
مرت سنة، وتغيّر كل شيء…
الأرض اللي كانت مهجورة، دخلت في المباني، وسعرها ارتفع أضعاف.
طارق باع نص الأرض بمبلغ كبير، والنص التاني عمل عليه مصنع ألبان ومزرعة مواشي ضخمة.
المشروع تعب فيه كتير، بس ربنا عوضه بعد صبر وجهد، وكان النجاح ثمرة تعب سنين.
ومراته كانت دايمًا سند ليه، تشاركه كل خطوة، وتحس بتعبه قبل ما يتكلم.
أما عربي، فكان طريقه غير طريق أخوه…
ساب شغله هو ومراته، وبدأ يصرف من إيجار العمارتين.
الطمع أعماه، واتجه للعب القمار، وبدأ يخسر كل حاجة،
لحد ما ضاعت منه الفلوس… والعِشرة… والكرامة.
طارق اشترى قطعة أرض أكبر للمواشي،
واشترى ڤيلا فخمة، وبقى رجل أعمال ناجح.
تسع سنين كانت كفيلة تغيّر حياته كلها.
ربنا حقق له اللي كان بيتمناه،
وأمه دايمًا في سجودها تدعي له وتقول:
> «يا رب احفظه من شر الحاسدين، وبارك له في رزقه».
وفي يوم من الأيام، وهو بيقلب في الجرنال،
وقع نظره على إعلان عن ڤيلا للبيع…
وقف قلبه لحظة!
كانت نفس الڤيلا اللي اتربّى فيها… بيت عمره القديم.
قرر يشتريها، وفعلاً اشترها بكل ما فيها في مزاد علني.
سأل عن أخوه، وعرف إنه لسه فوق بيجمع حاجته علشان يسيب البيت.
بعت له واحد وقال له:
> «قول لعربي إن طارق بيه عاوزه يشوفه».
نزل عربي، ومراته قالت له بخبث:
> «انزله، يمكن يرضى نعيش معاهم».
قابل عربي أخوه، والدموع في عينيه…
قال بصوت مكسور:
> «سامحني يا طارق، ظلمتك إنت وأمي، وربنا أخد حقي من نفسي.
خسرت كل حاجة، واللي عملته فيك رجعلي أضعاف.
خليني أعيش معاكم بدل ما أتشرد أنا ومراتي وولادي».
طارق ما قدرش يرد، شاف قدامه أخوه اللي كان بيحبه زمان…
رجعوا كلهم الڤيلا القديمة.
أول ما الأم دخلت، شافت عربي جاي يجري عليها،
باس إيدها وهو بيبكي وقال:
> «سامحيني يا أمي… أنا ندمان».
حضنته الأم والدموع في عينيها وقالت:
> «شُفت يا ابني آخر الطمع؟
ما يغلبش الطمع غير الندم».
لكن بعد شوية، وهي قاعدة مع طارق،
قالت له بصوت واطي مليان قلق:
> «خلي بالك من عربي ومراته… قلبي مش مطمن، الغدر بيجري في دمهم».
ضحك طارق وقال وهو يمسك إيدها بحنان:
> «سلميها لله يا ست الحبايب، اللي كاتبه ربنا هو اللي هيكون».
وفي يوم من أيام الإجازة الصيفية،
قرر طارق ياخد أسرته شاليه في الساحل الشمالي يستريحوا شوية.
لكن عربي قال له:
> «أنا هقعد هنا، مينفعش نسيب كل حاجة فاضية»،
وأقنعه بالكلام الهادئ المعسول.
وسافر طارق بعيلته…
لكن على الطريق الصحراوي، اتقلبت العربية فجأة!
ماتوا كلهم… إلا طارق بن طارق،
لقوه مرمي بعيد عن العربية، من غير خدش!
الناس كلها كانت في صدمة…
العربية كانت مقفولة بإحكام،
فإزاي خرج؟! وإزاي عاش؟!
نقلوه المستشفى، وكان في غيبوبة،
ودخل العمليات لأنه عنده نزيف في المخ.
وأثناء البنج، نطق بكلمات غريبة:
> «الحادثة مدبَّرة…»
الأطباء سمعوه، واتسجل الكلام في التقرير.
وفي اليوم اللي بعده، لما فاق،
لقَى ضابط ووكيل نيابة بيحققوا معاه،
وهو قال:
> «معرفش حاجة».
ولما سألوه:
> «خرجت إزاي من العربية؟»
ردّ:
«ماعرفش… مش فاكر حاجة».
وسألوا عربي عن اللي حصل، فقال بهدوء غريب:
> «مستحيل، أخويا الكل بيحبه، مين ممكن يؤذيه؟!»
وبالليل، دخل الدكتور يطمن على طارق وقال له:
> «ليه ما قلتش الحقيقة؟ إنت كنت تحت تأثير البنج،
وقلت إن الحادثة مدبّرة…»
طارق سكت، وبص في السقف، ودمعة نزلت من عينه…
هل كانت الحادثة فعلاً قَدَر؟
ولا كانت بداية الانتقام الحقيقي؟
"هل كانت نجاته رحمة من ربنا... ولا بداية للانتقام اللي لسه ما حصلش؟"