رجع حسين لمنزله بنفس الطريقة التي ذهب بها دخل الي بهو قصره وجد رجاء تجلس والقلق بلغ منها محله وقفت مسرعه باتجاهه
رجاء: أنت روحت فين يا حسين انا دورت عليك ملقتكش ودي اول مرة تخرج من غير ما تعرفني
حسين بأرتباك: ههه هي هيكون في ايه بس يا رجاء جالي تليفون شغل وملحقتش اقولك أني خارج فيها حاجه دي
رجاء باستغراب من اسلوبه: مالك يا حسين في أيه أنت أول مرة تكلمني بالأسلوب ده أنا غلطانه أني قلقت عليك
حسين مراجعا نفسه سريعا: حقك عليا أنا بس مضايق الشغل في شوية لخبطه معصباني
رجاء: خلاص روق كدا ولا يهمك هي يعني اول مره أنت ياما قابلك قبل كدا
حسين بشرود: أول مرة أتعرض لحاجه زي دي
رجاء: بتقول حاجه يا حسين
حسين منتبها لحديثه: هه لأ سلامتك يا أم مروان
رجاء: مفيش اخبار عن بسمة
حسين: أه أنا كلمتها وأطمنت عليها وهي أستأذنتني هتقعد كمان شهر
رجاء: شهر طب ليه وهي مخلصه دراستها وبعدين كانت قافله تليفونها ليه
حسين : بنتك يا ستي راحت رحلة هتلف أوربا كلها وتليفونها اتسرق عما جابت واحد جديد وشغلت خطها تاني
رجاء: طب أطلبها ليا اكلمها
حسين بأرتباك: مش وقته أنا جعان مفيش أكل ولا ايه
رجاء مسرعه لغرفة أعداد الطعام: ازاي دا فيه الخير كله أن شاء الله ثواني والأكل يكون جاهز
في مبني المخابرات: دخل عبدالقادر علي إيمان وجدها تمسك كوب النسكافيه وهي شارده التفتت إليه عندما شعرت بحركته جانبها
عبدالقادر: مكلتيش ليه
إيمان : أكلت يا فندم
عبدالقادر: ساندويتش واحد هو ده أكلك
إيمان : مفيش نفس تأكل انا كلته بالعافية واللهي يا فندم
عبدالقادر: ماشي هتقدري تكملي ولا نكمل وقت تاني
إيمان: لأ طبعا هكمل أنا حاسه أن علي صدري حمل تقيل قوي نفسي أرتاح منه
عبدالقادر مسترسلا: ماشي أتفضلي كملي
إيمان بظفره ملتهبة: بعد ما أنتقمت من( دا سيلفا) حسيت براحة غريبه وحمدت ربنا أني قدرت اخد بتاري من اللي قتل أهلي هو صحيح في طرف ناقص اللي هو الموساد بس ساعتها فكرت أني مش ممكن هقدر اوصل ليهم طب صالح نعيم وصلتله عن طريق واحده صحبتي و دا سيلفا أشتغلت راقصة أكروبات في الكازينو اللي بيسهر فيه لكن دول هوصل ليهم أزاي فوضت أمري لله وقولت الحمدلله أني قدرت أنتقم من اللي أقدر عليه
عبدالقادر: بس تعرفي فكرة شخصية الراقصة الإيطالية اللي انتحالتيها دي ولا اروع
إيمان: حضرتك عارف كل حاجه طب ليه بتخليني أحكي تاني
عبدالقادر: أحنا عارفين ملابسات قتل دا سيلفا لأن أحنا لينا معاه قصة طويلة واصابع الأتهام توجهت لينا من ضمن المتهمين بتصفيته بس ومكناش نعرف أن انتي اللي ورا دا كله حقيقي براڤو عليكي زي ما ظهرتي فجأة أختفيتي فجأة شغل متقن جدا
إيمان: اه طبعا حضرتك تعرف جواز السفر الإيطالي كلفني كام ولا تعليم الإيطالية والفرنسية خدوا مني وقت قد أيه أنا خططت لكل حاجة بالملي عشان اقدر أقتله هو ورجالته مكنش يهمني أطلع منها سليمة قد ما كان يهمني أنتقم منهم واصفيهم كلهم
عبدالقادر: وبعدين كملي
إيمان: بعد ما خلاص أكتفيت وقولت الحمدلله أني انتقمت علي قد ما أقدر بس ربنا أراد ليا أني اكمل أنتقامي وفيوم وانا قاعده في كافية الجامعة لقيت واحد زميلي جه وقعد معايا طالب معانا في الجامعة هو صحيح كبير في السن بس لسه مقيد طالب في الجامعة هو كان ضمن شلة صحابي هناك ولما سألته مره ازاي كبير كدا ولسه في الجامعة قالي أنه مقضي حياته بالطول والعرض والدراسه أخر أهتمامته عشان كدا بيعيد كتير وبعتذر عن الأمتحان اكتر احنا كنا عارفينه بأسم هاري ماركو، رجعت إيمان بذاكرتها الي سنة وبضعت أشهر تتذكر اول لقاء لها مع أوري
