رواية عشقت من الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم حنين عماد

        

رواية عشقت من الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم حنين عماد

امر مرهق ومؤلم ان تفعل عكس ما يُمليه عليه قلبك .. ان تقول عكس ما تشعر به وأن تتظاهر انك بلا مشاعر وفي داخلك تكاد تفيض من فرطها .. ان تُرغم نفسك على سلك طريق بعيداً عن من تحب فقط لتحميه من ان يبتلعه الحزن .. فقط لتضمن سعادته .. 
ينظر إليها ولعينيها المُعلقة بعينيه ومن داخله يريد ان ينسى كل شئ .. ينسى من هو ومن هي .. ينسى تلك الظروف اللعينة التي تحكم عليه بالافتراق عن الوحيدة التي نبض قلبه لأجلها والتي لن ينبض بعدها لأحد .. يشعر بدقات قلبها المتواثبة والمرتبكة من قربه ويتردد في اذنه صدى دقات قلبه المُماثلة لها .. يشعر بكل الكلام الذي يريد قوله يتجمع بحلقه .. يخنقه .. يحرقه .. طال صمتهم لتزداد ضربات قلبه قوة حين وجد نفسه وبدون إرادة يقترب بوجهه منها لتبلغ قوة ضرباته أقصاها حين وجدها تغلق عينيها باستسلام مغري ومهلك له .. يشعر بالنيران تقيد بجسده وخاصة ان شفاههم باتت على مقربة خطرة .. أنفاسهم متعانقة .. شفاههم المرتجفة تكاد تتلامس .. يغمض هو الآخر عينيه وداخله ألف صراع وصراع ولكنه لا يشغله اي منهم .. لا يشغله سوا قربه المهلك منها وداخل عقله تتردد جملة "إني عاشق لهلاكي"
/////////////////////
...: مالهاش اثر
قالها احمد الحديدي بغيظ وهو يدخل المكتب منضماً لوالده وسالم المنياوي وفارس العصامي الذي أخبرهم بما قاله أمجد ليُصدم سالم مما عرف فعندما حضر فارس ودخل البيت كان يبحث بلهفة عن احمد او مراد و..
*فلاش باك*
وصل امام منزل المنياوي لينزل بسرعة ولهفة من سيارته دون ان يهتم بإغلاقها ليجري لداخل المنزل وعينيه تتنقل هنا وهناك راغباُ في ان يلمح مراد او احمد او اي احد يعرفه ليلمح احمد الحديدي يقف بابتسامة جميلة تزين ثغره ليجري نحوه وعلامات الجدية مرسومة على وجهه
فارس: احمد
احمد(بذهول): فارس!! انت ايه اللي جابك هنا؟ انت عارف لو بابا شافك هيعمل فيك ايه؟
فارس(بجدية): فين إيمان؟
احمد(باستغراب): إيمان؟! وانت بتسأل عن إيمان ليه؟ وبعدين رد عليا ايه اللي جابك هنا؟
فارس(بلهفة ونبرة تحمل الكثير): رد عليا إيمان فين؟ هي كويسة؟
احمد(وهو يلاحظ جدية حديثه): اه كويسة وكانت هنا من شوية .. هو فيه ايه؟!
قالها احمد بجدية عندما لاحظ القلق الذي سكن نبرة فارس ليردف الاخير بالجملة التي اوقعت قلبه
فارس: إيمان حياتها في خطر
*عودة*
بالطبع اسرع احمد الحديدي بجمع مراد الحديدي وسالم المنياوي ومروان الشاذلي بغرفة المكتب ليقوم فارس العصامي بقص ما حدث وما أخبره به امجد 
مروان(بغيظ): مش فوق ولا حوالين البيت
قالها مروان الشاذلي الذي عاد للتو من الخارج بعدما خرج ليبحث عن تلك الملعونة التي هربت بعدما حالفها حظها حين استمعت لكلامهم وعرفت انها كُشفت امامهم .. تلك الخبيثة التي كانت بمطبخ المنزل لتجد زوج خالتها ومعه هؤلاء الرجال الذين علمت سابقاً انهم عائلة إيمان يدخلون غرفة المكتب وعلامات الجدية والقلق ترتسم على وجوههم لتتسلل وتقترب لتتصنت عليهم وتعرف انها انكشفت وانه لا سبيل امامها سوى الهرب ولكن من فرط ارتباكها ارتطمت بتلك المزهرية المجاورة لغرفة المكتب لينتبه من بالداخل لوجود من يتصنت عليهم ويهرع مروان واحمد اللذان عرفوا شكلها للبحث عنها ليصبح اختفاءها المُفاجئ هو الدليل القاطع على انها هي من استمعت لهم
سالم(بغضب كبير): بنت المركوب .. اني هاخد المأمور ونطلعوا على بيتها دلوكت
مراد(بهدوء يشوبه الغيظ): مالوش لازمة .. هي لا في البيت ولا هتروح
احمد: ازاي يعني؟ اومال هتفضل في الشوارع كدا؟!
