
( مُعاونة مُفاجئة ) :-
كادت تُصـاب بصدمـة قلبية تسقطها صريعـة الان... !!
شعرت بجسدها كله يُجمد تحت تأثيـر ذلك الرعـب.. كانت عينـاها تبحث عن طوقــًا للنـجاة.. ولكنها بدت كأنها تبحث عن مياة وسط جفاف قاحل !!!!
إنتشـل منها الهاتف فجأة.. ليشير لها صارخًا بعصبية :
-جيتي الحمام عشان تتكلمي بتليفوني يا حنين ؟؟ وحياة امي لاوريكي
إبتلعت ريقها بتوتـر.. وبكل جهدها حاولت دفن ذلك الرعب وهي تخبره :
-أنا ما أجرمتش يا شريف، أنا كنت بتكلم في التليفون عادي
جذبها من ذراعها بقوة يزمجر بشراسة :
-يابجاحتك يا شيخة
أخرج -الشريحة- من الهاتف بأصابع شبه مرتجفة.. ثم بدأ يكسرها بعنف..
اعتقادًا منه أنه يُكسـر بيت الزجاج الذي بنته حنين حولها وحمزة... ولكن لم يكن بالحسبـان هالة القدر الحديدية حولهم.. !!!!
ثم بدأ يسحبها من ذراعها للخارج.. مرددًا بتوعد :
-انا هعرفك إن الله حق يا حنين الكلب
وخلال دقائق معدودة من الصمت.. كان عقلها يرص الحروف المرصعة بلمعة الغضب المزيف :
-هتعمل أية أكتر من اللي عملته، هتخلي حمزة مدمن مرتين !!!! مهو خلاص أدمن ومبقاش يفرق معايا
توجهوا نحو شذى وحمـزة تحديدًا الذي كان يراقـب الموقف بعين الحذر..
وما إن اقتربت منه حنين حتى هزت رأسها نافيـة.. وقد تكفلت نظراتها بأرسال معنى النفي لتتقوص ملامحه مشتدة بحنق احمر... !!
أشار شريف نحو السيارة التي وصلت ليأمرهم بصوت أجش :
-يلا انجزوا اركبوا
وبالفعل ركبوا مضطـرين ليغادر ذلك السائق بهم إلي مكان مجهـول
...............
بينما عند أسر هب منتصبًا من جوار لارا ليرتدي التيشرت الخاص به الملقي ارضًا، بينما تساءلت لارا في قلق :
-في أية يا أسر حصل أية ؟!
كان يرتدي ملابسه بأكثر ما يعرف عن السرعة وهو يجيب :
-حنين كلمتني قالتلي انهم فـ مصر وف منطقة صحراوية وفجأة قفلت.. عايز الحق ابلغ الظابط
اومأت مسرعـة ثم تنهدت وهي تهمس :
-ربنا معاهم ومعاك...!!
...........................
عودة للمنزل الذي قطنـوا به كلاً من "شذى" و"شريف" وحمزة وحنين مؤقتًا..
كان شريف في الخارج امام احدى الغرف يسير ذهابًا وإيابًا وقد كان القلق يتأكله كالصدئ في الحديد بخصوص ما حدث...
اتجه الي الغرفة التي تقطن بها شذى ليفتح الباب فجأة صارخًا بانفعال واضح :
-كلمتي الواد يجبلنا الاوضة اللي هناخدهم فيها فـ ال(....) ولا نشوف مكان تاني يا شذى.. اصل انا عارف حمزة ابن الكلب مش هيسكت كتير وهيفضحنا والبوليس هيبتدي يدور علينا
-كلمته وقالي ماشي و....
كانت تجيبه ولكن فجأة إنتبهـت لهاتفها الذي أنار معلنًا تلك المكالمة التي اُجيبت، فضغطت بسرعة على زر الاغلاق..
لتتنهد بخوف من كون الاخرى قد سمعت ما قاله شريف !!!!؟
من مجرد تحليق الفكرة وسط سحابات العقل كان الخوف يخبطها وسط ألغـام التوتـر والرعب.. !!
