رواية ظل القسم الفصل السابع7والثامن8 بقلم إيه محمود

رواية ظل القسم الفصل السابع7والثامن8 بقلم إيه محمود

الانهيار والتحول الاخير" 

«لم يكن الانهيار صرخة ضعف، بل صمتًا طويلًا تراكمت فيه الخيبات حتى ثقلَ الجسد عن الوقوف.

سقطت لا لأن الطريق انتهى، بل لأن القلب كان بحاجة أن يفرغ كل ما فيه مرة واحدة.

وما لا يعرفه أحد… أن من ينهار بصدق، لا يعود كما كان؛

يعود أقل كلامًا، أعمق نظرة، وأقسى حين يقرر ألا يُكسر مرة أخرى.»

********

أول ما الباب اتقفل وراها

الصوت ما كانش عالي…

بس صداه كسرها.

قَسَم ما اتحركتش.

فضلت واقفة مكانها، ضهرها لازق في الباب،

كأن الباب هو الحاجة الوحيدة اللي شايلها من الوقوع.

نَفَسها كان متقطع.

صدرها بيطلع وينزل بسرعة،

مش قادرة تلحق هواها.

إيدها رفعت ببطء…

وسندت على الحيطة.

رجليها خانتها.

وقعت.

مش وقعة درامية…

وقعة واحدة اتسحبت فيها كل القوة.

قعدت على الأرض،

ركبتها على صدرها،

راسها بين إيديها.إيدها خبطت في الأرض.

مرة.

واتنين.

– «أنا كنت واثقة فيك…

كنت غبية؟»

صوتها كان مكسور.

مش غاضب…

مكسور.

– «كنت فاكرة إن في حد…

حد واحد…

مش هيخذلني.»

سكتت فجأة.

قامت تزحف لحد الكنبة.... جلست على الارض الباردة 

مسكت المخدة…

وشدت فيها كأنها عايزة تطلع الوجع منه

وآخيراً سمحت لنفسها بالانهيار..... 

نزلت دموعها بأنهيار شديد وأصبحت يداها ترتجفان 

وقلبها يؤلمها بشدة 

اخذت تبكي وتبكي كأنها لم تبكي يوماً 

لقد ظلت صامدة رغم كل تلك الصدمات التي عاشتها الفترة الماضية ولكن بمجيئ مروان انهار كل شيئ 

لقد تصنعت القوة امامه ولكنها لم تعد تستطيع التظاهر بالقوة 

تذكرت كيف تقابلت هي ومروان أول مرة.... 

*فلااش باك *

كانت راجعة من جامعتها... 

نزلت من العربية امام باب الڤيلا الداخلي... رنت الجرس واستنت دقايق بسيطة وفتحت لها العاملة 

قسم دخلت بمرح وقالت للعاملة 

"ازيك يا دادة عاملة ايه؟!" 

_الدادة ردت عليها بحب:- في فضل ونعمة يا بنتي...  وانت عاملة ايه 

_قسم ردت وهي بتدور بعنيها على والدها:-الحمدلله....  بقولك يا دادة هو بابي هنا؟ 

_ ايوة موجود في مكتبة... 

بس قبل ما تخلص كلامها كانت قسم مشيت بسرعة ناحية المكتب وهي بتقول:- شكراً يا دادة. 

قسم وصلت للمكتب وفتحت الباب من غير ما تخبط ودخلت وهي بتقول بمرح و شقاوة 

:- بابي يا بابي يا حتة سكرة...... 

بس قطعت كلامها لما شافت حد قاعد ع المكتب مع والدها 

اتحرجت جداً ونزلت رأسها في الارض... 

بينما والدها ضحك عليها وعلى شقاوتها ولما شافها مكسوفة كدا قام من مكانه وراحلها

قال وهو بيضحك:- اهلاً بحبيبت بابي... 

قسم رفعت رأسها وقالت بأحراج :- احم مكنتش اعرف ان في حد مع حضرتك. 

والدها قال:- ده مش حد غريب  ده ابن صديق مقرب ليا...  تعالي اعرفك عليه

ومسك ايديها واخدها ناحية المكتب والشاب اللي كان قاعد وقف وهو بيبص لقسم بأعجاب واضح

 اللواء جلال قال:- ده مروان يا قسم...  ابن صديقي 

و بص لمروان وقال:- مروان دي الدكتورة قسم بنتي 

مروان قال وهو بيمد أيده لقسم:- تشرفت بمعرفتك دكتورة قسم 

قسم بصت لكف ايده الممدودة وحست بأحساس غريب بس ركنت احساسها على جنب ومدت ايديها وسلمت عليه 

:-الشرف ليا  استاذ مروان. 

