
رواية جرح قابل للتجديد الفصل الثالث3 بقلم سارة بركات
في اليوم التالي:
أوصلت مُشيرة ابنتها للجامعة وتحركت هي للمستشفى، دخلت حبيبة الجامعة وهي مبتسمة بخجل تتذكر يوم أمس بالكامل وهي تنظر للمحبس الذهبي الذي بيدها حيث أصر هو ووالده أن ترتدي محبساَ على الأقل حتى انتهاء الجامعة ثم يأتوا لها بالشبكة كاملة في يوم الخطوبة .. كانت شاردة بتفاصيل ذلك اليوم اللطيف .. ولكنها تفاجأت بوقوف وليد أمامها.
- صباح الخير.
شعرت بإحمرار وجنتيها وأردفت بارتباك:
- صباح النور.
وقف بجانبها:
- يلا تعالي أوصلك للمدرج بتاعك.
لم تستطع أن تتحدث بكلمة إضافية بسبب خجلها الزائد وسارت بجانبه أما هو كان مبتسماً وأخيراً استطاع أن يسير بجانبها كان ذلك حلمه! ولا يصدق أنه قام بتحقيق ذلك.
وقفا أمام المدرج وتحدث وليد بابتسامة:
- قدامك ساعة ونص وتخلصي المحاضرة بتاعتك .. تحبي تفطري إيه أجهزهولك على ماتخلصي المحاضرة يعني؟
لم تستطع أن تتحدث بحرف لأنها كانت خجلة كثيراً ..
- حبيبة أنا بكلمك.
رفعت رأسها وتحدثت بهدوء:
- فول وطعمية.
- غريبة يعني مقولتيش كريب، ده الأكلة الرسمية بتاعتك.
توردت وجنتيها أكثر لقد كان يراقبها بالفعل لدرجة أنه قد حفظ ماتأكله في طعام الفطور:
- حابة أغير شوية.
- ماشي برحتك.
كادت أن تدخل للمدرج ولكنه أوقفها.
- أنا بحبك يا حبيبة، وهعمل المستحيل عشان تحبيني، وأوعدك إنك هتعيشي أجمل أيام حياتك معايا.
لم تستطع أن تتحدث وتركته ودخلت المدرج .. أما هو فقد ابتسم وذهب للمدرج الخاص بقِسمه .. جلست بالمدرج ولكنها كانت شاردة في كلماته تلك .. هي سعيدة .. سعيدة كثيراً، انتظرت أن تنتهي المحاضرة بفارغ الصبر وبمجرد أن انتهت جمعت أشياءها وخرجت مُسرعة من المحاضرة وذهبت للكافيتيريا كان وليد يقوم بتجهيز الفطور لها على مقعدٍ بالكافيتيريا وابتسم عندما لاحظ اقترابها.
- أهلا بست البنات، تعالي.
أزاح لها كرسي لكي تجلس به وجلس هو الآخر أمامها ..
- يلا كَلي.
- مش هعرف.
- ليه؟
- عشان انت بتبصلي وأنا بتوتر لو سمحت بُص بعيد.
- يا خبر! طيب اتفضلي.
ثم التفت يُبعد عينيه عنها وبالفعل قد أمسكت الشطيرة وبدأت في تناولها ولكنها تحدثت بهدوء..
- ممكن تاكل أنا بس متوترة معلش يا أستاذ وليد.
- أستاذ! أنا خطيبك وبتقوليلي أستاذ! إحنا قد بعض يا حبيبة!!
- مشروع خطيبي مش خطيبي ..لسه.
نظر لها بدهشة ثم أشار للمحبس الذهبي الذي بيدها اليُمنى:
- أومال ده بيعمل إيه في إيدك.
- ربط كلام.
عَقِدَ وليد حاجبيه وكاد أن يتحدث:
- رحمة!
انتبه عندما تحدثت حبيبة بإسم رحمة والتفت حيث تنظر وجداها تذهب نحو مكرم الذي يجلس مع أصدقاءه وتحدثت معه ببعض الكلمات، ثم سار مبتعداً قليلاً عن أصدقاءه ووقف معها جانباً.
- إنت مبتردش على مكالماتي ليه؟
أجاب بلامبالاة:
- وهرد ليه؟
- إنت بتهزر صح؟ اللي حصل بينا ده ممكن نسمية إيه؟
مكرم بابتسامة خبيثة وهو ينظر في عينيها:
- نسمية وقت لذيذ قضيناه سوا عادي.
