رواية قدر بالأجبار الفصل الاول1 بقلم اية محمد رفعت

رواية قدر بالأجبار الفصل الاول1 بقلم اية محمد رفعت 
عجبت لأناس يروني حملاً ثقيلاً علي الأعناق بل ويروني كالعار إذا علموا بأن المولود فتاة هرعوا كأني لعنة ستصيبهم بالدمار، فما أن تفتحت عيناي حتي أصبت بالذهول من مجتمع يرى المرأة كائن خلق للمتاع!!، بل سلبت منها الكرامة والكيان، حتى إذا خطأت تهاجمها أصابعهم بالأتهام رغم أنها بريئة ولكنها خلقت لذلك هكذا ما أزعم مجتمعنا الدامي فأصبح يجلد النساء بأسواط أشد قسوة فصارت في قفص محجور بالعيون، أصابع تشير عليها لأنها مازالت عزباء وأخري تشير علي هذة المطلقة وأخري تشير علي من تعرضت لأغتصاب دامي علي يد أحداهم فصار طليق كأنه لم يفعل شيئاً وصارت هي كالمذنبة بأعين الجميع!!!.... هكذا هو مجتمع أراد التقدم فكيف وبه النساء تهان؟!!!..... 
أهانوا من وصاهم به رسولهم الكريم، اهانوا من كرمها الله سبحانه وتعالى بآية قرآنية ، فلم يعنيهم شيئاً سوى النزوات!... 
قدر بالاجبار
الفصل الاول
ثياب ممزقة علي جسدها توضح ما خلفها من أثار الضرب القاسي الذي تلقته من هذا اللعين الذي ركض خلف شهواته الدانيئة بقتل برائتها!!، هتك عرضها كان بالنسبة له تلذذ لقضاء ليلته كالعادة رغباته الدنيئة بقضاء ليلة مع فتاة عذراء من أهل الصعيد أو العزب لضمان أغلاق أفواههم خوفاً من العار، أصبح هذا اللعين علي علم كافي بتقاليد عادات الصعيد وتقاليد أهالي القري، يرأهم سلع رخيصة الثمن لقضاء متاعه الدانيء، غير عابئ بما تحمله خلفها من حياة أسرة كاملة معلقة برقبتها!، سلطة عائلته جعلته يتمادي بالفتك بهن كأنهم عبيد تحت رحمة جلاد لا يعرف سوى إختيار تعيسة الحظ الذي سيسلب منهل حياتها!!، عشرات بل تكاد تصل لعشرون فتاة قضي علي حياتهم لقضاء ليلة مريضة محفلة بالتعذيب ليذبح حياتها بمنتهي البرود!!، فتحت عيناها بصعوبة والدموع عالقة بجفنها الثقيل، دوار رأسها الثقيل، رفعت يدها بمحاولات عسيرة لأستعادت جزء من واعيها فرفعت يدها علي رأسها تحجب ألمها الشديد، إنتفضت بجلستها بفزع حينما تذكرت ما حدث لها فأخذت تنظر بهلع لجسدها لينساب الدمع دون توقف وهي ترى ذاتها  ممزقة الثياب وبحالة أعلمتها جيداً بأنها خسرت أغلي ما بحياة الأنثى!، لملمت "نادية" ملابسها الممزقة لتخفي جزءاً من جسدها ومعه تلملم شتات أنفاسها، شهقات أنينها كان يحتد كلما تذكرت ملامح وجه هذا البغيض الذي حطم حياتها فظلت تدافع بأستماتة عن عرضها حتي فقدت وعيها، نهضت "نادية" من علي هذة الأرض العامرة بالمحاصيل الزراعية علي عكس حالها البائس، أنفضت ثيابها ببكاء حارق لتجذب حجابها الملقي أرضاً فوضعته علي كتفيها لتخفي أثار تمزق ثيابها، ثقل قدماها كان أصعب من تفكيرها بمصيرها القاسي مع عائلتها، عبرت الحقول سريعاً خشية من أن يرأها أحداً لتسرع بخطاها للمنزل والخوف يكاد ينهش قلبها قبل أن يتمكن من بقاياها، رأها بعضاً من الجيران بحالتها المزرية ولكنها جاهدت بعدم المبالاة بنظراتهم المتفحصة لملابسها الممزقة بشكوك والبعض الأخر بنظرات إستحقار لعودتها لمنزلها بمثل هذا الوقت المتأخر من الليل فبالأرياف تعد جريمة بشعة للغاية..
