رواية انا لها شمس الفصل الخامس والاربعون 45 والسادس والاربعون 46 بقلم روز امين

     

رواية انا لها شمس الفصل الخامس والاربعون 45 والسادس والاربعون 46 بقلم روز امين


 الفصل الخامس والأربعون


صباحًا داخل منزل نصر البنهاوي

تجمعت نسوة المنزل داخل المطبخ يساعدن العاملات بتجهيز طعام الإفطار  للجميع، أما الرجال فكانوا يجلسون بالبهو ينتظرون إكتمال سفرة الطعام  لينتقلون إليها، خرجت إجلال من غرفتها تتبختر بمشيتها كالطاووس حتى وصلت  لمقعدها المخصص لها والمحرم على غيرها من أهل المنزل، جلست لتنطق بحدة  وبصرها موجهًا على نصر: -هتجيبولي يوسف علشان أشوفه إمتى؟

ابتسم ساخرًا ليجيبها بنبرة متهكمة وهو يرمق نجله بنظراتٍ حادة: -وهي بنت غانم هتخليكِ تلمحيه تاني بعد اللي عمله المحروس فيها

اتسعت عينيها لتهتف بحدة غاضبة: -بقولك إيه، أنا مايلزمنيش الكلام ده كله، أنا عاوزة أشوف الولد والإسبوع ده يكون عندي.

ارتبك من نوبة غضبها العارم لينطق سريعًا كي يهدئ من روعها فهو يحتاج  دعمها الفترة المقبلة فبرضاها سيرضى عنه الجميع: -إصبري عليا لحد ما هوجة  الإنتخابات تعدي وبعدها هعمل المستحيل وهخلي بنت غانم هي بنفسها اللي  تجبهولك لحد هنا

ثم اتسعت ابتسامته وهو يقول بتشفي: -وبعدين الصبر يا ستهم، الموضوع أساسًا شكله هيتحل من عند ربنا لوحده.

-إزاي يا أبا، نطقها طلعت مستفهمًا ليجيبه ذاك الداهي: -إنتَ ناسي إن أخو المحروسة قتل مراته وياعالم، شكل الموضوع فيه راجل

واسترسل شامتًا: -ربنا يستر على ولايانا، تفتكروا واحد بمنصب جوزها وأبوه هيرضوا يقعدوا واحدة أخوها قتل مراته علشان خاينة.

اتسعت عينين عمرو بأمل تجدد داخله ونطق متسرعًا بلهقة ظهرت بنبراته الحماسية: -تفتكر يا بابا هيطلقها؟

أجابه بقوة: -غصب عنه مش بمزاجه، منصب أبوه هيجبره يطلقها ويرميها رمية الكلاب

واستطرد مضيقًا عينيه وهو ينظر أمامه بشرودٍ: -وساعتها هتبقى الفرصة جت لي علشان استفرد بيها وادوقها المر على أديا.

وتابع متوعدًا بشرٍ وخطة شيطانية ظل ينسجها طيلة الليل حتى اكتملت  بمخيلته: -وما ابقاش نصر إن ما لبستها قضية أداب مع عيل وفي قلب شقتها،  تخلي إخواتها يلبسوا طَرح من وراها

ضحكت إجلال بشماتة بعدما استساغها تفكيره المذهل بالنسبة لها ليهتف عمرو  مستحسنًا فكر والده ولم يهتم بسمعة والدة صغيره وما سيترتب عليه من التأثير  عليه مستقبلاً: -الله على أفكارك يا بابا، هي دي دماغ نصر البنهاوي  المتكلفة.

استشاط داخل طلعت واحتدت ملامحه وامتلئت بالقسوة وهو يرمقهم بنظراتٍ  مشتعلة، فقد منىَ روحه وأقلمها على أنه تخلص من الصغير إلى الابد بزواج  والدته من هذا الثري، لكن من الواضح أن ذاك الصغير سيظل شوكة في ظهره تؤرقه  وتنغص عليه حياته، اما حُسين ذاك النقي وسط تلك العائلة المسمومة فهتف  باعتراضٍ وذهول: -إيه اللي إنتَ بتقوله ده يا ابا، حرام عليك الكلام ده، دي  ولية ومهما كان دي في الأخر أم إبننا.

ليتابع لائمًا شقيقه بحدة: -وإنتَ يا عمرو، مفكرتش في سمعة إبنك لما أمه تتوصم بالعار العمر كله؟!

إرتسمت إبتسامه ساخرة على شفتيي نصر لينطق متهكمًا على تفكير صغيره:  -ملع. ون أبوها لأبو سمعتها يا أبو قلب حنين، سمعتها ولا ابن أخوك اللي  هيتربى في بيت الأغراب ويتعاير ب لقمته لما يكبر؟

واسترسل عاتبًا بعدما تحول وجهه لغاضبًا: -بقى مش هامك ابن أخوك اللي أمك هتتجنن عليه وشايل هم سمعة المحروسة؟!

-يا أبا أنا، لم يدعه يكمل جملته وهتف بإهانة جعلته يبتلع كلماته مع غصة  مرة وقفت بحلقه: -إنتَ تخرس خالص وتقعد زيك زي الكنبة اللي إنتَ قاعد  فوقيها

أنزل بصره للأسفل خجلاً ليتحدث عمرو بلهفة ولمعة ظهرت بعينيه: -طب مش تكلم اللي اسمه فؤاد يا بابا وتعرفه باللي حصل.

ضيق بين عينيه ثم حك ذقنه بيده قبل أن ينطق بتروي: -هيحصل، بس لما  التهمة تثبت على عزيز، أنا بنفسي هكلمه من باب إن قلبي عليه وعلى سمعة أبوه

-ولو مطلقهاش يا بابا؟، قالها كطفلٍ متذمر يريد عودة دميته المفضلة لينطق  نصر بهدوء: -ساعتها هجيب رقم أبوه بأي طريقة وأوصل له المعلومات، وأكيد  الراجل هيخاف على منصبه.

رفعت حاجبها الأيسر بتهكم مع رسمها لتلك الابتسامة الساخرة قبل أن تقول:  -طول عمرك معلم في التخطيط، بس متنساش إن كل ذكي، فيه اللي أذكى منه.

قطب جبينه وهو ينظر عليها مستغربًا لكلماتها الغير واضحة ورد فعلها  الغريب على خطته التي رسمها بحنكة في حين أنها كانت بالماضي تشيد بأفكاره  وتفخم منها، أما هي فكادت أن تجن بعدما أخبرها إبن عمها هارون مساء الأمس  بأن المحامي قام بتبليغه أن موظف الشهر العقاري لم يعثر على أية عقارات  باسم نصر البنهاوي سوى منزلاً باسم عمرو نصر البنهاوي وهي تعلم به لتزيد  حيرتها ولكن من حسن حظ تلك الشذى أن فكرة توثيق العقار باسمها لم يخطر ببال  تلك الحية الرقطاء وإلا كانت لقيت حتفها في الحال على يد تلك المتجبرة  التي لا تخاف الله.

أما طلعت فكان يراقب الجميع بصمتٍ تام لحين التفكير في حلٍ ينهي هذا الموضوع الذي بات يؤرقه بشكلٍ كبير.

داخل المطبخ

كانت تقف أمام موقد الغاز تقوم بتقليب قدرٍ به أرزًا بالحليب لطهيه، إهتز  جسدها وتلفتت من حولها بهلعٍ فور استماعها لصوت وقوع أحد الصحون على الارض  فور انزلاقه من يد مروة ليحدث صوتًا ليس بالقوي كي يستدعي كل هلعها هذا مما  ادعى استغراب مروة وياسمين التي سألتها بجبينٍ مقطب: -مالك يا بت يا  سُمية، ليكِ كام يوم كده تايهة ومش مظبوطة؟

ابتلعت لعابها حين ذكرت حديثها لتنطق بصوتٍ مرتبك: -تايهة إزاي ما أنا زي الفل أهو

واستطردت بتعجل كعادتها: -ده أنا حتى شاكة إني حامل

لكنها فورًا تذكرت أنه لم يمر على ماحدث بينها وبين عمرو سوى ثلاثة أيام  فقط فتراجعت سريعًا لتنطق بارتباك ظهر بنبرات صوتها وعلى وجهها: -يعني لسة  مش متأكدة، أصله لسه في الأسبوع الاول.

رمقتها مروة بنظراتٍ مريبة قبل أن تنطق متعجبة لحالها: -ماترسي لك على بر في الكلام، هو إيه اللي حامل ومش متأكدة

ثم استرسلت ساخرة: -ومن إمتى الحمل بيعرفوه من الاسبوع الاول يا نضري؟!

ازدردت ريقها لتنطق ياسمين مؤكدة على حديث الاخرى: -جديدة بتاعت حامل في أسبوع دي، أول مرة أسمعها.

ثم نظرت إلى مروة وأطلقتا الضحكات الساخرة لترتبك الاخرى وهمت بالرد  لتكمل خطتها بعدما عقدت النية بأن تستعجل في نشر خبر حملها لاكتساب الوقت  فالتأخير ليس بصالحها وخصوصًا بعدما علمت من الطبيبة أنها بعثت بنتيجة  العينة الاخيرة لطبيب مختص بالأورام وأكد لها أسفًا أن الورم تحول إلى خبيث  ويجب استئصال الرحم فورًا لكنها كابرت وعاندت ولم تكترث حتى لحياتها مقابل  التعلق بأملٍ زائف، فأقنعت حالها بأنها ستنتظر فقط سبعة أشهر وبعدها ستدعي  تعبها وتنتقل بالعيش عند والدتها كي تراعيها وبعدها ستوهم الجميع بولادتها  الزائفة بعد الحصول على طفل قد اتفقت مع عاملة نظافة تعمل بالمشفى العام  بالمركز على جلبه لها مقابل مبلغ مالي ضخم، ومن ثم ستستئصل الورم وبهذا  تكون ربحت بكل الجهات، هكذا زين لها شيطانها خطتها، ردت بقوة زائفة  استدعتها بإعجوبة وهي تشير لكلتاهما وللعاملات المتواجدات حولهن: -إياك  واحدة فيكم تنطق بحرف قبل ما اتأكد الاسبوع الجاي من تحليل الدم اللي  هعمله.

بالكاد أكملت جملتها لينتفض جسدها من جديد حين استمعت لصوت طرقات عالية  فوق الباب لتهرول إحدى العاملات وتبادر بفتحه ليظهر الضابط ومعه قوة من  رجال الشرطة حيث تحدث بقوة: -سمية فتحي عبدالحميد موجودة؟

ابتلعت المرأة لعابها لتهتف بارتباك: -م موجودة يا باشا، استنى ادي خبر للحاج نصر.

لينطق الضابط من جديد وهو يدفع المرأة بحدة جانبًا كي تفسح له الطريق: -متشغليش بالك إنتِ، إحنا هنعملها له مفاجأة

وقف الجميع حين استمعوا للحديث لينطق نصر بصياحٍ كي يصل صوته للمرأة: -مين اللي جه يا بت يا نجاة؟

أنا يا سيادة النائب، قالها الضابط وهو يدخل بقامة مرتفعه يليه رجاله لينطق  نصر رغم تعجبه: -أهلاً يا باشا، نورت البيت، اتفضل خد واجبك إنتَ  والرجالة.

بنبرة جادة رد على حديثه: -أنا مش جاي أتضايف يا حاج نصر، أنا جاي أشوف شغلي

هرولت لتقف منزوية بجوار باب المطبخ تتطلع على الضابط وجسدها ينتفض هلعًا  تكاد روحها أن تنسحب من شدة الخوف، ليتابع الضابط بصوتٍ حاد: -عندي أمر  بتفتيش البيت والقبض على سمية فتحي عبدالحميد.

صدمة ألجمت الجميع لتصيح هي بصوتٍ أظهر ربكتها: -هتقبض عليا ليه يا حضرت الظابط، أنا معملتش حاجة ومليش دعوة.

