رواية وكفي بها فتنة الفصل السادس والثلاثون36 والسابع والثلاثون37 بقلم مريم غريب

 رواية وكفي بها فتنة الفصل السادس والثلاثون36 والسابع والثلاثون37 بقلم مريم غريب

~¤ آذي جديد ! ¤~

تناولت "حليمة" حبة الدواء بعد عناء ...

لتتنفس "أمينة" الصعداء ثم تقول :

-أخيرا يا ماما ختي دواكي !

غلبتيني معاكي و الله


نظرت "حليمة" لها و قالت بضيق :


-أنا عايزة أطمن علي البت يا أمينة

طلعوني أطل عليها


أمينة بلطف :


-يا ماما إحنا مش إتفقنا نسيبهم لبعض كام يوم ؟

و بعدين إنهاردة صباحيتهم مش معقول نعملهم إزعاج

و كمان أدهم مشدد علينا محدش يزعجهم خآالص أنهاردة بالذات و لا يدخل فيهم


حليمة بإستهجان :


-و ده إيه أصله إن شاء الله !

أولا أنا ماتفقتش مع حد علي حاجة

ثانيا دي بنت إبني و من حقي أطمن عليها

إفردي تعبانة

فيها أي حاجة و إبنك غشيم


أمينة و هي تضحك :


-غشيم إيه بس يا ماما

ده دكتور أد الدنيا


حليمة : بردو جاهل في الحاجات دي

ده طول عمره مستقيم لا راح شمال و لا يمين و دي أول مرة له

هيجرب حظه في البت بقي و لا إيه ؟ .. ثم قالت بإنفعال :


-إتصليلي بيها علي الأقل

دلوقتي يلآااا عايزة أطمن عليها


قطبت "أمينة" و هي تقول بنفاذ صبر :


-حاضر يا ماما حاضر

هتصلك بيها !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "أدهم" و "سلاف" ...


تستيقظ من نومها علي نحو الظهيرة


مع إنتصاف الشمس و دخول ضوئها اللامع من النوافذ ... تألقت غرفة النوم بسريرها الأبيض الضخم و بدت "سلاف" كالأميرة النائمة


بهية و جميلة جدا ..


كانت وحيدة في الغرفة ، بل في الشقة كلها عندما دق هاتفهها الرابض بجوارها علي الطاولة و أيقظها


فتحت عيناها بتثاقل ... كانت السعادة تغمرها رغم كل شيء ، و كانت الأحلام الوردية تلف غفوتها


مما أشعرها بالضيق إزاء  الرنين المتواصل و الذي أفاقها من هذه الغيبوبة اللذيذة ..


مدت يدها و أخذت الهاتف ، ثم ردت دون أن تعرف من :


-ألوو ! .. كان صوتها ناعس


أتي صوت جدتها متلهفا :


-صباح الفل يا حبيبة قلبي

يا عروستي الحلوة

وحشتيني يا ســلاف !


سلاف بإبتسامة تغلف صوتها الرقيق :


-صباح النور يا نتاه

إنتي كمان وحشتيني أوي


حليمة : طمنيني يا قلبي

عاملة إيه ؟ و كله تمام و لا لأ ؟؟؟


عضت "سلاف" علي شفتها بخجل عندما تدفقت ذكريات الليلة الماضية في عقلها ..


لكنها ردت بسعادة :


-أنا كويسة يا نناه

و كله تمام ماتقلقيش


حليمة : طيب الحمدلله

و أدهم فينه كده ؟

إنتوا لسا نايمين لحد دلوقتي ؟


سلاف و هي تنظر بجوارها و عبر الغرفة كلها :


-متيهألي أدهم صحي من بدري

هي الساعة كام دلوقتي يا نناه ؟


حليمة : إحنا بقينا الضهر يا حبيبتي

الساعة قربت علي 1


سلاف : يبقي أكيد أدهم صحي و نزل يصلي في المسجد

يا حبيبي ده أكيد نزل منغير فطار

أنا هقوم أحضرله أي حاجة بقي


حليمة : ماشي يا حبيبتي

و أنا هبقي أكلمك تاني عشان أطمن عليكي .. و أنتهت المكالمة


لتقوم "سلاف" من الفراش بتكاسل و تتجه إلي الخارج قاصدة طريق الحمام ..


