رواية وكفي بها فتنة الفصل الثامن 8 والتاسع 9 بقلم مريم غريب
الفصل ( 8 )
~¤ تجاهل ! ¤~
لا يدري لماذا شعر بقلبه ينخلع من مكانه عندما قالت أخته هذا ...
ليسمع أمه تكرر نفس الجملة بإستنكار حاد :
-مش موجودة في أوضتها ؟ إزآاي يعني ؟؟؟ يعني إيه مش موجودة في أوضتها ؟؟؟؟؟؟
عائشة بتوتر :
-زي ما بقولك كده يا ماما . و الله ما لاقيتها جوا و دولابها فاضي تعالي شوفي بنفسك
نظرت "أمينة" لإبنها المتصلب في جلسته و صاحت :
-عاجبك كده ؟ مبسوط دلوقتي يا أدهم باشا ؟؟؟
أهي البت طفشت مننا بسببك .. ثم تهاوت علي مقعدها ثانيةً و أكملت و هي تميل بجسدها من جانب لأخر :
-أجيبها أنا منين دلوقتي ؟ يا تري راحت فين ؟ ليه كده حرام عليك يابني دي أمانة
لو جرالها حاجة هبص في عنين أبوها إزاي لما أقابله ؟
حرآام عليك إنت السبب . و الله يا أدهم لو حصلها حاجة عمري ما هسامحك
نظر "أدهم" لها و قال بإنفعال :
-أنا ماقولتش لحد يمشي . أنا مالي ؟ أنا أصلا بكلمهاش و لا بتعامل معاها رامية الذنب كله عليا ليـــه يا أمي ؟؟!!
عائشة بصوت مهدئ :
-يا جماعة مش كده إهدوا
إهدوا عشان نعرف نفكر دي مش طريقة كلام دي .. ثم قالت بجدية :
-أهم حاجة دلوقتي إننا نوصلها في أسرع وقت يمكن تكون سابت البيت من فترة قصيرة . أنا هجرب أكلمها علي الموبايل
و أمسكت "عائشة" بهاتفهها و فورا بحثت عن رقم "سلاف" و ضغطت علي زر الإتصال ..
-مغلق ! .. قالتها "عائشة" بإحباط شديد ، بينما تأوهت "أمينة" بمرارة و تمتمت :
-آااااه . أهي خلاص مشيت يا أدهم
مشيت و ريحتك . ان شاالله بس تكون مبسوط دلوقتي
يا ربي . لما جدتها تصحي أقولها إيه ؟ أقولها إيه بس !!!
زم "أدهم" شفتاه غاضبا و قام من مكانه بعنف و مضي صوب باب المنزل ليذهب من هنا ... بعيدا عن إتهامات أمه و كلماتها التي لا تحتمل ..
مد يده إلي مقبض الباب و جذبه بقوة ، لتجلل الصدمة وجهه لحظة إصطدام عيناه بعيناها
كانت تهم بدق الجرس عندما رأت الباب ينفتح فجأة ، ثم رأته هو يقف أمامها ..
أطال "أدهم" النظر في وجهها رغما عنه ، بينما حمحمت "سلاف" قائلة بصرامة :
-ممكن تعديني لو سمحت ؟
أنتبه "أدهم" مما كان فيه ، و غض بصره علي الفور متنحيا بعيدا عن طريقها ..
-سلاف يا ماما ! .. هتفت "عائشة" بصوت مرتفع لتسمعها أمها
أما "سلاف" فدخلت و هي تبتسم تلك الإبتسامة الرقيقة خاصتها ، و مشت نحو عمتها بخطوات متوازنة ..
