جلست إيمان تشاهد الفيلم الأمريكي بريڤ هارت (Brave Heart) او القلب الشجاع وأنسجمت معه رغم ما به من مشاهد دموية رأت كيف أحب والاس مارون وأشعل شرارة الحرب في اسكتلندا ومقاومة أنجلترا من أجل الثأر لها شردت بفكرها هل يمكن أن تجد يوماً من يحبها ويثأر ويضحي من أجلها مثلما فعل والاس من أجل مارون ضحكت بسخرية فهى باتت شبه متأكدة أن الحب يوجد في الأفلام والروايات فقط تذكرت معتصم في أخر يوم لها بمصر كانت تتمنى فقط لو ينطق بها كلمة واحدة فقط ستكون طوق نجاة وستريحها لماذا صمت لماذا لم ينطقها رغم نطق عينيه بها وبقوة أشعرتها أنها تعني له شئ مثلما يعني هو لها كل شئ أغمضت عينيها وارجعت رأسها تسندها على ظهر الأريكة
ذفرت بقوة : ليه يا معتصم ليه مقولتهاش ليا ، كنت صبرتني على بعادك ، كنت موت وأنا عارفه أنك بتحبني ، استخسرتها فيا ولا يمكن شايفني منفعش ليك ، وفنظرك مجرد خاينة وبس ، يا تري لو شوفتني في خطر هتحميني عشان بتحبيني ، ولا عشان دا واجب عليك ، صوت نغمة الرسائل على هاتفها أفاقها من شرودها ، نظرت في هاتفها لتجدها رسالة من أوري مكونه من ثلاث كلمات فقط
( إشتقت إليكي عزيزتي)
فهمت إيمان الرسالة جيداً كما شرح لها أوري سابقاً ، أغمضت عينيها بقوة فالوقت قد حان ويبدو أنها ذاهبه بدون رجعه في طريق أتجاهه واحد فقط ، قامت وابدلت ملابسها وأخذت حقيبتها وغادرت منزلها للقاء أوري .
بسمة مش موجودة في شقتها يا سيادة المقدم وأحنا مراقبين العمارة مخرجتش منها
كانت تلك الرسالة التي استلمها طارق عبر اللاسلكي من صفوت الضابط المراقب لمنزل إيمان
وقف طارق بغضب شديد : يعني ايه هتكون راحت فين وأزاي مخرجتش من العمارة وهي مش موجودة في شقتها لغز ده ولا ايه
صفوت : يا ريس أحنا مراقبين البيت أربعة وعشرين ساعة كل حركة مسجلينها بسمة مخرجتش خالص يا فندم ولما عامل توزيع الجرايد ساب نسختها مع حرس العمارة عشان ملقهاش طلع واحد من رجالتنا عشان يشوفها موجوده ولا لأ لقي الشقة فاضية
طارق بعصبية : هتكون راحت فين دي ، اسمعني كويس يا صفوت متتحركوش من أمكانكم أنا جاي في الطريق
صفوت : تمام يا فندم
سحب طارق سلاحة واضعاً أياه في حزامه خلف ظهره ثم أرتدى سترته وأخذ اللاسلكي والهاتف وخرج مسرعاً ، أعترضت رانيا طريقه
رانيا : مالك يا طارق في أيه
طارق بحدة : بسمة أختفت مخرجتش من بيتها ومش لقينها فيه
رانيا : يعني ايه الكلام ده هتكون راحت فين يعني
طارق محركا يديه بعصبية : معرفش راحت فين لسه هروح وأشوف أيه اللي حصل
ثم تركها وغادر مسرعاً ، قاد سيارته بسرعة كبيرة إلى حدٍ ما وصل إلى البناية التي تسكنها إيمان ونزل مغلقا الباب بعصبية مفرطة متوجها إلى رجاله
طارق : في حاجة حصلت بعد ما كلمتني
صفوت : لأ يا فندم مفيش جديد الوضع زي ما هو
وقف خليل بسيارته أيضاً ونزل منضماً إليهم
خليل : أوري أختفى يا فندم مش في شقته ولا حتي رجالتنا شافوه لما خرج
طارق بحده: يعني أيه هيكونوا راحوا فين
خليل : يا فندم أحنا مراقبنهم كويس جداً أكيد هما مش هيخرجوا من غير ما نشوفهم
طارق ماسحاً وجهه بتفكير : فعلاً يا خليل عندك حق مش هما اللي خرجوا اللي خرج ناس تانية هما تنكروا في شكلهم أنا عايز كاميرات المراقبة تتفرغ وتجيلي عشان نعرف بالظبط كانوا متنكرين في شكل مين فاهم
خليل : حاضر يا طارق بيه
طارق وهو يصعد سيارته : عايز شريط المراقبة يكون عندي في اسرع وقت عشان نلحقهم قبل ما يهربوا من المطار
خليل : حاضر يا فندم
قاد طارق سيارته وامسك هاتفه يهاتف أحد رجاله
