رواية اختلال عقلي الفصل الخامس عشر15بقلم ايه عيد

رواية اختلال عقلي الفصل الخامس عشر15بقلم ايه عيد

مر يوم كامل، وليلة كاملة، ولم يأتي آريان...ظلّت ليلى في غرفته جالسة وملامح القلق والضيق على ملامحها...إستطاعت أخذ إبرتها الذي تركها لها، وبعض الطعام المُعلب كي لا تطلب من أحد، وملابس نظيفة لترتديها...

كانت جالسة على حافة السرير ومستربعة وتنظر ناحية الباب على أمل أن يدخل الان، وعقلها وقلبها لا يتوقفان عن التفكير به...تحدثت مع نفسها وهي لاتعلم لما، لكنها كانت بحاجة للحديث:

_"لسة ماأجاش...هيتأخر؟...أنا قلقانة،قلبي واجعني...ياترا بيعمل إيه كُل دا؟...يا ترا هو فين؟...أنا إشتقتله...أيوا إشتقت ليه، وعايزة إشوفه، بس فين؟ "

تنهدت بفوة لتُبعد الافكار السيئة من رأسها، وقامت وقفت وقررت الخروج والسؤال عنه، لكنها وقفت بتوتر
" آخرج؟..ولا لأ؟..بس"

قبل أن تكمل حديث عقلها ضغطت على مقبض الباب وخرجت فوراً وبسرعة، نزلت على السلالم الطويلة بسرعة، مرت من عدة ممرات كثير ولكنها لم تهتم، كُل ما يهمها الأن هو"آريان"  نزلت أكثر حتى إستطاعت النزول للمدخل الداخلي للقصر، للصالة.

وجدت لوكاس واقفاً مع تلك الفتاة ذات الشعر البني القصير ويتحدث معها بالإيطالية، ورغم بأن ليلى لا تفهم شيئا إلا أنا وقفت مكانها ولم تصدر صوت.

لوكاس بتهكم:
_Penso sia morto per un proiettile, oggi non è venuto, che ne pensi, Ante Yatra, come è morto? 
_أظن أنه مات برصاصة، فهو لم يأتي حتى الأن، مارأيك أنتِ؟ ياترا كيف قُتل؟

نظر إليه ميارا التي كانت مُنشغلة بالهاتف وردت بحده:
_Non farmi svuotare un proiettile della pistola nella tua testa.
_لا تدعني أفرغ رصاصة من مسدسي في رأسك

ضحك لوكاس بخفة وسخرية، ولكنه لاحظ ليلى واقفة بجانب السلم.

إبتسم إبتسامة واسعة وإقترب منها فارداً ذراعيه وقال بالمصرية:
_أهلا مادمزيل، عاملة إيه؟

رجعت ليلى خطوة للخلف بضيق، وهو توقف مكانه وقال بسخرية:
_إهدي أنا مش وحش للدرجادي...أنا برئ جدا ومُسالم.

نظرت له بإشنئزاز ولم تُجيب، ونظرت لها ميارا بغرور وقالت:
_È questa?
_هذه هي؟

أجاب لوكاس بالنظر لأخته وبنفس إبتسامته الغريبة:
_Sì, sorella.
_نعم يا أختي

ترددت ليلى قليلاُ، ثم قالت بإرتباك:
_م مُمكن تقولي آريان راح فين؟

عقد لوكاس حاجبه بإستغراب وقالت:
_مين آريان؟

توسعت عيون ليلى وهي تتذكر حديث آريان، فأعادت السؤال مجددا وقالت:
_ق قصدي لويس فين؟ 

صمت لوكاس لثواني ثُم قال:
_في مًهمة، ليه؟...هو مقالش ليكِ؟ 

سكتت بضيق، وإقترب منها ماتيو قائلا بسخرية:
_بس بتسألي عليه ليه؟...دا خاطفك،يعني المفرود تفرحي لعدم وجوده. 

عقدت ذراعيها ورفعت عيونها ونظرت له بإذدراء قائلة:
_حاجة متخصكش. 

ضحك ،وقال وهو يُشير عليها بإصبعه:
_عشان كدا بتعجبيني...محاولتيش حتى تسألي أنا مين! 