أوري بعد أن جلس علي مقعد بجوار إيمان: صباح الخير على جميلة الجميلات
إيمان بأبتسامة: هاري أرجوك توقف مغازلتي أنك تبالغ في أطرائك لي ويوما ما سأغتر في نفسي ولن يستطيع أحد محادثتي بعدها
أوري: ليس أطراء حتي أبالغ فيه جميلتي أنما حقيقة تعرفين كلماتي لا تسعفني وتوفي جمالك حقه لذا من حقك أن تغترين كيفما شئتي
إيمان بضحك: أنت مجنون أتعرف ذلك
أوري: أعرف ذلك ومنذو وقت طويل فمنذو أن وقعت عيناي عليكي وعقلي فقد رجاحته وأنتي السبب فحبك جعلني مختلا
إيمان بغضب: هاري قلت لك سابقا أن تنسى أمر ذلك الحب أنه لا يجوز بل مستحيل فا أرجوك توقف عن ذلك
أوري بحزن: لماذا يا حلوتي هل تحبين أحد آخر
إيمان بنفاذ صبر: ليست مسألة حب وأنما عقيدة أؤمن بها أنه ديني من يمنعني من الأرتباط بغير المسلم بل ليس لي حق في الحب او الارتباط من الاساس الإ بزوجي المسلم الذي يختاره لي أبي وأنت مسيحي هاري فهمت
أوري: ما هذا الفكر المتخلف حبيبتي نحن بالألفية الثالثه وتنتظرين من والدك أن يختار لك حبيبك وزوجك
إيمان: أتعلم هاري حتي وأن كنا بالألفية العشرين وليست الثالثه فقط لن أتزوج إلا من يختاره لي أبي ويراه مناسبا وأرجوك لا تجادلني في أمر من أمور ديني لأنها عقيدة راسخة بداخلي
هاري : حسنا عزيزتي كما تريدين ما رأيك لو أبدلت ديني كي أحل لكي انها فكره رائعة أليس كذلك
إيمان بنفاذ صبر: هاري لن اتزوج من شخص غير دينه لأجلي فقط لابد له أن يقتنع به اولا ثم يحبه ويريده من أجل التغيير لا الحب والزواج أتعلم شئ أنت لست نوعي المفضل حتي
أوري بحزن مصتنع: أعلم عزيزتي أعلم أنا فقط كنت أختبرك من أجل شئ ما
إيمان : وما هو ذلك الشئ
أوري وهو ينسحب من أمامها: لاحقا حلوتي ستعرفين الي اللقاء حالياً
رجعت إيمان من ذكرياتها الي سؤال عبدالقادر لها
عبدالقادر: ويا تري أختباره ده عشان يجندك
إيمان : أه عملي شوية أختبارات كدا في الأول وهو غبي مفكرني مش فهماه
عبدالقادر : أزاي
إيمان: فيوم كنت قاعدة أنا وواحده صحبتي مع بعض والكلام جاب بعضه وعرفت أن هاري ديانته يهودية واسمه أوري ليشع هي كانت الجيرل فرند بتاعته وقالتلي في مره وهي معاه أنها شافت بطاقته بالصدفة وهي بتاخد السجاير من جيب الجاكت بتاعه وهو في الحمام وعرفت منها ومن يومها وهي بعدت عنه لأنها خافت عشان عارفه أن اليهود ديما غدارين ومعندهمش رحمة لأن صاحبتها الأنتيم أتقتلت علي أيد حبيبها وكان يهودي وهي من يومها وهي بتكرهم وحلفتني أني مجبش سيرة لحد عشان لو عرف ممكن يقتلها عرفت ساعتها أن كلامه معايا وراه حاجه لأنه كان ديماً يقعد معايا أنا دوناً عن الشلة ويفضل يسألني علي حاجات تخص مصر وفي مرة عرض عليا أني أشتغل في مجلة لسه فاتحه جديد وقالي كل اللي عليكي تعمليه أنك تجمعي أكبر عدد من الاخبار عن مصر من النت من أهلك في مصر حسيت ساعتها أن الفرصة جتلي وعلي طبق من فضه أني أنتقم عملت روحي مش فاهمه قصده وبينت له اني فرحانه عشان هشتغل وفعلا بدأت اجمع له الاخبار واديهاله في الاول كانت