رواية وكفي بها فتنة الفصل الرابع والاربعون44 والخامس والاربعون45 بقلم مريم غريب

 رواية وكفي بها فتنة الفصل الرابع الاربعون44 والخامس والاربعون45 بقلم مريم غريب

~¤ غير متوقع ! ¤~

إنتقلا "أدهم" و "سلاف" إلي العيش في شقة "أمينة" مؤقتا ...


فقد إقترح "أدهم" هذا ليؤمن فترة الحمل لزوجته و يضمن سلامتها ، قرر أن يضعها بعيدا عن مكائد عمته كليا


و حتما لن تطولها يدها و هي وسط الجدة و "أمينة" علي وجه الخصوص


فالأم تتربص للعمة و تتحين لها أقل خطأ ..


و مع إبقاء خبر حمل "سلاف" طي الكتمان لبعض الوقت ، إنتشر خبر خطبة "عائشة" و أتي يوم الزيارة الذي حدده "أدهم" للدكتور "زياد" و والده


..................


كانت "عائشة" في غرفتها عندما دخلت لها "سلاف" ... وجدتها تجلس أمام المرآة و تنظر لنفسها بشرود


إبتسمت "سلاف" و مضت صوبها و هي تقول :


-العروسة الحلوة سرحانة في إيه ؟!


أفاقت "عائشة" من شرودها و قالت و هي تنظر لها في المرآة :


-سوفا !

أبدا مش سرحانة

بس كنت بفكر


سلاف و هي تضع يدها علي كتفها :


-بتفكري في إيه يا حبيبتي ؟


عائشة بتوتر :


-أنا أول مرة أتحط في الموقف ده

مش عارفة خايفة أووي


سلاف بلطف :


-خايفة من إيه بس يا شوشو ؟

مافيش حاجة تخوف

الناس هيجوا يزرونا عادي . و إنتي هتبقي وسطنا و أدهم موجود

لو ماعرفتيش تتكلمي خلاص علي راحتك

أدهم هيتكلم و الليلة هتعدي علي خير إن شاء الله


عائشة : ربنا يستر بقي ! .. و عبست غير مرتاحة


سلاف بإستغراب :


-الله !

مالك يا شوشو ؟


نظرت "عائشة" لها و قالت بتردد :


-بصراحة أنا مش مرتاحة يا سلاف

أدهم جابلي كل حاجة ورا بعضها

عايز يخلص الموضوع كله في قاعدة واحدة و المطلوب مني يا أوافق أو أرفض


سلاف و قد فهمت ما ترمي إليه :


-إنتي يعني قصدك إنك محتاجة تتعرفي علي زياد أكتر ؟

طيب يا حبيبتي ده حقك


عائشة : إنتي ممكن تأيديني

بس أدهم مش من أنصار الأفكار دي

هو مديني حرية الإختيار بس منغير إسثناءات


سلاف : لأ يا عائشة أدهم مش بيفكر كده

إنتي أكيد ظالماه و بعدين هو مايعرفش إنتي حاسة بإيه و إنتي ماطلبتيش منه حاجة و هو عارضك فيها

طيب بصي يا حبيبتي و لا يهمك

أنا هكلمه إنهاردة بعد الزيارة و هقوله عائشة لازم تقعد مع زياد لوحدهم و يتكلموا عشان يتعرفوا علي بعض أكتر

أنا هقنعه بكده ماتقلقيش


عائشة و قد أشرق وجهها :


-بجد يا  سوفا !!


سلاف بإبتسامتها الرقيقة :


-بجد يا شوشو


قامت "عائشة" و إحتضنتها و هي تقول :


-ربنا يخليكي يا حبيبتي و مايحرمنيش منك أبدا


سلاف و هي تضحك :


-طيب خلاص نأجل العواطف دي لبعدين

خليني أساعدك شوية معاد الناس قرب

إنتي هتلبسي إيه ؟


عائشة : ما أنا لابسة أهو !