قسم بصتله ولقته مركز معاها اكتر من اللازم 

مروان كان بيبصلها في عينيها وهو مش قادر يخبي اعجابه بيها لاكن لمّا لقيها بصتله نزل عينه بسرعة 

اللواء جلال كان شايف كل ده لكنه معلقش لانه عارف اخلاق مروان 

قسم بصت لوالدها و قالت وهي حاسة برتباك وتوتر:- احم بابي...  انا طالعة اوضتي. 

جلال هز رأسه ليها وهي مشيت 

بعد ما طلعت من المكتب قابلت الدادة اللي كانت بتحاول تكتم ضحكتها 

قسم بصتلها بغيظ طفولي:- اضحكي يا دادة اضحكي 

و بعدين ليه مقولتيش ان في حد مع بابي 🥺 

الدادة ضحكت وقالت وهي بتحاول تتحكم في ضحكتها : - ما انتِ اللي مشيتي بسرعة قبل ما اخلص كلامي 

قسم بصتلها بغيظ ومشيت على اوضتها تحت ضحك الدادة عليها 

~~~~ 

* عودة للوقت الحاضر * 

______

قسم دموعها زادت اكتر وهي بتفتكر  ازاي حاول انه يكلمها ويتعرف عليها  بعد ما شافها.... 

*فلاااش بااك *

في يوم كانت قسم خارجة من الكلية مع صحابها 

وفجأة شافته قدامها 

واقف ساند على عربيته الفخمة ولابس بدلة سودة شيك جداً ولابس النظارة الشمس 

قسم كانت بتبصله بمشاعر مختلطة 

مش عارفة ده اعجاب ولا انبهار ولا حب 

بس اللي عارفاه انه خطفها من أول ما شافته 

ولم يكن الحال مختلف عند مروان بل كان يشعر بنفس المشاعر 

مروان قرب من قسم وسلم عليها 

ازيك يا دكتورة قسم 

قسم ردت:- الحمدلله بخير..... هو حضرتك بتعمل ايه هنا؟! 

مروان ضحك وقالها:- ايه مكنتيش عايزة تشوفيني ولا ايه؟؟  

قسم ردت بعفوية:- لا طبعاً مش كدة بالعكس انا مبسوطة اني شوفتك 

مروان ابتسم بخبث:- يعني انتِ مبسوطه انك شوفتيني

قسم اتكسفت منه وخدودها احمروا ومعرفتش ترد 

مروان ضحك بصوته كله 

وقسم بصت لصحابها اللي كانوا مركزين مع مروان بأعجاب وقالت لهم انها هتمشي 

وفعلا مشيت بس مروان مشي وراها وهو بيحاول يوقفها 

:_ طب اهدي طيب.... عايز اتكلم معاكِ في موضوع مهم. 

قسم وقفت وبصتله باهتمام  

مروان قالها انه عايز يتعرف عليها اكتر وعزمها على القهوة 

بس طبعاً هي رفضت لاكنه قالها انه واخد الاذن من والدها 

قسم اتأكدت ان والدها عارف 

وفعلاً راحت معاه المطعم و اتعرفوا على بعض و اخدوا ارقام بعض 

ومن بعدها وهو بقا يروحلها الجامعة دائماً والبيت وقسم اتعلقت بيه جداً وحبته وبقا كل مرة تشوفوا تحبه اكتر 

بااااك*

 قسم كانت بتفتكر كل مرة شافته فيها وكل مرة اتعلقت بيه كانت بتبكي اكتر و تتوجع اكتر 

ما كنتش مصدقة ان الشخص اللي حبته اكتر من حياتها يخونها و يتخلى عنها 

افتكرت اليوم اللي اتقدملها فيه و قد ايه كانت فرحانه 

فلااش باااك*

قسم كانت في اوضتها 

كانت تنظر امامها بشروود و بتفكر في مروان 

لحد ما الباب دق... 

قسم ماسمعتش الباب اول مرة

الباب دق تاني... 

قسم فاقت و سمحت للي على الباب بالدخول. 

دخلت الدادة وهي فرحانة 

قسم بصتلها بستغراب:- ايه يادادة في حاجة ولا ايه؟؟  

الدادة:- بباكي عايزك تحت في الصالون. 

_ ليه؟  

_ تعالي وانتِ تعرفي. 

~~~

في الصالون 

كان قاعد اللواء جلال ورهف و يامن وفهد 

قسم نزلت وسلمت عليهم 

_ خير يا بابي حضرتك طلبتني. 

_ خير يا قلب بابي.....  كنت عايزك في موضوع. 

_ اتفضل يا بابي. 

جلال ابتسم وقال 

_ جايلك عريس. 

قسم اتصدمت:- عريس!!!!!!! 

لا طبعاً مش موافقة!!!!  

جلال:- ليه مش موافقة؟  

قسم بتوتر:- عشان... عشان يعني لسه بدرس و كده 

يامن بص لوالده بخبث و قال:- خلاص يا بابا قول لمروان ان قسم مش موافقة. 

قسم بصت ليامن بصدمة:- م ممروان مين 

يامن قال بجدية مصتنعة:- و احنا نعرف كام مروان يعني 

على العموم انتِ قولتي انك مش موافقة 

جلال مسك تليفونه وقال:- تمام انا هرن على مروان دلوقتي و ابلغه رفضنا 

قسم قامت بسرعة و تهور و مسكت ايد والدها و قالت بعفوية:- مين قال اني مش موافقة 

بالعكس موافقة جداً 

كل الموجودين ضحكوا عليها 

وفهد قال:- ما كان من الاول 

قسم اتكسفت و هربت منهم على غرفتها 

و اللواء جلال كلم مروان و  اداله معاد وفعلا مروان جه مع اهله و اتقدملها.. 

وبالفعل مروان اتقدم و وافقوا عليه  وعملوا الخطوبة و اتفقوا ان الفرح هيكون بعد ما قسم تخلص جامعة. 

عووودة للحاضر *

كانت قسم تتذكر اللحظات الجميلة اللي عشتها معاه 

و قد ايه كان دايماً بيحاول انه يعمل كل حاجة هي عايزاها 

تذكرت حنيته عليها  و ازاي كل مرة كانوا بيتخانقوا او يحصل بينهم مشكلة كان هو دايماً اللي بيراضيها حتى لو هي 

الغلطانة 

لكن فجأة تذكرت اليوم اللي سابها فيه... 

فلااش بااك* 

 قبل الفرح بشهر

كانت قسم في سعادة لا توصف 

كانت تحلق في السماء من شدة السعادة فكلها ايام و تصبح هي وحبيبها في منزل واحد 

كان تجهز لحفل الزفاف هي و والدتها و زوجة اخيها "تالا"  

لكن لم يكن في الحسبان ان تنقلب سعادتها في لحظة واحدة 

كانت تجلس مع والدتها و تالا تتفحص كروت الدعوة لحفل زفافها على من اختاره قلبها و فجأة رن هاتفها برقم مروان 

ردت بسرعة وسعادة 

:- الوو مروان عامل ايه وحشتني. 

 

_ قسم.... لازم اشوفك دلوقتي 

رد عليها لكن هذه المرة لم يكن صوته ككل مرة 

كان صوته بارد و قاسي و كأنه ليس مروان الذي تعرفه 

_ في ايه يا مروان....  انتَ كويس 

صوتها مليان قلق عليه 

_ بس هو رد ببرود و صوت جاف:- قولت عايز اشوفك.... اي الصعب في كدة 

_تمام هنتقابل فين...

_ في الكافيه اللي بنتقابل فيه دايماً. 

_ تمام 

قسم قفلت معاه وبلغت اهلها وراحت تشوفه. 

#بقلم_اية_محمود 

///////////////////

في الكافية 

قسم وصلت و شافت مروان قاعد بس شكله متغير 

ملامحه قاسية و باردة 

سلمت عليه 

_ في ايه يا مروان؟  

_ احنا لازم نسيب بعض 

قالها ببرود و قسوة وكأنه بيقولها حاجة عادية جداً 

قسم بصتله بصدمة و بعدم استيعاب 

_ ن ايه.....  انتَ بتقول ايه؟!

رد عليها ببساطة:- نسيب بعض 

_ مروان انتَ بتقول ايه.... 

ليه ايه اللي حصل..... 

انا عملت ايه عشان تسيبني... 

رد عليا... 

_ انتِ ليه مكبرة الموضوع 

عادي يعني... 

اتنين سابوا بعض... 