هتف الضابظ بقوة بعدما رأى هلعها وتأكد من أنها الجاني من خلال خبرته  التي اكتسبها خلال سنوات عمله: -لما نفتش البيت ونحقق معاكِ ساعتها نشوف  إذا كنتي عملتي حاجة ولا لا

هتف نصر مستفسرًا باندهاش: -متفهمني الحكاية يا سعادة الباشا؟

أجابه الرجل بقوة: -مرات إبنك من المشتبه فيهم بقتل نسرين عبدالسلام

جحظت عينيه بصدمة لينطق عمرو وهو يتطلع عليها بذهولٍ: -قتل، هي حصلت القتل؟!

صرخت وهي تهز رأسها بنفي: -ماتصدقهمش يا عمرو، أنا ماقتلتش حد، والله العظيم ما قتلتها.

هتف نصر مدافعًا عن حاله فأخر ما يشغل باله هي تلك الحقيرة: -يا باشا أكيد فيه حاجة غلط، مرات ابني ملهاش علاقة بالقتيلة

واستطرد مبررًا ليلصق التهمة بالمتربصين به: -أكيد أعدائي هما اللي طلعوا الإشاعة دي علشان يضروني في الانتخابات.

نطق الضابط بحدة وحزم: -عيب الكلام اللي بتقوله ده يا حاج نصر، تفتكر أنا هتحرك من مكتبي وأجي أنا ورجالتي علشان إشاعات؟!

واسترسل بإبانة: -إحنا لقينا تليفون في دولاب القتيلة عليه تسجيلات لسمية  وهي بتحرض نسرين على قتل إيثار غانم الجوهري مقابل مية ألف جنية، في اليوم  اللي كان هيتم كتب كتابها على عمرو إبنك.

احتدت ملامح عمرو وامتلئت بالقسوة ليهجم عليها وهو يصرخ بجنون: -يا بنت ال، يا مجرمة، كنتي عاوزة تموتي أم ابني

صرخت متأذية من قوة قبضته على شعرها ليخلصها العسكري من يده لتصرخ هي: -محصلش، والله ماحصل

همست إجلال من بين شفتيها بتشفي وهي تتطلع على نصر ومظهره الذي يوحي بوشوكه  على سكتة دماغية: -إجمد أمال يا نصر، ده لسة التقيل جاي ورا.

-يلا يا عسكري منك ليه شوف شغلك، قالها الضابط وهو يشير إليهم  بالإنتشار بانحاء المنزل للبحث عن دليل لينطق نصر بصوتٍ خافت: -معاك إذن  بالتفتيش يا بيه؟

اخرج الضابط ورقة الإذن ليشيح بها أمام وجهه ليقول بتأكيد: -أنا معاكم  في المركز من سنين وإنتَ عارفني كويس يا حاج نصر، أنا شغلي كله قانوني  وبأوامر من النيابة.

انتشر الرجال بانحاء المنزل بالطابق الارضي والثاني والثالث بصحبة طلعت  وحُسين وعمرو لتهتف مروة المنزوية على حالها هي وياسمين بجوار المطبخ  يتطلعون على ما يجري بذهول: -أقطع دراعي من هنا إن ما كانت العقربة دي هي  اللي قتلت البت نسرين.

لترد الاخرى وهي تنظر بذهول لما يحدث: -مش للدرجة دي يا مروة

نطقت بمنطقية: -طب وتفسري بإيه سرحانها طول اليومين اللي فاتوا، ولا رقبتها  اللي مخبياها بالطرحة مع إن الجو حر ولعة وهي طول عمرها حتى في الشتا  بتربط إيشارب خفيف لورا وتبين رقبتها قدام رجالة البيت.

نطقت ياسمين بتبرير: -أديكي قولتي بنفسك، ليها كام يوم متدهولة، والبت نسرين مقتولة إمبارح بس.

-مهي كانت بتخطط للجريمة قبلها يا هبلة، قالتها لترفع الاخرى حاجبها  وبدى على وجهها علامات الإقتناع لتتابع الاخرى بدهاء: -انا متأكدة إن لو  شيلنا الطرحة من على رقبتها هنلاقي دليل، حسين قالي إن نسرين الله يرحمها  وشها كان مليان خرابيش لما شافوها، والبت سمية دي بغل وحقودة، فاكرة لما  اتخانقت مع هانم علشان معملتلهاش صنية الكيكة اللي كانت عوزاه.

ضيقت ياسمين بين حاجبيها لتتذكر تلك الواقعة فتابعت الاخرى بتذكير:  -فاكرة قطعت وشها من الخرابيش إزاي، البت دي غلاوية بلوة وبلانا بيها عمرو  الله يسامحه.

نزل الرجال لينطق أحدهم وهو يمسك هاتفًا بيده: -لقينا التليفون ده تحت  مرتبة السرير في شقة المتهمة يا باشا، وأوصافه نفس أوصاف تليفون القتيلة  اللي جوزها قال عليها

ارتعش جسدها ونزلت دموعها تنهمر على وجنتيها ليهتف نصر وهو يرمقها بنظراتٍ  نارية: -وقعتك سودة ومنيلة على نفوخك، تليفون مرات عزيز بيعمل إيه عندك يا  بت؟!

صرخت ورجال الامن يحتجزوها للمغادرة: -معرفش، والله ما اعرف يا عمي، متخلهمش ياخدوني الله يخليك.

تحرك الضابط برجاله واصطحبوها للخارج تحت صرخاتها وصرخات إبنتها  الصغيرة التي أسرعت عليها مروة لتحتضنها وتحاول أن تهدئ من حالة الفزع التي  أصابتها من مظهر والدتها، وقف الجميع يتطلع على اثرهم ليلقي نصر بجسده فوق  أقرب مقعدًا ويضع رأسه بين كفيه وهو يندب كالنساء: -يا مصيبتك اللي حلت  على دماغك يا نصر، أخرتها مقعد في بيتك قتالة قُتله.

رفع رأسه لينظر على عمرو الواقف مذبهلاً ليصرخ بجنون: -منك لله يا بعيد، أنا قولت من الأول إن نهايتي هتكون على إيديك.

-مش وقت الكلام ده يا حاج، قالها طلعت المذهول ليتابع بعقلانية خوفًا  على مقعد البرلمان: -لازم نتصرف ونطلع البت من القضية بأي طريقة علشان  الإنتخابات

واسترسل بريبة ظهرت فوق ملامحه: -البت دي لو ثبتت عليها التهمة واتحبست  الحاج محمد بتاع كفر الرحباوي هيستغل الموضوع وهياخد مننا كرسي المجلس.

ضيق نصر بين عينيه لتنطق إجلال بدهاء يرجع لرغبتها القوية في تدميره  على يديها هي بالتحديد لتكون الضربة قاضية وبعدها ستذهب لأشقائها تستعين  بهم على أن يغلقوا بوجهه باب الحفر على الاثار لتسحب منه كل الإمتيازات  ويعود كما تعرفت عليه، مجرد صعلوك وتتحكم هي به لتذيقه على يديها جميع  أنواع الذُل والمهانة عقابًا منه على تجرأه لخيانتها هي: -مفيش غير حل واحد

استدار ليسألها متلهفًا: -إيه هو؟

نظرت له لتتابع بتفكير شيطاني: -تخلي الواد عزيز يعترف إن هو اللي قتلها  لما شك إنها تعرف واحد عليه، وترمي له قرشين حلوين يتلهي فيهم، الواد ده  طول عمره كلب فلوس ويبيع ابوه علشان الجنيه.

هتف طلعت محبذًا الفكرة: -الله على دماغك يا ستهم ونقوم له محامي يطلعه منها براءة باعتبارها قضية شرف

نطق نصر متلهفًا: -طب قوم بسرعة روح انت واخواتك وراها وقولها متتكلمش إلا لما المحامي يروح لها، وكلموا المحامي يحصلكم على هناك.

تحدث عمرو وهو يجلس بلامبالاة وكأن الامر لا يعنيه بشئ: -أنا لا رايح لحد ولا هتحرك من مكاني، إياك يارب يعدموها علشان أخلص منها.

تحركت ياسمين إليهم بساقين مرتعشتين لتنطق: -لازم تروح وتقف معاها يا عمرو

تحولت جميع الانظار عليها لتنطق وهي تتحاشى أنظارهم: -سمية حامل

جحظت عينيه بذهولٍ ليهتف وهو يكور قبضته بقوة حتى ابيضت عروقه: -الله  يخربيتها، هو انا مش هعرف أخلص من العقربة دي، هتفضل لازقة لي العمر كله  ومكتفاني

إهدى يا عمرو، نطقتها إجلال ليهتف نصر متهكمًا على كلاهما: -إهدى وروق أعصابك ليجرى لك حاجة يا دلوعة ستهم.

رمقته بنظراتٍ كالصقر لينطق بسخطٍ وحدة: -يا اخي استرجل لمرة واحدة في حياتك وإتحمل نتيجة قرفك

واسترسل أمرًا: -يلا اتحرك مع اخواتك وانا هكلم المحامي بسرعة يروح لها  ويقول للظابط إنها حامل، بسرعة اتحركوا للعيل اللي في بطنها يتأذى.

بمكانٍ أخر حيث يغفى العاشقان.

تمللت بفراشها لتجد حالها مكبلة من خصرها من قِبل مالك القلب والروح  الغافي بجانبها لتبتسم تلقائيًا حين رأت ملامحه التي تنطق بالرجولة  الممتزجة بحنان الدنيا، لصقت جسدها به أكثر لترفع رأسها قليلاً وتداعب أنفه  بخاصتها بعدما قررت مشاكسته، بدأ يتملل ليحاول فتح عينيه وما أن رأى وجهها  الصبوح حتى انفرجت أساريره وبدت علامات السرور بعينيه لينطق بصوتٍ متحشرج:  -صباح الفل والياسمين على عيون حبيبة حبيبها.

-صباح النور، نطقتها بدلالٍ أدخل السرور على روحه لتسترسل بنبرة أثارت جنونه: -فؤاد

رد بعينين تهيم عشقًا: -عيونه

ابتسمت لتنطق بما جعل روحه ترفرف في سماء عشقها ذو المذاق الفريد والمختلف:  -هو أنا ليه كل يوم بحبك وأتعلق بيك أكتر، لدرجة إني ابتديت أحس إني مش  بقدر أتنفس براحة غير وأنا جوه حضنك وبشم ريحتك.

تخشب جسده بالكامل وهو يستمع لكلماتها الساحرة التي اقتحمت كيانه  لتزلزله وتنعش روحه، زفر بقوة ليجيبها بحالة من الهيام لا تقل عن ما وصلت  إليه: -عارفة وصفك ده، هو هو نفس الشعور اللي جوايا بالظبط، طول ما أنا برة  البيت ده مبحسش بأي متعة، ما بحسش إني عايس إلا لما شغلي ينتهي، بحس روحي  طايرة وأنا راكب عربيتي وجاي لك في الطريق.

باغتها برفع جسدها لتعتليه لينطق وهو يتحسس وجنتها برقة: -عملتي فيا إيه نفسي أعرف

-حبيتك، حبيتك قوي، قالتها بدلال ليقترب على شفتها يلتقطها ليذوب معها  بقبلة ساحرة، ابتعدت لتنطق وهي تنزل بجسدها لتتمدد من جديد بجواره: -يلا  ناخد شاور علشان ننزل نفطر معاهم

سألها بنبرة تجمعت بها حنان الدنيا بأكمله: -إنتَ جعان يا بابا؟!

هزت رأسها بنفي لتشير على بطنها وهي تقول بدلال: -البيبي هو اللي جعان.