نظرت "سلاف" لها من أعلي إلي أسفل و قالت بعدم رضا :


-لأ يا شوشو مش الحلو الفستان ده

كحلي ؟ هتقابلي عريسك بفستان كحلي ؟؟!!


عائشة : طيب ألبس إيه ما أنا مش عارفة !


سلاف بإبتسامة :


-أنا كنت عاملة حسابي

جبتلك فستان من بتوعي و شلتهولك عند نناه

هاروح أجيبه و جيالك


عائشة بإمتنان :


-شكرا يا سوفا

تسلميلي يا حبيبتي


سلاف : شكرا علي إيه يا عبيطة إنتي

ثواني و رجعالك


............


و مع دقات الثامنة مساءً بالدقيقة ...


دق جرس الباب ، فذهب "أدهم" ليفتح


وجد صديقه يقف بالخارج و بجانبه رجل يشبهه كثيرا ، لكن آثار التقدم في العمر واضحة جدا في تجعيدات وجهه و شعره الأشيب الناعم ..


زياد بإبتسامة ودية :


-السلام عليكم يا دكتور أدهم !


أدهم و هو يرد له الإبتسامة :


-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

دكتور زياد مواعيدك مظبوطة دايما .. ثم نظر لوالده و مد يده للمصافحة قائلا :


-أهلا يافندم شرفتنا


الوالد بإبتسامته الوقورة :


-أهلا يا دكتور أدهم

الشرف ليا و الله


زياد : عايز أقولك إني واقف قدام الباب من ربع ساعة

بس إلتزمت بالمعاد و دقيت الجرس 8 بالثانية


أدهم بصدمة :


-لا يا راجل !

إنت بتهزر يا زياد ؟

معقول وقفت والدك علي الباب ربع ساعة ؟

لأ بجد أخس عليك أنا مش مسامحك علي التصرف ده علي فكرة


زياد و هو يضحك :


-طيب معلش المرة دي

أنا بس حبيت أمشي علي الأصول


أدهم : يبقي سيادتك ماتعرفش حاجة عن الأصول

لما تسيب والدك واقف جمبك كده طول الوقت ده دي إسمها قلة ذوق


الوالد ببشاشة :


-خلاص يا دكتور أدهم

إحنا مالحقناش نتعرف علي بعض إوعي تقلب عليه دلوقتي و تروحنا بدري الله يباركلك


ضحك "أدهم" و قال :


-إنتوا علي راسي و الله يافندم

إتفضلوا . إتفضلوا أهلا و سهلا بيكوا


زياد : بس قبل ما ندخل إتفضل إنت الحاجات دي .. و أعطاه باقة ورد و علبة حلوى


أدهم بعتاب :


-ليه تعبت نفسك يابني

مالهاش لازمة الحاجات دي


زياد : دي حاجة بسيطة جدا و الله

إنتوا مقامكوا كبير أوي يا دكتور


أدهم : شكرا يا سيدي

طيب إتفضلوا بقي وقفنا كتير كده


و أدخلهم "أدهم" إلي الصالون ، ثم إستأذن ليذهب و يخبر عائلته بحضورهم ..


-باين عليه كويس الدكتور زميلك ده يا زياد ! .. قالها والد "زياد" مبتسما برضا


نظر "زياد" له و قال :


-مش باين عليه يا بابا

أدهم عمران شخص كويس جدا

كل إللي يعرفه يشهدله بأخلاقه و صفاته الكويسة

علي المستوي الشخصي أدهم ده راجل محترم جدا و ملتزم جدا جدا


الوالد : لو أخته زيه كده ربنا يجعلك نصيب فيها


زياد بثقة :


-أخته كويسة جدا يا بابا

حضرتك مش شايف يعني ؟ الجواب بيبان من عنوانه


و هنا عاد "أدهم" و هو يمسك بكرسي جدته و أمه تسير بجانبه راسمة علي ثغرها إبتسامة خفيفة ..


