
ولكن عمر، وهو ينظر إليها بصمت، لم تكن ابتسامته فقط للفرحة، بل خلفها أمر لم يحن وقته بعد...
ليأخذ نفس عميق، وهو يغمض أعينه وينظر لها، وقبل أن يتفوه بكلمة، تقاطعهُ شروق:
_معلشي ممكن أسألك كمان سؤال!
لترتسم على وجههُ ابتسامة تبث لها طمأنينة:
_أسألى اللي أنتِ عايزه طبعًا...أنا كتاب مفتوح ليكي!
لترتسم الابتسامه على وجهها تمتزجها الخجل، وهي تعبث في كوب بتوتر، ثم تبلع ريقها، وتحرر لسانها بصعوبة:
_هو يعنى يعنى انتٓ حبيت قبل كده؟!
ليتسلل توترها إلى عمر، ليبتسم على خجلها الظاهر:
_بصي حبيت قبل كده اللي هو بتاع حب وأحنا صغيرين...بس خلاص أنتهى...وأنتِ؟!
لترفع نظرها إليه بتوتر:
_وأنا زيك برضو!
ليبتسم لها، بينما بداخله صراع لا يسمعه أحد، وكأن جزءًا منه يريد أن يخبرها بكل شيء، لكن الوقت... لم يحن بعد.
ليمر بينهما الوقت دون أن يشعرا، وشروق لم تعرف لتلك الأُلفة طعمًا من قبل؛ شعرت وكأنها وجدت نصفها الآخر كما يقولون.
أوصلها عمر إلى المنزل، وكانت تصعد درجات السلم، وكأنها فراشة تحلق وهي تدندن، تدندن بأغنية لم تسمعها من قبل، لكنها خرجت من أعماق قلبها.
لتصدم في شقيقتها:
_ايه يا بنتى...أنتِ حد ضربك على دماغك ولا ايه يا بنتى؟!
وأعين شروق تتراقص من السعادة، وقلبها يحلق من السعادة:
_دي أحلى وأجمل ضربة حصلتلي...مش حصلتلي ضربة دي من زمان ليه؟!
وهي ترفعها حاجبيها بإستنكار، تمتزج بابتسامة مائلة، يعتليها الدهشة:
_كمان...ايه اللي حصلك فين كسوف...لا لا ...وكمان بقت بتقول شعر...
وكأن حنين تتحدث إلى نفسها، لتتركها وهي تتراقص وتدخل غرفتها، وتغلقها خلفها، ثم تلقى بكامل جسدها على الفراش، والابتسامة لا تفارق وجهها، جسدها أستسلم للسكينه لكن قلبها لم يهدأ، بل كان ينبض على لحن الحب، لتزفر نفسّا عميقًا يحمل معاني كثيرة، وكأن ذلك الضخر تم أزالتهُ عندما تقابلت معهُ، وصادفت تلك العيون، التى حفرت بداخل قلبها، وأخيرًا يتدخل لسانها، وينطلق، بعد صمتٍ طال أكثر مما ينبغي…
همست وكأنها تبوح بسرٍ للريح:
_هو أنا كده حبيت؟!
ثم ضحكت بخجل، وهي تخفى وجهها في الوسادة، ليجاوبها قلبها قبل عقلها:
_دون شك أنا لم أشعر، بتلك المشاعر من قبل...ذلك اللحن لم أعهد بي من قبل...أو مر علي من قبل!
لتغمض أعينها ببطء، وهي تهمس بخفوت:
_يارب يكون هو!
في الجهة الأخرى، كان مستلقى على الفراش، وعلى وجههُ ابتسامة لا تفارق وجههُ، وهو يتذكر ما حدث، وكأنه يدور أمام ناظريه، وهو يمرر يديه في شعره، ليقاطع تفكيره أهتزاز الهاتف، ليجد رسالة نصية قصيرة من باسل:
_شوفتها!
وهو يزفر نفسهُ، كأنه يريد ان يخرج ما بداخلهُ:
_أيوه...لحد الان كل حاجه ماشيه كويسه.
ليعاود النظر إلى السقف، بينما يداه خلف رأسه، وكأن هناك شيئًا ثقيلًا على صدره لا يُرى، يتمتم مع نفسه بصوت خافت:
_بس لحد إمتى؟!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
تمر لحظة من الصمت، لا يُسمع فيها سوى صوت تنفسه المتقطع، وكأن قلبه يخشى أن يفضح أمرًا لم يُقال بعد.
