رواية الصخرة الفصل السادس عشر 16 والاخير بقلم ميرو

 

رواية الصخرة الفصل السادس عشر 16 والاخير من هنا 

بعد حوالي أربعة أيام اتصل بي أخي عمر،وطلب مني زيارته ،شعرت أن الأمر يخصني أنا وخالد 
استأذنت أمي وذهبت لبيت أخي وعندما وصلت رأيت الحزن باديا على كل شيء ،الفرش والكراسي والستائر، رأيت الحزن حتى في عيون ساجد ابنه الصغير 

في الحقيقة كان الحزن في قلبي ولم يكن ما رأيته إلا إنعكاسا لحزني وهمي 
عندما وصلت وجدت خالد قد سبقني ،لم أتفاجأ بوجوده فقد حذرت ذلك 
عمر ..أخبرني خالد أنكما تريدان التحدث في أمر هام ،خيرا إن شاء الله ؟
أنا ..أريد بعض الماء 
قام عمر وتركني مع خالد وحدنا 
أنا بنبرة تحذيرية..إياك أن تعيد كلماتك التي أودت بحياة أبي ثانية ،كفاني مافقدت ،لاتزيد ويلاتي 
قبل أن يتكلم حضر عمر ومعه صينية بها ثلاث كؤوس من عصير الفراولة الطازج 
تناولت كأسا ورشفت رشفة واحدة 
أعاد عمر سؤاله مرة ثانية مقلبا نظراته بيني وبين خالد 
أنا ..يا أخي ،أنت تعلم أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف 
عمر ..نعم ،صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم 
أنا ..كما تعلم أن الخسارة القريبة خير من المكسب البعيد 
عمر ..أجل 
أنا بتلعثم ..وتعلم أيضا أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن 
عمر بملل ..ما الأمر يامنال ؟ماكل هذه المقدمات ؟
أغمضت عيني قائلة ..أريد الانفصال ؟
عمر بصراخ ..ماذا تقولين ؟هل جننت ؟أتظنين أن الزواج لعبة ؟
ثم توجه إلى خالد ..وأنت ماهذا الصمت ؟هل توافق على هذا الجنون ؟
خالد ..أنا لن أجبرها على شيء 
ضرب عمر كفا بكف ..لاحول ولا قوة إلا بالله ،هل أنتما شخصان بالغان عاقلان مكلفان، ما الأمر ؟فليخبرني أحدكما قبل أن أفقد أعصابي 
أنا ..أريد الانفصال فحسب 
حاول عمر تمالك أعصابه فقال من تحت أضراسه .. لا يوجد عاقل يقول مقالتك هذه ،أخبريني ياابنة أبي ما الأمر؟ 
التزم خالد الصمت وقد احترمت ذلك منه ولم أكن لأفصح أنا فقد خشيت أن يحدث لأخي ماحدث لأبي من قبل فقلت كلاما عائما مبهما 
-صدقني ياعمر ..أنا لن أستطيع أن أكون له زوجة ،لن أستطيع أن أسلمه نفسي ،لا أتخيل أن أكون معه وحدنا ،أنا خائفة 
قلت مقالتي وأنا أرتجف داخليا وظاهريا 
نظر عمر نحو خالد بغضب ..ماذا فعلت بها ؟
أجاب باختصار ..اسألها 
جلس عمر بجواري وربت على كتفي بحنو بالغ ..مابك ياحبيبة، أخبريني ..هل آذاك بقول أو فعل ؟صارحيني وأنا سآكله بأسناني فقط لو كان الحق معك 
كنت على وشك الإفصاح عما يعتمل بصدري ولكني تماسكت ..هل ستجبرني على الزواج من شخص لا أحبه ؟رحمك الله يا أبي لو كنت حيا لما أجبرتني على شيء 
عمر بحزن ..وهل سأجبرك أنا يامنال ؟أتظنين بي ذلك ؟
لم أستطع أن أزيد كلمة واحدة ،تركت دموعي تتحدث عن آلامي وأحزاني 

