رواية خائنه لا تطلب الغفران الفصل التاسع والعشرون 29 والثلاثون 30 بقلم ماما
سيمي
اسرع معتصم يلتهم الدرج هبوطًا ، وهو يمسك هاتفه يفتح عليه محدد المواقع الGPS ، لتحديد مكان إيمان ، وأشار له الموقع قربها من محيط القصر، فاسرع إلى خارجه ينظر في هاتفه ليحدد أتجاه سيرها ، أقترب منها للغاية ونظر أمامه ليجدها تركض سريعًا ، أغلق هاتفه ووضعه في جيبه واسرع خلفها ، لحق بها ثم أمسك بيدها ليوقف من عدوها .
ألتفتت إيمان بخوف على من يمسك يدها ، لتقف باكية متألمة تنظر في غمائم عينيه ، ترجوه أن يتركها فبلكاد تغلبت على تأثير سحره عليها ، واستطاعت الهرب من براثن حبه ، المستنزفة لمشاعرها وكيانها ، حتى كادت تفقد ذاكرتها التي عاشتها قبله ، فمعه فقط تنسى نفسها وطموحاتها واهدافها وكل شئ لها الإ هو .
معتصم مسيطرًا على أنفعاله : أيه اللي عملتيه ده يا إيمان هربتي ليه ، وبتجري من مين كدا .
إيمان بعينين غشتها الدموع : بجري منك أنت ، أنت مين ، أنت معتصم حبيبي بجد ، ولا واحد غريب منتحل شخصيته .
أغمض معتصم عينيه بألم على ما تسبب لها من ذعر ، سحبها برفق يحتويها بين ذراعه ، استجابت له إيمان وهى تستغرب حالها ، لكنها رغمًا عنها تضعف أمامه تنهار حصونها واحد تلو الآخر ، لتبقى كاقلعة مهدمة الجدران ، بعد أن هدمت على يد أعدائها ،لكن قلعتها هدمت بيد حبيب ، وليس أي حبيب بل أغلى حبيب عرفه قلبها ، بكت في حضنه بأسى ، فمسد على ظهرها برفق ، عله يقلل من خوفها ورعشتها التى شعر بها .
معتصم : أهدي يا حبيبتي وتعالي معايا متخافيش ، وانا هفهمك كل حاجة .
إيمان ببراءة : أحلف أنك معتصم الأول .
عقد معتصم حاجبيه بدهشه ، وشعر ببرائتها وحدث نفسه : معقوله هى دي إيمان القوية اللي حاربة صالح نعيم ، وفجرت قصر دا سيلفا ، وسافرت إسرائيل لوحدها ، مجرد يمين هيخليها تثق فيا ، بس هقول ايه هى دي المرأة إذا أحبت .
نظر في عينيها قائلاً : واللهي أنا معتصم حبيبك وجوزك ، متخافيش مني وتعالي معايا ، وأنا هحكيلك كل حاجة عشان تهدي وترتاحي .
هزت راسها موافقة ،
وتبعته وهو يمسك يدها بتملك ، لكنها تذكرت شئ فوقفت .
إيمان : أنت عرفت أتجاه جريي أزاي ؟
معتصم بأبتسامة وهو يواصل السير : هقولك لما نروح القصر .
إيمان بخوف : بلاش نروح القصر ده ، أرجوك يا معتصم .
معتصم ملتفتًا لها : إيمان القصر ده قصري ، بيتي وبيتي يعني بيتك فاهمة .
إيمان بتعجب : أنت مش قولت أنه قصر دانييل .
معتصم : مفيش فرق كتير بينا .
إيمان : أيه اللي أنت بتقوله ده أنت بتهزر .
معتصم : لأ مبهزرش بتكلم بجد ، وممكن تسكتي لغاية ما نوصل للبيت عشان أفهمك كل حاجة .
أمأت إيمان رأسها بصمت ، وسارت بجواره إلى أن وصلا إلى القصر .
في غرفة السيدة فريدمان
نظرت ماري لبيدرو : أتعتقد أن معتصم سينجح في أقناع إيمان بنبل موقفة .
بيدرو : بالتأكيد سيدتي ، السيد معتصم رجلًا نبيل ، حمل على كتفيه مهمة أرجاع اسم فريدمان لسابق عهده ، بل وافضل مئات المرات ، من يفعل ذلك لأجل أناس لا تربطهم به صلة دم ، مؤكدًا أن الرب سيقف معه في مهمة إقناع زوجته وسترضى عنه .
ماري بحزن : أه بيدرو لقت ذكرتني بما مضي ، لقد أرجعتني الي خمس سنوات مضت ، إلى يوم وفاة دانييل ، فلذة كبدي .
بيدرو بحزن : ارجوكي سيدتي لا تبكين ، أنت تعلمين ما حدث وأن وفاته نتيجة استهتاره ، ودلال السيد فريدمان له .
ماري ببكاء : أعلم بيدرو أعلم لكني بالأخير أم ثكلى ، فقدت والدها الوحيد منذ خمس سنوات .
بيدرو : رحمه الرب سيدتي ، فلتصلي لروحه لتتقدس في السماء .
ماري وهى تجهش بالبكاء : أصلي له كل يوم ، حتى يرضى عنه الرب ويدخله چنانه ، ما يعوض حزني هو معتصم ، لقد عوضني غياب والدي ، اشبعني من حنانه وبره بي ، الذي لم أراه صدقًا مِن دانييل في فترة حياته القصيرة .