-صباح الخير يا عمتو .. قالتها "سلاف" بنبرتها العذبة ، و دنت من "أمينة" لتقبل وجنتها
أمينة بصوت مختنق :
-كنتي فين يابنتي ؟ حرام عليكي إللي عملتيه فيا ده
أنا كنت هتجنن . لأ كنت هموت من القلق و الرعب
سلاف بتأثر :
-بعد الشر عنك يا عمتو . ألف بعد الشر .. و ركعت أمامها و إحتضتنها ملقية برأسها علي صدرها الحنون
أدهم بصوت أجش :
-أنا ماشي يا أمي . السلام عليكم .. و ذهب
-روحتي فين يا سلاف ؟؟؟ .. تساءلت "أمينة" و هي تجوس بأصابعها بين لفائف شعرها
سلاف : أنا نازلة من عند طنط لبنة يا عمتو
أمينة بإستغراب :
-نازلة من عند لبنة ؟ طيب ماقولتيش ليه ؟ و هدومك ليه مش في دولابك ؟؟؟
إبتعدت "سلاف" عنها قليلا و أجابت بثبات و هي لا زال محتفظة بالإبتسامة علي ثغرها :
-أنا قررت أقعد فوق عند طنط لبنة يا عمتو
لما فكرت في كلامك إمبارح لاقيت إني مش هقدر أمشي و أزعلك إنتي و نناه حليمة . عشان كده قلت النهار هقضيه معاكوا و الليل هقضيه فوق مع حلا و طنط لبنة هنام فوق يعني
أمينة بإستنكار :
-إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟ إنتي فكراني ممكن أسيبك تعملي كده ؟
أنا مآمنش عليكي برا بيتي و بعدين أنا ماضمنش دول ممكن يعاملوكي إزاي !!
سلاف بهدوء :
-يا عمتو ماتقلقيش هما بيعاملوني كويس أوي و أنا بجد مرتاحة معاهم جدا
أمينة بعتاب :
-يعني قصدك إننا بنعاملك وحش يا سلاف ؟ و إنك مش مرتاحة معانا ؟!
سلاف بإسراع :
-لأ يا حبيبتي مش قصدي . أنا من ساعة ما جيت و إنتوا مرحبين بيا و بتحبوني .. ثم أكملت بحزن :
-بس أدهم هو إللي مش عايزني
أنا حسيت بكده من أول مرة قابلته
أمينة بغيظ :
-أدهم ده غبي . و الله لأفرجه لما يرجع
سلاف بإبتسامة :
-مافيش داعي يا عمتو . أنا خلاص حليت الموضوع
أمينة : لأ يابنتي ماينفعـ آ ..
-من فضلك يا عمتو أمينة .. قالتها "سلاف" برجاء و تابعت :
-أنا كده هكون مرتاحة أكتر . إنتي مش عايزاني أبقي مرتاحة ؟!
نظرت لها "أمينة" بحيرة و قالت :
-يا سلاف أنا قلبي مش مطاوعني
طيب إللي في البيت يقولوا إيه بس .. زفرت "أمينة" بضيق و أكملت :
-خلاص زي ما إنتي عايزة !
إبتسمت "سلاف" و قالت بلطف :
-أنا مش عايزاكي تزعلي . أنا بردو هبقي معاكي علطول .. ثم أردفت بإبتسامة :
-أنا هدخل أصحي نناه حليمة بقي
أصلي لسا مافطرتش و نزلت بدري عشان ألحق أفطر معاها !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة "راجية عمران" ...
كانت "مايا" تساعد والدتها بالمطبخ و هي تتهامس معها أيضا ..
مايا بشماتة :
-سمعتهم بالليل و هما بيتخانقوا يا ماما
و سمعت أدهم و هو بيزعقلها و بيطردها من البيت كله
راجية بإبتسامة واسعة :
-ها و بعدين ؟ كملي يا مايا !
