
رواية ظل القسم الفصل التاسع9 والعاشر10 بقلم إيه محمود
ليست الطمأنينة غياب الألم، ولا هدوء الظروف، بل حضور الله في القلب.
حين يضيق الصدر، وتكثر الأسئلة، ويخذلنا كل ما ظنناه أمانًا، يبقى الذِّكر هو الملجأ الأخير الذي لا يُغلق بابه.
نذكر الله فنشعر أن هناك من يسمع أنيننا، ومن يعلم ثقل ما نحمله دون أن نتكلم.
بالذِّكر يهدأ القلب لا لأن الحياة صارت أسهل، بل لأن الله صار أقرب،
فتسكن الروح، ويقوى الصبر، ونتيقن أن ما دام القلب عامرًا بذكر الله، فلن يتيه، ولن ينكسر كسرًا لا جبر بعده.
«اذكر الله… فالذكر راحة للقلب قبل أن يكون كلمات على اللسان.» 🌿
«أكثروا من ذكر الله، ففيه راحة القلوب وطمأنينة الأرواح.»
اسفة لو طولت عليكم في المقدمة ، يلا نبدأ بسم الله
قبل البدأ لا تنسوا الصلاة على اشرف خلق الله محمد ﷺ في التعليقات
❣️❣️❣️❣️❣️❣️
توقفنا في المرة السابقة عندما كانت قسم تجلس مع فهد و تالا و من ثم وقفت فجأة و اخرجت ذلك الجهاز الصغير
من اسفل الطاولة الصغير.....
فهد و تالا قالوا بصدمة و في صوت واحد خافت جداً يكاد لا يسمع
ـــ« جهاز تصنت.....»
ـــ « مش معقول...»
ــ « طب ازاي....»
قسم ضغطت على الجهاز قفلته بغضب مكتوم و ردت عليهم وهي باصة بعيد عنهم
ـــ «هو ايه اللي ازاي..»
ـــ« واحد قدر إنه يقتل اللواء جلال اللي الناس كانت بتترعب لما تسمع اسمه»
ـــ «واحد قدر إنه يلفق قضية لظابط شرطة شريف نهت على مستقبله»
ـــ «واحد قدر إنه يدخل بيتنا و غرفة نوم بابا و يسرق كل الاوراق اللي ممكن توصلنا للحقيقة»
ـــ «واحد قدر إنه يسرق كل أملاكنا و يخلينا في الشارع»
لفت و بصتلهم
ـــ« تفتكروا شخص عمل كل ده و ده اللي نعرفه بس
هيكون صعب عليه يركبلنا جهاز تصنت في أوتيل يعني مش بيتنا كمان.»
فهد ما اتكلمش.
بس الفك اتشد.
إيده اتقبضت.
اللحظة اتقلت.
– فهد سأل.«من امتى؟»
ـ «مش عارفة.»
قَسَم ردت بهدوء مخيف.
– «بس واضح إنه مش جديد.»
تالا قربت، بصت للجهاز كإنه حيوان سام.
– «يعني… كل اللي اتقال هنا…»
قَسَم قاطعتها: – «اتسمع.»
صمت تاني.
قَسَم سحبت نفس عميق.
قامت من مكانها، لفت حوالين الطاولة، وكملت كلامها وهي ماشية.
– «كنت حاسة من فترة.»
– «مش إحساس واحد… تفاصيل صغيرة.»
– «كلام يوصل بدري، ردود فعل أسرع من اللازم.»
وقفت.
بصت لهم واحد واحد.
– «ده مش تجسس عشوائي.»
فهد قال أخيرًا: – «حد قريب.»
تالا بلعت ريقها.
– «يعني…»
– «يعني حد كان بيسمعنا .»
قَسَم قالتها من غير ارتباك.
مدّت إيدها، مسكت الجهاز، ضغطت عليه.
نور صغير طفى.
– «من اللحظة دي…»
رفعت عينيها.
– «مفيش كلمة تتقال هنا تاني.»
فهد وقف.
– «يبقى نبدأ نستخدمه ضدهم.»
قَسَم ابتسمت.
بس المرة دي…
الابتسامة كانت باردة.
– «بالظبط.»
تالا بصت لها: – «إنتِ متأكدة إنك مستعدة؟»
قَسَم ما ردتش فورًا.
قربت من الشباك، بصت بره.
– «أنا كنت مستعدة من يوم ما اتكسر كل حاجة.»
لفّت.
– «دلوقتي بس… الدور جه.»
الجهاز كان ساكت.
بس وجوده لوحده كان كفاية يقول:
البيت ما بقاش آمن.
واللعبة دخلت مرحلة تانية.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
في صباح يوم جديد.
الساعة الخامسة صباحاً.
الضوء في الغرفة خافت، لكنه كافي إنهم يشوفوا وجوه بعضهم.
القهوة على الطاولة باردة، وعلب الورق والملاحظات متفرقة حواليهم.
قَسَم كانت قاعدة قدام الطاولة، ضهرها مستقيم، عيونها مركزة على الأوراق قدامها، لكنها كانت بترقب كل حركة لكل واحد منهم.
فهد قرب الكرسي شوية، مد رجله تحت الطاولة، ومسك القلم بتوتر بسيط، كأنه يحاول يثبت وجوده، لكنه في نفس الوقت بيحس بثقل المسؤولية اللي على كاهله.
تالا كانت ساكتة، ماسكة الملاحظات في إيديها، بس عينيها بتراقب كل صغيرة وكبيرة. كانت عارفة إن أي كلمة ناقصة أو خطوة خاطئة ممكن تدمر كل شيء.
قَسَم بدأت بالكلام بصوت واطي، ثقيل:
– «أهم حاجة دلوقتي… إننا نعرف كل خطوة قبل ما تحصل.
كل تفاصيل الشركة، كل الأشخاص اللي حواليها… وكل اللي ممكن يتحرك ضدنا.
أي خطأ واحد… ممكن يطيح كل الخطة.»
فهد هز راسه ببطء، وكأنه بيراجع كل حاجة جوه دماغه:
– «يبقى أول خطوة… نرجع السيطرة على الملفات المهمة.
أي ورقة فيها صفقات، أرقام، أو أسماء… لازم تكون تحت أعيننا.»