إعتدل جالسًا ليضع كفه متحسسًا بطنها برفقٍ ثم مال يقبل موضع الجنين لينطق محدثًا جنينه: -قلب بابي من جوة جعانة؟

سعادة هائلة شملت روحها لتضع كفها تملس على شعر رأس ذاك الحنون وهي تنطق بصوتٍ ناعم: -عارف يا فؤاد، البيبي ده محظوظ قوي

تطلع بعينيه ليسحرها بنظرتيهما الرجولية لتتابع بتفاخر: -هيبقى عنده أحن وأعظم أب في الدنيا كلها.

أمسك كفها ورفعه لفمه ثم طبع قُبلة بداخله بث من خلالها مشاعرهُ الهائلة  لينطق بملاطفة: -عارفة لما راجل يبوس كف الست من جوه ده معناه إيه؟

كانت تعلم تلك المعلومة من ذي قبل، فقد مرت أمامها مرور الكرام داخل تقرير  قرأته عن دراسة تخص الرجل والمرأة لكنها ادعت عدم المعرفة لتستمتع بها من  بين شفتيه لتهز رأسها بنفي وهي تهمس من بين شفتيها: -معناه إيه؟

بصوتٍ أشبه بالموسيقى همس: -بيبقى بيقول لها أنا ملكك، بكل ما فيا ملكك، قلبي وروحي وعقلي وكل جوارحي ملكك.

وكأنها تستمع لأرق معزوفة لا لحديث بشرًا، شعرت وكأنها فراشة تتراقص  بين الزهور تتنقلُ من زهرة إلى أخرى لترتشق رحيقها بتلذُذٍ واستمتاع، نطقت  بهمسٍ زلزل ذاك الجبل: -هي دي الإجابة على سؤالي يا فؤاد، الوقت بس عرفت  أنا ليه حبي ليك بيزيد كل ساعة مش كل يوم

ابتسم ليسألها بمداعبة: -ليه يا ترى؟

أجابتهُ بهمسٍ ناعم وعينين بالعشق هائمة: -علشان فيك كل معاني الرجولة،  الحب والإحترام والإحتواء، وكل حاجة محتجاها الست علشان تحس بإنوثتها  وفطرتها اللي ربنا خلقها عليها.

تابعت بنظراتٍ لامرأة تسبح في بحور الغرام: -معاك إنتَ بس حسيت إني سِت  بجد يا فؤاد، عمري ما حسيت قبل كده باللي بحسه وأنا بين إيديك وجوة ح...

وقبل أن تُكمل حديثها وضع إبهامه فوق شفتيها يمنعها الكلام لينطق بصوتٍ  جاهد ليخرج متزنًا كي لا يفسد عليها لحظة الصفاء وذلك لشدة غيرته المُرة  من مجرد ذكرها للمحة من الماضي، رغم عشقه الهائل لها وتأكده من جنون غرامها  به إلا أنه يجن ويشتعل جنونهُ حين يتخيل مجرد التخيل أن من اختارها من بين  نساء الكون لتصبح خليلة روحه كانت ملكًا لأخر بيومًا من الأيام، يحترق  نارًا حين تلوح بعقله فكرة أن ما تعيشه بين أحضانه قد عاشته بالماضي مع  غيره: -قولت لك قبل كده مش عاوزك حتى تلمحي بأي حاجة تخص الماضي.

اشفقت على حاله لتنطق ظنًا منها أنها تزيل من على عاتقه حمل غيرته  المرة: -لتكون فاكر إن حياتي معاه كانت وردية ولا حتى طبيعية زي أي...

إنقض على شفتيها والتقطهما ليقبلها بعنفٍ جديدًا عليه وكأنه يعاقبها على  عدم رضوخها لرغبته، بات يقبلها لتتفهم ما قام به وتلوم حالها، وضعت كفها  تتلمس شعر رأسه وتغلغل بأناملها بين خصلاته بنعومة أثارته وجعلته يهدأ  ليعود لطبيعته معها، إندمج معها ليدخل بجولة عشقيه استسلمت لها لتحيا معه  وتمنحه الدخول في حالة رائعة من الإشباع العاطفي وإرتواء قلبيهما بالغرام،  انتهى ليحتضنها وهو يملس على شعرها يتبادلا نظرات العشق والرضى لينطق بصوتٍ  حنون: -يلا علشان ناخد شاور وننزل ليوسف.

أومأت له ليميل ويقبل شفتيها برقة ثم ولجا واختفى داخل الحمام ليزيل  عنها ملابسها ويساعدها بغمر جسدها بالماء الدافئ برأفة جعلتها تشعر بقيمتها  كامرأة وقيمته بحياتها كرجل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، خرجا بعد مدة  وارتدى ثيابهم وقاما بأداء صلاة الضحى، تحركا للخارج ليضع لها يده يحثها  على أن تتأبط ذراعه فابتسمت وأحتضنت ذراعه بسعادة وهي تقول: -بحبك

نطق بنبرة حنون: -مش أكتر مني.

ابتسمت وتحركت بجانبه صوب الدرج حتى وصلا للأسفل، وجدت عزة تخرج من  المطبخ حاملة بعض الصحون الممتلئة بالطعام لتنظر عليهما بهدوء ووجهٍ يبدوا  عليه الأسى، تحدثت بنبرة جادة على غير عادتها: -صباح الخير

رد كلاهما الصباح ليسألها حين وجدها تتجه نحو الباب الخارجي: -هو الفطار في الجنينة ولا إيه يا عزة؟

أجابته باستفاضة، فاليوم يوم عطلة رسمية أيضًا لذا فقد استغلته عصمت  للاستمتاع بالتجمع الأسري وسط الزهور والمناظر الطبيعية المتواجدة  بالحديقة: - أه يا باشا، الدكتورة أمرت نجهز سفرة الجنينة والكل برة مستني  نزولكم

سألتها عن صغيرها وهي تتحرك بجوار حبيبها: -يوسف فين يا عزة؟

-بره مع بيسان، فطروا من بدري وبيلعبوا، جملة نطقتها بجدية لتسألها الأخرى متعجبة هدوئها الغير طبيعي: -مالك يا عزة، إنتِ تعبانة؟

-مفيش يا إيثار، مصدعة شوية، قالتها بهدوء فماذا ستقول لها، فقد هاتفتها  نوارة ليلاً وقصت عليها كل ما حدث واتهام شقيقها بقتل زوجته وزجه بالحبس،  فقررت ألا تخبرها كي لا تحزنها وهي حامل، وصلا إلى مكان جلوسهم حول حمام  السباحة لتبتسم عصمت بحبورٍ وهي ترى السعادة مرسومة على وجه نجلها الغالي  وزوجته ففهمت أن الامور قد عادت إلى طبيعتها، تحدث فؤاد بابتسامة أظهرت كم  راحته النفسية: -صباح الخير.

-صباح النور يا حبيبي، جملة نطقتها عصمت لتتابع بوجهٍ سعيد: -يلا علشان تفطروا

وقف الجميع ليتجهوا صوب طاولة الطعام لتسأل إيثار بنبرة حنون: -عاملة إيه النهاردة يا إيثار

بابتسامة مشرقة أجابتها: -احسن الحمدلله يا ماما.

ابتسم علام لنجله ليقول مشاكسًا: -نموسيتكم كحلي يا سيادة المستشار

اجاب والده براحة ظهرت بصوته الهادئ: -كحلي إيه بقى يا باشا، دي الساعة لسة  مجتش عشرة، وبعدين ما انتوا كمان لسه مفطرتوش يعني قايمين متأخر زينا

نطق بمشاكسة: -لا يا حبيبي قايمين بدري بس مستنيينكم

مال بطوله على والده الذي يتحرك بجواره ليقول برجاءٍ: -ماخلاص بقى يا باشا، إستر عليا ده أنا مهما كان إبنك.

قهقه لينظر لتلك المتأبطة لذراعه تتشبث به كمن يخشى ضياع أغلى جواهره: -عاملة إيه يا حبيبتي

نطقت بابتسامة حنون: -بخير يا بابا الحمدلله

وصل الجميع إلى طاولة الطعام فانتظر حتى جلس ماجد واختار المقعدين  المجاورين له لتصبح حبيبته بعيدة عن مرمى عيني زوج شقيقته، سحب لها المقعد  قائلاً باحترام: -إقعدي يا حبيبي.

جلست ليجاورها الجلوس بالمقعد الفاصل بينها وبين ماجد التي تجاوره  الجلوس بالجهة الاخرى فريال حيث حملت بعض المخبوزات لتناولها إلى إيثار  قائلة وهي تصنع مجهودًا شاقًا كي تلمحها من ذاك الذي يحجب رؤياها بجسده:  -دوقي الكرواسون ده يا إيثار وقولي لي رأيك فيه.

-اللي يسمعك كده يقول إنتِ اللي عملاه، قالها ماجد ليقهقه علام وعصمت  وترد عليه فريال بنبرة تهكمية: -لا يا خفيف مش ده القصد، أنا باخد رأيها  فيه علشان لو عجب النونو هطلب لها منه كل يوم

-لو عجب النونو، قالها بابتسامة ساخرة لتسأل هي زوجة شقيقها من جديد: -مقولتليش رأيك يا إيثار

كانت قد إقتضمت قطعة منها لتتذوقها باستمتاع: -حلو قوي يا فيري، أنا كنت بجيب من المحل ده دايمًا ليوسف، ليه فرع جنبنا هناك.

-بالهنا والشفا، يعني من الاخر عجب إبن اخويا يبقى كده نعتمده، نطقتها  بملاطفة ليبتسم الجميع لها ويتابعوا تناول الطعام تحت ضيق ماجد الذي لاحظ  عدم راحة فؤاد بوجوده في حضور زوجته واستشف من خلال تصرفاته أنه يغير على  زوجته بحضوره.

عودة للمركز، ضيق الضابط الأسئلة على سمية فانهارت بعدما عرض عليها  المكالمات في الهاتفين والتي تبين لها أن نسرين قد قامت بخداعها حيث اتصلت  بها تبتزها وتطلب المال كعادتها فوعدتها نسرين بإعطائها مبلغ مئتين ألف  جنيه دفعةً واحدة بشرط أن تقوم بتسليمها هاتفها لتمحوا بنفسها تلك  التسجيلات، لكن طمع نسرين جعلها تبتاع هاتفًا جديدًا وتنقل عليه التسجيلات  لتبتزها بهم في المستقبل، اتفقت معها نسرين أن تقابلها الساعة الواحدة  صباحًا عند سور المزرعة، فذهبت نسرين إلى الصيدلية وقامت بشراء نوعًا قوي  من الحبوب المنومة وقامت بوضع حبتين في الشاي وقدمته إلى زوجها وادعت النوم  قبله كي لا يشك بها وبعد تأكدها بغفوه ارتدت ثوبها وخرجت بعدما اطمئنت أن  جميع من بالمنزل نائمون، أما سمية فقد استغلت مكوث عمرو بشقة إيثار وتحركت  بحرصٍ شديد بعد تأكدها بذهاب الجميع لغرفهم ونومهم بسبات، أخذت حقيبة بها  بعض الأوراق لتوهم تلك الغبية لتتحدث بابتسامة شيطانية لحالها: -إنتِ اللي  جبتيه لنفسك يا نسرين، طمعك جاب أخرتك.

أخرجت سكينة حادة من درج المطبخ لتضعها بالحقيبة وهي تقول: -النهاردة  هيكون أخر يوم في حياتك، أنا اتحملتك كتير قوي بس خلاص، كفاية عليكِ لحد  كده.

ثم تحركت للأسفل تتسحب على أطراف أصابعها حتى وصلت للباب الخلفي للحديقة  حيث الغفر يمكثون عند البوابة الامامية اما البوابة الخلفية فتؤدي إلى  شارع جانبي خالي من المارة لتأخر الوقت بالقرية، خرجت وتحركت حتى وصلت لتجد  نسرين تنتظرها بجوار السور وجسدها ينتفض من شدة خوفها من ظلمة المكان  ووحشته لتهتف حين لمحتها: -إتأخرتي ليه

أجابتها سريعًا: -على ما عرفت أخرج.