طارق : اسمعني كويس الهدف قدر يهرب مننا خلي بالك لأنهم متنكرين هحاول أجيب صور ليهم في الشكل المتخفيين فيه عشان تقدر تتعرف عليهم بسرعة
الطرف الآخر :________________
طارق : حاضر هحاول أجبهم في اسرع وقت بس خلي بالك وركز كويس
أنهى طارق أتصاله وعاد مرة أخري إلى المنزل الآمن ليحاول الأتصال بالقاهرة ليطلعهم على أخر المستجدات التي من الممكن أن تطيح به من عمله كيف غفل إلى أن هربت إيمان دون أن يشعر هو بذلك أخر شئ يتوقعه لما لم تبلغه إيمان برحيلها لمكان آخر ، أم أن أوري أختطف إيمان أو أنها خدعتهم وخططت للهرب معه منذو البداية
عبدالقادر منتفضا بغضب : يعني أيه يا بيه إيمان أختفت بسهولة كدا أزاي وأزاي غابت عن عنيكم ده اسمه أهمال وتقاعص في العمل منك ومن فريقك
طارق مدافعاً عن نفسه : صدقني يا فندم أحنا ما أهملناش والخطة كانت ماشية زي ما أحنا عايزين ومخططين لكن إيمان خدعتنا وقدرت تضحك علينا ومش من دلوقتي لأ يا فندم من البداية خالص مثلت علينا التوبة والندم وهى خاينة ملعونة
عبدالقادر محطماً قلمه في يده : مش قادر أصدق أن بنت زي دي قدرت تضحك على أكفئ ظباط مخابرات في العالم أزاي وثقنا فيها أزاي خدعتنا ببرائتها المزيفة حقيرة
طارق : كل كلامها وأفعالها وحركتها تمثيل يا فندم دي تاخد أوسكار في براعة التمثيل
عبدالقادر بقوة وغضب : خلي بالك يا صقر وجودك في المخابرات في كفة وتعرفلي إيمان راحت فين في كفة والإ متستحقش تكون موجود معانا هنا ولا تستحق لقب صقر فاهمني
طارق زافراً بقوة : حاضر يا سيادة اللوا أنا هراهن على وجودي في المخابرات وعلى لقبي اللي تعبت جدا عشان احصل عليه لو معرفتش إيمان راحت فين أنا اللي هقدم أستقالتي من غير ما حد يطلب مني
عبدالقادر بجمود : الصخرة هيكون عندك ما بين ساعة والتانية تتضافروا مع بعض وتطلعولي بنتيجة مرضية
طارق : تمام يا فندم أي أوامر تانية
عبدالقادر : حالياً مفيش مع السلامة
طارق : مع السلامة يا فندم
في قصر حسين الفيومي
جلس حسين في غرفة مكتبة يراجع بعض الأوراق اللازمة لعمله دخل عليه ابنه مروان
مروان وهو يجلس على المقعد أمام حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسين متطلعاً إليه من فوق نظارته الطبية : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مروان : كله تمام يا بابا خلصت ورق الجمارك بتاع الشحنة الجديدة
حسين : الحمدلله كدا الواحد ارتاح كنت خايف نتأخر والشرط الجزائي يقطم وسطنا
مروان : لأ الحمدلله كدا كله تمام ومش علينا أي أخطاء
حسين : معاذ فين هو مش كان معاك
مروان : أنت عارف معاذ ساعة ما بيجي هنا بيجري على ماما تأكله أكل مراته عمله تلبك معوي
حسين : ههههه ما قولنا ليكم اقعدوا معانا هنا وأنتم اللي رفضتم أستحملوا بقى
مروان : عندك حق يا بابا بس هعمل ايه بقى مراتي عايزه تبقى في بيت لوحدها وكذلك مرات معاذ وحضرتك وافقت علي كدا
حسين : أنا وافقت لما لقيتكم ليكم غرض لكدا ولا فاكرني مش واخد بالي
مروان بخجل : يلى بقي حصل خير يا بابا
حسين : أهم حاجة عندي واهم منكم كمان إياد أبنك وجويرية بنت معاذ لازم أشوفهم يومياً والإ هجيبهم يعيشوا هنا معايا وخليكم أنتم في شققكم زي ما أنتم عاوزين
مروان : عارف يا حاج واللهي وعشان كدا كلمت أماني ومعاذ كلم غادة وقولنا ليهم يقابلونا هنا بالعيال
حسين : كويس قوم لامك خليها تأكلك أكون خلصت مراجعة الورق اللي في إيدي عشان اقعد العب مع العيال وحشني بقالي يومين مشفتهم
تردد مروان في القيام وبدأ عليه ذلك
حسين : في حاجة عايز تقولها