لكن يستوقفها ما شاهدته علي منضدة الزينة


كانت ورقة صغيرة ملصقة بالمرآة ، أسفلها صينية الطعام ... إنه الفطور ..


غيرت "سلاف" الوجهة و ذهبت لتري ما هذا


إلتقطت الورقة


كانت رسالة من "أدهم" معنونة من الخارج بإسم السيدة "سلاف عمران " إسمها الجديد ..


قرأت خطه الأنيق بعينان باسمتين : " صباح الخير يا حبيبتي . لو صحيتي و وقعت في إيدك الورقة دي فأكيد شوفتي الفطار إللي حضرتهولك قبل ما أنزل . أنا حاليا في المسجد أو علي وصول . المهم إني مش هغيب كتير . راجعلك بسرعة إن شاء الله . بس إفطري كويس و إوعي تستنيني . أنا أكلت حاجة بسيطة و شربت القهوة كمان "


مضي بإسمه أسفل الرسالة ..


تنهدت "سلاف" منتشية من جرعات الرومانسية هذه و في بداية الصباح  ... نظرت إلي الطعام و صنعت لنفسها سندويشا و أكلته و هي تحضر بعض الثياب لتستحم


تركت ملابسها علي السرير ، أخذت روب الإستحمام فقط ثم ذهبت إلي الحمام ...


..............


يصل "أدهم" خلال مكوثها بالحمام ... في البداية حسبها لا تزال نائمة ، لكنه سمع مع إقترابه من الغرفة صوت الماء ينساب من الدش مرتطما بالرخام الناعم


علم أنها تأخذ حمامها الآن ، و كم إنتابته رغبة في الدخول معها .. فلا تنفك صورتها الكاملة تطارد خياله و تلهبه و لم يمر علي ذلك إلا بضع ساعات فقط


لكن غلبه الحياء


رغم كل ما حدث بينهما البارحة لا زال هناك شيئا من التحفظ ، وحدها الرغبة العارمة التي واتته و من دونها ما كان ليفعل أي شئ


خرجت "سلاف" في هذه اللحظة و أنقذته من أفكاره ..


إبتسمت تلقائيا عندما رأته و قالت و هي تلف المنشفة كعمامة علي رأسها :


-دومي حبيبي

وصلت أخيرا !


أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :


-أيوه يا حبيبتي

إزيك دلوقتي ؟


سلاف : كويسة

ليه نزلت منغير ما تصحيني ؟؟؟

و كمان إنت إللي حضرت الفطار ! .. و قطبت مستاءة


أدهم : يا هانم ما إنتي وخداها نوم من إمبارح

و جيت أصحيكي عشان صلاة الفجر ماعرفتش

كنتي في عالم أخر

و الله لولا سمعتك بتتنفسي كنت إفتكرتك مع الأموات

بعد الشر عليكي طبعا

بصراحة صعبتي عليا فسيبتك تنامي براحتك و حضرتلك أي حاجة تاكليها لما تصحي

بس لازم تعوضي الفريضة إللي فاتتك دي و مش عايزها تتكرر تاني عشان ربنا مايزعلش مننا


سلاف و هي تضحك :


-معلش

هو كان يوم متعب كله و إستعدادت و حفلة و رقص و سهر

مادرتش بنفسي في الأخر فعلا


أدهم بحنان :


-خلاص

أهو كله عدا الحمدلله و ربنا جمعنا علي خير .. و مس وجنتها بإبهامه مسا خفيفا


سلاف بإبتسامة :


-المهم إنك مبسوط !


إدهم و هو يجذبها من وسطها نحوه :


-مبسوط بس ؟

أنا مش لاقي وصف للمشاعر إللي حاسس بيها .. و جاء يقبلها


سلاف بهمس مغمضة العينين :


-كده هتفوتني صلاة الضهر كمان !


توتر "أدهم" للحظة ، ثم عاد من جديد و قال بجدية :


-لأ مش هتفوتك

يلا روحي إلبسي هدومك و صلي

أنا هستناكي برا


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


كانت "أمينة" بالمطبخ ... تجهز الغداء لإبنها و زوجته


عندما دلفت "عائشة و صاحت بعدم تصديق :


-إيـــــــه ده يا مامــا !!