مايا : ساعتين زمن بعد ما الكل نام حسيت بيها طالعة من الشقة . بصيت من ورا الباب لاقيتها طالعة شقة خالتي لبنة
شكلها غضبانة عندها
راجية و هي تضحك :
-غضبانة ! الله يجازي شيطانك يا مايا .. ثم أكملت بجدية :
-بس المهم قوليلي ماعرفتيش إيه سبب الخناقة ؟؟؟
مايا : لأ بصراحة مقدرتش أعرف السبب
بس المسألة واضحة . أدهم مش طايقها و مافيش بينهم عمار خطط طنط أمينة كلها هتطلع علي فشوش .. و ضحكت
راجية بتأييد :
-كل إللي بيحصل في صالحنا لحد دلوقتي . أول مرة يا مايا أتبسط من دماغ أدهم المتربسة أهو كده لو فضل يديها فوق دماغها مش هتستحمل و هتطفش من هنا
مايا بإلتواء :
-بس أنا بردو مش مرتحالها . حاسة إنها بتلعب لعبة و إنها ممكن تكون سابت الشقة عشان يروح يصالحها و يرجعها بنفسه
راجية و قد تسلل إليها القلق :
-إنتي هتخوفيني ليه ؟
ده لو قصدها زي ما بتقولي يبقي دماغها سم .. ثم قالت بغلظة :
-بس حتي لو دماغها إيه . أنا أدها
مش هسمحلها تخطف أدهم مننا أبدا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في المساء ... كانت "سلاف" جالسة مع عمتها و "عائشة" في الصالون الصغير بعد أن طلبت الجدة الخلود إلي فراشها لكي تنام باكرا
كانت تسرد عليهما حكاية طريفة مرت بها هي و والدها قبل ثلاث سنوات ، بينما كانتا تنظران إليها و تضحكا كما لو أنهما يشاهدان فيلما ممتعا ..
يدخل "أدهم" هنا في نفس اللحظة تنظر "سلاف" بساعة يدها و تقول :
-أنا هطلع لحلا بقي يا جماعة . كده معاد نومي قرب خالص
-السلام عليكم ! .. قالها "أدهم" بصوته العميق و هو ينظر بالأرض كعادته
الجميع : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
تقوم "سلاف" عند ذلك قائلة بنبرة ناعمة :
-طيب يا عمتو . طيب يا شوشو .. هطلع أنا بقي تصبحوا علي خير
عائشة / أمينة بحزن :
-و إنتي من أهله يا حبيبتي .. و أكملت "أمينة" :
-هنسناكي بكره علي الفطار ماتتأخريش
سلاف بإبتسامة :
-حاضر مش هتأخر .. ثم إستدارت مغادرة و هي تتعمد تجاهل وجود "أدهم"
تماما كما لو أنه هواء غير مرئي ..
-إيه ده ! .. قالها "أدهم" بعدم فهم :
-هي رايحة فين دي ؟!
نظرت له "عائشة" و قالت بحنق :
-طالعة تنام عند عمتك لبنة ياخويا
أدهم بإستغراب :
-تنام عند عمتي لبنة ؟ ليه ؟ و بعدين قولولي هي كانت فين الصبح ؟؟؟
عائشة : كانت عند عمتك لبنة بردو
أدهم : و ده ليه بقي ؟!!
أمينة بتهكم ممزوج بالغضب :
-و كمان بتسأل ليه ؟ عامل نفسك مش عارف ؟
دي كويس إنها ماسبتش البيت أصلا و قالت علي الأقل تبات كل ليلة عند لبنة عشان تترحم منك
أدهم و قد إنفعل فجأة :
-نعــم ! تبات إزاي عند عمتي لبنة ؟
هي مش عمتي عندها شاب بردو ؟ إنتي إزاي تسمحي بكده يا ماما
أمينة بسخرية :
-ما هي كانت قاعدة هنا و سيادتك رآاجل مش شاب
إشمعنا سمحت بكده بقي ؟!