مروان : هى بسمة ما بترجعش ليه من أمريكا
حسين بحزن : أنت عارف بسمة عندية واللي في دماغها بتمشيه كلمتها كتير عشان ترجع لكن مفيش فايدة بتقولي لما احس أني أكتفيت هرجع
مروان : مش عارف ليه قلقان عليها بس لو حضرتك تسمحلي هروح أجبها من أمريكا
حسين متمالكا نفسه : بص يا مروان أنا عارف حقيقية شعورك ناحية بسمة وعارف أنك بتحبها ولولا أنها مكتوبه في شهادة ميلادها أختك كان الوضع أختلف
مروان بحزن : أنا خوفي على بسمة دلوقتي خوف أخ اللي حبتها زمان إيمان وهى ماتت مع أهلها أنا مقصدتش اللي حضرتك تقصده
حسين متفهما ألم إبنه : أنا بفكرك أنك زوج وأب وبسمة بالنسبالك أخت بس عشان نفسك أولاً ثم عشان مراتك وأبنك
مروان : حاضر يا بابا مش ناسي بس فعلاً بسمة طولت قوي وأنا قلقان عليها
حسين : متخفش هترجع مهما طال بيها الزمن هترجع لبلدها وأهلها وناسها وأن شاء الله ربنا حارسها وراعيها
دق هاتف حسين برقم دولي فنظر لمروان قائلاً
حسين : روح أنت دلوقتي يا مروان عشان تاكل مع أخوك لغاية ما أخلص اللي في إيدي
مروان متفهماً : حاضر يا بابا بعد أذنك
بعد خروج مروان أعاد حسين الأتصال على الرقم وأنتظر حتى أجابه
حسين : مساء الخير عملت ايه
الطرف الآخر: مساء النور يا حسين باشا
حسين بضيق : طمني عملت ايه
الطرف الآخر : متخفش كله تمام وإيمان بخير
حسين : أنت متأكد أنها بخير لو جرالها حاجة مش هرحمك أنت فاهم
الطرف الآخر : فاهم يا باشا هى سافرت خلاص وهناك هتبقى في أمان متقلقش
حسين : الفلوس اللي حولتها ليك وصلتك صح ، كدا أنا وفيت بوعدي بنتي تبقى في أمان عشان مهدش كل حاجة على دماغك فاهمني
الطرف الآخر : فاهم ومن غير تهديد أنا مبتهددش قولتلك هتبقى في أمان يعني هتبقى في أمان
حسين : تطمني عليها وياريت متعرفش أني عارف أنها سافرت عشان تتصرف براحتها
الطرف الآخر : تمام أي أوامر تانية
حسين بضيق : حالياً لأ
الطرف الآخر : متنساش الفلوس تتحول كل شهر في نفس التاريخ
حسين بتأفف : حاضر هتكون متحوله في حسابك اول كل شهر
أنهى حسين أتصاله وحدث نفسه : بني آدم حقير معندوش إحساس ولا رحمة ربنا ياخده ويريح الناس من شره
في نيويورك وصل معتصم إلى المنزل الآمن وجلس مع طارق يراجع شرائط كاميرات المراقبة لمنزل أوري وإيمان دقق معتصم النظر على رجل مسن ظهره محني بعض الشئ لاحظ الشبه الشديد بين جسده وجسد أوري ونظرات عينيه يملئها الخبث مثله
معتصم امر المسؤل عن تشغيل الشريط : أقفلي على الراجل العجوز ده يا ياسر
ياسر بعد أن ثبت الصورة وكبرها : كدا يا فندم
معتصم : هو ده أوري كان بيدخل ويخرج قدام عنيكم وأنت مش عارفين ولا واخدين بالكم
طارق : فعلاً العنين ظاهرين عنين أوري
معتصم بغضب : مهما بلغت تقنية التنكر الإ أن العنين بتفضل زي ما هى كان لازم تاخدوا بالكم من الأول
طارق بأسف : بعترف أننا كلنا قصرنا بس حالياً خلينا نعرف بس راحوا فين الاول أحنا كدا عرفنا شكل أوري هنعرف شكل بسمة إزاي
معتصم بتفكير : ياسر أطبعلي صورته بسرعة وبعد كدا شغل شرايط مراقبة أمبارح والنهاردة ، وأنت يا طارق تدي الصورة دي لخليل يعرف أسم الشخصية المتنكر فيها أوري وأي معلومات عنه وأكيد هيلاقيه واخد شقة في العمارة اللي ساكنه فيها بسمة ومن زمان لأن الحرس عارفينه وبيهزروا معاه أكنهم عشرة قديمة
طارق : حاضر في خلال ساعة هتكون كل المعلومات اللي طلبتها هنا
معتصم : شغلي الشرايط بسرعة يا ياسر بسمة في خطر ولازم نتصرف بسرعة ونلحقها قبل ما تسيب أمريكا
أخذ طارق الصورة من ياسر وتوجه خارجاً أتصل على خليل الذي لبى ندائه مسرعاً