صح لأنهم وضعني تحت الأختبار ولما كسبت ثقتهم بدأ أوري يكلم معايا عن مصر ويخليني أتكلم أي كلام وحش عن بلدي وانا عارفه أنه بيعمل كدا عشان يسجل كلامي وبعد كدا يهددني بيه وعملت له اللي هو عايزه وزياده لحد ما جه في يوم وكشف قدامي كل حاجه وقالي أنه وجوده في الجامعة مجرد غطاء له وهدفه الحقيقي تجنيد اكبر عدد من الطلبة العرب خصوصا المصريين والفلسطينيين وبعد كدا سمعني التسجيلات وقالي لو مشتغلتيش معانا هنبعت نسخه من الصور ونسخه من الاخبار اللي كنتي بتجميعها عن مصر ونقول للمخابرات أنك أنتي اللي عرضتي علينا أنك تشتغلي معانا طبعا ساعتها عملت أني مصدومه ومثلت الدور كويس لدرجة أنه تعاطف معايا وفضل يهدي فيا وقعد يطمني أن محدش هيعرف وهكسب كتير من وري الشغل معاهم أنا في الأول رفضت عشان ميشكش فيا وبعد ضغطه وافقت وبدأت فعلا معاهم الشغل وهما معتقدين أني خلاص وافقت علي خيانة بلدي
عبدالقادر: ويا تري شغلك اقتصر علي جمع المعلومات بس
إيمان: لأ طبعا هما جندوني لأني كنت من المتفوقين في برمجة الكمبيوتر وهو عارف أني كنت هكرت حساب دكتور في الجامعة لأنه كان عنصري في معاملته معايا وديما حاططني تحت الميكروسكوب ومش بس أنا اي طلبه من أصل عربي ونزلت بقي علي حسابه حاجات مش كويسه ومخله وكمان سحبت فلوس من حسابه البنكي
عبدالقادر: وبعدين عملتي ايه مع الدكتور
إيمان: ولا حاجه روحت له وعرضت عليه هدنه بعد ما اتفضح في الجامعة وقعد اسبوع ميروحش وهو وافق مقابل أني ارجعله حسابه والفلوس اللي انا أخدتها وبس خلصت حكايتي مع الدكتور وبدأت حكايتي مع أوري
عبدالقادر: طلب منك تهكير حساب حد
إيمان: يوه كتير وخلاني مره فكيت شفرة مواقع عسكرية في الدول الأوربية
عبدالقادر: والدول العربية
إيمان: طلب مني طبعا بس أنا كنت بتحجج أن الشفرة صعبه
عبدالقادر: طب ما هو كدا هيشك فيكي
إيمان: ميهمنيش وبعدين كنت واخده أحتياطي مش كل الدول الأوربية كنت بفك شفرتهم مع أني أقدر بس كنت باخد حذري
عبدالقادر: طلب منك مصر بالذات
إيمان: دي اول واحده بس أنا رفضت وقولت له كدا أني مش هعملها حتي لو قتلوني
عبدالقادر مستغربا: وهو مشكش فيكي
إيمان: حتي لو شك مش فارق معايا بس هو مكلمنيش في الموضوع ده تاني ومطلبش مني تاني لأن هو بيستفاد مني من ناحية تانيه
عبدالقادر: ازاي
إيمان: كان بيطلب مني اهكر حسابات بنوك رجال أعمال عالميين ويسحب منها مبالغ مالية ويحولها لحسابه وحساب ناس تانيه
عبدالقادر: بس كدا انتي ساعدتيهم يجمعوا الفلوس اللي يدمروا بيها فلسطين
إيمان بحزن: عارفه بس غصب عني وكنت بدعي ربنا ليل نهار أنكم تعرفوا أني بتعامل معاهم وتحولوا تتواصلوا معايا عشان أبدأ أنتقامي منهم بصحيح وبعدين أنا ممكن أسحب الفلوس دي تاني وحولها تروح مساعدات للفلسطنيين ومصر كمان أو أي بلد محتاجه مساعده لو حضرتك توافق
عبدالقادر: هنشوف الموضوع ده بعدين بس مش دلوقتي كملي
إيمان: فضلت كدا لغاية ما في يوم وانا مع أوري بفتح اللاب توب بتاعه عرفت انهم مخططين لتصفية عناصر مصريه وعربية أتجننت مبقتش عارفه اعمل ايه لدرجة اني فكرت اتواصل معاكم حتي لو أتكشفت مش مهم بس انقذ الأشخاص دول بس الحظ خدمني لما لقيت المقدم معتصم ظهر قدامي أنا طبعا كنت عرفاه قبل كدا من صور كانوا عرضوها عليا بيحذروني منه وكمان شوفت صورته ضمن المجموعة المطلوب تصفيتها