أدهم بصرامة :
-أنا حاجة و عمر حاجة . أنا مستحيل هبصلها لكن عمر ممكن جدا
أمينة ببرود :
-و الله هي حرة . هي عايزة كده أنا مقدرش أقف قصادها
رمقها "أدهم" بغيظ و قال مزمجرا :
-يعني دلوقتي مابقتيش خايفة عليها ؟
فين كلامك بتاع الصبح ؟؟؟
أمينة بجدية :
-سلاف مش صغيرة و عارفة مصلحة نفسها
حدق "أدهم" في أمه بغضب لبرهة من الزمن ، ثم قال :
-ماشي يا أمي . إللي إنتي شايفاه
إللي شايفاه صح إعمليه .. تصبحي علي خير .. و توجه إلي غرفته
عائشة بإستغراب :
-الله ! هو ماله أدهم محموق كده ليه يا ماما ؟ إيه مشكلته إن سلاف تقعد فوق عند عمتو لبنة ؟!
صمتت "أمينة" قليلا ، ثم قالت بشرود :
-الله أعلم يا عائشة
صعب أتنبئ بحاجة دلوقتي . بس كل شئ مسيره يوضح ..... !!!!!!!
يتبـــــع ...
الفصل ( 9 )
~¤ فاتنة ! ¤~
في الأيام التالية ... كانت "سلاف" تتجاهل "أدهم" تجاهلا تاما كما قررت
فأصبحت كلما تراه لا تعييره أدني إهتمام و تمضي من جانبه و كأنه هواء ، كانت سعيدة لأنها لمست إنزعاجه من تصرفاتها فقد لاحظت أنه يتحين الفرص لملاقاتها
أحست أنه يبحث عن ذريعة لينفذ منها و يتحدث إليها في وجود أمه أو أخته
كان لديها فضول لتعرف ماذا يريد أن يقول لها ، لكنها في نفس الوقت تركت ذلك الفضول و إستمرت في تجاهله .....
و في أخر يوم من إسبوع إمتحانات الفصل الدراسي الأول ..
خرجت "سلاف" مع "حلا" من المدرج و هي تقول بسرور :
-الحمدلله الإمتحان كان سهل جدا يا لولو
حلا مبتسمة :
-الحمدلله عدا علي خير
مع إني دايما ببقي مرعوبة من أخر إمتحان
ربنا ستر
سلاف بحماسة :
-إحنا لازم نحتفل بقي بعد المعسكر إللي كنا فيه
حلا : نحتفل إزاي طيب ؟!
سلاف : نخرج مثلا
إيه رأيك ؟ و هو بالمرة ناخد معانا شوشو
حلا بتفكير :
-مش عارفة يا سلاف
ممكن ماما ماتوافقش علي حكاية الخروج دي
سلاف بإبتسامة :
-أنا هكلمها مالكيش دعوة إنتي
حلا و هي ترد لها الإبتسامة :
-أووك ياستي ده شئ يسعدني طبعا Go Ahead .. ثم سألتها بإهتمام :
-بس إنتي سألتي إللي عندك في البيت الأول ؟ يمكن مايوافقوش !
سلاف بثقة :
-عمتو أمينة و نناه حليمة مش بيرفضولي طلب
هيوافقوا
حلا بشك :
-طيب و أدهم ؟!
سلاف بإستغراب :
-ماله أدهم ؟
حلا : ممكن يرفض
سلاف مزمجرة و قد إصطبغ كل شئ أمام عيناها باللون الأحمر :
-و ده يرفض بصفته إيه ؟ ده مالوش أي سلطة عليا
و بعدين أنا و هو مابنكلمش بعض أصلا بقالنا مدة
طيب خليه يفتح بؤه و رحمة بابا ما هسكتله المرة دي و هـ آ ...