بيدرو : أرجوكي سيدتي فلتكفي عن البكاء ، أن ذلك مضر لصحتكي كثيرًا .
ماري وهي تجفف دموعها : حسنا بيدرو سأتوقف ، لكن أرجوك أتركني الأن فأنا أريد أن أنام قليلًا .
بيدرو : حسنا سيدتي هل تحتاجين لشئ .
ماري : لا شكرًا لك بيدرو .
وقفت إيمان تعقد يديها معًا أمام صدرها ، تنتظر من معتصم توضيح لكل شئ قبل أن تجن .
جلس معتصم على الأريكة وأشار لإيمان بأن تجلس بجواره ، استجابت لرغبته وخطت ناحيته لتجاوره في جلسته .
إيمان : أتفضل اشرحلي كل حاجة ، وفهمني الحقيقة .
معتصم ممازحًا : بس بشرط
عقدت إيمان حاجبيها معًا بتعجب : شرط أيه!
معتصم : أنا هصبر عليكي لغاية ما اقولك الحقيقة ، لكن بمجرد ما تعرفي كل حاجة ، هاخد حقوقي الشرعية منك فاهمة .
خجلت إيمان من تصريحه : معتصم أتكلم على طول لو سمحت .
معتصم بتهديد زائف : أنا ممكن اخد اللي عايزه منك دلوقتي ، بس خلي بالك أنا سايبك بمزاجي .
إيمان بنفاذ صبر : هتتكلم ولا أمشي تاني .
ليمسك معتصم يدها بقوة : لو فكرتي تعمليها تاني ، ساعتها مش هتضمني ردة فعلي أيه ، والأحسن أنك تتجنبي شري فاهمة .
هزت إيمان رأسها موافقة بصمت ، ليتابع معتصم حديثه .
معتصم : هبدأ معاكي من الأول ، من يوم ما أختفيتي في أمريكا فكراه .
أمأت إيمان له : أه فكراه
معتصم : جالي الخبر وأنا في الطيارة عن أختفائك ، ساعتها حسيت أنك روحتي لإسرائيل ، ولما تأكدت من أحساسي ده ، مقدرتش استنى وطلعت من أمريكا لأسبانيا في ٢٤ ساعة ، ومن أسبانيا لإسرائيل في ٢٤ ، مكنش ممكن اسيبك يوم واحد هناك لوحدك ، وأنا مش معاكي .
إيمان : أنت كنت هناك من أول ما أنا روحت .
معتصم : أنا وصلت لإسرائيل تاني يوم وصولك هناك ، وكنت بشوفك وأطمن على أخبارك كل يوم .
إيمان : كنت بتراقبني من بعيد .
معتصم : كنت براقبك من بعيد ومن قريب ، وقعدت معاكي أكتر من مرة كمان .
إيمان بتعجب : أزاي ده وانا مخدتش بالي منك ، معقول تكون كنت متنكر في شخصية موشى طول الوقت .
هز معتصم رأسه نافيًا : لأ أوري كان ممكن يكشفني ، صحيح مش من أول مرة ، بس أكيد كان هيجي الوقت ويعرف اني مش موشى ، وده كان ممكن يعرض خطتي للفشل.
إيمان : طيب أتنكرت في شخصية مين .
معتصم : دانييل .
جحظت عين إيمان بغضب ، وأنتفضت واقفه. إيمان : مش معقول أنت كنت دانييل طول الوقت ؟
معتصم : أه بس ليه مش معقول
إيمان بغضب : لأني للحظة شكيت في دانييل فعلًا أنه أنت ، يعني أحساسي بيك كان صح .
معتصم بأبتسامة : أه كان أحساسك صح ، بس أيه اللي خلاكي تشكي في ده ، تنكري مكشوف بس ميتهيئليش ده لأن عدى علي أوري الحية وموشى التعلب.
إيمان : كان مظبوط جدًا ومخدتش بالي في الأول ، بس لما اصريت ترقص معايا ، قربي ليه ونظرته ليا حسيت بيها قوي ، خلتني اضعف ، زي ما بضعف من نظرتك ليا .
معتصم : كنت قاصد ساعتها أني أحسسك بيا ، واني موجود معاكي وحواليكي ، بس من غير ما تعرفي أنا موجود فين .
إيمان بحزن : ليه انا كنت ساعتها اضعف ما يكون ، كنت محتاجه ليك لو كنت بس طمنتني .
معتصم : مكنش ينفع أكشف عن نفسي ، كدا كنت بحطك أنتي في خطر ،
إيمان وقد لمعت عينيها : بتحطني في خطر ازاي
معتصم : اوري مخدكيش لإسرائيل عشان يحميكي زي ما كان مفهمك بالعكس ، دا كان عملك طعم عشان يصطدني بيه ، ولو أنا أتكشفت كان هيخلص منك في أقرب فرصة .
إيمان بغضب : واللي حصل منك في الفندق أنت عيشتني أسود أيام حياتي
معتصم بحدة : أنا عملت كدا لسببين
إيمان بحزن : اسباب أيه اللي تخليك ........
معتصم : أوعي تكملي أنا ملمستكيش
إيمان : أيه ، طيب ليه حسستني أنك عملت كدا
نهض معتصم ووضع يده في جيب بنطاله : قولتلك عشان سببين الأول ، كان لازم اعمل كدا عشان أقدر أزرعلك جهاز تتبع، اعرف مكانك بيه في أي وقت ، وطبعًا عشان اعمل كدا مثلت موضوع أعجابي بيكي كدانييل ، وطلبت من ياعيل تجيبك ليا الجناح مقابل فلوس طبعًا.