وطبعا التعارف بينا بدأ من ناحيته ساعتها حمدت ربنا أنكم أخيرا قررتم التواصل معايا
عبدالقادر: كان لازم بعد ما عرفنا أنك صاحبة أوري ليشع وبينكم شغل ومن مراقبتنا عرفنا أنك فعلا متورطه معاه في أعمال جاسوسية وكمان لما كنتي مع حايم في لوزان بس أنا عايز أسألك سؤال أنتي فعلا سلمتيه نفسك زي ما أحنا متوقعين ولا لأ
إيمان بغضب: أنا ممكن أسلم نفسي لعزرائيل ولا أني أسلم نفسي لكلب فيهم أنا مسلمة وعارفه حدودي كويس حضرتك تعرف أن كنت بعمل أيه عشان أقدر أخد منهم المعلومات اللي أنا عوزاها كنت بخلط ليهم الحبوب المخدرة في الخمرة كانت بتعمل حداهم هلاوس سمعيه وبصريه كأنهم كانوا سوري يعني معايا وكمان كنت بسحب منهم المعلومات المهمة اللي تمس أمنهم أنا كنت السبب في أنفجار الطيارة بتاعتهم اللي كانت مسافره أستراليا وفيها دبلوماسيين يهود
عبدالقادر: بأنك قولتي ميعاد الرحلة السرية لمخابرات دولة........ صح بعد ما خدتي ميعاد ومكان اقلاع الرحلة من حايم
إيمان: صح تعرف أن حايم اتجازه فيها ونقلوه لمكان تاني بعيد عن شغله في الموساد والكنيست كمان مش بس هو وظباط كتير أتجازوا معاه بس رجع تاني لمكانه بعد ما قدر يثبت كفائته تاني
عبدالقادر: أه طبعا عارف بس بصراحة براڤوا ضربت معلم زي ما بيقولوا ، بس اللي محيرني أنهم أزاي كانوا بيأمنولك ومشكوش فيكي
إيمان: حب الأنتقام خلاني ممثلة شاطرة جداً تعرف حضرتك أنهم عرضوني على جهاز كشف الكذب أكتر من مرة وبرغم أني مبقولش الحقيقة إلا أني قدرت أنجح وأعدي منه من غير ما يدي أنذار
عبدالقادر بأعجاب : أنتي أتولدتي عشان تبقي ظابط مخابرات ذكائك وجرئتك معجزة فعلاً.
الجزء السادس
في الغرفة التي يجلس بها طارق ومعتصم
طارق: أيه رأيك في اللي سمعته يا معتصم لسه عندك شك فيها
معتصم: هيفضل شكي فيها زي ما هو لغاية ما تثبت العكس
طارق: ازاي
معتصم: أنت ناسي سيادة اللوا عايزها في ايه
طارق: قصدك المهمة السرية
معتصم : بالظبط كدا
طارق: ويا تري أنت تعرف أيه هى المهمة دي
معتصم: هههههه لأ طبعا من أمتي اللوا عبدالقادر بيقول لحد تفاصيل أنت عارف
طارق: عارف المهمة بتاخد معلوماتها قبلها ب٢٤ ساعة بس
معتصم: بالظبط كدا بس من أهتمام اللوا عبدالقادر بكل التفاصيل لدرجة أنه يحقق بنفسه مع المتهمة يدل علي أنها مهمة مش عاديه وصعبة جدا
طارق مصدقا علي كلامه: عندك حق شكلنا داخلين علي أيام فل ربنا يستر
معتصم: فعلاً معاك حق ربنا يستر
بالغرفة المحتجزة بها إيمان
عبدالقادر: وبعدين كملي
إيمان: بعد ما قابلت المقدم معتصم وبالتأكيد أنا سبت له البداية في التواصل عشان يطمن أني مش عرفاه وطبعا كل حاجه مشيت طبيعي من ناحيتي وعملت مصدقه أنه أنقذني وضرب الشباب اللي بيعكسوني وبعد فترة من مقابلتنا في السر سهلت له أنه يعرف الأشخاص المطلوب تصفيتهم من الموساد لما كنا في شقته في نيويورك ودخلت الحمام وسبت تليفوني مفتوح من غير رقم سري ووقفت ورا باب الحمام واستنيت لما خد اللي هو عايزه وبعدين طلعت وأنا مرتاحه جدا أني هكون السبب في أنقاذ ناس من الموت كل ذنبهم أنهم بيحبوا بلدهم ومقدروش يخونوها
عبدالقادر: وليه مصارحتيش معتصم بالحقيقة
إيمان بدموع : خوفت لما يعرف الحقيقة يمنعني من أني أكمل وأنا لسه مكملتش أنتقامي منهم لموت أهلي