حليمة بوقارها المعتاد :


-أهلا أهلا

أهلا و سهلا بيكوا

نورتونا و الله


يقوم الإبن و الوالد و يقول :


-أهلا بحضرتك يافندم ! .. و مد يده للمصافحة


فأوقفه "زياد" و هو يهمس بأذنه :


-إوعي تفكر تعملها

مابيسلموش

محدش بيسلم هنا و خلي بالك أم أدهم إللي واقفة جمبه دي

إوعي تفكر تسلم عليها . من بعيد يا بابا


سحب والد "زياد" يده و هو يومئ له متفهما ..


أدهم بلطف :


-إتفضلوا يا جماعة أقعدوا

إستريحوا


و بعد أن جلس الجميع ..


والد زياد : نتعرف الأول بقي

أنا عادل فخر الدين والد الدكتور زياد .. و أشار إلي إبنه ، و أكمل :


-أنا جاي إنهاردة علي سمعة العيلة الطيبة و لما شوفت بعيني زاد يقيني أكتر و حقيقي يشرفني جدا إني أطلب دلوقتي إيد الأنسة عائشة لإبني الدكتور زياد


أدهم : الشرف لينا يافندم و الله


عادل : يافندم إيه بس ؟

إرفع الألقاب يا دكتور

ممكن تقولي يا عم عادل

أو يا عمي لو محرج أوي


أدهم و هو يضحك :


-ماشي يا عمي

بس لازم ناخد رأي العروسة الأول


زياد و قد تلاشت إبتسامته :


-هي لسا ماقررتش ؟

إنت قولتلي لو وافقت أجيب والدي و أجي يا دكتور أدهم !


نظر "أدهم" له و قال بإبتسامة :


-ماتقلقش يا دكتور زياد

إن شاء الله خير

بس العروسة من حقها تاخد فرصتها في القبول أو الرفض قبل ما نخوض في أي تفاصيل

و في الأخر ربنا هو الفصل و الحكم و كله مكتوب فـ ماتقلقش .. ثم قام مكملا :


-أنا هاروح أجيبها

مش هتأخر

عن إذنكوا


..................


كانت "عائشة" في أقصي مراحل توترها و فشلت جميع محاولات "سلاف" لتهدئتها ..


يلج "أدهم" إلي غرفتها فجأة ، فتتسمر عيناها عليه و تزداد ضربات قلبها و تقوى


أدهم : إيه يا شوشو

مالك يا حبيبتي وشك أصفر كده ليه ؟

شوفتي عفريت ؟


عائشة بإرتباك شديد :


-لـ لأ يا أدهم

أنا  تمام


أدهم بنظرة شك :


-يا شيخة !

طيب يلا عشان الناس مستنينك برا


عائشة بتوتر :


-هو أنا لازم أخرج ؟


أدهم : أيوه طبعا

لازم تقولي قرارك النهائي قدامهم


هزت "عائشة" رأسها بحيرة ، لتشجعها "سلاف" قائلة :


-يلا يا شوشو

ماتخافيش يا حبيبتي إحنا معاكي مش هيحصل حاجة


عائشة و هي تنظر لها بتردد :


-أنا مش خايفة

ماشي . يلا !


إبتسمت "سلاف" و نظرت إلي زوجها قائلة :


-طيب روح إنت يا أدهم و إحنا جايين وراك

عشان شوشو تطلع بالعصير و تقدمه


أدهم : ماشي

بس ماتنسيش تنزلي النقاب و إنتي خارجة

يلا ما تتأخروش


ناولتها "سلاف" صينية المشروبات و زودتها بكلمات مشجعة ... و خرجت "عائشة" تتبعها "سلاف"


تماسكت و سارت بخطوات ثابتة و هي تشد ظهرها


إبتسمت برقة و حرصت علي إخفاض بصرها ، لكن عيناه إجتذبتها و وجدت نفسها تنظر له رغما عنها


غمرت الحمرة وجهها و هي تحيد عنه بإستحياء شديد ..