عادي بتحصل.. 

احنا مش اول اتنين يسيبوا بعض... 

_ عادي 

يعني ايه عادي 

نسيب بعض بالبساطة دي 

معقول عايز تسيبني 

عادي انك تسيبني 

مفيش اي مشكلة عندك

_قسم متكبريش الموضوع 

_ هو ايه اللي مكبرش الموضوع 

انتَ مستوعب انتَ بتقول ايه 

عايزنا نسيب بعض 

طب ليه ايه السبب 

_ عادي انا مش عايز اكمل 

_مش عايز تكمل 

طب والحب اللي بينا 

والعشرة اللي بينا 

وفرحنا اللي فاضل عليه شهر 

_عادي يا قسم 

وبعدين نسيب بعض دلوقتي احسن ما نسيب بعض بعد الجواز ويبقا معانا اطفال 

_ يعني ايه 

مروان حرام عليك متعملش فيا كده 

انا مقدرش اعيش من غيرك 

طب قولي انا عملت ايه عشان تسيبني 

فهمني طيب 

احنا بنحب بعض 

_بصراحة انا اكتشفت اني مش بحبك 

وان مشاعري كانت اعجاب بس مش حب 

ـ وانتَ جاي تكتشف ده قبل فرحنا بشهر 

مسكت ايده بترجي و دموع 

مروان عشان خاطري بلاش تعمل كده 

مش هقدر اعيش من غيرك صدقني 

 بس مروان سحب ايده من ايديها ببرود و قسوة 

وسابها ومشي

قسم نزلت دموعها بصدمة و انهيار هستري،  لم تستوعب بعد ان حبيبها تركها وتخلى عنها بتلك السهوله 

ظلت تبكي وقت طويل حتي اغمى عليها و اخذوها المستشفى 

و شخص من اللي في المطعم فتح تليفونها وبلغ والدها 

و عندما وصل اخويها و والدها اخبرهم الطبيب انها دخلت في حالة انهيار شديد  

من ذلك الحين  وقسم دخلت في حالة انهيار واكتأب حاد 

اصبحت لا تتحدث مع احد وطول الوقت في غرفتها 

لم تعد تلك الفتاة البريئة المرحة التي تحب الحياة 

بل اصبحت قليلة الكلام 

لا تتحدث الا عند الضرورة 

لا تضحك 

لا تخرج مع اصديقاؤها 

و برغم محاولات اهلها معها حتى تعود كما كانت 

و بالفعل خرجت من تلك الحالة لكن بشخصية اخرى 

اصبحت اكثر قوة واكثر نضج 

اصبحت امرأة لا تنهزم ولا يكسرها شئ

اصبحت حياتها في العمل فقط 

ظلت تعمل وتعمل حتى لمع اسمها في العالم ضمن افضل الاطباء و امهرهم في وقت قصير جداً 

فاصبحت جميع المستشفيات تتطلبها للعمل 

والدول الاخرى يبعثون لها فرص قيمة للمجيئ للعمل معهم 

ولكنها رفضت ترك وطنها 

فالانسان اذا انكسر لا يعود كما كان ابداً. 

*عودة للوقت الحاضر *

ظلت قسم تبكي عدة ساعات وتتذكر كل تلك الذكريات التي جمعتها بمروان 

حتى تذكرت وعدها لنفسها حين خرجت من تلك الحالة التي كانت عليها 

بأنها لن تنهار مرة اخرى ولن تضعف ابداً 

مهما كان الوجع ومهما كانت الضغوطات والصدمات 

توقفت عن البكاء 

مدت يديها ومسحت دموعها بعنف 

اخذت تذكر حالها بالوعد الذي قطعته على نفسها 

ــ انا مش هضعف تاني 

وقت الضعف انتهى

ظلت جالسه على هذا الحال بعض الوقت  لا تعلم كم 

حتى تنهدت بهدوء 

قامت من على الارض ودخلت الحمام غسلت وجهها بالماء البارد 

ثم خرجت و احضرت اللابتوب بتاعها وخذت تفكر في طريقة حتى تنتقم 

مرت عدت دقائق حتى ابتسمت بخبث 

_ عرفت انا هبدأ منين....... 

///////////////////

في صباح اليوم الثاني 

دخلت قسم الغرفة اللي فيها فهد 

لقيته صاحي و بيعمل حاجة على تليفونه 

ـــــ بتعمل ايه؟  

_ هكون بعمل ايه يعني 

بدور على شغل 

أكيد مش هفضل قاعد كده 

قسم ابتسمت بغموض 

ـ متقلقش الشغل موجود 

اجهز انتَ بس 

ـ بجد فين؟! 

