رواية زهرة الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم فريده احمد
دخل رحيم مكتب حمزة وبدون أي مقدمات اقترب منه ولكمه في وجهه حتي تراجع حمزة خطوة إلى الوراء متألمًا، وضع يده على فمه الذي بدأ ينزف وهو يقول:
– ياابن ال..
رحيم بغضب شديد قال:
– أقسم بالله لوفكرت تمد إيدك على زهرة تاني لأقطعهالك. سامع؟ أنا كنت لحد النهاردة بتعامل معاك على إنك أخويا وابن عمي. بس تمد ايدك أقسم بالله هتشوف مني تعامل تاني. لا هعتمد قرابة ولا أخوة. زهرة خط أحمر، فاهم؟
وبتحذير صارم:
– لو قربت لها، متلومش إلا نفسك.
ثم أضاف بجبروت:
–وهتطلقها زي ما طلبت. آخر مهلة ليك بكرة
ليكمل بتهديد:
– بعد بكرة هتشوف مني تصرف تاني خالص مش هيعجبك يا حمزة. وانت عارف أنا ممكن أعمل إيه... أخرك بكرة.
ثم تركه ورحل.
بقلم فريدة احمد
****
في آخر الليل.
شعرت زهرة بشيء من الخنقة، فنهضت وخرجت الي الشرفة حتي تفاجأت بـ حمزة يجلس في سيارته، مستند ظهره الي الكرسي يرمي رأسه للوراء، عينيه مغمضتين، كان شاردًا في أفكاره، يوبخ نفسه في صمت.
ظلت زهرة تنظر إليه بدموع، بمشاعر متناقضة وهي تعاتبه في نفسها قائلة:
-ليه عملت كده؟ ليه؟
وأخذت دموعها تنهمر:
– كان نفسي تكون أحن علىا من كده. حتى لو غلطت فيك، كنت نفسي تستحملني. تحسسني إنك معايا وجمبي مهما أخطأت أو غلطت. كنت نفسي تحسسني إنك أماني الوحيد…
أما حمزة هو الاخر فكان يحدث نفسه في داخله:
– ماكنتش حابب أعمل كده وأزعلك مني. ليه أضطرتيني أعمل كده. ليه يا زهرة. أنا مش عاوز أخسرك.
كانت دموعها تتساقط بوجع، وهي تقول:
– انا بحبك يا حمزة.بحبك اوي.بس مش هسامحك.. مش هسامحك أبدا. أنت خزلتنلي
وفجأة مسحت دموعها بعنف وقالت:
– بس خلاص.. أنا مش عاوزاك معايا. ولازم أندمك."
وضعت يديها على بطنها، تنهدت ثم دخلت إلى الداخل، وقفت أمام المرآة، تتأمل وجهها بحزن عميق لتوعد نفسها قائلة:
– أقسم بالله يا حمزة لأندمك على القلم ده وأدفعك تمنه غالي قوي، لكن بطريقتي. هعرف إزاي أندمك وأوجعك بجد.
***
في صباح اليوم التالي، استيقظت زهرة وارتدت ملابسها، وقد أخذت قرارها. توجهت إلى الطبيبة التي ما إن قامت بالكشف عليها حتي قالت:
– ما شاء الله، البيبي كويس وصحته زي الفل.
ثم قامت وجلست على مكتبها وبدأت في كتابة العلاج.بينما قامت زهرة بتعديل ملابسها وجلست أمامها فقدمت لها الطبيبة الروشته قائله:
– ودي شوية فيتامينات...
لكن زهرة قطعتها قائلة:
-أنا جيالك علشان انزل البيبي يا دكتورة.
نظرت لها الطبيبة في حالة من الصدمة والاستغراب.ثم سألتها:
– ليه؟
أجابتها زهرة بلهجة حازمة:
– محتاجة انزله.. ممكن تعمليلي العملية؟
ردت الطبيبة بدهشة:
– ليه؟ ليه عاوزة تجهضي نفسك؟
قالت زهرة:
– دي أسباب شخصية، وأنا محتاجة انزله موافقة تعمليلي العملية؟
لكن قبل أن تتمكن الطبيبة من الرد، قاطعتها زهرة مرة أخرى
حين أخرجت من حقيبتها مبلغًا كبيرًا من المال، وضعته أمامها قائلة:
– كل اللي تطلبيه أنا تحت أمرك.
