
وصل عاصم الي المكان المحتجز فيه ايمن ،كان عدي في انتظاره مع مجموعه من الحرس المنتشرين حول المكان لتأمينه...
ترجل عاصم من سيارته واقترب من عدي الذي نهض من جلسته عندما لمح عاصم ينزل من سيارته وملامحه لا تبشر بالخير ابداً....
تحدث عاصم بجمود يساله:ايه الاخبار؟؟؟
اجابه عدي علي الفور: كله تمام زي ما آمرت من ساعه ما وصل ومحدش دخل ولا خرج من عنده...
اومأ له عاصم هاززاً راسه بجمود وهي ينزع عنه جاكيت بدلته وشمر عن ساعديه وهو ينظر بشراسه الي الباب الذي يفصله عن ذلك الحقير ....
وجه كلماته الي عدي دون ان ينظر له بل ظلت نظراته مسلطه علي الباب امامه.: خاليك هنا انت والرجاله ومحدش يدخل الا باوامري غير كده لا.
حاضر يا عاصم بس امسك اعصابك مهما حاول يستفزك ما تضيعش نفسك علشان كلب زي ده وافتكر دايماً ان سوار مهما بعدت هترجع وهتفضل محتاجه لك .
اهتزت نظرات عاصم وخفق قلبه بقوه عندما ردد اسمها امامه، تجمدت نظراته وتحولت للشراسه مره اخري وهتف بغضب شديد: وانا بأخد بتاري وبتارها من اللي دمروا حياتنا..
قالها وهو يتحرك نحو الباب فتحه وولج الي الداخل واغلقه خلفه بقوه جعلت ايمن ينتفض مكانه بفزع....
اخيراً !!!!!
نطق بها لسانه دون صوت ، اخيراً اصبح ذلك الحقير في قبضه يده ولن يستطيع ان يفلت منه مهما فعل.
وقف عاصم يطالعه بنظرات حارقه تشع كرهاً ونفوراً.
ينظر له نظره اسد يتربص بفريسته يحدد من اين يبدأ قبل ان ينطلق وينقض عليه يغرز مخالبه في عنقه حتي يسلبه انفاسه وبعدها يتلذذ بالتهام لحمه ولكنه سيفعل العكس سيتلذذ اولاً بالتهام لحمه علي مهل ليجعله يموت من شده الآلم طالباً للرحمه التي لم يجدها عنده.....
اقترب منه عاصم بخطوات بطيئة يرتفع صداها وسط سكون المكان تدب الرعب في نفس من يسمعها .
اقترب منه حتي وقف امامه ونزل بجسده قليلاً حتي اصبح وجوههم متقابله ،نظر الي وجهه بكره وغضب لو اطلقه لاحرق الاخضر واليابس ، نفث من انفه لهيب حارق ضرب وجه ايمن بقوه جعلت اوصاله ترتعد من الخوف...
استقام في وقفته واخذ يدور حوله بخطوات رتيبه قويه تجعله يعيش تحت ضغظ نفسي وهو في حاله من الترقب لما سيحدث له او يلقاه علي يد ذلك المجهول !!!!
كان ايمن مقيد ومكبل في مقعده ، مكمم الفم ، لايري امامه بسبب العُصابه التي تغطي عينيه ،فقط اذنه التي تلتقط كل الاصوات حوله....
ظل يحرك راسه يتتبع حركه الخطوات التي تدور من خلفه اكثر من مره حتي كاد ان يصاب بالدوار !!!
وفي حركه مباغته امتد يد قويه لتنزع الشريط اللاصق من علي فمه بقوه جعلته يصرخ من شده الآلم وشعر ان لحم وجهه انسلخ معها ...
اخذ يصرخ بشكل هيستيري: انتوا مين.. عاوزين مني ايه.. انا فين .. انا مش هرحمكم هبلغ عنكم انا اعرف ناس تواديكوا ورا الشمس !!!!
قصف صوت عاصم القوي من خلفه جعلته يصمت علي الفور: اخرررررس!!!
ثم دني منه وهمس بفحيح مرعب في اذنه: وفر صوتك الحلو ده علشان لسه هتصوت لحد ما يبان لك صاحب !!!
انت مين ؟؟؟ هتف بها ايمن بنبره مهزوزه ولكنه حاول ان يمثل الشجاعه والثبات قائلاً: لو فاكر اني هخاف منك ومن جو الاكشن اللي انت عامله ده تبقي غلطان انت متعرفنيش كويس ...
ضحك عاصم بقوه دون مرح واستمر في دورانه حوله وهو يضيف بنبره ذات مغذي: لا انا عارفك كويس اوي واعرف حاجات عنك انت نفسك ما تعرفهاش...
يعني مثلاً اعرف انك مرتشي وبتاخد عمولات ، اعرف انك اترفدت من شغلك علشان عاكست واحده ست وحاولت توسخ معاها وجوزها من اكبر الشيوخ في البلد وهو اللي خلاهم يرفدوك مش عقدك خلص زي ما انت مفهم الناس كلها،!!!
اكمل ساخراً عندما وجد الشحوب يكسو وجهه : اعرف انك أجرت واحد علشان يقتلني قبل ما تسافر بس هو طلع غشيم والرصاصه جت في كتفي وما اتقنلتش زي ما انت كنت عاوز...!!!!
شحب وجه ايمن بشده حتي اصبح يحاكي الاموات وهتف بعدم تصديق: انت !!!
نزع عاصم العُصابه من علي عيني ايمن بقوه وضغط بقوه علي فكه واعتصره بين يديه هادراً بنبره وحشيه وهو يطالعه بنظرات مستعره بجحيم غضبه : انا عملك الاسود في الدنيا هخاليك تدفع تمن وساختك واللي عملته كله هخلص منك القديم والجديد ، هخاليك تتمني الموت من اللي هعمله فيك...
ثم عاجله بلكمه قويه من قبضته الحديديه جعلت الدماء تنبثق من انفه وفمه واوقعته ارضاً من قوتها.
تأوه ايمن بألم من شده الضربه ولكنه كتم انينه حتي لا يدع غريمه يفرح بانتصاره عليه..