تالا رفعت الملاحظات، وقالت:
– «والموظفين اللي ممكن يكونوا جزء من اللعبة… لازم نعرف مين يقدر نثق فيه ومين لا.
كل قرار لازم يكون محسوب.»
قَسَم مدّت إيدها على الطاولة، قربت ورقة صغيرة من تحت يدها:
– «ده جهاز التصنت.
مش مجرد أداة… ده عيننا وسماعتنا.
اللي يسمع غيرنا… حنقدر نعرفه قبل ما يعمل أي حاجة.»
فهد ابتسم ابتسامة خفيفة، بس عينه ما اتغيرتش:
– «معناه إننا ممكن نلعب اللعبة من جواهم.
نعرف كل خطوة، ونخليهم يتصرفوا غلط… من غير ما يحسوا.»
تالا رفعت يدها على قلبها، وقالت:
– «لكن لو اكتشفوا حاجة، حنخسر كل حاجة…
مفيش تراجع بعد كده.»
قَسَم شالت ورقة، وكتبت فيها رقم، اسم، وموقع.
– «الموضوع كله دقيق.
أي كلمة ناقصة، أي حركة خاطئة، أي غفلة… حنندم عليها كلنا.
بس لو مشينا خطوة خطوة… لو استنينا… حنقدر نرجع كل حاجة… ونبدأ انتقامنا.»
الصمت ملأ الغرفة.
همسة خفيفة من فهد:
– «دي أهم لحظة لينا دلوقتي.»
قَسَم رفعت راسها، وبصت ليهم واحد واحد:
– «أهم حاجة… نكون أقوياء، أذكى، وأهدأ من أي حد حواليهم.
اللعبة بدأت.
وكل ثانية مننا فيها محسوبة… أو النهاية هنا.»
تالا حطت يدها على الجهاز، وابتسمت ابتسامة قصيرة، جافة:
– «ماشي… هنمشي صح… خطوة خطوة… ومفيش اللي يوقفنا.»
قَسَم ابتسمت من غير كلام، عيونها كانت مليانة نيران هادية.
– «تمام… دلوقتي نبدأ.»
ـــ «ايه الخطوة الجاية؟»
قسم شغلت الجهاز و قالت بصوت ثقيل كأنها بتكلمهم من غير ما تعرف إن في حد بيتجسس عليهم
ــــ « بصوا و ركزوا عشان الخطوة دي أهم خطوة في اللعبة.........»
💕💕💕💕💕💕
الصبح دخلت قَسَم المستشفى قبل كل الموظفين تقريبًا.
الهدوء كان ثقيل، كأن المبنى نفسه متوتر.
الهواء كان معبأ برائحة المطهر، وصرير عجلات الأسرّة في بعيد، لكن الصوت كان كافي يوقظ أي إحساس باليقظة.
قَسَم مشيت على الممر ببطء، كل خطوة محسوبة، عينها بتلف على كل باب وكل موظف، وكل حركة صغيرة، كأنها بتعدهم بدون ما يحسوا.
وصلت مكتبها، فتحت ملفات اليوم.
قهوة صغيرة على المكتب، كوبها محكم بين إيديها.
قلبها بيضرب بهدوء… مش خوف، بس توتر ووعي.
الساعة 8:15 – أول زيارة للمرضى.
قَسَم مشيت بين الأسرة، سلمت على كل مريض بابتسامة هادئة، تلاحظ أي نظرة، أي حركة، أي تغيير في التعبير.
ملاحظات صغيرة عن كل حالة، عن كل طبيب يمر، كل ممرض.
الساعة 10:00 – اجتماع قصير مع تالا.
ناقشت الملفات، الخطط للعلاجات القادمة، التفاصيل الدقيقة، اللي ممكن يكون فيها أي ثغرة.
قَسَم كانت مركزّة جدًا، بتحرك القلم فوق الورقة ببطء، تدون كل نقطة، تحلل كل كلمة.
الساعة 11:30 – جولة في الأقسام.
تلفت حوالين المرضى، سأل الممرضين عن أي تغييرات غير معتادة، أي أجهزة غير مألوفة.
لاحظت جهاز صغير على أحد الطاولات… ضيقت عينيها، بدون أن يظهر شيء على ملامحها.
– «هنتأكد منه بعد الدوام.» همست لنفسها.
الساعة 1:00 – الغداء.
قَسَم كانت قاعدة لوحدها في الاستراحة، أكلة بسيطة، كل قضمة محسوبة، كل حركة يدها متأنية.
تفكيرها مش في الأكل، لكن في كل شيء حصل قبل الظهر: الملفات، الممرضين، الكلام اللي سمعته بالصدفة، الجهاز.
الساعة 2:30 – مراجعة ملفات سرية.
قعدت في مكتب خاص، فتحت أوراق حساسة جدًا، تحركت بخفة وحرص، كل ورقة تمسكها ببطء، كل كلمة تقرأها مرتين.
كتبت ملاحظات على دفترها الشخصي: أسماء، أرقام، تواريخ، أي تناقض ممكن يستخدموه لاحقًا.
الساعة 4:00 – مكالمة سريعة مع فهد.
تبادلوا كلمات قليلة، لكنها محملة بالمعنى: «تأكدت من التفاصيل؟» – «كل شيء تحت السيطرة… خطوة بخطوة.»
الساعة 5:00 – جولة أخرى في المستشفى.
مستعدة لأي موقف.
لاحظت الممرضين، لاحظت الأجهزة، لاحظت كل حركة غير طبيعية.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها، لكنها كانت باردة، كأنها تحسب كل شيء قبل أن يتحرك أي شخص.
الساعة 7:00 – نهاية الدوام تقريبًا.
قَسَم وقفت عند باب المستشفى، تنظر حواليها مرة أخيرة، تتأكد أن كل شيء تمام.
حملّت حقيبتها، عيونها على جهاز التصنت اللي تحته الطاولة، ذهنها مشغول بكل خطوة جاية: الملفات، الممرضين، فهد، الخطة.
الساعة 8:00 – خرجت أخيرًا،
والليل بدأ يهدأ، لكن قلبها كان مستيقظ.
كل ثانية خارج المستشفى كانت محسوبة: أي شخص ممكن يكون يتابعها، أي رسالة ممكن تصلها، أي تهديد ممكن يظهر فجأة.
