رواية قدر بالأجبار الفصل الثالث3 بقلم اية محمد رفعت

رواية قدر بالأجبار الفصل الثالث3 بقلم اية محمد رفعت
السيارات تمر من أمام عيناها كتذكار بكل سنوات حياتها، أعوام قضتها بتحذيرات مشددة من والدتها منذ أن بلغت بالا تقترب من أي شاب علي وجه الأرض حتي طالت تحذيراتها أخواتها!، تحذيرات وقوانين تجعلها كالمقيدة بأغلال وكانها أصبحت ذات الثلاثون عاماً، قتلوا بداخلها ركن الطفولة بدون أي شعور أو شفقة بها، كأنها مجرد سلعة خلقت لتبلغ فتتزوج وتنجب فتكرس حياتها لتربية الأبناء وتحمل ما يخصهم....
تجمعت هالة مخيفة من القوة بعيناها؛ فرفعت يديها لتزيح دمعاتها لتمضي بطريقها، مضت "نادية" بطريقها حتي إستدالت على مكانها، كانت تسكن بالطابق الثاني من عمارة متوسطة الحجم، يبدو أنها من الطراز القديم، صعدت "نادية" للأعلى حتي وصلت أمام باب الشقة فطرقته بخجل ولكن عليها ذلك فألي أين ستذهب؟!..
فُتح الباب لتجد "صابرين" شقيقة زوجة أخيها  أمامها تستقبلها بترحاب وسعادة بثت السرور بنفسها، ولجت للداخل لتجدها مشابهة لشقيقتها تغمرها الطيبة والحنان يتدفق من نظراتها قبل أفعالها فكانت تربت عليها بحنان وتدفعها للمضي قدماً، مرت الأيام ومازالت "نادية" تبحث عن أي خيطاً رفيع يصلها لهذا اللعين، إلي أن أهدتها "صابرين" علي محامي محترف يعمل بمثل تلك القضايا ببراعة، رفضت "نادية" اللجوء إليه فمحامي بمثل تلك الموصفات من المؤكد سيكون نفقاته باهظة وهي لا تحمل مال كافي ورغم ذلك رفضت "صابرين" الحجج التي وضعتها أمامها فأخذتها وتوجهت لمكتبه... 
************
بعيداً عن أجواء القاهرة....
بين غيامة الحقول الحالكة، وأصوات الضفادع المخيف كأنها تزف أحد ضحاياه، كانت ترفص بقدميها بعنف وهي تحاول تخليص ذاتها من بين براثينه، جذب الكاشف المعدني المعلق بجيب بنطاله الأسود ليهوي به على رأسها عدة مرات حتى فقدت وعيها فألقي بها أرضاً بين الحقول ليشرع "راجح" بالأعتداء الوحشي عليها، لم يعد يعلم عدد ضحاياه من كثرة ممارسته للرزيلة فهو يعلم جيداً كيف السبيل للهرب من هذا المكان وخلصة بعد تكرر فعله الشنيع،يضع بأفترضاته السوء ويضع أيضاً مكانة جده ومركزه الذي يمكنه من مساندة أفعابه الدانيئة، أنهي فعلته ليترك تلك الفتاة غائبة عن الوعي محلها ليعتلي سيارته ويغادر ببرود رسم علي وجهه اللعين...
***************
بمكتب المحامي الشهير "فريد أيوب"....
إستمع لها بتركيز وعلامات الحزن تحتل معالم وجهه لينهي صمته القاطع قائلاً بأستغراب_معقول لسه في ناس بتفكر بالطريقة دي؟!..
أجابته "صابرين" بأسي_للأسف في، بس أحنا جينا لحضرتك عشان تشوفلنا حل..
رفع عيناه لنادية التي تتطلع أرضاً بدموع تغرو وجهها ليقول بحيرة من أمره _الموضوع صعب لأنها متعرفهوش ولا حتى تعرف إسمه...
ثم صمت قليلاً وعيناه تراقب تصرفاتها فسكنت الشفقة عيناه ورغب بمساعدتها حقاً فقال بهدوء _طيب أنتِ تعرفي توصفي ملامحه يعني فاكراه؟!..
رفعت عيناها له قائلة بسخرية مؤلمة! _مستحيل أنساها..
أشار له بثبات_تمام أوي .
وطرق بأصابعه علي جرس جانبي ليطلب أحداهما فولج لتبدأ "نادية" بوصف دقيق لملامحه ليدون خلفها المحامي المبتدئ الذي يتمتع بمواهبة رسم الوجه لينتهي بعد ساعة كاملة من رسم ملامحه حتي أصيب الهدف فرددت ببعض الخوف _أه هو...