اغرورقت عينيها بالدموع وتحدثت:
- مكرم، أنا حامل.
- نعم ياختي!
ذلك ما صاح به بصوت مسموع، وهي تحدثت بهمس ورجاء:
- أبوس إيدك وطي صوتك .. هتفضحني .. عشان خاطري تعالى نتجوز .. أبوس إيدك استر عليا.
- إنتِ جاية ترمي بلاكي عليا يابت إنتِ!!!! روحي شوفي مين أبو اللي في بطنك بلاش هبل!.
ثم تركها وعاد ليجلس مع أصدقاءه أما هي فكانت تبكي بشهقات عالية كالطفلة التائهة، ولكنها انتفضت عندما وضعت حبيبة يدها على كتفها ..
- مالك يا رحمة؟!
التفتت رحمة لها ووجدت حبيبة تُطالعها بقلق، لم تشعر بشيء سوى أنها تبكي بإنهيارٍ بين ذراعيها.
-في إيه بس؟ مالك؟ إهدي.
ولكنها لم تُجبها فقد ظلت تبكي فقط، كان وليد يشعر بالحزن لأجلها لأن مكرم لا يستحق فتاة مثلها بعد عدة دقائق كانت جالسة معهما تمسح عبراتها وتحدثت:
- أنا آسفة لو أزعجتكم.
- حصل خير يا رحمة مفيش مشكلة.
ذلك ماتحدث به وليد بابتسامة هادئة ثم استأنف:
- مكرم مضايقك في حاجة؟ لو مضايقك قوليلي وأنا هجيبلك حقك.
لم تستطع أن تتحدث في شيء يخص ذلك الأمر ولكنها انتبهت لكون أن حبيبة ووليد سوياً منذ متى حدث ذلك ..
- هو انتوا مع بعض إزاي؟
شعرت حبيبة بالخجل ولم تستطع أن تتحدث ولكن من تحدث هو وليد:
- إحنا قرينا فاتحة إمبارح وإن شاء الله الخطوبة بعد مانخلص جامعة وانتي أول المعزومين.
لم تشعر بعبراتها التي هبطت من مقلتيها وتحدثت بصدمة:
- بجد!
عقد الإثنان حاجبيهما بتعجب لحالتها تلك:
- إنتي كويسه يا رحمة؟
ذلك ماتحدث به حبيبة بقلق عندما رأت حالتها تلك .. شردت في حالها وتحدثت بشرود:
- أنا كويسه.
- تحبي تشربي حاجة ساقعة؟ عصير، كولا أي حاجة؟
ذلك ماتحدث به وليد..
رحمة بصوت مبحوح:
- شكرا مش عايزه.
حبيبة بهدوء:
- طب كلي معانا طيب.
نفت برأسها واعتدلت:
- معلش أنا مضطرة أمشي.
- ليه؟ مش هتحضري محاضرات؟ إنتِ بقالك فترة كبيرة مش بتيجي الكلية، وخلاص الإمتحانات قربت!
نظرت لها رحمة بشرود تشعر بالضياع لأن مستقبلها قد انتهى منذ تلك اللحظة.
- امسكي دول أنا كنت مجهزاهملك .. ولو في حاجة وقفت معاكِ ده رقمي كلميني وأنا هشرحلك.
ذلك ماتحدث به حبيبة بابتسامة وهي تقدم لها المذكرات وقد دونت رقمها على إحداها .. أومأت رحمة بضياع ثم أخذت مابيدها ورحلت من الجامعة .. كيف! كيف حدث كل ذلك!! لماذا هي يحدث معها كل ذلك؟؟ لقد وعدها بالكثير ولكنه كان يخدعها، ألأنها أخلصت له فكان ذلك جزاؤها؟!! .. يا الله لقد تدمرت ولم يبق لها شيء!
كانت حبيبة تجلس شاردة لا تشعر بالإرتياح يبدو أن هناك شيءٌ مابها ولكنها لا تدري ماهو.
- حبيبة.
استفاقت من شرودها عندما قام وليد بمناداتها:
- مالك؟
- مش عارفة بس حاسة إنها مش كويسة خالص.