ردت بنفس نبرتها الثابتة:
_ومش عايزة أعرف. 

توقف عن الضحك، ونظر لها بطريقة مُخيفة وقال:
_أومال عايزة تعرفي مين؟...لويس؟...الذئب المسعور لوالدي؟...عايزة تعرفي آلة؟ 

ردت بحده:
_ملكش دعوة. 

أكمل حديثه بحده وسخرية قائلا :
_تبقي غلطانة لو فكرتي في شخص زيه...القتل عنده تسلية، والحُب لعنة، والشر تاج...وإنتي!..وإنتي رهينة. 

لم تُجب عليه،فقج أثر كلامه عليها لثانية، ثم أكمل هو وقال بسخرية وعيون مُخيفة:
_دا شيطان...أوعي تفتكري إنه شخص صالح؟ تؤ...دا أسوأ من الشيطان نفسه، بس هو بيحب يعامل ضحيته بلطف أولاً عشان يشوف نظرة الكسر والصدمة في عينها قبل ما يقت.لها...

شعرت بالخوف يقترب منها مُجددا، وبعدها قال لوكاس بنفس سخريته:
_بعترف إنك أول ضحية تقعد معاه الفترة دي كُلها، بس متقلقيش يومك قريب أكيد. 

شعرت بغصة في حلقها، ورأت لوكاس يحوم حولها وهو يدندن أغنية معروفة ولكنها مُخيفة.. 

"إن كُنت تظن بأن الشيطان له قرون، حسنا فأنا أيضاً ظننت هذا...لكنني كنت مُخطئ فإن شعره مُرتب، ويرتدي بدلة وربطة عنق...إنه لطيف ومُهذب،يفاجئك دون أن تشعر بإبتسامته المُشرقة، لدرجة أنك لن تشك به لحظة" 

قالها بالإنجليزية ففهمت مقصده، ولكنها صدت تلك الأفكار من رأسها بسرعة عندما رأته يدخل ما باب القصر وحالته مُزرية والدماء تُغطيه...ويضع يده على ذالك الجرح مُجدداً عند جانبه، ويوجد رصاصة في بجانب ذراعه، وقدماه مُلتوية قليلاً...

كانت هي أو من رأه، وكانت هي أول من ركض إليه فوراً دون وعي منها لتسنده وتضع ذراعه على كتفها، ورفعت رأسها لتنظر له، ونظر هو لها...وتقابلت عيونهم لثواني، ولكنها كانت لحظات لا تًنسى...

"بتهتم بيا ليه؟...بتساعدني ليه؟" 
"مش عارفة عملت كدا ليه؟...ب بس دا مُصاب، ولازم أساعده، ع عشان آنا ب...."

كان كُل هذا من تفكيرهم هما الإثنان...ركضت ميارا له فور رؤيتها قائلة :
_Louis, stai bene?
_لويس...هل أنت بخير؟

لم يرد عليها وهو يلتقط أنفاسه الثقيلة، وتشبثت به ليلى...وتحركت وأخذته ناحية المصعد. 

توقف لوكاس أمامه قائلا بإبتسامة جانبية هادئة :
_Ammetti, pensavo saresti morto... Ma mio padre ha ragione, sei un diavolo che non muore facilmente... Credimi, sono impressionato.
_دعني أعترف، لقد ظننتك ستفنى...ولكن والدي معه حق أنت شيطان صعب لا تمو*ت بسهولة...صدقني أنا مُنبهر. 

لم يرد عليه آريان ذات الملامح الباردة والمُرهقة، وتحرك مع ليلى ناحية المصعد وركبوا بداخله...وصعد المصعد. 

قبضت ميارا يدها، وأمسكت بهاتفها لتتصل بوالدها ثم بالطبيب من أجل آريان. 

جلس لوكاس على الكرسي بتنهيدة طويلة وقال:
تم تنفيذ هدف جديد من أهداف "البالور"

_دخلت ليلى الغرفة، وإستلقى آريان بإرهاق على السرير...جلست بجانبه ولم تعي ما تفعله، ولكن تجمعت دموعها في عينها لتبكي. 

