رواية وكفي بها فتنة الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم مريم غريب

           

رواية وكفي بها فتنة الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم مريم غريب



~¤ شيطانة ! ¤~

في وقت متأخر من الصباح ...

تستيقظ "سلاف" أخيرا بعد أربعة عشر ساعة قضتهم في نوم متواصل

بقت مستلقية في مكانها ، تشعر بالثمالة و الكسل .. فقد كانت مرهقة ، متعبة علي نحو لم تعرفه من قبل

و بين النوم و اليقظة حاول حلما ما أن ينفذ إلي وعيها ليسحبها إلي جولة سبات أخري ... لكن هاتفهها دق في هذه اللحظة و قطع تواصلها مع لا وعيها تماما ..

مدت "سلاف" يدها ، و بحثت قليلا بالقرب منها حتي عثرت علي الهاتف .. أمسكت به و ردت دون أن تعرف من المتصل :

-ألوو ! .. خرجت نبرتها خافتة ناعمة للغاية

-صباح الخير يا سلاف .. جائها صوته جادا هادئا ، فجلب معه طوفانا من ذكريات اليوم الماضي

عجيب ! هذا لم يكن حلما إذن ..

سلاف : أدهم ! .. و إنتصبت جالسة بسرعة أصابتها بالدوار

أدهم : أيوه أنا
إنتي لسا نايمة و لا إيه ؟ محدش صحاكي لحد دلوقتي ؟!

سلاف و هي تفرك عينها و تتثاءب قليلا :

-لأ محدش صحاني
هي الساعة كام دلوقتي ؟

أدهم : الساعة داخلة علي 1 الضهر
يعني بالظبط دلوقتي الساعة 1 إلا ربع

سلاف بصدمة :

-يا خبر !
أنا نمت كل ده ؟؟؟
دي عمرها ما حصلتلي !!

أدهم بلطف :

-معلش شكلك كنتي مرهقة

سلاف بغير رضا :

-لأ أنا أصلا صاحية كسلانة بعد النوم ده كله .. ثم قالت بسخرية :

-و إنت تقولي صباح الخير !

أدهم ضاحكا بخفة :

-خلاص ماتزعليش نفسك
النوم ده كله طبيعي علي فكرة . اليوم إمبارح كان طويل و حافل

سلاف و هي تشعر بالإحمرار يغمر و جهها و عنقها :

-عندك حق
كان طويل و مليان أوي .. و تعثر صوتها قليلا عندما تذكرت كيف كان ختام الليلة الماضية

أدهم بنبرة متكلفة :

-طيب إنتي هتعملي إيه دلوقتي ؟
الوقت بقي متأخر عشان تروحي جامعتك !

وافقته سلاف : أيوه صح
دلوقتي مش هروح طبعا

أدهم بإهتمام :

-طيب هتعملي إيه طول النهار ؟؟؟

هزت "سلاف" كتفاها و أجابته :

-مش هعمل حاجة
هطلع بقي أقعد مع عمتو أو نناه حليمة
أو أرغي مع شوشو شوية . يعني الحاجات المعتادة دي .. ثم سألته :

-إنت بقي فينك دلوقتي ؟

أدهم : أنا خلصت محاضراتي في الجامعة و طالع دلوقتي علي المسجد عشان بعد صلاة الضهر علطول عندي الخطبة إللي بقولها كل شهر في نفس الميعاد

سلاف بإستفهام :

-و الخطبة دي هي هي إللي بتقولها كل مرة ؟!

أدهم : لأ طبعا يا سلاف كل مرة بختار موضوع شكل و مش بكرر إللي سبق و قولته في المناسبات الثابتة إللي زي دي

سلاف : إممممم . طيب
هترجع أمتي ؟

أدهم بمكر :

-إيه وحشتك بالسرعة دي ؟!