- رحمة بنت جدعة ومحترمة هي بس بتحب مكرم زيادة عن اللزوم بس هو مش مديلها وش زي مانتي شايفة ... فترة وهعدي وهتنسى.
تنهدت حبيبة ودعت لها بالهداية.
- يلا بقا ياست البنات كملي أكلك.
شعرت حبيبة بالخجل مرة أخرى عندما تحدث بتلك الكلمة.
نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات
مرت الأيام وكان وليد يُغدق حبيبة بالوعود والكلام المعسول حيث كان يعبر به عن مشاعره تجاهها، وعادت رحمة للجامعة رويداً رويداً ولكنها كانت تترجى مكرم بأن يتزوجها ولكنه كعادته يتجاهلها، ولم تكن تتحدث كثيراً مع حبيبة كل ماكانت تراه هو حب حبيبة ووليد الذي كان يكبر يومياً بينهما حيث كان يُغرقها بالهدايا وبكلمات الحب ومعاملته الراقية معها .. وفي يومٍ ما ... كانت حبيبة جالسة في غرفتها تقوم بالمذاكرة لأجل قدوم الاختبارات وانتبهت لرنين هاتفها أجابت بهدوء.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام، حبيبة؟
عقدت حاجبيها وحاولت أن تتذكر صوت من ذلك:
- أيوه.
- أنا رحمة.
- إزيك يا رحمة، عاملة إيه؟
- الحمدلله، أنا كان في كذا حاجة واقفة معايا تقدري تشرحيهالي.
- أكيد .. بس ممكن تيجي تنوريني في البيت أقدر أشرحهالك إن شاء الله وأهو بالمرة نذاكر سوا، هبعتلك عنوان البيت.
- إن شاء الله.
أغلقت رحمة مع حبيبة وأخذت تتجهز للذهاب لها وكانت تنظر أمامها بشرود وبعد مرور وقت بسيط كانت رحمة تدخل شقة حبيبة بعدما رحبت بها ..
- ماما رحمة جات.
اقتربت مشيرة نحوهما بابتسامة كبيرة ..
- إزيك يا رحمة؟
- بخير يا طنط الحمدلله.
- باباكي ومامتك كويسين؟
- الحمدلله.
- تمام يا بنات ادخلوا الأوضة على ما أحضرلكم الأكل.
- ماشي يا ماما.
دخلتا غرفة النوم الخاصة بحبيبة وجلست رحمة بفراشها وأخذت تُطالع غرفتها الجميلة.
- أوضتك حلوة يا حبيبة.
- بجد؟ شكرا.
- بس ماشاء الله طلعتي قمورة من غير الحجاب.
قهقهت حبيبة ثم أردفت:
- أومال الحجاب اتفرض ليه؟
ثم أكملت:
- بقولك يلا نبدأ نذاكر عشان خلاص إحنا كده مزنوقين.
أومأت رحمة وأخذت تذاكر معها ولكنها لم تركز في أي شيء كل ماكانت تركز به هي حبيبة فقط! .
- حبيبة!
قطع تركيزهم صوت مشيرة:
- أيوه ياماما جيالك.
ثم خرجت حبيبة من الغرفة وتركت رحمة وحدها وبمجرد خروجها اقتربت رحمة من حاسوبها المحمول وأخذت تبحث عن شيء ما حتى وجدته! قامت بوضح شريحة بها وأخذت تنقل بعض الملفات من حاسوب حبيبة إلى تلك الشريحة وبعدما انتهت عادت تجلس بسرعة على الفراش كأن شيئاً لم يكن.
- معلش ياستي إتأخرت عليكِ.
ثم طالعتها وتحدثت بهدوء:
- على فكرة يا رحمة انتِ ممكن تاخدي راحتك عادي إحنا بنات في بعض.
- معلش أنا مرتاحة كده.
تحدثت حبيبة بابتسامة لطيفة:
- تمام على راحتك، يلا نخرج عشان الاكل جهز خلاص.
أومأت رحمة وخرجت معها من الغرفة وتناولت الطعام معها ومع والدتها .. وفي نهاية اليوم قد ودعت حبيبة رحمة بعد مذاكرة دامت ساعات ثم عادت لغرفتها وانتبهت على رنين هاتفها .. ابتسمت بحب وخجل في آنٍ واحد عندما وجدت أن وليد هو المُتصل، تحدث معها قليلاً يطمئن عليها ثم تركها تنام لأجل إختبارات الغد.
