رواية عشقت من الصعيد الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم حنين عماد

         

رواية عشقت من الصعيد الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم حنين عماد
قد تمر عليك ايام كثيرة تحس فيها بالألم يسكن قلبك .. تحس بروحك تنزف وجعاً وقهراً .. اياماً مرهقة ولكن لولا تلك الايام لما تذوقت حلاوة ايام العوض .. تلك الايام التي يتفنن الله في اسعاد قلبك بها .. تلك الايام التي تحس بقلبك تترمم انكساراته وتندمل جروحه .. تلك الايام التي تبكي عينيك فيها من شدة فرحك .. تلك الايام التي تترسخ في عقلك مهما عشت .. لا تحزن حين يزور الحزن حياتك وحين تحس بوحدتك تشتد .. تأكد ان الله سوف يعوضك بمن يستحقك .. بمن يشبهك ويشبه نقاء قلبك .. شخص يحمل لك من الحب في قلبه وقوله وفعله .. شخص كلما نظرت إليه يقل احباطك .. شخص كلما نظرت لعينيه أحسست بأنك منتصر على العالم .. شخص لا تستطيع ان تتوب عن عشقه ؛ فربك بغرامه قد بلاك وللحق انت لا تريد ان تتوب عنه .. وكأن عشقه هو المعصية الوحيدة التي لا تقدر على تركها بل ولا تريد ان تركها .. تجلس امام مرآتها وقد وضعت كل فتاة من عائلتها لمساتها الجمالية على وجهها لتكتمل طلتها الساحرة .. هنا رسمة الكحل السوداء التي جعلت عينيها كالسيف الحاد البتار .. وهنا تحديد لشفتيها الكرزيتين باللون الوردي الفاتح الذي لائمهما بشكل مثالي وجعلهما رقيقتين ومهلكتين لمن يلمحهما .. وهنا القليل من البودرة الوردية الخفيفة التي لمست وجنتيها برقة لتزيدهم احمراراً فوق احمرارهم الطبيعي من فرط خجلها .. وهنا عطر مميز مثل تلك التي تضعه وذو لمسة حلوة ومُسكرة جعلته لا يُقاوم وخاصة حين اختلط مع عبير جسدها الطبيعي .. هنا شعر اسود متموج مسدول بحرية مثيرة على ظهرها ويُغطيه تلك الطرحة الخفيفة للغاية من الشيفون الابيض .. وهنا تاج أبيض رقيق جعلها تبدو حقاً كالملكة .. لا هي بالفعل ملكة متوجة ولكن على عرش قلب ذلك الصعيدي .. وهنا فستان ابيض ملائكي ملائم لجسدها المغري بشكل إن قلنا عليه مثالي لم نوفيه حقه فقد كان ذلك الفستان راقي جداً برغم احتشامه الكبير جداً جداً فلم يكن مراد الحديدي ليُغامر باختيار فستان بتصميم يجعل ذلك العريس الصعيدي الغيور ينفجر من فرط غيرته التي اختبرها سابقاً .. فقد اختار مراد الفستان وطلبه ليصله لتلك القرية قبل غروب الشمس لتبدأ مجنونته وفتيات العائلة جميعاً في تجهيز ابنة اخيه الغالية ليومها المميز ولكن هل سيكتمل اليوم بسلام؟!!!
///////////////////////للجميع@
بغرفة ذلك العريس المرتقب يقف هو بجلبابه الابيض وعبائته البيضاء التي يُزين ياقتها ذلك التطريز الذهبي الراقي .. يرفع يده ليُحكم ربط عمامته الصعيدية المميزة مثله .. ينزل يديه ويتطلع لانعكاسه بابتسامة رضا يشوبها الكثير والكثير من الفرح .. يحس بقلبه يدق بقوة وكأنه سيُغادر ضلوعه من فرط دقاته .. يا الله! يحس انه الآن قد يموت من فرط سعادته .. بضع ساعات فقط تفصله عن زواجه بتلك القاهرية التي ملكت قلبه ودقاته .. تلك القاهرية التي عشقها ما ان وقعت عيناه عليها وأصبح منذ وقتها أسيراً لها ولعشقها .. انتبه لذلك الدق على باب غرفته الذي تبعه دخول شباب عائلة زوجته العزيزة التي اصبحت عائلته هو ايضاً
مروان(بنبرة عالية فرحة وهو يدخل الغرفة): يا عريييييييس
سيف(بابتسامة وهو يدق على باب الغرفة بإيقاع): مبروك مبروك مبروك .. مبروك عليكم وعلينا
احمد(بابتسامة هادئة وهو يربت على ظهره): ألف مبروك يا معلم
زين(بابتسامة مماثلة): الله يبارك فيك ..(ثم اقترب منه ليردف بهمس).. اني هعدي اللي حوصل امبارح ديه عشان بس اني فرحان
احمد(بضحكة خفيفة): ماشي ياخويا بس ماتنكرش ان لولا اللي حصل امبارح دا ماكنتش انت وهي هتتعدلوا ولا ايه؟
اومأ زين برأسه ليصيح فارس وهو يرفع يديه عالياً بدرامية
فارس(بدرامية وصياح): الناس كلها عمالة تحب وترتبط .. عقبالي أنا واللي في قلبي وبالي يااااااا رب
زين(بمزاح): وه! انت چاي تجر عليا؟!
فارس(وهو يلوي شفتيه بطفولية): عايز اتجوز يا ناااااس .. حسوا بيا يحس بيكم ربنا
زين(وهو ينظر لأحمد): ماتچوزوه عاد!