إيمان بتعجب : زرعت فيا جهاز تتبع !!
معتصم : أه طبعا ، وانا عرفت مكان المخزن القديم اللي كان أوري حجزك فيه أزاي ، وكمان أتجاه هروبك دلوقتي .
إيمان بخجل : زرعته فين بالظبط ، مفيش حاجة غريبة ظاهرة في جسمي
أقترب معتصم منها وأمد يده ناحية قرطها الذهبي وأخرج من تجويفه جهاز تتبع صغير في حجم حبة القمح
إيمان بذهول : في حلقي أنا مخدتش بالي منه خالص
معتصم : أنا لزقته فيه من جوه ، لما عرفت منك في نيويورك ، أنك معتزه بالحلق ده ، عشان حلق أختك الله يرحمها ومبتقلعهوش خالص .
هزت إيمان رأسها بتفهم : والسبب التاني أقدر أعرف أيه هو
معتصم بغضب : عشان أأدبك وأعرف أزرع الخوف جواكي بعد الجنون اللي عملتيه
إيمان برهبه : جنون أيه اللي عملته
معتصم بحدة : سفرك لإسرائيل لوحدك ده مش جنون ، عايزه تسافري ماشي بس تعرفينا الأول ، مش تروحي تسافري بمزاجك كدا من غير حساب للعواقب اللي هتترتب على كدا
إيمان بلا مبلاة : وهو أيه اللي حصل ، ما هى عدت على خير الحمدلله .
معتصم بكظم غيظ : الحمدلله طبعًا انها عدت على خير ، بس تعرفي عدت ازاي ، وتعرفي كمان أنك كنتي هتكشفي شخصية استخباراتية بقالنا خمس سنين بنخطط ونمهد ليها ، عشان نزرعها في إسرائيل ، وأن أنا تحملت المسؤلية كاملة قدام جهاز مخابرتنا ، لو فشلت في المهمة دي .
فغرت إيمان فاها غير مصدقة : أنا أتسببت في كل ده ، حقيقي أنا مش عارفه أقولك أيه.
معتصم زافراً بقوة : متقوليش حاجة ، عايزك تسمعيني كويس وتستوعبي كلامي
أمأت إيمان موافقة : بس مين الشخصية اللي كنت هسبب في كشفها .
معتصم : دانييل دايڤيد فريدمان ، اليهودي من أصل أسباني ، واللي الصدفة رمته قدمنا ، عشان ناخد من أسمه عميل مدسوس ، وبغطاء أمني متين بضمان الموساد نفسه ، واللي بقاله خمس سنين حاطط دانييل تحت الميكروسكوب ، وبيتعامل معاه من خلال أوري وموشى ، ومحاولات مستميته منهم لأستقطاب دانييل عشان ينقل شركاته وتجارته لإسرائيل .
إيمان بصدمة : دا الموضوع طلع كبير قوي
معتصم مؤكدًا : فوق ما تتخيلي .
إيمان بحزن : بس أنا مفكرتش في كل ده ، أنا فكرت ازاي أجيب معلومات عن السلاح البيولوجي ، لما شفت رسالة في تليفون أوري، بعد ما سابه على الترابيزة قدامي ، ودخل يعمل قهوة .
معتصم : المفروض في الوقت ده تبلغي الفريق اللي معاكي ، مش تمشي من دماغك ، في تخطيط وتكتيك لازم يترتب ، هى مش فوضى يا حبيبتي .
إيمان بتسأل : عندك حق أنا فعلًا غلطت أسفة ، بس دانييل أزاي وافق أنك تاخد مكانه ، مش هو يهودي بردو ، وافق بسهولة كدا أنك تجسس على إسرائيل من خلاله ، ولا هو شخصية خيالية .
معتصم : لأ بالعكس دانييل فريدمان شخصية حقيقية ميه في الميه
إيمان : طيب أزاي ممكن اعرف .
معتصم زافراً بقوة : حاضر أنا عارف أنك مش هترتاحي غير لما تعرفي كل حاجة ، دانييل ده يا ستي يبقى أبن ديڤيد فريدمان ، الثري اليهودي أسباني الجنسية ، أتولد هو وباباه هنا في أسبانيا ، وديڤيد فريدمان كان بيخطط أنه ينقل كل تجارته وشركاته لإسرائيل بالأتفاق مع الموساد ، بس الوضع ده معجبش القيادات هنا في أسبانيا ،طبعًا لكبر حجم ثروتة اللي تقدر بالمليارات ، وخيروه يا يفضل عايش في أسبانيا ، ليتنازل عن تلت تربع ثروته للدولة هنا ، لكن دايڤيد رفض بشدة فأضطروا يخلصوا منه وبموته طبيعية، عشان محدش يدينهم في موته .
تعجبت إيمان كثيرًا مما تسمع ، ويبدو أن مأساتها التي تعتبرها نهاية العالم ، ما هى الإ ذرة في ملايين المآسي ، التي تراها وتسمع عنها في هذا العالم ، الذي أصبح مليئ بالطمع.
أكمل معتصم سرده : وطبعًا دايڤيد ملوش ولاد غير دانييل ، فكان مدلله ومدلعه زيادة عن اللزوم ، لدرجة أن والدته لما تدخلت عشان تقوم من سلوكة طلقها ،ورمها في دار للعجزة والمسنين .