رفع نظره له، ورد بتهكم رغم تعبه:
_بتعيطي ليه؟..مش فطرتي بطاطس؟

ضربته بخفة على ذراعه السليم قائلة بدموع:
_فطرت...ب بس بعيط عليك يا مُغفل. 

نظر للسقف وهو يضغط على جرحه وقال:
_ألفاظك ياليلى. 

أخدت نفس،ونظرت لجروحه وقالت:
_إيه إل حصل؟...مين إل عمل فيك كدا؟ 

نظر لها بعيونه الهادئة وقال بصوت ثقيل:
_عايزة تعرفي؟ 

أومأت، ثًم قامت وقفت وقالت:
_بس بعد ما نعالج الشلفطة دي. 

ضحك بخفوت وتعب، وأحضرت علبة الإسعافات وإقتربت منه ورفعت قميصه، ولكنه مُتحكم على جسده، فا طلبت منه بإحراج نزعه...ونزعه بالفعل، لتبتلع ريقها بصعوبة وهي ترى صدره العا.ري العريض المعضل وعضلات معدته البارزة وبنيته الجسدية المثالية والمتناسقة وبشرته أل شٍبه حنطية المُثيرة...

نظر إليها بتهكم وهو يُمسك بيدها ويضعها على جرحه:
_ركزي ياليلى. 

إرتبكت، وحركت رأسها لتبعد تلك الافكار، ولكن معدتها أصبحت تتقلص بشعور غريب كلما حاولت التفكير به...

ولكنها نظرت لجرحه وقالت بإستغراب :
_هو دا جرح جديد؟ 

رد بهدوء:
_قديم. 

إتصدمت ونظرت له،وهي تُفكر...هل يُعقل،وهو نظر لعينها ويعلم ما يدور بعقلها فقال كي لا تكتشف الحقيقة الأن:
_إنتي ناسية ولا إيه؟...عصابة الياكوزا. 

تذكرت فعلاً بأنه تصاوب في هذا المكان عندما هربوا من العصابة اليابانية... مما زال شكوكها من عقلها. 

نظفت جرحه وهي تحاول عدم الإستفراغ من منظر الدم، وتحملت...تحملت كُل ما تسطيع تحمله من أحله فقط.

عقمت جرحه وضمدته جيداً، ثم لكتفه الذي ينزف بسبب رصاصة، إتصدمت فهي لم تلاحظها...

ولكن قطع تفكيرها دخول ميارا، ومعها طبيب العائلة الذي إقترب من آريان قائلا بإبتسامة ساخرة:

_ È la ferita centuno e alta.
_إنه الجرح المئة وواحد. 

لم يُجيب آريان وإستقام بجلسته ليجلس ويُعطي ظهره للطبيب الذي بدأ في علاج جرحه...

تحركت ميارا وجلست أمام آريان وقالت بحزن:
_Cosa è successo, dimmi.
_ماذا حدث،أخبرني. 

نظر لها،ثم بدأ يحكي لها التفاصيل بلغة أخرى لم تكن إيطالية، ولا إنجليزية ولا فرنسية حتى...مما جعل ليلى تتصايق وتشعر بحريق يغوص داخلها...وهي تراه يتحدث مع تلك الفتاة ذات البشرة الحنطية، وبالتأكيد من كثرة الحديث علمت بأنه يحكي لها....
"تباً ياليتني كُنت أفهم تلك اللغة، أو سمعته أولا قبل ان تأتي تلك الفصعونة"

(الحكاية) من داخل عقل آريان. 

في الليلة الماضية...كان واقفاً في الغابة أمام إحدى القصور الملكية الذي يعيش فيها عائلة لإحدى السلالات الإيطاليا التي كانت تحكم إيطاليا سابقاً....

كان يختبئ بين الاشجار وكانه شبح مُتخفي...ويُمسك جهاز يظهر منه جميع أنحاء القصر، ويتضح أنه ذرع كاميرات صغيرة بالداخل. 

أغلق الجهاز، ووضعه في حقيبة ظهر صغيرة وحملها خلفه....تحرك أخيراً وعيونه على الكم الهائل من الحراس أمام البوابة...

