رواية وكفي بها فتنة الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم مريم غريب

       

رواية وكفي بها فتنة الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم مريم غريب

الفصل ( 23 )


-¤ صفقة جديدة ! ¤~


تجاوزت الساعة الثامنة صباحا ... عندما تأهب "أدهم" للذهاب إلي عمله


إرتدي ملابسه الرسمية و أخذ حقيبته ، ثم غادر غرفته ..


لم يكن يتوقع يقظة "سلاف" حسبها نائمة في غرفتها الآن بعد أن تركته عند صلاة الفجر ، لكنه تشمم رائحة طعام الفطور الشهية تنبعث من جهة المطبخ


سار إلي هناك ليتحقق من الأمر بنفسه


كانت "سلاف" تقف عند الموقد المصنوع من الستانلس ستيل ، تنقل الطعام الساخن من المقلاة إلي الصحون الزجاجية ..


-صباح الخير ! .. قالها "أدهم" بنبرة ناعمة و هو يعاين "سلاف" بإعجاب


كانت جميلة ، مبهجة للنظر في الصباح ..


إستدارت له مبتسمة و ردت برقة :


-صباح النور يا حبيبي

كنت هاجي أصحيك عشان شغلك بس سمعت المنبه بتاعك بيضرب من شوية

يلا بقي تعالي إفطر أنا عملتلك الفطار بإيدي إنهاردة


أدهم و هو يقترب منها :


-تسلم إيدك . أكيد تحفة طبعا

أنا شميت ريحته أول ما خرجت من الأوضة


سلاف : طيب تعالي .. و عدلت له المقعد الوحيد بالمطبخ


جلس "أدهم" و بدأ يلتهم البيض الساخن بشهية كبيرة ، راقبته "سلاف" و هي تجلس علي طرف الطاولة ..


كل يوم يمر تشعر "سلاف" تجاهه بشعور جديد ، و اليوم هي تشعر بأنه قطعة منها ، علي الأرجح طفلها ... واجبها أن تهتم و تعتتني به ، و حقيقة هي تحب القيام بذلك و تسعد به ..


-مممم . أنا في حياتي مأكلتش فطار أحلي من ده ! .. قالها "أدهم" و هو يمضغ لقمة كبيرة


سلاف بإبتسامة حب :


-بالهنا و الشفا يا حبيبي .. و مدت يدها و مسحت علي شعره بحنان


أدهم مداعبا :


-مش أي حد بيعرف يقف في المطبخ بردو

و البيت منغير ست يبوز و الله يعني أنا لولاكي كنت نزلت منغير فطار


سلاف و هي تضحك :


-أنا مستحيل أسيبك تنزل منغير فطار ماتهونش عليا أبدا


أمسك بيدها ليقبلها و قال :


-ربنا يخليكي ليا

طيب هتيجي معايا المستشفي ؟ هاروح أبص عليهم قبل ما أطلع علي الجامعة


سلاف بتفكير :


-مش عارفة . أصلي كلمت عمتو و قالتلي ماتجيش عشان الدكتور كده كده هيخرج إيمان و بنتها علي الضهر كده !


أدهم و هو ينفض يديه :


-خلاص خليكي

بس تقفلي باب الشقة عليكي بالمفتاح البيت كله فاضي

و إوعي تفتحي لأي حد إلا لما تتأكدي إنه واحد من أهل البيت و أنا هبقي أكلمك كل شوية أطمن عليكي


سلاف بإستغراب :


-ليه الإحتياطات دي كلها ؟

قلقان من إيه ؟ ما في بواب و حارس تحت !