مراد(وهو يكور قبضتيه بغضب): بت زي دي بالدماغ دي أكيد عارفة ان اول مكان هندور فيه هو بيتها ف علشان كدا عمرها ما هتروح هناك
مروان(بحيرة): وبعدين يا خالو ..(ثم اردف بعد صمت قصير).. احنا لازم نقول لإيمان
مراد(بهدوء غريب): بالعكس .. إيمان مش لازم تعرف اي حاجة 
فارس(بذهول): ازاي يا عمي دا كدا حياتها هتكون في خطر!
مراد(بتوضيح): وعلشان كدا إيمان لازم تبعد عن هنا بس من غير ما تعرف السبب .. انتوا عارفين انها عنيدة ومش هترضى تبعد لو عرفت ان حياتها في خطر بسبب البت دي
أكرم(بنبرة يشوبها اللهفة): هي إيمان فين اصلا؟!
قالها أكرم حين انتبه لاختفاء إيمان لتقع قلوب الجميع ويخرجوا بلهفة من المكتب ليبحثوا عنها
//////////////////////
في نفس الوقت وبغرفتها مازال يقف امامها يستنشق عبير نفسها المخلوط برائحتها القادرة على إفقاده صوابه .. قيل من قبل "لا شئ يُضاهي رائحة من نحب ولو اعتصرت باريس في زجاجة عطر" .. يأخذ نفساً عميقاً قبل ان يحول وجهه للجانب قليلاً لتصفع انفاسه الساخنة أذنها قبل ان يهمس بما جعلها تفتح عينيها بصدمة
زين: أظن كفاياكي مسخرة تحت لحد إكده 
نظرت له بصدمة وذهول ولكن لم يدم ذهولها كثيراً حين وجدته يبتعد ويُسرع ناحية باب غرفتها ويخرج مُوصداً إياه من الخارج لتندفع ناحية الباب وتطرق بقبضتها وهي تهتف بغضب
إيمان(بهتاف غاضب): زييين .. افتح الباب .. افتح بقولك يا همجي
زين(ببرود من الخارج): لمي لسانك عاد .. ومفيش ابواب هتتفتح غير لما تتعدلي
إيمان(بغيظ من بروده): قولتلك انا مش معوجة .. افتح الباب دا حالاً
زين(بنفس البرود): واني جولتلك مش فاتح ونامي احسن بدل العياط ديه
إيمان(بصراخ غاضب): مالكش دعوة مش هنام .. افتح حالاً يا زين .. زييين
لم يعيرها انتباهاً وتحرك من امام باب الغرفة وابتسامة ترتسم رغماً عنه على وجهه حين عادت مشاكسته معها للحظات .. لحظات تكفي ليدق قلبه بعشق اكبر واكبر لها .. نزل على السلم وتلك الابتسامة ترافقه ليعقد حاجبيه باستغراب حين وجد والده يخرج من المكتب بصحبة مراد واحمد ومروان وفارس الذي استغرب وجوده ولكن لم يدم استغرابه طويلاً حين وجد مروان يندفع نحوه ويسأله بلهفة
مروان(بلهفة): زين .. ماشوفتش إيمان؟
زين(بنبرة يشوبها الغيرة): إيمان؟! .. بتسأل ليه؟
احمد(بنفاذ صبر): ما ترد يا زين شوفتها ولا لأ
زين(وهو يلاحظ نبرتهم الجادة): إيمان في اوضتها فوج .. هو فيه ايه عاد؟
مراد(بنبرة هادئة): مفيش حاجة هو بس .. كنا عايزين نقولها انها هتسافر معانا بكرة القاهرة
زين(بذهول): هتسافر بكرة؟!!
قالها بشئ من الحزن المخلوط بالصدمة .. كان قلبه يصرخ ليسأل عن السبب ولكن عقله على الجانب الآخر يردد هذا افضل .. كلما ابتعدت كلما كان افضل .. ولكن لما الآن .. هل هي من ارادت .. هل اخبرت عمها برغبتها في الطلاق وبُعدها ذلك ما هو إلا الخطوة البداية .. على كل حال لا يهمه .. هو ايضاً يريد ذلك .. ردد عقله قول تلك الجمل ولكن فُضح كذبه امام نفسه حين صدح صوتها الغاضب وهي تنزل على السلم بعدما دفعها غضبها وغيظها منها ان تستخدم نفس طريقته وتقفز من شرفتها لشرفته لتخرج خلفه والشياطين حرفياً تقفز امام عينيها لتندفع نحو السلم وتنزل وهي تدك الارض من اسفلها
إيمان(بنبرة منفعلة): بتقفل عليا يا زين فاكرني حيوانة هتحبسني
قالتها بغضب حارق وغيظ شديد وهي تقترب منهم ليتلاشى غضبها ذلك عندما رأت ذلك الحزن الذي يحتل حدقتيه .. تلاشى عندما رأته ينظر لها بطريقة أوجعت قلبها .. تلاشى حين رأته يودعها بعينيه لتنتبه فجأة على وجود مراد وأكرم وجميع رجال عائلتها لتردف باستغراب
إيمان: هو فيه ايه؟
سالم(بابتسامة كاذبة): مفيش حاچة يابتي .. انتي مليحة؟
إيمان: الحمد لله
اخذ نفساً عميقاً قبل ان ينظر لوالده ويردف بنبرة هادئة عكس ما يعتمل صدره
زين(بنبرة هادئة يشوبها الحزن): اني هطلع انام يابوي عشان تعبان هبابة
سالم: مش هتوصل خيتك معانا لبيت چوزها؟
زين(وهو يحارب نبرة الحزن الساكنة صوته): هبجى اروحلها بكرة الصبح ان شاء الله .. عن اذنكم
قالها وتحرك هارباً من امامها قبل ان تخونه ذراعيه ويحبسها وسطهم رافضاً تركها تبتعد عنه ولو إنشاً واحداً .. نظرت إيمان في اثره لتردف باستغراب
إيمان(وهي تلاحظ صمته الغريب): ماله دا؟!