ولجت "نادية" لداخل منزلها لتغلق بابه سريعاً كأن وحشاً ضخماً يركض خلفها، إستندت برأسها علي الباب لتبكي بشهقات متتالية كأنها باتت بأمان لفعل ما يحلو لها، لا تعلم بأن أن من بالداخل أسوء ممن كانت تواجههم!...
_كنت فين لحد دلوقتي يابت..
تفوهت به والدتها بنظرات شرسة تكاد تبتلعها، إستدارت "نادية" ببطء شديد لترفع يدها في محاولات فاشلة لتحجب جسدها الشبه متعري، شهقت الأم بفزع وهي ترى حالة إبنتها المذرية لتسقط أرضاً مرددة بصدمة_يا حزنك يا "أمال".
ولطمت وجهها بيديها معاً_يا نصيبتك السودة يا "أمال"..
يا فضحتك وشمات الناس فيكِ وفي بنتك..
خرج أبناءها علي صوت صراخها ليسرع إليها إبنها الأصغر "هشام" بلهفة_في أيه يا امه..
إزداد نحيبها لتكمل بكلماتها الباكية_هودي وشي فين من الناس.....
هنا خرحت عن كبتها بصرخات باكية جعلت من حولها ينتبه لها، إقترب منها أخيها الأكبر بنظرات متفحصة إشتدت بحدتها لرؤيته بوضوح ما أصابها فما كان منه الا أن هوى علي وجهها بالصفعات المتتالية كأنها من ترجت المغتصب القاتل لبتر براءتها!!،
ليصرخ بها بغضب لا مثيل له _مين اللي عمل فيكِ كدا يا بنت ال....
رفعت يدها لتحجب ضربته القاسية عن وجهها قائلة بدموع وهي تسارع لحماية وجهها من لكماته القاتلة_معرفوش والله، أنا كنت راجعة من الدرس وأ..
بترت كلماتها حينما عاد لضربها بقوة أكبر مردداً بشمئزاز! _وأنا مش قولتلك الف مرة مفيش دروس متأخر فرحانه بنفسك وماشية تتمختري علي الطريق..
إزدادت ضربته ومعه حدة كلماته، فهي تعلم جيداً بما سيلحق بها!، فما أن مس المرأة سوءاً ألقوا الحجج علي تصرفاتها الطبيعية التي تحق لها!!..
أأصبح طلبها للعلم بمثابة تصريح لمن يحق له إدانتها؟!..
هل أصبحت هي الجانية؟!..
غالباً ما يكون فكر الأهل كحال الكثيرون كتركهم للجاني وترهيب الفتاة!، إبنة العائلة التي ربت وترعرعت بينهما!...
واجهت ظلماً بشع بأتهامات أخيها وعدم شفقة والدتها عليها وبما تعانيه من ألم جسدي ونفسي كل ما يهمها المظهر الأجتماعي أمام أناس لا تشبع عيونهم دمعات الأخرين!!!...
رأت الظلام يحجب الضوء عن عيناها لتسقط فاقدة للوعى من كثرة ما تعرضت له من ضرباً مبرح وإعتداء وحشي، غاصت بآلآم تختبرها لأول مرة بين أفراد عائلتها!، فحينما تعرضت لما رأته عادت مسرعة للمنزل!... لمنزلها ظناً بأنه حماها ومن بداخله سند لها لا تعلم بأن يتوجب عليها الهرب من أناس داخل وخارج منزلها!!!...
إستعادت "نادية" واعيها بعد فترة لتبدأ بتحريك جفن عيناها الثقيل بصعوبة، اغلقتها سريعاً حينما لفح الضوء عيناها فعادت لتفتحهما ببطء حتي تعتاد علي الإضاءة المحاطة لها، وجدت والدتها تجلس على الأريكة المتهالكة التي تستحوذ ركناً كاملاً من الغرفة الصغيرة التي تفترشها قطعة صغيرة من الحصير، حاولت التحرك لتسرع لوالدته تبكي... تلوم... تعاتب... تقص لها عن مأساتها لعلها تشعر بنيران قلبها، هرعت إليه فأنكبت علي وجهها أرضاً كان هناك من يشل حركاتها بقوة!، إستدارت بعيناها المتورمة من البكاء لتجد قدماها مقيدة بأغلال حديدية، نحجب حركاتها بربطها بطرف التخت المعدني!..
أجرمت فعليهما معاقبتها!!!!!....
رفعت عيناها لوالدتها بصدمة؛ فخرج صوتها المتحشرج بصعوبة_أنا معملتش حاجة يامه أنا كنت خارجه من الدرس في حالي والله هو اللي شدني الغيط أنا مالي يامه...