نظرت لشريف تهتف بحنق ؛
-في أية يا شريف ما تبلع لسانك شوية !
تأفف بضيق قد إتخذ مجراه وسط منابـع جوارحه ليعود للخارج مرة اخرى بلا اهتمام...
..................
بينما على الجهة الاخرى.. ما إن أغلقت الخط بعدما سمعت ما قاله ذاك
كانت تفرك أصابعها بتوتر وهي تعض على شفتاها.. ثم أصبحت الأفكار تقذفها من ذلك لذاك !!
حتى قالت بصوت عالٍ وكأنها تُحدث نفسها :
-معقول شذى وشريف خطفوا حمزة ؟!!!!
ثم ظلت تردد بهذيان :
-طب اعمل أية.. هساعده ازاي ! أروحله بيته
ثم عادت مرة اخرى لتضرب رأسها وهي تتأفف مغتاظة :
-لا مهو حمزة مخطوف أساساً.. وأستحالة اروح لحنين دي تقتلني !! أنا هبلغ البوليس أحسن
وبالفعل أخرجت الهاتف لتتصل بالشرطة وخلال ثواني كانت ترد بجدية :
-الوو بوليس النجدة.. لو سمحت كنت عاوزه أبلغ عن ناس مخطوفة فـ (....)
صمتت برهه ثم أجابت بلهفة :
-ارجوك بسرعة عشان تلحقوه !
صمتت دقيقة أخرى، وكان الرد الحاسم وهي ترد :
-أنا مين !! أنا فاعلة خير
ثم أغلقت الخط وهي تتنفس بعمق.. رغم كل الاشتباكات.. رغم كل الضبابات التي احاطت علاقتها بـ حمزة.. إلا أن ذلك النور الذي صنعه حمزة مسبقـــًا لها.. لم ينطفئ حتى الان !!!!!
*******
فلاش بـاك قبل ذلك الوقت##
في المستشفى عند مُهاب.. كان امام غرفة الطبيب منتظرًا اياه، وقد كان القلق يعتصر قلبه كقبضة مميتة.. !!
خرج الطبيب ومعه الفحوصات الخاصة بــ "سيلين"
ليسأله مُهاب مسرعاً :
-طمني يا دكتور ؟
تنهد الطبيب بقوة ثم أجابه على مهل :
-مكذبش عليك يا استاذ مهاب، حالة قلبها مش كويسة خالص.. هي كان لازم تعمل عملية من فترة من ساعة ما بدأ الألم يزيد.. لكن هي اتجاهلته بالمسكنات المؤقتة الي كانت بتاخدها.. فـ دا خلى حالة القلب تتدهور !!!!
كانت الصدمات تقـع على مُهاب كصفعات تركت أثــرًا روحيًا عميقًا عليه..
بينما أصبحت والدتها التي اقتربت منه مع عمها عند خروج الطبيب تصرخ وقد بدأت تبكي :
-اااااه يا حبيبتي.. نصيبك وقدرك
بينما سأله مهاب بقلق متوجسًا :
-طب أية المفروض يحصل دلوقتي يا دكتور ؟
اجابه بنبرة هادئة رسمية :
-حالياً أحنا هنعملها العملية، بس أدعى يارب مانضطرش نختار ما بين الجنين والام !!!
ثم غادر بهدوء كقنبلة تركها زريعة الصدمة.. وحتمًا ستنفجر بعد قليل !
نظر لـ أسر الذي كان يجاوره ليهتف بصوت مبحوح نوعًا ما :
-روح هات مأذون يا أسر لو سمحت.. وعدي على بيت سيلين خلي الخدامة تديك بطاقة سيلين
ثم نظر لعمها يقول بجدية حازمة :
-أنا هرجع مراتي بعد اذنك يا عمي
اومأ عمها بصمت وقد لطمته الصدمة هو الاخر.. بينما لم تتوقف والدتها عن البكاء للحظة !!