مراد: مالوش يا حبيبتي هو بس زي ما قال تعبان
اكرم: بصراحة كلنا تعبانين
سالم: المندرة چاهزة تجدروا تستريحوا فيها واني هاخد ام زين ونوصلوا دعاء ونرچعوا على طول
مراد(بابتسامة هادئة): معلش تقلنا عليك يا حاج سالم
سالم(بابتسامة مماثلة): ماتجولش إكده دا انتم نورتونا ونورتوا البلد
أكرم: البلد منورة بيكم يا حاج ..(ثم نظر لإيمان ليردف بنبرة حاول جعلها هادئة وخالية من التوتر).. وانتي يا إيمان يلا جهزي شنطتك علشان تيجي معانا بكرة
إيمان(باستغراب): اجي معاكم؟!! اجي فين؟!!
مروان: يعني هتيجي فين , هتيجي القاهرة معانا
إيمان: ليه؟!
مراد(وهو يرفع حاجبه): ليه؟! هو لازم يكون فيه سبب علشان تنزلي القاهرة وتقعدي مع عمامك شوية
احمد(بنبرة خفيفة): الظاهر يا بابا ان إيمان خلاص حبت الصعيد ونسيتنا خالص
فارس(بمزاح مماثل): انا اتفق جداً
إيمان(وهي تنظر لفارس): بس يلا انت .. انت جيت امتى اصلاً؟!
مراد(متمادياً في التمثيل معهم): شوفتي الرزالة اسيبه في القاهرة يجي ورايا هنا .. مش عارف اخلص منه هو وابوه
فارس(بنبرة خفيفة ومزاح وهو يحتضنه): على قلبك يا صاعقة مش هسيبك
مراد(وهو يدفعه عنه بمزاح): يابااااي عالرزالة .. يلا بقا اكبسيه وقوليله انك نازلة معانا بكرة
إيمان: ايوة بس انا مش مرتبة حاجة وكمان ماما ...
سالم(بنبرة هادئة): صفاء هتجعد إهنيه وانتي يومين إكده وترچعي تنورينا من تاني
إيمان(وهي تضيق عينيها بشك): مش عارفة ليه حاسة انكم بتحاولوا تسربوني من البلد هنا
اكرم(بانفعال كاذب ومزاح): واحنا هنسربك ليه يا بت انتي .. خلاص ماتنزليش براحتك .. قال يعني السفيرة عزيزة هتنزل معانا
إيمان(بصدمة مضحكة): ايه دا ايه دا فيه ايه؟!! مالك يا كوكي بقيت قفوش كدا
أكرم(بعبوس مضحك): بلا كوكي بلا بتاع بقا .. عمالين نقولك تنزلي تقعدي مع عمامك وانتي عمالة سايقة الدلال .. امشي يا بت من هنا
إيمان(بضحك): خلاص خلاص .. هنزل معاكم لما نشوف اخرتها
مراد(بابتسامة هادئة): اخرتها خير ان شاء الله .. يلا اطلعي نامي بقا والصبح البنات هيبقوا يجوا يلموا معاكي الشنطة
إيمان: تمام .. تصبحوا على خير
مراد: وانتي من اهله يا حبيبتي
تحركت إيمان من امامهم وهي من داخلها لم تقتنع بما يقولوه .. حمقى ان صدقوا ان كذبهم قد انطلى عليهم .. قرأت التوتر بعيونهم .. احست الارتباك يحتل كل جزء منهم وإن حاولوا إخفاءه .. تعلم ان هناك سراً وراء ما يقولون .. تعلم ان هناك سبباً قوي يدفعهم لكذبها عليها ورغبتهم الكبيرة في رحيلها من البلد ف على كل حال هي التي لم يتمكن احد من الكذب عليها ابداً
//////////////////////
أيتوقف نزيف الروح بكلمة أسف؟! .. أتنسى العيون تلك الدموع التي سكنتها وحرقتها ل ليالٍ طويلة .. أينسى الوجه الشحوب الذي سكنه .. أينسى العقل تلك الذكريات التي أهلكته .. أينسى القلب ذلك الحريق الذي اندلع به .. أتنسى الروح تلك الندوب التي كانت نتيجة فرط التفكير .. التفكير بكل شئ .. التفكير بتفاصيل وأشياء نخفيها و تأكلنا ونحن أحياء .. هل بالفعل يظل الفرد بعد جرحه حي ام يتنفس فقط .. تراه جالس على ركبتيه امامها وقد حل وثاق يديها وقدميها ليردف بنبرة مكسورة
حمزة(بنبرة منكسرة حزينة): انتي دلوكت عرفتي كل حاچة .. عشت 15 سنة شايل هم المواچهة ديه .. شايل همها وعايزها في نفس الوجت .. عايزها عشان اجولك تسامحيني .. اجلوك اني اسف
اغمضت عينيها بألم قبل ان تردف بوجع
رحمة(بنبرة يسكنها الوجع): أسف .. اسف على ايه ولا ايه .. اسف على انك خونتني .. ولا اسف انك بعدت من غير ما تعرفني السبب .. ولا اسف انك سبتني يوم الفرح وسط كلام الناس اللي كل واحد منيهم كان بيسأل عن السبب اللي يخلي عريس يسيب عروسته يوم الفرح .. ولا اسف إنك رچعت تاني .. ولا اسف انك چبرتني اوافج اتچوزك .. ولا اسف انك چيبتني إهنيه بالعافية عشان اسمعك .. اسف على ايه فهمني
حمزة: اني..