إيــه الأكل ده كله لميــــن ؟؟؟


أمينة بنصف تركيز :


-لأخوكي و مراته يا حبيبتي


عائشة بدهشة كبيرة :


-كل ده لأخويا و مراته ؟؟!! .. و أشارت إلي الأصناف الهائلة التي أعدتها أمها


نظرت لها "أمينة" و قالت بحدة :


-الله أكبر في عينك

إيه يا بت بدل ما تقولي بالهنا و الشفا !!


عائشة : هنا و شفا إيه بس !

و الله أنا إفتكرتك بتعملي أكل و هتوزعي علي البيت

عشان أكل إمبارح خلص علي الضيوف يعني و كده


أمينة بتعجب :


-الله !

يابنتي مش أخوكي عريس و لازم يتغذي ؟!


عائشة و هي تضحك :


-و إنتي كده بتغذيه و لا بتعلفيه

حرام عليكي ده لو قعدوا اليوم كله مش هيقدروا يخلصوا ربع الوليمة دي


أمينة : مالكيش دعوة إنتي

حد كان خد رأيك أصلا ؟


عائشة : بقي كده !

مآااشي

طبعا ما هو وحيد مامي و هو إللي علي الحجر

دلعيه براحتك يا ماما


أمينة : أه يا حبيبتي أدلعه و مادلعوش ليه

ربنا يسعده و يهنيه كمان و كمان

ده طول عمره مقفلها علي نفسه و ماشفتوش فرح أبدا إلا الفترة الأخيرة

ربنا يديم الفرحة في قلبه يآاااارب


عائشة بإبتسامة :


-يارب يا ماما

يارب


امينة : طيب يلا بقي عشان تطلعي معايا الأكل يا حبيبتي


عائشة و قد تلاشت إبتسامتها :


-أطلع معاكي كل ده !!!


هزت "أمينة" رأسها يائسة من تصرفات إبنتها و تمتمت بضيق شديد :


-صبرني يارب

صبرني


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


بعد الإنتهاء من الصلاة ...


بدلت "سلاف" ملابسها و إرتدت فستانا منزليا يصل إلي فوق ركبتاها ، كان بلون بشرتها و أفتح قليلا و عاري الصدر و الكتفين ، يبرز مفاتنها بشكل مثير


صففت شعرها و تركته مفرودا كما يحبه "أدهم" ثم وضعت قليلا من مساحيق الزينة


و أخيرا إختارت العطر الرومانسي "Heavenly" .. رقيق و يتألف من الفاوانيا و الفانيللا مع المسك و خشب الصندل


ثم خرجت لتوافي زوجها في حجرة الجلوس ..


شغل "أدهم" التلفاز و وضعه علي محطة الرياضة حيث تذاع مباريات كأس العالم لكرة القدم


جلست ناعسة في حضنه ، و كان مستمتعا بإحتضانها بل أنه كان يضمها بقوة يكاد يعتصرها .. كما واظب علي تقبيل رأسها و جبينها و كتفها


كان يشعر بنعومتها تغمره و تغمر جفاف سنوات طويلة شققت مشاعره ... كانت كالجنة بالنسبة له ..


ملت "سلاف" من مشاهدة المبارايات ، فمطت جسدها و إرتفعت قليلا لتقبله


لكنها أعرضت عن مرادها و تذمرت قائلة :


-أدهم مش ناوي تخف دقنك شوية يا حبيبي ؟

بتشوكني !


إنتفض "أدهم" قائلا بصرامة :


-لأ و ألف لا يا حبيبتي

كله إلا دقني


سلاف بضيق :


-أنا ماقولتش إحلقها أنا بقول خفها شوية .. ثم قالت و قد واتتها فكرة :


-إيه رأيك أسويهالك أنا !