وبالفعل غادر أسـر متعجلاً.. بينما دلف مهاب لرؤية سيلين..
وقد هاله ما رأى.. كانت شاحبة توازي شحوب الموتى !!
وكأن الروح كانت تحت سيطرة الظروف فـزُهقت ببطئ سالب... !!!!!
اقترب حتى إنتبهت له فهمست بصوت يكاد يسمع :
-أية الي جابك ياا مُهاب
حاول زج المرح المشاكس بنبرته وهو يردف بعدما جلس على طرف الفراش :
-في واحدة تقول كويسة تقول لجوزها اية الي جابك ؟؟ الطبيعي ان انا اكون جمب زوجتي العزيزة في موقف زي دا !
نظـرت له بحدة كسكين مؤلم وهي تزجره بعنف :
-قولتلك احنا مش هنرجـع افهم بقا، حتى لو أنا ظلماك وأنت حقك الي عملته.. أية الي هيخليك تكمل مع واحدة مريضة !!؟
امسك بيداها الاثنـان.. وتدفقت الحرارة افق حروفه وهو يخبرها :
-هو أنتِ عايزة تسمعيها كل شوية ولا أية، ماقولتلك بحبك وبعشق امك ومقدرش اكمل من غيرك
رغم الحمرة التي زحفت لوجنتاهـا الا أنها قالت بجمود :
-أسفة يا مُهاب، بس أنا مُصره على موقفي
لم يكن منه الا ان امسك بأحد الحقن الموضوعة على المنضدة.. ثم زمجر فيها :
-والله لو ما وافقتي يا سيلين لاموتك واموت نفسي في نفس الوقت.. احنا كدة كدة هنضيع نفسنا لو فضلنا نأوح بعض زي القط والفار وخسرنا بعض
إرتجفت بخوف وهي تراه يُقرب تلك الحقنه التي لا تعلم محتواها حتى من ذراعه.. وعندما لامسته الحقنه صرخت بنفاذ صبر :
-خلاص خلاص موافقة سيب البتاعه دي
اتسعت ابتسامته الخبيثة وهو يعديها لمكانها مرة اخرى.. ثم عاود يتلبس قناع الجمود وهو ينظر لها !!
...............
مر كل شيئ سريعاً.. كانت سيلين تتوعد له في خلدها بغل
" مش أنت متسربع على الجواز يا مُهاب اديني هتجوزك.. بس ورحمة ابويا الي ما بحلف بيه كذب لاخليك تقول حقي برقبتي وتطلقني تاني برضه " !!!
وبالفعل وصل أسر مع المأذون الي الغرفة.. وانتهى الحُلم بجملته الشهيرة
-مُبارك يابني.. ربنا يهنيكم !
.................
عودة للوقت الحالي##
كانت شاردة متسطحة على الفراش لحين موعد العملية.. حتى وجدت مُهاب يتسطح لجوارها ويحتضنها من الخلف دافنًا وجهه عند رقبتها..
شهقت بعنف ثم بدأت تدفعه وهي تُردد بعصبية جادة ؛
-قوم يا مُهاب قولتلك مش طايقه قُربك هو أنت مبتفهمش لية !!!!
أحاط خصرهـا بالقـوة.. لتحوم شفتاه على رقبتها التي ظهرت برقة متناهية، ثم يهمس بصوت ذو بحة خاصة :
-بحبك.. مهما تعملى برضه بحبك يا سلسلة قلبي..... !!!
*******
بعد مرور يومـان تقريباً..
كانت لارا تتلفت هنا وهناك وهي متجهة لغرفة والدتها بالمشفى.. ابتلعت ريقها بتوتر ثم كادت تدلف للغرفة بالفعل ولكن فجأة داهمها ذلك الدوار مرة اخرى منذ ليلة امس ولم تستطع النطق اذ سقطت مغشية عليها امام الغرفة...
ركضت بعض الممرضات نحوها ليحملونها برفق نحو احدى غرف كشف الطوارئ.. !
وبعد الكشف عليها جاءت طبيبة نسائية لتفحصها.......