احمد(وهو يشيح بيده): وانا مالي, الحكاية في ايد الصاعقة ياخويا ..(ثم اردف بتذمر مسموع وهو يلوي فمه).. كان القرد نفع نفسه
مروان(مشاركاً حلقة التذمر): احنا ان شاء الله هنتجوز واحنا طالعين عالمعاش على الاقل الواحد يلاقي وقت يقعد مع مراته
زين(بابتسامة خبيثة): طب واللي يخليكم تتچوزوا الليلة
نظر الشباب جميعاً نحو زين ولمعت أعينهم بفضول يشوبه السعادة ليبتسم هو قبل ان يبدأ سرد خطته التي فكر بها ليجمع تلك القلوب العاشقة بمن عشقوا .. يجمعهم هنا في قلب الصعيد
//////////////////////
تقف بوسط منزلها وهي تفرك يديها يتوتر وخوف كبير .. مرت ليلة كاملة ولم تعد ابنتها .. في البداية ظنت انها ترتاح بغرفتها بعد ان عادت بوقت متأخر البارحة لتكتشف حين دخلت غرفتها انها لم تعد من الاساس .. فرش سريرها لم يلمسه احد .. اين هي .. مستحيل ان تكون قد باتت بمنزل خالتها فعلاقتهم لم تعد قوية لذلك الحد .. اين هي؟!!!! .. انتبهت لصوت ابنها الذي عاد من الخارج بعد يوم عمل معتاد بذلك المحل الكبير الذي نجح اخيراً في الحصول على عمل به؛ فبعد ان اضطر لمغادرة تلك القرية التي كان يعيش بها مع امه واخته وانتقل لتلك القرية المجاورة وعاش بذلك البيت الذي اشتراه بمبلغ ليس بقليل لم يتبق معه ما سوى مبلغ لا بأس به ليعيش حياة لا بأس بها مع امه وأخته وزوجته التي بدأ ينفذ صبره منها ومن تصرفاتها وطلباتها التي لا تنتهي .. طلباتها التي اضطرته للعمل بذلك المحل كمحصل ومساعد للحاج سليمان الصاوي والذي يُعد من أكبر التجار بمحافظة المنيا .. يدخل ممدوح منزله وهو يدعك عنقه من شدة التعب ليردف بنبرة هادئة
ممدوح: سلام عليكم يامه
صابرة(بتوتر حاولت إخفاءه): وعليكم السلام يا ولدي
انتبه ممدوح لوالدته التي تقف امامه وتنظر له تارة وتهرب بعينيها تارة اخرى ويديها اليمنى تعتصر اليسرى ليضم حاجبيه باستغراب ويردف
ممدوح: مالك يامه فيه حاچة؟
صابرة(وهي ترسم ابتسامة كاذبة): ها .. لا يا ولدي سلامتك
ممدوح(وهو يلاحظ الصمت الذي يسود المنزل): اومال فين اشچان وجمر؟
صابرة: اشچان خرچت تزور واحدة صاحبتها
ممدوح(وهو يرفع حاجبيه باستغراب): خرچت؟! من ميتي؟! وماجالتليش ليه؟!
صابرة: يمكن نسيت يا ولدي
صمت ممدوح ولكن عقله لم يصمت .. عقله تلقائياً قارن بينها وبين دعاء التي كانت لا تخطو خارج المنزل دون إذن منه .. كانت لا تذهب لوالديها إلا بعدما يوافق هو ويخرج معها لإيصالها او يُخبر والدته بمصاحبتها .. ليست كتلك التي خرجت لزيارة صديقتها دون حتى إخباره .. نفض ممدوح تلك الافكار من رأسه ونظر لوالدته وأردف بهدوء وعينيه تنظر بأنحاء المنزل
ممدوح: وجمر فين عاد؟
صابرة(بتوتر فشلت بإخفاءه): جمر آآ.. 
ممدوح(وهو يلاحظ توتر والدته): فيه ايه يامه .. جمر فين؟
صابرة(بتردد): اصل .. جمر راحت امبارح فرح بت خالتك
تجهم وجه ممدوح وعبست ملامحه ليزداد عبوسه ويتحول لغضب حين اكملت
صابرة(بتوجس من رد فعله): ولسة مارچعتش
ممدوح(بنبرة قوية): وه! كيف مارچعتش لحد دلوكت عاد؟!!
صابرة(بتبرير): والله يا ولدي ماعرفاش اني استنظرتها امبارح بس النوم غلبني وطلعت كوعت هبابة ولما صحيت النهاردة جولت انها رچعت ونايمة بس لما دخلت اوضتها لاجيت فرشتها زي ما هي ومحدش لمسها
ممدوح(بحدة): كيف يعني تبيت برا البيت؟!! وبيتت فين عاد؟!!!
صابرة(برجاء): بالله عليك يا ولدي تيچي معايا نروحوا نشوفوها عند خالتك يمكن بيتت عنديها
ممدوح(وهو يحاول التحكم بغضبه): ماشي يامه بس لما نرچعوا اني ليا حديت تاني معاها
صابرة(وهي تتحرك بسرعة): ماشي يا ولدي .. استناني هغير خلچاتي
هز ممدوح رأسه ومن داخله يتوعد لتلك التي زاد فُجرها وزاد تمردها .. تلك التي أصبحت كما يقولون ذات عيار فالت وهو عليه ان يحجمها ويُعيد تربيتها إن حكم الأمر ولكن هل سيستطيع ام ان الأوان قد فات لذلك؟!
/////////////////////
مازالت تقف امام المرآة وقد لمعت عيناها بالدموع حين مرت بعقلها تلك الذكرى التي شاركتها مع والدها العزيز منذ سنوات
*فلاش باك*
مدعوين لحفل خطوبة اولاد عائلة الحديدي والشاذلي والعصامي والرفاعي .. جميع افراد العائلة مجتمعة؛ فاليوم حفل الخطوبة الجماعي لتلك العائلات الكبيرة والقريبة من قلوبنا جميعاً .. تضحك بشدة وهي ترى عمها مراد الحديدي يجلس بين ابنته ميان الحديدي وخطيبها فارس العصامي .. ترى التذمر مرسوم على وجه فارس ولكنه لم يكن ليجرؤ على الاعتراض وإلا قام مراد بإلغاء كل شئ وتأجيل الزواج لأجل غير مسمى .. تحس بذراع يحاوط كتفها لتنظر بابتسامة لذلك الرجل الوسيم الذي لا يجرؤ غيره على لمسها .. ذلك الرجل الذي كان ولا يزال وسيظل اول من دق قلبها باسمه وأول من أسمته حبيباً .. والدها العزيز عبد الرحمن العطار
عبد الرحمن(بابتسامة حنونة): عقبالك يا قلب ابوكي
إيمان(بابتسامة ومزاح): جرا ايه يا سي بابا هو انت بتدعيلي ولا بتدعي عليا!