وبعد محاولات عديدة من زهرة استجابت الطبيبة أخيرًا. ربما كان المال هو ما دفعها للقبول حيث عرضت زهرة مبلغًا ضخمًا.
تم تحديد موعد للعملية، واعطت لها الطبيبة المعاد على أن تأتي زهرة في اليوم التالي.
وبالفعل في اليوم التالي أحضرت زهرة نفسها للعملية فكانت قد حسمت أمرها تمامًا. وصلت إلى المستشفى، وهناك شعرت بالخوف من الوحدة، فاتصلت بشيرى التي هرعت فورًا إليها.
كانت شيري تجلس قبالتها وهي تحاول إقناعها بتغيير قرارها، قاائلة
– يا زهرة بلاش. علشان خاطري. إنتي كده بتضري نفسك. فكري إنتي كده بتنتقمي من نفسك مش منه.
لكن زهرة كانت قد اتخذت قرارها رافضة تعطي لنفسها فرصة حتي ان تسمعها، فقاطعتها قائلة بحزم:
– شيري، أنا كلمتك علشان تبقي جمبي وقت العملية. لكن أنا واخدة قراري، ومش هتنازل.
لكن شيري ردت غاضبة بحزم هي الاخري:
– وأنا مش هسمحلك تعملي كده.. سامعة.. مش هسمح لك.
ثم هدأت نبرتها بعض الشئ كانت تحاول بقدر الامكان أن تقنعها فأمسكت بيد زهرة محاولة إقناعها بهدوء:
– أنا خايفة عليكي. صدقيني، خايفة عليكي. اللي بتعمليه ده غلط وحرام.
أجابتها زهرة بثبات:
– متخافيش، أنا عارفة بعمل إيه.
ولكن أصرت شيري على موقفها وبغضب قالت:
– لا، إنتي مش عارفة. إنتي مش مدركة اللي بتعمليه أساسًا، إنتي بتضري نفسك وبتخسري. فكري يا زهرة تاني، هتندمي، صدقيني.
لكن زهرة ردت بملامح قاسية:
– أنا فكرت وقررت.. وعارفة نتيجة اللي بعمله.. متقلقيش.
لتنظر لهما بقوة وتكمل بنبرة حازمة وبحسم:
– أنا مش هخلف من حمزة. مش عاوزة حاجة تربطني بيه. ولو الطفل ده هو اللي هيربطني بيه مش عاوزاه.
كان كلام زهرة يخرج بلا اهتمام، وكأنها قد باعت كل شيء، كانت مصرّة على تنفيذ قرارها مهما كانت العواقب.
لتنظر لها شيري في حيرة وتعب لا تعرف كيف تقنعها بالتراجع. ولكن قررت ان تمنعها بأي وسيلة، فبعد دقائق قامت من جانبها، وحينما سألتها زهرة الي اين تذهب، اجابتها إنها ذاهبة إلى المرحاض، وعندما ابتعدت عن زهرة اتصلت بحمزة على الفور.وبمجرد ما ان فتح الخط قالت بلهفة:
– حمزة.. الحق زهرة بسرعة.. بسرعة يا حمزة.
ليقول حمزة بقلق:
– فيه إيه؟
ردت شيري بصوت مرتجف:
– زهرة حامل.
قبل أن يتمكن حمزة من استيعاب ما قالت، أكملت شيري بصوت متوتر:
– زهرة حامل ياحمزة ودلوقتي في المستشفى مصممة تنزل البيبي. الحقها ارجوك أنا مش قادرة عليها.
أغلقت شيري الهاتف مع حمزة ثم عادت إلى زهرة لتتفاجأ بعدم وجودها، اقتربت من الممرضة التي كانت تقف هناك وسألتها بقلق:
– فين المدام اللي كانت هنا؟
أجابتها الممرضة:
– حضرتك دي دخلت العمليات من شوية.
صدمت شيري وقالت:
– انتي بتقولي ايه؟!
ودفعتها من امام الغرفة قائلة:
– أوعي كده!
وحاولت الدخول لكن الممرضة رفضت بشدة وهي تقول:
– يا مدام مش هينفع كده.بقولك ممنوع، المريضة دخلت من بدري والدكتورة حاليًا بدأت تعمل لها العملية
وقفت شيري مذهولة:
– إنتي بتقولي ايه؟!
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا
