رواية غرامه عشق الفصل الخامس5والسادس6 بقلم رحمة سيد

رواية غرامه عشق الفصل الخامس5والسادس6 بقلم رحمة سيد
كانت حنين تجلس كالقرفضـاء على الأرضية تبكـي بعنـف .. 
تخـرج الشهقـات منها كـسلاسـل تُطبق على روحه .. نعم روحه هو التي عُلقت في ثنايـاها رافضـة البُعد ... ! 
تتساءل بعنف 
" إن كان يمر بفترة سيئة، فما ذنبي أنا !! " 
سـؤال تكرر بخلدهـا .. وأجابته ايضًا مرتكزة في القـاع، ولكن تأبى الخروج .. تأبى الظهور خشية الرفض .. ! 
سمعت صوت المفتاح في الباب، فركضت على الباب سريعًا .. لتجده فُتح، فتحته مسرعًا وكادت تخرج، ولكنه وجدته يقف امامها بثبات يقول :
-حنين أنا عارف إنك يمكن زهقتي من معاملتي وقرفتي مني انا شخصيا، لكن أنا بمر بفترة زبالة جدا، معلش مضطرة تستحمليني ! 
نظـرت له بطرف عينيهـا، نظرة بريئة تمامًا نقية كالأطفـال لم تلوث بضباب الغابات، لتهمس بحزن :
-بس أنت بتقسى عليا أوي يا حمزة ! أنا ماتعودتش منك على كدة، أنت عمرك ما زقتني بالطريقة دي ولا زعقتلي قبل كدة، أنا مش عارفة إية اللي حصل بالظبط، لكن فعلاً انا مضطرة استحمل تقلباتك دي لفترة 
ابتسامـة مُموجة سُطحت على أطراف ثغره الأسمـر، ليتنهد متابعًا بخفوت :
-ماشي يا حنين .. المهم إنتِ ماتشيليش فـ قلبك من ناحيتي ! أنا مقدرش على زعلك 
ابتسمـت بحنـان وهي تنظر له، لتقترب منه بحركة تلقائيـة تقيد رقبته بذراعها وهي تهمس مشاكسة :
-هو في حد بيشيل من خالو حبيبه، حمزة أنت ابويا اللي اتحرمت منه .. واخويا اللي ماشوفتوش !! 
سخريـة مريرة فاحت من عقله، السبب يتكرر كل ثانية .. 
تتساءل ما سبب رفضك للأعتراف لها !!!؟ 
ببساطة هو خالها .. اخيها .. والدها .. ولكن لم يخطر على الأذهان يومًا احتمالية كونه حبيبها او زوجها !!!!
ابتعدت بعدها تهندم ملابسها بحزم حانق :
-أنا لازم الحق اروح، شريف زمانه هيولع فيا عشان التأخير ! 
أمسـك يدهـا فجأة قبل أن تذهـب، لتنظر له متساءلة .. فوجدته يهمس بصوت لم تلحظ رنة الالم به :
-خلي بالك من نفسك ؟ 
اومأت مبتسمة ببلاهه :
-وأنت كمان 
اسرع يمسك بها مرة اخرى قبل ان تغادر، ليحاول الهدوء وهو يقول :
-حنين شوفيه في اي حته تاني، لكن ماتروحيش له البيت ! 
نظـرت له تحاول فهـم ذاك المبدأ .. عُرفه الملغم الذي ينص عليها دومًا الموافقة على قراراته الغريبة احيانًا ... !!
اومأت موافقة باستسلام :
-حاضر يا حمزة، طالما أنت شايف إنه مايصحش يبقى خلاص مايصحش
فجأة وجدتـه يترنـج مكانـه .. يمسك برأسه والدوار يلفـح به كأقوى عاصفة متمردة على امور تتم سوية !!!! 
اسرعت تمسك به وهي تسأله مسرعة :
-حمزة مالك !!؟ 
هـز رأسه نافيًا وهو يشير لها بصمت، إلى أن قال بوهن :
-مافيش تلاقي ضغطي وطي فجأة بس 
هـزت رأسها نافية وهي تمسك به مقتربة منه، لتردد في حزم :
-طب يلا تعالى اسندك تطلع 
هـز رأسه نافيًا، يحاول الثبات، إلى أن سمع صوت ذاك يقول في عصبية موجهًا حديثه لــ حنين :
-يعني أنا مستنيكِ كل ده وفي الاخر إنتِ واقفة هنا !!! 
إنتبهت له حنين على الفور، لتقترب منه معتذرة بأسف :
-معلش يا شريف بس آآ
قاطعها وهو يشير لها بحدة مزمجرًا :
-أنا ماشي يا حنين، شكرًا على الوداع اللطيف اوي ده ! 
اقتربت منه تحاول الأمساك به إلا انه دفعها بقوة إلى حدًا ما يزيحها من طريقه مرددًا :
-خليكِ زي ما كنتي، كدة كدة ميعاد طيارتي جه 
قاطعه حمزة بخشونة يهتف :
-طب رد السلام لله، أنا زي ابن عمك يعني، وبعدين هي ما اجرمتش، اتأخرت شوية بس !! 
غمغم بضيق وهو ينظر للجهة الاخرى :
-معلش يا حمزة كنت مضايق ماخدتش بالي 
وبالفعـل كان شعوره بالذنـب صكًا نفسيًا دائمًا يكبت حريته الطبيعية .. 
وخاصةً امام حمزة فلم يعد يدري ما الذي يصيبه فيتملكه الجنون والحدة !! 
ربما هو ضغط نفسي .. نعم ضغط نفسي ثقيل جدًا !!!! 
-عن اذنكم أنا كدة هتأخر على الطيارة، مع السلامة 
قالها وهو يستدير مغادرًا دون تردد ! 
لتحدق حنين بمكانه متعجبة من اللون المختلف لعصبيته التي تراها لأول مرة منذ أن قابلته ... !؟ 
رأت سيارته تغادر من امام البناية .. فتنهدت بكل قوتها على تلك الجاذبيات المعاكسة في حياتها !! 
إلتفتت لحمـزة الذي كاد يغادر هو الاخر بضيق، لتمسـك بيداه متساءلة :
-أنت رايح فين يا حمزة أنت تعبان !؟ 
-أنا كويس .. سيبيني 
قالها محاولاً الابتعاد عنها، لتمسك هي بيده مرددة في حزم تتظاهر به بدلاً عن البكاء المرير الذي كاد يتأكلها :
-تعالى اقعد اهدى واشرب مياه بسكر كدة بعدين روح مطرح ما أنت عايز 
استسلم يسيـر معها .. مقتربًا منها .. يتمتع بدفء اقترابها، يُخالف قانـون طبيعي اخيرًا في قربها .. 
دلف حمزة مغلقًا الباب خلف حنين التي ما إن دلفت حتى إنزلقت قدماها في مياة على الأرض لتصرخ متمسكة بأطراف قميص حمزة الذي سقـط معها .. بل فوقها على ارضية المنزل !!! 
تأوهت متألمة وهي وهي تمسك برأسها، بينما كان هو مصدومًا لمـا حدث في لحظات معدودة !!!
يطل عليها بهيئته الرجولية وهو متلاصق لها تمامًا .. 
كاد ينهض ببطئ ولكنه السلسلة الحديدية التي ترتديها حنين التي تشابكت به جعلته يسقط مرة اخرى بتلقائية بالأضافة لترنجه ! 
التصق وجهه بوجهها أنفاسه التي التهبت من ذاك القرب تلفح قسماتها التي اختزنت بالحمرة الخجولة من تلك الوضعية .. 
حركت حنين وجهها في محاولة للسماح للمسافة باختراق ذاك القرب ولكن على العكس اصطدمت اكثر بوجهه .. 
وفجأة شعرت بما جمدها مكانها، شعرت بشفتـاه تلتقي بشفتاها في قبلة عميقة .. نعومة قاتلة ورغبة كاسحة .. 
شعرت بخشونة شفتاه التي تلتهم شفتاها .. 
وكأنه جوعًا يقرصه دومًا فكان يقترب منهت بشوق .. بينما كانت هي متجمدة أسفله !! 
وكأنها دخلت في حالة اللاوعي من تلك الصدمـة .. !!!! 

وفجأة دفعته بكل قوتها صارخة، ليبتعد عنها جالسًا يلهث بعنف ! 
لا يدري لمَ يضعف هكذا امامها !!! 
لمَ يموت شوقًا دائما لها.. نهضت هي مسرعة تحدق فيه بصدمة .. 
لتهمس بصوت مصعوق :
-أنت .. ازاي !!! أنت .. انت مجنون 
نهض يحاول الثبات دون ان ينظر لها لتدفعه ضاربة على صدره وهي تكمل بهيسترية مصدومة :
-انت مجنون .. مريض !!! أنت استحالة تكون حمزة لا، أنت واحد شهواني مريض انا اول مرة اشوفه ! .. طب ازاي اصلا فكرت فـ كدة !! ازاي قدرت تعمل كدة ؟!! 

كان صامت يحدق في الارضية بخزي حقيقي، لاول مرة يشعر انه حقير بالفعل !!! 
حمدالله ألف مرة انه لم يعترف لها بحبه سابقا !!! 
كاد يقترب منها يحاول التفوه :
-أنا .. 
ولكنها قاطعته تشير له نحو الخارج مزمجرة بحدة غاضبة جامدة :
-برررة .. مش عايزاك تقرب مني تاني ابدا طول ما ماما او جوزي مش معانا، مش عايزة اشوفك اصلا !!! انا مش عارفة ماما هيحصل لها اية لو عرفت .. هيحصل لها حاجة والله! 
وبالفعل ابتلـع ريقه متجهًا للأعلى بخطى سريعة .. وكأنه اصبح يخشى لقاء نظرات عينيها تلك التي تقتله ...!  
وإن كان لديه دافعًا يزجه نحو الاعتراف، فالان خُلق الاف الممنوعات تحذره من ذاك الاعتراف!!؟ 

                          ********

خرج مُهاب من غرفة سيلين لـ الجميع الذين ينتظروه في الخارج على امل تفسير ما حدث .. 
تنهد بقوة وهو يراهم يقتربوا منه متساءلين في قلق :
-إية اللي حصل يا مُهاب ؟ لاقيتها فين وحصل اية !؟ 
هـز رأسه نافيًا بهدوء :
-مفيش هي اتهورت بس شوية وخرجت من غير ما تقول لحد، وبعد اذنكم انا محتاج اتكلم معاها لوحدنا لما تصحى 
تدخل عمها يهتف في غيظ غاضب :
-سبني اخش اربيها بنت الكلب دي ! 
هز مُهاب رأسه نافيًا بصلابة يخبره :
-لأ، محدش هيتكلم معاها في اللي حصل، أنا بس اللي من حقي اتكلم معاها، ارجوووكم!؟
اومأت والدتها بخزي تنظر للأرضية، كذلك الحال بالنسبة لعمها الذي انسحب بغضب، ليعود هو للداخـل مرة اخرى .. 
نظر لها متسطحة على الفراش يسرقها النوم في رحلة راحة قليلة ... 
رغبة في صفعهـا الاف المرات على تهورها ذاك، تضاهيهـا قفزات متتالية من الالم داخل روحه ترجـوه ألا يفعل معها مثلما فُعل معه !! 
بدأت هي تستعيد وعيها ببكـاء، تتحسس وجهها وهي تشهق متألمة ببكاء .. 
كان قد خلع التيشرت الخاص به لتصببه بالعرق الغزير .. ليجدها هلع وجههـا وهي تحدق به لتعود للخلف صارخة بهيسترية :
-أنت هتعمل إية ابعد عني لا 
اقترب منها يجلس لجوارهـا يربت على شعرهـا هامسًا بحنو :
-هششش .. اهدي يا سيلين أنا قلعت التيشرت عادي، أنا اسف .. اسف والله ما هقربلك 
إنتفض جسدها وهي تحاول الابتعاد عنه مغمغمة بصوت مبحوح :
-ابعد عني بقا والنبي كفاية 
كان داخله يصرخ فعليًا .. يصرخ على تلك الطفلة التي دُمغت حياتها بطلاء السواد وبسببه هو !!! 
هي مجرد طفلة.. طفلة لا تنتمي لماضيه وعقدته بشيئ !! 
احتضنهـا يحاول تثبيتها داخل احضانه، لتضـع هي يدها على صدره تنظر له بضعف هامسة بضعف اسر قلبه :
-سبني في حالي بقا طلقني بالله عليك، أنا تعبت اوي والله.. انا اسفة لو نرفزتك انا غبية.. بس كفاية بقا ! 
مسك وجهها بين يديه ليقترب بوجهه منها مسندًا جبينه على جبينها، ليصدح صوته كجرس إنتبـاه لمسار اخر :
-انا مش وحش يا سيلين، مش سلبي زي ما إنتِ متخيلة، بس أنا عانيت كتير اوي، عانيت حتى وانا اصغر منك !! بقى عندي عقدة نفسية من الضعف .. بتكهرب لما احس اني في موضع ضعف 
انتبهت له بلؤلؤتيها تحدق به، ليجدها تقول بصوت طفولي :
-طب انا ذنبي اية .. انا تعبانة والله 
قربها منه اكثر يلتصق بها بجسده كله ليتابـع همسه الذي خرج من نوابـع روحه بحرارة :
-وانا تعبان والله، مش بمزاجي !!! 
نظرت ليداه العريضة التي تطوق خصرها، لتمسك يده وهي تستطرد بوداعة :
-مالك ؟ حصل لك إية ؟ 
هز رأسه نافيًا ليجعلها تتسطح وهو يتسطح لجوارهـا.. ينام بين احضانها ورأسه عند صدرها يطوق خصرها بذراعيه قبل أن يخرج صوته مبحوح بضعف غريب زُج وسط بنايات نبرته :
-مش دلوقتي .. مش عايز افتكر، خديني في حضنك بس.. خليكِ جمبي بس ! 
وبالفعل احتضنته، تضمه له بحنان وجسده العريض يكاد يغطيها .. 
بينما هو ينظر لوجهها الساطـع ببراءته وسط سوءات ماضي مٌشوه !! 