نظر لها "أدهم" و قال بصوت حاد :


-إنتي ناسية إللي حصلك قبل كده ؟

و فين في الأسانسير و كان بينا و بينك خطوتين محدش قدر يسمعك و كان في بواب بردو


سلاف و قد إجتاحتها القشعريرة :


-بس بليز ماتفكرنيش

بليز يا أدهم .. و شعرت بإشمئزاز عندما حلت الذكري المقيتة مرة أخرى علي عقلها


أدهم بلطف :


-طيب خلاص . أنا آسف ياستي .. المهم إسمعي الكلام أنا عارف مصلحتك و الإحتياط مش هيضر يعني . ماشي ؟


سلاف بخفوت :


-ماشي !


شرب "أدهم" كأس الماء علي ثلاث مراحل ، ثم قام و قال و هو يطبع قبلة حانية علي جبهتها :


-يلا أنا همشي بقي

خلي بالك من نفسك و زي ما وصيتك

إوعي تفتحي الباب لحد غريب و إقفلي بالمفتاح


سلاف : حاضر


أدهم عابسا :


-حاضر !

مافيش كلمة حلوة كده قبل ما أخرج ؟

بحبك حتي !!


سلاف و هي تقسر نفسها علي الإبتسام :


-بحبك يا أدهم


أدهم : أيوه بقي هو ده الكلام

أهو الواحد كده ينزل لشغله و نفسه مفتوحة .. ثم ضحك مكملا :


-لا إله إلا الله يا سوفي


سلاف بصوتها الرقيق :


-محمد رسول الله يا دومي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


مضي إسبوعا أخر ...


و تم تجهيز حفلة صغيرة بشقة "إيمان عمران" تكفلت "أمينة" بمصروفاتها كهدية لإبنتها و المولودة الجديدة التي إنضمت للعائلة حديثا


تناثرت البالونات الوردية في كل مكان بالشقة ، و صدحت الهتافات الفرحة و إكتظت الصالة بالحضور


و الأطفال قد شكلوا حلقة حول الطفلة النائمة في مهدها الدائري علي المنضدة


كانت في رداء أبيض كالملاك ، ساكنة لا تعي شيئا مما يدور حولها


بينما تجلس "حليمة" بجوارها و تدق الهون و هي تردد عبارات البسملة ، و "راجية" ترش الملح و الأرز من خلفها ، و الأطفال و الكبار يحملون شموعا بيضاء مشتعلة و يطوفون حول الطفلة مرددين أناشيد السبوع المعروفة ..


طقس تقليدي معتاد ، لكنه مبهج و مليئ بالدفء الأسري


تولت "أمينة" توزيع الحلوى علي الجميع ، بينما ذهبت "سلاف" عند "أدهم" الواقف بركن بعيد و قالت مزقزقة :


-أدهم إنت واقف لوحدك كده ليه ؟

خد شمعة و تعالي لف معانا حوالين البيبي


أدهم و هو يضحك :


-لأ يا حبيبتي روحي لفي إنتي و سيبيني أنا واقف براقبكوا . مش كفاية ذنوب النظر لأمور الكفر إللي بتعملوها دي !


ضحكت "سلاف" بقوة ، فزجرها بغضب قائلا :


-وطي صوتك في ناس حوالينا


أومأت "سلاف" و هي تضع يدها علي فمها ، ثم قالت عندما هدأت :


-طيب مش هاتروح تبارك لإيمان و تديها الهدية إللي إختارناها سوا ؟!


إبتسم "أدهم" و أحاط كتفيها بذراعه قائلا :


-تعالي نروح نباركلها سوا


سلاف بحماسة :


-يلا .. و توجها معا صوب "إيمان" التي كانت تحمل إبنتها الآن


-إيموو ! .. قالها "أدهم" بصوت مرح


إلتفتت له "إيمان" و قالت بإبتسامة :


-أدهم . عقبالك يا حبيبي إن شاالله أفرح بيك قريب إنت و سلاف و تجيبولنا عريس حلو لقمورتي الصغننة دي


أدهم محبورا :


-يارب إن شاء الله

بس قوليلي صحيح إنتي سمتيها إيه عشان بنسي !