هتفت الاخرى متذمرة: -أنا معرفش إيه اللي خلاني طاوعت جنانك إننا نتقابل في نص الليل كده، ما كل مرة كنا بنتقابل بالنهار عادي

اجابتها بمنطقية: -لأن أكتر مبلغ ادتهولك قبل كده كان خمسين الف جنيه، عوزاني أطلع بالشنطة دي كلها قدام ستهم علشان تكشفني

واسترسلت مستفسرة: -المهم جبتي التليفون؟!

أجابتها سريعًا لشدة توترها: -أيوه جبته، هاتي الفلوس الاول.

سلمتها الشنطة لتلتقط منها الهاتف واستغلت فتح سمية للحقيبة للتأكد من  الاموال لتسحبها وتدفعها لتلتصق بالسور لتكظم فمها بكفها وتخرج السكين التي  أخرجته قبل ان تقترب عليها وقامت بتخبأته بملابسها لتنقض عليها وتغرس  السكين بمكان الكُلى اليمنى لترفع نسرين يديها وتجرد عنقها بأظافرها كي  تجبرها على الإبتعاد مما جعل السكين يهتز من سمية ويقع أرضًا، فأمسكت سمية  وجه الاخرى بكل غل وباتت تغرس أظافرها بوجهها وتجرها حتى نزف وجهها من كل  مكان لتصيح الأخرى بصوتها فقامت بكظم صوتها من جديد لكي لا يستمع أحد عليها  وشددت حتى خارت قوات نسرين وتوقفت عن المقاومة ليخر جسدها وينبطح أرضًا  بعد لفظ أنفاسها الأخيرة نتيجة إنقطاع الهواء عن رئتيها مما أدى لوفاتها  مختنقة، لم ترحمها تلك الحقودة فأمسكت بالسكين الملقاة أرضًا لتعود لطعنها  عدت مرات دون رحمة حتى وصل عدد الطعنات تسعة، توقفت لتضع أذنها فوق موضع  القلب لتجد النبض قد توقف كليًا، تنهدت براحة لتقف تلملم أشيائها على  عجالة، وأخذت السكين وتخلصت منها بإلقائها بالترعة القريبة من المزرعة،  عادت للمنزل كما خرجت دون أن يشعر عليها أحد، خلعت ملابسها وغسلتها سريعًا  كي تزيل أي أثر للجريمة ثم اغتسلت وارتدت ثيابًا بيتية لكنها تفاجأت بمكان  أظافر نسرين على عنقها فأخفتها بالحجاب،.

استمع الضابط إلى أقوالها وسجلها بمحضر رسمي ليحضر المحامي متأخرًا بعد فوات الأوان.

خرج عزيز من الحبس بعد ان أفرج عنه الضابط لثبوت التهمة على سمية  واعترافها، كان يجاور شقيقيه حيث لم يفارقاه كلاهما منذ البارحة، وجد طلعت  بانتظاره خارج القسم ليوقفه وهو يقول: -حمدالله على سلامتك والبقية في  حياتك يا عزيز

هز رأسه بانكسار فمازال الذهول والانكسار يسيطران عليه لينطق طلعت من جديد  وهو يسحبه من ذراعه مبتعدًا به عن شقيقاه: -عايزك في موضوع على جنب هنا.

ابتعد عن شقيقيه ليعرض عليه طلعت ما اتفق عليه مع عائلته وبعد قليل سأله مستفسرًا: -قولت إيه يا عزيز

هتف بعينين مذهولتين: -قولت يفتح الله يا طلعت

تحدث ليحثه على الموافقة: -يا عبيط دي فرصة العمر، مضيعهاش من إيديك.

هتف بحدة بالغة: -إنتَ باين عليك اتجننت يا طلعت، عاوزني أشوه سمعة أم عيالي علشان شوية فلوس

زفر طلعت بضيق لينطق وهو يمسك ذراعه كي يجبره على الموافقة: -بلاش مية ألف يا عزيز، نخليهم متين ألف.

نفض ذراعه بحده يبعده عنه وهو يقول بعينين غاضبتين: -ولا ملايين الدنيا  كلها تساوي إن ابني الكبير ولا الصغير يمشي مطاطي راسه العمر كله بعار  امه، وبناتي أجوزهم إزاي بعد اللي هيتقال على أمهم، وبعدين إنتَ عاوزني  افتري على ولية ماتت وبقت بين إيدين ربنا

واسترسل بإيضاح: -إتقي الله يا طلعت وسيبني في حالي، كفاية اللي حصلي من تحت مرات اخوك العقربة.

هتف طلعت بحدة: -يعني هي كانت بريئة قوي، ماطلعت مقرطساك وبتاخد فلوس من سمية وكانت السبب في خراب بيت اختك كمان.

حركته بذرته الصالحة التي ورثها عن والده، فبرغم بشاعته وسوء أخلاقه  وامتلاكه لكثيرًا من الصفات البشعة إلا أنه ورث تلك النقطة عن والده الراحل  ليتحدث بعقلانية: -دي غير دي، إنها تبقى غدارة بنت كلب وتخون العيش والملح  شئ، ولما تكون خاينة وتجلب لعيالي العار ده شئ تاني، إحنا لا حيلتنا فلوس  ولا دياولو يا طلعت، مش هنضيع شرفنا كمان علشان نبقى فقرا من كله.

استشاط داخل طلعت منه فأخر ما كان يتوقعه هو رفض ذاك الطامع للمال لذا تحدث بحدة وغيظ: -ده أخر كلام عندك يا عزيز؟

هتف بقوة لجدية الامر بالنسبة له: -ومعنديش غيره يا طلعت، أنا ابويا كان راجل فقير، بس علمني إن لو ضاع الشرف ضاعت كل حاجة معاه.

نطق كلماته وانسحب لينضم لشقيقيه ليعودا لمنزلهم ويقص على والدتهم ما  حدث لتلطم وجنتيها على ما حدث لابنتها من تلك الحقيرة خائنة العهد، عاد  أيضًا طلعت وقص على والديه ما حدث ليندب نصر ك النساء، تارة على مقعد  البرلمان وتارة أخرى على جنين ولده الساكن برحم تلك القاتلة كما أخبرتهم  ياسمين.

مساءًا.

أخبرت عزة إيثار بما حدث وطمأنتها بخروج شقيقها سالمًا من القضية، لم  تتأثر بموت نسرين بالشكل القوي فلم تدع تلك النسرين شيئًا مؤذيًا لروحها  إلا وفعلته، جلست مع حالها ووجدت حنينها يجبرها على زيارة منزل والدها  خصوصًا بعدما هاتفت نوارة وأخبرتها بتأثر الاطفال وعدم توقفهم عن البكاء  على والدتهم، فقط هم الاطفال من حركوا مشاعرها، جلست مع زوجها وأخبرته بما  حدث وطلبت منه الذهاب إلى منزل والدها لرؤية الصغار لكنه صمت لتسأله من  جديد: -قولت إيه يا حبيبي؟

اتسعت عينيه ليسألها بذهول: -وإنتَ بقى مستنية مني إني أوافق على التخاريف اللي بتقوليها دي؟

تنهدت بألم لتنطق متأثرة: -يا فؤاد اهلي في مصيبة وأنا لازم أكون جنبهم.

صاح بحدة وجنون: -مين اللي خلاه لازم، إيثار إنتَ واعية بجد لكلامك،  عاوزة تروحي برجليكِ لناس مرحموش حزنك على أبوكِ واستغلوا ضعفك وكانوا  هيرجعوكِ للحقير غصب عنك؟!

تطلع على حيرتها ليهتف بجنون: -أنا بجد مش مصدق اللي بسمعه منك بوداني.

نطقت بأسى: -من فضلك يا فؤاد حاول تفهمني

إيثار، قالها وقد تجمع غضب الدنيا بعينيه ليتابع بحزمٍ وحسم للحوار:  -النقاش في الموضوع ده منتهي بالنسبة لي، كفر الشيخ دي مش هتخطيها برجلك  طول ما أنا عايش وفيا نفس، مفهوم.

مطت شفتيها لتنطق بعد مدة بصوتٍ حاد وعنادٍ كالاطفال: -طب أنا عاوزة أرجع الشغل، ممكن تكلم عمك علشان يسلمني وظيفتي وابتدي من بكره.

إعتدل بجلوسه لينطق بنبرة أوحت لوصوله للمنتهى: -هي ليلة باينة من أولها

اتسعت عينيها بذهول مستنكرة رد فعله لتهتف بحدة: -خليك فاكر إن إنتَ اللي  وعدتني بالشغل ده بعد ما خليتني أقدم إستقالتي للباشمهندس أيمن

تابعت وهي ترمقه بنظراتٍ تشكيكية: -إوعى تكون كنت بتضحك عليا علشان أقدم إستقالتي؟!

نطق بقوة وحزم: -أنا واضح زي نور الشمس وعمري ما خفت من حد علشان أخبي  واضحك عليكِ، ولو مش عاوزك تشتغلي هقولها لك بكل وضوح وأنا باصص جوة عينك

ليسترسل محذرًا بلهجة شديدة: - فبلاش تدخلي معايا في سكة التشكيك دي علشان  دي سكة مش هتحصدي منها غير قلبتي اللي صدقيني ما هتقدري عليها

هتفت بقوة واستنكار: -إنتَ بتهددني يا فؤاد؟

-أه بهددك يا إيثار، قالها بقوة لتنظر إليه بضعفٍ ليزفر بقوة قائلاً بحزم بعدما فتح لها ذراعه: -تعالي

مطت شفتيها لينطق حازمًا: -بقول لك تعالي

مالت بجسدها تلقي بحالها داخل أحضانه ليضمها بذراعيه القويتين ثم مال على  وجنتها طابعًا قبلة مطولة ليهمس أمام وجهها لتلفح أنفاسه الساخنه جلدها:  -ممكن تنسي موضوع الشغل ده لحد ما تولدي وتقومي لي بالسلامة، ممكن؟

وقبل أن تعترض همس بما جعلها تستسلم لرأيه كعادتها: -أنا مش هضحي براحتك وأمانك إنتِ وابني مقابل أي حاجة حتى لو إيه

واسترسل بنبرة تقطر حنانًا: -يا بابا إنتِ لسه في بداية الحمل، جسمك محتاج راحة وتغذية علشان نتفادى أي إنتكاسات لصحتك أو صحة البيبي

واسترسل صادقًا ليطمئن قلبها: -بعد الولادة هتلاقيني أنا بنفسي اللي بطلب منك نروح الشركة علشان تستلمي منصبك.

ابتعد قليلاً ليسألها وهو يتطلع على عينيها: -إتفقنا يا حبيبي

إمممم، نطقتها بعينين مغرمتين ليتنفس هو ويضمها لصدره وهو يقول مدللاً إياها: -يسلملي حبيبي العاقل

ابتسمت لتدفن حالها بأحضانه وتسأله بغباء: -طب وكفر الشيخ؟

أغمض عينيه بأسى لينطق بنبرة مستسلمة: -سمعت كتير عن هرمونات الحمل اللي  بتقلب مزاج الست مية وتمانين درجة، بس بصراحة مهما تخيلت مكنتش هوصل للي  أنا شايفه معاكِ.