قَسَم مشيت في الشارع، تنظر للأعلى، الشارع مظلم، ضوء المصابيح بيرقص على وجهها، لكنها مش خائفة.
– اليوم كان طويل… بس اللعبة بدأت، وكل شيء محسوب.
**********
عند فهد في أول اليوم.
فهد دخل الشركة في معاده بالظبط.
ولا بدري… ولا متأخر.
فهد دخل البناية الزجاجية، الهواء المكيّف ضرب وشه، والطاقة في المكان كانت ساكنة، بس مش ساكتة.
الخطوة الأولى كانت مجرد عبور اللوبي، بطاقة الموظف في إيده.
ابتسامة صغيرة للموظفة عند الاستقبال، عادية، طبيعية، لكن كل حركة فيها حساب.
الهدف كان واضح: أي أحد يشك… يبقى فايت خطأ.
وصل مكتبه، جلس، فتح الكمبيوتر.
الملفات قدامه مرتبة بشكل روتيني، بس فهد عرف بسرعة إن أي ملف عادي ممكن يخفي معلومات مهمة.
الساعة كانت 8:15… بدأ بالملف الأول، قرأ كل سطر، كل رقم، كل تاريخ، وكل اسم.
الساعة 9:00 – أول مكالمة داخلية.
تحدث مع زميله، كلام عادي عن المشاريع… لكنه كان بيراقب نبرة صوته، تفاصيل الكلام، أي كلمات زائدة أو ناقصة.
سجل ملاحظات صغيرة في دفتره: أسماء، مواعيد، أي شيء يمكن يربطه لاحقًا بالخطة.
الساعة 10:30 – مراجعة الملفات الحساسة.
فتح مجلد فيه عقود كبيرة وصفقات مالية.
قرأها ببطء، ملاحظات على حافة الصفحات.
أي رقم مش منطقي؟ سجل.
أي اسم يتكرر؟ سجل.
خطوة خطوة، الخريطة بدأت تتضح في دماغه.
الساعة 12:00 – جولة داخل المكاتب.
سأل الموظفين عن أي تغييرات، أي ورقة جديدة، أي شيء غريب على نظامهم.
أحيانًا كان يبتسم وكأنه مجرد موظف جديد، وأحيانًا كانت عينه تلف حوالين المكان بترقب.
الساعة 1:00 – استراحة الغداء.
جلس بعيد عن أي موظف آخر، أكل بسرعة وعيونه مش ساكتة.
تفكير مستمر: أي معلومة صغيرة اليوم ممكن تكون خطوة كبرى في المهمة.
الساعة 2:00 – العودة للملفات السرية.
فتح مجلد جانبي، كل ورقة درسها بعناية، كل رقم فحصه بعين ناقدة.
بدأ يكتب خطة صغيرة لنفسه: مين يتابع مين، أي ورقة ممكن تتحرك، أي خطأ يمكن استغلاله.
الساعة 3:30 – مكالمة سريعة مع قَسَم.
– «دخلت العش… ولسه محدش واخد باله.»
– «تمام… خليك مركز.»
الرسالة كانت قصيرة، بس كل كلمة فيها وزن.
الساعة 4:30 – بدأ يدخل تفاصيل أكبر في النظام.
أرقام حساسة، معاملات مالية، عقود… كل شيء يمر من إيده.
الضغط بدأ يظهر: أي خطأ بسيط ممكن يبوظ كل الخطة.
الساعة 6:00 – لحظة استراحة قصيرة عند ماكينة القهوة.
سأل موظف قريب:
– «اليوم ده دايمًا مشغول؟»
– «أيوه… وقت الصفقات الكبيرة.»
فهد ابتسم في نفسه. المعلومة وصلت.
الساعة 7:00 – انتهاء الدوام تقريبًا.
راجع كل شيء قبل الخروج: الملفات، الملاحظات، أي خطوة لازم تبقى تحت السيطرة.
حمل حقيبته، نظر حوالين المكاتب مرة أخيرة، الخطوة التالية كانت أكبر من مجرد يوم عمل.
الساعة 8:00 – خرج من الشركة.
الليل بدأ يسكب ضوءه على المدينة.
توقف لحظة، سحب نفس عميق، وبص للسماء.
– اليوم كان طويل… وكل خطوة محسوبة… اللعبة بدأت.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹
عند الشخص المجهول.
المكان مظلم.
الضوء الوحيد كان من لمبة صغيرة فوق الطاولة، بتسقط على وجوههم نصف ضوء، ونصفه ظل.
المجهول جالس في الركن، ضهره مستقيم، صوته واطي لكن كل كلمة بتقطع الصمت زي السكين.
الأشخاص اللي حواليه، ثلاثة رجال فقط، كل واحد فيهم صامت، عيونه مركزة عليه.
كل حركة، كل نفس، كل كلمة… محسوبة.
المجهول بدأ يتكلم:
– «النهارده حصل شيء… أكبر مما توقعنا.»
وقف، مسح يديه على الطاولة، ببطء.
– «فهد دخل الشركة… أول خطوة، وبكل هدوء.»
صمت قصير.
– «بس مش ده اللي يهم… المشكلة اللي عملتها القسَم.»
واحد من الرجال ساله:
– «القسم؟… إيه اللي عملته؟»
المجهول ابتسم ابتسامة خفيفة، سوداوية:
– «هي مش بس عملت خطوة…
هي بدأت اللعبة من جوه… بتخرب كل شيء، وبتحرك كل شيء لمصلحتها.»
سحب ورقة صغيرة من جيبه، رفعها قدامهم:
– «دي أول معلومة وصلتني… وكل خطوات فهد محسوبة، كل خطأ ممكن نستغله.»
صمت طويل.
المجهول كأنه بيستمتع بالهدوء قبل العاصفة.
– «فهد كان غريب… كان أهدأ من أي حد كنت متوقعه.
لكنه ما يعرفش كل اللعبة…
ودي كانت فرصتنا.»
الرجل التاني سأل بفضول:
– «يعني… إحنا هنمسك فهد؟ ولا نركز على القسم؟»
المجهول شد كتفه، ضحكة قصيرة، ساخنة:
– «لا… لازم الاثنين.
فهد مش هيفهم كل شيء لحد ما ييجي الوقت.
القسم… هي اللي خطرها الأكبر دلوقتي.»
تحرك نحوهم ببطء، عيونه كانت تضوي بنار تحت الظل:
– «أنا عارف كل شيء عنهم… عن كل خطوة، عن كل ورقة، عن كل كلمة.
وأنا اللي هقرر مين يعيش ومين يموت.
ولحد ما كل شيء يكون تمام… أي حد يقترب، أي خطأ… النهاية له.»
الرجل الثالث تحرك قليلًا، بص للمجهول بخوف:
– «ومين اللي يحمي نفسه منهم؟»
المجهول نظر له ببطء، كأن كل لحظة تفكير فيها حياة أو موت:
– «مش هيدافعوا… لسه ما عرفوش إنهم في اللعبة الكبيرة…
وفهد… هيعرف بس لما يكون الأوان فات.»
جلس مرة أخرى، رجله على الأخرى، وشرب فنجان القهوة البارد:
– «دلوقتي… كل خطوة محسوبة… كل حركة تحت المراقبة… وكل حد يفكر يضيع الفرصة… هيخلص عليه.»
صمت تاني.
الظل حوله تحرك مع الضوء، والجو كله كان ثقيل.
كل واحد في الغرفة حس أنه واقف على حافة، والهواء حواليهم مش ساكت… هو يحذر، وهو يهدد.
المجهول رفع يده، وأشار للرجال:
– «ابدأوا التحضير… لأن اللي حصل النهارده… مجرد البداية.»ـ
ـــ « هنعمل ايه يا كبير؟»
ـــ « هقولك...... »
🤍🤍🤍🤍🤍
في الفندق.
الأوتيل هادي… نوافذه الكبيرة بتطل على شارع شبه مظلم، أضواء السيارات تتلألأ من بعيد.
القسَم، فهد، وتالا قاعدين في الغرفة، كل واحد في مكانه.
قَسَم كانت قاعدة على الكنبة، رجليها متشابكة، دفترها مفتوح على الطاولة، قلمها بين إيديها.
عيونها كانت تدور بين الاثنين، بتحاول تعرف ردود أفعالهم من غير ما يحسوا.
تالا كانت جالسة على كرسي قريب، ماسكة كوب الشاي، تنفّس ببطء.
– «اليوم كان طويل.»
صوتها واطي، لكنه فيه لمسة تعب وحذر.
فهد قاعد على الطاولة، مائل شوية للأمام، ملاحظ كل حاجة، دماغه لسه شغال على الملفات اللي شافها في الشركة.
– «طويل؟ ده كان مجرد البداية.»
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكن فيها ثقل.
قَسَم رفعت راسها، بصت لهم:
– «مفيش بداية من غير فهم كل خطوة قبل ما تتحرك.»
لمس دفترها:
– «اليوم جمعنا معلومات كتير… لكن الخطوة اللي جاية… أهم مليون مرة من اللي فات.»
تالا حطت الكوب على الطاولة:
– «اللي عملته مع الملفات… دايمًا بيخلي شعور غريب.
تحس إننا بنلعب لعبة كبيرة… لعبة محدش شايفها غيرنا.»
قَسَم نظرت لفهد:
– «أنت شايف الخطوة الجاية إيه؟
عايزين نبدأ التنفيذ منين؟»
فهد شال دفتره، ورقعه أمامهم:
– «أول خطوة صغيرة داخل الشركة… بس لازم دقيقة.
أي حركة خطأ… كله ممكن يبوظ.»
قَسَم ابتسمت ابتسامة قصيرة:
– «الخطوة الصغيرة دي… ممكن تكسر حاجات كبيرة، لو استغليناها صح.»
نظرت لتالا:
– «وأنتِ… لازم تتابعي المستشفى… كل معلومة، كل كلمة، كل شخص ممكن يكون نقطة ضعف.»
تالا هزت راسها، عيونها مركزة:
– «تمام… متفقين.»
صمت قصير.
الهدوء كان غريب… مش راحة، لكن انتظار.
قَسَم حطت قلمها على الدفتر، وقالت بصوت واطي:
– «النهارده انتهى.
بكرة… بنبدأ المرحلة الجدية.»
فهد ابتسم، بس في عينه تركيز شديد:
– «النهارده علمتنا حاجة…
أي خطوة محسوبة، أي كلمة محسوبة… أي حركة محسوبة… ده اللي هيخلينا ننجح.»
تالا ضحكت ضحكة قصيرة:
– «وبعدها… نقدر نعمل اللي لازم يتعمل.»
قَسَم قربت من الشباك، بصت للشارع، وعيونها مليانة نار هادية:
– «اللعبة بدأت… وكل ثانية فيها محسوبة.
بكرة… كل شيء هيكون مختلف.»
الصمت رجع تاني.
الهدوء ده كان مش هدوء… كان صمت قبل العاصفة.
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
في ظهر اليوم التالي
ـــــــــــــــــ
كانت قسم تقود سيارتها بشرود و عدم تركيز
كانت حاسة بشعور غريب لا تعلم تفسيره و لكن ما تعلمه هو ان هناك شئ مهم سيحدث
كانت تقود السيارة بشرود
فجأة قطع هذا الشرود صوت ما بصدمة للامام ثم نظرت الي مصدر الصوت بصدمة اكبر
و لكن قبل ان قبل ان تستوعب ما حدث دوا صوت انفجار هائل هز اركان المدينة
🔥🔥🔥🔥
بينما فهد كان في دوامه في الشركة اتت له رسالة جعلته يترك ما في يده و يركض بسرعة البرق خارج الشركة
لينقذ اخته و لكن فات الاوان
فعند خروجه من المبنى كان هناك من ينتظره بسيارته
نظر فهد الي السيارة و لكن فجأة اخترقت الرصاصة جسده فوقع على الارض غارقاً في دمائه
العاشر
المستشفى كانت هادية بشكل مقلق… نور أبيض قوي، وصوت أجهزة خافتة جاي من بعيد. قدام غرفة العمليات، تالا ماشية رايحة جاية بعصبية، إيديها متشابكة، وعينيها على الباب كل ثانية.
رهف قاعدة على الكرسي، ماسكة سبحتها، شفايفها بتتحرك بدعاء من غير صوت، بس عينيها مليانة خوف واضح.