عبدالقادر: وليه خوفتي أنه يمنعك
إيمان وهي تتجرع مرارة ريقها: حسيت للحظة أنه ممكن يكون بيعتبرني حاجه مهمة بالنسبه له بعد مشاعره اللي اظهرها ناحيتي
عبدالقادر متعجبا: وايه اللي وصلك للأحساس ده وأنتي عارفه أنه كان بيخدعك
إيمان بثبات: عشان لما شوفت صورته مع أوري خوفت عليه جدا وخصوصاً بعد ما عرفت حكاية موت مراته حسيته أخويا أبويا حسيته حد غالي عليا قوي وكنت عايزه أنقذه بأي شكل كان حتى لو كان مشاعره ناحيتي مزيفة
عبدالقادر: عشان كدا غيرتي في المعلومات اللي هو قالها ليكي وهو عامل نفسه سكران
إيمان : هو مكنش سكران حقيقي
عبدالقادر: لأ طبعا مفيش ظابط مخابرات ممكن يسكر وخصوصا معتصم لأنه ملتزم دينيا وعمره حتي ما شرب سيجارة
إيمان بحيرة: بس هو كان ريحته خمرة
عبدالقادر مبتسما: هو ريحة هدومه يعني هو قاصد يحط علي هدومه عشان يوحي ليكي ويقنعك أنه سكران فعلا وعشان اقولك الحقيقة ده كان أختبار أنا عمله ليكي عشان أتاكد من ولائك لينا خصوصا أنك حيرتينا قوي
إيمان: ويا تري نجحت في الاختبار
عبدالقادر: لو منجحتيش كان زمانك دلوقتي مستنيه حكم بالاعدام بسبب خيانة بلدك
إيمان: ممكن أعرف ليه حضرتك متهمتنيش بالخيانة زي المقدم معتصم وأخترت تسمعني الأول
عبدالقادر بعد أن وقف وشبك يديه خلف ظهره : مش عارف بس هتصدقيني لما أقولك نظرة عينيكي في الصور مش نظرة عيون واحده خاينة نظرة كلها حزن وشجن وبرائة مش فجر وغضب وكره وتأكدت من احساسي لما سبتي تليفونك لمعتصم من غير رقم سري وزاد تأكيدي بعد لما شوفت الجواب اللي بعتيه لأوري ولقيتك مغيره في الأرقام والمعلومات اللي فيه وطلبت من معتصم أنك في خلال ٢٤ساعة تكوني هنا عندي
إيمان: وأنا بحكي لحضرتك قولتلي أني هساعدكم في حاجه ممكن أعرف أيه هي
عبدالقادر ملتفتا لإيمان: متستعجليش كل حاجه هتعرفيها في ميعادها قبل ما أنسي حسين الفيومي جه هنا وانا فهمته أنك مخطوفة ووعدته أني هرجعك
إيمان بذعر: ومين اللي عرفه أني هنا
عبدالقادر مطمئناً لها: متخافيش هو ميعرفش أنك هنا هو قلق عليكي لما تليفونك أتقفل فا أتصل على واحد صاحبه وطلب منه يروح لشقتك في نيويورك عشان يطمنه عليكي لما تليفونك أتقفل ومعرفش يتواصل معاكي فا انا جبته هنا وفهمته أن فيه عصابه كبيرة خطفاكي عشان هكرتي حسابهم في البنك وسحبتي منهم مبلغ مالي كبير
إيمان: ينهار أسود دا كدا بابا هيزعل قوي وهيتصدم فيا جداً كدا بقيت في نظرة لصة
عبدالقادر مقهقها: لما يفكرك لصة أحسن ما يعرف أنك خاينة وتخابرتي مع الموساد
إيمان بحزن: أنا عملت كدا عشان أنتقم منهم
عبدالقادر: أنا قدرت ظروفك متعرفيش هو ردة فعله هتكون أزاي وممكن يجراله حاجه قضي أخف من قضي ولا ايه
إيمان: عندك حق يا فندم بس فيه حاجه خايفه منها قوي
عبدالقادر منتبها: ايه هي
إيمان: كدا ممكن أوري ورجالته يحسوا بغيابي ويشكوا أن ممكن حاجه حصلت ليا وساعتها مش هيطمنولي لما ارجع عشان اساعدكم في مهمتكم
عبدالقادر: عارفه لو ما قولتيش كدا كنت شكيت فيكي لكن متخافيش أوري راحلك مرة واحدة بس الشقة
إيمان بذعر: أيه وايه اللي حصل