نظر "أدهم" لها و قال بسخرية :


-و أنا إتجننت عشان أسلمك نفسي ؟

ده إنتي ممكن تشليها خالص و أنا قعدت عمري كله محافظ عليها

يدوب كنت بسويها شوية لأني مابحبش الدقن الطويلة أوي


سلاف برجاء : ما ده إللي هعمله يا حبيبي

بليييز

لازم يبقي عندك ثقة فيا أكتر من كده


إبتسم "أدهم" و طبع قبلة خاطفة علي شفتها و قال :


-أنا ثقتي فيكي مالهاش حدود

طيب

لكي ما تشائي . لكن لو طولتي إيدك أوي و تعمقتي هنزعل من بعض يا سلاف


سلاف و هي تضحك :


-ماتخافش يا قلبي

رغم إني هموووت و أشوفك منغير دقن

دي أمنيتي و الله


أدهم : يبقي للأسف هتفضلي تتمنيها طول عمرك و مش هتنوليها أبدا يا سلاف

أنا إستحالة أحلق دقني


نظرت له بنفاذ صبر و قالت :


-أوك براحتك .. و جاءت لتقوم


فأمسك بذراعها و أعادها إليه مجددا و هو يقول :


-إيه رايحة فين ؟؟؟


سلاف بملامح عابسة :


-نعسانة هدخل أنام شوية


أدهم بإبتسامة ماكرة :


-طيب هتسيبيني لوحدي هنا ؟

أنا كمان نعسان خديني معاكي


سلاف بعناد :


-لااااااااأ

خليك قاعد لسا الماتش ماخلصش


أدهم و هو يقذف بالريموت نحو الطاولة :


-ماتش إيه

ما يتحرق الماتش

هو عندي أهم منك ؟!


سلاف و هي تتدلل عليه و تتمنع :


-لأ

أنا مايرضنيش تسيب الماتش في نصه

أقعد كمله


أدهم و هو يمسك ذراعيها العاريتين و يملأ كفيه بهما و بكتفيها المستديرين البضين :


-قولتلك إنتي أهم من مليون ماتش

إنتي حبيبتي يا سوفا .. ملمس جلدها الناعم و لونه الأبيض المائل إلي الإحمرار أطلق العنان لرغبته من جديد


كان سينطلق معها الآن لولا سماع جرس الباب ..


أبعدته "سلاف" و هي تهمهم بخفوت :


-الباب !

روح شوف مين يا أدهم


أدهم بضيق شديد :


-إيه الإزعاج ده بقي !

هيكون مين يعني ؟

أنا منبه عليهم محدش يقرب من هنا خالص

بعد إسبوع علي الأقل


ضحكت "سلاف" و قالت :


-معلش

روح إفتح و أنا هدخل ألبس حاجة

يلا !


تآفف "أدهم" بضجر و قام علي مضض ... فتح الباب ليجد أمه بوجهه ..


-مساء النور و الهنا يا حبيبي .. قالتها "أمينة" بإبتسامة عريضة


أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :


-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أهلا يا أمي إتفضلي .. و لمح "عائشة" خلفها ، ليتابع :


-إزيك يا شوشو !


عائشة بإبتسامة :


-الحمدلله يا دومي

إنت عامل إيه يا حبيبي ؟

الشقة وحشة أوووي منغيرك إنت و سوفي


أمينة بإسراع :


-أنا يا حبيبي مش جاية أضيق عليكوا

أنا بس قلت أطلعلك الغدا و هنزل علطول


أدهم بلطف يخفي سروره من قول أمه :


-تنزلي علطول إزاي بس ؟

إدخلي يا أمي هتتغدي معانا طبعا إنتي و عائشة


أمينة : ربنا يخليك يا حبيبي

بس ماينفعش جدتك لوحدها


زم "أدهم" شفتاه بأسف مصطنع و قال :


-آااه صحيح

طيب معلش

هنبقي ننزلكوا إحنا بعدين


أمينة : براحتكوا يا حبيبي .. ثم إلتفتت لإبنتها و أكملت :


-تعالي ورايا يا عائشة نوصل الأكل علي السفرة .. و دخلتا يتبعهما "أدهم"


-إيه كل ده يا أمي ؟! .. قالها "أدهم" و هو يرمق الغداء بإستغراب شديد


ضحكت "عائشة" بمرح و قالت :


-مش قولتلك هيتصدم

يلآاا مش مهم عشان يتغذي براحته


أدهم بعدم فهم :


-بتقولي إيه يا عائشة ؟!