ضحكه ساخره اطلقها يداري بها خوفه محاولاً بها استفزازه : اييييه، حارقك انا اوي للدرجه دي، كل اللي انت عامله ده علشان خاطرها وخايف لاخدها منك ، بس مهما عملت هاخدها منك واحرق قلبك عليها هي مرجوعها ليه في الاخر انا ابو ولادها وعشره عمرها ، انا اللي عاشرتها 15 سنه ، انا اول رجل في حياتها ، انا كنت الاول في كل حاجه ، لا يمكن تقدر تنساني بسهوله .
ثم اكمل بخبث شديد نافثاً سموم حقده قاصداً حرقه حياً بنيران غيرته مثلما يحترق : انا عارفها وحافظها كويس هي بتحاول ترد لي اللي عملته فيها لكن بلمسه واحده مني ليها هخاليها تدوب بين.....ااااااه.
نجح ذلك الحقير في نزع فتيل غضبه واشعال نيران غيرته العمياء عليها عندما تحدث عنها بتلك الوقاحه وعندما تخيل للحظه قربه منها او لمسها مثلما قال ، لم يشعر بنفسه الا وهو ينقض عليه يضربه بوحشيه في جميع انحاء جسده .!!!!
استمرعاصم في ضربه لفتره حتي وصل صراخ ايمن الي عدي في الخارج ، الذي كان يمنع نفسه من الدخول اليهم بناء علي آوامر عاصم ولكن مع ارتفاع الاصوات بالداخل لم يتحمل خوفاً علي صديقه من ان يرتكب جريمه تضيع حياته بسبب ذلك الوضيع...
رفع عدي عاصم من خصره عندما وجده يكاد يذهق روح ايمن وهو ساكن بين يديه لا يتحرك صارخاً فيه بقوه: كفايه يا عاصم هيموت في ايدك..
هدر عاصم صارخاً في عدي بقوه وهو يحاول ان يخلص نفسه من قبضتيه: اوعي يا عدي ، انت ايه اللي دخلك ، سبني اموته الكلب ده واخلص منه.
سحبه عدي الي الخارج وآمر الحرس بتولي امر ايمن وتفحص حالته ...
وقف عاصم يلتقط انفاسه بقوه وجسده يرتج من شده غضبه والعرق يتصبب منه بغزاره...
اهدي يا عاصم مش كده ، عاوز تضيع نفسك علشان خاطر كلب زي ده .. هتف بها عدي محاولاً تهدئته.
ثم اضاف يلومه علي ما فعله بنفسه: شايف ايديك ينتزف كمان ازاي، انت مش حاسس بنفسك.
نظر عاصم الي قبضه يديه التي كانت تنزف الدماء بغزاره من عنف ضرباته ومع ذلك لم يشعر باي آلم من شده انفعاله ..
تناول محارم ورقيه يضغط بها علي جرحه ونظر الي الحارس الذي تقدم منه يخبره عن حاله ايمن: تمام سعادتك يا باشا ، هو عايش بس خلصان علي الاخر.
تحدث عاصم بنبره جاده ملقياً اوامره عليه: عاوز عينك ما تتشالش من عليه وتشوف حد يعالج اللي حصل له والاكل والميه بحساب علشان عاوزه بصحته علشان لسه قدامه مشواو طويل معايا.
اوامرك يا باشا. هتف بها الحارس بطاعه وتحرك مغادراً ينفذ تعليماته...
تحدث عدي موجهاً حديثه الي عاصم : وانت اتفضل معايا خالينا نروح نشوف ايديك دي..
قالها وهو يدفعه للسير نحو السياره وسار معه عاصم بصمت كاتماً غيظه منه فهو لازال يشعر بالغضب منه باقتحامه المخزن عليه وتخليص ايمن من براثنه.
.......................
كانت ملك في غرفتها تعمل علي الحاسوب الخاص بها وسوار تجلس برفقتها ممده جسدها علي الفراش المقابل لملك...
اغلقت ملك الحاسوب وهي تزفر بحنق هاتفه: اخيراااًً
يا ساتر امتي اخلص من البحث اللي مطلع عيني ده.
ابتسمت لها سوار وهتفت تشجعها : معلش يا لوكه انت قدها وقدود طول عمرك شاطره وبتحبي المذاكره.
هتفت ملك باستنكار تتفي عنها ذلك الكلام: كنت .. كنت بحبها بس خلاص تعبت انا مش عارفه اعيش حياتي زي البنات اللي في سني كله ورا بعضه دراسه وابحاث تعبت وخصوصاً الدكتور اللي بيشرف علي الرساله اعوذ بالله منه رجل معقد وعقدني معاه...
ضحكت سوار بشده علي طريقتها وهتفت بمكر وهي تغمز لها بطرف عينيها: تلاقيه بيعمل كده علشان مهتم بيكي ولا حاجه ومش بعيد نسمع عن قصه حب بين التلميذه النجيبه والدكتور بتاعها...
قلبت ملك شفتيها بامتعاض وهتفت بحنق : فعلا قصه حب مع الدكتور ذات الخمسين ربيعاً ...
تعالت ضحكات سوار عليها حتي ادمعت عينيها وهتفت من بين ضحكاتها: حرام عليكي يا بنتي ما انا شوفت صورته مش كبير للدرجه وشكله رياضي.
قالت ملك بتريقه: مش كبير ازاي ورياضي ايه بس صلي علي النبي ده بيصبغ شعره ومتصابي .
انا نفسي كده في رجل طول بعرض عنده عضلات واد موز كده من الاخر..
سالتها سوار بامتعاض: وده تلاقيه فين ان شاء الله اللي زي ذول خلصوا من زمان.
اجابتها ملك بعفويه: لا ما خلصوش ما انتي متجوزه حته موز انما ايه لولا انه جوزك كنت اتجوزته غصب عنه...
تلاشت ابتسامه سوار تدريجيًا من علي شفتيها وهتفت باختناق: اتفضليه يا ستي اهو قدامك اهو ، احنا حكايتنا خلصت خلاص الموضوع مسألة وقت مش اكتر...
اقتربت منها ملك سريعاً وضمتها الي صدرها تعتذر منها: اسفه يا سو والله مقصدش اني اضايقك انتي عرفاني لساني بيفلت مني ساعات .
ثم اضافت بمرح وهي تخرجها من احضانها وتنظر لها بحنان: وبعدين حكايه ايه اللي خلصت ، انتي بتحبيه وواضح ان هو كمان بيحبك، تصدقي ان انا ابتديت اقتنع بكلام ايهاب اخويا ان فعلا في حاجه مش مظبوطه في حكايتكم دي وانشاء الله الموضوع هيتحل قريب جدا .