طارق : دي صورة أوري وهو متنكر تاخدها وتروح تجبلي أخباره وتقريبا هو واخد شقة في العمارة اللي ساكنه فيها بسمة تعرفلي كل حاجة عنه في خلال ساعة تكون المعلومات عندي
خليل : حاضر يا سيادة المقدم أن شاء الله في اقل من ساعة هيكون كل المعلومات عندك بعد أذنك حضرتك
رجع طارق الي الغرفة المتواجد بها معتصم
طارق : ها يا معتصم في جديد
هز معتصم رأسه بالرفض دون كلام لكن سرعان ما صرخ بياسر
معتصم : أرجع بسرعة أيوه بس هنا هى دي إيمان
طارق محدقاً بالصورة ليجد سيدة تبدو في أواخر عقدها الرابع شقراء تمشي بجوار العجوز وهى تتأبط ذراعه
طارق : بس كدا بسمة تبقى ماشية معاه بمزجها مش غصب ، يعني هى ضحكت علينا زي ما توقعت
معتصم : مش لازم يكون مهددها بسلاح عشان تمشي معاه برضاها ممكن مهددها بحاجة كبيرة وغالية عليها وعشان كدا يبان عليها أنها ماشية برضاها
طارق : أنا هتجنن ليه مقلتش أنه طلب منها تسافر معاه ليه مبلغتناش أنه هددها مثلاً عشان نقدر نتصرف ونحميها
معتصم : بسمة لو هى مخنتناش لتاني مرة يبقى بتخطط لحاجة كبيرة وكبيرة قوي كمان
طارق : وأحنا هنفضل واقفين كدا طب هنتواصل معاها أزاي
معتصم : المفروض البداية تكون عندها وتتواصل معانا هى
طارق : دا لو مش كانت خاينة فعلاً كان عندك حق يا معتصم في رأيك فيها من الأول
معتصم بضيق : متتسرعش وتظلمها يا طارق المتهم برئ حتى تثبت إدانته
طارق : أنا حتجنن كل حاجة كانت ماشية مظبوط أيه اللي حصل يخليها تغامر وتسافر معاه مش خايفة على نفسها
معتصم بمرارة : إيمان قلبها مات منه الخوف من زمان من يوم ما شافت أهلها مدبوحين قدامها فمتلومهاش دلوقتي على أي تصرف تعمله ، أنا خايف تعمل زي الأنتحاريين وتفجر نفسها في اسرائيل ، لمجرد أنها بتنتقم منهم
طارق بحزن : هتبقى ضيعت نفسها بلاش ،
لوسمحت يا ياسر كبر صورة أوري وبسمة عشان اوزعها لعناصرنا في المطارات
معتصم : من رأيي ملهاش لازمة أوري أكيد هيغير التنكر ليه وليها لأنه عارف أننا زمانا كشفناه هو مش غبي عشان يهرب بنفس تنكره
طارق : مش هنخسر حاجة أهي محاولة يمكن تجيب نتيجة
معتصم منهياً الأمر : اللي تشوفه يا طارق
وقف خليل يسرد المعلومات التي تحصل عليها لمعتصم وطارق
خليل : أوري كان متنكر في شخصية راجل عجوز اسمه (بل) واخد شقه في العمارة إيجار من سنة ونص تقريباً كان بيراقب بسمة منها من غير ما تشعر بيه عشان يتأكد من ولائها ليه ، بل عجوز متقاعد كان شغال مدرس ده اللي مفهمه للمحيطين بيه ومنهم سكيورتي العمارة بس مفيش معلومات عن بل أكتر من كدا
معتصم : أكيد مفيش لأنه شخصية ملهاش وجود هو أخترعها عشان يعرف يراقب بسمة ويراقبنا لو وصلنا ليها من غير ما نحس بيه
طارق : أكيد مش هياخد لقب كوبرا في الموساد من فراغ
معتصم : خلي نفسك طويل يا طارق أن مش خليناه يلدغ نفسه لغاية ما يموت منبقاش أحنا مصريين بجد وياما علمنا عليه قبل كدا
طارق بتفاؤل : أن شاء الله المرة دي كمان هنكون سبب طرده من الموساد لغاية ما يموت بحسرته
جاء طارق اتصالاً هاتفياً فأجاب عليه
طارق : الوه ايوه سمعك كويس قول
الطرف الآخر : _______________________
أنهى طارق أتصاله والتفت لمعتصم يخبره بأخر المستجدات التي جاءته
طارق : كان عندك حق يا معتصم مصادرنا في المطار أكدت أن مفيش حد خرج من أمريكا بالمواصفات دي أخر ١٢ ساعة بس هو هيفضل متابع لو لقي جديد
معتصم : مفيش فايده يا طارق أوري وبسمة زمانهم خرجوا بره أمريكا أحنا لو عايزين نتأكد نستنى لما يوصلوا لإسرائيل وساعتها نخطط ازاي نوصل لبسمة تاني .