تالا وقفت فجأة:
— اتأخروا ليه كده؟!
رهف بصتلها بهدوء حزين:
— اصبري يا بنتي… إن شاء الله هيبقى كويس.
تالا زفرت بعصبية، حطت إيديها على راسها:
— أنا مش متعودة أستنى… بحس إني هتجنن.
رهف مدت إيدها مسكت إيدها:
— كلنا خايفين عليه.
لحظة صمت… تقيلة.
باب غرفة العمليات أخيرًا اتفتح.
الدكتور خرج وهو بيشيل الكمامة، ملامحه هادية… وده كان أول مؤشر.
تالا جريت عليه بسرعة:
— فهد كويس؟!
رهف قامت واقفة، قلبها بيدق بسرعة.
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة:
— الحمد لله… هو كويس.
نَفَس طويل خرج من الاتنين في نفس اللحظة.
— الرصاصة جات في كتفه… ما أثرتش على حاجة خطيرة. عملنا اللازم، وهو دلوقتي تحت الملاحظة، وهيفوق قريب.
تالا حطت إيدها على صدرها:
— الحمد لله…
رهف عينيها دمعت، رفعت إيديها للسماء:
— شكرًا يا رب… شكرًا.
تالا بصت للدكتور:
— نقدر نشوفه؟
— بعد شوية بس… أول ما ينقلوه أوضة عادية.
الدكتور مشي، وفضلوا الاتنين واقفين قدام الباب.
تالا بصت لرهف بابتسامة خفيفة لأول مرة:
— شكله مش ناوي يريحنا بسهولة.
رهف ضحكت وسط دموعها:
— أهم حاجة إنه بخير.
تالا سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
— هو لازم يفضل بخير… عشان لسه عنده حاجات كتير يعيشها.
رهف بصتلها… وفهمت من غير ما تسأل.
باب العمليات كان لسه مقفول…
بس الخوف اللي كان برا… بدأ يهدى.
/////////
في احدى الغرف
فهد نايم على السرير، دراعه متربط، وكتفه متجبس، وشه شاحب بس مستقر.
قدام السرير…
رهف قاعدة ماسكة إيده، عينيها ما بتبعدش عنه.
تالا واقفة جنب الشباك، بتبص برّه بس عقلها مش هنا.
ثواني…
إيد فهد اتحركت خفيف.
رهف انتبهت فورًا:
— فهد؟!
جفونه بدأت تترعش… وببطء فتح عينيه.
أول حاجة شافها… أمه.
ابتسم ابتسامة ضعيفة:
— ماما…
دموعها نزلت فورًا:
— حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
تالا قربت بسرعة:
— حمد لله إنك فوقت.
فهد حاول يقعد، اتألم شوية، رهف ساندته:
— بالراحة…
بص حواليه… كأنه بيدوّر على حد.
— قسم… فين قسم؟
تالا اتفاجئت من السؤال، بصت لرهف، وبعدين له:
— مش هنا… ليه؟
صوته بقى أضعف… بس فيه قلق واضح:
— هي كانت في خطر… أنا… أنا شوفت—
الكلام قطع مع الألم.
رهف مسكت إيده:
— اهدى… هي كويسة.
لكنه ما اقتنعش، عينيه فيها خوف:
— لأ… في حاجة مش صح.
في اللحظة دي…
صوت إشعار موبايل قطع الهدوء.
تالا بصت للموبايل اللي على الترابيزة… مش موبايلها.
موبايل فهد.
استغربت، أخدته وفتحته.
رسالة جديدة… رقم مجهول.
قلبها دق أسرع.
فتحت الرسالة…
سطر واحد بس:
"قولتلكم اللعبة لسه ما بدأتش… ودي مجرد البداية
المرة دي الرصاصة جات في كتفك المرة الجاية هتكون في قلبك"
تالا وشها اتغير.
فهد لاحظ:
— في إيه؟
رهف بصت بقلق:
— مالك؟
تالا سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء حاولت تخفي وراه القلق:
— مفيش… رقم غلط.
لكن عينيها فضلت على الشاشة.
فهد مد إيده:
— اديني الموبايل.
خدّه منها، قرأ الرسالة… وسكت.
ملامحه اتشدت… القلق اتحول لتركيز.
— مين ده؟
مفيش رد.
الهواء في الأوضة اتغير… الهدوء بقى تقيل.
فهد رفع عينه لتالا:
— قسم فين دلوقتي؟
تالا ردت بسرعة:
— في الفندق
فهد هز راسه ببطء… لكنه واضح إنه مش مرتاح.
— كلموها.
رهف قالت:
— أكيد كويسة يا ابني…
فهد قطعها بهدوء حاسم:
— كلموها.
تالا مسكت موبايلها بسرعة، بتدور على رقم قسم، قلبها بيدق أسرع.
فهد رجع راسه على المخدة، عينه ثابتة في السقف…
الرسالة بتتكرر في دماغه.
"مجرد البداية…"
نَفَسه بقى أبطأ… لكن مش أهدى.
••••••••••
موبايل تالا في إيدها… بتطلب رقم قسم بسرعة، قلبها بيدق بقوة.
— ردّي يا قسم… ردّي!
ثواني…
الصوت الآلي طلع:
"الهاتف مغلق أو غير متاح."
وش تالا اتشد.
حاولت تاني… نفس الرد.
بصت لفهد، عينيها مليانة قلق:
— الموبايل مقفول…
فهد شدّ على السرير رغم إصابته:
— انزلي شوفي في إيه.
رهف قالت بقلق:
— رايحة فين لوحدك؟
— هرجع بسرعة.
طلعت تالا من الأوضة بسرعة، خطواتها سريعة في الممر، قلبها مش مطمن.
أول ما وصلت الريسيبشن، لقت تجمع ناس قدام شاشة معروض عليها الحادثة… صوت همسات عالية، وقلق واضح.
واحدة بتقول:
— عربية انفجرت فجأة كده!
— شكلها حادثة كبيرة…
تالا وقفت مكانها… الإحساس اللي جواها بقى تقيل أكتر.
قربت من الشاشة.
المذيع صوته واضح:
— حادث انفجار سيارة منذ دقائق في أحد الشوارع الرئيسية… ولم يتم تحديد السبب حتى الآن…
الكاميرا جابت صورة العربية…
تالا اتجمدت.
