
الدكتورة مريم وقفت قدّام باب الغرفة، إيدها ماسكة بالملف بقوة، عيونها ثابتة على سلمى اللي كانت قاعدة على السرير، ماسكة بطنها بحذر.
«سلمى… لازم أقولك حاجة.»
سلمى رفعت عينيها، وابتسامة ضعيفة حاولت تظهر على وشها، لكن قلبها كان بيتقل.
«أيوه… إيه؟»
مريم شَهيقت، وحاولت تهدّئ نفسها قبل الكلام:
«الجنين… مات.»
الابتسامة على وش سلمى اختفت على طول.
عيونها اتسعت، وابتدت تدور في الغرفة، كأنها بتدور على أي شخص يقدر ينقذها.
«لا… ده مستحيل… مش ممكن…»
مريم حطّت يدها على كتفها، بصوت واطي لكنه حازم:
«آسفة… أنا مش هنا عشان أديك أمل كاذب. ده حصل بالفعل. لازم تعرفي الحقيقة.»
سلمى انخلعت على السرير، دموعها بدأت تنهمر، لكن جسمها كان متيبس.
«ليه… ليه ده حصل؟!»
مريم صمتت دقيقة قبل ما تقول:
«فيه حاجة… غلط. مش طبيعي. مش الحالات دي بس… في أربع ستات تانيين في نفس الأسبوع، كلهم فقدوا أطفالهم بعد الولادة بكام ساعة. أنا… أنا بدأت أشك إن في حاجة كبيرة بتحصل في المركز ده.»
صمتت سلمى، عيونها مليانة خوف وغضب، وكأنها فجأة فهمت كل اللي حصل حواليها.
«إيه اللي بيحصل؟» همست بصوت واطي.
مريم نظرت حواليها، وكأنها بتحاول تختار كلماتها بعناية:
«أنتِ جزء من برنامج… برنامج تجارب. الدوا… مش مجرد علاج. كانوا بيتابعوا كل حالة. وكل الولادات اللي حصلت… مش صدفة.»
سلمى حسّت الدنيا بتتقلب حواليها، كل شيء كان بيتضح فجأة: الإبرة، الإشارات، الأرقام على الإسورة…
«أنا لازم أخرج من هنا… لازم أهرب.»
مريم شدّت يدها على كتف سلمى قبل ما تتحرك:
«لو خرجتي دلوقتي… محدش هيصدقك. ولا أي حد. الطريقة الوحيدة عشان تعرفي الحقيقة… إنك تفضلي معاهم شوية… تتابعي… تسجلي كل حاجة.»
سلمى رفعت عينها على مريم، صوتها ثابت رغم الدموع:
«الموضوع أكبر من إنك تسعديني فيه…
دول ناس أكبر مني… ومنك…»
مريم رجّت رأسها بعناد:
«مش هسيبك دلوقتي… لازم تعرفي الحقيقة.»
سلمى ابتسمت ابتسامة واطية، غريبة، مليانة حزم:
«تمام… أنا هقولك على كل حاجة.»
مريم شدّت يدها على الملف، عيونها متلألئة بالفضول والخوف معًا.
سلمى أخدت نفس عميق، وبصوت واثق أكتر:
«لكن خلي بالك… كل كلمة هاحكيها… ممكن تغير كل حاجة… وممكن نخاطر بحياتنا.»
مريم اتقدّمت خطوة، صوتها واطي لكنه حازم:
«مستعدة. أيا كان اللي هيحصل… مستعدة.»
سلمى دارت للنافذة، بتبص على ضوء الصباح اللي بيغطي المبنى الفاخر للمركز.
«تمام… هاعرفك على كل حاجة… كل الأسرار… وكل التجارب اللي حصلت هنا.»
وهي قالتها، حسّت إن حياتها قبل بعد شوية…
الحقيقة بدأت تتكشف…
والصراع الحقيقي لسه ما بدأش.