رحمة(مُقاطعة بنبرة حادة منفعلة): انت اناني .. اناني وماهتفكرش غير في نفسك وبس .. عملت كل حاچة وچاي دلوكت تجول اسف!!! أسف دى تجولها لما تدوس على رچلي غصب عنيك ، مش لما تدوس على جلبي !! .. أسف دى تجولها لما تكسر كوباية ، مش لما تكسر بخاطري !! .. أسف دى تجولها لما تنسى ميعاد معايا ، مش لما تنسى العِشرة و العيش و الملح والحب والذكريات !!
صمت حمزة بخجل من نفسه ومما فعل لتكمل هي بقهر
رحمة(بدموع تغرق وجهها): انت عارف انت عملت فيا ايه؟ انت خليتني عايشة عمري كله بحس اني عمري ما هلاجي حد يحبني صوح .. اصل ولد عمي اللي من دمي كدب عليا وسابني يوم فرحي , هستنى ايه من الغريب .. خلتني مايكونش عندي ثقة في حد .. خلتني ابجى لوحدي طول عمريييي
قالتها بنبرة منفعلة والدموع تهرب من عينيها لتكمل بقهر أكبر
رحمة(بنبرة حارقة): عارف اني نفسي في ايه دلوكت .. نفسي اطبج في رجبتي وأخنجني خنج عشان وثقت فيك .. عشان حبيتك .. دا اني عمري ما بصيت لراچل غيرك .. عمر جلبي ما دج غير ليك انت .. وانت .. انت خلتني ماثقش في حد .. خلتني وحيدة .. خلتني مابجاش عندي إيمان لا بالحب ولا بأي حاچة .. انت اخدت كل حاچة .. كل حااااچة .. انت كسرت جلبي فاهم يعني ايه .. كسرت جلبي
حمزة(وهو يكاد يمسك ذراعيها ليُهدأ انفعالها): اهدي يا رحمة
رحمة(وهي تفض يديه من قبل ان تمسها): بعد يدك دي .. بعد يدك عني .. انت چاي ليه دلوكت .. بتجول الكلام اللي جولته ديه ليه .. عايز ايه؟ .. عايزني اسامحك .. جوي جوي ..(اخذت تربت على قلبها وهي تردف بابتسامة مهتزة بين دموعها).. جلبي .. معلش يا جلبي سامحه .. انسى وسامح .. ديه برضو اللي في يوم سكنك وكنت ملكه .. خلاص بجا سامحه .. هو يعني ماعملش حاچة واعرة جوي .. كل الحكاية انه دب سكينة تلمة ومسمومة فيك وسابك تنزف .. انت برضك الغلطان يا جلبي .. انت حبيت واتعلجت بحد لا زيك ولا شبهك .. سلمت ليه وحبيت عيوبه جبل ميزاته .. حبيته بكل شبر فيك .. چاي تزعل ليه انه رماك .. اصل الحاچة اللي تيچي بالساهل تروح بالساهل
اخذت نفساً عميقاً لتردف بنبرة قوية وقد سكنت عينيها نظرة حادة
رحمة(بعيون حمراء ودموع حارقة): ريح نفسك يا واد عمي .. اني مش مسامحاك وطول ما اني عايشة وربنا مديني عمر هفضل عايشة بس عشان اكرهك
قالتها وتحركت مغادرة بعد ان ارتطم كتفها به ومرت دون ان تُلقيه بالاً فقد قيل فيما سبق ان الانثى بعد انكسراها تضعف وتضعف ولكن حين ينتهي حزنها يتعلم الجبروت منها .. وقفت عند باب المنزل لتلف وجهها وتردف بنبرة قاسية
رحمة(بنبرة جامدة وقوية): اظن انت نفذت شرطك وخلتني اسمعك .. بكرة ورجة طلاجي توصلني
قالتها وتحركت مغادرة تاركة إياه بألم وحسرة وندم يأكلوا روحه ودموع تغرق وجهه .. ندم على ما فعل ولكن يبدو ان ندمه لم يكن كافياً لينال غفرانها .. أحقاً انتهت القصة هنا ام انه مازال هناك فصول كثيرة بقصتهم؟!