هتفت سوار بدموع وهي تقبض علي السلسه التي ترتديها في صدرها : يا رب يا ملك يا رب وانخرطت في بكاء مرير جعل عيون ملك تدمع وهي تقول: وحشني حضنه اوي يا ملك اووووي...
ربطت ملك علي كتفها تهدئها : ان شاء الله كل حاجه هتبقي كويسه بس انتي قولي يا رب.
يااااا رب.....
هتفت بها سوار وهي تدعو الله ان ينير بصيرتهم وتنكشف الحقائق ....
..............................
بعد يومين اخرين ، وصل عاصم واولاد سوارالي الصعيد ...
اوصل الاولاد الي مزرعه الخيل وآمر الحرس والسايس بالاعتناء بهم جيداً لحين عودته...
وجه عاصم حديثه اليهم : انتوا هتفضلوا هنا في المزرعه تركبوا خيل وتتبسطوا وتقضوا وقت كويس علي ما اخلص مشوار مهم جداً وبعدها اخدكم ونروح سوا علي سرايه جدو سليم ...
والحرس والسايس معاكم وتسمعوا كلامهم وكل الي تحتاجوه هما هينفذوا علي طول ولو في احتاجتوا حاجه كلموني علي طول.
ثم قبل جبين كل منهم وانطلق راحلاً الي بيت والده عازماً علي كشف الستار عن الحيه الخبيثة التي تعيش وسطهم...
وصل عاصم الي سرايا والده وترك بدور في السياره مع الحرس وآمرهم بمنع دخول اي من كان الي الداخل دون اذن منه....
دلف الي الداخل وجد الجميع في انتظاره كما طلب من والده ،يجلسون في صاله المنزل الكبير .
اقترب من والده الجالس علي مقعده الكبير مقبلاً يده باحترام ثم عانقه باشتياق : اتوحشتك يا ابو عاصم .
ضمه الحج سليم بقوه هاتفاً بعاطفه ابويه :نورت دارك وارضك يا ولدي.
منوره باهلها يا بوي...
ثم ارتمي في حضن والدته الحاجه دهب يضم نفسه اليها بقوه فهو يحتاج الي صدرها الحنون يلقي بداخله كل همومه .
اتوحشتك جوي يا ام عاصم جوي...
شددت بذراعيها علي جسده داخل احضانها قائله بعاطفه جياشه تخصه وحده بها بكريها وسندها في الحياه ابن قلبها كما تحب ان تناديه : اتوحشتك جوي يا جلب امك ، بركه انك طيب يا ولدي...
ثم فصلت العناق تطالعه بنظرات متشككه عندما لاحظت توتر جسده وقلبها يخبرها انه ليس بخير، همست تساله بنبره منخفضه حتي لا تصل الي الجالسين حولهم :مالك يا جلب امك انت زين، وبعدين فين مرتك مچاتش معاك ليه.
ربط عاصم علي ذراعها وقبل كف يدها وتحدث بهمس مماثل : انا زين يا امه ببركه دعاكي ليا.
وتحرك نحو شقيقه وزوجته يسلم عليهم وفعل المثل مع شقيقته وزوجها ، ونظرات والدته القلقه تتابعه بارتياب هامسه بنبره منخفضه: استر يا رب.
القي التحيه علي عمه سالم وزوجته وزاهر ابن عمه
جاء دور سميه ليسلم عليها والتي وقفت بدورها امامه تمد يدها لتصافحه وهي تطالعه بنظراتها الوالهه وهي تهتف بحب ورقه مصطنعه إصابته بالاشمئزاز منها : حمد الله علي سلامتك يا واد عمي ، اتوحشتك جصدي اتوحشناك ..
سخر عاصم مستهزئًا وهو يتحدث بنبره لطيفه خداعه: غيرتي كلامك ليه ، فيها ايه لما تقولي اني وحشتك مش وحشتكم ، واقترب منها خطوه صغيره هامساً بنبره خبيثه وصلتها حالمه عاشقه :ده انا برضه عاصم حبيبك مش كده ولا ايه...
كان يضغط علي كف يدها القابع في يده برقه مصطنعه ولكنه يريد ان يفصله عن جسدها.
ابتسم بخبث علي حالتها فهو لا يزال له تاثير عليها وتركها وذهب يجلس بجانب والده.
تخدرت حواسها من قربه ورائحه عطره الذي طالما عشقتها وشعرت انه اليوم مختلف عن السابق فهو لاول مره يتحدث معها برقه ...
اضطربت دقات قلبها عندما تخيلت انه ربما خطتها نجحت واخيراً شعر بها وبحبها له ، خاصه انه جاء بمفرده وليس برفقه عروسه الجديده كما اخبرتها بدور .
شردت تفكر في كلماتها وفي طريقته الغريبه واخذت تسال نفسها: هل بدور تكذب عليها؟؟؟
هل فعلاً شعر بحبها اخيراً وقرر اعطاءها فرصه اخري؟؟
ام هل كشف امرها ويتلاعب بها؟؟
هوي قلبها بين قدميها عندما تخيلت انه قد تم كشف حقيقتها ولكنها عادت ونفضت هذه الفكره من رأسها فمؤكد لو كان كشف امرها لن يعاملها هكذا ولم يكون هاديء ومرح هكذا بل سيكون مثل هائج كالاعصار الذي يقتلع كل شيء امامه.....
مر وقت بين احاديث جانبيه بين عاصم ووالده وشقيقه وعمه وابن عمه ، وطوال تلك الفتره لم تتزحزح عينيه من عليها يطالعها بنظرات مظلمه حانقه ولكنه يداريها ببراعه خلف ابتسامته الماكره.
صدح صوت والده يساله فجأة وكانه تذكر شيءٍ هام: الا صحيح يا ولدي مرتك فين مچاتش معاك ليه.
ثبت عاصم نظراته فوق سميه يرصد بعين حاده كالصقر اي رده فعل تصدر عنها ، فوجدها تتلهف لسماع اجابته وترمقه بنظره شامته سرعان ما تحولت الي قلقه مستفسره.
هتف عاصم بجمود:انا وسوار سبنا بعض !!!
تعالت الشهقات والهمهمات المستنكره بينما ابتسمت سميه بشماته وسعاده فوق الوصف.