مـر حوالي ساعة وبدأت تعود لوعيها تدريجيًا لتجد نفسها في احد الغرف..
استندت على الحائط وبدأت تنهض ببطئ، كادت تصل للباب ولكن فتحته الطبيبة التي دلفت تحيها بابتسامة :
-ازيك دلوقتي يا مدام ؟
اومأت بصمت.. ثم سألتها :
-هو انا مالي يا دكتورة ؟!
أجابـت الطبيبة بجدية مبتسمة :
-أنتِ حامل يا مدام.. الف مبروك
شعرت في تلك اللحظة وكأنها تطيـر من كم السعادة التي اخترقتها كشعاع فـرح.. وبدأت الابتسامة تتسع تدريجيًا وهي تتأكد من صحة سمعها...
ولكن ماتت الابتسامة على شفتاها وهي ترى "خالد" يدلف من الباب !!!
تبدلت السعادة بلحظات لرماد رعب حقيقي خاصة وهو يقترب منها مرددًا بشراسة :
-حامل يا لارا ؟؟؟؟ حامل من الواد اللي عايشه معاه طبعاً
ثم بدأ ينظر حوله بحثًا عما يريد ولكن وقعت عيناه على الطبيبة التي كانت تراقبه متوجسة..
وفجأة امسك بالمشرط ليشير نحو الطبيبة امراً بجنون :
-هاتي اي حقنه تخليها تنزل الواد
صرخت فيه لارا بحدة :
-أنت مجنون.. حقنه أية أنا مش هاخد حقن
اقترب من الطبيبة فردت برعب :
-حاضر حاضر بس اهدى يا استاذ
وبالفعل اسرعت الطبيبة تركض لتحضر الحقنـه..
وخلال دقائق كانت إنتهت فأشارت لخالد بالموافقة فأسرع هو يُكبل لارا والطبيبة امام عيناه ثم زمجر فيها :
-يلا اديهالها
حاولت لارا التملص من بين يداه ولكن قواه كانت الاكثـر والضعف.. فودت الصراخ ولكن وجدته يكتم فاهها... هبطت دموعها قهرًا من ذلك الظلم الذي يلاصقها كظلها..
وشعرت بتلك الحقنه تُغرز بذراعها.. وتقريباً كانت تلك نهاية الحياة بالنسبة لها !!!!!!!!!!!
*******
كانت حنين تجلس بين احضان حمزة يحيطها من الخلف.. في تلك الغرفة اللعينة وقد كانت ترتجف نوعًا ما.. عضت على شفتاها وهي تهمس بصوت يكاد يسمع :
-أنا بردانة أوي يا حمزة
احتضنها أكثر وهو يحاول بثها ذلك الدفئ الذي تحتاجه.. ولكنها لم تدفئ بل ظلت تتنفس بصوت عالي مرددة :
-أنا تعبت.. مش قادرة استحمل يا حمزة
ظل يقبل جبينها وهو يبادلها الهمس الحنون والمتألم في آنٍ واحد :
-سلامتك يا قلب حمزة.. ياريتني كنت اقدر اخده منك وابرد انا
وفجأة سمعـوا صوت اقدام تركض نحو الغرفة.. فنهضت حنين بقلق وكذلك حمزة الذي هب منتصبًا ...
وفجأة وجدوا الباب يُفتح فشهقت حنين مصدومة بينما قال حمزة بهمس نال نفس الصدمة :
-شروق !!!
اقتربت منهم مسرعة لتشير لهم وهي تلهث وخاصة بعدما سمعوا صوت إطلاق النيران :
-يلا بسرعة مش وقت الصدمة تعالوووا...... !!
الفصل الثامن والعشـرون ( حيـاة ) :-
وبالطبـع كانت أي خيارات أخرى مُلغمة في تلك اللحظات فلم يكن منهم إلا أن ركضا بالفعل معها نحو الخارج..
وبدوا كأنهم يركضون في سباق الحيـاة.. في سباق فوزه سيكسر خط الألم في حياتهم.. وخسارته ستعمره حتمًا !!!!