سلاف بخجل شديد :

-لأ مش كده طبعا . ده مجرد سؤال عادي

أدهم و هو يضحك :

-مـآاشي أنا مش هزعل منك بردو .. ثم قال بجدية :

-إن شاء الله هرجع علي المغرب كده
مش عايزه حاجة أجبهالك معايا ؟

سلاف برقتها المعهودة :

-لأ شكرا
يلا إقفل بقي عشان تعرف تسوق و الردار مايخدكش مخالفة . باي يا أدهم

أدهم مستوقفا بصرامة :

-قولي لا إله إلا الله

سلاف بإبتسامة :

-لا إله إلا الله

أدهم و قد لانت نبرته من جديد :

-محمد رسول الله .. و أقفلت معه و البسمة لا تزال تزين ثغرها 

إستنشقت نفسا عميقا و مطت جسدها ، ثم إنزلقت بنشاط من السرير لتبدأ يومها أخيرا ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في شقة "راجية عمران" ... "مايا" تجلس في غرفتها صامتة مكتئبة

كحالها منذ تم إعلان الخبر الذي لم يفاجئ الجميع ، لكنه صدمها هي و جعل ثقتها بنفسها تقل و تتراجع لأبعد الحدود ..

تدخل "راجية" في هذا الوقت ، و تصيح عندما لم تري تغييرا في حالة إبنتها :

-لآاا
كده كتير أوي . زودتيها يا مايا

نظرت "مايا" لأمها و ردت بفتور :

-في إيه يا ماما ؟
داخلة عليا ناشفة كده ليه ؟

راجية بغضب :

-لحد إمتي يابت إنتي هتفضلي قعدالي كده ؟؟؟

مايا بتعجب ممزوج بالإستهزاء :

-عايزاني أعمل إيه يعني ؟
أقف ؟!

راجية بحنق :

-و كمان بتهزري ؟ إنتي شكلك عايزة تتظبطي و أنا فوقتلك خلاص

إنفعلت "مايا" فجأة :

-إنتي عايزة مني إيه يا ماما ؟
ماتسبيني في حالي . أنا عملتلك إيه ؟
مش وراكي غيري ؟
إبعدي عني بقي ماتتعبيش أعصابي أكتر من كده

راجية بعصبية :

-ما القاعدة الهباب دي هي إللي تاعبالك أعصابك ياختي
بدل ما إنتي مرزوعة في أوضتك ليل نهار بتغني ظلموه قومي شوفي حالك و عيشي زي بقيت الناس
و لا عايزة تشمتي أمينة و بنت أخوها فينا ؟؟؟

مايا بسخرية :

-ما هما إللي كسبوا في الأخر و شمتوا من بدري
لسا هيشمتوا تاني ؟

راجية بصرامة :

-لأ يا حبيبتي مافيش الكلام
دول لسا علي البر كتبوا الكتاب أه بس ممكن جدا الموضوع يبوظ في أي لحظة

مايا و هي تضحك بإستخفاف :

-ماما إنتي متأكدة إنك كنتي حاضرة حفلة إمبارح ؟
إنتي ماشوفتيش شكله كان عامل إزاي ؟
ده كان طاير بيها . ده ما صدق إنه إتجوزها أصلا تقومي تقوليلي علي البر و الموضوع يبوظ !!

راجية بتصميم :

-أيوه يا مايا
و حياتك عندي لأبوظلك الجوازة دي
مابقاش أمك لو ماعملتهاش
و وعد مني في ظرف سنة إنتي إللي هتبقي مرات أدهم و البت المفعوصة دي هطيرهالك من هنا خالص

مايا بجدية و قد إستحوذ عليها الفضول :

-إزاي يا ماما ؟
ناوية علي إيه ؟؟؟

راجية بإبتسامة شيطانية :

-تعالي و أنا أقولك !

.........

و بعد مرور إسبوع ...

تصل "سلاف" مع "حلا" إلي المنزل بعد إنتهاء اليوم الدراسي .. تصادف رؤية "مايا" و هي تخرج من المصعد

في البداية لم تعييرها "سلاف" إهتماما لأنها كلما قابلتها تتجاهل وجودها و تعاملها بتعال ، لكن "مايا" فاجأتها اليوم و صاحت منادية :

-حلا !
سلاف !