إيمان ضاحكة :


-إسمها لمى يا حبيبي


أدهم مازحا :


-لا حول و لا قوة إلا بالله علي الأسماء العجيبة دي

من قلة الأسماء يعني يا إيمان ؟ كده هناخد وقت علي ما نتعود ننطقه . ما علينا .. ثم أخرج من جيب سترته علبتين مغلفتين بالمخمل الأزرق و تابع :


-دي حاجة بسيطة عشانك و عشان لمى

هدية مني أنا و سلاف


قبلت "إيمان" الهدية و هي تقول بإبتسامة متسامحة :


-و تعبت نفسك ليه بس ؟


أدهم بعتاب :


-مافيش تعب و لا حاجة . إنتي أختي و بنتك بقت بنتي


إيمان بحب :


-تسلملي يا حبيبي

مردودة في الفرح إن شاء الله .. ثم نظرت إلي "سلاف" و قالت بنبرة لطيفة :


-سوفا معلش ممكن أطلب منك طلب !


سلاف برحابة :


-طبعا


إيمان : ممكن تجيبيلي الشال الصوف بتاع لمى من أوضتي ؟

الجو برد عليها دلوقتي !


سلاف بإبتسامة :


-عنيا يا إيمي

أوضتك إللي خرجتي منها الصبح مش كده ؟


إيمان : أيوه هي أول أوضة علي الشمال


و ذهبت "سلاف" بسلامة نية إلي غرفة "إيمان" ..


لكن كان هناك من يترصدها طوال الوقت ... و لم يصدق أنها أصبحت متاحة له الآن ، إغتنم الفرصة و تسلل ورائها خلسة


خرجت "سلاف" من الغرفة و هي تحمل الشال و تتوجه به إلي "إيمان" .. لكنها لم تفطن لإندفاع "سيف" نحوها إلا عندما شعرت بيداه تقبضان علي خصرها


شهقت بذعر :


-إنت ! .. و إرتعدت فرائصها لمرأي تلك اللمعة الخبيثة بعينيه


سيف بفحيح كريه :


-وحشتيني يا غالية

إنتي عارفة أنا مستني اللحظة دي من أد إيه ؟؟؟

من أخر مرة . مش مصدق إننا لوحدنا تاني يا سلاف !


سلاف بغضب شديد :


-إحنا مش لوحدنا . و نزل إيدك بدل ما أعملك مشكلة و أطلع منظرك زي الزفت قدام مراتك و أهلك .. و راحت تلكم يداه بقبضتيها ليتركها


لكنه لم يتراجع ... بل ضحك بهدوء و أسرع و إحتجزها في الزاوية المظلمة


ضغط جسده بجسدها و كانت ستهم بالصراخ ..


لكنها خشت إفساد الإحتفال ، و غيره تذكرت تهديده السابق ، لن يصدقها أحد و خاصة "أمينة" ... عمتها أول من سيكذبونها ..


-تعرفي إنك بقيتي مزززة أكتر بالحجاب ! .. قالها "سيف" بصوت هامس و هو يداعب وجنتها بأصابعه


تلوت "سلاف" بعصبية و هي تقول من بين أسنانها :


-إوووعي . سيبني دلوقتي حالا أحسنلك


ضحك "سيف" بخفوت و قال :


-عارفة إن شكلك بيبقي أحلي و إنتي عصبية كده ؟

و الله العظيم أنا مستخسرك في أدهم القفل ده

أنا متأكد إنه مش عارف و مش هيعرف يقدر قيمتك

إنتي محتاجة حد يحسسك بجمالك و بأنوثتك الطاغية دي كل دقيقة . كل ثانية يا عسلية إنتي .. و شدها بعنف ليعانقها رغما عنها


غمغمت "سلاف" بحدة شديدة و تحاول دفعه بكل قوتها :


-عارف لو مابعدتش عني دلوقتي أقسم بالله هصرخ و هفضحك

ده أخر تحذير ليك يا سيف !