عبد الرحمن: وهو الجواز وحش؟!
إيمان(بتأكيد): اه وحش طالما هيبعدني عنك .. انا قاعدة على قلبك يا حبيبي ومش هسيبك خالص خالص
عبد الرحمن(وهو يربت على وجهها بحنان): انتي قاعدة في قلبي مش على قلبي وامنية حياتي انك ماتسيبينيش ابدا بس كل بنت مسيرها تروح بيتها مع جوزها في يوم من الايام
إيمان(برفض وابتسامة): تؤ تؤ انا اختلف عن كل البنات .. انا هفضل قاعدة معاك نشرب شاي بلبن ونلعب طاولة سوا
عبد الرحمن(بضحك خفيف): طب ما احنا ممكن نشرب شاي بلبن ونلعب طاولة بعد ما تتجوزي عادي
إيمان(وهي ترفع حاجبها بتفكير): تفتكر؟
عبد الرحمن(بابتسامة): افتكر جداً ولعلمك انا هشترط على اللي يتجوزك انه يجيبك ليا كل يوم اشوفك ونشرب الشاي بلبن سوا وأغلبك عشرتين طاولة
إيمان(بمزاح وضحك): تغلب مين بس يا عوبد دا انا مقطعاك قبل ما ننزل ولا نسيت
عبد الرحمن(بمزاح مماثل): لا يا حبيبتي انتي كنتي بتقرصي في الزهر
إيمان(بضحك أكبر): انا برضو يا عوبد!
صفاء(مدعية التذمر وهي تقترب منهما): جرا ايه انتوا الاتنين؟! انتوا حتى هنا لازقين في بعض؟!!
عبد الرحمن(بغمزة ومزاح): امك شكلها غيرانة يا ايمو
إيمان(وهي تومئ برأسها وتضحك): اخدت بالي .. بص انا هطلع جدعة معاك وهخلع وانت صالحها بس على شرط
عبد الرحمن: شرط ايه؟
إيمان: لما نرجع نضرب الترنجات ونديها كوبايتين شاي بلبن مع عشرتين كدا في البلكونة .. تمام؟
عبد الرحمن: تمام
إيمان: اشطا .. هروح اشغل مارو شوية بقا ل احسن فارس هيفرقع
قالتها وهي تضحك وتتحرك ناحية نجوم الليلة لينظر عبد الرحمن لنجمته الجميلة التي يحبها وتسكن روحه فقط لأنها قطعة ممن عشق .. حول نظره لعشقه الوحيد ذات الجمال الصعيدي الخلاب والوجه ذو الملامح الساحرة التي زينها ذلك الحجاب الذي لم يُزيدها إلا جمالاً وسحراً فوق جمالها وسحرها الآسر .. حاوطها بذراعه ليردف وهو ينظر في أثر ابنته الغالية
عبد الرحمن(بابتسامة هادئة): بنتنا كبرت
صفاء: قول ما شاء الله
عبد الرحمن: ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .. تعرفي يا صفاء انا نفسي في ايه؟
صفاء: نفسك في ايه؟
عبد الرحمن: نفسي يوم جواز إيمان يبقى العيلة كلها حوليها .. مش انا وانتي وبس .. لا عايز عمامها وخالها وجدها و..
صفاء(مُقاطعة بنبرة حزينة): انت لسة عندك امل؟!
عبد الرحمن(بنبرة ثقة): وعمري ما هفقده .. بإذن الله ربنا هيحققلي حلمي ويوم جوازها هيبقى يوم الكل يفتكره .. يوم العيلة وعيلة العيلة هتتجمع فيه .. كل الحبايب والأهل والقرايب .. كل الناس هيجوا يشوفوا بنت عبد الرحمن وصفاء 
*عودة*
هربت دمعة ساخنة من عينيها اسرعت بمسحها .. استمعت في ذلك اليوم لحديث والدها حين عادت ومعها مراد الحديدي الذي اخذ يشاكس عبد الرحمن بقوله انه حينما تتزوج إيمان سيكون رجلاً عجوزاً ولن يظل يردد جملته "انا شباب وهفضل شباب" التي لطالما كان يمازحهم بها وخاصة ان شعره لم يُخالطه الشيب كما حدث لشعرهم .. امسكت بهاتفها وفتحت الصور لترتسم ابتسامة بسيطة على شفتيها وهي تنظر لتلك الصورة التي تجمعها بوالدها .. تلك الصورة التي كانت آخر صورة تجمعهما معاً .. نظرت لها طويلاً قبل ان تردف
إيمان(بنبرة هادئة تملؤها المشاعر): بابا .. حبيبي .. وحشتني اوي يا بابا .. كان نفسي تكون معايا .. كان نفسي تشوفني بالفستان الابيض .. ايه رأيك فيه؟ حلو مش كدا؟ دا ذوق مارو على فكرة .. ذوقه حلو زيك .. انا متأكدة انك لو كنت موجود كنت هتختارلي الفستان دا برضو ..(صمتت قليلاً لتكمل بنبرة متأثرة وابتسامة).. عارف يا بابا .. انا النهاردة فرحي .. فرحي على زين ابن خالي .. فاكره؟ .. انا حكيتلك قبل كدا عنه .. هو أينعم ساعتها انا قولتلك انه رزل وغتت وإني مش طايقاه بس مش عارفة فجأة كدا حبيته
...: و يا ترى بتحبيني جد ايه عاد؟
قالها زين من خلفها لتنتفض هي وتشهق برعب وقبل ان تصرخ كان يكتم صرختها بيده وهو يردف
زين(وهو يضحك على ردة فعلها): اني زين .. زييييين
إيمان(وهي تدفع يده بتذمر): اوعى كدا .. حرام عليك .. كنت هتوقف قلبي
زين(بغمزة عابسة وهو يقترب منها): بعد الشر عنيكي يا جلبي
إيمان(بتوتر من قربه): ايه دا فيه ايه؟! انت ايه اللي جابك هنا اصلا؟!