أشار لها "فريد" بأن تهدأ قليلاً ثم طلب منهما الذهاب ليتركوا له فرصة العمل علي إيجاد هذا الشخص أو جمع معلومات سريعة عنه... 
*****************
عادت للمنزل بصحبة "صابرين" فجلست "نادية" علي أخد المقاعد بدموع ألمتها فأقتربت منها ببسمة هادئة لتربت علي كتفيها_متقلقيش يا "نادية" ربنا مش بيضيع حق المسلم أبداً.. 
أشارت لها الأخري ببسمة هادئة كأنها تحلم حلماً ثمين... 
خلعت حجايها قائلة بحماس _عايزاكي تتطمني "فريد أيوب" محامي عقر مستحيل يخسر قضية... 
ثم أشارت لها بخفة _فكي الحجاب كدا وأقعدي براحتك لحد ما أحضر الغدا... 
بثت كلماتها عن هذا المحامي الأمان بقلبها بعض الشيء فأعتدلت بجلستها بأحلاماً بالقضاء علي هذا اللعين، كادت بالتوجه لغرفتها لتبدل ثيابها ولكنها توقفت علي صوت الباب، توجهت للباب بخوفاً قاتل من أن يكون توصل إليها أحداً ولكنها تفاجأت بشاباً يقف أمام عيناها تعرفه معرفة سطحية للغاية، رأها بمنزل شقيقته فردد بأستغراب_"ناديه"!!!  . 
بدى الأرتباك سيد الموقف فخرجت عنه قائلة بحرج_إزيك يا" عمران".. 
تعجب لوجودها فتيقن بأنها من الممكن قد تكون أتت مع شقيقته لزيارة القاهرة، ولج للداخل فجلس علي أحد المقاعد بتفحص للمكان ليسألها بأستغراب _أمال" صفاء"فين؟!.. 
علمت بأنه سيخمن بوجودها فجاهدت للحديث ولكن تخلت عنها الكلمات، خرجت "صابرين" من الداخل قائلة بفرحة لرؤياه _أيه النور دا أخيراً حنيت علينا... 
جاهد لأخفاء ملامح الدهشة المستحوذة عليه قائلاً بمرح_أسحب نفسي وأخلع تاني.. 
رسمت بسمة صغيرة علي محياها بينما تعالت ضحكات "صابرين" قائلة بأستنكار_وأنت تقدر؟.. 
إنسحبت "نادية" للداخل تاركة  بعض المساحة الخاصة بهما ليشرع "عمران" بالحديث بأستغراب _"نادية"بتعمل إيه هنا من غير أختك وأخواتها عارفين بوجودها؟!.. 
وضعت عيناها أرضاً بأرتباك ليرمقها بنظرات شك _في أيه يا" صابرين"؟!... 
شرعت بقص ما حدث علي مسماعه ليقبض علي معصمه بضيق فقال بغضب_وهي ذنبها أيه عشان يعملوا فيها كدا أيه الجهل دا؟!!.. 
أجابته بتأييد_جهل بس أنا إتصدمت لما "صفاء" حكيتلي علي اللي حصل عشان كدا وفقتها علي فكرة هروبها.. 
أعتدل بجلسته ليراقب طريق غرفتها قائلاً بحذر_بس لو "ياسر" أو أي حد من البيت أنها اللي هربتها مش هيحصل كويس. 
أشارت له بغضب_دا بني أدم راجعي ومتخلف أنا مش عارفة هي مستحملة العيشة معاه أزاي... 
زفر بغضب_هنرجع للكلام دا تاني وبعدين إحترمي وجود أخته وإنها ممكن تضايق لو سمعتك بتتكلمي عنه كدا... 
رمقته بنظرة غاضبة من طرف عيناه لتكف عن الحديث فقال بعد تفكير _طب وهي ناوية علي أيه؟... 
قربت منه طبق الفاكهة قائلة بحزن_ ودتها لمحامي شاطر وأهو سايبنه يتصرف زي ما قال وربنا يسهل بالباقي بقي... 
أجابها بأرتباك _ربنا يستر من اللي جاي.... 
قالها بعينان غامضتان ما بين الشفقة وإحساس يهاجمه، شجاعة تلك الفتاة الهزيلة بالمحاربة لحياة عكست الريح إتجاهها زرعت أحاسيس مختلفة بداخل صدره، فربما هو العوض لها من الله..... 
تعليقات



<>