ذهبت لتقدم المشروبات ، و عندما وصلت عند "زياد" إرتجفت يداها بشكل ملحوظ فحاولت جهدها أن تتجلد و تثبت


و لكن توترها تفاقم و غلبها ...


زياد بإبتسامته الجذابة :


-تسلم إيدك

شكرا .. و أخذ كأسه


تنفست "عائشة" الصعداء لمرور هذه اللحظات الشاقة ...


مضت صوب الآريكة التي يجلس عليها شقيقها و زوجته و جلست بينهما و هي تنظر بالأرض


يبدأ "أدهم" الكلام هذه المرة و يقول و هو ينظر لأخته :


-عائشة

دكتور زياد جاي مع والده إنهاردة عشان يطلبوا إيدك بشكل رسمي

أنا سمعت موافقتك المبدئية قبل كده

بس لازم تأكدي عليها دلوقتي قدامنا كلنا


إنعقد لسانها أكثر و سيطر الخجل عليها كليا ، فلم تنبس بحرف و لم تأت بأي حركة


و لما طال صمتها قال "عادل" :


-شكل عروستنا مكسوفة

بس عادةً السكوت علامة الرضا و لا إيه يا عروسة ؟


نظرت "عائشة" لأخيها ، و أومأت بخفة ..


تنهد "أدهم" مفتخرا بأخلاق أخته ، ثم نظر إلي صديقه و قال بإبتسامة :


-طيب علي بركة الله

مبروك يا زياد


زياد بسعادة :


-الله يبارك فيك يا أدهم


عادل : إستنوا بس مبروك إيه

مش لما نتفق الأول !


أدهم بجدية :


-يا عمي الإتفاق ده أمره سهل بإذن الله

أهم حاجة يبقي بينا الوفاق و المعروف و زي ما بيقولوا إحنا بنشتري راجل


عادل : صدقت يا دكتور و شكرا كلامك علي عيني و راسي و الله

بس دي حقوقكم علينا

أولا إحنا عايزين العروسة بشنطة هدومها

زياد أبني ما شاء الله عليه إشتري بيت لنفسه من سنتين و جهزه من حر ماله أنا ماقدمتش أي مساعدة

و البيت مش ناقصه أي حاجة غير العروسة بس


أدهم : بس ...


-مابسش يا دكتور أدهم .. قاطعه "زياد" بصرامة و أكمل :


-أنا راجل أحب أكفي مراتي و بيتي

و مش هقبل إن إللي هتجوزها تصرف علي نفسها أو علي البيت

أنا موجود و الحمدلله أد المسؤولية


أدهم بثقة :


-طبعا أدها مافيش شك

طيب خلاص يا زياد

إللي يريحك


عادل : طيب هنحدد معاد الفرح إنهاردة و لا ليكوا رأي تاني ؟


زياد بإسراع :


-لأ نحدد إنهاردة يا بابا

إحنا كلنا حاضرين مافيش داعي نأجلها لوقت تاني


نظر "عادل" إلي "أدهم" و قال :


-إيه رأيك يا دكتور أدهم

أول الشهر الجاي


أدهم : أول الشهر الجاي !

ده كده بعد إسبوعين


عادل : أه و ماله

طالما متفقين و كله تمام نتأخر ليه


أدهم بعد تفكير :


-ماشي

أنا موافق .. و نظر لأمه :


-عندك أي ملاحظة يا أمي ؟


أمينة بصوت خافت :


-إللي تشوفه إنت يا حبيبي


أدهم : و إنتي يا تيتة !