                          *******

جلست لارا لجوار فراش والدتها في المستشفى، تنظر لوالدتها المتسطحة تنام بسكون قد يكون طويل ... 
تمسك يداها وتبكي بقهـر، تبكي حظها في تلك الدنيا التي باتت تعاديها كأقوى عدو !! 
أصبحـت لا تطيق حتى الهواء الذي يخترق رئتيها ...
ازدادت شهقاتها في العلو وهي تهتف بحروف متقطعة :
-أنا مكنتش هوافق عليه يا امي، بس كنت مضطرة .. كنت مجبورة عشانك 
ابتسمت بحرقة من بين دموعها وهي تكمل :
-هو مفكر إن انا عندي اللي اديهوله !! مايعرفش إن انا ماعنديش حاجة اخاف عليها غيرك خلاص 
تمسكت بيد والدتها اكثر وكأنها تحتمي بها وهي تصرخ بصوت مكتوم :
-مايعرفش إن انا سبب اللي حصلك يا امي، مايعرفش إن أنا اصلاً خسرت اللي هو عاوز ياخده 
ظل جسدها ينتفض وهي تهز رأسها بهيسترية :
-بس هو مش هيسكت لما يعرف، مش هيصدقني اصلا.. مش هيسبني في حالي !! 
ازداد نحيبهـا في التعمق حد الغرق وسط الآهات وهي تردف :
-هيعاقبني على حاجة انا اتعاقبت عليها بموت فرحتي للابد ! على حاجة مش بمزاجي ... ااااه يا امي، انا تعبت، ياريتني ما جيت الدنيا دي ! 
سمعت طرقات على الباب، فنهضت مسرعة تمسح دموعها .. لتجد الممرضة تخبرها بجدية :
-خلاص يا انسة لارا الزيارة خلصت، من فضلك اتفضلي 
اومأت موافقة لتلقي نظرة وداع على والدتها المستكينة، ثم تغادر بأقدام واهية ....
وصلت الى قرب البناية التي تقيم فيها، وما إن كادت تستدير لتدلف الى البناية حتى وجدت من يسحبها بقوة لشارع مجاور ...
شهقت برعب وهي تتيقن من طلته الباردة أنه ذاك الرجل .. " خالد " 
المريض الذي دمر حياتها بأكملها !! 
أنتفضت تحاول الابتعاد عنه لتجده يهمس بصوت اشبه لفحيح الافعى :
-كنتي مفكراني مش هعرف اجيبك يا لارا، هتغفليني وتقوليلي هشتغل معاكم وترقصي ليلة وتهجي إنتِ وامك ؟! 
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية :
-لا لا سبني والنبي يا خالد 
تقـوس فاهه بابتسامة سمجة وهو يقول بتهكم مرير :
-اسيبك ؟! ده انا من ساعة ما هربتي من الواحات وانا بدور عليكِ، منا عارف إنك استحالة تيجي غير القاهرة، دورت عليكي في الاقسام والمستشفيات .. لحد ما قدرك عطرني عليكِ 
خرج صوتها مختلط ببكاء حاد وهي ترجوه :
-سبني في حالي بقا أنت مش خدت اللي أنت عايزه !!! 
اقترب منها اكثر يشم رائحتهـا الفواحة وكأنها تُخدر روحه المريضة ليكمل :
-بس ماشبعتش منك، محدش يقدر يكتفي منك اصلاً 
ازداد جسدها في الأنتفاض وصرخاتها في تلك الليلة المشؤومة ترن بأذنيهـا كرنين انذار الموت .. 
الموت الذي حُكم به على حياتها للأبد !! 
وفجأة صدح صوت هاتفه، فنظر له يتفحصه ليرد .. وبعدما سمع هتف مسرعا :
-خلاص خلاص يلا انا جاي 
ابتعد عنها مسرعًا يشير لها بتوعد :
-حظك فلتي المرة دي، لكن هاجيبك يا لارا ومش هتعرفي تهربي مني تاني 
ثم ركض مسرعًا يغادر .. لتركض هي الاخرى نحو المنزل وتصعد للشقة، اغلقت الباب عليها .. 
لم تمر دقيقتان حتى وجدت اسر يدلف، ينظر لها باهتزاز ... 
اقترب منها يسألها بخشونة :
-مالك ؟ وكنتي فين ؟ 
عضت على شفتاها بخوف قبل أن تهمس :
-مـ مكنتش في حته، عادي ! 
سحبها من يديها معه للداخل، وصوته يصدح معلنًا بداية النهاية :
-طب اية بقا ؟ أنا صبرت عليكِ كتير، أعتقد عداني العيب وأزح!! 
لم تستطع الاعتراض اذ اكتسح شفتاها يقبلها بشراسـة .. 
 في هجوم مُخيف لكلاهما !! 
ويداه تقربها منه...  
وهذه المرة لم تستطع منعه، ابدًا !!!! 
................. 
مر الوقت .. انتهى كل شيئ، إنتهى ببساطة كما بدأ .. 
انتهى بسرعة البرق كما اقحمها ايضًا بنفس السرعة .. 
في عُرفه الان ربما هي ميتة .. او حتى مجرد ضبابية احتلت ركنًا متسخًا من حياته .. وبالنسبة لها لم يضيف نقاط جديدة لحياتها ... 
او ربما هكذا هي تظن !!! 
بعد فترة إنتفض مبتعدًا عنها كالملسوع.. يحدق بها مصدومًا وهو يرتدي بنطاله على عجالة، بينما هي منكمشة في نفسها تنتظر مصيرها الحتمي ... !! 