سيف بوقاحة :


-بقولك إيه يا بت ماتستعبطيش عليا

لو كنتي عايزة تتكلمي كنتي عملتيها من الأول 

إنما إللي بيحصل علي هواكي فماتعمليش فيها خضرة الشريفة و إثبتي كده


تدفقت الدموع من عيناها بغزارة و أطلقت صرخة مكتومة :


-يا حيوآاان .. ثم سددت له ركلة عنيفة بمنتصف معدته


-آااااااااااه يابنت الـ××××× .. غمغم "سيف" بصوت خفيض


بينما تحررت "سلاف" منه و فرت راكضة إلي الخارج ..


-آ إتفضلي يا إيمان ! .. قالتها "سلاف" بإرتباك و هي تعطي الشال لإبنة عمتها


إيمان و هي تتفحص شكلها المضطرب بإستغراب :


-شكرا يا حبيبتي

مالك يا سلاف ؟ في حاجة ؟؟؟


سلاف و هي تهز رأسها بتوتر :


-مـ مافيش حاجة

عن إذنك ! .. و هربت تاركة الشقة كلها


إسترعي ما حدث إنتباه "أدهم" إلي أن رأها تركض إلي الخارج ..


لحق بها فورا ... ليجدها تقف عند باب الشقة في الأسفل ، بدا عليها الخوف و الوجل و هي تحاول دفع المفتاح في الثقب المخصص له دون جدوي 


-سلاف ! .. قالها "أدهم" و هو يضع يده علي كتفها


إرتعدت "سلاف" بعنف و سقط المفتاح من يدها


رفع "أدهم" يديه للحال و قال بإعتذار :


-أنا آسف . خضيتك ؟!


تنفست "سلاف" الصعداء و قالت بصوت مهزوز :


-لأ أبدا

أنا تمام !


أدهم بدهشة :


-إنتي بتعيطي ؟؟؟


إنتبهت "سلاف" للدموع التي راحت تسيل علي وجنتاها بدون سابق إنذار


حاولت مسحها و هي تقول :


-لأ أبدا

ده أكيد الملح بس إللي كانت طنط راجية بترميه

شكله دخل في عيني .. لم تستطع ضبط النشيج في صوتها لذا لم تقنعه تماما


أدهم بصوت هادئ :


-طيب تعالي ندخل جوا

مش حلوة وقفتنا هنا .. و أخذها و دخلا إلي الشقة


-قوليلي بقي مالك ؟؟؟ .. قالها "أدهم" بتساؤل و هو يمسك بكتفيها


سلاف و هي تنظر بالأرض :


-مافيش حاجة يا أدهم

أنا كويسة قولتلك .. و كانت تلك الدموع التي حاولت حبسها تزعجها


فلم تستطع السيطرة عليها طويلا و إنفجرت باكية ..


نظر لها "أدهم" بصدمة و قال بصوت أعلي و قد شعر بسوء وضعها :


-سلاف بقولك مـــآالك ؟

ردي عليا . بصيلي . بصيلي و أنا بكلمك .. و أمسك بذقنها ليجبرها علي النظر إليه ، و أكمل بحزم :


-ردي عليا يا سلاف

في إيه ؟ حد عملك حاجة ؟ حد ضايقك ؟

قوليلي مين ؟؟؟ .. ماما ؟!!


هزت "سلاف" رأسها نفيا ، فتابع :


-عائشة ؟ .. تيتة حليمة ؟ .. إيمان ؟ .. عماتي أو حد من ولادهم ؟ .. طيب ميــــــن ؟؟؟


سلاف صارخة بعصبية :


-قولتلك محدش محدش

كفآاية أسئلة بقي كفآاااية !