حليمة بإبتسامة :


-ربنا يتمم بخير يا حبيبي

زي ما قلت علي بركة الله


و هنا دق هاتف "أدهم" فإعتذر من الجالسين و قام ليرد


لكنه جمد فجأة و هو ينظر لأسم المتصل ..


أمينة و هي تنظر له بإستغراب :


-في حاجة يا أدهم ؟!


نظر "أدهم" لأمه و قال بدهشة :


-إيمـــــان ! 

الفصل ( 45 )


~¤ عقاب ! ¤~


إستأذن "زياد" و والده و رحلا بعد المكالمة التي واتت "أدهم" مباشرةً ...


كانت "أمينة" تقف أمامه الآن ، سألته و القلق يغلف صوتها :


-أختك فيها إيه يا أدهم ؟

كلمتك و قالتلك إيه ؟؟؟


أدهم : و الله يا أمي مش عارف في إيه !

بس هي كانت بتعيط و قالتلي عايزاني ضروري

أنا هنزل أهو و رايحلها أشوف في إيه


أمينة بغير راحة :


-طيب يا حبيبي خد بالك

بالله عليك ماتتعاركش مع جوزها تاني

لو في أي حاجة حصلت هات أختك من إيدها و تعالي بس منغير خناق يا أدهم عشان خاطري


أدهم بصرامة :


-أنا ماليش إحتكاك بالحيوان ده أصلا

أنا رايح عشان أختي مش عشانه

لو مالاقتوش يبقي أحسن

إنما لو لاقيته ربنا يقدرني و أعرف أتجاهل وجوده


-لأ ماتروحش يا أدهم ! .. قالتها "سلاف" برفض شديد


أدهم و هو يلتفت لها :


-ليه يا سلاف ؟

أنا هاروح أشوف إيمان مالها


رمقته بنظرات متوجسة و قالت بصوت مهزوز :


-ماتروحش

أنا خايفة عليك . بليز يا أدهم !


أدهم و هو يمسك بكتفيها :


-ماتخافيش

إن شاء الله راجع بسرعة

هاروح أشوف أختي بس

هي دلوقتي محتاجالي و مقدرش أتجاهلها يا سلاف


حليمة بجدية :


-روح يا أدهم

روح يابني . بس خلي بالك


نظر "أدهم"  لجدته و قال :


-إن شاء الله يا تيتة .. ثم نظر إلي زوجته و أكمل بإبتسامة :


-ماتخافيش يا سلاف

بإذن الله خير !


........................


ينزل "أدهم" من المنزل ... يستقل سيارته و يتجه إلي عنوان أخته .. دقائق و يصير أمام البناية التي تقطن بها


أقفل السيارة و مضي للداخل .. أخذ المصعد و وصل لشقتها ، دق الجرس و إنتظر


لتفتح بعد لحظات و تصرخ باكية فور رؤيتها إياه :


-أدهـــم

إلحقني ياخويا ونبي

أنا عارفة إنك مش طايقه بس أنا ماليش غيرك ألجأله

أقف جمبي المرة دي عشان خاطري .. و إنهارت أكثر


أمسك "أدهم" بيديها و أدخلها معه و هو يقول بلطف :


-مالك بس يا إيمان ؟

إستهدي بالله كده و فهميني بالراحة

أنا معاكي أهو يا حبيبتي مش هاسيبك إطمني


كانت طفلتها تلعب بالداخل ، عندما رأت خالها الذي لم تراه من قبل أبدا جمدت و تركت ألعابها تسقط علي الأرض بجوارها ... ظلت تتطلع إليه بفضول فقط ..


-كلموني من شوية مافهمتش منهم حاجة .. قالتها "إيمان" بصوت تمزقه الدموع


أدهم بإهتمام :


-هما مين دول إللي كلموكي يا إيمان ؟!


إيمان و هي تجاهد لتخرج كلماتها واضحة :


-فجأة و أنا قاعدة بأكل لمى

موبايلي رن

كان سيف .. رديت عليه

بس حد تاني رد عليا

سألته فين جوزي . قالي في طوارئ دلوقتي و هنبقي نكلمك بعدين

أنا مش عارفة يعني إيه طوارئ دي يا أدهم

مش عارفة سيف ماله

بالله عليك شوفهولي . عشان خاطري ياخويا

أنا أختك

ماتسبنيش واقفة لوحدي


أدهم و هو يهدئها :


-بــس يا إيمان

بس يا حبيبتي إهدي أنا جمبك أهو

أنا معاكي مش هاسيبك و الله


و هنا بكت الصغيرة ، و لكن "إيمان" كانت في وادٍ أخر و لم تكن حالتها سامحة للتعامل مع أي شئ ..


مضي "أدهم" صوب إبنة أخته و حملها بسهولة و هو يتمتم بحنان :


-شششش يا حبيبتي

ماتعيطيش يا لولو

خالو معاكي ماتخافيش .. و قبل رأسها الصغير و هدأت الطفلة في الحال


يدق هاتف "إيمان" في هذه اللحظة ، فتهرع إليه و ترد متلهفة :


-ألووو !


إنضم "أدهم" إليها مسرعا ، و أخذ يراقب تغيرات ملامحها بقلق ... و فجأة سقط الهاتف من يد "إيمان" و راحت تصرخ بقوة و هي تقفز و تتشنج في مكانها :


-لأااااااااااااا

سيــــــــف لأااااااااااااااا . سيــــــــــــف


فشلت جميع محاولات "أدهم" لتهدئتها و فهم ما حدث منها ، ليندمج صراخ الأم بصراخ طفلتها


و يبقي "أدهم" حائرا بينهما ، لا يعرف ما عليه فعله ...


................................


في شقة "أمينة" ... الجميع يجلس علي أعصابه ، في إنتظار أقل شئ يطمئنهم


ليدق جرس الباب و يكسر السكون


ركضت "سلاف" لتفتح ، و ظهرت "راجية" من خلف الباب و الإبتسامة المصطنعة تملأ وجهها ..


-إزيك يا سلاف يا حبيبتي ؟ .. قالتها "راجية" علي مضض


سلاف بحذر :


-إزيك يا طنط

إتفضلي !


راجية و هي تخطو للداخل :


-أنا بس سمعت إن شوشو جالها عريس و كان في زيارة إنهاردة

قلت أنزل أسأل علي بنت أخويا و أعتب علي أمها

مش كان المفروض عماتها يبقوا حاضرين بردو يا أمينة ؟


نظرت "أمينة" لها و قالت بحدة :


-أخوها حسه في الدنيا يا راجية

ربنا يخليه هو راجلنا و مكفينا مش محتاحين حريم في القعدات إللي زي دي


راجية بحدة مماثلة :


-و هو حد قال حاجة علي أخوها

أنا بقولك الأصول . كان لازم تعرفينا علي الأقل يا . يا مرات أخويا


أمينة و قد إشتغل غضبها الدفين :


-بقـولـك إيـــه يا رآاجية

إنتي بالذات تكتمي ياختي و ماتتكلميش عن الأصول

و يستحسن كمان تخليكي في حالك و مالكيش دعوة بأولاد أخوكي

كفاية يا حبيبتي إللي عملتيه و خليكي في حالك بقي

لا تإذينا و لا نأذيكي


راجية بتبجح :


-جرا إيه يا أمينة

ما تقفي عوج و إتكلمي عدل . حد داسلك علي طرف يا حبيبتي ؟

و بعدين ماتكونيش فاكرة إني هسكتلك كل مرة لما تحبي تهذأيني إنتي و أمك

لاااا يا حبيبتي

أنا عندي لسان بردو و بعرف أرد بس هو الإحترام إللي مسكتني


حليمة بصوت جهوري حاد :