تجمدتا الفتاتان و نظرتا كلا منهما إلي الأخري بعدم تصديق ، بينما مشت "مايا" صوبهما و هي تقول بإبتسامة ودية :

-إيه يا بنات إزيكوا ؟
طالعين كده منغير ماتسلموا عليا ؟
ماشفتونيش و لا إيه ؟!

خيم الصمت للحظات مشحونة بنظرات الدهشة و الترقب ... لتضحك "مايا" متظاهرة بالمرح و تقول :

-الله !
مالكوا في إيه ؟ بتبصولي كده ليه شكلي فيه حاجة غلط ؟!

سلاف بإبتسامة مترددة :

-لأ أبدا يا مايا
إنتي زي القمر يا حبيبتي

حلا بنظرة شك :

-بس مش متعودين يعني علي وشك المفرفش ده
طول عمرك بومة

لكزتها "سلاف" في كتفها و قالت مؤنبة :

-حلا !
مايصحش كده

مايا بتسامح مصطنع :

-سيبيها يا سوفا
أنا متعودة علي كده مع بنت خالتي طول عمرنا ناقر و نقير

حلا بدهشة كبيرة :

-و كمان سوفا !!
لأ ده في تطوارات حصلت بقي

مايا : لا تطوارات و لا حاجة عادي

حلا بعدم إقتناع :

-طيب . بس إنتي رايحة علي فين دلوقتي كده ؟

مايا بإبتسامة معابثة :

-رايحة أجيب هدوم يا لولو
أصل بصراحة دولابي كله بقي قديم في قديم
و في حاجات كتير أوي طالعة موضة السنة دي هموت و أشتريها

ضحكت "حلا" قائلة :

-لأ بعد الشر عليكي يا حبيبتي

مايا مقترحة بحذر :

-تحبوا تيجوا معايا ؟
إيه رأيك يا سلاف ؟
مافيش حاجة ناقصاكي حبة تشتريها ؟؟؟

سلاف بصوتها الرقيق :

-و الله أنا من يوم ما إتحجبت و أنا يعتبر ماعنديش هدوم
كل هدومي ماتنفعش للحجاب و قاعدة بستلف من هدوم عائشة

مايا و قد تشجعت أكثر من ذي قبل :

-أوك كده تمام أوي
يبقي لازم تيجي معايا عشان تجيبي كل إللي ناقصك

سلاف بتفكير :

-فكرة مش بطالة يا مايا
دي فرصة فعلا .. ثم نظرت إلي "حلا" و قالت :

-حلا تعالي معانا
أنا مش بعرف أروح في حتة منغيرك

حلا بتردد :

-مش عارفة يا سلاف !
أنا لسا ماقولتش لماما

حثتها "سلاف" :

-أنا و مايا لو قولنالها هتوافق
ها قولتي إيه ؟؟؟

حلا و هي تهز كتفاها بخفة :

-لو قولتولها و وافقت خلاص هاجي معاكوا

مايا بثقة :

-لو علي خالتي لبنة ماتشلوش هم
أنا هعرف أقنعها كويس

سلاف بإبتسامتها الجميلة :

-أوك
هنمشي إمتي طيب ؟
دلوقتي ؟!

مايا بنبرة خبث خفية :

-لأ يا حبيبتي
إنتي إطلعي إرتاحي من مشوار الجامعة و كمان ساعة كده و هتلاقيني نازلالك أنا و حلا

أومأت "سلاف" رأسها و هي تبتسم لها بمحبة خالصة ، بينما ردت "مايا" علي إبتسامتها بإبتسامة مزيفة

تحمل ورائها كل معاني الحقد و الكراهية ...

......

و عندما صعدت "سلاف" للأعلي ..

وجدت "عائشة" تجلس في الشرفة ، تتصفح هاتفهها بملل شديد

جلست قبالتها مبتسمة ، فنظرت لها "عائشة" بإستنكار حاد ..

سلاف بحزن :

-كده يا شوشو ؟
هتفضلي كل ما تشوفيني زعلانة و مش بتكلميني ؟!