خرجوا ليُصدموا بالشباك بين رجال الشرطة ورجال شريف !
لم يكن منه الا ان سحب حنين من ذراعها لتبقى خلفه ثم ركض نحو الخارج.. وفلتا بأعجوبـة وكأن ذلك القدر أفسح لهم الطريق نحو النجاة ولو مرة... !!
نظر لحنين وهو يلهث متساءلاً بقلق :
-أنتِ كويسة يا حنين ؟؟
اومأت موافقة بسرعة :
-أيوة بس... شـ شروق لسة جوة !
وهذه المرة تحكـم العقل في خيوط تصرفاته فعقدها بحكمة كأي رجل شـرقي في نفس الحفرة.. !!!
أشار لحنين نحو الحائط ليخبرها بحزم :
-روحي هناك وماتخرجيش من وراها الا اما اجيب البت دي واجي
اومأت موافقـة بتردد نوعًا ما دق جدرانه الخوف من الفقـدان.. ذلك الفقدان الذي كالوحش الكاسـر ظهرت أنيابـه ممزقة لملائم كل من تحب !!
وبالفعل خلال دقائق خرج حمزة مع شروق ولكن ليسوا بمفردهم.. بل تصاحبهم شياطين الأنس خلفهم ولكن ما أضاء الرعب الخائن هو طفيف نور تمثل في الشرطة التي تكبلهم!!
نظـرت خلفها لتجد "أسر" ظهر من العدم يصرخ بفرحة شقت كل عبسٍ عقدته الظروف :
-حمزاااااااوي .. وحشتني يابن الكلب !
ضحك حمزة وهو يحتضنه في حنو.. الأشتيـاق الذي كان ينمـو داخل كلاهما كالنبتـة التي تنمو وسط ألغـام متعمدة... !!
بينما كانت حنين تراقبهم بفرحة لمعت بين غابات عينيها الزيتونيـة..
ومن دون مقدمات كان حمزة يحتضنهـا قاتلاً أي شعور بالعجـز المانـع للهفوت بدقاتها !!
ابعدته برفق عندما لاحظت أسر الذي مسح أنفه بمرح مرددًا :
-نحن هنا !
ابتسم كلاهما بحرج.. وفي اللحظة التالية تقدم من الضابط الذي قال في جدية :
-الحمدلله يا استاذ حمزة اننا قدرنا نوصلك، وان شاء الله ماتحتاجوناش تاني بعد كدة
ابتسم حمزة هاتفًا بامتنان :
-متشكر جدا يا حضرت الظابط.. تعبنا حضرتك معاانا
بينما ربت أسر على كتفه ليقول بصوت أجش :
-فعلاً.. مش عارف اقولك أية دا أنا قرفتك فعلاً كل شوية !
ضحكا جميعهم ليتنهد الضابط مستطردًا بجدية :
-استاذ حمزة لازم تيجي معانا انت والمدام عشان نقفل القضية بقا
اومأ حمزة موافقًا.. ولفت نظره شروق التي كانت تتابعهم في الخلف، فنظر لها شزرًا ليقول الضابط :
-انسة شروق هي الي بلغت..
ثم صمت برهه ليكمل ضاحكًا :
-كانت نفسها منعرفهاش بس نسيت اننا بوليس مش ناس بتهزر معاهم !
وبالفعل اتجهوا جميعهم لقسم الشرطة غير عابئين لاعتراضات كلا من شريف وشذى الغاضبة....
............................
بعد مرور الساعـات..
تم إنهـاء جميـع الاجراءات وانتهت بحبس كلاً من شذى وشريف على زمة التحقيق.. ليغـادرا من القسم..
نظر لهم أسر ليهتف بصوت مرح :
-أنت رايح البيت اشوف البت الغلبانه الي هتطلقني دي
ضحك حمزة وحنين بهدوء، ليتابـع أسر متذكرًا بجدية :
-صحيح ابقي كلم مُهاب عشان اتصل بيا وكان عاوز يكلمك لما عرف
اومأ حمزة موافقًا بهدوء :
-تمام هكلمه لما اروح
اومأ اسر وقد غادر.. ليحيط حمزة كتف حنين بتنهيدة عميقة متملكة وهم عائدين لمنزلهم...