-و إنتي تعرفي إيه عن الإحترام يا راجية ؟

ده إتضح إنه ماعداش من جمبك أصلا

يا قليلة الأصل

يا إللي روحتي تسحري لإبن أخوكي و مراته يا واطية


راجية بحنق شديد :


-إحترمي نفسك و سنك يا حجة حليمة

أنا بحذرك من الكلام و التهم إللي بترميها عليا

و رحمة أمي ما هسكتلك


أمينة بغضب :


-طيب إتفضلي برآاا بقي

و البيت ده ماتدخليهوش تاني أبدا يا راجية

و الله في سماه مانتي معتية البيت ده تاني و يا أنا يا إنتي يا سحارة يا بتاعة الأعمال


و كان رد "راجية" وشيكا ، لولا رنين هاتف "عائشة" ..


عائشة بتلهف :


-ده أدهم ! .. و ردت :


-أيوه يا أدهم .. إيه إللي حصل يا حبيبي طمني !

إيمان مالها ؟ .. و مين إللي بيصرخوا جمبك ؟

إيـــه ؟ يتقول إيـــه ؟

ميـــن إللي مــآاات ؟؟؟؟؟


صدرت همهمات الصدمة عن الجميع و شحبوا كليا ...


لتحثها "سلاف" بشئ من العصبية :


-في إيه يا عائشة ؟؟؟

أدهم بيقولك إيــه ؟

مين ده إللي مـات ؟؟؟؟؟؟؟؟


نظرت "عائشة" إلي عمتها و قالت بصدمة :


-سيــــف !!


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


بعد مرور إسبوع ...


ينتهي العزاء


و يسدل الستار الأسود علي منزل آل"عمران" ..


نقلت "راجية" إلي مشفي لتتلقي علاج نفسي بعد إصابتها بالصدمة العصبية نتيجة لموت إبنها ، لم تكمل هناك يومان و تم نقلها لمشفي أخرى بعد إصابتها بالشلل الرباعي من شدة حزنها و إنفعالها المستمر


عاد زوجها السيد "حسين عزام" ليأخذ بعزاء إبنه ، قرر أن يستقر هنا و يقوم بتصفية أعماله بالخارج من أجل أولاده .. و ظل بجوار زوجته ، لم يتركها في هذه المحنة و أظهر إهتمامه بطرق علاجها المتاحة


إما "إيمان" ... فعادت إلي المنزل هي و إبنتها مع أخيها


إلتزمت غرفتها ، لم تخرج منذ الحادث و لم تفه مع أحد بكلمة واحدة .. زاد شعور "أمينة" بالحسرة عليها و غمرها اليأس و هي ترى إبنتها تذبل و تكاد تذوى أمامها يوما بعد يوم


و ليس بيدها شئ ..


كانت "عائشة" الوحيدة التي تستطيع التواصل معها ، و كانت "إيمان" تقبل الطعام عندما تضعه "عائشة" بفمها


و لكنها لم تكن تأكل سوى ما يسد رمق جوعها


تمسكت "إيمان" بالحياة من أجل إبنتها فقط ... رغم إنها تحللت من جميع مسؤوليتها هذه الفترة ، لتتولاها "سلاف" و تهتم بها


كم أحبت هذه الصغيرة و شعرت بالألفة و الأمومة معها سريعا ، راق لها كثيرا أن تختبر شعور الأم و الأطوار التربوية قبل أن تأتي بوليدها


إعتبرت هذا تدريبا جيدا و أتي بوقته ، رغم صعوبة مسبباته ...


...........................


كانت "سلاف" تجوب الشقة بـ"لمى" الصغيرة لتساعدها علي النوم ...


و إصطدمت بزوجها ليقول لائما :


-100 مرة قولتلك ماتشليش حاجة

لأ و رايحة جاية بالبنت في الشقة كلها

إنت ناسية إنك حامل ؟؟!!