هقولك...... 
الفصل الثامن8 

تحت عنون " بداية الانتقام "

نبدأ باسم الله 
ــــــــــ
«لم تكن تلك الخطوة مجرد دخول إلى مكان جديد، بل عبورًا إلى منطقة لا يعود منها أحد كما كان.
بعد الانهيار، لا يبقى في القلب متسع للخوف، ولا في الروح مساحة للتراجع.
هناك حيث يظن الآخرون أن الصمت هدوء، تبدأ أخطر الحروب؛
حروب تُخاض بالعقل لا بالصوت، وبالصبر لا بالاندفاع.
ومن يختار الدخول بعد أن انكسر… لا يدخل لينجو، بل ليردّ الدين كاملًا.»
 
*في صباح يوم جديد *

في الساعة التاسعة صباحاً أمام  'شركة اللواء جروب'
تلك الشركة التي أنشأها يامن و فهد  و اطلقوا عليها لقب  "اللواء"  فخراً بوالدهم 

يقف فهد ينظر الي ذلك المبنى بأعين يملأها الغضب والوجع والانتقام

يقف وهو غارقاً في بحر الذكريات...... 
يتذكر كيف بنى هذا المبنى..... كيف كان يعمل ليلاً ونهار 
يتذكر كيف كان يصهر اليالي حتى يصمم ديكور المبنى بنفسه 
و كيف كان يعمل مع العمال ويشرف عليهم بنفسه 
يتذكر سعادته حين انتهى من بنائه وكيف كان يختار الاجهزة وكل ما يخص المبنى.. 
يتذكر كيف كتب الاعلان الرسمي عن اكتمال الشركة... 
والاعلان عن حاجته للموظفين... 
يتذكر انه كتب تلك الاعلانات بنفسه.... 
و سعادته يوم افتتاح الشركة و حماسته وخطتته لمستقبل هذه الشركة 

*فلاش باك * 
في يوم الافتتاح... 
كان يقف اللواء جلال و على يمينه يقف ابنه الاكبر يامن  ،  وعلى يساره يقف فهد 
كانوا يتلقون التهاني والمباركات.... 
فكان حفلا كبيراً.... كان يحضر عدد كبير من الناس...كالعائلة و الاقارب و اصدقاء اللواء جلال و زملائه في العمل
واصدقاء يامن و زملائه في العمل و كذلك اصدقاء فهد 

و على احدى الطاولات كانت تجلس رهف و قسم و تالا ومعهم بعض الاقارب 
كانوا يتحدثون و يضحكون حتى جاء الوقت الموعود.... قص الشريط

وقف يامن و فهد وامسكوا المقص معاً ثم نظروا الي بعضهم البعض و ابتسموا بفخر، ثم نظروا الي الشريط الاحمر
و قصوا بالمقص، 
علت الاصوات و التهاني و الناس تصفق بحرارة 

احتضنوا بعضهم بحب اخوي كبير  ... 
نظر لهم جلال بفخر ثم احتضنهم معاً.... ثم امسك يد يامن و يد فهد و وضعهم مع بعض قائلاً:-
ــ عايزكم دايماً مع بعض و تكونوا سند لبعض ومفيش حاجة تفرقكم عن بعض ابداً.
ــ نوعدك يا بابا إننا هنكون دايماً مع بعض و كتف بكتف و ايد واحده لباقي العمر.
ــــ طب و أنا..... ايه مليش مكان في الحب ده ولا ايه إن شاءلله؟! 
 قالتها قسم بشقاوة. 

ضحكوا بصوت عالي و رد فهد.. 
ــ اهي دي بلوة حياتي 
ـــ قصدك بلوة حياتنا كلنا 
دي كانت مقولت يامن. 

قسم بصت لوالدها بغضب مصتنع 
ـــ شايف يا بابي بيقولوا عليا ايه 
ضحك جلال و اخدها في حضنه 
ــ سيبك منهم....  هما غيرانين منك عشان أنتِ اميرتي... ومحدش يقدر يزعلك. 
ـ قسم بصت لاخواتها بشماته 
فضحكوا اكتر 
وبعدين اخدوها في حضنهم بحب 
ـــ دي اميرتنا كلنا ومحدش يقدر يزعلها أبداً أبداً 
ده كان رد فهد 
و هنا بص جلال لرهف نظرة راحه و هو شايف العلاقة القوية اللي بين ولاده 
و رهف فهمت نظرته و ابتسمت بأطمئنان... 

