رواية ظل القسم الفصل الاول1والثاني2 بقلم إيه محمود

رواية ظل القسم الفصل الاول1والثاني2 بقلم إيه محمود 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. 

القاعة كانت مليانه ناس. 

لكنها حست إنها فاضية ، ولا صوت وصلها غير صوت دقات قلبها العالية المضطربه. 


صوت القاضي كان واضح  ، و ثابت .


بس الكلمات وهي خارجه من بقه كانت تقيلة.....


تقيلة كأنها بتقع واحده واحده على صدرها. 


《 حكمت المحكمة حضوريا على المتهم..........》

الكلمة لوحدها كانت كفاية إنها تشد صدرها  ، قطعت نفسها  سحبت روحها من جسدها .


بصت ناحية القفص. 


شافت أخوها الكبير واقف مستقيم ، كأنه رافض يديهم متعة إنهم يشوفوه مكسور. 


عينه لسه فيها حياة ، بس تحتها تعب سنين اتحط عليه في أيام. 


سمعت صرخه مكتومه وراها، خرجت من  " أمها " اللي ايديها اترعشت،  وشها شحب


واخوها الأصغر منها شدها قبل ما تقع وصوته طلع مخنوق ومكسور وهو بيقول  :《 اتماسكي يا ماما...》


لكن الام ماكنتش سامعة غير جملة واحده 

《 بالسجن المشدد.....》 .


المطرقة نزلت، والحكم نزل معاها. 


في الصف اللي قدامها تجلس امرأة يظهر عليها الحزن وهي تحتضن إبنها الصغير .الطفل بص حوالين القاعة بستغراب 


و مد ايده الصغيرة ناحية أبيه و قال  : بابا؟


الصوت الصغير ده وجع قلبها. 


العساكر قربوا من الشخص المسجون،  و قيدوه ، باب القفص بيتفتح ويتقفل. 


الشخص لف وبص لهم مرة اخيرة ، عينه وقفت عندها، بصلها بنظره ليس بها خوف،  ولا ندم ، بل ثقة غريبة. 


عيناه بها وصية واضحة ليها .


____


# بره عند المحكمة. #


الهواء كان ثقيل. 


ناس بتتكلم  ، همسات بتتحرك أسرع من الحقيقة.


" القضية كانت متقفلة من الاول "   " اللي معاه فلوس عمره ما يقع. "

والكثير من هذا .


 كانت ماشية وسطهم ، وشها هادي ،  بس عقلها شغال 


مين ؟؟


إزاي؟؟


 امتى؟؟ 


___ 

عند باب المحكمة .


شافتهم. 


واقفين بهدوء ولا كأن حياة كاملة اتكسرت جوه. 


واللي واقف بعيد شويه........... خطيبها اللي المفروض ضهرها و سندها. 


واقف ساكت  ، لا قرب  ولا حاول يكلمها حتى. 


عدت من جنبه  ، عين في عين. 


ولا كلمة. 


بس في اللحظة دي هيا فهمت إن الخيانة مش دايماً فعل 

أحياناً سكوت. 


_________


* تاني يوم *

_  الزيارة 


المكان بارد  ، الجدران رمادي  ، الوقت واقف. 


جالسه أمام الزجاج 


استنته 


دخل  ، اول ما شافها ابتسم وقال: 《 عامله ايه؟》.


صوته طالع هادي ولا كأنه محبوس. 


-《 مستني تسمع مني إني كويسة؟》 


قالتها من غير حده 


_ ابتسم تاني وقال :《  مستنيك تبقي أقوى. 》 


سكتوا لحظة...


_《 أنت عارف إنك مظلوم؟》


_《 عارف 》


-《 مين اللي عمل كده؟  》


هز راسه وقال : 《 في حاجات لو عرفتيها دلوقتي هتاذيك 》


سكت شويه وبعدين قال بجدية  : " خلي بالك من بابا "


 الكلمة علقت في دماغها 


_《 ليه بتقول كده ؟》 


ابتسم ابتسامة خفيفه وقال  :  《 إحساس 》


* الوقت خلص * 

العسكري قرب. 


هي قامت بس قبل ما تمشي قالت بهدوء  :《 استنى أنا مش هسيبك 》


 عينه لمعت وقال  : عارف. 


__________


 وهيا خارجه من السجن موبايلها رن برقم البيت. 


ردت 


صوت أخوها كان مكسور  : قسم ....


سكت لحظة ، وكأن الكلمة تقيلة عليه : بابا. 


قلبها وقف  : بابا إيه  ؟؟


الصوت اتكسر اكتر  : بابا........اتوفى 


الدنيا سكتت  


المكان حوليها اتحول ضباب 


تذكرت آخر كلمة قالها أخوها الكبير  : خلي بالك من بابا .

الموبايل وقع من ايديها. 

في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل في المحكمة ماكنش النهاية 

ده كان مجرد أول ضربة  .

 يا ترى إيه الحكاية ؟؟ 

كيف مات الأب؟؟؟

ما سبب سجن الاخ؟؟؟

والأهم من وراء كل ذلك ؟؟؟؟

كل هذا وأكثر سنعرفه في الأحداث القادمة 


الفصل الثاني 


البيت كان مليان ناس ....


بس الدفء غايب .


صوت قرآن واطي ، همسات،  عيون مليانه شفقه  ، وفيه اللي مليانه شماته .


كراسي بتتحرك،  أكواب بتتبدل، وكل ده ماكنش قادر يملأ الفراغ اللي سابه الأب .


قسم كانت واقفه في الركن ، لابسه أسود ،ضهرها مستقيم ، ملامحها جامده .


الناس كانت بتعدي عليها ، تعزي ، تبص في وشها لحظة أطول من اللازم 


كأنهم مستنيين يشوفوها هتنهار إمتى. 