                        ********

صدح صوت كاميليا تنادي على حنين من غرفتها بصوت عالٍ تخبرها :
-حنييين اطلعي نادي حمزة بسرعة قوليله ينزل ياكل معانا ! 
ابتلعت حنين ريقها بصعوبة، كيف ؟! 
كيف بعد الذي حدث تواجهه .. بل وتخط هي اولى خطوات سلخ البُعد !! 
ظلت تهز رأسها نافية .. 
ولكن ماذا ستخبر والدتها ؟ 
لن اصعد لانه لم يعد طبيعيًا كما كان !!!؟ 
استسلمت وهي تسمع والدتها تكمل بنبرة اعلى :
-يلا يا حنيم الاكل هيبرد انجزي اطلعي نادي خالك 
اومأت في حنق تقول :
-حاضر يا ماما حاضر 
وبالفعل صعدت بخطوات مترددة، لا بل مترددة كثيرا، تكاد تخضـع للعقل وتستدير تعود لمنزلها ... 
ولكن اشباحًا بيضاء من الماضي تحاول لين الفجوة بينهما .. تخبرها بإلحاح ... 
هو يُعاني من شيئ ما، حمزة لم ولن يكن يوما سيئ هكذا !!! 
طرقت الباب بخفوت، مرت دقيقة لتجده يفتح لها البـاب.. عاري الصدر ينظر لها بتساءل جاد !! 
ولكنه لم يكن امر طبيعي.. اذ اخترق عقلها صورة فتاة اخرى تكمن خلفه ... ولم تكن اي فتاة، بل كانت شذى بذاتها !!!
الفصل السادس 
ماتت الحـروف صريعـة الرؤيـة، وتهالك الشعـور مريض الصدمة !! 
إبتلعت ريقها بازدراء وهي تُيقن أن حمزة تقريبا .. إنتهى !!!!! 
نظرت لتلك التي تقف ببرود خلفه، لتقول وهي تنظر ارضًا :
-ماما بتقولك تعالى كُل معانا 
وسرعان ما أكملت بنبرة مزدردة :
-بس خلاص هقولها مش فاضي 
ألقت نظـرة ساخرة عليهم شملتهم في مغطس الخطأ الجاذر !! 
لتكمل بتهكم :
-روح كمل اللي كنت بتعمله... يا خالو !
جذبهـا من ذراعهـا بقوا يزمجر فيها :
-حنين اتعدلي وإنتِ بتكلميني، إنتِ فهمتي إية !!! 
نظرت في عيناه بقوة غريبة، لأول مرة يلحظ قطرات التحدي التي إرتكزت بين امطار نظراتها وخاصةً وهي تخبره :
-واحد قالع التيشرت ومع واحدة لوحدهم في بيته، هكون فهمت اية، بتلعبوا استغماية اكيد !! 
كاد يبـرر مسرعًا، ولكن لا .. يكفيه ضعفًا إلى الان ... لن يبرر .. لن يسقط ويترك كرامته تتساقط في الوحل اكثر ! 
إن خسرها هي .. فلن يخسر قوته كرجل .. وسيـُعيدها له بأرادتها !! 
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بجمود :
-حنين .. اعرفي لكلامك، إنتِ بلغتيني خلاص روحي وانا نازل 
اومأت موافقة لتغادر دون كلمة اخرى، بينما اغلق حمزة الباب .. 
وقفت حنين تنظر للباب لدقيقة، تكاد تشعر أنها بين رحاب حُلم سيئ.. سيئ للغاية !! 
أن حمزة شيئ ما بدله لكائن اخر لم تعتاده ... وإن كانت هي هذا الشيئ ولا تعلم ... 
سمعت صوته يصدح مزمجرًا :
-إنتِ غبية، ما إنتِ مرزوعة في الصالون من ساعة ما جيتي، جاية تخرجي دلوقتي ؟؟ لامتى هتحاولي تشوهي صورتي !! 
اكتفت بتبرير القدر، فهبطت مسرعة والابتسامة الصغيرة على وجهها .. على الأقل لم يُندس بالخطيئة !! 
دلفت تعد الغذاء مع والدتها، ومرت دقائق معدودة ووجدت حمزة يدلف مرتديًا حلته الرسميـة ... 
وشذى خلفه ولكن كانت متجهة للأسفل، وفجأة سمعت صوت والدتها تقول لــ شذى :
-إية ده إنتِ رايحة فين يا شذى ؟ 
نظرت لها الاخرى بصمت لدقيقة، وسرعان ما كانت تستغل الموقف وهي تخبرها :
-هستنى حمزة تحت لحد ما يخلص غداه يا مدام كاميليا 
هـزت رأسها نافية بحزم :
-وده يصح بردو ؟ طالما إنتِ هنا يبقى تعالي كُلي معانا بالمرة
نظرت لحمزة الذي كان يكز على اسنانه غيظًا، وتصنعت التفكير وهي تغمغم :
-آآ مهـو ... 
قاطعتها كاميليا :
-يلا الاكل هيبرد ماهواش ! 
دلفـوا جميعهـم يجلسـوا امام مائدة الطعام، وحنين ترمي شذى بنظرات مغتاظة ما بين اللحظة والثانية ... 
إنتبهت لطعامها لدقائـق، وفجأة شعـرت بقـدم شذى تُحرك اسفل المنضدة ..
نظرت بطرف عينيها لتجد شذى تضـع قدمها على قدم حمزة تتحسسها ببطئ !!! 
شعرت بالتقزز من تلك التي تُسمى بالخطأ فتاة .. 
فنهضت متأففة تهتف في حنق :
-الحمدلله .. شبعت 
رفـع حمزة عينيه يسألها متعجبًا :
-إنتِ لحقتي يا حنين؟ اقعدي كُلي زي الناس احسن تقعي مننا 
هـزت رأسها نافية ببرود :
-لأ شكرا، كلوا انتوا بس 
اعترضت والدتها بحزم جاد :
-حنين.. اقعدي كملي اكلك بلاش دلع 
هزت رأسها نافية وهي تغادر نحو المطبخ، تقف لتُعد لها القهوة وهي تشرد في تغيرات حمزة رغمًا عنها .. 
مرت الدقائق فوجدت حمزة يقف لجوارهـا، تجاهلته وهي تنظر للجهة المقابلة ... 
لتجده يديرها له بكلتا يداه، كادت تعلي صوتها وهي تخبره بحدة :
-شيل ايدك من عليا !! وإلا والله هطلع اقول لماما حالاً 
-بجد ؟ 
سألها باستهانـة ساخرة.. وكأنه يخشاها ؟!
هو يحب " كاميليا" يعزها ويحترمها.. ولكنه لا يخشى سوى فراق تلك المعشوقة !!! 
اقترب منها اكثر ليجدها تعود للخلف، فاقترب لأذنيهـا يهمس بما صلبها مكانها :
-عادي يلا اطلعي قوليلها حالا، وأنا هعتذرلها كتير وابوس ايدها واقولها انا اسف ممكن اصلح غلطتي واتجوزها انا ! 
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصدومة !! 
لتجده يراقبها ببرود وابتسامة خبيثة تتراقص على حبال ثغـره.. 
بينما همست هي ببلاهه :
-أنت اتجننت يا حمزة ؟ أنا حنين، شكلك شارب حاجة ! 
هـز رأسه نافيًا ببساطة، ليقترب اكثر هذه المرة حتى بات على بُعد خطوة واحدة منها، ليميل بوجهه منها فـ دنت وجهها بعيدًا ... لتجده يقترب اكثر .. 
حتى بات تنفسها المضطرب يصله بوضوح، وفجأة سحب التفاحة من خلفها، قبل أن يلامس وجهه بوجهها عن قصد وهو يخبرها هامسًا :
-أنا مش خالك .. إنتِ تجوزيلي، وتجوزي لي اوي كمان !! أنا فـ مقام خالك بس.. 
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصدومة في مكانهـا ... !! 
وما إن خرج من المطبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع :
-اول خطوة ... أنا مش خالك !!!! 