نظرت "عائشة" للجهة الأخري و قالت بجمود :

-أيوه عشان إنتي مش كويسة و بتخبي عني كل أسرارك

سلاف بدهشة :

-أنا يا عائشة ؟؟!!

عائشة : أه إنتي يا سلاف

سلاف : كل ده عشان ماقولتلكيش أدهم أخدني فين يوم كتب الكتاب ؟

نظرت لها "عائشة" و أومأت رأسها دون كلام ..

سلاف بضيق :

-ما هو قالي ماتقوليش لحد يا شوشو
السر ده مايخصنيش لوحدي و أنا لو قولتلك هيزعل مني
لأ هبقي صغيرة في عنيه كمان

لوت "عائشة" فمها بإمتعاض و قالت :

-طيب خلاص
أنا مش عايزة أعرف حاجة
إنتي كنتي عايزة إيه ؟

سلاف بإبتسامة :

-كنت جاية أقولك إنك معزومة علي خروجة إنهاردة

عائشة بإستغراب :

-خروجة !
مع مين ؟؟

سلاف : معايا أنا و حلا و مايا

عائشة بذهول :

-إنتي و مايا مع بعض ؟
و إيه إللي لم الشامي علي المغربي يا سلاف ؟!

ضحكت "سلاف" و قالت :

-مافيش أصلها كانت نازلة تشتري هدوم و لما عرفت إني بستلف منك إقترحت إني أنزل معاها و أشتري لنفسي أنا كمان

عائشة بعتاب :

-و هو أنا كنت إشتكيتلك يا سلاف ؟
تقوليلها ليه حاجة زي دي ؟ ما إن شاالله تاخدي دولابي كله
إحنا مش أخوات ؟!

سلاف بلطف :

-طبعا يا شوشو
بس إنتي عارفة إني بحب الـShopping
و خصوصا دلوقتي و أنا محجبة هتبقي تجربة جديدة و ممتعة نفسي أجربها

-خلاص براحتك .. قالتها "عائشة" بإستسلام

سلاف : طيب هتيجي معانا صح ؟

عائشة :لأ مش هينفع يا سلاف أنا ورايا شغل البيت كله إنهاردة و ماما مش موجودة كمان مقدرش أسيب تيتة حليمة لوحدها

سلاف بإحباط :

-كده يا شوشو !

عائشة : غصب عني يا سوفا
حطي نفسك مكاني

سلاف : صح إنتي معاكي حق
إن شاء الله نخرج مع بعض قريب . أهي الإمتحانات قربت و هفضالك خالص هزهقك خروجات و هخلي أدهم يوديكي كل الأماكن إللي نفسك تروحيها

عائشة بإبتسامة :

-إن شاء الله يا حبيبتي
و صحيح ماتنسيش تكلمي أدهم قبل ما تنزلي

سلاف بإستغراب :

-أكلم أدهم قبل ما أنزل ليه ؟!

عائشة بجدية :

-لازم تستأذنيه إنك هتنزلي و تعرفيه هتروحي فين و مع مين

نظرت لها "سلاف" بغرابة ..

لكنها قالت بعدم إهتمام :

-إن شاء الله
يلا بقي هقوم أغير الهدوم دي علي ما تنزل مايا و حلا ...... !!!!!!!


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الفصل ( 18 )

~¤ عنف ! ¤~

مضي زمن طويل منذ أن ذهبت "سلاف" في نزهة مع صديقاتها أخر مرة ...

و لكنها كانت سعيدة الآن و هي تدخل ذلك السوق التجاري الكبير برفقة كلا من "حلا" و "مايا" رغم أنها لا زالت لا تصدق التغير الذي أصاب غريمتها هذه

مع ذلك شعرت بالحماسة تغمرها و تمدها بالنشاط لتتابع بقية النهار علي قدر واسع من الرحابة ..