دانييل عمل بوصية والده ، ومحاولش بعد وفاته حتى يرجع والدته تعيش معاه تاني ، وفضل ملهي في ملذاته ، وطبعًا هو مش دريان عن حاجة في شغله وشركاته ، لدرجة أنه في سنتين تقريبًا ضيع نسبة ٨٠٪ من تركة والده ، البورصة من ناحية والحرامية اللي شغالين في شركته من الناحية التانية ، لغاية ما خلاص قرب يعلن أفلاسه ، وتقريبًا الدولة هنا كانت حابة ده يحصل ، عشان ميفكرش يعمل زي والده .
إيمان : معقولة اللي بتحكيه ليا ده .
معتصم : أه طبعًا معقول وواقع كمان ، لما تسمعي بقية الحكاية هتعرفي ده .
إيمان بأنصات : ماشي كمل .
معتصم مكملًا حديثه : الخدمة اللي ربنا بعتها لينا ، أن دانييل حب يزور مصر في جوله سياحيه ، كان واحد صحبه منظمها له ، وهو سايق عربيته في المقطم بسرعة كبيرة جداً ، عمل حادثة دخل في لوري كبير ، وكان نتيجة الحادثة دي موت خمس اشخاص .
إيمان : أكيد هو من ضمنهم صح
معتصم : هو وصحبه وبيدرو مدير أعماله ، وسواق اللوري وواحد كان معاه .
إيمان بصدمة : بيدرو مات ، طيب مين اللي بره ده .
معتصم : ده واحد من رجالتنا حطيناه مكان بيدرو ، مع عملية بسيطة خلت وشه طبق الاصل منه .
إيمان : والناس هنا مفيش حد شك فيكم .
معتصم : الحمدلله ان ربنا قدر ، ودانييل وبيادرو مماتوش زي صاحبهم وقت الحادثة ، كان في وقت ، ولحقت دانييل قبل ما يموت بيوم قعدت معاه اليوم ده كله ، هو طبعًا ميعرفش أنا مين ، فا كنت مقدمله نفسي لما فاق من الغيبوبة ، على أني دكتور بيتابع حالته ، وأثناء ما كنت بتأكد من الحراسة عليه برة الاوضة وجواها ، كان هو في غيبوبة ، لقيته فجأة فاق وطلب مني طلب غريب وترجاني أني أحققه ليه ، قالي خلي أمي تسامحني ، ولما سألته هو عمل فيها أيه عشان تزعل منه ، حكالي شوية تفاصيل عن حياته سعدتني شوية ،ولما المخابرات كتمت على خبر موته وعلى خبر الحادثة ، وقررت تزرعني مكانه ، لأني كنت أقرب واحد ليه في الشكل والجسم ، مجرد ماسك بسيط وتغير لون الشعر والعين ، وابقى دانييل فريدمان .
إيمان : طيب أنتم عرفتوا بوجود دانييل في مصر وأنه عامل حادثة ازاي
معتصم : بصي يا إيمان في بعض الأشخاص بيبقى ليهم عندنا ملفات ، وبيبقى عندنا خلفية عن تحركاتهم ، ودايڤيد فريدمان كان واحد منهم ، لأنه مش يهودي بس دا يهودي صهيوني ، ومن اكتر الناس في العالم المؤيدين للسامية ، وديما كان بيدعم عمليات التجسس اللي بيعملها الموساد ضد مصر وفلسطين ، فالما مات كان طبيعي ، أننا نحط أبنه بردو تحت عينينا ، عشان نقدر نعرف هيكون اتجاهه زي والده ولا لأ .
إيمان : ودانييل كان زي والده
معتصم : دانييل سهل الموضوع علينا ، مكنش ليه غير في الشرب والحريم بس.
إيمان : بس دانييل مات في حادثة عادية ، ولا مدبرة من ناحيتكم .
معتصم : لو لينا يد في موته كنت قولتلك من الأول ، لكن حقيقي هو مات في حادثة عادية هو السبب فيها .
إيمان : وبعدين أيه اللي حصل
معتصم : دانييل مات بعد ٢٠ ساعة من دخوله المستشفى ، أما بيدرو الحقيقي فضل أسبوع في حالة خطرة ، لأنه كان بيعاني من كسر في العمود الفقري ، ونزيف داخلي في البطن ، وأرتجاج في المخ ، واللي سوء حالته أكتر أنه كان مريض بفيرس سي ، بس كان بيفوق ساعات ، وكنت أنا وماجد اللي عامل شخصيته حالياً ، بناخد منه المعلومات على قد ما نقدر ، وتقريبًا فضلنا الاسبوع كله معاه خليته شافه بتكلم ازاي بينام ازاي عشان يقدر يمثل دوره كويس على قد ما يقدر .
إيمان : حقيقي قصة ولا الخيال
معتصم متطلعاً من شرفة غرفته : ساعات الخيال بيتحول لحقيقة
إيمان : ممكن تكمل
استكمل معتصم حديثه : رتبنا ووضعنا خطة أن أنا وماجد هنكون مكان دانييل وبيدرو ، وفي خلال ١٥ يوم جينا لأسبانيا ، وبدأت اخد مكان دانييل في شركاته وشغله ، والأهم من كل ده أني رجعت والدته وجبتها عاشت في القصر ده ، وعوضتها عن قسوة جوزها وأبنها في حقها
إيمان : بس هى محستش للحظه أنك مش أبنها .