عمر بإشفاق ..ألن تكفي عن البكاء ؟اهدئي وأنا والله لن أجبرك على شيء ولكن فكري واستخيري 
حاولت مقاطعته ولكنه أكمل .. بعد ثلاثة أيام أخبريني بقرارك الأخير وسوف أمضيه بإذن الله مهما كان 
بعد ساعتين وجدت نفسي ممدة على سرير أخي في غرفة نومه وبجواري أبلة ليلى زوجته تتلو بعض آيات القرآن بصوت هاديء مريح 
لا أعلم متى ولا كيف غيرت مكاني وذهبت في نوم عميق 
عندما أفقت قلت بلهفة ..أمي ..سوف تقلق الأن فقد تأخرت كثيرا 
أبلة ليلى..لاتقلقي سوف يمر عليها عمر بعد صلاة العشاء ليخبرها أنك نائمة 
أنا ..يا إلهي ،لقد تأخرت 
أبلة ليلى ..ابقي معنا هذه الليلة يامنال ،لقد اشتقت إلى كلامنا وسهراتنا 
أنا بتفكير ..ولكن أمي ،كيف أتركها وحدها 
أبلة ليلى بابتسامة ..لا تقلقي ،سوف أتصرف 
اتصلت أبلة ليلى على عمر وطلبت منه أن يبيت مع أمي وبقيت أنا برفقة زوجة أخي ،يشهد الله أني أحبها كما أحب أختي فوالله قد هونت علي كثيرا فقد أخبرتها بما لم أستطع أن أتفوه به لأخي وقد وعدتني أن هذا الكلام لن يخرج من بيننا 

في اليوم التالي استيقظت قرابة الظهيرة فوجدت أبلة ليلى قد أعدت الكثير من السندوتشات 
أنا ..ماهذا كله ؟هل نحن ذاهبون في نزهة ؟
أبلة ليلى..هيا بدلي ملابسك سريعا ليس لدينا وقت
أنا ..ليس لدينا وقت لماذا ؟
أبلة ليلى ..سوف نذهب لتناول الفطور مع والدتك هيا فقد تأخرنا فعليا 
شعرت أن كلمات الشكر لن توفيها حقها فاكتفيت بالدعاء لها بالبركة والسعادة 
ذهبت بصحبة زوجة أخي وساجد ابنها الصغير إلى بيت أمي وتناولنا الفطور معا بصحبة عمر أيضا فقد كان ذلك يوم جمعة ،أعددت أكواب الشاي بلبن للجميع 
بعد أن غادر أخي ارتميت في أحضان أمي دون أن أتكلم فقط أردت أن أشعر بيديها تطوقاني 

مرت الأيام تقيلة بطيئة ولكنها مرت على أية حال 
بعد ثلاثة أيام اتصل عمر وسألني عن قراري الأخير فأخبرته أني مازلت على موقفي فصار يردد إنا لله وإنا إليه راجعون ليقضي الله أمرا كان مفعولا 
لم أشأ أن أخبر أمي عن قراري فقد خشيت عليها 
أخبرتها بأني سوف أذهب بصحبة عمر ولم أزد على ذلك 
بدلت ثيابي بإهمال شديد ووجدت عمر بانتظاري على أول الطريق وذهبنا إلى الماذون الخاص بمنطقتنا 
وصلنا بعد دقائق معدودة فقد كان مكتب المأذون قريبا 
حين وصلنا وجدت خالد قد سبقنا فابتسمت في تهكم ..ألهذه الدرجة يريد الخلاص 
كان المأذون رجلا سمحا ذكرني بأبي ففرت الدموع من عيني كم كان أبي حنونا رفيقا 
بدأ المأذون كلامه بأن أبغض الحلال عند الله الطلاق وأن نعطي أنفسنا فرصة للتفكير مرة أخرى ......
لم أكن بحاجة إلى التفكير فقد أخذت قراري ،لن أعيش مع من تكلم في عرضي وكان سببا في موت أبي 
وجه المأذون كلامه لي ..قولي ..أشهد الله أني قد أبرأتك من مؤخر صداقي فطلقني على ذلك
شعرت بأن الكلمات ثقيلة ثقل الجبال فنظرت نحو عمر في تردد فبادلني بنظرة مشجعة فرددت تلكم الكلمات الثقال وسط دموعي وشهقاتي التي حاولت منعها ولكنها أبت إلا الخروج 