/////////////////////////
من الصعب على الانسان ان يتخطى شئ لامس روحه .. تجلس فوق فراشها وعقلها منشغل بذلك الذي يفصل ذلك الجدار اللعين بينها وبينه .. أحقاً فقط ذلك الجدار هو الذي يحول بينهم .. تتذكر تلك اللحظات البسيطة التي داعبت انفاسه الساخنة بشرتها الناعمة .. يا الله كم اشتاقت له ولقربه .. كم اشتاقت لمشاكستها معه .. هل فعلاً ستبتعد عنه غداً؟!! .. هي ارادت ذلك على كل حال .. هل حقاً ارادته ام كانت محاولة منها لجذبه لها مرة اخرى .. تنظر لباب غرفتها الذي اغلقه هو عليها منذ دقائق بعناد لتقوم هي بذلك الفعل الجنوني وتقفز من شرفتها لشرفته .. بالطبع ساعدها كون الشرفتين متقاربتين بشدة .. مشاغبة .. اجمل مشاغبة .. مشاغبة مع من سكن القلب والآن يؤلمه ببُعده .. وقفت من على فراشها وتقدمت نحو باب غرفتها لتثبت يدها على مقبض الباب بتفكير .. حاولت معه كثيراً ودوماً كان هو من يبتعد .. يبتعد دون سبب واضح .. يبتعد فقط .. تغمض عينيها قليلاً وفي عقلها تدور ذكرياتهم من سعادة وحزن ومشاكسة و.. قسوة .. تسحب يدها من على المقبض بعدما تمكن منها الرفض الذي لم يستمر لأكثر من ثانية قبل ان تمسك المقبض مرة اخرى وتفتح باب غرفتها وكأنها تستغل تلك اللحظة التي يتولى فيها قلبها زمام الامور .. تحركت ناحية غرفته وفتحت الباب دون اذن لتجده واقفاً بشرفته مديراً ظهره وكأنه يغشى إن تقابلت عينيه معها ان يضعف .. فتلك المرة لن يتمكن من إجبار نفسه على الابتعاد عنها .. لن يستطيع فعلها .. اخذ نفساً عميقاً قبل ان يردف بنبرة حاول جعلها جافة وباردة
زين(ببرود دون ان يدير ظهره): خير؟ فيه حاجة؟
إيمان(وهي تتقدم لداخل الغرفة): ايوة فيه .. انا..
زين(وهو يلاحظ صمتها): انتي ايه؟
إيمان(بنبرة يشوبها الحزن): انا .. مسافرة بكرة القاهرة
زين(بنبرة باردة كاذبة): عارف
إيمان: عارف؟!
زين: إيوة .. عمك جالي
إيمان: و.. انت رأيك ايه؟
قالتها وداخلها رغبة شديدة في ان تسمعه يقول لا ترحلي .. لا تبتعدي .. لا تتركيني ولكنه حطم جميع احلامها حين اردف ببرود ظاهري
زين(بجمود كاذب): براحتك
إيمان(بغصة تحتل حلقها): براحتي!!
زين: إيوة براحتك .. تجعدي تسافري مايهمنيش
يال الله ما هذا الألم الذي يستعمر قلبها .. كررت خلفه وكأنها تُعطيه فرصة ثانية ليتراجع عما قال 
إيمان(بألم يحتل قلبها): مايهمكش؟!