زين(بنظرة عاشقة ونبرة مزاح): چاي اشوف عروستي واسمعها وهي هتتحدت مع ابوها عني .. والله وطلعتي هتتحدتي مع عمي الله يرحمه وهتحكيله عني كمان
إيمان(بخجل حاولت إخفاءه): بقولك ايه بطل استعباط واخرج برا
زين(وهو يرفع حجبيه باستغراب): اخرچ!
إيمان: ايوة
زين(وهو يتقدم منها): يعني انتي عايزاني اخرچ؟
إيمان(وهي تدفعه بخفة في صدره): ايوة, اخرج بقا
زين(بغمزة عابثة): طب مفيش عربون إكده؟ تصبيرة إكده؟
إيمان: زين
زين(بابتسامة عاشقة): عيونه
إيمان(وهي تكتم ضحكاتها): برا
زين(بخبث): طب مش عايزة تعرفي چدك كان عايزني في ايه؟
قالها بمكر لتنظر هي نحوه بفضول فشلت في إخفاءه لتردف
إيمان: كان عايزك في ايه؟
زين(وهو يربع يديه امام صدره): اني مابعملش حاچة ببلاش
إيمان(بفضول أكبر): زين انا مابهزرش
زين(وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة): ولا اني بهزر
إيمان: طب قولي بجد جدو كان عايزك ليه؟
ابتسم زين قبل ان يضع يده بجيب جلبابه الصعيدي ويخرج تلك العلبة القطيفة ذات اللون الازرق ليفتحها ويظهر داخلها ذلك الخاتم الذهبي الرقيق والبسيط ليردف
زين(بابتسامة بسيطة): چدك كان هيسلمني الامانة دي
إيمان(وهي تضيق حاجبيها باستغراب): امانة؟!
زين(وهو يفتح العلبة ويردف بنبرة هادئة): ديه دبلة ستك صافية الله يرحمها 
إيمان: الله يرحمها
زين: چدك كان شايلها معاه كل السنين دي وجالي انها هديته ليكي
لمعت عيون إيمان بفرحة لما فعله جدها الحبيب فهي قد عرفت جيداً مقدار حبه لجدتها الراحلة كما عرفت منزلة اي شئ يخصها عنده وإهداءه تلك الدبلة لها أمر كبير جداً
زين(بنبرة هادئة): مدي يدك
قالها لتفرد يدها امامه ويلبسها ذلك الخاتم لتُذهل حين وجدته يلائم إصبعها بشكل مثالي .. ازداد ذهولها حين وجدت ذلك الصعيدي العاشق يُخرج من جيبه الآخر علبة أخرى تحوي خاتمين أحدهما ذو فص الماس لامع والآخر فضي يوحي منظره انه خاتم رجالي .. ابتسم قبل ان يمسك يدها اليسرى ويزين اصبعها بخاتمه ويطبع قبلة رقيقة عليها مردفاً
زين(بنبرة عاشقة مخلوطة بالمزاح): كنت بشوفهم بيعملوا إكده في الافلام
ضحكت بخفة قبل ان تمسك الخاتم الفضي وتضعه حول اصبع يده اليسرى مردفة بنبرة حب يشوبها الغيرة والتهديد
إيمان(بتحذير يتسم الجدية): لو قلعت الخاتم دا من صباعك قول على نفسك يا رحمن يا رحيم
رفع زين حاجبه ونظر لها وهو يحاول اخفاء ضحكته لتبادله هي نفس النظرة التي يشوبها التحدي والعناد اللذان سريعاً ما تبخروا حين وجدته يحاوطها بذراعيه ويقترب منها لتردف بتلعثم
إيمان(بارتباك من قربه): آآآ هو فيه ايه؟!!!