قالت كلماتها الأخيرة ببكاء حارق لتسترسل حديثها دون يأس من صمت والدتها الملحوظ_فكيني يامه أنا معملتش حاجة والله، أنا جريت علي هنا وأ..
_ياريته كان قتلك ولا أننا نتفضح أدام الناس كدا.. 
كلمات قطعت بها والدتها حديثها.... كلمات تمنت الموت علي سمعاهم.... كلمات زادت بهما ثقل حملها....
ولج أخيها الصغير للداخل ليجلس جوار والدته بنظرات يومقها بها بحدة كأنه جلبها من منزل احدهما لتو ليقول بلوم_عشان تمسكيها التلفون أوي وأنا حذرتك قبل كده بلاش الزفت دا الا لما تتزفت وتتجوز معبرتنيش... 
ندبت بمعصمها علي رأسها ببكاء _أدتهولها عشان لما تغيب بالدروس أطمن عليها مكنتش أعرف أن كل دا هيحصل.. 
صرخت "نادية" ببكاء_أنا معملتش حاااااجة ليه بتكلموني علي أني أنا الا أ... 
قطعت باقي كلماتها بصراخ رهيب حينما ركلها بقدميه ببطنها مردداً بغضب _ليكي عين تتكلمي يا بنت ال.... ،أنتِ هتتلقحي هنا لحد ما نشوفلك صرفة مفيش خروج.. 
تأوهت من الألم فلازمت الصمت حتي لا تنال عقوبة مزدوجة من ضربه الشنيع، تكورت علي ذاتها بمنتصف الغرفة التي حرصت والدتها علي إطفاء ضوءها وإغلاقها حتي لا يرى إبنتها أحداً!!، بقي الليل وسكونه وظلام الغرفة الكحيل رفيق دربها المحفور بالأشواك، صعبت الرؤيا مع كثرة بكائها لتنغمس بنوماَ مؤلم ما بين الياقظة واللاوعي!!.. 
******************
بمكانٍ أخر بعيد عن الأرياف...
وبأحد الملاهي الليلة الخاصة... 
كان  يرتشف كأسه بتلذذ عجيب يرسم علي ملامحه ، يشعر بالسعادة لإرضاء شهواته المريضة
إقترب منه أحد أصدقائه_أخبارك يا نمس..
إستدار "راجح" برأسه بنظرات تعالي _زي ما أنت شايف .. 
جذب "حازم" المقعد المجاور له قائلاً بتأفف_ما خلاص يا عم مش قولتلك أنا غلطان ومعتش هتدخل في تصرفاتك.. 
رمقه بطرف عيناه بنظرة غاضبة ليسترسل "حازم" حديثه بصوتٍ منخفض حتي لا يستمع له من حوله _أنا لما قولتلك كدا كنت خايف عليك، حادثة الأغتصاب إتكررت كتير بالعزبة يعني لو مسكوك المرادي محدش هيعرف ينجدك.. 
إبتسم بسخرية _لا من الناحية دي إطمن محدش يقدر يعملي حاجة.. 
زفر "حازم" بضيق_يابني إفهم، جدك مش هيقدر يعملك حاجة لو أهل العزبة مسكوك.. 
رفع كاس الخمر لفمه بنظرات تسلية_قولتلك متقلقش عليا.. 
وضع "حازم" عيناه أرضاً بأستسلام_انت حر بتصرفاتك..
وضع الكأس بقوة حتي أنه إحتك بالطاولة بصوتٍ مزعج_تصرفاتي!!،الوقتي مبقتش تعجبك تصرفاتي؟!.. 
نهض عن مقعده ليقترب منه بخوف ملحوظ فقال بأرتباك_أنا مقصدش أنا أ.. 
قاطعه بحدة_تقصد ولا متقصدش متفرقش بالنسبالي كتير... 
ورمقه بنظرات غاضبة ليتوجه مسرعاً لسيارته فلحق الأخر به ليسرع بالصعود لجواره.... 
تحرك بسيارته ليقطع "حازم" الصمت مجدداً قائلاً بهدوء لجئ إليه حتى لا يخسر من يعيل ما يرتشفه من محرمات لعينة! _يا عم والله أنا خايف عليك عشان كدا إتكلمت. 
أجابه ببسمة تعلوها السخرية_تخاف عليا من دول!!، دول أخرهم تربية المواشي شغل الغيط اكتر من كدا متحلمش.. 
حك "حازم" أنفه كمحاولة لأخفاء ملامح الغضب التي تشكلت علي ملامحه! _بس الفلاحين دول أهم حاجة عندهم الشرف.. 