واسترسل باستسلام: -أنا لازم أشتري كتب عن الموضوع ده علشان أقدر أفهمك الفترة الجاية

ابتعدت قليلاً وتطلعت عليه بحزن وملامة ليبتسم بأسف ويجذبها من جديد وهو يقول لمراضاتها: -خلاص متزعليش ووعد هفكر في الموضوع

-بجد يا فؤاد؟، قالتها بلهفة لينطق متعجبًا إصرارها على زيارة من قاموا  بإيذائها ودمروها نفسيًا وجعلوها تتذوق الامرين فترة ليست بالقليلة من  حياتها، نطق بوعدٍ صادق: -أنا عمري خلفت وعدي معاكِ؟

هزت نافية بابتسامة جذابة ليتابع بايضاح: -بس علشان نكون واضحين الزيارة مش هتتم قبل ما يعدي أربع شهور على الأقل

وقبل أن تعترض تابع موضحًا: -ما أنا مش هضحي بالبيبي علشان أي حد، الحمل  اتعرض لضغط طيران في أوله وحاجات كتير كانت ممكن لاقدر الله تخلينا نخسره،  والحمدلله ربنا حافظ لنا عليه لحكمة

واسترسل بعتابٍ لطيف: - نهدى بقى ونريح البيبي ولا نقضيها سفر وطرق مش مجهزة ونعرضه للخطر؟!

هزت رأسها سريعًا لتنطق وهي تتحسس بطنها بحنان: -لا طبعاً، كل يهون أهم حاجة سلامة إبننا

لترفع رأسها تتطلع بعينيه متابعة بهيام: -ده أنا أفديه بروحي، ده كفاية إنه حتة منك يا فؤاد.

-مش إنتِ مجنونة وواجعة قلبي معاكِ، بس بموت فيك والله، أمسك كفها  يقبله ثم استند على خلفية التخت ليسحبها بأحضانه وبات يلمس على شعرها بحنان  ويتحدثا بمواضيع أخرى حتى غفت على صدره ليعدل من وضعيتها ويسكنها داخل  أحضانه ليغفى بجانبها بعد قليل.

 الفصل السادس والأربعون


في منزل غانم الجوهري.

يجلس منزوي على حاله فوق الأريكة، فمنذ أن خرج من الحجز منذ ثلاثة أيام  وهو يغفى فوق تلك الأريكة المتواجدة ببهو الطابق الأرضي، لم يصعد إلى مسكنه  مع تلك الخائنة خشيةً بأن يذكره كل ركن بها كم كان مغفلاً غافلاً بكل ما  حوله، تجاوره منيرة التي تبكي ليلاً ونهارًا ولم تجف دموعها تأثرًا لما وصل  إليه نجلها البكري المقرب لقلبها، فقد ترك شعر ذقنه ينمو بكثرة ليجعل من  مظهره مبعثرًا وفقد كثيرًا من وزنه بسبب حالة القهر التي أصابتها على حاله  وهو يتخيل حديث الناس عن الرجل المخدوع الذي عاش سنواتًا مع إمرأة لا يعرف  خباياها، أقبلت نوارة عليهما ممسكة بين يديها حاملاً عليه بعض صحون الطعام  وتحدثت بنبرة حماسية كي تزيل من همه ولو قليلاً: -عملت لك المسقعة اللي  بتحبها يا أبو غانم، من حلاوتها هتاكل صوابعك وراها.

حاوطت منيرة كتف نجلها وباتت تتحسسه بحنو وهي تقول: -يلا يا عزيز مد إيدك وكُل

نطق بصوتٍ خافت والحزن والخزي يملأن ملامح وجهه: -مليش نفس يا اما

بصوتٍ متألم ردت منيرة: -لازم تاكل يا ابني، إنتَ مش شايف شكلك بقى عامل إزاي؟

أجابها بكسرة وهو ينكس رأسه للأسفل: -هجيب النفس للأكل منين يا اما.

ليسترسل بحزنٍ ظهر بعينيه: -البلد كلها مبقلهاش سيرة إلا على البقف اللي  مراته كانت مستغفلاه وكانت السبب في خراب بيت أخته وقبضت التمن.

بعينين تشتعل غضبًا هتفت منيرة بلهجة حادة أظهرت كم الغيظ الساكن  بداخلها: -أهي ربنا انتقم منها ودفعت التمن من حياتها، والحرباية التانية  إتقبض عليها وان شاء الله يشنقوها ونخلص منها

لتستطرد بعينين تطلق شزرًا: -الإتنين طلعوا أوطى من بعض، واحدة كانت عاملة  فيها صاحبتها والتانية عايشة في وسطنا و واكلة خيرنا وهي خاينة عيشنا  وملحنا.

وضعت نوارة ما بيدها بجوار منيرة وتحدثت بهدوء: -خلاص بقى يا مرات عمي،  الكلام مش هيفيد بحاجة غير إنه هيزود نار أبو غانم، إذكروا محاسن موتاكم

هتفت من بين أسنانها بحقدٍ دفين: -وهي دي كان ليها محاسن، إلهي يكحمها مطرح ما راحت بحق ما خربت بيت بنتي وشتت الكل.

واسترسلت بذهول وعدم استيعاب لما فعلته زوجة نجلها الراحلة: -أنا مش  قادرة أصدق ودماغي هتشت مني، الطماعة علشان شوية فلوس ضيعت من جوزها شغله  مع الحاج نصر اللي كان هيعيشنا في عز وهنا منحلمش بيه

نطق عزيز بنبرة حادة وسباب: -بنت ال، مهمهاش موت أخوها بسبب الفلوس ورجعت  تطلب من العقربة اللي اسمها نسرين فلوس تاني، المصيبة إنها مااستفادتش  بمليم واحد من الفلوس اللي اخدتها.

-الله لا يسامحها دنيا ولا إخرة على اللي عملته فينا، قالتها منيرة  لتنسحب نوارة إلى الخارج، استرسلت بنبرة حنون وهي تضع الصينية على ساقيها  لتحثه على المبادرة بتناول الطعام: -يلا يا ابني كُل لك لقمة واطلع استحمى  وغير هدومك دي

واسترسلت بقوة: -ومن بكرة عاوزاك تطلع وتروح أرضك وتشوف مصالحك، كفاية قعاد  في البيت لحد كده، إنتَ مش عامل عاملة علشان تستخبي في البيت.

تنفس بهدوء قبل أن يوجه بصره لها لينطق بخزيٍ: -حقك عليا يا اما، أنا جيت عليكِ وعلى اخواتي بعد موت أبويا وكله بسببها

واسترسل بهراءٍ ليلقي طمعه وجشعه على زوجته الراحلة كي يتنصل من ذنوبه: -كانت دايمًا تسخني عليكم بكلامها وأنا من خيبتي مشيت وراها.

تنهدت بألم حين تذكرت تلك الأيام العجاف التي تذوقت فيهم طعم الذل  والمرار على يد نجلها الذي وهبته كل ما تملك من حنان ومدته بكل دعمها وما  تملك من سلطة داخل المنزل وبالأخير كانت هي أول من تَجبر عليها بقوته بعد  رحيل والده.

أما بمنزل نصر البنهاوي، يجلس بصحبة أنجاله الثلاث والمحامي يتحدثون  لكي يجدون مخرجًا لتلك ال سُمية لا لأجلها فهي بالأساس لا تعني لهم أي شئ،  جل ما يشغل بال نصر الأن هو الإنتخابية البرلمانية التي اقتربت وفقط، تحدث  المحامي بأسى: -كل اللي بنعمله ملوش لازمة قصاد إعترافها يا حاج، سمية  يادوب إعترفت من هنا وتاني يوم المحضر اتحول للنيابة واخدوا أقوالها في عدم  وجودي ومن غير حتى ما يبلغوني.

واستطرد مشككًا: -الموضوع تم بسرعة تخوف، الظابط صاحبي اللي في قسم  المركز قال لي إن جالهم أوامر عُليا بسرعة الإجراءات، حتى سُمية كانت هتلغي  إعترافها وتنكر زي ما أنا فهمتها واتفقنا، بس بتقولي إنهم كانوا مسجلين  لها الإعتراف في القسم وعرضوه عليها وحطوها تحت ضغط نفسي لحد ما أعترفت  قدام وكيل النيابة اللي أخد أقوالها.

حك ذقنه وتحدث بعينين تطلق شزرًا: -هو فؤاد علام مفيش غيره، الراجل ده مش هيسكت إلا لما يجيب نهايتي

هتف عمرو بحدة بالغة أظهرت كم استشاطته وناره المستعيرة: -ما أنتَ لو سمعت  كلامي وخليتني أأجر عيل يخلصنا منه بطلقة مكناش وصلنا للي إحنا فيه ده

إحتدمت ملامحه وامتلئت بالغضب الحاد ليهتف هادرًا: -إخرس يا بقف ونقطنا  بسكاتك، أصلاً كل اللي المصايب اللي إحنا فيها دي بسبب عمايلك السودة.

رمق أباه بحدة والتزم الصمت كي لا يثير غضبه أكثر فتحدث المحامي من  جديد: -أهم حاجة نشوف موضوع وصل الأمانة بتاع عاملة النظافة اللي الشرطة  لقيته في دولاب سمية قبل ما يستدعوها.

كانت الشرطة قد عثرت على وصل أمانة بمبلغ خمسون ألف جنيهًا مصريًا  بداخل خزانة سمية باسم عاملة نظافة بالمستشفى العام التابعة للمركز وتُدعى  ميرفت وبعثت لها استدعاءًا للإستجواب بعدما أنكرت سمية معرفتها وعلاقتها  بذاك الوصل، لكنها كانت خارج المدينة حيث انتقلت إلى محافظة الإسكندرية  لزيارة أحد أقربائها واليوم فقط قد عادت إلى منزلها فاستغل نصر حضورها وبعث  لها مرسولاً ليجلبها ويستفسر منها لما أعطت زوجة نجله هذا المبلغ وما  المقابل وذلك بعد إنكار سمية للمحامي وامتناعها عن الإجابة على أسئلته بشأن  ذلك الوصل، ليتحدث طلعت بنبرة جادة: -أنا بعت لها الغفير وزمانه جايبها  وجاي.

خرجت إجلال تتطلع على الجميع بنظراتٍ مبهمة تقشعر لها أبدانهم لتجلس  دون التفوه ببنت شفة، دخلت العاملة لتنطق: -الغفير جه ومعاه واحدة برة  وبيطلب السماح بالدخول يا حاج

أشار لها بكفه بعينين حادة كنظرات الصقر قبل أن ينطق: -خلي البت تتنيل تدخل لوحدها وإعملي لنا شاي.

ولجت السيدة الأربعينية بجسدٍ مرتجف وباتت تتفحص الوجوه بعينين زائغتين  مرتعبة لينطق نصر بقوة وثبات: -من غير لف ودوران تنطقي وتقولي سُمية إدت  لك الفلوس دي ليه

واسترسل بتهديدٍ مباشر جعل المرأة تنتفض بوقفتها: -وإلا قسمًا بالله أخلي الغفير ياخدك يدفنك حية في الجبل ولا من شاف ولا من دري

صاحت بنبرة ترتجف رُعبًا: -هقول على كل حاجة يا حاج، بس والنبي بلاش الأذية وأديني الأمان.

أخيرًا خرج صوت إجلال لتهتف بعينين تطلق سهامًا نارية لو خرجت لاخترقت  جسدها بالكامل وأوقعتها صريعة في الحال: -ما تنطقي من غير رغي كتير يا بت.

أشارت بكفيها لتهتف بصوتٍ أظهر كم الرعب الذي أصابها من نظرات تلك  المتجبرة: -سمية، سمية هي وامها جم واتفقوا معايا إني أدبر لها عيل بعد سبع  شهور وهتديني مية ألف جنية

اتسعت أعين الجميع ذهولاً لتتابع وهي تتلفت من حولها بهلع: -قالت لي إنها  عيانة بورم في الرحم والدكتورة قالت لها لازم تشيله، بس قبل ما تعمل  العملية لازم تجيب ولد بأي طريقة علشان تضمن عيشتها مع سي الاستاذ عمرو.