عينيها وسعت…
نفسها وقف.
— لأ…
الصورة كانت واضحة…
عربية قسم.
رجعت خطوة لورا كأن الأرض سحبت منها.
— مستحيل…
الناس حواليها بيتكلموا، بس صوتهم بقى بعيد… مش سامعة غير دقات قلبها.
المذيع كمل:
— ولم يتم التأكد من هوية الموجود داخل السيارة حتى الآن…
تالا فجأة رجعت تتحرك، مسكت موبايلها بإيد بترتعش، كلمت قسم تاني… نفس الرد.
— لا… لا يا قسم…
دموعها نزلت من غير ما تحس.
جريت ناحية باب المستشفى، لازم تتحرك، لازم تروح المكان.
—
في نفس الوقت… فوق في الأوضة…
فهد كان حاسس إن في حاجة غلط.
أول ما شاف تالا خرجت بالشكل ده… قال بهدوء مش طبيعي:
— حصل حاجة.
رهف بصت له بقلق:
— إيه؟
فهد عينه ثابتة… قلبه مش مرتاح:
— قسم في خطر.
—
برّه…
تالا واقفة قدام المستشفى، نفسها سريع، عينيها على الشارع.
مش قادرة تستوعب.
— العربية بتاعتها…
بصت للسماء لحظة، دموعها بتنزل.
— بس هي… مش جواها… صح؟
صمت.
مفيش إجابة.
بس إحساس واحد مسيطر عليها…
إن اللي جاي… مش مجرد تهديد.
___________
شاشة الأخبار كانت منوّرة في كل مكان… في المستشفى، في البيوت، في الشارع. صوت المذيع كان هادي… بس كلماته تقيلة.
— ورد إلينا الآن تأكيد من الجهات المختصة أن السيارة التي تعرضت للانفجار تعود للطبيبة قسم جلال…
الصورة على الشاشة رجعت تاني… العربية وهي متفحمة بالكامل، دخان أسود طالع منها، الناس متجمعة حوالين المكان.
المذيع كمل:
— وحتى هذه اللحظة… لم يتم العثور على أي جثة داخل السيارة… إلا أن المصادر ترجّح أن الانفجار كان شديدًا لدرجة قد تؤدي إلى تفحّم كامل للجثمان.
صمت لحظة… وبعدين كمل:
— وما زالت التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادث.
—
في المستشفى…
تالا واقفة قدام الشاشة، وشها شاحب، عينيها ثابتة كأنها مش قادرة ترمش.
— لأ…
الكلمة خرجت منها بهمس.
— ده كذب… هي مش ممكن…
إيديها بدأت تترعش، حطتها على بقها تمنع صوت شهقة طالعة.
— قسم مش ممكن تموت كده…
الناس حواليها ساكتة، فيهم اللي بيبص لها بتعاطف، وفيهم اللي مش فاهم.
—
فوق…
باب الأوضة اتفتح بعنف، تالا دخلت.
فهد بص لها فورًا:
— قولي.
تالا واقفة مكانها… مش قادرة تتكلم.
رهف قامت بخوف:
— في إيه يا بنتي؟!
تالا قالت بصوت مكسور:
— العربية… عربية قسم…
سكتت لحظة… وبعدين قالتها بالعافية:
— قالوا إنها… اتفحمت.
رهف حطت إيدها على بقها بصدمة:
— ايه...
فهد سكت.
ملامحه ما اتهزتش… بس عينه اتغيرت.
— لاقوها؟
تالا هزت راسها بالنفي:
— لأ… مفيش جثة… بس بيقولوا إن—
فهد قطعها بهدوء حاد:
— يبقى عايشة.
بصوا له الاتنين.
— طول ما مفيش جثة… يبقى عايشة.
صوته كان ثابت… بس جواه نار.
— ده مش حادث… ده رسالة.
تالا بصت له… دموعها بتنزل:
— طب هي فين؟!
فهد شد على السرير رغم الألم:
— اللي عمل كده… عايزنا نصدق إنها ماتت.
سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة أخطر:
— بس أنا مش هصدق… غير لما أشوف بعيني.
—
الشاشة برّه لسه شغالة…
الناس بدأت تتكلم عن “نهاية بطلة”…
لكن الحقيقة؟
لسه مستخبية.
******
بعد مرور اسبوع....
في الشوارع، في القهاوي، في المستشفى… نفس الجملة بتتكرر:
— ربنا يرحمها… كانت دكتورة شجاعة.
— الحادثة كانت بشعة… أكيد اتفحمت جوا العربية.
مع الوقت… الناس بدأت تصدّق. الحكاية بقت “حقيقة” عندهم.
—
في الفندق…
الهدوء كان تقيل.
رهف قاعدة في الصالة، إيديها مرفوعة، صوتها واطي وهي بتدعي:
— يا رب… رجّعلي بنتي… لو عايشة احفظها… ولو في خطر نجّها… يا رب ما تحرمنيش منها.
دموعها بتنزل على خدها بهدوء، لكن في قلبها أمل رافض يموت.
—
على الكنبة…
تالا قاعدة، عينيها حمرا من السهر، موبايلها في إيدها، كل شوية تفتح صور قسم… وتقفلها بسرعة كأنها مش قادرة تستحمل.
— أنا مش مصدقة… مش ممكن تكون راحت كده.
فهد واقف عند الشباك، باصص برّه، ملامحه جامدة، بس إيده مشدودة على طرف الستارة.
— وأنا كمان مش مصدق.
تالا بصت له:
— طب لو… لو فعلًا—
فهد لف لها بسرعة، صوته حاد:
— لأ.
سكتت.
— طول ما مفيش جثة… مفيش موت.
تالا قامت وقفت قدامه:
— طب هي فين؟ أسبوع كامل… مفيش خبر… مفيش أثر… ولا حتى رسالة!
فهد سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء تقيل:
— ده اللي مقلقني.
— يعني إيه؟
— يعني اللي عمل كده… مش بس عايز يقتلها…
— ده عايزنا نصدق إنها ماتت.
الجو سكت.
رهف بصت لهم، صوتها مهزوز:
— تقصدوا إنها… مخطوفة؟
فهد ما ردش فورًا… بس عينه قالت كل حاجة.