راح "أدهم" يهدئها أسرع قليلا مما ينبغي :


-طيب خلاص خلاص

إهدي . خلاص يا سلاف مش هسألك

إهدي ! .. و أزال قطرات دموعها بإبهامه بمنتهي الرقة


نظرت له "سلاف" من خلال عيناها الغائمتين ، ثم أطلقت زفرة نائحة و لفت ذراعاها حول عنقه و أكملت بكائها و هي تدفن وجهها في رقبته


تقلص وجهه بقلق و كز علي أسنانه كابحا جزعه ، ثم قال بلطف :


-مالك بس يا سلاف ؟

مالك ؟؟؟ .. و أخذ يمسح علي رأسها بآيات من القرآن


إنساب صوته الشجي بمرونة و يسر و تسلل إلي مسامعها و منه إلي قلبها ، فربت عليه و طمأنها حتي هدأت تماما و خبي نحيبها ..


مشي بها ناحية أقرب آريكة و هو ما زال يضمها إلي صدره ... أجلسها و جلس بجانبها ..


أدهم بحنان :


-أنا مش هسألك زي ما طلبتي

بس عايزك توعديني إنك هتقوليلي سبب إللي حصلك ده لما تهدي خالص . إتفقنا ؟


نظرت له بصمت للحظات .. ثم قالت بجدية :


-أدهم إحنا لازم نتجوز بسرعة


إرتد وجهه إلي الخلف و قد فوجئ بتحويل مجري الحديث إلي ذاك المنحني ..


أدهم بشئ من الإرتباك :


-قصدك إيه يا سلاف ؟

عايزانا نقدم معاد الفرح ؟ عموما هو فاضل 6 شهور علي حسب إتفقنا !


سلاف بإصرار :


-لالالا . مش هنستني 6 شهور

كل حاجة جاهزة يا أدهم الشقة و الفرش إللي إخترناه و كله

خلينا نتجوز بسرعة من فضلك


أدهم بعدم فهم :


-إيه سبب الإستعجال طيب ؟؟؟


أحاطت "سلاف" عنقه بذراعيها من جديد ، و أطبقت بشفتيها علي شفتيه في قبلة طويلة ... ثم قالت هامسة :


-مش طايقة أبعد عنك أكتر من كده

إحنا أه في بيت واحد بس بعاد عن بعض


إزدرد "أدهم" ريقه بتوتر و قال :


-طيب ... و أنا كمان عايز كده

من أول يوم و الله

بس كنت فاكر إن تمديد الفترة رغبتك !


سلاف و هي تسند رأسها علي صدره :


-أنا عمري ما هبقي عايزة أبعد عنك

إنت يا أدهم عمرك ما هتفكر تسيبني ؟؟؟


أدهم مستنكرا :


-أسيبك ؟؟؟

مستحيل طبعا . إنتي مراتي و هتفضلي مراتي لحد ما أموت


سلاف بتلهف :


-بعد الشر عليك


أدهم و هو يمسد علي ظهرها برفق :


-طيب إنتي عايزة المعاد يبقي إمتي ؟


سلاف : لو من بكره أنا جاهزة


أدهم بضحك :


-من بكره لأ ماينفعش طبعا

إحنا هنبقي مشغولين أوي الفترة الجاية


أمالت "سلاف" رأسها للخلف قليلا لتنظر بعينيه ، ثم قالت بإستغراب :


-ورانا إيه الفترة الجاية ؟؟!!


أدهم بإبتسامة :


-إنتي ناسية إمتحانات سيادتك ؟

و بعدين شهر رمضان كمان إسبوعين .. ثم قال و قد لمعت فكرة برأسه :


-إيه رأيك يا سلاف لو نعمل الفرح بعد العيد علطول ؟

أو في العيد مش هتفرق يعني ؟؟؟


سلاف برقتها المعهودة :


-إللي تشوفه

المهم مانبعدش عن بعض كتير


إتسعت إبتسامة "أدهم" و هو يقول بلهجة رومانسية :


-أنا لو عليا مش عايز أبعد عنك و لا لحظة

بحبك يا سلاف !