الجزء الثاني عشر
جلست إيمان بأريحية على مقعدها بالطائرة المتجهة إلى العاصمة الكندية أوتاوا أغمضت عينيها تحاول الأسترخاء لحين وصولهم بسلام أنتزعها صوت أوري من أسترخائها
أوري : بس أيه رأيك يا بسوم في تخطيطي عبقري مش كدا هربنا من المخابرات المصرية بكل سهولة ضربة معلم زي ما بيقولوا
إيمان بسخرية : فعلاً يا عزيزي بس لو كان الصخرة موجود مكناش قدرنا نهرب منهم أبداً
أوري بغضب : مين الصخرة ده ويجي أيه جنب ذكائي ودهائي دا أنا الفهم كلهم وأحطهم بجيب قميصي
إيمان : بجد طب ليه أول ما أشتغلت معاكم قعدت أنت وموشي وحاييم قبل ما يموت في حادثة الطيارة تحذروني منه وتقولولي أن شغله في المخابرات عطل شغلكم وأتأثر بيه وخططتوا لتصفيته أكتر من مرة
أوري بضيق : مش أنا اللي قولت كدا دا موشى وحاييم الرب يرحمه هما اللي عملين ليه قيمة على الفاضي
إيمان : ما علينا أنت فعلاً خططت ودبرت كويس جداً عبقري يا أوري
أوري بزهو : شكراً شكراً يا روحي
إيمان : ممكن أسألك سؤال لو سمحت يا أوري
أوري منتبهاً : طبعا أسألي أي حاجة تعوزيها يا حبيبتي
إيمان : ليه أختارتلي أسم مارسيل موريس أدخل بيه لأسرائيل
أوري : لأني مجندك في الموساد بأسم سيرن مارسيل موريس
إيمان بتعجب : يعني ايه مش فاهمه سيرن دي
أوري : سيرن يعني نقيب بس بالعبرية
إيمان بأبتسامة : نقيب مرة واحدة ده بجد
أوري : أه طبعا بجد وأنتي شويه ولا ايه
إيمان : طب وأنت بقى رتبتك أيه
أوري بغرور : أنا بقى يا ستي راف آلوف أوري ليشع
إيمان : ترجمة بقى عشان أفهم المعنى
أوري : جنرال أوري ليشع
إيمان : جنرال وأنت في السن ده
أوري : أنا عندي ٤٢ سنة يعني مش صغير وبعدين بطولاتي كتير وأترقيت بسببها لغاية ما وصلت وأنا في سن صغير
إيمان : تصور يا أوري أنت أكبر ما تخيلت كنت بحسبك ٣٥ أو ٣٦ بالكتير مش باين عليك سن
أوري : ده بسبب لياقتي البدنية العالية
إيمان : صحيح أوري أنت رياضي من الطراز الأول
شردت إيمان بفكرها رغماً عنها في معتصم فأن كان للكمال شكل في نظرها فهو معتصم هو بالنسبة لها لوحة فنية متكاملة الارجاء جسد رياضي ملامح مصرية عينين بنية شعر أسود حالك كاسواد الليل تنطق ملامحه بالرجولة وافعالة بالبطولة هو من قهر اليهود بشجاعتة ودب الرعب في قلوبهم هو مثال جيد بل ممتاز ليحتذي به شباب اليوم هو الجند المجهول في الدفاع عن أمن وطننا لا يتأمر ولا يتكاهن ولا يعتدي على حرية وطن لكن أن أقترب أحد من حرية وأمن وطنه اشبعه ذلاً وهواناً أرجعه من حيث أتي خالي الوفاض
أنتشلها أوري مجدداً من شرودها
أوري : بسمة سرحتي في أيه تاني هتاكلي أيه المضيفة بتسألك شيكن اور ميت (Chicken or Meat)
لتنظر إيمان للمضيفة : ( Chicken please)
لتضع لها المضيفة وجبة الطعام والشراب وتنصرف
أوري : مالك سرحانة في أيه
إيمان : خايفه أوري من رد فعل المخابرات المصرية
أوري بسخرية : متخافيش بسمة هما مش هيقدروا يعملوا ليكي حاجة أنتي خلاص بقيتي في أمان
إيمان بشرود : بتمنى ده من كل قلبي أوري
في نيويورك المنزل الآمن
طارق : أنا مش فاهم أنت ليه مصر ترجع القاهرة يا معتصم
معتصم : وجودي هنا ملوش أي لازمه حالياً ثم أنا شغال في قضية تانية ولما يظهر جديد أكيد هتلاقيني عندك في ٢٤ ساعة