-إيه إيه يابنتي خلاص إهدي ماكانتش كلمة دي إللي قولتها .. هكذا راحت "حلا" تهدئها بلطف ، و أردفت بتفاهم :
-أنا قصدي يعني إنه ممكن يرفض من باب الخوف عليكي
ماتنسيش إنك في مصر لأول مرة يعني ماتعرفيش حاجة هنا
سلاف بغلظة :
-و لو . أنا ماليش إختلاط بالبني آدم المتخلف ده
و بعدين مين قالك إنه عنده إحساس و هيكون خايف عليا ؟
ده حيوان مابيحسش
حلا بلوم :
-لأ يا سلاف . أنا كده هزعل منك بجد
أدهم شخص كويس جدا و أخلاقه عالية و مؤدب و محترم
الكل يشهدله بكده . ماتقوليش عليه الكلام ده تاني
هو يمكن قاسي في التعبير بس ده لأنه دوغري و بيقول علي الصح صح و الغلط غلط بدون تفاهم . هي نقطة وحشة و حلوة في نفس الوقت بس ماتغلطهوش . أدهم راجل يا سلاف
سلاف و قد لانت نبرتها عن ذي قبل :
-أنا ماقصدش أغلط فيه يا حلا
بس بصراحة أنا ماشفتش منه حاجة حلوة لحد دلوقتي
أنا بحس إنه بيكرهني مع إني و الله ماعملتلوش حاجة
حتي لما حطيت إيدي علي كتفه كان غصب عني
كانت حركة عادية طلعت لوحدها . يعني ماكنتش قاصدة أحط إيدي عليه .. ثم زفرت بضيق و أكملت :
-جرحني أووي . و أحرجني حسسني فعلا إن بابا مات
ده بابا ذات نفسه عمره ما زعق فيا بالشكل ده
و لو كان موجود ماكنش حد قدر يعمل معايا كده
حلا بحنان :
-يا سوسو إحنا كلنا حواليكي يا حبيبتي و تأكدي إن محدش فينا أو غيرنا يقدر يدوسلك علي طرف
و صدقيني أدهم كمان مايقصدش إللي فهمتيه
سلاف بغيظ :
-أومال يقصد إيه يا حلا ؟؟؟
بقولك بهدلني و طردني من أوضته !!!
إبتسمت "حلا" و قالت :
-إنتي مش قادرة تفهمي
أدهم زيه زي كل إللي شافوكي في البيت . مبهور بيكي
بشكلك . هو بردو راجل و بيحس و عنده مشاعر و غرائز
هو خايف علي نفسه منك عشان كده بيتجنبك خصوصا إنك قاعدة معاه تحت سقف واحد .. ثم أكملت بدهشة :
-أنا كنت فاكرة إنه لا يمكن تيجي واحدة تحرك مشاعره
لكن إنتي قدرتي بسهولة جدا . و يمكن هو ده إللي مخليه متغاظ منك و أحيانا مش طايقك
سلاف بعدم فهم :
-أنا مش قادرة أفهم كلامك بصراحة !
بقولك ده حجر مابيحسش ده كل ما عينه تيجي في عيني بالصدفة بيقول أستغفر الله العظيم كأني مليكان عريان قصاده !!
حلا و هي تضحك بمرح :
-عسل يا سوسو . عموما مسيرك تتأكدي من كلامي .. ثم قالت بمكر :
-و مين عارف !
يمكن أدهم بنفسه هو إللي يأكدلك
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
و في المنزل ... تحديدا في شقة "أدهم عمران"
جمعت "سلاف" عمتها و "عائشة" داخل غرفة جدتها لتعرض طلبها ..
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-ها قولتي إيه يا عمتو ؟
أمينة بتردد :
-مش عارفة يا سلاف !
يمكن أدهم مايرضا آ ..
-يا أمـــي حرآاام عليكي .. قالتها "عائشة" مقاطعة و تابعت بضيق شديد :
-البت بتطلب منك إنتي مش من أدهم
خلي عندك شخصية شوية
أمينة بحدة :
-إحترمي نفسك يا عائشة إنتي بتكلمي واحدة صاحبتك ؟
عائشة بحنق :
-ما إنتي سايبة كل حاجة لأدهم بصراحة
فين كلمتك إنتي ؟ دايما كلمته هو إللي بتمشي !