سلاف و هي تحضتنه بقوة :


-أنا كمان بحبك

بحبك أوووووي ..

الفصل ( 24 )


~¤ هدية ! ¤~


في إحدي الأمسيات .. يذهب "أدهم" إلي غرفة جدته ليجالسها قليلا كما تجري العادة


و كعادتها أيضا تحب مناقشته في كل ما يتعلق بجديده ..


حليمة بإهتمام :


-طيب إيه إللي خلاكوا تغيروا معاد الفرح يعني ؟؟؟


أدهم بإبتسامة :


-ده كان طلب سلاف يا تيتة

هي إللي قالتلي نقدم المعاد


حليمة بحيرة :


-ليه يعني ؟

منها لنفسها كده ! .. ثم نظرت له بشك و قالت :


-و لا إنت إللي فضلت تزن علي ودانها يا واد ؟

مش قادر تمسك نفسك الكام شهر دول ؟!


ضحك "أدهم" بقوة و قال :


-و الله أنا ما فتحت بؤي معاها في الموضوع ده

إنتي ظلماني يا تيتة


حليمة بتهكم :


-أه ظلماك أووي

إنت يا واد مابتشوفش نفسك و إنت بتبصلها أو بتكلمها !

باين عليك إنك هتموت عليها بعد الشر يعني


أدهم معترفا :


-أنا مش هكدب عليكي أنا فرحان طبعا إن الفترة نقصت

أنا حقيقي حبيتها و فعلا مستعجل اليوم إللي هنتجمع فيه أنا و هي . بس هي إللي إقترحت المعاد الجديد مش أنا


حليمة بحذاقة :


-يبقي أكيد في سبب

ماقالتلكش حاجة ؟


أدهم بصوته الهادئ :


-لأ ماقالتش . بس أعتقد لو في سبب يعني فهو إيمان


حليمة بدهشة :


-إيمان !!


أدهم : أه

جايز غيرانة . أو بمعني أصح غريزة الأمومة هي إللي حركتها


حليمة بتفهم :


-إمم يعني قصدك إنها حنت للأطفال و نفسها تبقي أم زي أختك ؟


أدهم : أيوه يا تيتة بالظبط كده

أصل مالهاش تفسير تاني . كانت بتقنعني و هي بتعيط و إنتي عارفة إنها حساسة و بتتأثر أوي بمشاعرها


حليمة : عموما ده طبيعي

بس إللي فرحني بين كل ده إني بقيت متأكدة أنها حبتك

لو ماكانتش حبتك عمرها ما كانت إتلهفت علي الجواز عشان تخلف منك .. ثم أكملت براحة :


-الحمدلله يا حبيبي

أنا كده إطمنت عليها و عليك . إن شاالله أبوها يكون مرتاح في تربته دلوقتي .. و دمعت عيناها


إبتسم "أدهم" و حني رأسه ليقبل يدها ، ثم قال :


-ربنا يرحمه و يخليكي لينا و يباركلنا في عمرك يا أحلي جدة في الدنيا


حليمة و هي ترد له الإبتسامة :


-ربنا يفرحني بيكوا يا رب و يسعدكوا يا حبيبي .. و ربتت علي خده بحنان


..............


فتحت "سلاف" البراد و راحت تخرج بعض المحتويات اللازمة للعشاء ..


كان "أدهم" واقفا يراقيها ، و كانت تحس بنظراته تجري علي وجهها الشاحب و تفتش فيه


لكنها أصرت علي عدم إظهار أي شئ له ، أي تعبير خاطئ يمكن أن يشعره بوجود خطبا ما ..


كان يقضم من تلك التفاحة الناضجة بهدوء شديد ، عندما كاد إناء الملح أن ينزلق من يدها


إلتقطه "أدهم" في اللحظة المناسبة و هو يسألها بقلق :


-إيه يا سلاف مالك ؟؟؟


أجفلت "سلاف" و هي تجيبه مغالبة توترها :


-مافيش حاجة يا أدهم

البرطمان كان هيقع من إيدي غصب عني بس !