طارق بحيرة : قضية ايه تانية يا معتصم مفيش أهم من بسمة وقضيتها دلوقتي
معتصم مطمئناً طارق : متخفش يا طارق أنا مش هسيب قضية بسمة أنا بس هخلص بعض الأمور المتعلقة ورايا وهرجع على طول
في مطار بن غوريون الدولي بتل أبيب ، هبطت الطائرة القادمة من العاصمة الكندية أوتاوا ، وبدأ ركابها بالهبوط منها ظهرت إيمان وخلفها أوري ، وهو يلوح لأحد ما بنتظارهم بالقرب من الطائرة ،
شعرت إيمان برعب وبقبضة يد خفية من الخوف تعتصر قلبها وضاقت أنفاسها وأنبت نفسها كثيراً كيف طاوعت أوري وجاءت الى هذا المكان البغيض ، ترنحت إيمان في هبوطها حتى كادت تتعثر وتسقط لحقها أوري محاوطاً خصرها يسندها إليه
أوري : مالك بسمة أنتي دايخة ولا ايه
إيمان متمالكه نفسها : شوية يا أوري عشان الطيارة بدوخ لما بركبها
أوري : طيب تعالي اسندي عليا موشى مستنينا بالعربية قريب أهو مش هتمشي كتير
نزلت إيمان درج الطائرة بمساعدة أوري حتى وصلا إلى موشى استقبلهم موشى بترحاب شديد وامسك يد إيمان يقبلها بلطف بالغ ثم ساعدها بصعود السيارة وجلس بجانبها وصعدا أوري أماماً بجانب السائق ، وأنطلق بهم إلى وجهتهم في شارع ديزنغوف حيث يقيم أوري وموشى ، نزلت إيمان من السيارة وصعدت الى بناية غاية في الفخامة حيث يسكن أوري فتحت لهم الباب فتاة تبدو في أواخر العشرينات من عمرها
الفتاة : يا أهلا وسهلا فيكي حبيبتي
إيمان : أهلاً وسهلاً بيكي
الفتاة : أهلا فيكي حبيبتي أنا بكون ياعيل رفيقته لموشى
إيمان وهي تصافح ياعيل : أهلاً ياعيل أنتي بتتكلمي عربي كويس
ياعيل : أيه حبيبتي هيدا لأن أنا يهوديه من أصل لبناني وبحكي عربي منيح متل الماما تبعي
بسمة بأبتسامة : ربنا يخليهالك
ياعيل : يسمع منك الرب حبيبتي
أوري : أيه يا ياعيل هنفضل كلام كدا مفيش حاجة تتاكل أنا ميت من الجوع
ياعيل : هههههههه تكرم عينك حبيبي راح چيب الأكل عالسريع لا تواخذوني
إيمان : أيه يا أوري كسفت البنت كدا وهى بترحب بيا
موشى : لا دقي حبيبتي ياعيل بالنسبة إلينا متل الأخت ما بتزعل منا شو بنقله
إيمان : أنت بتحكي لبناني بردو يا موشى
موشى : أنتي ما بتعرفي أني من أصل سوري وربيت ببيت أهلي على هاي اللهجة
إيمان : أنا أول مرة اسمعك بتتكلم كدا كل مرة كنت بشوفك بتتكلم مصري زيي
موشى : عادي بحكي مصري وشامي وخليجي كمان شلونج
إيمان : ههههههههه الحمدلله بخير
ياعيل : أيه بطلوا حكي ويلا الاكل صار جاهز
إيمان بتردد : بس أنا مش هقدر اكل
ياعيل : لا تخافي حبيبتي بعرف أنك مسلمة ولهيك أنا جهزتلك الأكل يلي بيناسبك الدجاج مدبوح على الطريقة الإسلامية بالله صدقيني
إيمان : مش قصدي أنا كنت عاوزة أنام مليش نفس اكل دلوقتي
ياعيل : يا عيب الشوم تنامين من غير تتناولي طعامك بالله ما بيصير لازمن تاكلي وبعد هيك نامي برحتك
إيمان : حاضر بس حاجة بسيطة عشان متزعليش اوكيه
ياعيل : اوكيه قومي يلى
أوري وهو يتناول طعامه : تسلم إيدك يا ياعيل صنية البطاطس تحفة
ياعيل : بعرف لهيك فضلت ظبط فيها منشان خاطره لبسمة
موشى : نحن رفقات من زمان وعمرك ما سويتيلي ياهه بس إيجت بسمة سوتيها إليها عطول
ياعيل : حبيبي ماتزعل بس انت ما طلبتا منى لهيك أنا ما كنت عرفانه أنك بدك أياهه
بعد هيك قلي شو فنفسك وانا بسويهالك
موشى : يسلملي دياتك حبيبتي
ياعيل : يقبرني ها الحلو