جاء دور خالد الدور الأصعب 
توجه المأذون بكلامه نحو خالد ..قل لها ..أنت طالق مني على ذلك 
وددت أن أجري بعيدا قبل أن أسمعها ،لاتقلها ياخالد ،لا أريد أن أسمعها ،
شعرت بأني غبت عن الوعي لثوان معدودة أو هكذا أردت فهمست إلى عمر ..هل قالها ؟
عمر ..لا 
التفتت نحو خالد فرأيته كالغريق الذي يصارع الأمواج 
ماذا حدث ؟هل غير رأيه ؟هل هو مريض ؟
ولكن ماشأني أنا به فليذهب إلى الجح....فليذهب حيث شاء 

أعاد المأذون كلماته مرة أخرى لخالد 
خالد ..وأنت طالق مني على ذلك 
قذفها في وجهي كالخناجر أو كطلقات الرصاص
استقرت الكلمة في قلبي فأدمته ولم يبرأ حتى الأن
صالح الأخ الأكبر لخالد ..أنت والله الخاسر كررها مرارا 

تظاهرت بالقوة أمامه حتى خرجنا من مكتب المأذون وحين ابتعدنا جلست على الرصيف أحاول أن ألملم شتات نفسي وروحي وقلبي ،شعرت بأني أنزف كل قطرة من دمي 
جلس عمر بجواري ووضع رأسي على صدره وأخذ يهدهدني كالطفل الصغير 
تلا أيات الذكر الحكيم حتى استكان قلبي 
نظرت نحوه فوجدته قد بلل لحيته بالدموع،كانت هذه هي المرة الثانية التي أرى فيها أخي باكيا بعد وفاة أبي
أقامني أخي وأمسك بيدي ..هذه يدي لن أفلتها من يدك ماحييت ،سأكون لك أخا وأبا وصديقا ثم من هذا الخالد الذي يريد أن يحرمني من أخيتي وزهرتي 
لم يكن كفئا لك ،كان ثقيل الظل أيضا ،هيا نتناول العصير الطازج من هذا المحل 
حاول أخي أن يهون علي وقد نجح في ذلك فعليا فشربنا العصير وأكلنا بطاطا مشوية أيضا في الطريق 

حين وصلنا إلى المنزل وقفنا لحظة 
عمر ..مستعدة ؟
أنا ...الله المستعان 
دخلنا المنزل ولقينا السلام على أمي فتساءلت بعينيها أين كنا ؟
أردت أن أختصرالوقت فأخبرتها دفعة واحدة 
أمي..لقد طلقني خالد 
قلبت أمي نظرها كالتائهة ثم صرخت صرخة مدوية...ابنتييييييييييييي 

لم أعرف هل أفرح بشفاء أمي أم أحزن لحزنها ولوعتها 
احتضنت أمي وبكينا سويا 
أمي من بين شهقاتها ...لماذا ياابنتي؟ ألم يكفيك مصابنا في أبيك،كنت أود أن أطمئن عليك قبل أن يسترد الله أمانته ،وأنت ياعمر كيف وافقت هذه الخرقاء، ألست مكان أبيك الآن ؟ماذا سيقول الناس عنا ؟

لم يعد بي طاقة لأرد على تساؤلات أمي،تركت هذه المهمة لعمر وانسللت من بينهما وذهبت لآخذ حماما دافئا 
اختلط دمعي بالماء حتى شعرت أن الماء قد غسل وجداني 
ارتديت منامة قطنية بيضاء اللون بها نقوش صغيرة 
وتركت شعري منسدلا 
حين خرجت وجدت عمر قد غادر 
جلست بجوار أمي وقبلت يدها وقدمها ..حمدا لله على سلامتك يا أمي 
قبل أن تسألني أمي بادرتها أنا أولا 
أمي  ..كفانا دموعاوأحزانا فلنسعد بنعم الله علينا ويعوضنا الله خيرا ،أليست هذه كلماتك ؟
-لله الأمر من قبل ومن بعد
استيقظت في اليوم التالي فجرا وقد شعرت بسكينة وهدوء كهدوء الفجر، أديت صلاتي واحببت أن أتم أذاكري وأنا أشاهد الشروق 
إنه يوم جديد يحوي لنا الخير والرزق ،داعبتني نسمات الصباح الرقيقة وأطلت الشمس من مشرقها بإذن ربها وطربت أذني لزقزقة الطيور 