........................
وصلوا إلي منزل حنين فقال حمزة بخشونة :
-دي اخر ليله هنباتها هنا عشان تبقي عارفه!!
اومأت متنهدة باستسلام.. الأنهـاك حتى كان أقوى من أي نقاش شفاف عابر...
اتجهت نحو المرحاض مباشـرةً، وهو الاخر توجه نحو الغرفة ليبدل ملابسـه التي اتسخت..
انهى تبديل ملابسه بعد دقائق.. وخرجت حنين من المرحاض مرتدية -البُرنس-
وقفت امام المرآة بشرود.. لا تتخيل كم التشابك بين سياط عذابها في تلك الحياة.. فلم تعد تدري أيًا منهم يؤلم اكثر ؟!!!
وفجأة شعرت بحمـزة يحيطها من الخلف، فأبعدته برفق متمتمة :
-حمزة.. أحنا لسة مرجعناش!
أدارها له ثم تبسم بحنان وهو يخبرها :
-مين قالك كدة؟! أنا رديتك وهطلع كفارة رغم اني كنت مجبر فـ الطلقه دي ماتتحسبش..
اومأت متنهدة بابتسامة خافتة، لتسأله فجأة :
-أية دا انت لسة مطلقتش شذى!!
اومأ موافقًا وتراقصت الابتسامة الخبيثة على حبال ثغره وهو يهتف متنهدًا :
-اه.. ماأصلي لسه بفكر مش عارف هعمل أية!
تخصـرت بغيظ عميق وهي تهتز مغمغمة بحنق :
-نعمممم!!! دا أنا أقطـع خبرك وخبرها قبل ما تفكر بس
ضحك بخشونة وهو يحتضنها مشددًا عليها بين ذراعيه في حنان ليهمس :
-قولتلك مستحيل أبص لواحدة وأنتِ معايا يا أم عُدي
مطـت شفتاها بدلال أسـر خفقاتـه التي تزمر باسمها وشوقـاً لها.. !!
لتقول بخفوت :
-تؤ تؤ.. هي هتكون بنت ان شاء الله، واسمها مَليكـه
قبل جبينها مستطردًا بحبور :
-بنت ولا ولد.. أي حاجة نعمة من ربنا
تنهدت وهي تبتعد لتسأله هادئة :
-جعان طبعاً ؟
سحبها له مرة اخرى فجأة حتى إلتصقت به ليهمس بحرارة امام شفتاها :
-جداً.. جعان جدا جدا جدا
عضت على شفتاها السفلية بخجـل.. رغم مرور شتى أنواع الظروف.. تبقى كلماته فقط من تحمل كلمة السر والتي مازالت إطراب خاص يرن بأذنيها كرعدًا يُعزز نيران الصيف... !!
فحاولت الابتعاد ببطئ وهي تبادله الهمس :
-طب سبني بقا.. عشان أشوف أيه جوه واحضره
ضغط على خصرها بقوة الي حداً ما لتتأوه بصوت عالي.. فردد هو ببحة تحمل عشقاً خالصًا :
-كل يوم شوقي ليكِ بيزيد مش بيقـل.. أنا مش طماع في أي حاجة الا فيكِ.. أنتِ الحاجة الوحيدة الي بموت عليها كل وقت اكتر من الاول!!
تخصبت وجنتاهـا بحمـرة الخجل التي حَلت مظهرها أكثـر.. ليقترب ببطئ من شفتاها التي كانت وكأنها تحمل دعوة صريحة للتقبيـل..
حتى أكتسح شفتاها في قبلة عميقـة حملت ألوانًا مختلفة من الشوق والحرمان لها !
بينما هي احاطت عنقه بيدها وقد بادلته قبلته بشوق مماثـل...
