
رواية التجربه 37 الفصل الثالث3 بقلم كوثر علي يوسف
«الملفات السودا»
الساعة كانت قرب الفجر، والمركز غرقان في هدوء مش مريح.
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
مريم كانت ماشية في الممر الطويل ورا سلمى، خطواتهم محسوبة، وصوت كعب الجزمة بيتكسر على الأرض اللامعة.
الكاميرات فوق… شغّالة.
بس في ثواني معيّنة… بتغمض.
سلمى همست: «دلوقتي.»
عدّوا تحت الكاميرا، وخطوا خطوة جانبية عند باب صغير مالوش أي لافتة.
مريم استغربت: «أنا عمري ما شفت الباب ده.»
سلمى ابتسمت ابتسامة باهتة: «عشان ده مش موجود رسميًا.»
طلعت إسورة المستشفى من إيدها، ضغطت على نقطة صغيرة فيها.
بيب
الباب فتح.
مريم حسّت قلبها يقع.
الغرفة كانت ضلمة، إلا من شاشات مليانة بيانات…
أسماء…
أرقام…
وأكواد.
سلمى قربت من الكمبيوتر الرئيسي: «أول ما دخلت البرنامج، قالوا لي متابعة روتينية. فيتامينات. تحاليل زيادة شوية.»
ضغطت كذا زر.
«بس الحقيقة؟ كانوا بيقيسوا رد فعل الجنين.»
مريم قرّبت، قرت اسم: Subject 21 – Failure
Subject 34 – Partial Success
بلعت ريقها: «يعني إيه نجاح؟»
سلمى سكتت لحظة، وبعدين ردّت: «يعني الطفل عاش أكتر من المتوقع… حتى لو مش كامل.»
مريم شهقت: «مش كامل إزاي؟»
سلمى فتحت ملف فيديو.
الشاشة اشتغلت.
طفل…
عيونه مفتوحة.
بس بتركيبة غريبة.
نَفَسه منتظم… زيادة عن الطبيعي.
وأجهزة القياس بتطلع أرقام مرعبة.
صوت رجل من الفيديو: «التجربة 34 أظهرت تطورًا ملحوظًا في الخلايا العصبية. معدل الإدراك أعلى من الطبيعي بنسبة 300%.»
مريم رجعت خطوة: «ده مش علاج… ده تصنيع.»
سلمى هزّت راسها: «اسمها التجربة 37. الهدف؟ خلق جيل يتحمل أمراض… إشعاع… ظروف مستحيلة.»
بصّت لمريم: «والأمهات؟ مجرد حاضنات.»
صوت خطوات فجأة في الممر.
قريبة… سريعة.
مريم همست: «حد جاي.»
الأنوار في الغرفة ولعت لوحدها.
الشاشات اتقفلت.
والباب وراهم قفل.
صوت رجولي بارد طلع من السماعات: «كنتوا فاكرين إنكم لوحدكم؟»
مريم رفعت راسها: «مين إنت؟»
الشاشة الكبيرة اشتغلت، وظهر وش الدكتور المسؤول… بس ملامحه كانت أبرد من أي وقت.
«أنا المشرف على التجربة 37.»
ابتسم: «ومريم… انتي اخترتي تبقي جزء منها دلوقتي.»
سلمى مسكت إيد مريم بقوة: «قولتلك… كل كلمة هتغيّر كل حاجة.»
الإنذار اشتغل.
الأبواب في المركز كلها قفلت.
وصوت واحد اتكرر في السماعات:
«بروتوكول الاحتواء بدأ.»
ومريم فهمت في اللحظة دي
إنهم ما بيدوّروش على الحقيقة بس…
هم بقوا جزء منها