ذهبت إلى المسجد باكرا فقابلتني معلمتي بابتسامتها الهادئة ..اليوم هو موعد توزيع جوائز المسابقة 
-متى يامعلمتي ؟
-في التاسعة مساءا بأمر الله 
تحمست كثيرا وقد فتح الله لي يومها فلم أخطأ ولا مرة في تسميعي 
أبلة فاطمة ..يبدو أنك قد راجعت كثيرا وتدربت جيدا 
آه لو تعلمين يامعلمتي كيف مرت علي تلك الليالي 
أنهينا وردنا من المراجعة وانطلقت نحو البيت لأخبر أمي 
دعت لي أمي بالخير والسعادة 
اتصلت بسلوى وعمر ليحضرا معي حفل التكريم 
أعددت الغداء لهذا اليوم بقلب منشرح 
كان غداءنا مقلوبة وسلطة جرجير وحساء الخضار 
كما أعددت صينية كنافة بالكريمة لأول مرة منذ وفاة أبي 
أمي بتأثر ..كان والدك يحبها كثيرا 
أنا ..إنه الآن يأكل من ثمار الجنة يا أمي 
-رحمة الله عليه 
بعد صلاة المغرب سمعنا طرقات على الباب نحفظها جيدا 
فقد حضر أخي وزوجته وساجد وأختي وطفليها آدم ومنة في أبهى منظر 
أعددت عصير برتقال طازج للجميع ثم بدلت ملابسي وانطلقنا جميعا نحو الحفل دون أمي لأنها لازالت في فترة عدتها 

بدأ الحفل بحلاوة آيات الذكر الحكيم وكلمة عن فضل القرآن 
كان أخي عمر في الطابق الأول 
وانا مع النساء في الطابق العلوي 
بدأ منظمو الحفل بعد ذلك في توزيع الجوائز ،
المتحدث ..الطالبة منال محمد السيد ..جائزة عمرة 
-هل سمعت ياسلوى ..قال اسمي؟جائزة عمرة ؟
-مبارك لك ياحبيبتي ،هذا عوض الله لك 
خررت لله ساجدة وحمدت الله على واسع فضله وكرمه 
انتهى الحفل بتلاوة آيات القرآن كما بدأ 

توجهنا نحو المنزل لنبشر أمي 
سعدت أمي بهذا الخبر أيما سعادة 

وفي هذه الليلة 
سمعت أمي تتوجه إلى الله داعية من بين دموعها ..اللهم اكتب لي زيارة بيتك الحرام 
ياالهي ..أمي تشتاق زيارة بيته ،كيف أذهب أنا وأترك أمي هكذا ،
اتصلت على معلمتي 
أبلة فاطمة ..السلام عليكم ورحمة الله 
أنا ..عليكم السلام ورحمة الله، معلمتي الفاضلة ؟
-مبارك لك الجائزة ،لا تنسينا من دعائك 
-كنت أود أن أتبرع بالجائزة لأمي 
-بارك الله لك فيها ،لا مانع من ذلك بأمر الله 
-ولكن المانع عند أمي ،فهي في فترة حداد ،فقد توفي أبي منذ شهرين 
-أبشري 
انطلقت نحو أمي ابشرها 
أمي ..أمي..
نعم يامنال 
اجلسي يا أمي، مبارك لك يا أمي ..
وضعت أمي يدها على جبهتي ..الحرارة منضبطة،فما سبب هذه الخرافات ؟
يا أمي ،مبارك لك جائزة العمرة 
ولكن الجائزة من نصيبك 
وأنا تنازلت لأجلك 
وكيف أذهب وأنا في فترة العدة 
هذه هي المفاجأة، رحلة العمرة ستكون في شهر رجب القادم أي بعد شهرين ،ستكون فترة العدة قد انقضت 
أمي من بين دموعها .أحقا ماتقولين؟
نعم يا أمي أنا أصدقك القول 
خرت أمي لله ساجدة ..أحمد ك يارب ،يامن سمعتني وأجبتني 
يعلم الله كم كنت أحتاج لهذه العمرة ،فقد ابتلاني الله بفقد أبي وفقد خالد في آن واحد ولكني آثرت أمي 

اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك الكريم ففرج عنا مانحن فيه من هذه الصخرة 
ماان انتهت منال من مقالتها حتى سمعو صوتا مدويا 
ماهذا الصوت ؟
هل انفرجت الصخرة ؟
أين هدى ونورا ؟
تمت بحمد الله 



تعليقات



<>