رواية قدر بالأجبار الفصل الرابع4 بقلم اية محمد رفعت

رواية قدر بالأجبار الفصل الرابع4 بقلم اية محمد رفعت
مرت الأيام ببطء شديد عليها يوماً مثل الأخر لا يحدث فرق بالنسبة لها الا زيارات "عمران" المتكررة لهم بحجة الأطمئنان عليهم، رغم الوعد القاطع لها بعدم إخبار شقيقها بمحلها الا أنها لم تكن تشعر بأمان قط... لا تعلم أما الذي حدث معها هو من جعلها هكذا أم أن هناك شيئاً أخر لا تعلمه....
**********
بمنزل "نادية" بالعزب المتطرفة بمحافظة الدقهلية...
جلس "ياسر" جوار والدته والغضب يتربص بملامحه فيجعله أشد خطورة من ذي قبل ليتمتم بلهجته المخيفة _شوفتي أخر دلعك ليها، مسبتش مكان جره الا لما دورت عليها فيه أكيد هربت مع الكلب دا وكانت عايزة تفهمنا أن حد إغتصبها..
أجابه أخيه الصغير بشعلة من الحقد_ مش هنعرف نخبي عن الناس غيابها دا، بنت ال... هربت بعد ما كان جوز خالتها هيسترها ونخلص من الفضايح..
ربتت كف فوق الأخر بنحيب لتصرخ بألم يهتاج بصدرها_ليه كدا بس يا "نادية" ليه تعملي فينا كدا، دانا كنت فاكرة أني مربياكي أحسن تربية تعملي فينا وفي أخواتك البنات كدا...
ولطمت وجهها عدة مرات لتحمل إبنتها عتاب ما حدث، نست معاملتها الجافة، نست شكوى إبنتها من نظرات زوج خالتها المقززة حتي قبل وفاتها، نست كل ذلك فكادت بأن تعرض ذكري اليوم الشنيع ليعاد ذاته علي الدوام ولكن تحت مسمى زواج ومع رجل بعمراً يتعدي عمر أبيها!!!...
**************
توجهت "نادية" بصحبة "صابرين" و"عمران" لمكتب المحامي بعدما طلب اللقاء العاجل بهما، جلسوا أمام مكتبه ليبدو علي وجهه بعض الأرتباك وكأنه يحمل ثقل الكلمات التي سيخرجها فقال بعد فترة من الصمت_عرفت اللي عمل فيكِ كدا يبقي مين؟..
رجفة مذرية تمسكت بجسدها ورغم ذلك إستقامت  بجلستها قائلة بهدوء مخادع_مين؟!..
وضع "فريد" الرسمة التي تحوي ملامحه علي المكتب ليخرج هاتفه من جيب سترته ليبحث عن صفحته الألكترونية علي الفيسبوك مشيراً لها _هو دا؟..
تطلعت للصور بالهاتف الذي يحمله لتشير له بجنون وكأنها ترأه أمامها وتستغيث_أيوااا هو..
وضع المحامي الهاتف من يديه ليشرع بالحديث _خالينا متفقين علي حاجة أني هكون معاكم صادق جداً ولأبعد حدود..
تطلع له "عمران" بذهول_متتكلم يا متر في أيه؟!...
شرع "فريد" بالحديث_اللي خالاني أوصل للواد دا أني كنت بكلم زميل ليا بالصدفة وعرفت منه أن في بنت رافعة قضية تحرش ضد شاب مجهول، اللي شدني للقضية دي أنها نفس حكاية "نادية" نفس الطريق ونفس الأسلوب ونفس المكان...
تنهد قليلاً ليكمل بثبات _لما بحثت عن الموضوع وشوفت التفاصيل اللي قدامي بدأت أبحث عن القواضي المشابهه لحالة "نادية" وحالة البنت دي لقيت أكتر من خمس قواضي وكلهم متسجلين ضد نفس الشخص بس للأسف كان بيخرج من كل قضية زي الشعرة من العجينة.
صاح "عمران" بغضب_إزاي دا واخد مجرم إزاي بخرجوه رغم كل القواضي دي..
أجابه "فريد" ببسمة ساخرة_لأن ببساطة جده يبقي لوا في الداخلية ودا سبب بسيط يخليه ميفضلش ورا الحبس لمدة ساعة..
هوت دمعاتها علي وجهها دون توقف لتهمس بصوتٍ يجاهد للخروج_يعني أيه؟!... حقي داح؟!...
يعني هو عشان جده لوا ولا حتى وزير يمشي يهتك بعرضنا وأحنا مينفعش نتكلم؟!..
يعني أييييه؟!!، أنا كدا ضعت والمفروض إرجع العزبة وأتجوز جوز خالتي وأعيش حياتي كلها بدفع تمن غلطة الكلب دا؟!!!!...
إقتربت منها "صابرين" سريعاً _إهدي يا "نادية" إهدي يا حبيبتي حقك عند ربنا مش هيضيع...
إنفجرت بنوبة بكاء حارق فكأنها لا تعي ما تقول لتصرخ بقهر _لا أنا اللي عايزة أرجع حقي بأيدي، أنا مش هقدر أعيش حياتي كدا... مش هقدر..