كانت مجموعة الملابس لطيفة فعلا في هذا المتجر كما قالت "مايا" و وجدت "سلاف" عدة أشياء لتجربها ، بينما توجهت "حلا" إلي قسم الأحذية لتختار شئ يناسبها

و أخيرا ها هي الفرصة التي خططت لها .. سنحت لها بسهولة كبيرة

كانت حقيبة "سلاف" التي أودعتها معها أمانة ريثما تنتهي من قياس الملابس هي الهدف الحفيقي و المنشود من هذه المسرحية كلها

دست "مايا" يدها في حقيبة "سلاف" و عيناها لا تكفان عن المراقبة ... لم تخرج الهاتف ، لكنها نفذت غايتها بسرعة خفية ، ثم عادت إلي مظهرها الطبيعي و كأن شيئا لم يكن ..

-إيه رأيكوا ؟! .. قالتها "سلاف" بتساؤل و هي تدور حول نفسها مستعرضة فستانا بدا و كأنه صنع لأجلها

حلا بإعجاب :

-جميل أوي يا سلاف
يجنن عليكي يا حبيبتي

سلاف بإبتسامة خجلة :

-ميرسي يا لولو
طيب و إنتي إيه رأيك يا مايا ؟

مايا بإبتسامتها المتكلفة :

-رأيي من رأي حلا طبعا
الفستان بقي أحلي لما لبستيه

سلاف بإمتنان :

-يا حبيبتي شكرا
إنتي الحلوة و الله يا مايا

نظرت "حلا" لإبنة خالتها بعدم راحة و تساءلت :

-طيب و إنتي مش هتختاري حاجة و لا إيه يا مايا ؟!

مايا بلهجة معابثة :

-إحنا في محل محجبات يا حلا
إنتي شايفاني محجبة ؟
لما سوفا تخلص تبقوا تيجوا تلفوا معايا لحد ما أشتري أنا كمان

و دق هاتفهها في هذه اللحظة ..

مايا و هي تلقي نظرة سربعة علي الرقم :

-طيب يا بنوتات
أنا هطلع برا شوية عشان أرد علي المكالمة دي .. و خرجت

ثم ردت بصوت محبور للغاية :

-مامتي !

راجية : إيه يابنتي طمنيني
عملتي إيه ؟؟؟

مايا : خلاص يا ماما
كله بقي تمام

راجية و قد بدا التفاخر في نبرتها :

-جدعة يا مايا
صحيح بنت أمك . بس مش هاوصيكي بقي
أخريها علي أد ما تقدري
عايزاكي ترجعيها البيت متأخر فاهمة ؟

مايا بإبتسامة شريرة :

-فاهمة يا ماما !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كان النهار قد ولـَّي ... عندما عاد "أدهم" إلي المنزل

و كعادة كل يوم يتحرق شوقا لرؤيتها ..

قابل "عائشة" في الردهة فألقي السلام عليها و هو يقبل جبينها :

-إزيك يا شوشو !
أخبارك إيه إنهاردة يا حبيبتي ؟

عائشة بإبتسامة :

-كويسة يا دومي
حمدلله علي سلامتك
تحب أحضرلك الغدا دلوقتي ؟!

أدهم و هو يتلفت حوله باحثا عنها :

-لأ أنا إتغديت من بدري
هو البيت ماله ساكت كده ليه ؟؟؟

عائشة : أصل مافيش حد هنا غيري أنا و تيتة
و ماما لسا مارجعتش من برا

نظر لها "أدهم" و تساءل بإهتمام :

-مافيش حد هنا غيرك ؟
أومال سلاف فين ؟؟؟

عائشة بصوت عادي :

-لسا مارجعتش هي كمان

أدهم بدهشة ممزوجة بالقلق :

-إزاي مارجعتش من جامعتها لحد دلوقتي ؟
ده إحنا بقينا المغرب !!!

عائشة بإستنكار :

-جامعة إيه يا أدهم ؟
هو في جامعة بتقعد لدلوقتي ؟!

أدهم و قد إجتاحه التوتر الشديد :

-أيوه مافيش جامعة بتقعد لدلوقتي
طيب إيه إللي آخرها ؟؟!!

عائشة بإستغراب :

-الله !
هو إنت ماتعرفش هي فين ؟
هي مش قالتلك ؟؟

أدهم : قالتلي إيه ؟
ما قالتش حاجة !