عبدالقادر: أحنا حطين هناك ظابط متنكره في شكلك هي قريبه منك في الجسم وبعض ملامحك شوية رتوش بسيطة بقت توأمك ولما أوري دخل الشقة بالمفتاح اللي معاه بعد ما سأل حارس العمارة عليكي قاله أن في راجل طلع معاكي فوق من شوية تقريباً هو شك فيكي فطلع يتسحب لغاية ما سمع صوت جاي من أوضة نومك وشافهم من ورا الباب وهما في سريرك فكرك أنتي واللي معاكي ده حد بتسحبي منه معلومات زي ما أحنا حبينا نخليه يسمع فساب الشقة ونزل وبعد شوية أتصل علي تليفونك الارضي والظابط ردت عليه بعد ما حطت جهاز في السماعة يخلي صوتها زي صوتك
إيمان بقلق: بس أوري ذكي جدا وممكن ميصدقش الحكاية وخصوصا أنه بيشغل حواسه كلها في وقت واحد
عبدالقادر: متخافيش أنا عملت حسابي وأن شاء الله هترجعي نيويورك قبل أوري ما يرجع من تل أبيب عشان تكوني في استقباله
إيمان وهى تتجرع مرارة حلقها بخوف: ربنا يستر حاسه أنه هيكشفني من غير ما أتكلم
عبدالقادر: خايفة
إيمان: هكدب علي حضرتك لو قولت لأ أنا مرعوبة
عبدالقادر: وهو ده المطلوب لازم تخافي عشان تاخدي حذرك منهم كويس
إيمان: هسافر لوحدي
عبدالقادر: أكيد لأ هيسافر معاكي واحد من أكفئ رجالنا هنا وهيسعده هناك فريق كامل
إيمان بتمني: مقدم معتصم
عبدالقادر ممعناً النظر لإيمان: لأ معتصم ساب القضية بتاعتك ومسك قضية تانيه خالص
إيمان بحزن وصوت هامس وهي تنظر للزجاج العاكس: كنت بتمني أنه يكون معايا بس كدا أحسن عشان لو موت أموت لوحدي
عبدالقادر: بتقولي أيه
إيمان وهي تبتلع ريقها: مفيش يا فندم بدعي ربنا أن المهمة تتم على خير
عبدالقادر : هسيبك دلوقتي عشان ترتاحي وهجيلك بعدين
غادر عبدالقادر الغرفة متجها إلى الغرفة المتواجد بها معتصم وطارق فتح الباب ودخل مغلقا أياه خلفه
عبدالقادر: كل حرف قالته أتسجل
معتصم: تمام يا فندم كله أتسجل
عبدالقادر لطارق: طبعا عاوز أتأكد من كل حرف هي قالته ودي مهمتك يا طارق عايز أعرف اللي قالته صح ولا كدب ويكون عندي النهارده قبل الليل ما يليل مفهوم
طارق شدداً قامته مؤديا التحية العسكرية بخفة: تمام يا فندم قبل الليل هيكون كل المعلومات الصحيحة قدام حضرتك
عبدالقادر: تمام أنصراف عشان تلحق تتأكد من المعلومات وترجع ليا بدري.
أنصرف طارق في الحال مؤديا ما طلب منه
معتصم لعبد القادر: أنطباع حضرتك أيه عنها
عبدالقادر: أنا عارف أنها مكدبتش عليا بس شغلنا بيحتم علينا نتأكد من كل حاجه
معتصم: ليه قولتلها أني سبت القضية
عبدالقادر: في أية كريمة في صورة سيدنا يوسف بتقول أيه بسم الله الرحمن الرحيم (إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ) وده نفس أحساسي كنت شاكك في حاجه وتأكدت منها
معتصم: أيه هي يا فندم
عبدالقادر: بعدين يا معتصم هتعرف
في شركة حسين الفيومي وفي مكتبه بالتحديد ظل يدور حول نفسه كالأسد الجريح فا أبنته بيد عصابة لا تعرف الرحمة ولا الأنسانية جال في باله أسوء الظنون مما يمكن أن يفعلوه بها جلس علي الأريكة الجلدية خاصته يفكر ثم ما لبث أن وقف سريعا وبدأ الذعر علي ملامحه وحدث نفسه
حسين: مصيبه ليكون اللي خطفوها هما نفسهم اللي قتلوا أهلها ممكن يكونوا عرفوا أنها بنت عبدالله راغب وخطفوها يصفوها بس ازاي وأنا طلعت شهادة وفاة عبدالله راغب ومراته وعياله كلهم بنفسي ومفيش حد يعرف أن إيمان بنت عبدالله غيري أنا ورجاء وإيمان يكون هما اللي عرفوا العصابة لأ مظنش وبعدين أنا لازم أخلي الموضوع ده سر عشان حياة إيمان قصدي بسمة إيمان ماتت مع أهلها.