إلتف حول القصر واقفاً وأمامه السورد الطويل والعريض، لا يتطيع التسلق عليه فإذا بأشواك كهربائية أعلاه. 

تحرك لمكان معين،فا كُل شيء مُخطط له...وعند المجاري إذا بحديد قصير أسفل السور واضح سيدخله للداخل...

أخرج ليزر من جيبه وبدأ بإشارته ناحية الحديد لإزابته... وبالفعل أبعد الحديد، ونظر حوله ودخل بهدوء كانت المياه جافة والمكان شبه، وهذا سهل عليه الموضوع.

بعد ثوانيٍ كان في الحديقة الخلفية للقصر. تطلع حوله ولم يجد آحداً...خرج بهدوء وأخرج شيئا من حقيبته وكان حبل وأوله شيئ يُشبه المخطاف...

رماه للأعلى ليصل لنقزة مُعينة داخل القصر...وصعد عليه بإحترافية حتى وصل لإحدى النافذات...فتحها ببطئ بإستعمال الليزر الساخن...ودخل بهدوء. وكان في الدور الثاني. 

تحرك في الممرات بحذ كي لا يلمحه أحد...وعندما تأكد من وجود العائلة الملكية في الأسفل عندما سمع صوتهم يتحدثون مع آحدهم.. 

تحرك ببطيئ ليرى ما يحدث...وفجأة، ظهرت الجهشة على ملامحه...عندما رأهم يتحدثون مع شخص...ولم يكن ذالك الشخص غريباً...لقد كان قاسم، أخوه. 

إبتسم إبتسامة جانبية مًخيفة أسفل كمامته السميكة...وضغط بعدها على زر في ساعته الحديثة...
مما أطلق صوت رصاص خارج القصر بصوت عالي...وشتت إنتباه الجميع،ووقف قاسم وأخرج مُسدسه وطمأن العائلة وخرج ليطمئن على ما يحدث بالخارج...

عندها قال آريان بنبرة خافتة وجافة من الإحساس:
_Il gioco è iniziato
_بدأت اللعبة. 

وفي أقل من ثانية تم إغلاق  كُل أنوار القصر، حتى المولدات الإحتياطية لم تعمل...

وعدها شعرت العائلة بالخوف والسكون المُريب...
وقاسم الذي كان بالخارج مع الحراس ولم يروا أي إطلاق نار...فجأة شعر بشئ غريب، إنه فخ. 

عاد بسرعة ليدخل القصر، وفتح الباب ودخل، وكان المكان مُظلم بشدة...ولا يستطيع رؤية شيء، ولا يسمع أي ثوت للعائلة. 

عندها سمع صوت جعله يشعر بالقشعريرة:
_أهلاً بأخويا...الظابط قاسم هارون. 

إلتف قاسم حوله بحده وأخرج سلاحه، وفجأة سمع صوت الباب يُغلق ولم يستطيع الحراس الدخول...

قال قاسم بصوت عالي وغاضب:
_إظهر يا شيطان. 

صمت لثواني، وبعدها رد آريان بسخرية وبنبرة صوته العميقة:
_شيطان؟...كسرت قلبي، لما أنا ابقى شيطان يبقى إنت إيه؟ 

رد قاسم بعصبية:
_إنت فاكرني زيك؟...أنا بدافع عن بلدي ومش بقتل مواطنين أبرياء. 

_طريقة كلامك غريبة...وغبية في نفس الوقت، رغم إن العيلة الإيطالية متقربلكش بصلة إلا إنك جيت تساعدها. 

نظر قاسم حوله وقال:
_إظهر. 

قال آريان:
_مشتاق تشوفني؟...خلينا كدا أحسن، عايز اتكلم مع أخويا بأريحية. 

رد قاسم بغضب:
_أنا مش أخوك...إنت فاهم؟ 

ضحك آريان بخفة وقال بسخرية:
_إسأل هارون وهو يجاوبك. 

قال قاسم بحده:
_إنطق إسمه بإحترام يا مُجر....

فجأة توقف قاسم عن النطق عندما شعر بأنفاس ثقيلة بجابه وصوت مًخيف قائلا :
_تؤ...مش مُجرم...شيطان يا قاسم. 