نظرت له "عائشة" و تمتمت بصدمة :

-ماتصلتش بيك ؟؟؟

أدهم بإنفعال :

-لأ ماتصلتش
في إيه ؟ إنتي مخبية عني إيه ؟
إنتي تعرفي هي فين ؟؟؟

رمقته "عائشة" بنظرات حائرة و غمغمت لنفسها : " الله يسامحك يا سلاف . إيه إللي هببتيه ده بس ؟ أومال لو ماكنتش موصياكي ! "

-ما تتكلمي يا عائشة سلاف فين ؟؟؟ .. قالها "أدهم" صائحا بنفاذ صبر

لتنظر له "عائشة" بتردد ... لا تعرف بماذا تجيبه !

..........

أمضت "مايا" الشطر الأكبر من ذلك اليوم في صالون التجميل و شراء الأغراض التافهة التي لا تسمن و لا تغني من جوع ...

لم تكن تريد شيئا كان هدفها مختلف تماما و بلوغ نجاحها بات وشيكا

كانت تجلس الآن و تجرب زوجا من الأحذية عندما تأففت "حلا" قائلة بضيق :

-و بعدين يا مايا ؟
بقالنا ساعة في محل الجزم ده
إنجزي بقي الدنيا ضلمت برا عايزين نروح

مايا ببرود و هي تلوي كاحلها متفحصة الحذاء بإعجاب :

-إيه يا حلا مالك ؟
زهقانة كده ليه ؟
لسا بدري يا حبيبتي و بعدين في حد يستعجل الخروج عشان يروح البيت ؟!

حلا بنفاذ صبر :

-أه أنا ياستي
خلصي بقي أنا فصلت خلاص
عايزة أروح أرتاح

مايا بهدوئها المستفز :

-طيب إستني أجرب الشوز الأخيرة دي و بعدين نمشي

إحتدمت "حلا" غيظا لتنظر لها "سلاف" بتعاطف و تهمس بلطف :

-معلش
إصبري عليها شوية كمان

...........

أعاد الإتصال بها للمرة العشرون حتي الآن ... و لكن الجواب نفسه في كل مرة

( لم يتم الرد علي المكالمة ) ..

كاد يفقد صوابه و هو يقطع الصالة ذهابا و إيابا بلا هوادة كاتما إنفعالاته العنيفة في نفسه ... كانت أمه هنا الآن

وصلت منذ قليل لتفاجأ بهذه الأنباء الخطيرة ، و أخيرا تدخلت عندما إستوعبت الموقف جيدا ..

أمينة بتعجب :

-الله !
طيب مش عائشة قالت إنها مع مايا و حلا ؟
ما حد منكوا يتصل بيهم طالما مش بترد هي علي موبايلها

عائشة بتوجس :

-يا ماما هي حاجة زي دي هتفوتني يعني ؟
و حلا كمان موبايلها مقفول هي و مايا

إبتلعت "أمينة" صيحة هلع أخري في حنجرتها حتي لا تزيد من سوء الأمر عند "أدهم" ..

صار الصبر ثقيلا جدا الآن ... مع دقات التاسعة مساءً ، خرج "أدهم" عن صمته صائحا بإنفعال :

-لأ كده مش طبيعي
أكيد في حاجة . التأخير ده مش طبيعي
أنا لازم أتصرف لازم أعمل حاجة

أمينة بحيرة ممزوجة بالوهن :

-يعني هتعمل إيه بس يابني
إصبر . إصبر شوية كمان يمكن نلاقيها داخلة علينا دلوقتي

أدهم بعصبية :

-أصبر أكتر من كده ؟؟؟
عايزاني أستني لنص الليل يعني عشان أتحرك ؟؟؟؟ ... و ما كاد يلقي ردا

حتي سمع مفتاحا يدور بقفل باب الشقة ، و شاهد ملامح أمه تسترخي و سمعها تزفر بإرتياح قائلة :

-الحمدلله
أهي جت !