لاكنها منهارتش .


والدتها كانت قاعدة على كرسي قريب من الحيطة .


وشها شاحب ، عينيها باصه في اللاشىء 


من ساعة ما جابوا خبر مقتل زوجها  وهيا على الحال ده .


لا ضريخ .....ولا دموع 


وكأن عقلها رافض يستوعب. 


زوجة أخيها " تالا " قاعدة جانبها ، ماسكة ايديها .


أخيها الأصغر منها  " فهد " واقف بعيد شويه 


عينه حمراء ، فكه مشدود ، غضب مكتوم أكتر من  ماهو حزن .


قسم كانت شايفة كل ده ...


بس عقلها في حتة تانية. 


_____


الجنازة خلصت .


العزاء ابتدى .


الناس كانت بتحكي عن اللواء جلال كأنه كان اسطورة .


_  《 كان راجل شريف 》


 


_《 عمره ما ظلم حد 》


_《 دفع تمن شغله 》


الجملة الأخيرة علقت في ودن قسم .


《 دفع تمن شغله 》


يعني إيه؟؟؟


يعني موته ماكنش صدفة ؟؟؟


ولا حادث ؟؟؟


ولا قضاء وقدر؟؟؟


كان حساب .


____


دخل ضابط شاب .


وقف ، بص حواليه ، عينه وقفت عند قسم .


قرب منها :-《 حضرتك بنت اللواء جلال ؟ 》


-《 ايوة 》


-《 البقاء لله 》


قالها بشكل رسمي زيارة عن اللزوم 


-《 فيه محضر لازم تمضي عليه 》


- بصت له :-《 محضر إيه؟》


 سكت لحظة :-《 إجراءات 》


الإجراءات دي أبوها كان دايماً يقول إن وراها بلاوي .


وللأسف وقعت من غير ما تقرأ. 


****************


بعد ما الناس مشيت ، البيت هدي .


السكون كان تقيل ...


تقيل لدرجة إنه بيوجع الودان .


مامتها قامت فجأة وقالت :- 《 هو فين ؟》


قسم قربت منها :- 《 مين ؟ 》


_《 جلال ......اتأخر ليه ؟》


 قسم حضنتها أول مرة من ساعة الخبر :-《 مش هيتأخر تاني يا ماما 》


الجملة خرجت مكسورة .


* ليلا * 


 قسم دخلت أوضة باباها .


الأوضة زي ما هيا .


سريرة متظبط ، بدلته الرسمية متعلقة .


قربت منها ، لمستها بأيدها .


افتكرت صوته :-《 اللبس ده مسؤولية قبل ما يكون هيبة .》


فتحت الدرج .


لا يوجد شيء. 


كل حاجه كانت متشالة .


قلبها دق بسرعة .


فتحت درج تاني  : 


لا ورق ....


ولا ملفات .


قالت في سرها :- مش طبيعي ، في حاجه غلط ؟؟؟


أبوها عمره ما يسيب اوضته فاضية كده .


***********


تاني يوم 


______


قسم راحت السجن .


الزيارة كانت قصيرة .


يامن دخل .


أضعف...


أنحف...


بس عينه لسه ثابته 


بص للبس الأسود اللي لابساه 


:-《 بابا ؟؟》


 قسم هزت رأسها بحزن . 


يامن سكت .


بص في الأرض. 


:-《 كنت عارف 》


-《 عارف إيه؟》


:-《 إنهم مش هيسبوه 》


- قسم قربت منه :《 مين ؟》


 رفع عينه :-《 نفس الناس 》


قسم  حست ان الدايرة بتتقفل. 


-《 يامن .....إنت اتسجنت ليه بجد ؟؟》


 يامن ضحك ضحكة ملهاش صوت :-《 عشان رفضت امضي 》


- 《تمضي على إيه؟》


:-《 ورق مش بتاعي 》


* الحارس خبط : الوقت خلص .


يامن قبل ما يمشي قال :-《 قسم ... اللي قتل بابا هو اللي سجني . 》


 الجملة نزلت تقيلة .


&&&&&


 رجعت البيت. 


لقيت عربية غريبة  واقفة  ،  رجال لابسين بدل .


سألتهم: مين حضراتكم؟


_ إجراءات نقل ملكية. 


قسم ضحكت بسخرية: ملكية إيه بقى ؟؟


فتح الملف :- البيت .......الأرض......الحسابات .


 اتصدمت :《 دي كلها بأسم بابا 》.


:-《 كان 》


 الكلمة كانت قاسية .


:-《 تم الحجز 》


 مامتها وقفت وراها: يعني إيه؟


:- يعني لازم تخلوا البيت .


فهد ضرخ فيهم : إنتوا مجانين ؟ 


الراجل بص له ببرود وقال :- عندكم 24 ساعة وتخلوا المكان .


قسم سكتت .


لأول مرة تحس إن الأرض بتتشال من تحت رجليها. 


********


ليل تاني .


البيت فاضي .


شنط قليلة .


ذكريات متشالة على عجل .


تالا شايلة إبنها. 


الأم قاعدة على كرسي ، مش بتتكلم 


فهد واقف عند الشباك .


قسم بصت حواليها .


قالت بهدوء يخوف :- إحنا ما تطردناش. 


فهد بصلها بستغراب  :- امال إيه ده ؟ .


_ ده  ضغط .


قربت من الباب ، قفلت النور ، وبصت للبيت نظرة اخيرة .

قالت :-《 واللي ضغط .....غلط 》.

وهي خارجة .

عقلها كان واضح لأول مرة .

اللي قتل أبوها. 

اللي سجن أخوها. 

اللي سرق بيتهم منهم .


شخص واحد .

والحرب لسه ما بدأتش .

يتبع 
تعليقات



<>