وده كان نهاية الفلاش. 

فاق فهد من ذكرياته و بص قدامه لباب المبنى الرئيسي و قال بتوعد

ـــــ اقسم بالله لنرجع كل حاجه و اخليكم تتمنوا الموت و مش هتلاقوه. 

مشي فهد و دخل من بوابة الشركة الرئيسية، و دخل الاستقبال 

الاستقبال هادي.
موظفة بتبص من فوق لتحت.
– «عايز إيه؟»
– «مقدّم على وظيفة.»
ناولها السي في.
قلبت فيه،
اسم العيلة خلّا حاجبها يتحرك.
– «استنى.»
قعد.
الوقت كان تقيل.
دقيقة…
اتنين…
خمسة.
حاسس إن العيون عليه.
لحد ما جاله اذن بالدخول. 
دخل مكتب المدير.
راجل في الخمسينات،
ابتسامة مريحة زيادة عن اللزوم.
– «إنت ابن جلال؟»
فهد شدّ ضهره: – «أيوه.»
– «عارف تاريخ الشركة؟»
– «كنت شريك فيها.»
سكت المدير ثانية: – «غريبة إنك ترجع.»
– «الغريب إنكم فاكرينها مش هترجع.»
ابتسامة المدير اتشدت: – «هنراجع طلبك.»
خرج.
قلبه كان بيدق،
بس دماغه شغالة.

~~~~~~~
 
مكان تاني…
عند الشخص المجهول..... 

المجهول كان واقف قدّام شاشة.
صورة فهد ظهرت.
صوت هادي: – «دخل الشركة.»
رد صوت تاني: – «ابن اللواء؟»
– «أيوه.»
صمت.
– «قَسَم بدأت تتحرك.»
ضحكة قصيرة: – «كنت مستني ده.»
– «نعمله إيه؟»
المجهول قرب من الشاشة: – «مش دلوقتي.»
– «ليه؟»
– «سيبه يدخل…
لما يطلع أكتر من اللازم…
نقطعه.»
قفل الشاشة: – «اللي بيقرب من الحقيقة
ما بيمشيش منها سليم.»

~~~~~~
في مكان اول مرة نروحه

مروان قاعد في شقته.
أوراق قدّامه.
ملفات قديمة فتحها بعد المواجهة.
اسم يامن.
اسم الشركة.
تحويلات.
– «لا…»
قلب ورقة تانية.
تاريخ قديم.
توقيع هو فاكره كويس.
صوته طلع واطي: – «أنا كنت أعمى.»
موبايله رن.
رقم ما يعرفوش.
– «إنت بتدور في حاجات أكبر منك.»
قلبه وقع: – «إنت مين؟»
– «واحد بينصحك.»
– «تنصحني بإيه؟»
– «تبعد عن قَسَم.»
سكت.
– «إنتو قتلتوا أبوها.»
الخط اتقفل.
مروان حس لأول مرة
إنه مش مجرد خائن…
ده شاهد على جريمة كبيرة... 
كان عايز يتحرك.... يعرف قسم... لكن للاسف زي كل مرة خاف على نفسه و سكت... 

~~~~~

في المستشفى.
تالا واقفة في غرفة العمليات.
بعد ما خلصت العملية للمريض.... خرجت طمنت اهله 

ممرضة قربت منها وهمست: – «في لجنة جاية تراجع الملفات.»
تالا قلبها شدّ: – «ملفات إيه؟»
– «التحويلات القديمة.»
افتكرت يامن.
افتكرت كلامه: «لو فتحوا الملف ده…
الدنيا تولع.»
تالا طلعت موبايلها وبعتت رسالة واحدة: "قَسَم، اللعب بدأ..... 

~~~~~
في المستشفى.. 

مكتب قسم.. 

كانت قاعدة بهدوء بعد ما كشفت على المريض اللي معاها... 
مسكت موبايلها بتبصله بشرود 
فجأة رساله اتبعتت من تالا... 
قَسَم قعدت تقرا الرسالة.
وشها ما اتحركش.
بس عينها كانت ثابتة.
همست: – «أهو ده المطلوب.»

 ~~~~~
في نفس اللحظة عند فهد... 

فهد استلم مكالمة: – «مبروك…
اتقبلت.»
فهد بعت لقسم.. 
ــ أول خطوة تمت بنجاح. 
_ ندخل على الخطوة التانية..... 