معتصم : أكيد حست من أول لحظة، بس كانت بتكدب نفسها ، لغاية ما لقيتها بتواجهني بالحقيقة ، فاضطريت أحكي ليها كل حاجة معادا أني ..................
الجزء الثلاثون
في أحد مراكز التجميل ، جلست أمام احد الفتيات تقلم أظافرها ، دق جرس هاتفها برقمه ، فزفرت هائمة بحبه ، فاللمرة الألف في خلال ساعتين يهاتفها ، مجنون هو في حبه ، ويكاد يفقدها صوابها ، عشقته من أول نظرة التقت أعينهما ببعضهما البعض ، لكنها أخفت ذلك العشق المتفحش داخل حنايا قلبها ، ودعت من الله أن يجعل لها من حبه نصيب في حلاله ، لكنه لم يكتفي بذلك وراح يرميها بسهام عشقه ، الذي أصابت تلك الحنايا المخبئة لنبضات حبه بداخلها ، فتوهجت عشقًا وزادت حيوية وأقبالًا ، وكادت عيناها تفشي سرها الدافين ، فلجمتهما بلجام الحياء والعفة وغض البصر ، فكافأها الله به بعد صبر عامان من الصمت الصاخب بحبه في داخلها ، اسعد لحظات عمرها كانت لحظة أن اعترف لها بحبه ، خيل لها أنه تتوهم أعترافه لها ،شعرت وكأنه حلم ستفيق منه على واقع موحش هو ليس فيه ، لكنها فاقت على واقع سعيد جسد فيه دور البطولة ، وجعل من حياتها بحبه جنة خضراء ، زادها الحب للعاشقين وملئها سعادة تسر الناظرين .
أجابت عليه برقة : الووه ، مين معايا
طارق بهيمنه : وبعدين معاكي بقى ، في حد يقول الوه بالرقة دي اعمل ايه دلوقتي .
رانيا بضحك : ههههههههه ، أنت بتتصل عايز أيه ، أنت مش لسه مكلمني من خمس دقايق.
طارق : أصل في حاجة نسيت اقولها ليكي المرة اللي فاتت
رانيا : ممممم ويا ترى أيه هى المرة دي ، المرة اللي فاتت نسيت تقولي بحبك والمرة دي نسيت أيه
طارق بنبرة صادقة : وحشتيني بعدد نجوم السما
رانيا بخجل : وأنت كمان ، هانت كلها النهاردة وبكرة فرحنا .
طارق : بعد الثواني والدقايق والساعات لغاية بكرة يا حبيبتي وأم عيالي
رانيا بعيون لامعة : أن شاء الله يا حبيبي ، قول أن شاء الله الأول
طارق : أن شاء الله ، يا عمري وروحي وحياتي ، خلصتي عشان أجي اوصلك
رانيا : لأ لسه شوية ، أنا خلصت الماسكات وقربت أخلص الباديكير والمناكير باقي التاتوة .
طارق : أيه اللوغاريتمات دي يا حبيبتي .
رانيا : هههههههه دي حاجات لازم أي عروسة تعملهم عشان تبقى حلوة .
طارق : أنتي حلوة من غير حاجة ، وبعدين أنتي هتبقي محجبة يبقى أيه لزمتها الحاجات دي ،
رانيا : منا بعمل الحاجات دي عشانك أنت يا روح قلبي .
طارق : ماشي يا حبيبتي إذا كان كدا ماشي ،
سلام دلوقتي مؤقتًا عايزه حاجة .
رانيا : سلامتك يا حبيبي مع ألف سلامة .
طارق : مع ألف مليون سلامة .
أغلقت هاتفها ، ثم أحتضانته وعلى وجهها بأبتسامة تزين محياها ، قبلته بحب ووضعته في حقيبتها ، ثم أمدت يدها للفتاة الجالسة أمامها لكي تنهي ما بدأته.
في جناح معتصم
وقفت إيمان خلف معتصم ، الواقف أمام الشرفة تسأله .
إيمان : أيه هو اللي مقولتوش لوالدة دانييل
سحب معتصم شهيقًا طويل وزفره ببطئ : طبعًا طبيعة شغلي ، متسمحش أني أشارك معلومات تخصها لحد ، فأضطريت أقولها أن كان في شغل بيني وبين دانييل ، ولما نزل مصر استقبلته هناك ، ولما عرفت بالحادثة بتاعته روحت ليه المستشفى ، وهناك طلب مني أكون مكانه عشان الدولة هنا والموساد كمان ، ميستغلوش موته ويستولي على شركاته ، وأنتي تتبهدلي لأن هو اللي كان بيدفع فلوس الدار ليكي ، ووصاني أخليكي تسامحيه لأنه حس بذنبه ناحيتك ، ووصاني كمان أخدك للڤيلا بتاعته ، وأهتم بيكي وأديكي الحب والأهتمام اللي هو مدهوش ليكي في كبرك .
إيمان : الڤيلا ؟ قصدك القصر ده
معتصم : لأ القصر ده أنا أشتريته من سنتين ، بعد أحوال الشركات ما أتحسنت ، ولعلمك القصر ده مكانه سري ، مفيش حد من القريبين مني يعرف بيه غير بيدرو بس ، ولما باجي هنا عشان أشوف أمي باجي متخفي ، لأني في يوم لقيت محاولة إختراق أمني للڤيلا هناك ، من ناحية عملاء الموساد ، لما كنت مسافر في مهمة ، وزرعوا أجهزة تصنت فيها عشان يرقبوني من قريب ، فخفت على ماما وجبتها هنا ، عشان تبقى بعيد عن أي خطر .