ليستيقظ من شرودهُ، يجد نفسه في محادثاته مع شروق، ليبتسم ابتسامة جانبية على أفعالهُ، يحاول تحرير أصابعهُ:
_كان يوم جميل أوي...مش كنت متوقع أن أنا ممكن أكون بسعادة دي...وخاصة تكون مرتبطه بشخص...بس أنا دلوقتي فهمت معنى كلمة نصي تاني!
وما أن وصلت رسالة، حتى شعر بخفقان في قلبة؛ وكأنه أصبح في مضمار السباق، وأنفاسهُ لا يستطيع ملاحقاتها، وما أن رأتها، ليشعر بأن قلبهُ سيخرج من مكانهُ من كثرة التوتر، ولكنها أطألت في كتابة، ففهم أنها كلما تكتب شيئ تتراجع عنهُ،
توقفت النقاط، ولم تصل أي رسالة.
ليشهق شهقة قصيرة، وهو يمرر يده على وجهه بقلق:
_يا ترى كانت هتكتب إيه؟!
في الجهة الأخرى عند شروق، كانت تركل قدميها على فراش، وهي تضع على وجهها الوسادة:
_مش عارفه أقول ايه....هو ايه اللي يتقال بعد كلام ده...لأ أنا هسكت...
ولتلقى وجهها بقوة على الفراش، وهي تضع الوسادة فوق رأسها، فعقلها لا يستطيع التوقف عن التفكير، ليجاوبها قلبها:
_بذلك الأسلوب ستخسرينهُ...سيعلم أنكِ لا تكني لهُ أى مشاعر!
ليجاوبهُ عقلها:
_أصمت انتَ لا تعرف شئ...لا يوجد رد على هذا الحديث!
لتجلس فجأة، وشعرها مبعثر، وعيونها مليانة حيرة، وهمست:
_طب...هكتب إيه؟!
لتلتقط الهاتف من جوارها، تفتحه ببطء، وتفتح المحادثة، تراقب رسالته مجددًا، وكأنها تقرأها لأول مرة...
تتنهد، وتبدأ في كتابة:
_أنا كمان حسيت إن اليوم ده... مختلف.
ثم تتردد... تمسحها...
تكتب من جديد:
_كنت مبسوطة.
تمسحها مرة تانية...
تضع الهاتف على الوسادة، وتدفن وجهها فيه، وتصرخ بخفوت:
_ياااااا رب!
ثم، في لحظة تحدي نادرة، تلتقط الهاتف من جديد، وتكتب بسرعة:
_أنا كمان كنت مبسوطة.
وترسلها... وتغلق الهاتف فورًا، وكأنها أطلقت سهم في الهواء ولا تملك التحكم في اتجاه.
في اليوم التالي، تستيقظ شروق على غير عادتها، وكأن عقلها سبق جسدها، فتتلمّس الهاتف بجوارها سريعًا، وقلبها ينبض وكأنّه ينتظر شيئًا بعينه، لتفتح الشاشة بلهفة، وتجد رسالة منه وصلت في وقت متأخر من الليل:
_نمت وأنا بضحك... وأول مره أحس إني مش لوحدي. صباح الخير يا شروق.
لتتسع عيناها، وشفتيها ترتسم عليهما ابتسامة خجولة، ثم تضغط الهاتف إلى صدرها، وتهمس وكأنها تخشى أن يسمعها أحد:
_صباحك أحلى، يا عمر.
لتمر الأيام وعلاقاتهما تزداد عمقًا، ومع كل لحظة يقضونها معًا، كانت مشاعر شروق تُزهر أكثر. لم تعد تراه مجرد شخص في حياتها... بل أصبح الحياة ذاتها، أصبحت تنتظر كل صباح لكى تتحدث معهُ، وقلبها معلق بصوت ضحكتهُ، بصوتهُ، بكلماتهُ، كانت تخبر نفسها:
_أنا بقيت أعرف معنى كلمة أمان... لما يبقى حد بيهتم بيك للدرجة دي.
لكن وسط كل هذه المشاعر، لم تكن تدري أن قلب عمر، وإن كان يبادلها الحب، ما زال يخفي وراءه شيئًا... شيئًا لم يُكشف بعد.
شقيقتها وهي تنظر وهي عاقدة حاجبيها:
_مالك يا "شروق"...أنتِ فيكي حاجه من يومين...في حاجه حصلت؟!
وشروق وهي ترفع أعينها لحنين، وكأنها تريد البكاء:
_"عمر" مش بيرد عليا بقاله يومين!!!!!!