زين(بقسوة وهو يغمض عينيه بألم مماثل لها): ايوة .. لا انتي ولا اي حاچة تخصك تهمني
حسناً يكفي هذا القدر من الإهانة .. لن تحط من شأنها أكثر من ذلك .. كانت بداخلها رغبة قوية بأن تقول له لا تتركني .. لا تفعل ذلك .. احتفظ بي لجوارك .. كانت ترغب بقول الكثير ولكن منعها كبرياءها من التلفظ بتلك الكلمات لتكتفي بكلمة واحدة فقط
إيمان: ماشي
في تلك اللحظة أحس بالبرد يتجاوز ضلوعه ويصل لقلبه .. قبلت بالرحيل .. لماذا قبلت به .. لماذا لم تعافر أكثر للبقاء .. لماذا قبلت بكل تلك البساطة .. هو الذي دفعها لذلك .. اللوم كله عليه هو .. يكور قبضته ويشعر بالألم الحارق وكأنه يمسك في راحة يده جمرة ويدعي انها مكعب ثلج .. يحس بقلبه يحترق ولا يستطيع إطفاءه .. خرج من دوامة افكاره على صوت ارتطام قوي ليلف جسده بلهفة ويحس بالهواء ينسحب من حوله حين وجد جسدها واقعاً ارضاً فاقدة لكل معني من الحياة .. يحس وكأنه فقد سيطرته على جسده .. وكأنه تحول لتمثال لُصق بالاسمنت بتلك الارض ليصبح تحركه من دروب المستحيل .. اجبر نفسه على الخروج من تلك الحالة و اندفع بلهفة نحوها ليردف بخوف حقيقي
زين(وعينيه معلقة بها بخوف ولهفة): إيمان .. إيمان حبيبتي .. إيمان ردي عليا .. إيمان
ظل يربت على وجنتيها ولكن لا استجابة ليرفعها على ذراعيه ويضعها فوق سريره وقد تخلل الرعب نبرته ليردف برجاء أكبر
زين(بخوف يدق بقلبه وهو يربت على وجهها): إيمان .. حبيبتي .. إيمان بالله عليكي جومي .. إيمان .. ماتوچعيش جلبي عاد .. ايم..
قطع كلمته حين وجدها تفتح عينيها بطريقة تخبره ان ما حدث منذ دقائق لم يكن سوا اختبار وضعته به تلك العنيدة القاهرية لتردف وعينيها معلقة بعينه
إيمان(بنبرة هادئة وعيونها مُعلقة به): واضح فعلاً اني ماهمكش
نظرت له وكأنها تقول انتهت اللعبة الآن .. ظهر حبك في لهفتك .. فقد قال نزار قباني "الكلمات قد تكذب ولكن التصرفات دائماً تقول الحقيقة" وتصرفه الآن أكبر دليل على انه لا يحبها فقط بل يعشقها عشقاً لو وُزع على اهل الارض ل فاض .. وقف من امامها بغضب زائف يُخفي به ارتباكه من لهفته التي ظهرت بكل وضوح ليردف بانفعال
زين(بنبرة منفعلة وهو يبتعد): ايه اللي هتعمليه ديه .. انتي هتلعبي عاد؟!!
إيمان(وهي تتبعه وتردف بغيظ): انا برضو اللي بلعب؟! انا اللي بقول كلام عكس اللي جوايا .. انا اللي بكدب
زين(وهو يهرب من حصارها): اني مابكدبش
إيمان(وهي تمنع هروبه): لأ بتكدب بس اللي مش فاهماه ليه .. ليه مصمم انك تجرحني .. ليه مصمم انك تبعدني .. ليه بتعمل كدا
زين(بدقات قلب متواثبة): امشي يا إيمان
إيمان(بنبرة قوية وهي تقف أمامه): مش ماشية .. مش ماشية غير لما اعرف بتعمل كدا ليه .. قولي بتعمل كدا ليه .. ليه؟!!
زين(بنبرة قوية وهو يمسك ذراعيها): عشان بحبك
صمت الكون فجأة إلا من صدى تلك الكلمة التي ترددت في ارجاء الغرفة .. تلك الكلمة التي سحبت أنفاسها من صدرها وجعلت قلبها يدق بقوة مؤلمة ولذيذة .. نظرت له وكأنها لا تصدق انه نطقها اخيراً لتردف
إيمان(بدقات قلب متواثبة): قولت ايه؟!
زين(بنفس النبرة التي يشوبها الكثير من العشق): جولت بحبك .. بحبك أكتر من نفسي .. بحبك من اول لحظة عيني چت فيها عليكي وشوفتك طالة من بلاكونتك كيف الملكة اللي بتطل من جصرها .. بحبك وحبي ليكي زاد لما عرفت انك بت عمتي اللي ياما ابوي حكالي عنيها .. بحبك وحبي كل يوم كان بيكبر جوايا عن اليوم اللي جبليه .. بحبك زي ما يكون ربنا چمع حب الدنيا ديه كلاتها وحطه في جلبي ليكي انتي وبس .. بحبك لدرچة ان لو حياتي في كفة وانتي في كفة هختارك انتي ..(صمت قليلاً ليلتقط انفاسه الثائرة ليردف بعدها وهو ينظر لها بعيوض تضج بالعشق).. عرفتي ليه
إيمان(بأنفاس ثائرة من كلامه): وهو اللي يحب حد يوجعه ويجرحه كدا؟!