إيمان : ويرقبوك ليه
معتصم : لأنهم حاولوا يجندوا دانييل في الأول ، بس ملقيوش منه منفعه بالنسبة ليهم ، لما كان مستهتر وبيشرب وبيسكر ، بس لما أنا مسكت وبدأت أرجع أسم فريدمان لسابق عهده ، رجعوا يحاولوا معايا تاني ، وأنا أوهمتهم أني هفكر في الموضوع ده .
إيمان : أنت فعلًا ناوي تشتغل معاهم
معتصم : دا ده بالنسبالي حلم وتحقق ، وكنت مستنيهم يطلبوا مني .
إيمان : بس أنا خايفة عليك من التعامل معاهم .
معتصم : متخافيش التعامل معاهم هيكون من هنا وزيارات قليلة لإسرائيل ، بس هتفرق معانا كتير ، وتخلينا نتوغل جواهم من غير ما يحسوا .
إيمان : ربنا معاك يحميك منهم ، بس قولي أنت رجعت كل حاجة بعد ما ضاعت أزاي .
معتصم ملتفتًا لإيمان : الحمدلله تعبت كتير جدا ، بس قدرت أرجع أصول الشركات ، وطردت الحرامية وبتوع التلات ورقات ، ورجعت سيطرت على المناقصات بالحيل والذكاء ، وبناء على نجاح الشركات رجعت أسهمهم في البورصة العالمية تاني ، ورجعت بتجارة الألماس أقوى ميت مرة ، من أيام دايڤيد وخليت أسم فريدمان ماركة عالمية في صناعة الألماس .
إيمان بإعجاب : عملت كل ده أزاي
معتصم : بفضل ربنا أولاً وأخيراً ، كل نجاح بيصيب الإنسان بيكون بفضل ربنا ، أنا تعبت جداً في أني أبني أسم دانييل فريدمان تاني ، عشان أخدم بيه بلدي ، والحمدلله ربنا عوضني بالنجاح اللي أنتي شيفاه دلوقتي ، ومنكرش مساعدة ماجد زميلي ليا .
إيمان : ممكن أسألك سؤال محرج شوية
معتصم : أسألي أي حاجة أنت عيزاها
إيمان : المليارات اللي أنت كسبتها بتوديها فين
معتصم بأبتسامة : بصي يا إيمي ، طبعاً هنا عشان قيادات الدولة تسبني في حالى لازم أصرف عليهم هدايا عينيه وماديه وتبرعات لمنشآت مختلفة في الدولة هنا ، دا غير جزء بيخصص لعمليات مخابراتنا في الخارج ، غير تبرعات بتوصل مني لناس في مصر وفلسطين وأي دولة عربية ، وده طبعاً بتم في سرية تامة ، دا غير جزء كان مخصصه دايڤيد بيروح للموساد مقدرش أقطعه .
إيمان : أيه بتديهم فلوس طيب ليه
معتصم : أنا صحيح بديهم الفلوس دي ، بس ده عامل زي اللي بيحط السم في العسل ، عشان لما أحط رجلي هناك ، هيكونوا هما أول ناس تدعمني زي ما حصل لما روحت وراكي ،
إيمان : لغاية دلوقتى مش مصدقه إزاي هما مخدوش بالهم منك .
معتصم : أنا عملت ليهم تشتيت ذهني عشان ميركزوش مع دانييل ، في أول دخول ليه لإسرائيل ، لان اول مرة بتبقى أهم مرة ، العيون كلها بتبقى عليا ، ومركزين معايا جدًا ،أنا قابلت هناك عدد كتير قوي من أهم ظباط الموساد ، والحمدلله عدت ومقدروش يكتشفوا حاجة .
إيمان : أنت عملت التشتيت الذهني ده أزاي.
معتصم : رسمت خطة وخليت اللوا عبدالقادر وطارق ينفذوها ، خلتهم هنا يلفوا حولين نفسهم ، ومعرفوش يوصلوا ليا بردو .
إيمان : إزاي عملت ده .
معتصم : اتفقت مع اللوا عبدالقادر وطارق ، أنهم في أي مهمة يطلعوا الدوبلير بتاعي ، ويشيعوا خبر أن أنا انصبت في المهمة ،وبعد كدا يأكدوا وفاتي ، ويعملوا ليا جنازة عسكرية تليق بالبطل الشهيد ، وطبعًا يحضرها أهلي ، عشان المعلومة توصل لإسرائيل وأنا هناك ، لدرجة أن اللوا عبدالقادر وطارق عزوا أمي فعلًا ، وقعدوا بقى يرثوني بالكلام ويرثوا والدي الشهيد .
إيمان بتفاجئ : أنت والدك شهيد ؟ ، طيب مين اللي راح مع والدتك خطبني من بابا حسين .
معتصم بأبتسامة : ده عمي أخو بابا ، أتجوز أمي وأنا عندي سنتين ، بعد بابا ما استشهد في كمين تفجير أرهابي ، وماما كانت لسه حامل فيا ، وعمي هو اللي مربيني ، هو ظابط شرطة أصلاً .
إيمان : أنتم العيلة عندكم كلها ظباط .
معتصم : دي حاجة متوارثة عندنا من جدود الجدود ، قليل لما تلاقي حد أنحرف عن سلك الميري .
جلست إيمان على الأريكة وأرجعت رأسها للخلف براحة وزفرت أنفاسها كأنها تلهث إيمان : ياااه ريحتني قوي يا معتصم ، كنت قربت أتجنن ، وأنا مش عارفه أنت مين .