~~~~~
وفي مكان مظلم
المجهول قال: – «خلّوا عينكم عليه…
ده أول حجر في الدومينو.»

ـــ ناوي على ايه؟ 

ـــ هقولك..... 

ـــــــــــــــــــــــــ

في السجن *
عند يامن... 

كان النهار في السجن أطول من الطبيعي.
مش لأن الوقت واقف…
لكن لأن كل دقيقة فيه كانت بتتسحب من الروح.
يامن كان قاعد على طرف السرير الحديد، ضهره مسنود للحائط البارد، وعينه ثابتة في الفراغ.
ما كانش بيفكر في نفسه.
ولا في التهمة.
كان بيفكر في اللي بره…
في قَسَم.
في فهد.
في أبوه.
صوت ضحك عالي قطع الصمت.
ضحك مش مريح.
– «إيه يا باشا؟ سرحان في إيه؟»
يامن ما ردش.
الراجل قرب.
كان معروف في العنبر…
صوته عالي، ودماغه فاضية، وبيحب يثبت وجوده على حساب غيره.
– «إنت فاكر نفسك مين؟ ساكت كده ليه؟»
يامن رفع عينه ببطء.
النظرة لوحدها كانت كفاية تقول إبعد.
بس النوع ده ما بيفهمش.
الراجل زقّه.
وهنا…
يامن وقف.
مش بعصبية.
ولا بسرعة.
وقف كإنه كان مستني اللحظة دي من زمان.... 
اللحظة اللي هينفجر في أي حد قدامه... و يحرر الغضب اللي جواه. 
– «آخر مرة تلمسني.»
قالها هادية…
وده كان الغلط.
الراجل ضحك.
ضحكة قصيرة مستفزة.
– «ولا إيه؟»

يامن قرب خطوة.

الراجل رفع ايده عشان يضرب يامن 

لكن يامن مسك إيده.
لفّها بهدوء…
والصوت اللي طلع كان كسر.
العنبر كله سكت.
الراجل صرخ.
حاول يضرب.
يامن صدّه، وخبط راسه في الحائط.
مرة.
اتنين.
مش انتقام.
تفريغ.
كل ضربة كانت شايلة اسم:
الظلم.
الأب.
اللي اتسرق.
السنين اللي ضاعت.
السجناء اتراجعوا.
محدش دخل.
يامن ساب الراجل يقع، ووقف فوقه، صدره بيطلع وينزل.
– «أنا هنا غصب عني…
بس مش ضعيف.
وما بحبش أكرر كلامي.»
الصفارة علت.
العساكر دخلوا.
يامن ما حاولش يهرب.
ما دافعش عن نفسه.
رجع قعد مكانه.
كإنه عمل اللي كان محتاج يعمله وبس.
وهو بيتسحب،
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مش فرح.
ثقة.
لأن اللي جوه السجن
لسه ما عرفوش…
إن يامن
مش مسجون.
يامن
مستني دوره.

~~~~~~~~
  مساءً 

في الفندق.... 

كانت قاعدة قسم وفهد و تالا  . 

فهد قال:- خلصنا اول خطوة. 
ــ ايه الخطوة التانية؟! 
ـــ رفضتي تقوليها امبارح. 

تالا قالت:- هنستفاد ايه من اللجنة اللي جاية المستشفى؟! 

قسم بصتلهم شوية وبعدين قالت بهدوء يخوف 
ــــ مستعجلين ليه؟! 
ــــ اهدوا ؟! 

و قامت وقفت بهدوء حذر 

ــــ عارفين ايه اللي ممكن يخلي عدوك يكسبك على الرغم من انك اذكى منه؟! 

تالا و فهد بصوا لبعض بعدم فهم و رجعوا بصوا لقسم بمعنى تقصدي ايه 

قسم كملت كلامها و هي ماشية ناحية الطاولة اللي موجودة في نص الاوضة

ــــ عدم الحذر
ـــ إنك متخدش بالك من كل حاجة حواليك. 

فجأة طلعت حاجة صغيرة جداً من تحت الطاولة. 

تالا و فهد  قالوا بصوت واحد خافت جداً و صدمة كبيرة جداً 

جهاز تصنت..... 

تعليقات



<>