هدر الحج سليم بغضب صائحاً فيه : كيف ده ، وازاي تعمل اكده من غير ما تجولي.
تحدث عاصم بغضب مكتوم : اهدي يا حج وانا هفهمك علي كل حاجه.
هتفهمني ايه وزفت ايه عاد ، لا حول ولا قوه الا بالله هدر بها الحج سليم بحزن شديد.
هتفت الحاجه دهب بحزن مماثل لحزن زوجها: اكده يا عاصم تعمل اكده مع سوار تطلجها من غير حتي ما نعرفوا وبعدين كيف تعمل اكده ومرتك حبله انت اتجننت.!!!
صاح محمود زوج شقيقته وابن عمه سوار مستنكراً يلومه بشده: مكانش العشم يا واد الحج سليم تعمل اكده في بت خالي ، طب كنت اعمل اعتبار ليا وكلمني ما انا في مقام اخوها ولو كانت غلطت فيك كنت كسرت رقبتها وجبت لك حقك.
هدر عاصم بنبره مرتفعه مغلوله ونو يحاول جاهداً التحكم في غضبه: خلاص خلصتوا كلام ممكن تسمعوني .
صمت الجميع ولم يعلقوا منتظرين الاستماع لحديثه.
اخذ نفس عميق ونهض واقفاً وبدأ يتحدث وهو يتحرك ببنهم: الحكايه حصلت بعد ما سوار سقطت الجنين ، في الاول فكرته قضاء وقدر وان ربنا مش رايد للحمل انه يكمل علي خير ، بس اللي اكتشفته انها كانت بتاخد دوا علشان ينزل الحمل والدوا ده كان بيتحط لها في العصير بتاعها.
شهقت الحاجه دهب بقوه وضربت علي صدرها قائله باستنكار: كيف يعني اللي بتجوله ده،ومين اللي كان بيعطيها الدوا ده وانت كنت فين واللي معاك في الدار كانوا فين؟؟؟؟
تحدث عاصم بنفاذ صبر قائلاً:ممكن يا حاجه بعد اذنك ما تقاطعنيش وتسبيني اكمل.
في الاول ما صدقتش ان ده ممكن يحصل لحد ما لقيت الدليل وسط هدومها في الدولاب واللي ساعدتني اني الاقيه بدور...
ضحك بتهكم وتابع: بدور العيله الصغيره اللي اتربت هنا في البيت ده وكلت من خيره هي اللي ساعدتني وعرفتني مكانه لما شافت سوار بتاخد منه ،اصل العشره طمرت فيها ومحابتش تخدعني.
ويا ريت علي كده وبس لا ، ده انا لقيت الدليل الاصعب والاقوي،لقيت تليفون محمول عليه رسايل ما بين سوار وطليقها ....
نظر جميعهم الي بعض بعدم فهم ، علي عكس محمود الذي هب واقفاً يجذبه من تلابيب قميصه صائحاً فيه بقهر مدافعاً عن ابنه خاله عرضه وشرفه مكذباً ادعائهه: الا الشرف يا عاصم ، الا الشرف ، سوار اشرف منك ومن عشره زيك عاوز تطلجها انت حر بس من غير ما تكذب وتعيب فيها.
صاح الحج سليم بنبره مرتفعه فيهم: خبر ايه عاد انت مش عامل اعتبار لوجودي يا محمود هتتعارك مع عاصم جدامي ، اجعد مكانك واستهدي بالله.
ثم وجه كلامه الي عاصم: وانت يا عاصم ايه اللي يتقوله ده سوار ما تعملش اكده واصل.
ازاح عاصم يد محمود المتشبثه بياقه قميصه ونظر الي والده قائلا بصدق: عندك حق يا سوار ما تعملش كده ، بس خاليني اخلص كلامي .
كان يتحرك وهو يتحدث : بعد ما بدور فتحت عيني علي الحقيقه قعدت فكرت مع نفسي واراجع الايام والتواريخ بتاعه الرسايل اللي كانت علي التليفون بينهم لقيت انها كلها الصبح وانا في شغلي وهي لوحدها في البيت ، ما هي مش معقول هتبقي بالجبروت ده علشان تبعت وانا موجود في البيت.
لحد ما لقيت ان في تاريخ انا فاكره كويس اوي لان كان عندي شغل مهم اليوم ده ، وفي نفس اليوم ده كانت سوار معايا طول اليوم في الشركه في نفس وقت الرسايل ما كانت مبعوته.
جزت سميه علي اسنانها تلعن غباء بدور وايمن وحظها التعيس الذي لا يوقعها مع الاغبياء.
كان عاصم قد وصل الي مكان جلوس سميه ،يقف امامها مباشرةً، ينظر اليها بنظرات مشتعله بينما هي تتهرب بنظراتها منه وتشيح بوجهها بعيداً عنه ،وتابع مستكملاً حديثه: وده اللي اكد لي ان في حد عاوز يبعد بيني وبين مراتي ويفرقنا عن بعض وعاوزني اشك فيها ،قعدت ادور مين هو الحد ده لحد ما عرفت ان اللي له مصلحه يعمل كده هو طليقها واستخدم بدور علشان تنفذ كل اللي هو عاوزه لإنها ببساطة عايشه معانا في نفس البيت.
بس اللي كان هيجنني هو ازاي قدر يوصلها لحد ما قدرت اعرف من بدور بطريقتي ان اللي ساعد ايمن انه يوصلها ........
ترك جملته معلقه وهو يطالع تعبيرات وجوههم خاصه سميه التي اصبح وجهها يحاكي وجوه الاموات من شده شحوبه .
ثم في ثانيه كان يقبض علي عنقها يخنقها بيده وهو يهدر من بين اسنانه بغضب : الحد ده تبقي سميه ، سميه اللي مكفهاش اللي عملته زمان معايا وخالاني اطلقها ، لا راحت تتفق مع الوسخ طليق سوار علشان يسقطوها ويخالوني اشك فبها واطلقها .
كانت يديه تشتد بقوه علي عنقها وهي تحاول ان تبعد قبضته الحديديه التي تعتصر عنقها تخنقها وتمنع عنها الهواء .
هب عمه سالم ومعه زاهر شقيقها يصرخون في عاصم يكذبون حديثه عن ابنتهم، في حين تقدم زاهر من عاصم يزيح قبضته من علي عنق شقيقته.، وسط زهول واستنكار الحج سليم والدته واشقاؤه.