ثم سمع صوتها هي :

-مساء الخير يا جماعة ! .. و إلتفت إليها بسرعة

كانت تقف بالقرب منه الآن ... تبتسم تلك الإبتسامة الرقيقة خاصتها ، لوهلة كاد ينسي نفسه و كل شئ أمام هذا الملاك الذي أصبح من نصيبه

لكنه وضع حجرا علي قلبه

بدا و كأنه يصارع مشاعره ، كلما حاولت عضلات وجهه الإسترخاء عاد ليقبضها بقوة ..

-كنتي فين ؟؟؟ .. هل خرجت تلك الزمجرة من حنجرة "أدهم" ؟؟ أين نبرته اللطيفة الخافتة ؟؟؟!!!

كان هذا سؤال "سلاف" لنفسها و هي تجفل من لهجته غير الإعتيادية ..

-كنت مع مايا و حلا بنشتري حاجات ! .. أجابته بصوت هادئ

أدهم بحدة و هو يقترب منها :

-و مابترديش علي موبايلك ليه ؟
إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة ؟؟؟

و فورا أخرجت "سلاف" هاتفهها و تفاجئت عندما ثبت لها صحة كلامه ... نظرت له و قالت ببراءة :

-Sorry يا أدهم . الموبايل كان Silent ماسمعتوش

ينفجر "أدهم" غاضبا فجأة :

-و إزآاي أصلا تخرجي منغير ما تقوليلـــي ؟
إنتي فاكرة إنك لسا حرة في تصرفاتك زي الأول ؟
لازم تعرفي كويس إن الخروج بحساب و الدخول بحساب
إنتي مش مسؤولة عن نفسك دلوقتي
و في حدود مش هسمحلك تتعديها سـآامعة ؟؟؟

كانت تنظر له بصدمة و الدموع متحجرة بعيناها ... بينما أسرعت "أمينة" نحو إبنها و أمسكت بذراعه قائلة بحزم :

-أدهــم !
إهدا شوية و وطي صوتك
عشان جدتك

سلاف بجمود :

-سيبيه يا عمتو . سيبيه يقول كل إللي هو عايزه .. ثم أكملت و هي تتظاهر بالثبات :

-كلام يا أدهم إنت ممكن تقول إللي إنت عايزه
لكن صيغة الأمر إللي بتتكلم بيها دي أنا ماقبلهاش
أنا فعلا حرة و إنت مش من حقك تتحكم فيا ماتنساش إن ده كان إتفاقنا

أدهم بحدة شديدة :

-أنا من حقي أتحكم فيكي و آمرك كمان
و أقولك علي حاجة مافيش خروج من البيت بعد إنهاردة إلا و رجلي علي رجلك
خلاص إنسي إنك تخرجي لوحدك تاني يا سلاف

سلاف بتحد :

-طيب يا أدهم عند بقي أنا هخرج إيه رأيك !
هطلع أبات الليلة دي عند عمتك لبنة وريني هتحبسني إزاي ؟! .. و إستدارت متجهة صوب باب الشقة

لكن شيئا أمسك بكنزتها و سحبها بعنف إلي الخلف ..

-إنتي كده بتخرجيني عن شعوري .. جأر "أدهم" بغضب شديد و قد كان يمسك بكنزتها ملء يده

-أدهـــم ! .. هتفت به "أمينة" للمرة الثانية و لكن بصرامة أكبر

لم تدرك "سلاف" من الخوف الذي شعرت به أن دموعها بدأت تسيل ... بينما إهتز تصميم "أدهم" عندما رآها تنكمش محاولة الفكاك منه و لمح إلتماع خطوط الدموع علي خديها

إرتد إلي الخلف مبتعدا عنها بسرعة و كأنها تحمل وباءً خطير ، لتفر هي من أمامه للحال هاربة إلي غرفتها ، و يستمع هو إلي تصاعد وتيرة بكائها بقلب مفطور ..

ماذا فعل لها ؟ .. منذ متي يتخذ العنف سبيلا ؟ ماذا جري له ؟؟؟؟؟ ... !!!!!!!
                   الفصل التاسع عشر من هنا 

تعليقات



<>