موشي : ممكن تخفوا شوية احنا قاعدين
ياعيل : وليش زعلان حبيبي ما بسمة رفيقتك هون اتغزل فيها كيف ما بدك
أوري : بسمة صديقتي مش حبيبتي يا هبله
ياعيل : عنجد كنت أمفكرها حبيبتك سوري لا تزعلي مني بسمة
إيمان : ولا يهمك يا حبيبتي ممكن بس توريني هنام فين لأني خلاص مش قادرة
ياعيل : تكرمي حبيبتي قومي تعي معي لورجيكي غرفتك
في القاهرة في مكتب عبدالقادر
عبدالقادر بغضب عارم : أزاي يا معتصم البنت دي قدرت تضحك علينا وتهرب لإسرائيل حقيقي مش قادر أستوعب لغاية دلوقتى أنا صدقتها أزاي وامنتلها ليه
معتصم ممتصاً غضب عبدالقادر : متقلقش يا فندم الشاطر اللي يضحك في الأخر وأن شاء الله قريب قوي هيقعوا وساعتها مش هنرحم حد
عبدالقادر : قولي يا معتصم طارق مأمن كل حاجة تحسباً لرجوعهم في أي وقت
معتصم : متخافش يا فندم طارق اتعلم الدرس كويس بس أنا رأيي أن وجوده في أمريكا ملوش لازمه الجبهة دلوقتي هنا وفي إسرائيل مش أمريكا
عبدالقادر مصغياً : وضحلي تقصد أيه يا سيادة المقدم
معتصم موضحا قصده : قصدي أن أوري لو رجع لأمريكا أكيد مش هيرجع لنيويورك هيروح لولاية تانية حتى لو مؤقتاً المهم عندنا دلوقتي وجود إيمان في تل أبيب ده اللي لازم نركز عليه قوي طارق هيفدنا هنا اكتر وخلي خليل والرجالة الباقية هناك وهما كفئ ليها حالياً
عبدالقادر بتفكير : خلاص يا معتصم أنا هستدعيه معانا هنا لغاية ما تيجيلنا أخبار من إسرائيل عن وجود بسمة هناك
معتصم : تمام يا فندم أنا حالياً هشتغل على قضية تجارة الأعضاء
عبدالقادر : ماش يا معتصم روح أنت دلوقتي واي جديد في تجارة الأعضاء عرفني بيه أول بأول
أنصرف معتصم من مكتب عبدالقادر لمكتبه تاركا عبدالقادر شارداً في تلك الجنية التي استطاعت التحايل عليهم .
في ملهى ليلى جلس موشى واوري على أحدى الطاولات يحتسيان الخمر
موشى : دانييل جاي إسرائيل بكرة
أوري : أيه ده بتتكلم جد أخيراً هنشوفه
موشى : أتحيلت عليه كتير لغاية ما وافق
أوري بتعجب : مش عارف ازاي يهودي ولغاية دلوقتي مزارش إسرائيل
موشى : عادي في يهود كتير عايشين بره وعمرهم ما زارو إسرائيل مش جديدة يعني
أوري : الواحد مش بيحس أنهم يهود أصلاً في يهودي ميفكرش يزور أرض الميعاد بلد الهيكل المقدس
موشى : أحنا بس هنا في إسرائيل اللي عارفين قيمة أرض الميعاد والهيكل اليهود الأجانب دول مجرد يهود في الهوية بس
أوري : عندك حق يا موشى بس لما يأذن الرب ويجي ميعاد بناء الهيكل كله هيعرف قيمتنا
موشى : حلمي يا أوري أكون في جيش الرب اللي هيدمر المسلمين كلهم ويخليهم عبيد لينا أوري : أه موشى فعلاً حلم جميل بتمنى تحقيقة أننا نكون من جنود الرب المذكورين في الكتاب المقدس
موشى : خلينا في المهم دلوقتي جهزت الألماس لدانييل المرة دي دافع وبزيادة
أوري : متخفش أنا مجهزله حبة ألماس هيجننوه ومتنساش أن إسرائيل من أحسن الدول المتقدمة في صناعة ونحت الألماس
موشى : ماشى المهم هو جاي بكرة في طيارة الساعة خمسة مساءً
أوري : روحله أستقبله أنت أنا هيكون ورايا مهمة كبيرة تانية
موشى : مهمة أيه دي
أوري : جرالك أيه يا موشى يا حبيبي أنت ناسي أني هعرض بسمة على جهاز كشف الكذب بكرة ولا أنت مفكر أني صدقتها بسرعة كدا