جلس معتصم بجوارها ، وهو يحاوط كتفيها بيده : المفروض احساسك يدلك من غير ما أتكلم واحكيلك .
إيمان : منا حسيت بيك وانت دانييل ، بس لما لقيتك بتقول قصري ، وبتقول على أم دانييل أمي ، أتلخبط مبقتش عارفه أيه الصح وأيه الغلط .
أقترب معتصم منها تلفح أنفاسه بشرتها الرقيقة : طيب دلوقتي حكتلك كل حاجة ، جه دوري عشان أحقق رغبتي ، وارتاح أنا كمان ، خلاص جبت أخري .
إيمان بخجل : معتصم بس بق .
ليخرسها معتصم ملثماً ثغرها بقبلة ، رفعتها لعنان السماء ثم هوت بها لقاع الأرض ، وانقطعت الأنفاس ، لتولد مشاعر مكبوتة ، أن اوان تفجيرها ليتملك كل منهما الآخر ، ويمضي صك عبوديته له ، ابتعد معتصم قليلاً يفسح لها المجال ، لتأخذ شهيقًا يعيد لها أنفاسها المسلوبة منها ، وضع جبينه على جبينها
معتصم : بحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري .
لتمتد يدي إيمان تتلمس طريقها لأحتواء جسده ، فيكفي ما عناه هما الأثنان من حرمان ، لكنها تذكرت شئ جعل جسدها يتخشب ، ويفقد تجاوبه معه ، شعر معتصم بتخشبها ، فا أبتعد عنها ليرى ما أصابها ، وجد عينيها تقدحان شررا وصبغت باللون الأحمر .
معتصم بتوجس : مالك يا حبيبتي في أيه
إيمان بنظرات نارية : نهارك أسود أبعد عني متلمسنيش .
نظر معتصم حوله بحيرة ليرى من تحدث .
معتصم : أنتي بتكلميني أنا ، في أيه ما كنتي حلوة ، أنتي أتجننتي ولا أيه .
هجمت إيمان عليه تحاوط عنقه بيديها ، تريد خنقه ، فض معتصم يدها ونجح في تكبيلها بيديه بسهولة ، ثم أدارها لصدره يحتضنها من ظهرها .
معتصم : أهدي يا حبيبتي وفهميني في أيه.
إيمان بجنون : أنت خاين وحقير ، أنت نسيت عملت أيه مع الحقيرة ياعيل .
صدح صوت ضحكته بقوة ترج أركان الجناح
معتصم : يا مجنونة واللهي ما لمستها .
إيمان : كداب دا أنت مديها خاتم ألماس هدية.
معتصم : أنا فعلًا أدتها الخاتم ، بس عشان أوهمها أني استمتعت معاها ، أنا كنت بخدرها وحط ليها مخدر في المشروب ، واللهي يا حبيبتي ما لمستها ، ولا أرضى اعملها أصلاً ، أولاً دي حاجة ربنا حرمها ثانياً أنا ليكي أنتي وبس .
هدأت حركة إيمان ، فأدارها معتصم له .
معتصم : معقولة بتشكي فيا يا هبلة .
إيمان بخزي : عشان بحبك قوي .
ضمها معتصم له بحب : وانا بموت فيكي يا روح قلبي .
إيمان : طيب ليه كنت بتاخدها معاك .
معتصم بنزق : مش هنخلص من الأسئلة دي بقى .
إيمان : السؤال ده وبس .
معتصم : حاضر يا ستي ، بس لعلمك ده أخر سؤال .
أبتسمت إيمان وهي تومئ برأسها بصمت .
معتصم : ياعيل كانت عميل للموساد ، بس عميل ثانوي من اللي بيزقوهم على أي راجل تعرف منه معلومات تفيدهم في شغلهم ، وهما كانوا دسنها عليا عشان تجيب قراري ليهم ، أنا بقى اللي كنت بستغلها ، وخدت نسخه من مفتاح شقتها ، وروحت وفتشتها ، ومن حسن حظي أنها كانت على علاقة بعميل كبير قوي إسمه نوعام ، وكان محتفظ في شقتهم بلاب توب عليه معلومات عسكرية في غاية الخطورة ، قدرت أفتحه وأخد المعلومات دي وأبعتها للجهاز بتاعنا .
إيمان : معقولة .
معتصم وهو يحاوطها بتملك : أه طبعاً ، أيه فاكره أن محدش يعرف يجيب معلومات من الكومبيوتر غيرك ولا أيه .
إيمان : لأ طبعا دا حبيبي يقدر يعمل أي حاجة ، حبيبي ده مصنع كبير ، كل حاجة متاحة فيه، ظابط تلاقي رجل أعمال تلاقي ، مبرمج كمبيوتر تلاقي ، مدرس لغات تلاقي ، بسم الله مشاء الله اللهم لا حسد .
معتصم بأبتسامة : لا يا شيخة عيزاني أعمل أيه بعد كمية الميزات ، اللي عماله تعدديها ليا دي .
إيمان بأستسلام : اعمل اللي أنت عايزه .
معتصم بغمزة : أوكية أنتي اللي أمرتي وأنا ما عليا الإ التنفيذ ،
ثم حملها معتصم لفراشه ، ليختم صك تملكها ويطبع بصمته الخاصة عليها ، كي لا يقربها أحدًا غيره فهى أصبحت ملكًا له للأبد .