ابتعد عنها اخيرًا بعد دقائق يلتقطا انفاسهم اللاهثة، لتهمس هي له :
-هغير هدومي يا حمزة
غمـز لها بطرف عيناه ليرد بصوت مبحوح :
-طب وتغيريها ليه لما هي اخرها هتترمي على الارض كدة!! ثم اني بحب البُرنس كده.. بعشق البُرنس..
ثم بدأ يُقبل رقبتها وهو يكمـل همسه الذي يحمل حرارة ملحوظة :
-بموت فـ ام البُرنس
ومع إنتهاء كلمته كانت يفك رابطة ذاك البُرنس ببطئ مثير حتى لامست اصابعه جسدها فاغمضت عيناها تعض على شفتاها وقد أرتعشت نوعًا ما...
حتى سقط عنها.. ليحيط خصرها حتى لم تعد تطول الارض ولم يقطع قبلته سوى ان ابتعد لحظة وهو يضعها على الفراش وهو فوقهـا.. ليعيشا ليلة اخرى من اسمى واحلى الليالي المٌسجلة !!!!
******
واخيرًا مـرت العملية لــ "سيلين" بنجـاح.. خف الحِمل عن اكتاف مُهاب الذي كان ينتظر بفارغ الصبـر..
انهى حديثه مع الطبيب الذي اخبره بهدوء متفائل :
-الحمدلله العملية نجحت.. كدة نقدر نتطمن عليها، بس برضه تواظب على الادوية وماتنفعلش أوي
تنهد بقوة قبل أن يطـرق باب الغرفـة بهدوء.. دلف وعلى عكس ما توقع لم يجد ايًا من والدتها او عمها !!
وكاد يتحدث ولكنه سمـع صوت همهمات يأتي من جوار المرحاض في احد الاركان.. استدار ليجدها تخبئ شيئ في ملابسها سريعاً...
فاتجه لها ليسألها بهدوء متوجس :
-في أية مالك يا سيلين ؟
هـزت رأسها نافية بصمت.. ليقترب منها مكملاً تساؤله الهادئ :
-مخبية أية يا سيلين ؟؟
هـزت رأسها نافية وقد خرج صوتها واهن :
-مش مخبيه حاجة يا مُهاب.. اوعى عايزة ارتاح
وبالفعل أفسح لها الطريق، ولكن قبل أن تتخطاه انتشل منها فجأة ليجده هاتف !!
تجمد مكانه للحظات قبل أن يسألها بصوت اشبه بهدوء ما قبل العاصفة ؛
-بتكلمي مين يا سيلين ؟
نظرت للجهة الاخرى لتبتلع ريقها مغمغمة ببعض التوتر :
-هكون بكلم مين يعني.. مبكلمش حد
حاول فتح ذلك الهاتف ولكن وجد -رمز سري- فتأفف بغضب حاد وهو يعيد سؤاله على مسامعها المهتزة :
-قولت بتكلمي مين ؟؟؟
مسح على خصلاته عدة مرات وكأنه يحاول تمالك زمام تلك النفس التي يشعر بأنيابه تخدش تماسكه ،!!
ثم هتف بحدة :
-انطقي يا سيلين.. أنا سمعت صوتك كان واطي
جلست على الفراش ثم بدأت تفرك اصابعها، الي ان قالت فجأة :
-بكلم واحد.. على اساس فارقه معاك ؟! ما انا قايلالك انك خلاص ملكش مكان في حياتي!!!
ضرب الحائط بقبضته عدة مرات وهو يصرخ بجنون :
-كذااااابة.. كذااااابة يا سيلين
ثم استدار ليغادر مسرعًا من الغرفة قبل أن يرتكب جريمـة سيندم عليها حتمًا فيما بعد...
لتبتسم سيلين ببطئ خبيث قبل أن تهمس بصوت لا يسمعه سواها :
-شكلك كدة اتعلمت فعلاً يا مُهاب.. !!