مساءٍ جاء طارق الي عبدالقادر في مكتبه بعد أن جمع المعلومات الصحيحة كلها
طارق مؤديا التحية العسكرية: تمام يا فندم
عبدالقادر: اقعد يا طارق ها أيه الأخبار
طارق زافراً براحة : كله تمام يا فندم المعلومات اللي بسمة أو إيمان قالتها كلها صح بداية من مقتل أهلها لدخولها المستشفى لاستخراج حسين الفيومي شهادة ميلاد ينسبها ليه لشغلها عند صالح نعيم حتي لما سافرت امريكا مصادرنا هناك بتأكد علي كلامها
عبدالقادر وهو يهز رأسه: كنت متأكد انها صادقة في كلامها معايا.
طرق الباب وأستأذن معتصم بالدخول: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
عبدالقادر وطارق معا: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
عبدالقادر: عملت ايه في اللي كلفتك بيه
معتصم: سجله نضيف يا فندم مفيهوش أي شائبه أو فعل غلط واحد يدينه ويخلينا نشك فيه
عبدالقادر: مش عارف ليه عندي أحساس أنه غامض ووراه سر كبير
طارق: هو مين يا فندم
عبدالقادر بتفكير شديد : بعدين يا طارق هعرفك
عبدالقادر لمعتصم: طارق جمع المعلومات وكلها بتأكد أن إيمان مكدبتش علينا في حاجه
معتصم: وحضرتك قررت أيه يا فندم
عبدالقادر: إيمان هترجع بكره أمريكا زي ما جت متخدره في صندوق وطارق هو اللي هيرافقها ويكون معها هناك
معتصم: طب وأنا يا فندم دي قضيتي من الاول
عبدالقادر: مفيش حاجه اسمها قضيتي أنت هيكون ليك قضية تانيه خالص
معتصم بضيق: زي ما حضرتك تؤمر يا فندم
عبدالقادر لطارق: جهز رجالتك وجهز كل حاجه مش عايز غلطة واحده مفهوم
طارق بحماس: مفهوم يا فندم
عبدالقادر: أتفضل يدوب تجهزوا نفسكم
أنصرف طارق لأتمام تجهيزاته للسفر الي أمريكا
جلس معتصم ويبدو عليه الحزن وشرد في تلك الذكريات القليلة التي جمعته بإيمان
عبدالقادر: معتصم صدقني كدا أحسن إيمان أتعلقت بيك جداً ووجودك جنبها هيخليها تتوتر وممكن تفشل في المهمة المطلوبة منها
معتصم وهو يهز رأسه متفهماً: فاهم وجهة نظر حضرتك بس أنا خايف عليها خايف يكون أوري حس بحاجه وينتهز الفرصه ويصفيها
عبدالقادر بثقة : متخفش طارق من أكفئ ظباطنا هنا واستحالة يعرض إيمان للخطر
معتصم بتمني: يارب يا فندم يتوفق ويقدر يحميها ويحافظ عليها .
خرجت إيمان من المرحاض وبعض قطرات الماء تتناثر منها وهي ترتدي إسدال للصلاة فرشت سجادة صلاة ووقفت عليها وشرعت في الصلاة ورغماً عنها تساقطت دموعها زخاتٍ كا زخات المطر وهي تناجي ربها نادمه تائبه وتدعوه أن يكتب لها الشهادة
إيمان ببكاء خاشع : يارب أدعوك بكل أسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احد من خلقك او اثتأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي يارب أسألك أن تتم مهمتي علي خير وأن كان الموت مقدرا لي اسألك أن تحسن خاتمتي وتكتب لي الشهادة وأنت راضاً عني وتجمعني وأهلي بحبيبك ونبيك محمد عند حوضه الكريم يسقينا من يده الشريفة شربة هنيئه لا نظمأ بعدها ابداً ، ثم أفترشت الارض وفتحت مصحفها تقرأ ما يريح صدرها ويجعلها تقدم علي تلك الخطوة وهي مطمئنة أن الله لن يخذلها أبداً .