أمينة : أه يا حبيبتي كلمته تمشي طبعا
إلهي يجعل حسه في الدنيا كمان و كمان ده راجلنا يا ماما ربنا يخليه و يطولي في عمره
زفرت "عائشة" بضجر ، بينما تدخلت "حليمة" قائلة بهدوء :
-قوليلي يا سلاف إنتوا لو خرجتوا يعني هتروحوا فين ؟
سلاف : أنا و حلا و إحنا راجعين من الجامعة شوفنا مطعم بيتزا فتح جديد في أخر الشارع فإقترحت عليا بدل من نبعد عن البيت نروح هناك أحسن و هتبقي المسافة مش بعيدة
أومأت "حليمة" بتفهم و قالت :
-طيب كويس أوي ده .. ثم نظرت لإبنتها و أردفت بصرامة :
-خلي البنات يخرجوا مع بعض يا أمينة
عائشة بردو محتاجة تفك عن نفسها شوية
عاجبك يعني ربطتها جمبك دي ليل و نهار ؟
إتقي الله فيها شوية مش كفاية حرمتيها تكمل تعليمها ؟؟
أمينة بإمتعاض :
-إنتي عارفة إني مش السبب في كده يا ماما
أبوها الله يرحمه بقي كانت دماغه ممشياه و إبنه كمان وارث نفس الدماغ و أنا عارفة رأيه هيبقي إيه أنا بالنسبة لي ماعنديش مانع بس هو أنا متأكدة إنه هيرفض
حليمة بحزم :
-مالكيش دعوة بأدهم . أنا هعرف أقنعه
-عايزة تقنعيني بإيه يا أحلي جدة في الدنيا ؟ .. قالها "أدهم" بنبرته اللطيف
لتتعلق نظرات عائلته به و هو يقف عند عتبة الباب مصوبا نظراته الباسمة إلي جدته ..
تابع "أدهم" و هو يمشي ناحية سرير "حليمة" :
-المفروض إنك عارفة إني مقدرش أرفضلك طلب
إنتي بالذات معاكي كارت بلانش يا لولو إنتي تؤمري بس و أنا أنفذ .. ثم إنحني ليقبل يدها
حليمة بإبتسامة و هي تمسح علي شعره :
-حبيبي . حمدلله علي السلامة
ربنا يخليك ليا
يبقي كده سهلت الموضوع بسرعة
خلاص بقي روحوا إجهزوا يا بنات
رفع "أدهم" رأسه و سألها بإستغراب :
-يجهزوا لإيه بالظبط ؟!
حليمة : أصل سلاف و حلا خلصوا إمتحانات إنهارة
و حابين يخرجوا و ياخدوا عائشة معاهم
أمك قالت أدهم مش هيوافق فأنا قولتلها سيبيلي أدهم أنا هقنعه و زي ما توقعت حفيدي حبيبي مش ممكن يرفض طلب لجدته
أدهم و قد تحولت نبرته :
-يخرجوا فين بس يا تيتة ؟ 3 بنات هيخرجوا لوحدهم إزاي ؟؟؟
إنتي عارفة خروجات يعني إيه ؟ مضايقات مالهاش أخر ده غير حاجات تانية كتير منتشرة أوي اليومين دول الواحد بيسمع عنها
-إحنا مش هنمشي في شوارع مهجورة يا دكتور أدهم ! .. قالتها "سلاف" بصوت حاد ، و أكملت :
-أظن إن المنطقة هنا راقية و عمرانة
زم "أدهم" شفتاه و رد بلهجة صارمة دون أن يلتفت إليها :
-أختي مش هتخرج في حتة
لو إنتي عايزة تخرجي إنتي حرة أعملي إللي إنتي عايزاه
أنا ماليش دخل فيكي أصلا
-أدهـــم ! .. صاحت "حليمة" غاضبة :
-ماتتكلمش مع بنت خالك بالإسلوب ده
و بعدين كلامك معايا أنا
أدهم بضيق :
-يا تيتة إنتي عارفة إن كلامي صح ليه مصرة تجادليني !