زجرتها "أمينة" بغضب ، فقالت مغالبة ضحكة :


-و لا حاجة يا دومي

أنا بس بقول إنت هتاكل لوحدك ؟

ما سلاف كمان هتاكل معاك


أدهم : بس ده كتير أوي بردو

لا أنا و لا هي هنقدر علي كل ده


أمينة : يا حبيبي بالهنا و الشفا

كلوا إللي تاكلوه و شيلوا الباقي لوقت تاني

مش مشكلة يعني


أدهم بإبتسامة شكر :


-حاضر يا أمي

عموما شكرا .. و رحلت الأم و الإبنة سريعا


لتخرج "سلاف" في هذه اللحظة و هي ترتدي روبا من الحرير الأبيض و قد عقصت شعرها للخلف علي شكل ذيل حصان ..


سلاف بدهشة :


-الله !

أنا كنت سامعة صوت عمتو و عائشة

راحوا فين يا أدهم ؟؟؟


أدهم بإبتسامة واسعة :


-مشيوا

مشيوا يا حبيبتي كانوا جايبنلنا أكل


سلاف : بجد

هو فين ؟

أنا جعت أووي .. و حاولت العروج إلي غرفة الطعام


ليوقفها "أدهم" بيده قائلا :


-علي فين يا حبيبتي ؟

لأااا مش هتعمليها فيا تاني زي إمبارح إنسي

و بعدين إيه الروب ده ؟ و فين شعرك ؟

مالك رفعاه كده ليه !

يلا يا حبيبتي كما كنتي

قدامي علي الأوضة


سلاف : طيب إستني أنا فعلا جعانة و الله


أدهم بصرامة :


-بعدين

الأكل مش هيطير

يلآاااا .. و راح يدفعها برفق و حزم أمامه


سلاف بضحك هستيري :


-إنت إيه إللي جرالك بس ؟؟؟

إتحولت خآاالص !!


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


تصل "راجية" إلي بيتها عند المغيب ...


كانت تضع تحت إبطها لفة داكنة غريبة الشكل ، يدت حريصة عليها جدا و مهتمة بألا يراها أحد


ولجت إلي شقتها في هدوء تام ..


لتصطدم بها "مايا" و تصيح بسأم :


-كنتي فين يا ماما طول النهار ؟؟؟


راجية بغضب :


-ششششششششش وطي صوتك

مالك في إيه ؟؟؟؟


مايا و هي تتفحصها بغرابة :


-أنا إللي مالي ؟!

مالك إنتي شكلك غريب أوي كده ليه ؟

و إيه اللفة إللي مسكاها دي ؟!

إنتي كنتي فين يا ماما ؟ .. و تحولت نيرتها فجأة عندما خمنت من أين جاءت أمها


راجية بجدية و قد أبقت لهجتها خافتة بدرجة مناسبة :


-مالكيش دعوة كنت فين

ماتسأليش


مايا بإنفعال :


-ماسألش إزاي يعني !!

إنتي كنتي عند الراجل الهباب ده إللي بيعملك الأعمال و القرف صح ؟؟؟


راجية بحدة :


-قولتلك مالكيش دعوة و وطي صوتك

و عشان ترتتحي أه كنت عنده

كنت بعمل إيه بقي ؟ مالكيش فيه

كل إللي بعمله ده عشان مصلحتك

يبقي ماسمعش صوتك و أي كلمة تانية بالجزمة سامعة ؟ .. ثم رمقتها بنظرة تحذيرية أخيرة


و أسرعت إلي غرفتها لتخفي هذا الشئ الذي أتت به لآذية إبن أخيها و زوجته ..


تنهدت "مايا" قائلة بإشفاق :


-ربنا يهديكي يا ماما

و الله حاسة إنك هاتودينا في داهية

أو هتولعي فينا كلنا ...... !!!!!!!


الفصل السابع والثلاثون 


~¤ مفاتيح ! ¤~


أفاقت "سلاف" من نومها في المساء ...