واسترسلت بما اذهل الجميع: -إتفقت معايا أدبر لها ولد وأخطفه من  المستشفى يوم ولادته، عطتني خمسين ألف جنية وكتبتني بيهم وصل أمانة، واتفقت  معايا تسلمني الخمسين التانيين بعد ما أسلمها العيل

هب واقفًا وبات يصرخ ملقيًا اللوم على والديه: -شوفتوا الحية اللي معيشيني معاها غصب عني، عاوزة تلبسني عيل من الشارع بنت ال...

سبها ليكمل لومهُ: -شوفت يا بابا أخرت إصرارك وجبرك ليا على العيشة معاها؟!

أما نصر فكان مصدومًا مما استمع إليه، أحقًا ما قصته عليه تلك العاملة،  لينطق بنبرة تدل على مدى صدمته: -ده أنا معيش في بيتي زعيمة عصابة وأنا ولا  داري، تخطيط شيطاني علشان تلف على ابني وتتجوزه وقتل، وأخرتها عاوزة  تلبسنا عيل مش من نسلنا.

-تبعت تجيب لي أمها ومسافة ربع ساعة تكون تحت رجليا علشان أعرفها  التخطيط اللي على حق بيبقى إزاي، كلمات نطقتها إجلال بعينين تطلق شزرًا  لتتابع بهسيسٍ من بين أسنانها: -وإنتَ يا طلعت، تاخد الرجالة وتروحوا  تكسروا بيت أبوها وتجيبوا عاليه واطيه والليلة يسيبوا البلد ويغوروا بلا  رجعة.

-قوم يا طلعت مستني إيه، قالها نصر بحدة تأكيدًا على قرار زوجته لينطق  من جديد متوعدًا: -ما اتخلقش لسه اللي يستغفل نصر البنهاوي وعياله.

ثم حول بصره للمحامي الجالس بصدمة ليتابع بغلٍ وكلمات خرجت من تحت  أسنانه: -البت تطلعها لي براءة بأي طريقة، وأنا بنفسي اللي هقوم قيامتها  علشان أعرفها التخطيط لنصر وعياله بيبقى إزاي

ليصيح بكامل صوته مستدعيًا العاملة: -بت يا صباح، إطلعي إندهي لي الغفير من برة علشان ياخد الست ميرفت مشوار لحد الجبل.

هرولت لترتمي بجسدها المنتفض تحت ساقيه تقبلهما بهلعٍ وهي تهتف بدموعها  الحارة وتترجاه: -أبوس إيدك ترحمني يا حاج، أنا مليش دعوة بحاجة، هي اللي  فضلت تتحايل عليا وفي الاخر صعبت عليا لما عرفت بمرضها الوحش.

نفضها بحذائه بقوة ليدفعها بتجبر لترتمي بعيدًا وهو يهتف من بين  أسنانه: -كل واحد يستحمل نتيجة أفعاله، وابقي دوري على حد تصعبي عليه إنتِ  كمان لما أدفنك حية

حضر الغفير ليجذبها بعنف فأسرع إليها المحامي لينطق بعدما جذب المرأة من  بين قبضة الرجل: -بلاش يا حاج، النيابة باعتة لها إستدعاء ولو ما راحتش  هتبقى مصيبة وهيتفتح علينا أبواب جهنم، إنتَ داخل على إنتخابات ومش ناقص  شوشرة.

نطقت إجلال وهي ترمقها بنظراتٍ مرعبة: -تطلعي من هنا على النيابة وتقولي  لهم إن المح. روقة اللي إسمها سمية كانت عطيالك الفلوس مساعدة منها علشان  تبني بيهم بيتك وهترجعيهم لها بعدين من شغلك.

واسترسلت بحرصٍ كي لا تتشوه رجولة نجلها المدلل في البلدة لو انتشر ذاك  الخبر: -وسيرة العيل دي لو طلعت من لسانك هقطعهولك، مفهوم يا بت؟!

علي الفور هزت رأسها عدة مراتٍ متتالية دلالة على التأكيد لتتابع الاخرى وهي ترمقها بسخطٍ: -غوري يلا من هنا.

هرولت المرأة للخارج تلاها المحامي وخرج طلعت مع رجاله لتنفيذ أوامر  والده بجلب والدة سمية كي تتفشى بها إجلال، وتخريب منزل عائلتها وإخراجهم  من البلدة بأكملها، لم يتبقى بصحبة نصر سوى عمرو المستشاط وإجلال وحسين  الذي نطق بعدم استيعاب: -أنا مش مصدق اللي بيحصل ده، حاسس إني في كابوس ولا  بتفرج على فيلم أكشن

رمق نصر عمرو ليهتف بجنون: -البت دي كانت بتجيب الفلوس دي كلها منين ياد؟!

ازدرد لعابه خشيةً معرفة والده بعمله الخاص في التنقيب عن الأثار لينطق بزيفٍ وارتباك: -أكيد باعت دهبها

تذكر حين كان يكتشف ضياع ماله ويسألها عنه فتقول بكذب أنها لم ترى أي نقود  معتمدة على نسيانه الدائم بسبب الحبوب المخدرة الدائم على تناولها بشكلٍ  مستمر مما جعلته ينسى ويتوه أحيانًا، ومن كثرة ماله الحرام لم يعد ينتبه  لما ينقص منه لينطق والده مشككًا: -وهو دهبها هيكفي نسرين ولا الست ميرفت  ولسه اللي مستخبي.

-وأنا هعرف منين يا بابا، ما يمكن كانت بتسرقكم وإنتوا مش حاسين، قالها  بمراوغة ليتابع مبدلاً مجرى الحديث: -وبعدين إحنا في إيه ولا في إيه، أنا  بكلمك في اللي كانت عاوزة تلبسني في عيل مش من صُلبي وإنتَ بتكلمني عن  الفلوس؟!

نطقها بغضبٍ مصطنع لتنطق إجلال بنبرة حنون: -إقعد يا عمرو وإهدى، ورحمة  أبويا الحاج ناصف اللي عمرى ما أحلف بيه باطل، لاكون جايب لك حقك منها هي  وأهلها لحد ما يصعبوا عليك وإنتَ بنفسك اللي تقول لي كفاية

نظر لوالدته ليهدئ قليلاً ثم تحرك يجاورها الجلوس لينطق من جديد: -أنا عاوز أشوف إبني

هتف نصر بقوة وحزم: -الموضوع ده تنساه خالص لبعد الإنتخابات.

ثم نظر أمامه ونطق بتوعدًا وشر: -فؤاد علام بيحاربني وحسابه تقل قوي معايا

واستطرد من بين أسنانه: -ونصر البنهاوي مبيسبش حقه ولا بيسامح في الأذية.

لوت إجلال فاهها وابتسمت ساخرة على ما ينتظر ذاك الأبله على يدها،  ليسترسل وهو ينظر له: -النهاردة بالليل تروح مع حسين للمأذون وتطلق البت دي  بالتلاتة

شعر وكأنه كان حبيسًا وفك أسره لينطق بسعادة مبالغ بها: -بجد يا بابا؟

أجابه نصر بعد تفكير عميق في الأمر: -كده كده المحامي قال لي إنها مش  هتتنيل تطلع من السجن وهترسي للإعدام، يبقى تطلقها ونظهر قدام الناس إننا  مبنرداش بالظلم وإني أجبرت إبني يطلقها أول ما اتأكدنا إن هي اللي قتلت  مرات عزيز

واسترسل وهي يحك ذقنه: -أنا هكلم المحامي وأخليه يسيب القضية.

إبتسمت ساخرة على دهاء ذاك الذي يخطط بذكاء ويبدل في خططته البديلة كما  يبدل أحذيته لكنها ستفاجئه بالضربة القاضية التي ستنهي على مستقبله  السياسي والمالي أيضًا.

بعد مرور إسبوع تحولت قضية سمية إلى محكمة الجنايات للبحث قبل النطق  بالحكم وقد تخلى عنها المحامي وانسحب وتركها أهلها وحيدة كما أمرهم نصر قبل  تشريدهم وطردهم من القرية والمركز بأكمله، وقد تم طلاقها من عمرو مما  جعلها تدخل في حالة من عدم التصديق ونكران الواقع.

عصرًا

كانت تغفو بغرفتها تغط في سباتٍ عميق، فاقت من نومها لتهرول سريعًا إلى  الحمام لتصل إلى الحوض وبدأت باستفراغ جميع ما تحتويه معدتها، باتت تكرر  العملية حتى استمعت لبعض الطرقات بالخارج، لم تستطع الخروج لصعوبة حالتها،  ارتمت على أرضية الحمام لتستمع لصوت عزة التي أقبلت عليها بهرولة: -إسم  الله عليكِ يا بنتي، مالك يا إيثار إيه اللي حصل؟

كانت تتنفس بصعوبة بوجهٍ شديد الإحمرار تأثراً بحالة الإستفراغ لتنطق بكلماتٍ متقطعة: -هموت يا عزة، مش قادرة، الترجيع هيموتني

مالت عليها لتسندها وهي تقول: -ده من الوحم يا حبيبتي، يعني هو أنتِ أول مرة تحملي.

ساعدتها على النهوض لتستند من جديد على الحوض وتكرر ما فعلته، أمسكت  عزة بالماء لتغسل لها وجهها علها تستفيق وتنتعش، استمعا لصوت ذاك الذي حضر  للتو من عمله ليهرول على عجالة فور استماعه لصوتها الاتي من الحمام بعد  إلقائه لحقيبة عمله، إتسعت عينيه بهلعٍ بعدما رأى إعيائها الشديد وبلحظة  كانت بأحضانه ليتفحص ملامحها وهو يسألها بقلبٍ يرتعش رعبًا لأجلها: -مالك  يا بابا، مالك؟

لم تستطع الرد عليه لشدة تعبها كل ما فعلته هو الإرتماء بأحضانه وبإلقاء  رأسها وإسنادها على صدره ليميل بطوله الفارع ويحملها بين ساعديه ليهرول  باتجاه الفراش فاجابته عزة التي لحقته بهرولة لتساعده: -متخافش ده من الوحم

مددها على الفراش ليحتضن وجنتيها يتطلع عليها بنظراتٍ متألمة لأجلها، نطق بصوتٍ متأثر: -هتصل بالدكتور يجي حالاً.

نطقت عزة بتهوين كي تطمئن قلب ذاك العاشق: -مش مستاهلة يا باشا، اللي بيحصل لها كل ده من الوحم

حول بصره إليها لينطق باستخفاف: -أيوه نسيبها يعنى ولا إيه مش فاهم؟

ثم تطلع على حبيبته قائلاً بنظراتٍ تقطر حنانًا ممزوجًا بعشقٍ هائل: -هقوم أكلم الدكتور على ما عزة تساعدك تغيري هدومك.

هزت رأسها بنفي لتهتف عزة مقاطعة: -متكبرش المواضيع قوي كده، هي كباية جنزبيل سخن هتخليها زي الفل

كاد أن يعترض فقاطعته إيثار بصوتٍ متأثر: -عزة عندها حق يا حبيبي، هي كباية جنزبيل وهبقى كويسة.

بعد قليل جلبت لها عزة كوبًا من مشروب الزنجبيل الساخن وتناولته وبعدها هدأت ليسألها بنبرة حنون: -طمنيني يا بابا عاملة إيه؟

أومأت برأسها لتنطق مع ابتسامة حنون كي تطمئن قلب حبيبها المُلتاع: -الحمدلله أحسن

هتفت عزة وهي ترفع قامتها لأعلى بتفاخر: -مش قولت لك، علشان تبقى تسمع كلامي بعد كده من غير مقاوحة.

رفع حاجبه باستنكار يتطلع عليها ليكرر كلمتها مستهجنًا: -مقاوحة، وغلاوة  الدكتورة عصمت عندي لاكون مجوزك السنة دي علشان أخلص من لسانك ده يا عزة

لوت فاهها مستنكرة وهي تقول: -قُطع الجواز وسنينه، قال جواز قال

لتتابع بعدما أخرجت صوتًا بفمها جعل فؤاد يدخل في نوبة ضحك: -وأنا كنت شفت اللي اتجوزوا فلحوا لما هروح أقلدهم.