حليمة : أيوه إنت صح . بس هما مش هيبعدوا عن البيت
معاهم ساعة واحدة بس و هيرجعوا . لو قلت لأ و الله يا أدهم هزعل منك
أدهم بضيق أشد :
-خلاص . بس لو حصل حاجة إبقي إفتكري كلامي
حليمة بإبتسامة :
-إن شاء الله مش هيحصل حاجة .. و ربت علي خده بلطف
تنهد "أدهم" و قال بكدر :
-عن إذنكوا !
ثم قام من مكانه متجها إلي الخارج و هو يتحاشي النظر إلي "سلاف" ..
بينما إبتسمت "عائشة" إبتسامة عريضة ، أما "سلاف" فرفعت حاجبيها متمتمة بتعجب :
-و الله ما طبيعي !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صعدت "سلاف" إلي "حلا" بعد أن إحتست الشاي مع جدتها ...
و قبل موعد الغداء بنصف ساعة ، كانت جاهزة و تقف أمام المرأة لتلقي نظرة شاملة علي نفسها
و بعد أن إرتدت فستانها اللؤلؤي القصير ، و جزمة سوداء عالية الكعب ، و وضعت مكياچ بسيط ، و عطر من مجموعات Chanel الصيفية ، ثم أخيرا تركت شعرها حرا بعد أن صففته في خصيلات لولبية ..
خرجت من الغرفة التي خصصتها "لبنة" لها .. ثم سألت الجالسون ( كانوا عمر و لبنة و حلا التي جهزت مسبقا ) و هي تدور حول نفسها ليروها من جميع الجهات :
-إيه رأيك يا طنط لبنة ؟ إيه رأيك يا عمر ؟ و إنتي يا حلا ؟
لبنة بإبتسامة صادقة :
-زي القمر يا حبيبتي
عمر بإعجاب شديد :
-مزززززة جآامدة يا سووو . أوووف يخربيت جمال أمك .. لكزته أمه لكزة غاضبة في كتفه
تذمر "عمر" هامسا :
-آااخ إيدك تقيلة ياست الحبايب
حلا بعدم ثقة :
-حلوه طبعا يا سلاف
بس نصيحة إوعي تظهري كده قدام أدهم
سلاف و هي تضحك بقوة :
-إطمني
حتي لو ظهرت قدامه كده مش هيبصلي .. ثم قالت و هي تتجه نحو الباب :
-يلا أنا هنزل أستناكي تحت عند شوشو
ما تتأخريش
و هبطت "سلاف" مستخدمة المصعد بما إنها تنتعل كعبا عاليا سيكون شاقا عليها أن تهبط الدرج دون أن تنزلق ساقها
قرعت الجرس ، لتفتح لها عمتها بعد لحظات قصيرة ..
أمينة بإبتسامة :
-سلاف !
تعالي يا حبيبتي إدخلي .. و أفسحت لها مجالا للدخول
سلاف : شوشو جهزت و لا لسا يا عمتو
أمينة : بتجهز يا روحي . و لو إني مش عارفة غدا إيه ده إللي هيبقي أحسن من أكلي ؟
ده أنا عاملة أكل حلو أوي إنهاردة صعبان عليا أقعد أكله أنا و أدهم لوحدنا . ما بلاش يا سوسو حكاية الغدا برا دي و إدخلي كلي معانا !
و هنا إلتقط نظرات "أدهم" بنظرات "سلاف" بعد كفاح و مقاومة شديدة منه ألا يغلبه فضوله و يلقي نظرة علي مظهرها ..
إبتسمت "سلاف" بإلتواء و قد أرضاها أن تري عينيه تجحظان لحظة واحدة قبل أن يعود و يضبط تعابير وجهه ، ثم ينكب فوق طعامه مجددا متظاهرا بأنه لم يري شيئا
لكنها بالطبع إستطاعت أن تتبين غضبه الدفين الظاهر في حركاته البسيطة ..