ثالث يوم عسل


كان الخمول يسيطر عليها و الكسل يثقلها بشكل لم تألفه من قبل .. ظلت راقدة بمكانها قليلا واضعة ذراعها فوق عينها


كانت سكرانة ... دائخة ، فإنقلبت علي جانبها أملا في مزيد من النوم ..


لكنها لم تجد "أدهم" بجوارها


قطبت بإستغراب و هي تتحسس مكانه ... كان لا يزال دافئا


قامت من السرير و إرتدت روبها القصير ، ثم خرجت لتبحث عنه


وجدته عند باب الشقة ، واقفا أمام البواب يعطيه شيئا و يناقشه بشأنه ... إنتظرت حتي إنصرف الأخير


ثم مشت ناحيته و هي تقول بصوت متحشرج قليلا :


-أدهم !

في إيه ؟ إيه إللي طلع عم حسن هنا ؟


نظر "أدهم" لها و قال و هو يطوقها بذراعيه :


-أنا إللي بعتله يا حبيبتي

إستغليت إنك نايمة و كلفته بحاجة كده


سلاف بإستغراب :


-كلفته بإيه يا أدهم ؟!


أدهم بإبتسامة خبيثة :


-مش إنتي بتعملي فيها ناصحة و بتقفلي عليكي باب الأوضة و الحمام بحجة إنك بتتكسفي مني !

أنا بقي سقطلك الحجة دي و إديتله المفاتيح يرميها في أبعد صندوق زبالة

خلآااص من دلوقتي لا مفر مني يا حبيبتي

إبقي وريني هتستخبي إزاي ؟


أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :


-إنت إزاي تعمل كده ؟؟؟

طيب كنت خبيهم

لكن ترميهم !!!

ليــه ؟؟؟


أدهم : لأ أنا أحب أخلص من العوائق نهائيا

كده أحسن

عشان تبقي تحت عنيا دايما .. و غمز لها


سلاف بصدمة :


-إنت متأكد إنك أدهم ؟؟؟؟؟

لأ مش ممكن !

فين أدهم ؟؟ وديت جوزي فين إنــــطق !!!


أدهم و هو يضحك و يضمها إليه بقوة :


-بس يا مجنونة

إنتي عايزة إيه يعني ؟

ما إحنا خلاص إتجوزنا و معايا الرخص و التصاريح

إنتي بس إللي سايقة الكسوف من ليلة الدخلة و بتغلبيني

مع إنك ماكنتيش كده خآااالص

إعتقد المكان هو السبب

تعالي ننزل تحت تاني لو كان ده هيفكك شوية


سلاف : أه و ماله عشان نتفضح وسطهم كلهم

طيب دي احسن حاجة اننا قاعدين بعيد و محدش شايفنا و لا سامعنا

ربنا يهديك يا حبيبي إهدا شوية

وبعدين لازم تعرف إن المواجهة بتبقي أصعب


أدهم بجدية :


-طيب إيه رأيك لو نسافر يومين كده ؟

ممكن أمد أجازتي إسبوع كمان أنا عمري ما خت أجازة أصلا


سلاف : نسافر !

و هنسافر فين يعني ؟!


أدهم : أي حتة

المكان إللي تقولي عليه هنروحه


سلاف بتفكير :


-إمممممم !

إيه رأيك في إسكندرية ؟ أنا عمري ما زورت مصر أصلا قبل ما أنزل و إستقر معاكوا

بس سمعت إنها تجنـننننننن


أدهم بعدم ثقة :


-إسكندرية ؟

مش عارف !

أصل علي حسب ما بيقولوا بتبقي زحمة أوي في الصيف

إختاري مكان تاني يا سلاف


فكرت "سلاف" من جديد و لكنها لم تحصد أي نتائج ..


قالت بحزن :


-ماعرفش

أنا ماعرفش أي حاجة هنا


أدهم بإبتسامة :


-طيب و لا يهمك

أنا هتصرف


سلاف بفضول :


-هتعمل إيه ؟؟؟


أدهم : إنتي مش عايزة بحر متوسط ؟

خلاص هاوديكي الساحل

بتليفون هكون حجزت المكان إللي هنقعد فيه و مدة الإقامة و كله و نمشي بعد الفجر علطول

ها . عايزة تقضي كام يوم ؟


سلاف بإبتسامة :


-يومين كفاية أوي

البيت بردو هيوحشني و نناه و عمتو و شوشو

مقدرش أبعد عنهم كتير


أدهم بعتاب :


-بقي كده !