أدهم و هو يعاينها بنظرات حائرة :


-طيب يا حبيبتي و لا يهمك . بس إبقي خدي بالك بعد كده

ممكن تكوني ماسكة حاجة تانية خطر مثلا و تقع عليكي لا قدر الله


سلاف بإبتسامة متكلفة :


-حاضر

هبقي أخد بالي يا أدهم


أدهم : ماشي

أساعدك في حاجة طيب ؟


سلاف برقة :


-لأ يا حبيبي شكرا

أنا الفترة دي في إختبارات لازم أتعلم الطبخ و أعرف أطبخ لوحدي

روح إنت أقعد برا لحد ما أخلص


أدهم بإصرار :


-لأ أنا واقف معاكي


و بعد الكثير من الإحتجاجات إستسلمت "سلاف" لرغبته و باشرت عملها و هو لا يزال يقف قربها ، كان يساعدها عندما تقتضي الحاجة ... و هكذا إلي أن إنتهت من تحضير العشاء


عاونها "أدهم" قسرا في نقله إلي غرفة الطعام ، و قد حدث ما كانت تخشاه ..


إنهالت عليهما العبارات الساخرة ..


فقالت "عائشة" :


-أيوه بقي يا دومي

صدق إللي قال الحب بهدلة و إنت يا شيخنا ماكنتش بتشيل معانا معلقة من المطبخ !!


لترد عليها "أمينة" و هي تضحك :


-ما خلاص بقي يا شوشو

الحب مالوش سلطان


إحتقن وجه "سلاف" بالدماء و عجزت عن الرد ، إكتفت فقط بإلقاء نظرة حادة علي وجه زوجها المبتسم بشقاوة ..


و بعد العشاء ..


يطلب "أدهم" من زوجته أن تعد له فنجانا من القهوة 

 

صنعت "سلاف" القهوة و ذهبت بها إلي غرفته ... كان يجلس علي الكرسي الهزاز ، يقرأ كتابا علي ضوء المصباح الخافت


رفع ناظريه إليها و قال مبتسما :


-تعالي يا حبيبتي .. و إمتدت يداه صوبها


كانت دعوة لا تقاوم ..


مشت "سلاف" نحوه فورا و قلبها يخفق بإضطراب


وضعت القهوة علي الطاولة المحاذية لكرسيه ، بينما سحبها "أدهم" من يدها و أخذها بين ذراعيه


راح يهزها معه و هو يضحك بخفوت ، لتسأله محاولة إستعارة ذلك الإسترخاء الذي ينعم هو به :


-إنت بتقرا إيه يا أدهم ؟


رفع "أدهم" الكتاب الضخم و أجاب بصوته الهادئ :


-ده كتاب في مبادئ التشريح


سلاف و قد إنتابتها القشعريرة :


-تشريح !

حرام عليك بيجيلك قلب إزاي تقرا الحاجات دي قبل ما تنام ؟!


أدهم و هو يضحك :


-عادي يا حبيبتي

أنا تخطيت مرحلة الرهبة دي من زمان

دلوقتي بقيت جبلة مابحسش إنتي لو تشوفيني في العمليات أو في تطبيقات العملي مع الطلبة هيغم عليكي زيهم


كشرت "سلاف" و عاتبته بضيق شديد :


-بس ماتتكلمش

أنا مش عايزة أعرف إنت بتعمل إيه

ماتخوفنيش من فضلك !