وصرخت بقوة حتي سقطت مغشي عليها من فرط صدماتها الأليمة...
*****************..
رأت والدها المتوفي يقف أمامها بجلبابه الأبيض المعهود وشاله الأبيض الذي يوصده حول رأسه كالقبعة، إقتربت "نادية" منه قائلة بدموع_بابا!! ، خدني معاك..
وقف الأب محله فأستدار ليكون مقابل لها ببسمته التي تنير وجهه ليرفع يديه علي وجهها الممتلأ بالدموع_لسه طريفك طويل يا "نادية"....
أجابته بدموع_مش عايزاه مش عايزة أرجع للدنيا اللي كلها غدر وظلم دي..
ربت علي رأسها بحنان قائلاً ببسمة غاضبة _
بسم الله الرحمن الرحيم.. 
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)...
قال كلماته بترتيله المهيب ليتزلزل قلبها بنور الأيمان ليختفي مع ضوء قوي حجب عيناها، لتفتح عيناها في محاولات مستميتة لعودتها لأرض الواقع، فتحت عيناها لتجد "صابرين" لجوارها بالمنزل وعلي يسارها كان يجلس "عمران" و"فريد" الذي أشار لها ببسمة هادئة _متخافيش يا "نادية" أنا رفعت القضية خلاص وهكمل فيها حتي لو هخسر حياتي هحارب عشان حقك يرجعلك أنتِ والبنات دول لأنهم نقطة قوية جداً بالقضية دي..
إبتسمت بأمل نبع بعيناها بعدما غمرها ظلام الخيبة لتنتقل نظراتها علي من يتأملها بشفقة مزروعة بعيناه العسلية وبلمحة غامضة تلمع بهما!!..
************
تركهم "فريد" وتوجه للخروج فأسرع "عمران" خلفه قائلاً بثبات_لحظة يا متر لو سمحت.. 
إستدار ليجده يقترب منه حتى وقف أمامه فقال بأرتباك_هو حضرتك حاسس أنها ممكن تكسب القضية.. 
تطلع له مطولاً ليتحدث أخيراً _بص يا "عمران" أنا مش هخبي عليك، موقفها ضعيف جداً خصوصاً أن فات فترة علي الموضوع دا ولا في أدلة ولا شهود ولا أي حاجة تثبت كلامها وأنا زي ما قولتلك قبل كدا دول ناس واصله يعني لو ألف دليل هيزوره بس أنا قولت أعمل اللي عليا والباقي علي ربنا خصوصاً أنها متماسكة بحقها جداً.. 
أشار له بتفهم_ربنا يقدم اللي فيه الخير.. 
رفع يديه علي كتفيه ببسمة هادئة_ونعمه بالله يلا أشوفك بعدين.. 
إكتفي ببسمة بسيطة ليعود لشروده من جديد بتفكيراً جادي بأمر من تملكت جزءاً من قلبه... 
***************
إنقضت الأيام بالأجراءات القانونية التي إنتهت بأستدعاء "راجح فوزي" لتحقيق بأمره وبما نسب إليه، كانت خطوة حاسمة بطريقها لأسترجاء حقها المهدور تعلم بأن عليها المخاطرة ولكنها لن تقبل بأن تتنازل عن كرامتها التي فقدتها من قبله أولاً ومن عائلتها ثانياً...
************.
توافدت عدد من الصحف بالنيابة العامة بعدما توجه "راجح" مع جده لمكتب وكيل النيابة لتحقق بالأمر، كان البرود يكتسح معالم وجهه كالعادة يعود بنفس ذات اليوم من دون أي إجراء قانوني يمسه، طاف بعقله سؤالاً واحد أي فتاة قدمت الدعوة تلك المرة؟!..
وبالفعل مثلما توقع "فريد" تم رفض الدعوة وإسقاط التهمة المنسوية إليه ليخرج بضمان محل إقامته أمام الصحافة التي إلتقطت عدد من الصور وخاصة بتتابع مكتب "فريد" لتلتقط الكاميرات الفتاة التي رفعت القضية علي حفيد اللواء المزعوم لتصبح عناويين الجرائد الرئيسية بصور لنادية نحتل أول العناويين..
"فتاة من الريف في رفقة مع شاب وحينما رفض الزواج بها رفعت قضية إغتصاب ليتزوج بها"...
عناونين وإشاعات متطورة كل ١٠دقائق علي مواقع التواصل الأجتماعي لجمع حشد من المشاهدات غير عابئين بالحقيقة وبمن الجاني والمجني عليه فكل ما يهمهم زيادة المشاهدة الوفيرة لربحهم لا يهتمون كثيراً لأنكسار تلك الفتاة التي شوهت سمعتها لأجل مطالبتها بالعدل والقصاص لعرضها فأصبحت تحارب من كل جهة ومن فعل بها ذلك حر طليق، توافدت الأخبار حتي وصلت لأهلها لتشتعل النيران بجمرات اللهيب الذي سيحرق من حوله وأولهم هذا اللعين الذي ظن بأنه نفذ تلك المرة!!!...
تعليقات



<>