موشى : عندك حق بس خلي بالك الموضوع لو وصل لقيادات الموساد هنروح في داهية أنت جايب بسمة هنا على أساس أنها يهودية كانت عايشة في أنجلترا وحبتك لما كانت بتزور أمريكا وقبلتك صدفة وأنت أقنعتها بالهجرة لإسرائيل عشان تتجوزك وتعيش معاك هنا وميعرفوش أننا مجندنها في السر وأننا خلينها سحبت فلوس من أرصدة رجال أعمال ومشاهير عالميين وحطتهم في حسابتنا
أوري وهو يلتفت حوله : بس هتخرب بيتنا أنت بتقول للميعرفش أعرف وبعدين أنا ليا هدف تاني كمان من مجي بسمة هنا
موشى : هدف أيه
أوري بصوت منخفض : المخابرات المصرية مش هتسكت على هروبي ببسمة لهنا وأكيد هيبعتوا أكفئ ظباطها عشان يرجعها تاني
موشى : قصدك مين
أوري بغمزة : هيكون مين اكيد اللي غلبنا وورانا الويل الصخرة معتصم عز الدين
لمعت عين موشى بحقد : ياريت يا أوري ساعتها هطلع قلبة بأيدي وأنتقم لموت حاييم أبن عمي زي ما كان السبب في موته
أوري بكراهية : أكيد موشى مش انت بس اللي ليك عنده تار أنا كمان لما كان السبب في أني أتجازه وترجع ترقيتي بسببه أكتر من مرة
موشى : بس أفرض حد من القيادات عرف هنعمل أيه
أوري : متخفش عامل حسابي بس هو يجي وأنا هسلمه بنفسي للقيادة في الموساد وأكشف خطتي وشوف ساعتها هيبقى وضعنا أيه والترقيات الي هترجع لينا تاني والمكافآت اللي هناخدها وساعتها بقى نخلص من بسمة لانها مش هيبقى ليها لازمة خلاص بقت كارت محروق
موشى بشر : هههههههههه طلت داهية يا عزيزي
أوري بخبث : بعض ما عندكم يا صديقي
فزعت إيمان من كابوس أطبق على أنفاسها تجسد لها ذكرى رؤية أهلها وهم موتى ورأت أوري ومعه موشى يذبحنها مثلما فعل بأهلها تسارعت أنفاسها ونزلت دموعها دون أن تشعر ظلت تستغفر ربها كثيراً تمالكت نفسها وقامت من الفراش بحثت عن حقيبة ملابسها لتجدها بجوار الخزانة حملتها ووضعتها علي الطاولة ثم فتحتها وأخرجت منها ملابس تصلح للجلوس بها أمام أوري وموشى ودخلت المرحاض لكي تأخذ شور وتبدل ملابسها بعد فترة قصيرة خرجت الي ردهة المنزل لتجد ياعيل تجلس تشاهد التلفاز وصوتها يعلو بالضحك ، أنتبهت ياعيل لقدوم إيمان
ياعيل : أهلين مرسيل تعي لتشوفي معي هالفلم أكتير بيجنن
إيمان : هو أوري قالك على أسم مارسيل
ياعيل : أيه قالي من اليوم وطالع لا تنادي بسمة بأسمها ناديها مارسيل منشان لا حدا هون يستغرب اسما وما حدا يعرف أنها مصرية وتصير عداوة بينك وبينه
بسمة : أيوة بس أنا معرفش عبري فا أكيد هيعرفوا أني مصرية لما أتكلم عربي
ياعيل : لهيك ما راح تحكي مع حدا هون عربي أحكي بالأنجليزي وشوي شوي تتعلمي عبري
إيمان وهى تومئ برأسها : ماشي يا ياعيل بتتفرجي علي أيه
ياعيل : هيدا فيلم أكتير حلو رومانسي وكوميدي كمان
إيمان ناظرة التلفاز لتجد الفيلم للممثلين إسرائيليين
إيمان : ياعيل قولتلك مبعرفش عبري هسمع أزاي ومفيش ترجمة كمان
ياعيل بتأفف : خلاص حبيبتي بجيب ليكي شى عربي تسمعيه
التقطت ياعيل الريموت وظلت تقلب في قنوات التلفاز إلى أن استقرت على فيلم عبدالحليم حافظ ( الخطايا)
ياعيل : أوه أكتير بحبه لهي الفيلم وأكتير رومانسي وحزين بيبكيني بتسمعيه معي
إيمان بأبتسامة : وانا كمان بحبه سبيه نسمعه سوى
ظلت إيمان تشاهد التلفاز مع ياعيل المراقبة لها كا ظلها أدركت إيمان ذلك ورضخت للأمر الواقع الذي أختارته بمحض إرادتها .