سعلت سميه بقوه تحاول ان تدخل اكبر قدر من الهواء داخل رئتيها وهتفت كاذبه تنفي الحقيقه عنها وتلصقها ببدور: كدب.. كدب يا واد عمي محصلش هي تلاقي بدور حبت تخلص نفسها وجابتها فيا انا.
ويعدين اني اجتل ولدك ليه، ده زي ولدي بالظبط ،هي عملت اكده علشان عارفه اني مش بخلف واكيد انت هتصدجها علي طول..
ثم ادمعت في اخر حديثها تبكي بدموع التماسيح حتي تقنعهم بيرائتها..
وهذا ما حدث بالفعل من صياح عمه وزوجته المستنكر لفعلته وهدر سالم بعصبيه شديده وهي يرمق عاصم بنظرات مشتعله قابلها عاصم ببرود فهو كان يتوقع رد فعلهم: هي حصلت تصدج الخدامه وتكدب بنت عمك ولا علشان انت طول عمرك بتكرهها وانجوزتها غصب عنك علشان خاطر ابوك فلقيت ان ده سبب علشان تصدح كلام الخدامه.
تحدث عاصم ببرود يحسد عليه: وانت فاكر ان انا اصدق كده من غير دليل يا عمي ، ده حتي تبقي عيبه في حجي.
اهتزت نظرات عمه من ثقته وساله: وايه الدليل ان شاء الله.
اخرج عاصم الهاتف من جيبه وشغل تسجيل لمكالمه بدور وسميه الاخيره ووضعها علي مكبر الصوت ،
فاستمعوا الي نص المكالمه كلها من اولها حتي اخرها وصوت سميه الكريه يصدح عاليا كاشفاً عن وجهها الحقيقي.
ارتمي سالم علي المقعد خلفه بزهول مما سمعه ، وجحظت عين زاهر غير مصدق ، ولطمت والدتها علي خديها وهي تعلم ان نهايه ينتها علي يد عاصم.
وسيطرت حاله من الكره والنفور والاشمئزاز علي عائله عاصم باكملها .
استند الحج سليم علي عصاه ولسانه يردد بحزن: لله الامر من قبل ومن بعد ، لله الامر من قبل ومن بعد.
اما سميه فكانت جسدها يرتعد من الخوف وهي تطالع نظراتهم لها، زحفت بجسدها الي الخلف ونهضت واقفه تجري نحو الباب تريد ان تهرب من براثن عاصم...
وصلت الي الباب وحاولت ان تفتحه ولكنه كان مغلقاً دارت بجسدها تبحث عن مخرج ولكنها شهقت برعب عندما وجدته يقف خلفها ورأت نهايتها داخل عينيه.
همت ان تتحدث الا ان الكلمات وقفت في حلقها عندما عاجلها عاصم بصفعه قويه علي وجنتها ادارت وجهها للناحيه الاخري وجعلت اذنها تصدر طنيناً عالياً تكاد تقسم انها فقدت السمع من قوه الصفعه..
ثم تلاها عاصم بالمزيد من الصفعات والركلات المتفرقه في جميع انحاء جسدها...
سقطت علي الارض تكاد تفقد الوعي من شده الضربات والدماء تسيل من انحاء متفرقه من جسدها .
جثي عاصم بجسده فوق جسدها ثم انقض علي عنقها يخنقها بكلتا يديه حتي تغير لون وجهها وتحول الي الزرقان من شده الاختناق..
سرخت والدتها بجزع تهتف في زوجها وابنها تحثهم لانقاذ اينتها: الحجها يا سالم البت هتموت في يده.
تحدث سالم يانكسار: ينتك غلطت يا ام زاهر ،قتلت وخانت تستاهل كل الي يجري لها سبيه يشفي غليله وياخد بتاره وتار ولده.
بينما زاهر اشاح بنظره بعيداً عن نظرات والدته فاخته خاطيه في نظره ووجب قتلها!!!
جذب الحج سليم عاصم بقوه من فوق سميه التي كادت ان تلفظ انفاسها الاخيره بين يديه وهدر فيه بقوه وهو يقف امامه يمنعه عنها : بزيداك يا عاصم اللي عملته ، من ميتي واحنا بنضربوا الحريم ، خلاص هملها لربنا هو اللي هيجيب لنا حجنا منيها .
صرخ عاصم بقهر والدموع تلمع داخل مقلتيه: اهملها كيف يا بوي وهي مهملتنيش لحالي ليه، جتلت ولدي وحرمتني من مرتي ودمرت بيتي وحياتي ...
جذبه الحج سليم داخل احضانه يربط عليه بحنو :
حاسس بيك يا ولدي، حاسس بجهره جلبك ،بس معلش انت راجل من ضهر راجل وتجدر تتحمل ،
استغفر يا ولدي ، وادعي ربنا يربط علي جلبك ويلهمك الصبر ، كله مجدر ومكتوب ، والمكتوب مفيش منه هروب..
ده امتحان من ربنا بيختبر بيه صبرك وجوه ايمانك ، هو امتحان صعب بس معلش اصبر واحتسب وان شاء الله ربنا هيعوض صبرك خير ...
هتف عاصم بقهر : يااااارب....
تعالت الطرقات علي الباب تبعها صوت احد الغفر العالي ينادي علي الحج سليم..
فتح عاصم الباب له فدلف يجري نحو سليم هاتفاً بقوه: الحكومه باره يا حج وعاوزين سعادتك في امر ضروري بخصوص الست سميه.
نظر له الجميع باستغراب وساله سليم مستفسراً منه عن مقصده: سميه مين يا واد
الغفير: الست سميه ابو هيبه.
الحج سليم: هو جالك انه يقصدها هي.
الغفير: ايوه چنابك لما ما رضيتش ادخله جالي انه عاوزك بخصوص اكده لانه راح علي بيت الحج سالم ملاجاش حد هناك فجيه علي هنا ومعاه جوه من المركز....
قطب الحج سليم جبينه باستغراب وقال: دخله نشوف عاوز ايه...
اسرع الغفير يجري يلبي اوامر الحج سليم ، في حين ان سميه قد بدأت تستعيد وعيها بعدما ساعدتها والدتها التي هرولت اليها مجرد ما ابتعد عاصم عنها تحاول انقاذها ....