في مبنى المخابرات
وقف اللواء عبدالقادر في مكتبه ، يتحدث في هاتفه مع ماجد .
عبدالقادر : طيب انت معرفتش هى هربت ليه يا ماجد .
ماجد : تقريباً يا فندم شكت في معتصم ، لما شافت صورة دانييل متعلقة في القصر هنا .
عبدالقادر : أنا خايف معتصم ميعرفش يلاقيها ، دي تبقى كارثة .
ماجد : أن شاء الله يلاقيها يا فندم ، أحنا عايزين نخفيها فترة طويلة لغاية ، ما موضوعها يتنسي ، لو حد شافها واتعرف عليها ،دي هتبقى في خطر كبير على حياتها .
عبدالقادر : ما هو ده اللي أنا خايف منه يا ماجد ، ربنا يستر ويلاقيها بسرعة .
ماجد بسعادة : الحمدلله يا فندم معتصم رجع ومعاه إيمان ، أنا لسه شايفهم داخلين من بوابة القصر .
عبدالقادر براحة : الحمدلله خلوا بالكم بعد كدا، وحطوها تحت عينيكم ، إيمان متمردة وصعب السيطرة عليها .
ماجد : أن شاء الله مش هيتكرر تاني يا فندم.
أغلق عبدالقادر الهاتف مع ماجد زافراً براحة
محدثا نفسه : ربنا يستر معاهم ، لغاية ما يرجعوا بيهم هنا تاني من غير أي خساير ، آفاق من شروده على طرق بابه .
عبدالقادر : ادخل
طارق : السلام عليكم يا فندم
عبدالقادر : وعليكم السلام ، تعالى يا طارق .
طارق : خير يا فندم شكلك حضرتك مضايق .
عبدالقادر : إيمان حاولت الهروب من معتصم .
طارق بصدمة : أيه ، طيب ليه ايه اللي حصل.
عبدالقادر : تقريبًا شكت في معتصم ، لما شافت صورة دانييل .
طارق : ممممم ، هههههههه بركاتك يا معتصم ، طفشت البت منك من اول يوم ، دا طلع مسيطر بس مش قوي ، وانا اللي بقول هيخليها زي العجينة في إيده .
عبدالقادر بأبتسامة : هنشوف سيطرتك يا سي طارق ، يا خوفي لتاخد الأذن من رانيا قبل ما تخرج لمهمة .
طارق متنحنحًا : طبعًا يا فندم هو أنا أقدر أخرج ، من غير ما اخد الأذن بردو .
ليصدح صوت ضحكهم عاليًا يجلجل في اركان المبنى
عبدالقادر : لأ راجل ومسيطر قوي ، خلينا في المهم جاي ليه .
طارق : ده الورق بتاع عملية أمريكا اللاتينية ، اللي المفروض معتصم يسافر لها بعد شهر .
عبدالقادر : ماشي سيبوه عشان أرجعه ، في حاجة تاني .
طارق : حضرتك متنساش ، فرحي بكرة
عبدالقادر : مش ناسي أن شاء الله هحضر أنا وعيلتي كمان ، مبروك وربنا يتمملك بخير أنت ورانيا .
طارق : الله يبارك فيك يا فندم ، وشكرًا لحضرتك ، تأمرني بحاجة قبل ما أمشي
فتح عبدالقادر الملف وشرع يطالع أوراق : لأ يا طارق روح أنت دلوقتي ، وخد الباب في إيدك .
طارق : تمام يا فندم .
انسحب طارق تاركا عبدالقادر يراجع الاوراق التي بين يديه .
نامت إيمان بين ذراعيه قريرت العين ، بعد أن أنتهى كابوسها المرعب ، وأذاق الله كل من شارك في قتل أهلها ، من نفس الكأس التي شربت هى منها ، بل وكافأها الله وأعاد لها والدها حياً يرزق ، ومنى عليها أيضاً بزوج صالح أحبها بكل جوارحه ، وأسرع خلفها يحميها ويكون درعا واقيا لها ، يبعد عنها أي خطر يحوم حولها ،فيكفي ما رأته في حياتها.
بقى معتصم مستيقظا ، محدقا في تلك الحورية التي سلبت لبه ، كم تمنها حتى قبل أن يعلم أنها بريئة ، وراح يراود نفسه ويبعدها عن حبها ، الذي أنتشر بداخله انتشار النار في الهشيم ، وكلما أخمده من ناحية ، زاد وأشتعل من ناحية أخرى ، حتى فقد السيطرة عليه ، وتوغل اكثر وأكثر حتى سرى تحت جلده ، فكان يخفي ضعفه أمامها بعصبيته عليها ، وأتهامها بالخيانة حتى يجبر نفسه على بغضها ، لكنه كلما فعل ذلك زاد حبها أضعاف مضاعفة ، فقرر أن يثبت أما برائتها وفي تلك الحالة ستكون ملكه حتى وأن أبت ، أو يثبت خيانتها لتكون نهايتها على يده ، وبعدها ينهي حياته خلفها ، أغمض عينيه براحة حامدًا الله على استجابة دعائه في أثبات برائتها ، سعادة تملكته وزادت بداخله عندما رأى دليل عفتها ، وأنه اول رجل بحياتها ، وبرغم كل ما خاضته من معارك ضارية للأنتقام لموت أهلها ، الإ أن الله حفظها وراعها ، وأثناء شروده فيها ، أغمض عينيه غائصا في نوم عميق ، وراح يحلم بها وهى بين يديه .