إنتظرت "سلاف" إبنة عمتها نحو الربع ساعة ، و أخيـــرا إنتهت .. لكن "حلا" لم تأتي حتي الآن ...
حاولت "سلاف" أن تدق لها علي الهاتف ، لكنه مغلق ، فقررت أن تصعد ثانيةً لتتفقدها بنفسها
فتحت باب المصعد ، لتصطدم برؤية "سيف" زوج "إيمان" إبنة عمتها الكبيرة ..
-هاي يا سيف إزيك ؟! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها الجذابة
لم تكن تظنه سيئا .. لم يخبرها أحد بعد ...
سيف و هو يجري بنظراته الجائعة علي وجهها حتي قدميها :
-أهلا بالقمر . إزيك إنتي يا سكر ؟؟؟
سلاف و هي تنضم إليه داخل المصعد الواسع :
-كويسة الحمدلله
و إيمان أخبارها إيه !
سيف بقلة إهتمام :
-أهي كويسة .. طالعة و لا نازلة يا جميل ؟
سلاف : لأ طالعة عند طنط لبنة
ضغط "سيف" علي زر الطابق الذي تسكن فيه "لبنة" ..
و لكن ثمة شيطان خبيث قدم له فكرة شريرة جعلته يمد يده خلسة و يضغط علي زر التوقف
لتشعر "سلاف" بأنهما علقا بالمنتصف ..
-إيه ده ؟ الأسانسير عطل و لا إيه ؟؟؟ .. قالتها "سلاف" بقلق
ليسرع "سيف" و يهجم عليها مطوقا خصرها النحيل بذراعيه القويتين ..
سلاف بصدمة :
-إيه ده إللي عملته ده يا سيف ؟؟؟!!!
سيف بنبرة مستثارة :
-بعمل الطبيعي يا قمر
بعمل إللي أي حد مكاني لازم يعمله ! .. ثم مرر يده فوق وجنتها برقة
بدا أنه لم يلاحظ أنها تدفعه بقوة ليبتعد عنها ، لكنه لم يتحرك من مكانه ، و كأنها تدفع بصخرة
..
-من فضلك إللي بتعمله ده مايصحش ! .. قالتها "سلاف" و هي تشيح بوجهها عنه كاتمة أنفاسها
سيف بنظرات ملتهبة :
-ما بصراحة أنا أبقي عديم النظر لو قدامي الجمال ده و عديته من جمبي كده بسهولة .. و إلصق جسده بجسدها أكثر
بحيث أصبحت محتجزة بينه و بين جدار المصعد الحديدي
سلاف بغضب :
-إسمع
إنت لو مابعدتش عني دلوقتي هصرخ و هتفضح في البيت كله
سيف و هو يضحك بقذارته المعهودة :
-طيب إيه رأيك أنا عندي حل للمشكلة دي
و ممكن تصرخي براحتك بردو و محدش هيحس بينا !
و قبل أن تفهم قصده ، جذب رأسها فجأة و أطبق بفمه علي شفتاها ..
سرت موجة من القرف و الخوف في جسدها ، و تقلصت أحشاءها .. كان جسده الغليظ يضغطها للخلف و الأسفل ... بدأت تصارع و تقاوم بهياج
لكن بدا كل هذا من غير طائل ، فقد كان حائط بشري لا يتزحزح قيد أنملة ..
بدأت دموعها تنهمر و قد أحست بإنها مقهورة في هذه اللحظة ... تخيلت إنها سوف تستسلم و أنه سيستغل الفرصة كاملة
و لكن الصوت المنقذ دوي فجأة قبل أن يسلب منها ما لم تكن لتمنحه له أو لغيره برضاها ...
-هي ماجتش عندك ؟ دي قالتلي طلعالك ..... !!!!!