تالا قلبها دق أسرع:
— لو ده صح… يبقى هي في خطر أكبر.
فهد شد على إيده:
— وأنا مش هقعد مستني.
— هتعمل إيه؟
بص لهم… عينه فيها قرار واضح:
— هدور عليها… حتى لو هقلب الدنيا.
تالا قربت خطوة:
— وأنا معاك.
رهف بصت لهم الاتنين… الخوف في عينيها، بس كمان فخر.
— رجّعوها ليا…
فهد قال بهدوء:
— هرجّعها.
—
الليل نزل على البيت…
الناس برا مقتنعة إن القصة انتهت.
لكن جوّه البيت…
كانوا عارفين إن دي
مش النهاية…
ــــــــــ
أسبوع تاني…
والتعب بقى أوضح في كل حاجة.
في الفندق…
الستارة مقفولة، النور خافت، والجو كله خانق.
رهف قاعدة في نفس مكانها تقريبًا، إيديها ما بطلتش دعاء، لكن صوتها بقى أهدى… كأنها بتكلم ربنا من قلب موجوع:
— يا رب… طمّن قلبي… بس طمّنّي إنها عايشة…
دموعها ما بقتش بتتخبى.
—
تالا بقت شخص تاني…
عينها سهرانة، موبايلها في إيدها طول الوقت، مكالمات، رسائل، أي خيط ممكن يوصل لقسم.
— مفيش أي حاجة… ولا حتى إشارة واحدة.
صوتها مكسور… لأول مرة تبان ضعيفة بالشكل ده.
—
فهد…
واقف قدام خريطة كبيرة معلّقة، عليها علامات وأماكن، كل تحركاته في الأسبوعين اللي فاتوا.
— دورنا في كل مكان… المستشفيات، الأقسام، حتى الأماكن اللي ممكن حد يخبي فيها حد…
سكت لحظة…
— كأنها اختفت.
تالا قربت منه:
— مش اختفت… اتاخدت.
فهد عينه لمعت بغضب مكتوم:
— وأنا هلاقيها.
—
على الناحية التانية…
مكان ضلمة… بعيد.
راجل واقف قدام شاشة فيها صور للحادث… العربية وهي مولعة.
ابتسامة بطيئة ظهرت على وشه.
— النهاية كانت أنضف مما توقعت.
صوته هادي… بس مليان رضا.
— كلهم صدّقوا.
قرب من الشاشة أكتر… الصورة فيها اسم قسم جلال مكتوب في الخبر.
— حتى أقرب الناس ليها… هيبدأوا يقتنعوا.
ضحك بخفة:
— لعبة ذكية… تموت من غير جثة.
لف ضهره، وراح يقعد بهدوء.
— دلوقتي… مفيش حد هيشك في حاجة.
سكت لحظة… وبعدين قال لنفسه:
— كده… خلصت.
—
في نفس الوقت…
في بيت قسم…
فهد واقف، باصص في الفراغ.
تالا قالت بهدوء متعب:
— لو كانت عايشة… كانت حاولت توصل لنا.
فهد رد من غير ما يبصلها:
— يمكن مش قادرة.
رهف بصت لهم الاتنين، صوتها ضعيف بس فيه أمل عنيد:
— بنتي عايشة… أنا حاسة بيها.
سكتوا…
والسكوت كان تقيل.
بين اليأس… والأمل.
♕♕♕♕♕
*في السجون المصرية *
ساحة الزيارة في السجن كانت هادية بشكل خانق… صوت سلاسل خفيفة، وخطوات بعيدة.
يامن قاعد على الكرسي، ضهره مستقيم، عينه ثابتة على الباب.
أول ما تالا دخلت… ابتسم ابتسامة خفيفة، بس عينه كانت بتدور على حاجة تانية.
— اتأخرتي.
تالا قعدت قدامه بسرعة، حاولت تبان طبيعية:
— الزحمة… وإجراءات السجن.
هز راسه… بس ما اقتنعش.
— إيه الأخبار؟
— كويسين… كلنا كويسين.
قالتها بسرعة زيادة.
يامن سكت شوية… وبعدين بص لها مباشرة:
— قسم فين؟
قلب تالا دق بقوة… حاولت تبعد نظرها:
— في البيت… تعبانة شوية.
— تعبانة؟
نبرة صوته اتغيرت… بقت أهدى، أخطر.
— من إمتى؟
تالا بلعت ريقها:
— من كام يوم… إرهاق بس.
يامن قرّب وشه شوية، عينه ثابتة فيها:
— إنتي بتكدبي.
اتجمدت.
— أنا عارفك يا تالا… لما بتخبي حاجة، صوتك بيبقى أسرع كده.
سكتت… مش عارفة تقول إيه.
يامن قلبه بدأ يدق أسرع:
— حصل إيه لقسم؟
— مفيش حاجة!
قالتها بسرعة… بس صوتها كان مكسور.
يامن خبط بإيده على الترابيزة بعصبية مكتومة:
— تالا!
كل اللي حواليهم بصوا لحظة… وبعدين رجعوا في حالهم.
خفض صوته، بس كان مليان توتر:
— هي في خطر… صح؟
دموع تالا لمعت… حاولت تسيطر عليها.
— بصلي.
رفعت عينيها بالعافية.
— قولي الحقيقة.
سكتت لحظة طويلة… وبعدين قالت بصوت واطي جدًا:
— حصل حادثة…
قلبه وقع.
— حادثة إيه؟
— العربية… انفجرت.
الصمت نزل تقيل بينهم.
يامن عينه وسعت…
— قسم كانت فيها؟
تالا هزت راسها بسرعة:
— مش عارفين… مفيش جثة.
اتنفس بحدة… إيده شدت على طرف الترابيزة.
— يعني إيه مش عارفين؟!
— يعني… ممكن تكون عايشة.
الجملة دي كانت اللي مسك نفسه عليها.
يامن سكت… وبعدين قال ببطء:
— ومين اللي عمل كده؟
تالا مسحت دموعها:
— غالبًا نفس الشخص… اللي بعت الرسالة لفهد.
يامن عينه لمعت بغضب:
— ولسه سايبينه؟
— بندور… بس مفيش أي خيط.
يامن ضحك ضحكة قصيرة عصبية:
— وأنا قاعد هنا…
حط إيده على راسه، بيحاول يسيطر على نفسه.