سلاف بلطف :


-إهدا شوية يا حبيبي

مالك بس ؟

دي طفلة صغيرة و بعدين مش تقيلة عليا


أدهم : تقيلة خفيفة ماتشليش حاجة

هاتيها كده

مش هي عايزة تنام ؟

أنا هنيمها .. و أخذ الصغيرة منها


ضمها إلي صدره بحنان و هو يهدهدها بصوته العذب ، لتنظر "سلاف" له و تقول بإبتسامة :


-شكلكوا حلو أووي مع بعض

إنت هتبقي بابا حلو خالص يا أدهم


إبتسم "أدهم" و قال :


-ما أنا أبوها بردو يا سلاف

مش بيقولوا الخال والد ؟

لمى بقت بنتي خلاص


ربتت "سلاف" علي كتفه و قالت بصوتها الرقيق :


-ربنا يخليك لينا كلنا يا حبيبي

و يصبر إيمان

صحيح إنت لسا ماقولتلهاش سيف مات إزاي ؟

أعتقد هي الوحيدة إللي ماتعرفش الصدمة وخدها يا حبيبتي


أدهم بجدية :


-لأ طبعا و مش هقولها

يا ريت هي ما تسألش أصلا

عايزاني أقولها إيه يعني ؟ إن جوزها كان في شقة مشبوهة و مات بجرعة مخدرات زايدة ؟

أستغفر الله العظيم

ماتجوزش عليه غير الرحمة دلوقتي


سلاف : طيب هتعمل إيه في موضوع عائشة ؟

أنا شايفاك ساكت و ماقولتش كلمة واحدة من ساعة موت سيف !


أدهم : يعني أعمل إيه مش فاهم ؟

إنتي شايفة إن ده وقته يعني عشان نتكلم في فرح و جواز ؟


سلاف بشئ من التوتر :


-لأ مش قصدي

بس أنا حاسة إن عائشة مضايقة

فكتت بقول يعني آا ..


-ماتقوليش حاجة ! .. قاطعها "أدهم" بصرامة و أكمل :


-الموضوع مقفول لحد ما نجتاز المحنة دي

إيمان لسا مش متوازنة و غرقانة في حزنها

إحنا في إيه و لا في إيه ؟

لما إيمان تتحسن نبقي نشوف موضوع عائشة إن شاء الله


سلاف و هي تتمتم بخفوت :


-خلاص يا أدهم إللي تشوفه


تنهد "أدهم" بحرارة و قال :


-طيب

إتفضلي معايا علي الأوضة عشان تستريحي شوية

معاد الدكتورة كمان ساعتين يدوب تريحي ساعة و تتغدي و بعدين نمشي


سلاف بإبتسامة :

-أوك

و الله بحبك يا دومي

أدهم بحب :

-و أنا بعشقك

إنتي قلبي أصلا يا سوفا

قدامي علي الأوضة بقي عشان ماتعصبش عليكي

سلاف و قد تلاشت إبتسامتها :

-إنت بقيت Aggressive أووي من ساعة ما عرفت إني حامل

فين رومانيستك ؟؟؟

أدهم بنعومة :

-ما كل إللي بعمله ده عشان مصلحتك يا حبيبتي

أنا خايف عليكي و علي النونو بتاعنا

ده أنا مستنيه بفارغ الصبر

سلاف : إمممم قول كده

يعني خايف علي إبنك أووي مش كده ؟

طيـــب إبقي شوف مين إللي هينام معاك إنهاردة

أنا إنهاردة في أوضة نناه

خليك مع الوسادة الخالية بقي .. و تركته و مضت إلي غرفة جدتها

أدهم و هو يمشي خلفها :

-إستني يا سلآااف

أنا مقصدش و الله

ده إنتي إللي بقيتي حساسة أوي من بعد الحمل .. و تمتم لنفسه بضيق :

-إبتدينا دلع الحوامل بقي ! 

تعليقات



<>