لف قاسم حوله وهو يرفع السلاح في كُل الإتجاهات وقال:
_إظهر، وسلم نفسك. 

ضحك آريات بخفة وقال:
_أظن إن القبض على شبح شيء صعب شوية!...ولا إيه يا حضرة الرائد؟

سكت قاسم وهو يحاول تحديد مكان الصوت ولكن لم يستطيع...
فقال آريان بتهكم:
_صحيح!..لقيت ليلى؟

إتصدم قاسم ورد بعد ثواني:
_إنت إل خطفتها؟ 

فجأة سمع صوت يهمس في أذنه بشكل مُرعب:
_تؤ، قتلتها. 

ضرب قاسم في الهواء ولكنه لم يستطيع إصابته، وإتعصب أكتر وهو بيتحرك ناحية الحائط ليفتح القابس، وبالفعل وجده بعد دقيقة...وأشغل الأنوار...

فجأة توسعت مقلتيه وفُتح الباب ودخل الحراس الذين صدموا من منظر العائلة، والدماء التي تحوم في الارضة وكإنها بركة دم...وأعناقهم أل...... 

نظر قاسم لفوق، ورأى طيف آريان وهو يهرب من النافذة الصغيرة، فصرخ وأمر الحراس باللحاق به.. 
وبالفعل خرجو، ورأوه يقفز من مبني إل مبني ملتصقة بالقصر...حتى صوب قاسم ناحيته وأصابه بزراعه مما جعل آريان يفقد توازنه ويقع على الحافة، وإلتوت قدمه..

ولكنه أكمل الطريق والرجال خلفه...ونزل من على المبنى حتى أصبح على الأرض...ركض بسرعة بإتجاه الغابة...ولكنه وجد بعض الحراس القادمين من هناك، أخ ج سلاحه من جيب بنطاله الخلفي، وبدأ الصراع بينهم...وتحامى آريان خلف صخرة...

نفذت رصاصته بعدما أسقط الكثير منهم...وتحرك بخفة بين الاشجار وفي يجه سكين حادة...إلتف حولهم ولم يتبقى سوى خمس رجال...هجم عليهم وغرز سكينته في عنق أحدهم..

والباقي قام بقتالهم جيداً رغم كثرة عددهم ولكنه كان مُستعد جيداً فا إذا به يضرب في مناطق قابلة لفناء...في العنق وفي المعدة عدة طعنات وهكذا....حتى ركض بعدها بقوة لمكان معين في الغابة، وسمع صوت قاسم وباقي الحراس خلفه...إستمر بالركض،ولكنه توقف وإبتسم عندما رأى بأن هذا ليس مُمتعاً...يجب أن يحدث ضجة كبيرة. 

جاءوا قايم ورجاله وحراس العائلة للمكان الذي كان يقف فيه ولكن لم يجدوه...شاور لهم قاسم بحذر بلإنتباه فهو قريب منهم...

كان صوت الرياح يعوي والسماء مُظلمة، وضوء القمر ينبعث منها بخفوت...تحرك قاسم بضع خطوات، وإلتف ليرى إحدى رجاله يصرخ، وإلتف معه الرجال ليروا أربعة منهم مستلقين على الأرض أثر طعنات في الرقبة. 

. تضايق قاسم  ونظر حوله جيداً...وعندما يلتف يفقد أحدا من رجاله...
حتى صرخ إحدى الرجال بخوف وقال:
_È un fantasma, non riusciamo a superarlo
_إنه شبح...لن نستطيع التغلب عليه. 

وإلتف ليهرب بعيداً عنهم وينجوا بحياته...ولكنه توقف بفزع عندما رأى أريان أمام، واضعاً سيجارة مُشتعلة بين شفاهه...وإتصدم الرجل...فكان ذالك الشيطان يُشبه قاسم ليس لحد كبير، فا قاسم أضخم بسبب وزنه وأقصر قليلاً من هذا...ولون عيون قاسم بُنية...أما هذا لون عيونه زرقاء ولم تكن لطيفة ابداً، بل كانت كا ذئب مفترس يُرحب بفريسته للعشاء..