أخرج "راجح" من جيب سترته السوداء سيجاراً منتفخ علي غير عادته ليلفه جيداً بطرف لسانه ثم مرره لصديقه الذي تناوله منه بفرحة عجيبة ليسرع بأشعالها، إبتسم الأخر بتهكم كأنه يعلم كيف السبيل لجعله صامتاً!.. 
جذب سيجاراً أخر من جيب سترته ليشعلها قائلاً بلهجته الساخرة_والفضيحة عندهم أهم عشان كدا محدش فتح بقه الا عدد بسيط ودول أنت شوفت جدي ساكتهم إزاي!.. 
أشار له بأنصياع لينغمس بسيجاره الذي يحوى أنواعاً متعددة من المخدرات، حياتهم أصبحت عبارة عن مزيج من المحرمات بشتى أنواعها حتي وإن كان هتك الأعراض أحداهما!!... 
**************
مرت الأيام ومازالت الجراح بقلبها لم تلتئم، حالها كحال أمس وغد، مكبلة بأغلال تعيق حركاتها بغرفتها المظلمة، تعاملها عائلتها كأنها أجنت أو إرتكبت ذنباً فاضح، تركوا الجاني وإختاروا معاقبة المجني عليها!!.. 
أيام خلف الأخرى ودمعاتها لا تتوقف!، ذكري ما حدث لا يترك مخيلاتها، وجهه البشع يلاحقها كأنه يتعهد ان يذكرها بما مرت به علي يديه اللعينه.... 
توسطت الشمس كبد السماء لتعلن عن صباح يوماً مؤلماً لها، ضمت "نادية" ساقها إليها لتلامس تورم قدميها علي أثر الرابطة الغليظة التي تقيدهما، شعرت بالأسي لما يحدث معها منذ أياماً متلاحقة ظنت بأنها ربما تحن والدتها إليها ولكن إزداد الأمر سوءاً فكل ما يعنيها ان تخبئها بداخل تلك الغرفة أطول مدة تستطيع حتى يدفن ير ما حدث مثلما إعتقدت!..
إنفتح الباب لتظهر من خلفه والدتها، إقتربت منها لتضع ما تحمله أرضاً قائلة بثبات مريب_كلي...
أشاحت "نادية" عيناها عن الطعام لتتطلع لوالدتها بدموع كمحاولة لنيل شفقتها لتخرج عن صمتها بكلماتها _كدا يامه تسيبوهم يعملوا فيا كدا..
كادت بالخروج من الغرفة ولكنها توقفت حيال سمعها لصوتها لتستدير بجسدها كلياً قائلة بسخط_بيعملوا أيه؟!، بيدروا علي فضيحتنا السودة وسط الخلق.
رفعت صوتها بعض الشيء _فضيحة!!، انا عملت أيه يا ماما أنا ماليش أي ذنب...
صرخت ببكاء وكأنها لم تستمع لأبنتها_مين اللي هيرضي يستر عليكِ.. وأخواتك البنات مين اللي هيرضي يتجوزهم...
بكت "نادية" بقلبً ممزق للغاية فلم تدع لها الفرصة لسماعها فكيف ستشعر بها!!...
كفت عن الحديث لتردد بهمساً مسموع_"ياسر" كلامه صح أنا لازم أوافق علي جوازك من جوز خالتك وأهو هيستر عليكِ وعلينا من الفضايح..
هوت كلماتها كالصاعقة علي مسماعها فاشارت لها بيدها_لا مستحيل اتجوزه دا أد ابويا..
لم تعيرها إنتباهاً واكملت طريقها للخارج فتمسكت" نادية" بجلباها الطويل قائلة برجاء والدموع تتساقط من عيناها كالشلالات_أبوس رجلك متعمليش فيا كدا.
أبعدتها عنها لتكمل طريقها للخارج صافقة الباب خلفها دون أي إهتمام بها،إحتضنت ذاتها بمحاولات عسيرة لتطيب جراحها المتتالية كأنها من تعمدت ما حدث لها!...
جذبت حجابها المطوي لجوارها لتلفه حول رأسها ثم جذبت سجادة الصلاة لتشرع بأداء صلاة أتمتها لحاجتها لعون الله، لشعورها بأنها لم تعد تمتلك سواه هو....
أطالت بسجودها والدموع ترافقها كأنها تؤنس وحدتها، لم تعد بحاجة لضوء يحجب ظلامها فشعورها بأن حياتها علي المشارف يحاوطها منذ الوهلة التي إستباح هذا اللعين جسدها الهزيل!
يتبع 
                الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>