                         ********

كان " أسـر " يحـدق في لارا مصعوقًا، هو تقريبًا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتهـا .. 
ولكن لمَ توقع الافضل منها ؟! 
توقـع أن تحافظ " الراقصة " على نفسها لزوجها فقط !! 
يا للسخرية.. نطلب المبادئ ممن هم صُك ختم الدناءة على جبينهم ... ! 
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها :
-مين ؟ 
ابتلعت ريقها بخوف حقيقي وهي تحاول تغطية جسدها بغطاء الفراش، لتهمس بصوت واهن:
-اسر اسمعني، مش بمزاجي والله ! 
صفعهـا بقوة يزمجر بحنق :
-لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية ؟ إنتِ هتستعبطيني يا روح امك 
لم يعطيها الفرصـة لتبرر فهجم عليها يجذبها من خصلاتها صارخًا بشراسة :
-وأنا كنت متوقع إية من رقاصه، طبيعي تكون حياتها كلها شمال.. حياتها كلها وساخة عشان إنتِ ***** اصلاً ! 
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها، ليهزها بقوة وهو يصيح فيها :
-وماتجوزكيش لية بعد ما اخد اللي هو عاوزه ؟ ولا انتوا ملكوش غير فـ الحرام ! 

هـزت رأسها نفيًا بقهر حقيقي وهي تحاول اخباره :
-لانه حيوان، أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !! 
صفعها مرة اخرى ولكن هذه المرة اقوى، وصوته يصدح ساخرًا :
-وإنتِ اية ؟؟؟ ما إنت حيوانة.. ده الحيوان عنده شرف اكتر منك ! 
واخيرًا استطاعت الصراخ فيه بحدة حارقة :
-اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة، ماتعرفش اي حاجة !! 
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها تضربانها بعنف .. بقوة صدرت لها صرخات لارا المذبوحة !!! 
ربما من قهرته كونه خُدع في من تدعي البراءة وهي هكذا .. 
ترتدي الحجاب لتُداري من دنسته وانتهى الامر !!! 
وكأن جسدها تخدر من كثرة ضرباته فلم تعد تدري بشيئ ... 
تتكرر المعانـاة وتبقى هي الضحية .. المذبوحة .. المظلومة دائمًا وابدًا !!!! 

                         *******

بعد مرور أسبـوع... 

اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقًا .. وكأنه يترك لها الفرصـة لتُفتت صدمتها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !! 
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري ...
كان في منزله يدور ذهابًا وايابًا بشرود.. 
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب مُتنكر !!!؟ 
وعلى أي حال.. 
هو سار وانتهى الامر.. !! 
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب المنزل، اتجه مسرعا يفتح الباب، وما إن فتحه حتى صُدم بحنين ترتمي بين احضانه بملابس المنزل وشعرها المشعث .. يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !! 
لتهمس بين احضانه بضياع :
-حمزة الحقني !!!!! 
قبل أن تفقد الوعي بين ذراعيه، ليصرخ مناديًا بأسمها في ارتعاد حقيقي ..

تعليقات



<>