— أختي ممكن تكون مخطوفة… وأنا مش قادر أعمل حاجة.
تالا مدّت إيدها تمسك إيده:
— إحنا مش هنسيبها.
يامن بص لها… عينه مليانة نار:
— لو كانت عايشة… هرجعها.
— وهترجعها.
— ولو حد لمسها…
سكت لحظة… وصوته بقى أخطر:
— مش هرحمه.
الزيارة كانت بتخلص… العسكري قرب.
تالا قامت، قلبها تقيل.
يامن ناداها قبل ما تمشي:
— تالا!
لفّت.
— خلوكم متمسكين بالأمل… بس ما تستهونوش باللي قدامكم.
هزّت راسها.
— وأنا… أول ما أطلع…
سكت… وبعدين قال:
— هقلب الدنيا عليهم.
تالا خرجت…
وقلبها تقيل… بس عارفة حاجة واحدة:
إن الموضوع كبر…
وأكتر واحد هينفجر قريب…
٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪
اليوم كان تقيل… كل واحد فيهم في حتة، وكلهم بيدوروا على نفس الحاجة… قسم.
فهد خرج من بدري، عربيته بتلف في الشوارع، عينه بتدور في كل زاوية، كأنه ممكن يلاقيها واقفة فجأة قدامه.
تالا رجعت المستشفى، بتحاول تمسك نفسها وسط الشغل، بس عقلها مش معاها.
ورهف… لوحدها في أوضة الفندق، قافلة الباب، أدهم الصغير نايم جنبها.
الهدوء كان غريب…
رهف كانت قاعدة على السرير، ماسكة إيد الطفل، بتبص له بحنان، وفجأة…
خبط.
وقفت.
— مين؟
مفيش رد.
قربت بحذر من الباب… قلبها بيدق بسرعة.
الخبط اتكرر… أقوى.
— مين؟!
صوت واطي من برّه:
— خدمة الغرف.
رهف فتحت الباب سنة صغيرة… ودي كانت الغلطة.
الباب اتدفع بعنف!
اتنين دخلوا بسرعة، وشوشهم متغطية، واحد قفل الباب، والتاني مسكها من دراعها بعنف.
— إنتوا مين؟! عايزين إيه؟!
واحد منهم بص للطفل على السرير:
— خلّصوا بسرعة.
رهف صرخت:
— لأ! سيبوا حفيدي!
حاولت تجري ناحيته، لكن الراجل مسكها وخبطها في الحيطة، ألم عدّى في جسمها.
التاني كان بيقرب من أدهم…
— لأ!!!
صرختها قطعت المكان.
وفجأة—
صوت خبط جامد على الباب.
وفي لحظة…
الباب اتكسر!
خشّ حد بسرعة… حركة سريعة، ضربة قوية وقعت أول راجل على الأرض.
التاني لفّ بسرعة—
وقبل ما يستوعب، إيد شدت دراعه، لفة سريعة، وخبط في الترابيزة.
رهف واقفة… مصدومة.
الشخص وقف في نص الأوضة… نفسه سريع… وشه لسه في الضلمة.
وببطء… النور وقع عليه.
قسم.
رهف همست بعدم تصديق:
— قسم…؟
قسم بصتلها بسرعة:
— خدي أدهم واطلعي بره!
الراجل اللي وقع قام بالعافية، حاول يطلع سلاح، لكن قسم كانت أسرع، ضربته في إيده، السلاح وقع، شالته ورمته بعيد.
التاني حاول يهجم عليها من ورا… لكن لفت في آخر لحظة وضربته بكوعها في وشه، وقع على الأرض.
المعركة كانت سريعة… عنيفة.
قسم ضربت الأول في بطنه، وبعدين خبطت راسه في الحيطة، وقع فاقد وعي.
التاني حاول يهرب، لكنها مسكته من هدومه، رمته على الأرض، وثبّتته برجِلها.
— مين بعتكم؟!
سكت… بس الخوف واضح في عينه.
قسم ضغطت أكتر:
— اتكلم!
— إحنا… إحنا مجرد شغل!
— لمين؟!
— معرفش!
قسم زقّته بعيد، فاقد وعي.
لفّت بسرعة على رهف.
رهف كانت حضنة أدهم، دموعها نازلة، بتبص لها كأنها شايفة معجزة.
— إنتي… إنتي عايشة…؟
قسم قربت منها، صوتها هادي رغم التعب:
— معنديش وقت أشرح… لازم تمشوا دلوقتي.
رهف مسكت إيدها بقوة:
— كنتي فين؟! إحنا كنا فاكرين—
قسم قطعت كلامها:
— عارفة… وده كان لازم يحصل.
رهف اتصدمت:
— لازم؟!
قسم عينيها اتغيرت… بقت أخطر:
— عشان أوصل للي عمل كده… كان لازم يفتكر إني مت.
صمت لحظة…
رهف بصتلها بصدمة أكبر:
— يعني كل ده…
قسم هزت راسها:
— لعبة أكبر من اللي إحنا شايفينه.
بصت لأدهم وابتسمت ابتسامة سريعة:
— كويس إنه بخير.
وبعدين قالت بحزم:
— اسمعيني كويس… محدش يعرف إني عايشة… حتى فهد وتالا.
رهف اتجمدت:
— إزاي؟!
— عشان ده الأمان الوحيد ليهم… وليا.
سكتت لحظة… وبعدين قربت أكتر:
— خليهم يفضلوا فاكرين إني مت… لحد ما أنا أخلص اللي بدأته.
رهف كانت بين الخوف… والذهول… والأمل.
— بس إنتي لوحدك…
قسم ابتسمت ابتسامة خفيفة:
— مش لوحدي.
بصت ناحية الباب… كأن في حد برّه.
— بس الوقت مش في صالحنا.
قامت بسرعة:
— امشوا دلوقتي… وأنا هكلمك تاني.
رهف مسكت إيدها مرة تانية… مش عايزة تسيبها.
— خلي بالك من نفسك…
قسم بصتلها بثبات:
— متقلقيش.
خرجت من الأوضة بسرعة… واختفت.
رهف واقفة… حضنة حفيدها… قلبها بيدق بعنف.
قسم عايشة.
بس…
رجوعها مش نهاية.