زين(بنبرة يتخللها الحزن): غصب عني .. جبل ما اجرحك كنت بچرح نفسي .. لو كنتي بتتوچعي مرة اني كنت بتوچع جصادك ألف مرة
إيمان(وهي تنظر له): ليه؟ .. ليه توجع قلبي وقلبك .. ليه؟
زين(بنبرة منكسرة وعيون تلمع بالدموع): عشان ماينفعش .. ماينفعش اكون اناني واحكم عليكي تعيشي تعيسة عمرك كله .. ماينفعش احكم عليكي تعيشي مع واحد هيموت
صمتت قليلاً ونظرت له وكأن عقلها يرفض ما توصل إليه لتردف بنبرة يشوبها الإنكار والرفض
إيمان(وهي تنظر له وقد لمعت عينيها بالدموع): يعني ايه هتموت؟! ما كلنا هنموت
زين(وهو يضغط برفق على ذراعيها): افهمي عاد .. اني هموت .. جلبي ضعيف .. اضعف من انه يتحمل حبي ليكي .. اضعف بكتير
نظرت له إيمان وهي تهز رأسها بعدم فهم ورفض يشوبهم الشرود ليحكي هو لها ما حدث منذ بداية تلك النغزات التي تسكن صدره حتى ما قالته تلك الطبيبة بالقاهرة .. انهى حديثه وأدار ظهره ليردف بنبرة متألمة
زين(بنبرة حزينة): عرفتي ليه كنت ببعدك عني .. كنت ببعدك عشان يكونلك حياة طبيعية .. يكونلك بيت وولاد وحياة اني ماهجدرش احججهالك
قالها بنبرة يشوبها العجز والألم ليسود الصمت الأجواء قليلاً قبل ان تردف هي
إيمان: انت غبي
نظر لها زين بصدمة لتكمل هي بأنفاس ثائرة
إيمان(بنبرة منفعلة وهي تضربه في صدره): غبي .. عايشلي دور المُضحي وقررت كل حاجة ونفذت قرارك من غير ما تفكر في انا عايزة ايه .. شوفت انك مش هتقدر تكونلي زوج وماشوفتش وشي اللي رجع يضحك تاني بسببك .. شوفت انك مش هتقدر تخليني ام وماشوفتش عيوني اللي بتلمع كل ما بسمع صوتك .. شوفت اني هكون جنبك تعيسة وماشوفتش اني من الاساس كنت تعيسة لحد ما بقيت هنا .. وسطكم .. معاكم .. معاك انت .. شوفت كل دا وكنت اعمى ماشوفتش اهم حاجة .. ماشوفتش اني بحبك 
يا الله .. ما أحلى تلك الكلمة التي خرجت من فمها .. تلك الكلمة التي ظل ينتظرها لأيام ويحلم بها ل ليالي .. تلك الكلمة التي حلم بتقبيل شفاهها بعد ان تنطق بها ولكن الآن لا يمكن ذلك .. اجبر نفسه على قطع لقاء عيونهم ليردف وهو يشيح وجهه
زين: ماينفعش
إيمان(بغيظ من هروبه المستمر): هو ايه اللي ماينفعش .. بقولك بحبك انت غبي مابتفهمش؟!!
زين(وهو يمسك ذراعيها وينظر لها بقوة يشوبها الحزن): انتي اللي مافهماش ان دي مش جصة ولا فيلم .. دي حياة
إيمان: حياتي وانا حرة فيها
زين: واني مش هسمحلك تدمريها بسببي
إيمان: انت مالك هي حياتي ولا حياتك
زين(بنبرة حزينة): افهمي عاد .. اني هبجى معاكي كيف المسخ .. ماهجدرش اديكي حتى ابسط حج ليكي كزوچة
قالها وهو ينظر بقهر نحو سريره لتردف هي بابتسامة متألمة
إيمان(بنبرة معاتبة): هو انت فاكر ان القرب بين الزوج والزوجة بيكون بالحكاية دي بس .. القرب بيكون بحاجات كتير .. بكلمة حنينة .. بأيد تطبطب .. بحضن يواسي .. بعيون تدفي ..(وضعت يدها اسفل ذقنه لترفع وجهه وتنظر له مكملة).. البصة الواحدة في عيونك تساوي أكتر من ألف حياة مع اي راجل تاني
زين(بنبرة منكسرة): ماهجدرش أخليكي ام
إيمان(وهي تتعمق بعينيه): نعمل عملية , الطب دلوقتي اتقدم .. او حتى نتبني
زين(بنبرة يسكنها الألم): عايزاني اچيب عيل للدنيا واني مش ضامن اني هقدر اعيش لحد ما اربيه .. عايزاني اچيب عيل ماجدرش ألعب معاه ولا اچري ولا اعيش احلى لحظات اي راچل بيتمناها
إيمان(وهي تهز رأسها): خلاص مش مهم الاولاد .. انا مش عايزة ولاد
زين: ديه كلامك دلوكت .. غصب عنك مع الوجت جلبك هيحن للعيال
إيمان(بغيظ منه ونبرة منفعلة): انت عايز ايه ها .. عايز ايه قولي .. اه يا زين هبقى عايزة عيال .. عايزاهم من دلوقتي كمان .. بس عايزاهم منك انت ومش عايزاهم من غيرك .. افهم بقا
صمت زين وهو يراقب ذلك الصراع الدائر بين قلبه وعقله .. قلبه الذي يخبره انه لن يحيا بدونها وعقله الذي يضع امامه الاسباب التي تُحتم فراقهم .. نظرت له إيمان لتردف بوجع
إيمان(بنبرة عتاب يسكنها الحزن): عارف ايه المشكلة يا زين .. المشكلة انك جبان .. ماعندكش الجرأة تتمسك بيا لمجرد انك خايف انك تسيبني في يوم لوحدي او خايف من المستقبل او حتى من الموت .. محدش مننا ضامن عمره ولو كل واحد فضل خايف انه يعمل حاجة ل يموت يبقى عمرنا ما هنتحرك
نظر لها زين بصمت لتكمل هي بنبرة قوية
إيمان(بنظرات تحدي وقوة): تمام اوي يا زين .. انت عايزني ابعد وانا هحققلك رغبتك .. هبعد وهسيبك وهعيش حياتي ..(ثم اكملت بقوة قاصدة استفزازه).. وهتجوز وهخلف وهيبقى ليا حياة وبيت مع راجل غيرك
قالتها وكادت تتحرك من امامه لتجد يده القوية تمسك برسغها وتجذبها بقوة لترطدم بصدره العريض .. رفعت عينيها بغضب نحوه لتجد عينيه قد احمرت من فرط غيرته من جملتها الاخيرة ليردف هو بنبرة حارقة 
زين(بغيرة حارقة): اوعاكي تجولي حديتك ديه مرة تانية عاد
إيمان(وعينيها تعانق عينيه بتحدي يشوبه الغيظ): ليه؟ مش دا اللي انت عايزه؟
زين: لاه مش هو اللي اني عايزه
إيمان: اومال عايز اي..