زين(بنبرة عابثة): مش جولتلك اني ماهعملش حاچة ببلاش
قالها واختطف شفتيها بقبلة عميقة ملتهبة .. قبلة سرقتهم من ذلك العالم وممن فيه .. قبلة أججت نيران مشاعرهم المتوهجة .. قبلة لم يقطعها سوى طرق الباب الذي حول وجه إيمان للون الاحمر وخاصة حين عرفت ان من بالباب نساء عائلتها اللاتي انتهين من تغيير ملابسهن وتجمعوا مع نساء البلد اللاتي حضرن للاحتفال بعروس ابنة عمدتهم الحالي وزوجة عمدتهم المستقبلي .. ازداد الطرق وذلك المجنون العنيد يرفض فك حصارها من بين ذراعيه .. يرفض إطلاق سراحها ملاعباً حاجبيه بمشاكسة لتردف هي برجاء
إيمان(برجاء وهي تنظر له): يا زين بالله عليك
هز رأسه نافياً باستفزاز مستمتعاً بإغاظتها لتردف هي برجاء مرة ثانية
إيمان(بتوتر وخجل): علشان خاطري يا زين
تنهد وأطلق سراحها اخيراً ثم همس بنبرة اسرت القشعريرة بجسدها
زين(بنبرة عميقة وعاشقة): هسيبك دلوكيت بس بعد الفرح مش هحلك واصل
قالها بغمزة عابثة وتحرك بسرعة لشرفة غرفتها ليقفز بخفة من نافذتها لنافذته بعد ان جعل ضربات قلبها تدق كما الطبول .. اخذت عدة انفاس لتنظم دقات قلبها ومن ثم فتحت باب الغرفة لتبدأ النساء في الدخول واحدة تلو الأخرى ويبدأ احتفالهم الكبير .. مر بعض الوقت لتردف حياة الشاذلي وهي تنظر لحنين الحديدي
حياة(بابتسامة): ما تغني حاجة يا حنون بالمناسبة السعيدة دي
حنين(بضحك): بس يا بت
سلمى: يلا بقا يا حنون
ميان: يلا يا مامي بقا
إيمان: يلا بقا يا حنون دي الليلة ليلتي يعني
مريم: يلا بقا علشان البونية الغلبانة دي
ضحكت حنين لتردف مرام الحديدي
مرام: يلا يا حنون دا مطلب جماهيري 
لما: يلا اديها واحدة يا ليل يا عين كدا
ابتسمت حنين لتردف
حنين(وهي تنظر لهم بابتسامة): بس بشرط .. تقوموا ترقصوا
حياة(بنبرة خفيفة): يا سلام دا احنا بنتلكك اصلاً
اجلت حنين حنجرتها لتبدأ الغناء بصوتها الشجن وبنبرة هادئة وساحرة
حنين(بلكنة صعيدية): 
يا اهل الصـــعـــيـــد جولوا شروني .. بــايــن عــلــيـــا .. لو باين عليا صارحوني 
ده في يــــوم ملكـــنـــي .. ده في يــــوم مــلــكــنــي واديــنــي بــجــيــت من عشجه انا بهتااااان لوني
بدأت النساء الحاضرات في التسقيف وبدأت البنات في تمايلهن لتكمل حنين بنبرة زارتها الفرحة وهي تغمز لإيمان
حنين:
الحب كيف خنجر حامي .. ويا روحي من حبه اتحامي .. جالوا عليه انه حرامي وسرج جلوب وجلوب ياما 
فاتلي دموعي في مناديلي .. كام يوم على الحال ده اديني .. ولو هملوه طيفه يجيني عايشة في حيرة ودوامة
اشتعلت الاجواء لتنطلق الزغاريط وسط التصفيق الحماسي المصاحب لصوت حنين الذي جلجل بسعادة
حنين والحاضرات:
يا أهل الهوا ده العشج دوا .. والعشج جابني ووداني .. يا نعيش سوا يا نموت سوا ومفيش جصادي حل تاني يا أهل الهوا ده العشج دوا .. والعشج جابني ووداني .. يا نعيش سوا يا نموت سوا ومفيش جصادي حل تاني
علت الزغاريط وتوسطت حلقة الرقص العديد من الفتيات مشاركات إيمان والبنات رقصهن لتكمل حنين غناءها وهي تصفق تارة وتضرب كتفها بكتف صفاء التي لمعت عيونها بدموع الفرح
حنين: 
ماتنصحوني يا أكابر .. كام يوم بعاند وبكابر ل أجل اما اسيبه وانا بذاكر كتب اللي فارجوه يوم بعدي 
جالي الطبيب أنه علاجي لا اروح عليه تاني ولا اجي .. جال يعني جلبي بمزاجي وهو مين جلبه بيده
يا أهل الهوا ده العشج دوا .. والعشج جابني ووداني .. يا نعيش سوا يا نموت سوا ومفيش جصادي حل تاني
////////////////////////
بحديقة السرايا الكبيرة يقف هو بجانب والده يتلقى التهنئات والمباركات من هذا ومن ذاك والابتسامة الجميلة المرسومة على وجهه تخبر الجميع ان زينة شباب البلد قد وقع في شباك عشق القاهرية .. على مقربة منه يجلس مراد الحديدي وبجانبه أكرم الشاذلي ومصطفى الرفاعي وقد ارتدى كل منهم جلباب صعيدي راقي زادهم هيبة ووقار وجمال .. انتبه مراد على اقتراب فارس واحمد منه وكل منهم يدفع الاخر ليردف بهدوء
مراد(وهو ينظر لهم): فيه ايه مالكم؟
فارس: مفيش .. لأ فيه .. بص يا صاعقة .. احمد كان عايزك في موضوع
احمد(وهو يشير نحو فارس): لأ مش انا دا هو
مراد(وهو يرفع حاجبه): نعم؟!
أكرم(وهو يلاحظ تصرفاتهم الغريبة): مالك ياض انت وهو
مروان: بص يا حاج هو الموضوع يعني إن.. اصل..
مصطفى(باستغراب): انتوا هتقعدوا طول الليل تقولوا الكلمتين دول .. ما تنطقوا
سيف(وهو يدخل رأسه من بين اجسادهم): اصلهم عايزين يتجوزوا
احمد(وهو يضع يده على فم سيف): اسكت يلا انت
فارس(وهو يجذبه بتذمر وعويل يشوبه الغيظ): انا كنت عارف ان نهايتي على ايد الواد دا
سيف(وهو يحاول التملص من ايديهم): جرا ايه يا جدعان ما انتوا اللي مش راضيين تقولوا الحق عليا قولت اتكلم انا
مروان(وهو يمسك سيف معهم ويردف بنبرة طفولية متذمرة): روحنا في داهية مش كدا؟ انا بس كان نفسي اسمع كلمة بحبك قبل ما اموت
كتم مراد ضحكته وتبادل نظرة مع اكرم ومصطفى قبل ان ينظر نحو الشباب ويردف بنبرته الهادئة والمعتادة
مراد(بنبرة آمرة وهو ينظر لهم): سيبوه
قالها وهو يشير بعينيه نحو سيف الذي ما ان أُطلق سراحه حتى جرى نحو مراد مردفاً بنبرة مزاح
سيف(وهو يقف خلفه ويحتمي به): يخليك لمصر وللدول المجاورة
تنهد مراد وهو يطالعهم بعينه ليردف
مراد: ايه الحكاية؟
احمد(بنبرة حاول جعلها هادئة): ولا حكاية ولا حاجة يا والدي .. احنا لاقينا الفرح والناس وكدا و قولنا انها فرصة يعني
مراد(وهو يرفع حاجبه): فرصة؟!