نطق بهدوء يحثها على الخروج: -طب يلا على تحت خليهم يجهزوا الغدا وأنا والمدام نازلين حالاً

بالفعل هبطت للطابق الارضي ليعتدل هو أمام حبيبته لينطق بعينين تفيضُ عشقًا: -البيبي شكله طالع شقي وهيتعب حبيبي معاه

رفع كفها لمستوى فمه ليضع قُبله وهو ينظر لها بحنان الدنيا بأكملها وهو يتابع بعينين معتذرتين: -أنا أسف يا عمري.

ابتسمت بحنان لتجيبهُ: -تعب الدنيا كله يهون قدام لحظة سعادة واحدة  بشوفها في عيونك وإنتَ بتلمس بطني وبتتخيل البيبي، فما بالك لما يوصل  بالسلامة وتاخده في حُضنك

أخذت نفسًا مطولاً لتتابع بعينين تفيضُ غرامًا وهي تتحسس بطنها: -عارف يعني إيه إحساس إن جوايا حتة من الراجل اللي بحبه

تطلع إليها بعينين لامعتين من شدة العشق لتتابع هي: -ده شعور حلو قوي يا فؤاد وأول مرة أجربه.

أغمض عينيه ليضع قبله فوق كفها ويتعمق بها لينتفض جسده حين استمع لدقات عالية لينطق بقوة: -إدخل

ظهرت عزة بملامح مستاءة لتنطق بحدة: -الأكل تلج على السفرة، الناس مستنيينكم من ساعة وإنتوا قاعدين تحبوا لي في بعض

اغمض عينيه ليكور كفه وهو يقول من بين أسنانه: -إمشي من قدامي يا عزة بدل ما أقوم أرتكب فيكِ جريمة.

-إنزلي يا عزة إطلعي يا عزة لحد ما رجليا إتكسرت، أنا كان مالي ومال  الهم ده بس يا ربي، كلمات إعتراضية نطقتها لتنطلق ضحكات إيثار العالية  ليوجه بصره عليها وهو يسألها متعجبًا: -واضح إن كلام عزة هانم عجبك قوي

هزت رأسها قائلة لتشاكسة: -كل حاجة من عزة بتعجبني

ابتسمت عزة لتنطق بمداعبة: -ريح نفسك يا سيادة المستشار، مش هتعرف تدخل بينا وتفرقنا عن بعض أبدًا.

تنفس ليقف فاردًا ظهره وهو يقول: -يلا ننزل علشان اللي مستنيين تحت دول وبعدها نطلع ونتحاسب.

نزلت عزة وتحركت هي بجوار زوجها بعدما ارتدت ثيابًا ساترة لجسدها وشعر  رأسها، انضما للعائلة وتناولا الطعام تحت إشمئزاز إيثار من رائحة الطعام  وعدم رغبتها في تناوله، ليلاً خرج فؤاد للإلتقاء بأحد أصدقائه تاركًا إيثار  بصحبة والديه بالأسفل، شعرت بالإعياء قليلاً لتجبرها عصمت على التمدد فوق  الأريكة ببهو المنزل ليسألها علام بنبرة حنون: -حاسة نفسك أحسن؟

لتجيبه بهدوء: -الحمدلله يا بابا، أحسن شوية.

نطقت عصمت وهي تتحسس ذراعها بحنان: -معلش يا حبيبتي إتحملي، هي الشهور  الاولى في الحمل بتبقى سخيفة، بس إن شاءالله يعدوا على خير وبعدها هتبقي  كويسة.

ردت بابتسامة هادئة على والدة زوجها التي تغمرها بحنانها ورقي تعاملها: -إن شاءالله يا حبيبتي

هبطت فريال وزوجها من فوق الدرج لينضموا إلى العائلة وما أن جلسا وكادت  إيثار أن تعتدل من تمددها وقبل أن تنزل ساقيها إلى الأرض ولج فؤاد ليستشيط  غضبًا وغيرة عندما رأى زوجته ممددة فوق الأريكة وزوج شقيقته يقابلها  الجلوس، هرول عليها لينطق بملامح متجهمة وهو يقف أمامها يحميها بجسده:  -السلام عليكم.

رد الجميع السلام لتعتدل هي سريعًا ليباغتها بجذبه ليدها وهو يقول: -يلا علشان نطلع جناحنا

ازدردت لعابها حين رأت تجهم ملامحه الغاضبة لتهز رأسها بإيجاب سريع وتهب  واقفة بمساعدته لينطق علام موجهًا حديثه لنجله: -هتطلعوا ليه من الوقت يا  فؤاد، إقعد معانا لحد ما نتعشى وبعدين إبقى إطلعوا براحتكم

نطق وهو يحثها على التحرك بجانبه بحدة شعرت بها: -معلش يا باشا أنا راجع تعبان شوية ومحتاج أقعد براحتي.

تبادل الجميع النظرات مستغربين حدته لينطلقا نحو الدرج وهو يصيح بصوته الغاضب: -عزة

هرولت من المطبخ لتجيبه باحترام: -أؤمر يا باشا

أجابها وهو يصعد بخطواتٍ واسعة غير عابئًا بتعب تلك التي يجذبها خلفه دون  مراعاة لإعيائها: -إبقى طلعي لنا العشا فوق وهاتي معاكِ يوسف وإعملي حسابه.

-حاضر، قالتها عزة لتنسحب للداخل من جديد، تطلع ماجد على زوجته  المتعجبة تصرف شقيقها لتنطق عصمت سريعًا وهي تنظر إلى ماجد في محاولة منها  لتلطيف الأجواء: -أكيد فيه حاجة ضايقته برة.

أومأ لها ليقف قائلاً باعتذار: -أنا خارج أشم شوية هوا برة في الجنينة

أسرع للخارج لتنطق فريال وهي تلحق بزوجها: -أنا كمان هروح اتمشى مع ماجد

بعد ذهاب الجميع نطق علام بوجهٍ حزين: -إبنك بيغير على مراته من جوز أخته.

-معقولة؟!، نطقتها بذهول لتتابع نافية وهي تهز رأسها: -بس فؤاد أعقل من كده يا علام

نطق مفسرًا بنبرة ظهر بها الحزن: -ومن إمتى العقل والغيرة بيجتمعوا في جملة واحدة يا عصمت

ليتابع بدهاء: -أنا ليا مدة ملاحظ تصرفات فؤاد الجديدة عليه مع ماجد،  مؤخرًا بيتعمد ما يقعدش هو ومراته في تجمع فيه جوز أخته، ومكانه على السفرة  اللي غيره علشان يكون في صف واحد مع ماجد.

بنبرة مهمومة سألته: -طب والعمل يا علام، هنعمل إيه؟

رفع كتفيه باستسلام.

تحركت بجواره وما أن ولجا لجناحيهما حتى أغلق الباب ليستدير لها صائحًا  بحدة: -المنظر اللي شوفته من شوية ده ميتكررش تاني وإلا قسمًا بالله هحبسك  هنا في الجناح وتحت ده مش هتلمحيه بعنيكِ تاني

ليتابع بعينين تطلق شزرًا: -فاهمة ولا لا؟!

انتفض جسدها لتنطق بصوتٍ خافت بدفاعٍ عن حالها: -ده لسه نازل من فوق وأنا كنت لسه هعدل نفسي.

إحتدمت ملامحه وامتلئت بالغضب ليهدر بصوتٍ أرعبها: -مش عاوز أسمع زفت مبررات، هي كلمة واحدة اللي مسموح لك تنطقيها وهي حاضر

إغرورقت عينيها بالدموع لتخرج صوتها متألمًا بنبرة عاتبة: -إنتَ بتكلمني كده ليه يا فؤاد!، أنا معملتش حاجة تستاهل غضبك ده كله؟

الغضب يملؤ عينيه ويحتل جميع جسده لدرجة أنه لا يقبل بالنقاش حاليًا ليهتف بقوة وإهانة دون الإنتباه لتعبها: -فعلاً معملتيش؟!

ليصيح بعينين تطلق سهامًا نارية: -ولما ادخل ألاقي الهانم مراتي راقدة وفاردة جسمها قدام راجل غريب، إسميه إيه ده يا مدام؟!

برغم حالة الإعياء المسيطرة عليها إلا أنها لم تتحمل إهانته لتهتف بقوة  وعينين حادتين رافضة إتهامه: -خلي بالك من كلامك يا فؤاد، انا كنت قاعدة  مع بابا وماما لوحدنا ولما ماما شافتني تعبانة أصرت عليا أنام على الكنبة  جنبهم، وقبل ما توصل بثواني نزلت فريال وجوزها.

صرخ بجنون الغيرة على من ملكت لُب عقله وتملكت من الكيان: -وليه ما طلعتيش في جناحك بمجرد ما شوفتيه نازل من على السلم؟!

-ملحقتش، صرخت بها لتتابع بنبرة متألمة من شكه بها: -أنا مجرد ما حسيت بيه قدامي كان قعد وعلى ما حاولت أقوم كنت إنتَ دخلت.

صاح بانفعالٍ شديد جعل من أوردت عنقه تنفر وتنتفض بقوة: -قولت لك مش  عاوز مبررات، وقسمًا بالله يا إيثار المنظر ده ما يتكرر تاني لتشوفي وش  لفؤاد علام يصدمك

تطلعت عليه تتعمق بعينيه بنظراتٍ عاتبة قبل أن تهرول صوب الباب ليجذبها من  يدها قبل أن تلف مقبض الباب لفتحه ليحثها على الإستدارة له وهو يسألها  بنظراتٍ حادة كالصقر: -على فين يا مدام؟!

نفضت يده بعزم لتنطق بحدة: -هروح أبات في أوضة يوسف.

اتسعت عينيه ليهتف هادرًا بحدة وجنون: -خلي ليلتك تعدي على خير ومتخلنيش أطلع جناني عليكِ

ليسترسل بقوة: -وإياكِ بعد كده تتحركي من الجناح ده، مش كل ما نتخانق تجري تستخبي لي في أوضة يوسف

لم تستطع التماسك أكثر من هذا فنزلت دموعها ليصرخ موبخًا: -عيطي ولا حتى إتفلقي.

شهقت بقوة ليهرب من أمامها متجهًا إلى الشرفة لترتمي هي فوق الفراش تبكي  بقهرٍ وألم، رفع يده وجذب شعر رأسه للخلف بقوة كادت أن تقتلعه من جذوره،  تطلع من حوله ليغمض عينيه في محاولة منه لتهدأت حاله وإخماد حريقه المشتعل.

بالأسفل بحديقة القصر، كان ممسكًا سيجارة بين أصابعه ينفث بها عن غضبه لتسأله زوجته بهدوء: -مالك يا ماجد؟

نطق بنبرة حادة وملامح وجه متجهمة: -مفيش

نطقت باستياء: -ده على أساس إن أنا معرفكش؟

أخذ نفسًا مطولاً من سيجارته لينفث دخانها سريعًا في الهواء الطلق قبل  أن يهتف بنبرة ظهر عليها الغضب: -طالما عارفاني يبقى أكيد عارفة إيه اللي  ضايقني

-تقصد فؤاد؟!، قالتها بترقب ليهتف بحدة: -طب ما أنتِ واخدة بالك أهو

وضعت كفها على ظهره تتحسسه بحنان لتنطق مبررة تصرف شقيقها: -فؤاد عمره ما كان بيتصرف كده، أكيد فيه حاجة زعلته في الخروجة

لتسأله بترقبٍ شديد: -وبعدين إنتَ ليه أخدت الموضوع بشكل شخصي.

