
~ العربية كانت ماشية ببطء كأنها مش عايزه توصل.
قسم كانت سايقة، ايديها ثابته على الدركسيون.
عينيها قدامها...بس عقلها ورا في البيت اللي سابوه، والأب اللي مودعوش.
جمبها فهد ساكت
السكوت اللي بيكون أخطر من أي كلام
و في الكرسي اللي وراها
مامتها حاضنه نفسها كأنها بتحاول تمنع روحها من الخروج
جمبها تالا اللي شايله إبنها الصغير، بتهمس له بكلام مالوش معنى، بس صوتها بيتهز.
****
وصلوا الاوتيل
مكان مؤقت....بارد....ملوش روح.
الاستقبال كان فاضي تقريبًا.
موظف الاستقبال بصلهم بنظرة سريعة وفهم كل حاجه من غير ما يسأل.
قسم خلصت الإجراءات هي وفهد ودفعوا كأنهم مش بيدفعوا آخر حاجه معاهم.
*****
طلعوا الأوضة.
الأوضة كانت عبارة عن غرفتين مع بعض
الغرفة الاولى كانت عبارة عن سرير و ركنه صغيره و حمام ملحق بها.
الغرفة الثانية كان بها سرير و ركنه وحمام ملحق بها بالإضافة إلي شرفة صغيرة على شارع ضيق.
قسم وقفت في المنتصف وقالت بنبرة غامضة: إحنا مش هنطول هنا.
فهد رد عليها بتأكيد: طبعاً
قسم بصتله بنظرة خطيرة وغامضة وهو فهم نظرتها و رد لها النظرة بنظرة اكثر خطورة
****
استوووووب.
قبل ما نكمل خلينا نعرف الاول مين هي قسم ومين هما عيلتها .
و هنبدأ الاول بالبطلة بتاعتنا ( قسم )
قسم جلال :
العمر : 28 عام .
المهنة : دكتورة جراحة .
الطبع : عقلانية ، قوية جدا ، هادئة، صبورة لحد القسوة .
نقطة قوتها : التحكم في أعصابها ، التفكير البارد وقت الازمات .
الدافع : إسترجاع حق عائلتها + الإنتقام الهادئ لكل من ظلمها .
الصراع الداخلي : بين كونها طبيبة تنقذ الأرواح، وكونها ابنة رجل قتل ظلما .
*******
يامن جلال .( اخو قسم )
العمر : 32عام .
الوضع : مسجون ظلم .
المهنة قبل السجن : ضابط شرطة .
و أيضا كان لديه شركة مقاولات ملكه هو وأخيه فهد ( قبل الحجز عليها )
الطبع : ذكي ، عنيد ، شريف ، هادئ ظاهريا .
*****
فهد جلال .
العمر : 26 عام .
المهنه : مهندس .
شريك يامن في الشركة .
الطبع : عملي ، مندفع ، وفي ، عصبي .
نقطة قوته : الاحتكاك المباشر ، الجرأة وعدم الخوف .
*****
الأب.
اللواء جلال.
الرتبة : لواء .
الطبع : صارم ، شريف ، غامض .
*****
الام ( رهف ) .
العمر : 52عام.
الطبع : هادئة، صبورة .
حالتها النفسية: صدمة صامتة .
*****
تالا .
العمر 28 عام .
المهنة : دكتورة ( زميلة قسم وصديقتها ) .
الوضع : زوجة يامن .
الطبع : قوية ، صادقة ، شجاعة .
لديها ابن واحد ( ادهم )
يبلغ من العمر ثلاث سنوات .
باقي الشخصيات هنعرفها مع الأحداث *
___________
انتهى اليوم وجاء الليل سريعاً .
الكل نام ماعدا قسم.
قعدت على السرير، طلعت موبايلها، فتحت صورة قديمة .
أبوها وهو لابس بدلته الرسمية و بيضحك وهو واقف جمبها يوم تخرجها وعينه مليانه فخر .
مسحت الشاشة بسرعة .
:- انت السبب يا بابا ....بس مش غلطان .
قامت دخلت الحمام وقفلت الباب وراها
طلعت حاجه من شنطتها ، لفافة قماش صغيرة
فتحتها و طلعت منها فلاشة
افتكرت صوته و هو بيقول :- لو حصلي حاجه دوري ورايا مش قدامي .
قلبها دق .
رجعت الأوضة ، طلعت اللابتوب بتاعها ، فتحته بهدوء شديد و دخلت الفلاشه .
ملف واحد بس اللي ظهر اسمه ( ابدأي هنا )
ضغطت على زر الفتح .