خرج معتصم من غرفة عبدالقادر بعد أن أطلعه على المعلومات التي طلبها منه مشى ببطئ في رواق طويل ثم تمهل في خطواته عندما مرا بجوار الغرفة المحتجزة بها إيمان وتقدم بضع خطوات وقف وهو يجاهد نفسه في أمر ما رجع أدراجه ووقف أمام باب غرفتها قليلاً أمر الحارس الرابض أمام الغرفة معتصم : أفتح الباب يا عسكري
المجند مؤديا التحية العسكرية : أسف يا سيادة المقدم الاوامر اللي عندي مفتحش لحد غير سيادة اللوا بس
معتصم بصوت محتد قليلاً : أنت أتجننت يا عسكري بقولك افتح الباب ده
المجند بخوف : يا فندم أنا واخد أوامر من سيادة اللوا
عبدالقادر من خلف معتصم : في أيه يا معتصم بتزعق لخلف ليه
معتصم : بيمنعني من الدخول للمتهمة
عبدالقادر بتفهم : أهدى يا معتصم أنا اللي أديته أوامر بكده ، خلاص مفيش مشكلة أفتح الباب يا خلف
خلف مؤديا التحية العسكرية: تمام يا فندم
عبدالقادر : متتأخرش جوه يا معتصم
معتصم وهو يومئ برأسه : حاضر يا سيادة اللوا
ولج معتصم إلى داخل الغرفة وجدا إيمان تجلس بشرود على فراشها تنحنح برفق لكي يلفت أنتباهها
فاقت إيمان من شرودها لتجد معتصم أمامها زاد خفقان قلبها يعلن عن خضوعه لذلك الكيان المهيب لذلك الرجل الذي عشقته من مجرد رؤيتها لصورته أغمضت عينيها تحاول السيطرة على دقات ذلك القلب المجنون فهى تعلم أنها على وشك التوبيخ منه
معتصم : ممكن نتكلم مع بعض شوية
إيمان وهى تومئ برأسها موافقة ثم نهضت من فراشها وتوجهت للأريكة وسحبت المقعد وجلست عليه
وضع معتصم يد على خصره ويد تحك لحيته يحاول الوصول لبداية الحديث معها
لاحظت إيمان ارتباكه فتعجبت كثيراً وبدا غريبا لها فهى لأول مرة تراه مرتبكاً حائراً
إيمان : في حاجة يا سيادة المقدم
معتصم : مش عارف أبدأ منين ولا أقولك أيه بس أنا يمكن لأ مش يمكن أنا كنت عصبي في تحقيقي معاكي بس ده لأني بكره الخيانة جداً فعشان كدا أحتديت عليكي
ثم نظرا بعينيها : متزعليش مني وسامحيني أنا كان نفسي أكون معاكي عشان أعرف أعبرلك عن أسفي بأني أحميكي بس قدر الله وماشاء فعل لعله خير
إيمان بحنو : كان نفسي تكون معايا فعلا بس رجعت قولت كدا أحسن مش هقدر اشوفك بيجرالك حاجة بسببي
معتصم مغمضاً عينيه بقوة : ليه عملتي كدا ليه روحتي تعاملتي معاهم ليه
إيمان بحزن : عشان أخد بتار أهلي ولو الزمن يرجع بيا هعمل اللي عملته ومش هندم
معتصم : ولو الزمن يرجع بيا همنعك من أنك تدمري نفسك وأقنعك ولو بالقوة أنك تعيشي حياتك زي أي بنت طبيعية
إيمان : هتقنعني بأه أيه السبب اللي هتخليني عشانه منتقمش لقتل أهلي
معتصم : السبب هو أني أني
إيمان : أنك أيه قول
معتصم متمالكا نفسه : مفيش خدي بالك من نفسك
خرج معتصم خارج المبني لشعوره بالضيق والأختناق وقف في محيط البناية يستند بيده على ركبتيه لعله يستطيع أخذ أنفاسه التي تخلت عنه بالداخل يتلمس ذرات أوكسجين نقياً غير محمله بأحساس الألم ورائحة الفراق مجدداً
هناك عيون تراقبه من خلف زجاج النافذة تشعر بمعناته وتشفق عليه تود لو تطلق سراحها ليأخذها ويعيشا سويا يبتعدان عن هذا العالم المليئ بالقسوة لكن مصلحة الوطن تمنعه من ذلك فمهما كانت رغبتنا وأمنيتناً وجب علينا التخلي عنها من أجل أمن وطننا الغالي الذي فرض علينا التضحية في سبيله بالغالي والنفيس .