قطع جملتها حين اطبق بشفتيه على شفتيها مُجيباً عن سؤالها بقبلته التي كانت اول قبلة بينهم ولكنها ليست الاخيرة .. قبلة ملتهبة سحبت الهواء من رئتيهما .. قبلة تحولت لسيل من القبلات الحارة المشتاقة .. قبلاته لها جائعة .. كانت في البداية تدفعه بغضب بسبب ما قاله ولكنها ما ان احست بيديه تحكم حصارها لخصرها حتى هُدمت حصون مقاومتها امامه لتلتف يديها حول عنقه مُعمقة تلك القبلة أكثر .. بدأت شفتيه في الانتقال لعنقها صافعاً بشرتها البيضاء بحرارة انفاسه ليُطفئها بقبلاته العميقة والعاشقة .. لا تعلم كيف وصلت معه لفراشه ولا يعلم هو كيف ولكن كل ما يعلمه كلاهما ان روح كل منهما تصرخ مطالبة بالآخر .. نست كل شئ بأحضانه ليدق ناقوس الخطر بعقلها مرة واحدة حين أحست بقبلاته تصبح أكثر حرارة ويديه تصبح أكثر جرأة لتردف وهي تدفعه عنها بقوة واهية
إيمان(وهي تحاول مقاومة تأثيره): زين .. زين..
لا استجابة منه سوا قبلات جائعة لها لتستجمع هي كل ذرة مقاومة وقوة لديها وتجبره على الابتعاد عنها ليدق قلبها بقوة حين وجدته يرفع رأسه المدفونة بعنقها وينظر لعينيها نظرة أدمت قلبها .. للحظة أحست برغبة عارمة في البكاء من فرط ألمها من الوجع الساكن حدقتيه .. كان ينظر لها وكأنه يقول هذة ستكون وتيرة حياتك معي .. لن استطيع اعطاءك المزيد .. لن استطيع ان اقترب منك .. رفعت كفها لتحتضن وجهه وعينيها تلمع بالدموع لتهرب أولى دمعاتها حين وجدته يحتل صدرها في حضن يشوبه الكثير من البكاء والشهقات الملتاعة
إيمان(وهي تلف يديها حوله وتضمه لصدرها بقوة): ششششش اهدى يا زين .. اهدى
زين(بنبرة عاشقة مخلوطة بالدموع): ماهجدرش اجرب منيكي ..(ثم اكمل بنبرة عاشقة).. ولا جادر ابعد عنكي 
سكنت عدة شهقات صدره ليردف وسطهم بنبرة صادقة وهو يلف يديه حول خصرها بقوة وكأنه يخشى ان تبتعد عنه
زين(بنبرة عاشقة): اني بحبك جوي
إيمان(بنبرة مماثلة): وانا كمان بحبك اوي .. اوي
قالتها وهي تزيد من ضمه لصدرها كأم تضم طفلها في حضن حنون يتخلله الحب والألم والوجع والاخلاص والعشق .. حضن كان أكبر إثبات على عشق الصعيدي والقاهرية .. حضن كان شاهداً على ان القلوب لن تقوى على الفراق فقد قيل فيما سبق "كل شئ دون الفراق هين" .. عشقها الصعيدي وقرر ألا يتخلى عنها بعدما دق قلبه لأجلها .. إن كان هذا درباً من الانانية إذا فليكن, فهو معها اناني حد النخاع .. عشقته القاهرية وأعترفت بذلك .. عشقته وقررت ألا تبتعد عنها ؛ فمعه فقط عرفت معني العشق .. نعم, عرفت معناه ؛ فهي لم تعشق أي احد بل عشقت من الصعيد
تعليقات



<>