دلف ظابط المركز الي الداخل وتحدث بنبره مهذبه احتراماً للحج سليم ومكانته المعروفه في البلد...
الظابط: السلام عليكم .... انا اسف يا حج سليم اني جيت كده علي غفله ، بس انا بأدي واجبي.
تحدث الحج سليم بوقار مرحباً بالضيف: اتفضل يا حضره الظابط ولا اسف ولا حاجه حضرتك تشرفنا في اي وقت .
الظابط بامتنان: تشكر يا حج سليم ده من كرم اخلاقك
وعلشان ما اضيعش وقت حضراتكم فانا هدخل في الموضوع علي طول.
تنحنح الظابط وهتف بحسم: انا معايا امر بالقبض علي المدعوه سميه سالم ابوهيبه بتهمه قتل المدعو سويلم الجحش جوز سنيه والده بدور الخدامه اللي بتشتغل عندكم....
الفصل الثامن والثلاثون
بعد مرور ثلاثه شهور.......
كانت تجلس تنظر للفراغ بشرود ودموعها تجري فوق وجنتيها بصمت ، فهذا اصبح حالها منذ شهر بعد ان علمت انها تحمل داخل احشاؤها قطعه منه ،
وكأن القدر يعاندها ويربطه به ويقيدها بقيده اكثر واكثر....
مسحت دموعها عندما شعرت بملك تجلس بجانبها علي الاريكه في صاله منزلهم...
هتفت ملك بنبره حزينه : مش هتبطلي علياط بقي ،
انتي من يوم ما عرفتي انك حامل مش مبطله عياط رغم ان ايهاب محذرك وقالك ان الانفعال غلط عليكي خصوصاً وانتي عارفه ظروف حملك وانك لازم تفضلي مرتاحه علي طول وتنامي علي ضهرك علشان حاله الرحم عندك لسه ما رجعتش لحالتها الطبيعيه بعد الدوا اللي كان سبب في اجهاضك المره اللي فاتت وان المفروض مكانش يحصل حمل دلوقتي خالص.
هتفت سوار بشجن: وانا كان بأيدي ايه اعمله ومعملتوش .
وبعدين الحمل ده هو اللي فاضل لي بعد ما خسرت كل حاجه في حياتي .
تحدثت ملك تلومها: ليه بس التشاؤم ده ،ولادك الحمد الله بخير مع ابوهم عاصم بكره مشاكلكم تتحل وترجعوا لبعض وتربوا اللي جاي بينكم ، انتي بس اهدي وبلاش تضغطي علي اعصابك علشان ما تتعبش.
قطعت حديثها معها عندما استمعت لصوت شقيقها ينادي عليها من الداخل..
هتفت ملك تجيبه بنبره مرتفعه: طيب جايه.
ثم نظرت الي سوار وهتفت بمرح: روقي كده بس وبطلي عياط ،وانا هروح اشوف الزنان اللي جوه ده عاوز ايه ، كل ما يجي علشان ياخد حاجه من اوضته لازم يقرفني ويقعد ينده عليا زي العيل التايه من امه.
ابتسمت سوار علي مزحتها ، وهي تتابعها بنظراتها وهي تدلف الي الداخل بينما عادت هي الي شرودها من جديد..
تعالت الطرقات علي باب الشقه مما جعلها تخرج من قوقعتها علي نفسها وتتحرك نحو الباب تفتحه ..
فتحت الباب تنظر للطارق ، ولكن شخصت ابصارها ووقف الزمن من حولها وتعالت ضربات قلبها داخل صدرها بجنون من هول المفاجأه وهي تراه يقف امامها هنا امام الباب ينظر لها بسوداويته تلك النظره التي يخصها بها وحدها ولكنها كانت مزيج يجمع ما بين العشق واللاشتياق والحزن !!!!
وقف امام الباب الذي يفصلها عنه يرتجف من الداخل
لا يعرف ماذا عليه ان يفعل عندما يراها بعد كل هذه المدة؟؟؟
اخذ نفس عميق وطرق علي الباب الخشبي ودقات قلبه العاليه تكاد تصم ادنيه من فرط التوتر ، فهو مقدم علي خطوه مهمه فقد حان وقت كشف الحقائق امامها وكل ما يشغل عقله هل ستغرف له وتسامحه وتعود اليه ، ام سترفض وتتعنت ؟؟؟
قاطع افكاره فتح الباب وظهورها من خلفه وكأن القدر رحيم به وبقلبه المشتاق اليها فجعلها هي من تفتح الباب له.
ارتج قلبه بعنف داخل صدره عندما وقعت عينيه عليها ، يا الله كم اشتاق لها ولكل ما فيها .
اااااه مشتاقه حبسها داخل صدره وظل يطالعها بنظراته المشتاقه يسير بها علي ملامحها التي اشتاق لها حد الجنون!!!!
رباااه حتي في حزنها جميله ، هل البكاء زادها جمالاً علي جمالها ام عنينيه المشتاقه تخيل له ذلك.!!!
ولكن لماذا تبكي؟؟ مؤكد بسببه؟؟
كانت اجابه اكثر منها سؤال خاصه عندما لمح نظره الحزن واللوم التي تطل من عينيها ...
كان هناك حوار طويل يدور بينهم في صمت فقط نظراتهم ودقات قلوبهم المرتفعه هي التي تتحدث تعبر عما يجيش بصدر كل منهما !!!!
قطع تواصلهم البصري ، ايهاب الذي آتي من الداخل ووقف امام سوار يحجبها عن نظرات عاصم بحسده عندما لمحه وهو يآتي من خلفهم!!!
عرفه ايهاب علي الفور ولكنه اظهر عكس ذلك ،
تحدث ايهاب باحترام يسأله : مين حضرتك؟؟؟
اشتعلت فتيل غضبه وتصاعدت نيران غيرته العمياء عندما وقف ذلك الكائن الغريب امامه يداريها خلفه يحجب عنه رؤيتها !!!
اجابه عاصم بجمود : عاصم ابوهيبه جوز سوار.
رحب به ايهاب ودعاه للدخول الي المنزل بالرغم من نظرات سوار المعترضه الا انه لم يصغي اليها بل تعامل معه وفقاً للاصول.
جلسوا جميعهم في صاله المنزل بعدما انضمت اليهم ملك ووالدتها....