مرت أيام الامتحانات على خير بالنسبة لحبيبة ولكن رحمة كانت شاردة في أغلب الإختبارات بسبب إرهاق حملها والذي بدأ يظهر قليلاً .. وفي آخر يوم في الاختبار كان وليد قد انتهى من الإمتحان باكراً وقام بفتح هاتفه يتصفحه قليلاً وهو في انتظار حبيبته ولكنه تفاجأ يوجود رسالة على هاتفه على إحدى وسائل التواصل الإجتماعي قد وصلت له منذ أمس من حساب يبدو أنه تم إغلاقه حديثاً ولكنه لم ينتبه لها بالأمس .. قام بفتح الرسالة ووجدها مقاطع فيديو قام بفتحها واكفهرت ملامحه بالصدمة التامة! يشعر بأنه قد شُلَّ تماماً .. ظل هكذا بمكانه يقف يشاهد تلك المقاطع المُحرمة ولم يشعر بعبراته التي انهمرت من مقلتيه .. لقد خدعته! كسرت قلبه! .. يشعر أنه سيُشل بسبب صدمته تلك! ..
- وليد.
استفاق عندما سمع صوتها خلفه أغمض عينيه يحاول أن يأخذ نفساً عميقاً والتفت يُطالعها .. اختفت ابتسامتها وتسائلت:
- في إيه يا وليد مالك؟؟
- إيه ده؟
قالها بذهول وهو يريها المقاطع التي أمامه؛ أما هي قد فزعت بسبب ما رأته! تلك هي ! إنها هي !!! كيف أصبحت في تلك الأماكن! ماهذه المقاطع القبيحة! إنها لم تفعل أياً من ذلك .. لكنها هي!
- ردي!
ذلك ماصاح به وليد بذهول .. وهو يبكي، انهمرت عبراتها هي أيضاً:
- لا .. لا .. مش أنا .. دي مش أنا.
- إزاي مش إنتِ! طب لو مش إنتِ ده إيه ده؟ وإزاي إنتِ هنا؟؟
رفعت رأسها تنظر في عمق عينيه وبكتب بقهر:
- مش أنا يا وليد .. بجد مش أنا .. أنا معملتش الحاجات دي .. مش بعمل كده أصلا والله مش أنا .. مش أنا بجد .. صدقني.
كان جميع من في الحرم الجامعي ينظر إليهم ومن بينهم رحمة التي كانت تراقب مايحدث بهدوء.. لم يستطيع وليد أن يتحدث ولكنه تركها ورحل وهي هرولت خلفه تحاول اللحاق به لعله يصدقها .. إنها لم تفعل أياً من ذلك .. هي ليست كذلك من الأساس .. ركب سيارة أجرة وهي ركبت سيارة أجرة خلفه تلاحقه، وصل أمام المستشفى التي تعمل بها والدتها .. ودخل مكتبها وألقى بهاتفه أمامها ..
- اتفضلي شوفي بنتك.
تعجبت مشيرة من فعلته تلك ونظرت لمحتوى الهاتف وصُعِقَت عندما رأت طفلتها في تلك المقاطع المُحرمة ولكنها تحكمت بأعصابها وتحدثت بقوة:
- إيه الهبل والعبط اللي انت جايبهولي ده! إنت مركب كام فيديو وتقولي إن بنتي بتعمل كده؟
كاد ان يُجيب ولكن قاطع حديثهما دخول حبيبة وهي تترجاه ..
- وليد أرجوك اسمعني، صدقني دي مش أنا والله يا حبيبي مش أنا.
أمسكت بيده تترجاه .. ولكنه انتفض كالملسوع على إثر لمستها تلك .. صُعِقَت بعدما كان كل مايتمناه أن يمسك بيدها أصبحت الآن لمستها له تحرقه!.
- وليد بعد إذنك أقعد نتكلم براحه، لإن دي مش حبيبة أنا واثقة في بنتي كويس.
ذلك ماتحدثت به مشيرة بثبات ولكنه تحدث بعدم استيعاب:
- إنتوا إزاي كده؟
ثم قام بخلع محبسه ووضعه على مكتب مشيرة وتحدث:
- أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده.
قال تلك الجُملة بصعوبة وكاد أن يخرج أمسكته حبيبة من قميصه تترجاه ألا يرحل:
- عشان خاطري ماتسبنيش يا وليد، أرجوك.