يعني أنا إللي بقيت وحش دلوقتي و مش عايزة تفضلي معايا لوحدك ؟!


سلاف و هي تزيد إلتصاقا به و تحاوط وجهه بكفيها :


-ده إنت قلبي

أنا أقدر إستغني عنك بردو ؟

أنا بحبك . إنت و بــــس


أدهم بإبتسامة عريضة :


-أيوه كده بقي

قولي كمان يا سوفا

بحب أسمع منك الكلام ده أووي


سلاف هامسة في أذنه بنعومة :


-بحــــبك يا أدهم

بحبك أووووي


إرتبك "أدهم" و من جديد شعر بذكورته كلها تعود و تمتلكه بعد طول غياب ...


حمحم بشئ من التوتر و قال :


-طيب ما تيجي نكمل كلامنا جوا أحسن

إيه رأيك !


نظرت له "سلاف" و فجأة لمعت برأسها فكرة ، لتقول بإبتسامتها الرقيقة :


-طيب غمض عينك الأول

عايزة أعمل حاجة مهمة


أدهم بإبتسامة و قد ألهبته الحماسة :


-حاضر

بس بسرعة بالله عليكي .. و أغمض عيناه


ضغطت "سلاف" علي شفتاها بشدة مغالبة ضحكها ... ثم تراجعت عدة خطوات للخلف ، و صاحت و هي تلتفت راكضة نحو الغرفة :


-خليك هنا إنهاردة بقي

إنت مابتزهقش من الكلام !!


فتح "أدهم" عيناه ليجدها قد إختفت ..


فهم ما فعلته ، ليهتف بإبتسامة ملتوية :


-إحنا فينا من كـده !

بس بردو هتروحي مني فين ؟؟؟

مابقاش في مفاتيح خلاص


و لحق بها مسرعا ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


كانت "مايا" واقفة أمام غرفة أمها المغلقة ...


كانت مخفضة رأسها ، ترهف السمع بتركيز إلي هذه المكالمة :


راجية : يا مولانا ده مابيحوئش فيه حاجة

ما أنا رشيتله التحويطة إللي ختها منك قدام عتبة شقته و عدا عليها بس ما جرالوش حاجة

إبن الأيه محصن نفسه كويس مش سهل أبدا

و مراته من ساعة الفرح ماطلعتش من الشقة


- ...............


راجية : طيب أعمل إيه بس ؟

لسا مافتحوش بابهم للزيارة

مش هقدر أدخل اليومين دول


- ...............


راجية : حاضر

حاضر يا سيدنا أوامرك

هحطها مكان ما بيناموا بالظبط

أحط رجلي في الشقة بس و أنا هخلص الموضوع كله !


-بتعملي إيـه يا مايا ؟؟؟ .. قالها "مالك" إبن "راجية" بلهجة إتهامية


مايا و هي ترفع رأسها شاهقة بفزع :


-بسم الله الرحمن الرحيم

سلاما قولا من رب رحيم

إيه يابني مش تكح و لا تعمل أي صوت

فزعتني !


مالك بصرامة :


-رددددي علـيآا كنتي بتعملي إيـه ؟

إنتي كنتي بتتصنتي علي ماما ؟؟؟


مايا و هي تكمم فمه :


-شششششش إسكت هتفضحنا

إمشي قدامي

يلآااا و هفهمك .. و أخذته و جلسا في الشرفة


مالك : ها بقي

عايز تفسير للي شوفته ده

مش عيب يا مايا تعملي كده ؟؟!!


مايا بتهكم :


-و الله ياخويا العيب إللي بتعمله أمك

أنا مش عارفة دماغها هتوديها علي فين

و أنا غلطانة إني طاوعتها من البداية أصلا


مالك بعدم فهم :


-إيه !

إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟

أنا مش فاهم حاجة !!