*******
دلف أسر الي المنـزل اخيرًا ليرمي المفتاح على الأريكـة.. ثم بدأ ينادي بصوت هادئ وحاني :
-لارا.. لوووورتي
ولكن لم يأتيه الرد فبدأ الشك يغزو تلك السعادة التي لم يحصد ثمارها كاملة حتى الان... !!!
ثم دلف سريعاً الي الغرفة، وما إن فتح الباب حتى رأى لارا المتكورة على الفراش بهيئة الجنين تشهق وجسدها يهتز بعنف.. !!!!!
ركض نحوها بلهفة يسألها :
-مالك يا حبيبي اية الي حصل تاني ؟
صارت دموعها تهبط بلا توقف من كتلتا عيناها الحمراء وهي تخبره بهمس شريد :
-أنا حامل يا أسر..!
صُدم في البدايـة من ذلك الشعور الغريب الذي غدقه تلك المرة.. ثم سرعان ما اتسعت ابتسامته وهو يحيط وجهها برفق مرددًا :
-طب بتعيطي لية يا حبيبي ؟ هو انتِ مكتوب عليكِ تقوليلي الخبر دا وأنتِ بتعيطي!!
هـزت رأسها نفيًا.. ثم صار جسدها يهتز بعمق وهي تتابع بألم :
-خـ خالد
سألها بغضب ظهر وسط جذوع نبرته :
-ماله زفت ؟؟
عضت على شفتاها ألمًا ثم اكملت بصوت مبحوح يكاد يسمع :
-خالد كـ كان في المستشفي، وخلي الدكتورة تديني حقنه عشان انزل الجنين.. عايز يموت ابني تاني يا أسر !
نهض أسر يزمجر بحدة مغتاظة :
-ابن ال.... هو عايز منك أييييييية !! غلطتي إني لسه سايبه فـ حاله
ثم سرعان ما كان يسألها مرة اخرى بلهفة :
-حصل للجنين حاجة طب او انتِ حصلك حاجة ؟
هـزت رأسها نفيًا.. ثم حاولت تصنع الهدوء وهي تخبره محيطة ببطنها :
-لا، الدكتورة ادتني حقنه منومة لحد ما تتصرف.. وندهت على الامن لما غفل عنها والبوليس جه اخدهه بس...
ثم صارت تبكي مرة اخرى وهي تحتضنه متابعة :
-بس طلع يجري منهم والعربيه خبطته يا أسر ومات !!!
تجمد مكانه أثر تلك الصدمة التي لطمته بكل عنف.. بينما جهر قلبه بارتياح.. فأسرع يحتضنها بحنان هامسًا :
-هششش اهدي يا حبيبتي
اصبحت تهذي بين احضانه :
-كان شكله وحش اوووي يا أسر.. كان هيغم عليا وانا بصاله من بشاعة المنظر
ظل يهز رأسه مرددًا في خفوت :
-عقاب ربنا ليه.. كان معروف ان نهايته استحالة تكون عادية!!
اومأت عدة مرات بين احضانه.. لترتخي تدريجيًا وقد بدأ النوم يسلبها منه، وبالفعل نامت...
فظل أسر يهمس في حسرة :
-أية دا مش هنحتفل بالواد ؟! مش هنشهيص الليلة !! الله يجحمك يا خالد مطرح ما روحت... !
*******
تململ حمزة في نومته بضيق على صوت الهاتف الذي لم تنتهي اتصالاته..
ابعد رأس حنين قليلاً عن صدره ليلتقط الهاتف مرددًا في حنق :
-أية يا جلال في أية ؟
-حمزة بيه حضرتك لازم تيجي الشركة
-هاجي الزفته لية دلوقت ؟ انا مش فاضيلك يا جلال!!!
-ضروري يا حمزة بيه.. الامر لا يحتمل الانتظار
-هو اية النيلة الي مايحتملش الانتظار بقا ؟
-في ظرف اتبعت لك على الشغل هنا يا استاذ حمزة
-ظرف اية دا ؟
-.................
وما إن سمع حديثه حتى هب منتصبًا يصرخ بغير تصديق :
-اييييية !!!