مروان(مُدعي البراءة): اصل سبحان الله بالصدفة لاقينا زين عازم المأذون بتاع البلد
فارس(مكملاً بنفس نبرة البراءة): وبالصدفة المأذون كان جاي بالدفتر
احمد(بنفس النبرة والنظرة البريئة): وبالصدفة كل واحد فينا بطاقته في جيبه ولابس ومتأنتك زي العريس
اكرم(وهو يرفع حاجبه بعدم تصديق): بالصدفة؟
هزوا جميعاً رأسهم ليردف مصطفى
مصطفى(وهو يكتم ضحكاته على كذبهم المكشوف): يعني مش انتوا اللي رتبتوها مثلاً؟
مروان(وهو ينفي برأسه): تؤ تؤ صدفة
صمت مراد قليلاً وهو يقاوم كي لا ينفجر من الضحك على طريقتهم وتعابيرهم .. نظر لهم ليردف بهدوء
مراد(وهو يتفحصهم بعينيه): انتوا فعلاً عايزين تتجوزوا النهاردة؟
هزوا جميعاً رأسهم ليردف بابتسامة
مراد(بهدوء): اوكيه 
صُدم الشباب ليردف مروان بطريقة كوميدية
مروان(وهو ينظر لأحمد وفارس): قال اوكيه
فارس(وهو يضيق عينيه وينظر لهما): و دا معناه ايه؟
احمد(بمزاح منضم لهما): يمكن عايز مهلة يفكر؟
مروان(وهو يرفع كتفيه مُدعي قلة الحيلة): ادينا قاعدين
هنا فلتت ضحكة من الصاعقة لتزداد صدمتهم ويردف مروان بذهول
مروان(وهو ينكزه بذراعه): احمد .. هو خالي بيضحك ولا دي تهلوسات؟
احمد(وهو يضيق عينيه باستغراب): ايه تهلوسات دي؟!!
فارس(متولي هو الإجابة عن سؤاله): دي ميكس بين التهيئات والهلوسات .. حاجة كدا كبيرة يعني
مراد(وهو يرفع حاجبة ويربع يديه): والله! تحبوا ارجع في كلامي؟
الشباب جميعاً في نفس واحد(بلهفة): لا بالله عليك يا صاعقة
مراد(بابتساممة بسيطة): ماشي .. حد يروح يشوف المأذون وحد يقف قدام باب البيت عقبال ما اكلم حنين تبعت بطايق حياة ومريم
نظر فارس لمراد قليلاً قبل ان يردف بطريقة كوميدية
فارس(وهو يجلي حنجرته): صاعقة
مراد(وهو ينظر له بطرف عينه): عايز ايه؟
فارس(بابتسامة بلهاء): لا ابداً انا بس قولت ألفت نظرك انك نسيت ميان
مراد(وهو ينظر له): نسيتها في ايه؟
فارس: في البطايق
مراد(بنبرة هادئة): ومين قالك انك في الجواز اللي هيحصل دلوقتي؟
فارس(بصدمة وصياح): نعمممممم قصدك اني مش هتجوز دلوقتي؟!!
مراد(ببرود): لأ
فارس(بصياح أكبر): لأ ايه!! دا انا اروح فيكم في داهية .. دا انا بقالي 4 سنين خاطب
رفع مراد حاجبه ليجلي فارس حنجرته مرة اخرى ويردف بنبرة اهدأ
فارس(وهو يلوي شفتيه بطفولية): طب ممكن اعرف لأ ليه؟
مراد(وهو يضع قدماً فوق الاخرى): كيفي كدا
فارس(بهمس متذمر): كيفي ايه هو احنا بنحشش!
مراد(وهو يضيق عينيه وينظر له): بتقول حاجة؟!
فارس(بعبوس طفولي): لأ مش بقول .. بندب حظي
نظر مراد له قليلاً ليرق قلبه ويردف
مراد: انت هتتجوز دلوقتي ازاي اصلا وأبوك وامك مش هنا؟
فارس: هو انا قاصر يا صاعقة! .. وبعدين دا كتب كتاب وهنكلمهم فيديو كول وساعة الفرح هيبقوا معانا ان شاء الله
مراد(بعد صمت قصير): ماشي
تهللت اسارير فارس لتهبط حماسته مرة اخرى حين اردف مراد
مراد: بس بشرط
فارس: شرط ايه؟!
مراد(بخبث): اختبار جديد
قالها وهو ينظر نحو العصا الصعيدي المُسندة على الطاولة بجنبهم لينظر له فارس بعدم فهم
مراد(مُوضحاً قصده): مسابقة تحطيب .. كسبت هتكتب كتابك معاهم .. خسرت ماسمعش صوتك ولا تقولي اتجوز لحد السنة الجاية
فارس(بصدمة): سنة؟!!!!