ولكنه نفض يديها من قميصه وخرج من غرفة المكتب أخذت تبكي بقهر ..
- ياماما.
ودخلت في حالة بكاء وصراخ هيستيري حاولت مشيرة أن تقوم بتهدأتها ولكنها كانت تصرخ بقوة من ألم قلبها ومن الظلم الذي تعرضت له.
بمرور الوقت:
كانت نائمة بفراشٍ في المشفى التي تعمل بها والدتها جسدها موصولٌ بالمهدئات، قامت بفتح عينيها وبكت بشهقات متقطعة بسبب ماحدث لها .. كيف حدث لها كل ذلك؟؟؟ انتبهت عندما دخلت رحمة لغرفتها ..
- طنط بتقول إنك تعبانة، وطلبت مني أقعد معاكِ شوية.
بكت بقهر واقتربت منها رحمة تضمها بقوة ..
- وليد سابني يا رحمة .. سابني ومصدقنيش .. أنا حبيته إزاي مايصدقنيش.
ربتت رحمة ببطئ على ظهرها:
- معلش، هي الشلة دي كده.
رفعت حبيبة رأسها تنظر لها باستفسار بين بكائها..
- أيوه طبيعي ده يحصل، ماهو يبقى صاحب مكرم، الشخص اللي ضحك عليا ومثل عليا الحب .. خدعني.
انهمرت عبراتها وهي تنظر لحبيبة التي تنظر لها بعدم فهم ..
- هو وصاحبه واحد .. بيضحكوا علينا .. أيوه بيضحكوا علينا، واحد ضحك عليا وخلاني حملت منه والتاني صدق إنك عملتي العلاقات القذرة دي في الفيديوهات اللي مبعوته ليه.
شعرت حبيبة بوجود خللٍ ما وتحدثت بصوت متحشرج:
- بس أنا ماقولتلكيش إن في فيديوهات جات لوليد وأكيد ماما مش هتقولك عن كده نهائي!
ابتسمت رحمة ابتسامة مَرَضية وتحدثت بهدوء:
- اه مانا اللي عملتلك الفيديوهات دي بنفسي، صورك كانت كتير على اللاب وانتي بشعرك في البيت كانت سهلة التركيب.
انهمرت عبراتها وتحدثت بصراخ:
- يا حقيرة يا زبالة .. إزاي تعملي فيا كده؟!! إزاي تدمري حياتي؟!!
تحدثت رحمة بهيستيريا:
- لا أنا ماقصدش كده أنا قصدت أبينلك حقيقة وإنه زي صاحبه اللي رماني.
بدأت رحمة بالبكاء وهي تتحدث بجنون:
- أيوه هو زي صاحبه أنا بس خوفت عليكِ وبعدين إنتِ إزاي حظك يبقى أحسن من حظي، أنا وانتِ زي بعض لإنهم أصحاب .. ماهو مينفعش أنا بس اللي أفضل مجروحة، لازم تتجرحي معايا، لازم تدوقي كل حاجة وحشة ومرة أنا دوقتها بسبب صاحبه .. لازم تدوقي وتحسي بكل اللي عشته حتى لو مكانتش نفس القصة .. لازم تترجيه زي مانا اترجيت صاحبه وهو ولا بصلي.
أخذت رحمة تبكي بهيستيرها وصرخت بقوة:
- لازم تعيشي قهرتي، لازم تشوفي أكتر حاجة بتحبيها بتروح منك .. مينفعش تبقي أحسن مني .. لازم تكوني زيي.
- إنتِ مريضة.
ذلك ماتحدثت به حبيبة ببكاء واستأنفت:
- ده جزائي إني حبيت أساعدك وكمان دخلتك بيتي وقعدتي على سريري وشاركتيني في أكلي.
- مش مهم، المهم إني مش لوحدي في الوجع ده، قولي لأهلي إني بحبهم أوي.
كادت حبيبة أن تتحدث ولكنها صُدِمَت عندما أخرجت رحمة سكينًا من حقيبتها وقامت بذبح نفسها أمامها .. صرخت حبيبة بفزع عندما رأت ماحدث أمامها وظلت تصرخ بهيستيريا حتى أتى جميع الممرضين والأطباء ومن بينهم والدتها مهرولين نحو الغرفة ورأوا الكارثة التي أمامهم
يتبع