همس "أدهم" و هو يحتضنها بشدة :


-معقولة ممكن تخافي مني ؟؟؟

لازم تعرفي إني معاكي إنتي بس ببقي واحد تاني خالص

حاجة زي السحر كده . مثلا زي ما بتمسكي الريموت كنترول و بتقلبي من قناة لقناة تانية مختلفة خالص

أنا ببقي كده لما بكون مع الناس و معاكي


إبتسمت "سلاف" و طبعت قبلة طويلة علي عنقه ، ثم قالت :


-أنا مش ممكن أخاف منك

إنت مافيش زيك أصلا يا دومي


ضمها "أدهم" أكثر و هو يقول بحنان :


-و إنتي أجمل هدايا ربنا ليا

أنا بقيت حاسس إنك بقيتي جزء مني يا سلاف

أول ما ببعد عنك بحس إني ناقص و لما بشوفك برجع كامل تاني


لم تتفوه "سلاف" بحرف ... سرحت في كلماته فقط ، تحديدا في كلمة _ البعد _ لا تعرف لماذا تدخل تلك الكلمة في أحاديثهم مؤخرا ، بات الأمر يقلقها حقا !!!


-سلاف ! .. صاح "أدهم" بقلق و هو يهزها عندما ناداها أكثر من مرة و لم ترد


سلاف بإنتباه :


-نعم يا أدهم !


أدهم : نعم إيه بس ؟

كنتي سرحانة في إيه يا هانم ؟؟؟


ضحكت "سلاف" برقة و قالت :


-بفكر فيك يا قلبي


أدهم بشك : لا بجد ؟

ما أنا جمبك أهو !


صمتت "سلاف" ثانيةً و قد داهمتها فكرة ما ... راحت تتصور بعقلها مدي نجاحها


لتفيق علي صوت "أدهم" من جديد :


-سرحتي في إيه تاني ؟؟؟ .. كان الضيق يغلف صوته


إعتدلت "سلاف" قليلا لتنظر له ، ثم قالت بجدية :


-أدهم أنا عايزة ألبس النقاب


عبس "أدهم" و هو يقول بإستغراب شديد :


-عايزة تلبسي النقاب ؟

ليه يا سلاف ؟ يعني إيه إللي جاب الفكرة علي بالك ؟؟!!


سلاف متظاهرة بالهدوء :


-أبدا . أنا بس فكرت إن ده هيكون أحسن

أنا دلوقتي بقيت متجوزة و شايفة إن مافيش داعي ناس غريبة يشوفوني


أدهم بعدم إقتناع :


-يعني هي البنت المحجبة بتظهر وشها قبل ما تتجوز و بعد ما تتجوز تغطيه ؟

جبتي منين النظرية العجيبة دي ؟؟؟


سلاف بضيق :


-أدهم أنا بتكلم بجد

و أيا كان السبب أنا ياسيدي عايزة أتنقب


أدهم حائرا :


-ما الحجاب الشرعي حلو بردو يا حبيبتي

أنا مش عارف إيه إللي قلب حالك فجأة كده !!


سلاف بتصميم :


-عايزة أتنقب يا أدهم


أدهم بإستسلام :


-خلاص براحتك

و لو إن دي حاجة لازم تفرحني إن محدش هيقدر يشوفك غيري .. ثم قال بجدية :


-بس علي فكرة أنا مش من أنصاره لو كنتي خايفة إني أجبرك تلبسيه بعد الجواز

إطمني أنا شايف أنه مش ضروري أبدا


نظرت له "سلاف" و كررت بهدوء ممزوج بالثقة :


-أنا عارفة

بس أنا بردو عايزة أتنقب يا أدهم


نظر لها "أدهم" عاجزا عن فهمها ، ثم تنهد و قال :


-طيب خدي رأي ماما و تيتة حليمة الأول


سلاف بإبتسامة :


-أوك

بس في جميع الأحوال بردو قراري مش هيتغير .. ثم نظرت لفنجان القهوة الذي برد الآن و أكملت :


-قهوتك بردت

هاروح أعملك غيرها ..... !!!!!!!!

            الفصل الخامس والعشرون من هنا 

تعليقات



<>