نظر ايهاب اليه بتدقيق يتفحصه بنظراته التي ترصد كل خلجه من خلجاته ...
تحدث ايهاب بهدوء موجهاً حديثه لعاصم: شرفتنا يا عاصم بيه ، بس ممكن اعرف سبب زيارتك المفاجئة دي ايه وحضرتك عرفت المكان هنا منين؟؟؟؟
تنحنح عاصم يجلي حنجرته وتحدث بهدوء ينافي الحرب الشعواء الدائره داخله : احممم ، انا عارف اني جيت من غير معاد سابق ، بس زيارتي دي كان لازم تحصل من بدري بس لما تسمعوني وتفهموا اللي عاوز اقوله كويس هتعرفوا ليه زيارتي اتاخرت كل ده ...
انهي كلامه وهو ينظرالي سوار التي كانت تتوسط ملك وآمنه في جلستها ، كانت ملامحها لا تفسر ولا توحي بشيء فقط الجمود هو المرتسم فوق ملامحها وهي تجلس عاقده زراعيها فوق صدرها ...
اشار له ايهاب يحثه علي قول ما يريد: اتفضل قول اللي عندك واحنا سامعينك...
بدا عاصم يقص عليهم ما حدث ابتداء من يوم الاجهاض وصولاً الي اليوم....
تنهد عاصم متابعاً: واللي كشف الجريمه ، محفظتها اللي وقعت منها في مكان الحادثه وكان فيها صورتها اتعرفوا عليها لما الاهالي بلغوا ان في اوضه في وسط الزراعات طالع منها ريحه وحشه والكلاب يتحوم حواليها...
بعد ما اعترفت بقتله علشان كان بيساومها يا ياخد منها فلوس زياده يا اما يروح يبلغني باللي عملته واتخانقوا مع بعض وهو كان شارب فاتهجم عليها وحاول يعتدي عليها قامت قتلته ، ضربته في دماغه بطوبه علي راسه اكتر من مره لحد ما مات ، بعدها قعدت تصرخ وتصوت وجالها انهيار عصبي واتحولت علي مستشفي السجن وبعدين جالها هلاوس وبقت تكلم نفسها فحجزوها في مستشفي الامراض العصبيه .
وبدور بعد ما اخدوا اقوالها اتحبست علي ذمه القضيه والمحامي بيقول مش هتاخد اقل من ١٠ سنين سجن علشان ده شروع في قتل .
اما بقي الراس الكبيره ، بعد ما قمت معاه بالواجب ،
وبعد ما خاليته يمضي علي قسيمه طلاق نهي واتنازل لها عن حضانه ابنها لان ده كان شرطها لما ساعدتني وعرفتني معاد رجوعهم هنا.
استطرد متابعاً: المهم اتقبض عليه في قضيه شيكات بدون رصيد كان كانبها لحسن ابن خالته ولما مدفعش وحسن كان عاوز فلوسه ، قدمها ضده في النيابه ومش هيخرج منها لانه معهوش يسدد...
زفرانفاسه براحه بعدما انتهي من سرد الحقائق كامله امامهم واوضح لهم نيته فيما فعله مبدياً ندمه علي غلطه في حقها..\
هتفت آمنه تتحدث بحكمه: لا حول ولا قوه الا بالله ، هي دي اخره الشر وطريق الشيطان ...
قدر الله وما شاء فعل ، ربنا يكفينا شر النفوس الخبيثه....
صدق ايهاب علي حديثها ونظر الي سوار التي كانت صامته بشكل غريب: رأيك ايه في اللي سمعتيه يا سوار .
نظرت له نظره خاليه من اي تعبير ، ثم وجهت نظراتها نحو عاصم وتحدثت بجمود: خلصت اللي انت جاي مخصوص علشانه ، لو خلصت تقدر تمشي مكان ما جيت بس قبل ما تمشي تطلقني وتبعت تجيب لي ولادي ومش عاوزه حاجه منك ...
شهقت آمنه ضاربه فوق صدرها بجزع: طلاق ايه يا بنتي صلي علي النبي ، ما الرجل فهمك قصده من كل حاجه عملها ما تخربيش بيتك بايدك وبعدين....
قاطعتها سوار بسرعه قبل ان تسترسل في الحديث وتخبره عن حملها: لو سمحتي يا ماما آمنه الموضوع اكبر من كده ....
تحدث عاصم بهدوء: بعد اذنكم يا جماعه ، ممكن تسيبونا لوحدنا شويه؟؟؟
نظر له ايهاب باندهاش من طلبه الفج من وجهه نظره كاد ان يعترض علي طلبه خاصه عندما رمقته شوار بنظره محذره من الاذعان الي طلبه ، ولكن جائت موافقه والدته وذهبت اعتراضهم ادراج الرياح!!!!
طبعاً يا ابتي حقك دي مراتك مهما كان ، خدوا راحتكم واحنا جوه ، بينا يا ولاد ....
دلفت ملك ووالدتها الي الداخل وتبعهم ايهاب االذي هتف موجهاً كلماته الي سوار كنوع من الدعم المعنوي لها: اطمني انا جنبك ولو احتاجتي لحاجه هتلاقني موجود قبل حتي ما تنادي عليا..
ابتسمت له سوار بامتنان فايهاب اثبت انه اخ يمعني الكلمه ،وهتفت تشكره بحبور: ربنا يخاليك ليا يا ايهاب!!!!!
اشتعلت نيران الواقف خلفها يتابع حوارهم والنيران تكاد تخرج من اذنيه وهو يراها تتحدث مع رجل غيره بتلك الطريقه المستفزه لاعصابه وتبتسم له ، لا وما زاد الامر سوء انها تدعو الله ان يبقيه لها !!!!
استدارت تنظر له بعدما بحده ، ولكنها شهقت بصدمه عندما ارتطم صدرها بصدره ووجدته يقف خلفها مباشره والنيران تشتعل داخل مقلتيه...
كادت حان تسقط ارضاً ولكنه احاط خصرها بذراعيه يقبض عليه بحميميه شديده ، وهي وضعت كف يدها علي صدره تستند عليه كرد فعل طبيعي ...
انطفأت نيران غضبه في لحظه ناسياً سبب غضبه من الاساس ، ببنما اشتعل جسده بنيران شوقه لها مجرد ما سقطت بين احضانه، فهو اشتاق لها حد الجنون...