الملف اتفتح. مفيش مستندات ، مفيش أرقام، فقط تسجيل صوتي .
ضغطت تشغيل .
صوت أبوها ظهر اهدى من كل مرة
《 اللي بيسمع التسجيل ده ... يبقى يفهم إن اللي جاي تقيل 》 وقف لحظة
《 أنا مش ملاك ...بس عمري ما بعت ضميري 》
صوته بقى أعمق 《 دخلت قضية كان المفروض مدخلهاش 》
سكت قليلا 《 الناس دي مش بتخوف ... بتشتري 》
قسم حست إن صدرها ضاق .
《 رفضت》كلمة واحدة بس كانت كفاية.
《 يامن اتحبس عشان كان قريب 》
قسم غمضت عيونها
《 و لو انتي وصلك ده يبقا أنا ما كسبتش 》
التسجيل وقف .
قسم فضلت باصة للشاشة .
و في نفس اللحظة موبايلها اهتز . رساله
رقم مجهول: الفندق كان اختيار سيء.
قسم ما اتحركتش.
الرساله التانية جات فوراً : بس مؤقت .
قسم قامت بهدوء فتحت الشباك .
عربية سودة واقفة تحت ، نورها مطفي ، فيه حد جوه .
قفلت الشباك ورجعت قعدت و كتبت رد واحد
《 اللي بيراقب ..... بيخاف .》
*****
تاني يوم .
قسم نزلت لوحدها وقالت لفهد :- خليك مع ماما .
رد :- رايحه فين ؟ .
:- أشوف الحقيقة بتيجي منين .
&&&&
دخلت مكتب محامي قديم .
كان صديق والدها .
أول ما شافها وشه اتشد :- كنت مستني اليوم ده .
-ليه ؟؟
:- عشان ابوك كان مستنيه.
فتح درج صغير وطلع منه ظرف .
:- قالي اسلمه لك لو البيت اتأخد.
قسم مسكت الظرف فتحته ، لقت نسخة من عقد وتحتها ملاحظة بخط والدها
《 مش كل سرقة بتبقا كاملة 》
قسم فهمت .
《 يعني لسه فيه حاجه؟》
المحامي هز راسه:- بس مش في البلد .
*****
رجعت الفندق
العيلة كانت قاعدة .
رهف بصت لها :- هترجعلنا بيتنا ؟؟
قسم قربت منها ومسكت ايديها:- هجيب اللي اخدوه وزياده.
فهد بصلها و قال :- امتى ؟؟
ردت بهدوء مرعب :- لما يحسوا إنهم كسبوا ..
***
ليلا
رساله جديده :- بتلعبي بالنار .
ردت :- و انتوا البنزين.
الفصل الرابع
في صباح يوم جديد...
ضوء النهار دخل إلى الغرفة على استحياء...
ضوء خفيف ، مش دافي ، ولا قاسي ، بس كفاية يظهر إن المكان غريب.
قسم فتحت عنيها ببطء....
أول إحساس جالها مش الحزن ،ولا الوجع، ولا الخوف
إنما الفراغ....
الفراغ الذي يملأ المكان والقلب.
بصت لسقف الغرفة ...
أبيض...نضيف زيارة عن اللزوم.
مش سقف بيتهم...ولآ دي غرفتها .
قعدت على السرير...رجليها لمست الأرض البارده... الدنيا لسه ساكته.
قامت دخلت الحمام
شافت وجهها في المرايا.... كان هادي...بس عينيها بها حزن عميق.
تذكرت والدها الراحل، تذكرت شقيقها، تذكرت منزلها، تذكرت شخص آخر كان لها الأمان و الحنان والدنيا بأكملها.
فجأة رفعت وجهها للمرايا و شافت تلك الدموع التي تحارب للنزول من عينيها الحزينة.
لاكن لاا لن أضعف و لن أيأس
والله الذي خلقني و خلق كل هذا الكون لانتقم منهم شر انتقام على ما فعلوه بي و بأهلي.
كان ده الكلام اللي قالته لنفسها.
غسلت وجهها بالماء البارد...الميه كانت ساقعة لاكنها مارتعشتش بل فضلت ملامحها ثابتة
توضأت وخرجت تؤدي فرض ربها.
بعد القليل من الوقت.....
خلصت وفتحت شنطتها....طلعت هدومها.. اختارت لبس بسيط، مش أسود كامل، كأنها بترفض الحداد الملعن.
طلعت بنطلون أسود و عليه شيميز رمادي غامق و هلز أسود.
وقفت تاني قدام المرايا...