مراد(وهو يرفع حاجبه): ها قولت ايه؟
فارس(بحماس): وانا موافق .. قولي عايزني اسابق مين .. احمد؟ .. لا احمد غبي في لعبه ومش بيحب يخسر .. مروان؟ .. لا مروان غشيم ممكن يديني ضربة يضيع مستقبلي .. سيف؟ .. لا سيف ممكن يبيعني لو شاف ورك فرخة معدي ويسيب المسابقة كلها وساعتها انت برضو هتعتبرني خسرت
ابتسم مراد قبل ان يقف ويمسك بالعصا مردفاً
مراد(وهو يقف بشموخ وتحدي): انا اللي هنزل قصادك
بلع فارس ريقه بصعوبة وقلب شفتيه بطريقة طفولية جعلت مراد يكاد يموت من كتمانه الضحك .. توسط مراد الساحة ووقف امامه فراس بعدما اخذ عصا ثانية ذات لون اسود ليرفعها ويجعلها تتقاطع مع العصا ذات اللون البني التي يمسكها مراد الحديدي .. دقائق واشتعلت الاجواء حين اخذ كل منهم يتضارب مع الاخر بالعصا على صوت المزمار الصعيدي وسط حماس المشاهدين من رجال وشباب ونساء ايضاً .. نعم فبفضل رسالة سيف الحديدي لسلمى الرفاعي الذي اخبرها بها بكل ما حدث اندفعت النساء لشرفة الغرفة لمشاهدة تلك المواجهة النارية .. كان كل منهما ماهر في التحطيب بطريقة مذهلة وكأن كل منهم وُلد وتربى على تلك الرقصة الصعيدية التي لا يتقنها سوى الرجال الأشداء .. اشتعلت الاجواء أكثر وأكثر واستمر النزال بينهم ليُلاحظ فارس ان قوة مراد بدأت في الخمود .. كان امامه خيارين لا ثالث لهما .. إما ان ينتصر وينال امنيته التي حلم بها ل ليالٍ طوال .. الزواج من اميرته الجميلة .. او ان يخسر حتى لا يحرج ذلك الرجل الذي لطالما كان له أباً ثانياً وصديقاً ومعلماً يفخر بتعلمه على يده .. انتقلت عينيه للشرفة ليختطف نظرة لتلك الجميلة التي تراقب ما يحدث بالاسفل من نزال قوي بين ابيها وزوجها المرتقب .. لا تعرف من تشجع ولا تعرف من تريد ان ينتصر .. ابتسم ابتسامة صغيرة قبل ان ينظر مرة اخرى للصاعقة وقد حسم قراره .. سنة اخرى لن تُميته .. بحركة بسيطة تعمدها اوقع عصاه ليُهلل الجميع لانتصار مراد الحديدي .. ابتسم مراد وتقدم من فارس ليمد فارس يده نحوه ويردف
فارس(بابتسامة هادئة): مبروك يا عمي
مراد(بابتسامة وأعين لامعة): الله يبارك فيك .. ومبروك ليك انت كمان
عقد فارس حاجبيه بعدم فهم ليقترب مراد منه اكثر ويردف
مراد: ليه ماستغلتش اني تعبت؟
فارس(بنبرة هادئة): علشان انت علمتنا مانستغلش ضعف خصمنا
مراد(بنبرة ذات مغزى): وتفتكر اني لو ماكنتش عايزك تستغله كنت هظهره؟ دا انا اللي معلمك يلا
نظر فارس له لثواني قبل ان يفهم ما يرمي إليه .. لقد تعمد إظهار تعبه .. تعمد تزييفه .. اراده ان يفوز .. نظر له بهدوء ليردف بنبرة تخلو من الندم
فارس(بنبرة هادئة): وعلشان كدا برضو ماكنش ينفع ان التلميذ يغلب الاستاذ
نظر له مراد بفخر قبل ان يردف
مراد(بابتسامة فخورة): لسة عايز تتجوز معاهم النهاردة؟
فارس(بذهول وفرحة): انت بتتكلم جد؟!!!
مراد(وهو يربت على يده): روح اعمل الفيديو كول يلا
فارس: بس الاختبار .. انا خسرت ال..
مراد(مُقاطعاً بنبرة حاسمة): انت خسرت الاختبار الاونطة بس نجحت في الاختبار الحقيقي
لمعت عيون فارس بسعادة ليقفز بفرحة ويرمي نفسه بأحضان مراد وهو يردف
فارس(وهو يبتسم بسعادة): حبيبي يا صاعقة
ربت مراد على ظهره بحنان ابوي صادق جعل العيون تلمع بسعادة .. مر الوقت سريعاً وعُقد قران شباب العائلة جميعاً .. غمرت السعادة القلوب ليردف سيف الحديدي الملاصق لمصطفى الرفاعي
سيف(بتنهيدة حارة): ااااه قد ايه الحب جميل
مصطفى(وهو يزفر بتذمر): خلاص عرفت ان الزفت جميل دي تاسع مرة تقولهالي
سيف(وهو يلوي فمه بتهكم): وهو انت يعني يا عمي كنت حسيت بيا؟!
مصطفى(بعدم فهم): احس بيك ازاي يعني؟!!
سيف: ماتخلنيش اقل من اخواتي
مصطفى: برضو اللي هو ازاي يعني؟!
سيف(بابتسامة): توافق على الخطوبة
مصطفى: خطوبة مين؟!
سيف: خطوبتي انا على سوسو
مصطفى: سوسو مين؟
سيف: سوسو .. سلمونيلا .. لوما .. سلمى بنتك يا درش الله!
مصطفى(بجدية): لسة بدري عالكلام دا
سيف(بإصرار): بدري من عمرك يا حبيبي .. بص بنتك دلوقتي في ثانوية وخلاص كام شهر وتدخل الجامعة وما ادراك انت والجامعة واللي بيحصل فيها .. انما لما تكون مخطوبة هيعرفوا ان فيه راجل صدغ وراها
مصطفى(باستغراب من الكلمة): صدغ؟!!
سيف: اه راجل ولا كل الرجال
مصطفى(بتهكم وهو ينظر له): اللي هو مين دا ان شاء الله؟
سيف(بفخر وهو يعدل ياقة جلبابه): انا
مصطفى(وهو يضرب كفيه ويزفر بملل): استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
سيف: ربنا يزيدك تقوى وإيمان .. ها بقا قولت ايه؟
مصطفى: في ايه؟!!
سيف: في اللي برغي فيه بقالي ساعة دا .. بص احنا نعمل الخطوبة دلوقتي وكتب الكتاب كمان سنتين قولت ايه؟
مصطفى: كتب كتاب مين يلا انت؟!!
سيف: انا ولوما يا درش بقا .. بص انا كدا كدا في اخر سنة ليا وسنتين كدا اكون نفسي ونكتب الكتاب قولت ايه؟
نظر مصطفى بصمت لسيف ليردف سيف بجدية يشوبها الرجاء
سيف(بنبرة صادقة ورجاء): والله يا عمي انا بحبها وهشيلها في عينيا بس علشان خاطري انا عايز يكون فيه حاجة رسمي
مصطفى: يابني ما احنا قاريين فاتحة
سيف: لا يا درش انا عايز حاجة ملموسة
مصطفى: ملموسة ازاي؟!