تسارعت دقات قلبها تضرب داخل صدرها بعنف من قربه المهلك لحواسها، استنشقت عطره الرجولي الممزوج برائحه جسده التي طالما عشقتها بانتشاء ،
اغمضت عينيها وهي تسحب اكبر قدر من رائحته داخل صدرها فقد اشتاقت لرائحته ودفء احضانه حد الاآلم فقد انهكها الشوق وبلغ عنان السماء...
طالعها بنظرات عاشقه والهه وهي مغمضه العين ، تمني لو يستطيع ان يحبسها داخل احضانه مدي الحياه ، ضمها الي صدره اكثر مستمتعاً بقربها منه مستنشقاً عبير جسدها الآخاذ وهمس بصوت اجش بجانب اذنها بنبره محذره ولكنها خرجت مهزوزه والهه من فرط تأثره بها : اخر مره اسمعك تقولي لرجل غيري ربنا يخاليك ليا ...!!!
همسه وصل الي عقلها المخدر كنغمه منيه مزعجه ايقذتها من غيمتها الورديه القصيره داخل احضانه..
فتحت عينيها علي وسعها وحمحمت بارتباك تجلي حنجرتها وهي تحاول ان تزيح يديه من علي خصرها وهي تجحده بنظره ماكره وهي تهمس بجانب اذنه بنفس طريقته: وانا اخر مره هقولهالك مالكش دعوه بيا، وهتطلقني يا عاصم..
جز علي اسنانه بغيظ شديد منها وقرص خصرها بقوه جعلها تشهق من شدتها وهتف بنبره خطره محذره: سوار!!!! اخر مره هسمح لك تقولي طلقني تاني،انا عارف انك زعلانه وغضبانه وكرامتك وجعاكي من اللي عملته وانا كمان معترف ان انا غلطان واتصرفت بطريقه غلط، وانا مستعد لاي ترضيه ترضيكي وتريحك ، ازعلي ، اغضبي ، خاصميني اعملي اللي انت عاوزاه وانا مش هقولك اي حاجه .، الا حاجتين اتنين اولها اني اطلقك او انك تكوني بعيده عن عيني لاني كده كده هوصلك...
وتاني حاجه غيرتي واظن انتي مجرباها كويس وعارفه اني ببقي غبي وغيرتي وحشه ازاي فبلاش توصلينا لطريق اخرته وحشه وبرضه مش هطلقك ..
اغتاظت بشده من جبروته وثقته وهتفت بحنق شديد: ده علي اساس اني كنت عايشه معاك الثلاث شهور اللي فاتوا دول ، اومال لو ما كنتش غفلتك ومشيت من البيت وخاليتك تلف حوالين نفسك..
ضحك بخفه علي سذاجتها واضاف بثقه وغرور لا يليق الا به: انتي لسه ما تعرفيش جوزك كويس ، مش عاصم ابوهيبه اللي يقعد ساعه واحده مش عارف فيها طريق مراته مش ثلاث شهور زي ما يتقولي...
قطبت جيينها وسالته بشك: قصدك ايه؟؟؟؟
تقصد انك كنت عارف مكاني من الاول وسبتني امشي بمزاجك..!!!!
هز راسه لاعلي ولاسفل علامه علي موافقته علي كلماتها وابتسامه مغتره ترتسم علي ثغره: اهاااا، انا فاهمك اكتر من نفسك يا حبيبتي وعارف يتفكري في ايه، علشان كده توقعت انك هتعملي كده فأمنتك وأمنت نفسي كويس ومرضتش اضغط عليكي وامنعك تمشي مع اني كنت اقدر اعمل كده بسهوله ، بس قلت احسسك انك حره وتقدري تعملي اللي انت عاوزاه خصوصاً بعد ما غلط فيكي....
بس تبقي تحت عيني علشان ابقي مطمن عليكي وادخل في الوقت المناسب لو حسيتك مش في آمان ..
سالته مستفسره: طب ازااااي..:
نظر الي عينيها بحب ثم انحدرت نظراته نحو عنقها الطويل المزين بسلسال ذهبي به دلايه علي هيئه حرف عين كبيره والتي قد البسها لها قبل رحيلها بيوم عندما دلف الي حجرتها ووجدها تغظ في نوم عميق ، فالبسها لها وقبل جبينها معتذراً ورحل ...
اتسعت عينيها علي اخرها ووضعت يدها علي السلسال حول عنقها هاتفه بصدمه: السلسة!!!
انت حاطط فيها .....
اجاب بدلاً عنها: فيها جهاز تتبع صغير جداً ودقيق جداً ببتعمل مخصوص والقفل بتاع السلسلة له شفره معينه هي اللي تفتحه علشان الجهاز يفضل شغال واقدر اعرف مكانك فين يالظبط.....
وضعت يدها علي راسها عندما شعرت بان الارض تدور بها من غرابه حديثه وسالته بعدم فهم: لييييه
ليه كل ده....
اجابها بصدق: علشان بعشقك ، علشان بخاف عليكي
وبخاف لاخسرك وتبعدي عني ، وخوفي ده هو اللي ببحركني وبيخاليني اتصرف يجنون وخصوصاً بعد اللي حصل ....
نظرت له بضياع فهي في هذه اللحظه تشعر بتخبط وتمزق شديد بين عشقه ومسامحته وعشقها له ومعاقبته علي ما فعله بها...
هتفت تساله بنبره مشوشه : وليه رجعت دلوقتي طالما كنت عارف مكاني من اول يوم...
اجابها بصدق وهو ينظر داخل عينيها : علشان اكون جبت لك حقك من كل واحد اذاكي واذاني .....
سالت دمعه علي وجنتها وهي تنظر له بحزن والآلم يمزق قلبها: عاااصم ....
همسها باسمه بتلك النبره اهلكت حصونه ، مد يده يمسح دمعتها برقه وهتفت بنبره عاشقه: قلب وعمر عاصم ...
تعالي نرجع ببتنا مع ولادنا ونبدأ من جديد ونعوض اللي فاتنا ،العمر خلاص مفيهوش قد اللي راح ..
نظرت له بضياع لا تعرف اي طريق تختار ، تعشقه وتتمني قربه ولكنها تريد ان تثأر لكرامتها وقلبها وكبرياؤها المجروح منه حتي لو كان العذر حبه لها.