الكُل لف ونظروا ناحية آريان البارد ويقف وهو يُدخن رغم إصابة ذراعه وقدمه ولكنه واقفاً بثبات ووقار وعيون حاجة تُربك ناظرها...وبرود ثلجي مُريب...وهو يفق أمام عشرات الرحال وحده، ولا يروا ذرة خوف في عينيه بل الخوف يعرب عند رؤيته...

إستنشق نفس أخر...وأمسك بالسيجارة...ونظر ناحية قاسم الذي ينظر له بغضب وحقد...ورفع آريان سيجا.رته..وعلم الجميع بما سيفعله، إذا لم يسمح لهم حتى بالدهشة إذا به يُلقي السجارة على الأرض وفجأة.... 

تشتعل المنطقة بحريق قاتل وكبير، وكان صوت الإنفحارات يأتي من حولهم، لم يكتفي بوضع بنزين فقط بل بقنابل مُميتة أيضاً.. وإلتفت حولهم النيران كأنها شُعلة. 

وتحرك آريان فوراً وذهب ناحية جراجته النارية الذي كان يُخبئها وهو يستمع لصرخات أولئك الناس...حرق سبعون حارساً وعشرون رجل شرطة من بينهم أخيه بدم بارد ولم يرمش حتى بعد أو قبل فعلته...حرقهم بجمود غير القتلة المقتولين بالسلاح أو سكينته الحادة...تجاوز القانون الملكي بدم صقيعي وملامح باردة وكأنه آلة فعلاً...لهذا يلقبونه بال" البالور" 

ركب الدراجة وشغل المُحرك الذي أصدر صوتاً قوياً وإنطلق للأمام قبل أن تشتعل الغابة بأكملها....ولكن فجأة.

تم إطلاق رصاصة إستقرت في كتفه إختل توازنه لدقيقة، ولكنه إستطاع التحكم بالدراحة والسيطرة على ألمه كما يفعل كُل مرة ويضغط عليه بعقله. 

ولف وجهه ليرى من الذي اطلق عليه، فإذا به قاسم الذي  خرج من الحريق بأعجوبة وينهج ليلتقط أنفاسه، وهو يًمسك مُسد.سه وينظر ناحية آريان. 

إبتسم آريان بخفة لسببين، بأن أخيه مازال حياً، وأن المُتعة لم تنتهي بعد. 

وأخذ ينطلق بالدراجة بسرعة، عندما رأى سيارات الشرطة تقترب...وأنواراها تضاء وصوت الإنذار العالي...
إرتدى خوذته...ووقفت سيارت الشرطة خلفه بقليل، فأوقف دراجته، ونزل أحد رجال الشرطة رافعاً مُسدسه ناحيته وقال بصوت عالي ليسمعه:
_Mani in alto.
_إرفع يديك. 

لم يتردد ورفع يديه بهدوء، ولكنه لف وجهه بخوزته ليروا نصف الخوذة فقط...ولم يروا تلك الإبتسامة الخبيثة على رثغه...وفجأة وبدون مقدمات، صدى صوت مُحرك دراجته في المكان، والإطار يحتك بالأرض بقوة لدرجة إفتعاله ضباب من الرمال يُخفيه عن أنظار الجميع....وأمسك مقبضي الدراجة وضغط عليهم بحده وإنطلق بسرعة مُهيبة. 

وهذا هو ال"البالور" 

"يا إلهي...لقد قت.ل الجميع، ولقد حرق تسعون شخصاً..." 
"لقد تم إصدار الحكم على ذالك القا.تل..من يعرف هويته وشكله يقت.له فوراً"

" لن يستطيعو قتله...هو تحت رعاية أورلاندو رئيس مافيا ال نوسترا"
"سيقتلنا ذالك الشيطان حتماً"
"إنه شخص لا يهاب شيئا سوى نفسه "
"نفسه؟ "
" آجل، لقد قالها مرة لإحدى ضحياه:
_أخاف أنا أُريد حقيقتي المُخيفة...سيكون صعباً عليك إستعابها...لذا يُجد بك الهرب مني ومن نفسي"

تعليقات



<>