سرحت شعرها و عملته ديل حصان.... لبست ساعتها..تلك الساعة الذي أهداها لها والدها الراحل.
بصت عليها شويه... الوقت ماشي... وهي كمان ماشية.
●●●●●●●●●●
في الجهه الثانية...
الأم كانت صاحية قبلهم كلهم.
كانت قاعدة على طرف السرير...لابسه إسدالها الأسود...إيديها ماسكة المصحف..بس عينيها مش باصه ع السطور.
كانت بتبص قدامها على باب مفتوح مش شايفه وراه حاجه.
قامت ببطء...مشيت في الأوضة، لمست شنطة من الشنط و قعدت قدامها وقالت لنفسها بهمس موجوع
:- إحنا بقينا شنط !!
☆☆☆☆☆☆☆
في نفس الأوضة.
تالا صحيت على صوت صغيرها.
بتشيله و تهدهده...و تبص في وشه وتقول :- انت الوحيد اللي ما أتاخدش منك حاجه.
حضنته أكتر و كأنها بتستمد منه القوة .
سابته ع السرير ودخلت الحمام..حاولت تظبط نفسها...وشها متعب..تحت عنيها هالات سودة..عيناها متورمة من كثرة البكاء
وقفت قدام المرايا..شدت ظهرها و قالت لنفسها:- مينفعش أقع دلوقتي.
~~~~~~~~
ع الجهه الاخرى.
فهد كان آخر واحد يصحى.
قعد فجأة كأن في حد ندهه عليه...مسح على وشه..بص حواليه بيستوعب هو فين..ضغط على فكه بحدة و قام بسرعة لبس و صلى فرض ربه
لبس لبس كاجوال، و كوتشي رياضي و شد رباطه بعصبية ونفاذ صبر... فتح الباب وخرج
************
الصالة الصغيرة جمعتهم.
ولآ حد فيهم قال صباح الخير حتى، كل واحد عايش في أفكاره و بيحاول يلاقي حل...بس هل يا ترى هيلاقوا ؟!
قسم فتحت التلاجة لقيتها فاضية إلا من زجاجة مية و علبة لبن.
قفلتها بهدوء و قالت:-هفطر بره.
فهد كمان قال:- وانا معاكي.
الأم رهف قالت بقلق :- خلوا بالكم من نفسكم.
قسم بصتلها:- إحنا مش رايحين بعيد.
\\\\\\\\\\\\\\\\
نزلوا الشارع.
المدينة شغالة كأن مفيش حاجه حصلت...ناس ماشية رايحة شغلها...عربيات...ضحك.
قسم حست للحظة إن وجعهم خاص ليهم بس....ولا حد فكر يشاركهم وجعهم...أو حتى يساعدهم.
قعدوا في كافية صغير...
قسم طلبت قهوة سادة...فهد طلب حاجه سخنة...عدى دقايق بسيطه وجه النادل و جابلهم طلبهم.
قعدوا ساكتين لحد ما قرر فهد إنه يكسر الصمت:-إحنا هنفضل كدة؟!
قسم شربت من القهوة وبعدين قالت:- لأ
رد :- هنعمل إيه ؟
رفعت عينيها بهدوء:- هنبني من جديد.
ضحك بسخرية مريرة :- منين ؟!
ردت بهدوء:- من اللي فاكرين إنهم خلصوا .
رد بستغراب:- إزاي يعني، وضحي كلامك.
قالت بغموض:- هتعرف كل حاجه في الوقت المناسب.
☆☆☆☆☆☆☆
رجعوا الاوتيل.
قسم دخلت الأوضة وقفلت الباب...طلعت الفلاشة...حطتها قدامها بس ما فتحتهاش.
قعدت تبصلها شويه
:- مش دلوقتي.
حطتها في مكانها تاني و قفلت عليها كويس.
قامت جهزت نفسها...أخدت البلطو الأبيض على يدها وخرجت.
=======
تالا بصتلها بستغراب:- رايحة المستشفى ؟!
:- أيوة
_ في الوقت ده ؟!
:- دا أحسن وقت.
فهد قال :-ليه ؟!
قسم ردت بقوة و غموض:- عشان اللي فاكرني وقعت....لازم يشوفني واقفة.
☆☆☆
في الاسانسير
كانت واقفة لوحدها....
وجهها هادي...بس عينيها فيها حاجه متغيرة... مش صدمة....مش حزن .. قد ما هو تركيز .
دي أول خطوة عشان ترجع حقها.
اليوم كان عادي...و دا أخطر يوم .
لا في الأيام العادية....بتتزرع الحروب.