سيف(بجدية مضحكة): يعني المتجوزين بيلبسوا الدبلة في الشمال والمخطوبين في اليمين وانا بقا لا شمال ولا يمين .. انا عايز دبلة مليش فيه
مصطفى(بنبرة هادئة وكأنه يُحَدِث طفل صغير): حاضر يا حبيبي لما نرجع القاهرة هجبلك دبلة
سيف(وهو يخرج علبة قطيفة من جيبه): وليه لما نرجع ما انا معايا الدبل اهي
مصطفى(وهو ينظر للدبل بداخل العلبة): جبت الدبل دول منين يلا؟!!
سيف(بنبرة درامية): يعني هكون سرقتهم!! اشترتهم قبل ما نسافر لأن قلبي كان حاسس ان اجواء الصعيد هتقرب القلوب العاشقة
مصطفى: يا سلام!
سيف(بنبرة خفيف): اه والله زي ما بقولك كدا .. يلا بقا وافق يا درش خلينا نفرح وننبسط ونبل الشربات
مصطفى: لو قولتلك موافق هتحل عني؟
سيف(بجدية مضحكة): مش هوريك وشي لحد ما نرجع
مصطفى: ماشي وأنا موافق
سيف(بسعادة كبيرة): لولولولولولولييييي
انطلق سيف نحو المنزل ليعود بعد دقائق بعدما ألبس جميلته دبلتها التي صمم ان يعمل في فترة الصيف حتى يستطيع شراءها من ماله .. كانت دبلة بسيطة ولكنه رأى في عينيها فرحتها بها لأنها منه هو .. انطلق مرة اخرى نحو مكبر الصوت الضخم الموجود بالحديقة ليقوم بإيصاله بهاتفه لتصدح أغنية (الصعيدي ريس) .. تلك الاغنية التي استغل شباب العائلة الفرصة ليرقصوا عليها وخاصة ان كل منهم قد ارتدى الجلباب الصعيدي الذي اعطى لهم طلة مُهلكة لقلوب من يسكنوها .. صدح صوت الاغنية متزامناً مع سيف الذي اخذ عصا سالم المنياوي وتوسط الحديقة ليقوم بالرقص بها بحرافية شديدة لا تقل عن حرافية الصاعقة
الاغنية:
اللي ابوه صعيدي مايخاااااااافش ... وه .. يا خلج هو .. وه .. طالع لأبوه  .. الصعايدة اهم .. حضروا .. رجصوا
الصعيدي دايما ريس .. عشان متربي كويس .. مستشار محامي و دكتور .. طيار و ظابط و مهندس
اهل الكرم ناس رجالة .. في التجارة هما عدالة .. هما اللي بنوا مصر يا ابوي .. ليل نهار على السجالة
و داوينا داوي داوي داوي داوي .. سيدي عبد الرحيم يا جناوي .. و داوينا داوي داوي .. سيدي عبد الرحيم يا جناوي
واحد اتنين تلاتة اربعة هع .. واحد اتنين تلاتة اربعة هع
انضم شباب العائلة لسيف الحديدي وسط التهليلات لتعلو التعليلات وتزداد بانضمام زين الذي توسط تلك الدائرة التي صنعوها وأخذ يرقص ب عصا جده السوداء ذات المقبض الفضي على شكل حصان .. ظل يحرك العصا على انغام الاغنية وهو يبتسم بفخر
رجولة و شهامة .. صعيدي .. بصمة و علامة .. الصعيدي .. و كريم و حنين يا ابويا
بيحب بذمة .. صعيدي .. عليه ربطة عمة .. الصعيدي .. و دي تاج على راسه يا ابويا
رفع نظره نحو شرفة من تسكن قلبه وتقف تنظر له ببسمة عاشقة لتحتل الدماء وجنتيها حين قبض يده ورفعها لفمه مقبلاً تلك الدبلة التي تزين اصبعه متزامناً مع الكوبليه التالي
بيحب بــــذمـــة .. عليه ربطة عــمــة و دي تاج على راسه يا ابويا .. بيحب بــــذمـــة .. عليه ربطة عــمــة و دي تاج على راسه
انضم باقي الشباب له وأكملوا رقصهم وسط باقي كلمات الاغنية
اسوان صعيدي .. الاقصر صعيدي .. وجناوي صعيدي و دول على حج .. سوهاجية دول مية مية والاسياطة يجولوا الحج .. المنياوية غاليين عليا بني سويفاية دول اهل رضا
وه وه وه يابوي
الصعيدي مهما بيعلى عمره ما ينسى اساسه .. مهما ربنا يديله ما بينساش اهله و ناسه
استمر الحال على هذا المنوال واستمرت السعادة تلمع بعيون الجميع إلا زوج من الأعين كان يضخ الغل والحقد والكرة والغيرة لقلبها الاسود ضخاً .. عينيها مسمرة عليه وهو يتمايل بفرح اقسمت على كسره .. لن يفرح إن لم يكن معها .. لن يفرح هو مع تلك القاهرية اللعينة التي عشقها .. لن تنتهي تلك القصة بذلك الشكل .. إن لم يكن لها لن يكون لغيرها .. رددت تلك الجملة بعقلها قبل ان ترفع يدها بذلك المسدس وتوجه فوهته نحوه وتضغط على الزناد لتجحظ العيون بصدمة وهم يرون ذلك الجلباب يتلون باللون الاحمر بشكل مفزع .. يسقط جسده ارضاً ومعه سقط قلبها هي .. قلبها الذي رأى للتو من عشقته يقع ارضاً ويفقد وجهه في ثانية كل معالم الحياة لتفقد هي الاخرى تمسكها بها وتسقط في تلك الدوامة المظلمة التي ابتلعتها فهل بالفعل انتهت القصة بذلك الشكل ام انه مازال للقصة بقية ومازالت القلوب تنبض هاتفة انها عشقت من الصعيد
تعليقات



<>