نظرت "مايا" له و قالت بتردد :


-بصراحة مش عارفة أقولك و لا لأ !

بس إنت غبي و ممكن تبوظ الدنيا لو ماعرفتش

و لو عرفت صورة أمك هي إللي هتبوظ أكتر في عنيك


مالك بإنفعال :


-إيه الفوازير دي ؟

ما تخلصي يابنتي إنتي و إتكلمي

في إيـــــــه ؟؟؟؟؟


مايا و هي ترمقه بغيظ :


-خلآااص إكتم هقولك .. ثم تنهدت بإستسلام و حكت له كل شئ


-يا نهــــــآااااار إسووود ! .. قالها "مالك" بصدمة و هو يهب واقفا بعنف


مايا بخفوت :


-وطي صوتك لأمك تسمع


نظر "مالك" لها و قال بسخرية ممزوجة بالغضب :


-نعـم !

تسمع ؟ طيب ما تسمع

أنا عايزها تسمع

و تبقي توريني هتقول إيه لبابا

أقسم بالله لأتصل بيه و أقوله


مايا : إنت إتجننت !!

عايز تقوله إيه يا عبيط إنت ؟

ده ممكن يطلقها فيها و هو بيتلككلها أصلا


مالك بعصبية :


-تستاهل و الله

أمك تستاهل

يعني مش كفاية شرها الأساسي كمان بتكفر و هتكفرنا معاها ؟

أعوذ بالله

إستغفر الله العظيم


مايا و هي تحاول تهدئته :


-طيب إهدا شوية

أنا هتصرف مش هخليها تنفذ إللي في دماغها


مالك بنظراته الحمراء :


-إزآاي ؟؟؟؟؟


مايا : هقولك !


...............................................................


إنتهت "سلاف" من حزم الأمتعة ... كانت أغراضهم قليلة فلم تحضر سوي حقيبتين صغيرتان


حمل "أدهم" الإثنتان بكلتا يديه ..


و قبل خروجهما من باب الشقة قال :


-سلاف !

إنتي متأكدة من الخطوة دي ؟

لازم تعرفي إني مش غاصب عليكي


شاهد البسمة في عيناها و هي تقول :


-أنا متأكدة مليون في المية

و عمري ما هندم أبدا

أنا أصلا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرك

و مش عايزة و لا مخلوق يشوفني غيرك


نظر "أدهم" لها و قال بإبتسامة :


-تمام

علي بركة الله .. يلا بينا !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "أمينة" ...


قامت لتؤدي صلاة الفجر ، ثم ذهبت لغرفة والدتها لتعطيها الدواء .. قاربت الساعة علي السادسة صباحا


و كانت ستذهب لتوقظ إبنتها كي يبدأ يومهم


لكنها سمعت جرس الباب يدق


مضت لتفتح ... لتفاجئ برؤية "أدهم" و "سلاف" ..


أمينة بسرور جم :


-مش معقووول !

حبايب قلبـــــي صباح الخير علي عيونكوا .. و ضمت "أدهم" ثم "سلاف"


لتنتبه إلي شئ مهم جدا ..


نظرت لزوجة إبنها بدهشة قائلة :


-خلاص يا سلاف

لبستي النقاب خلاص ؟؟؟

ده أنا كنت فكراكي بتهزري و الله !!


سلاف : أهزر إيه بس يا عمتو !

و بعدين كده أحسن

أنا كده مرتاحة أكتر


أمينة و هي تهز كتفاها بخفة :


-براحتك يابنتي .. ثم قالت بإستغراب :

-بس إنتوا لابسين كده و رايحين علي فين ؟؟؟

أدهم : مسافرين يومين كده إن شاء الله

أمينة : مسافرين ؟

فجأة كده ؟

طيب . بس إبقوا طمنونا عليكوا

أدهم : بإذن الله

إحنا قولنا نفوت نسلم عليكوا

تيتة نايمة مش كده ؟

أمينة : أيوه يا حبيبي

أدهم : طيب لما تصحي هنكلمها

يلا أشوفك علي خير يا أمي

أمينة بإبتسامة :

-تروح و ترجعلي بالسلامة يا حبيبي ..... !!!!!!!

تعليقات



<>