أجابها بما بدأ يستشعره مؤخرًا من تصرفات فؤاد المستجدة: -علشان أخوكِ  ليه فترة متغير معايا أنا بالذات يا فريال، ده بيخبي مراته مني، تخيلي؟!

نطقت لتخفف من أثار ما فعله شقيقها على نفس زوجها: -يا حبيبي إنتَ اللي  بقيت حساس قوي، اللي إنتَ بتقوله ده بعيد كل البعد عن شخصية فؤاد واسترسلت  بتبرير مستندة للماضي: -ما احنا كنا عايشين معاه أيام ما كان متجوز الزفتة  نجلا وعمره ما اعترض على وجودك ولا إتصرف بأي طريقة تحسسك إنه متضايق منك.

نطق مفسرًا ما استطاع قرائته من عينين شقيقها: -أيام زمان شئ والوقت شئ تاني يا فريال، أخوكِ بيحب إيثار وبجنون كمان

تنهدت ولم تجد بداخلها شيئًا مناسبًا للرد ففضلت الصمت والوقوف بجواره دون حديث.

بنفس التوقيت داخل منزل محمد شقيق إجلال، اجتمعت العائلة بناءًا على  طلب منها بعدما تقدم المحامي بأوراق هارون طلبًا لإنضمامه في السباق  الإنتخابي عصر اليوم الأخير وقبل أن يغلق باب الترشح بساعة واحدة ليتحدث  شقيقها الاصغر عبدالله: -خير يا ستهم، جمعتي الكل ليه؟

تراجعت بظهرها للخلف لتنطق بقوة وثبات وهي تنظر لهارون الجالس أمامها:  -هارون قدم في الإنتخابات النهاردة، وأنا اللي خليت المحامي قدم له الورق.

ضيق محمد عينيه ليسألها بعدم استيعاب: -إنتخابات إيه؟!

نطقت بقوة: -إنتخابات مجلس الشعب يا حاج محمد

-طب ونصر؟!، نطقها أحد الحضور لتهتف من بين أسنانها بغلٍ: -الخاين الواطي طلع متجوز عليا بت صغيرة ومعيشها في مصر.

اتسعت أعين الجميع ليهتف عمها بقوة زلزلت أركان الحجرة: -الواطي الجبان قليل الأصل، إزاي يتجرأ ويتجوز على بنت الحاج ناصف

هب شقيقها واقفًا لينطق بغضبٍ عارم لو خرج لأحرق الأخضر واليابس بطريقه:  -ده أنا هروح أعلقه على أعلى شجرة على كوبري البلد وأخليه فرجه للي رايح  واللي جاي على الطريق.

نطقت بنبرة حادة كي تحثه على التراجع والهدوء: -إهدي يا حاج عبدالله  واقعد خلينا نتكلم بالعقل، ده مهما كان بردوا أبو عيالي وإهانته هتهينهم  هما كمان، أنا هدمره بس بطريقتي

واسترسلت بقوة اكتسبتها من المكانة التي وهبها لها والدها وفرضها جبرًا على  الجميع: -النهاردة الحاج هارون إترشح، من بكرة الصبح عاوزة صوره تملى  شوارع كل بلاد المركز علشان نصر يشوفها ويتفاجئ ويتقهر.

واسترسلت أمرة بطريقة جعلت من شقيقها الأكبر يغضب من داخله: -عاوزين  نعمل له دعاية محصلتش، وكل واحد فيكم يروح لنسايبه ومعارفه من البلاد  التانية ويوصيهم

نطق عمها بقوة: -أصلاً أي حد هيعرف إن حد من عيلتنا نازل الإنتخابات هيدي  له صوته وهو مغمض، إحنا كنا عاملين لك إنتِ بس حساب ومحدش من عندنا بيترشح  قصاده، بس طالما بدأ بالخيانة وعض الإيد اللي إتمدت له يبقى حلال فيه اللي  هيشوفه على إيديكِ.

نطقت بغضب عارم وحقد ظهر من بين نظراتها: -أنا مش هكتفي بخسارته في  الإنتخابات يا عمي، أنا عوزاه يرجع شحات زي ما خدته، عوزاكم تنبهوا على كل  تجار الأثار محدش يتعامل معاه تاني

وإنتَ يا حاج محمد، عوزاك تسحب كل الرجالة اللي بتساعده في الحفر، عوزاكم  تشلوا حركته وتقطعوا عنه حتى النفس علشان ما يبقالوش ملجئ غيري

واستطردت متوعدة بسخطٍ: - وساعتها هعرفه هو لعب مع مين.

هتف محمد متوعدًا بشر: -أنا هدمرهولك يا ستهم، وما أبقاش إبن الحاج ناصف إن ما خليته يصرخ ويولول زي النسوان

نظرت للجميع بقوة وتابعوا التخطيط على تدمير نصر.

بعد منتصف الليل.

كان كلاً منهما ممددًا على التخت ذاته لكن تفصل بينهما مسافاتٍ وأميال،  كانت تعطيه ظهرها ممددة على جانبها الأيسر تضع كفها تحت رأسها بقلبٍ حزين  وعينين منتفختين من شدة بكائها الذي استمر كثيرًا، نظر عليها وتنهد بضيق،  مازال غاضبًا منها حتى الأن على إيثارتها لجنون غيرته العمياء وعدم  مراعاتها لتلك النقطة، زفر بقوة لعدم قدرته على حسم قرارًا بالإقتراب منها  وترضيتها، قلبهُ يتلهفُ شوقًا وخوفًا عليها ويطالبه بقوة ضمها ومحو الحزن  عن عينيها لأجل سلامتها ولأجل الحفاظ على جنينه الغالي، لكن عقلهُ رافضًا  ويؤنبهُ بل ويحذره من الرضوخ لطلب هذا القلب الضعيف، يطالبه بالقوة والثبات  على موقفه كي تأخذ حذرها بالمستقبل وتعلم أنه لم ولن يغفر الخطأ بسهولة  وتعيد بتفكيرها ألاف المرات قبل الإقبال على أي خطوة.

زفر بقوة للمرة الثانية وحين وجد قلبه يلين ويحاول إضعافه إنتفض واقفًا  ليذهب إلى الحمام ويختفي خلف بابه، خلع عنه قطعة الملابس السفلية التي يغفو  بها دائمًا وألقاها أرضًا من شدة غضبها وتحرك تحت صنبور المياه وفتحه  لينهمر منه الماء البارد على جسده عله يُطفئ من روحه وجسده المشتعلان بلهيب  الغيرة، أعاد شعره للأسفل ثم استند بكفيه على الحائط الرخامي وأغمض عينيه  وبدأ يتنفس تحت الماء المنهمر كي يخرج شحنة الغضب الكامنة بداخله، ظل على  هذا الوضع أكثر من خمسة عشر دقيقة ليخرج بعدها مجففًا جسده ويلف نصفه  السفلي بمنشفة كبيرة، خرج ليجدها مازالت على وضعها، تحرك صوب خزانة ثيابه  وأخرج قطعة ملابس سُفلية جديدة وارتداها لينضم مجددًا إليها بالتخت، نظر  عليها ليبتلع لعابه ثم استدار ليعطيها ظهره عله يستطيع النوم إذا ما رأها  أمامه، ولكن كيف يتحاشى وجودها ورائحة عطرها تتغلغل بأنفاسه وتقتحمُ رئتيه،  جاهد حالهُ بصعوبة على ألا يجذبها ويسكنها بأحضانه ككل يوم، حالها لم  يختلف بالكثير عنه، غاضبة نعم وللغاية لكن حنينها يسحبها إليه، تريد  الإرتماء داخل أحضانه كي يشعرها بالامان، فمنذ ليلة زواجها الفعلي منه وهي  تغفو بأحضانه لتشعر بالسكينة والأمان لكنها الان تحاول أن تجاهد شعورها  بالحنين إليه، لم تستطع الثبات فاستدارت لذاك الذي يواليها ظهره ونطقت  بصوتٍ إخترق أعماق قلبه: -مش عارفة أنام، ممكن تاخدني في حضنك؟

وكأنه كان ينتظر الإشارة ليُلبي نداء قلبه قبل قلبها، استدار بلهفة  لينظر لها، نظرت إليه باستعطاف ليبادلها إياها بلومٍ وعتاب ثم فرد ذراعه  باتجاهها فتسحبت لتضع رأسها عليه كقطة سيامي، نظر لها لينطق بنبرة خافتة:  -متعمليش كده تاني

صمتت ليعيد حديثه مرةً أخرى ولكن بحدة: -مسمعتش ردك ليه؟

-حاضر، نطقتها بهمسٍ يكاد يُسمع لينطق بقوة: -علي صوتك.

-حاضر، قالتها بصوتٍ واضح ليجذبها بعنفٍ ويميل على شفتيها يلتهمها  لتبادله قبلته العنيفة التي فصلاها بعد حاجتهما الملحة للهواء، نطق بعينين  تذوب عشقًا: -غيرتي نار قايدة لو خرجت هتحرقك وهتحرقني معاكِ، حاولي تتجنبي  خروجها علشان نقدر نكمل حياتنا وإحنا مرتاحين

-والله ماعمالت ح، كادت أن تُكمل فوضع أصبعه فوق شفتيها لينتطق بعينين حادة: -قولت لك مش عاوز أسمع مبررات.

هزت رأسها بطاعة ثم نكستها للأسفل وقد كست ملامحها الحزن ليمد يده يرفع ذقنها ليجبرها على النظر لعينيه ثم سألها بقوة: -بتحبيني؟

أجابته بدون تردد: -عمري ما عرفت الحب غير على إيديك.

نطق بملامح مازالت حادة: -يبقي تريحيني وتسمعي كلامي لحد ما أشوف حل للي إحنا فيه.

أجابته بهدوء: -حاضر يا فؤاد، بس عوزاك توعدني بإن اللي حصل النهاردة ده ميتكررش تاني

قطب جبينه بعدم استيعاب لترد على تساؤلات عينيه دون ان يُبيح بها: -بلاش تدخلنا في سكة الشك لأني مش هقبلها منك بعد النهاردة

نطقتها بحزم لأنها ذكرتها بغيرة وشك عمرو بها وضربه وإهانته له فنطق هو  سريعًا ينفي شعورها: -إنتِ إتجننتي يا إيثار، شك إيه اللي بتتكلمي عنه.

ليسترسل بصدقٍ ظهر بين عينيه: -إنتِ أكبر وأطهر من إني أشك فيكِ

مطت شفتيها للأمام لتسأله بحزنٍ: - أمال كلامك ليا النهاردة معناه إيه؟!

نطق سريعًا بدون تردد: -غيرة ونار قايدة بتاكل في جسمي على الست اللي ما دوقتش الغرام إلا على إيدها ولا حسيت بالراحة غير في حضنها.

وضعت كفها تتحسس ذقنه النابتة قبل أن تنطقُ بدلال أذاب قلبهُ وأنعش  روحه: -وإذا كانت الست نفسها بتقول لك إنها مبقتش شايفة في الدنيا دي كلها  غيرك لدرجة إنها بتشوفك في كل الوشوش، بردوا هتغير؟!

مرر إبهامهُ على شفتيها لينطق بعينين بالغرام ناطقة: - لو مغيرتش غليكِ يبقى معنديش نخوة ولا بحبك بالدرجة الكافية.

ما شعرت بحالها سوي لأنها تقترب على شفتيه لتقوم بوضع قبلة رقيقة بثت له  من خلالها كم أنها ذائبةٌ عاشقة هائمة في سماء عشقه سرعان ما تحولت  قبلتهما لشغوفة مجنونة، ظل يقبلها بنهمٍ لتتحول قبلتهما لرغبة مجنونة،  سحبها معه داخل دنياهما الحالمة ليعزفا معًا أجمل معزوفة على اوتار العشق  ويسبحا داخل بحر شهدهما المميز والفريد.

              الفصل السابع والاربعون من هنا 

تعليقات



<>