رواية يقين بعد ضياع الفصل الاول1بقلم ولاء حازم

رواية يقين بعد ضياع الفصل الاول1بقلم ولاء حازم


في بداية كل عمل جديد كنت أنا من أسرد لكم «ولاء حازم» ولكن هذه المره لست من سأفعلها بل هي احد بطلاتي المميزة.... أستودعتكم الله وألقاكم في رواية «لعنة الثأر» ثاني أيام عيد الفطر المبارك أما الآن فستذهبون مع..... 
ـــــــــــــــــــــــــ، ــــــــــــــــــــــ,

في هدوء الليل أقف وبقلبي قبل قلمي أرتجل...... عفواً ليس أرتجال بل هو قصة حقيقة حدثت معي سأحكيها معكم بالتفصيل ليست من وحي خيالي.... 

قبل ان أحكي لكم هذه القصه أولا اريد ان أعرفكم بنفسي.... 

انا أدعي شفاء نور الدين....ابلغ من العمر ثلاثة وعشرون عام....كنت طالبة أزهرية متفوقة في الثانوية_بفضل الله_لذا التحقت بجامعة القاهرة كلية الطب... 

نعم يمكنكم مناداتي بالطبيبة شفاء... ههههه عزراً مزحه بسيطه لست ممن هم مجنونون بالعظمه بل انا متواضعه لله فلنرجع لمرجوعنا.... 

من محافظة المنيا؛ لذالك أسكن في السكن الجامعي مع مجموعه من الأصدقاء كانوا جميعهم أكبر مني سِناً..... وجلسنا سوياً في السكن عام كامل وبعدها تخرجوا وبقيت انا في السكن وأنتظر رفيقاتي الجدد في السكن... 

أريد أن أعلمكم يشيء مهم هذه القصة حدثت عندما كنت انا في السنه الثانيه من الجامعه.... انما الآن انا في السنه الخامسه..... 

سأتعبكم معي ونرجع بالزمن الي ثلاث أعوام للخلف..... هيا بنا لا تكوني كسولة عزيزتي القارئه. 

*********

_: أسير وحدي والدروب طويلة والهواء جعلني كسيات عاريات اعاااا أثبت بقااا. 

كنت انا من اغني وأرد علي نفسي واتعارك مع الهواء.... كنت وقتها أسير متجهه الي الكليه خاصتي. 

_: بطلي خناق مع الفستان بقا خيالتيني ياشيخه. 

كانت المتحدثة هي صديقتي مرام تعرفنا علي بعضنا من السنه الأولي لي ولها هنا داخل الحرم الجامعي... أصبحنا متقربتين لتشابه أهدافنا ومساعنا.... وهي رضي الله ثم رضي الله ثم رضي الله ثم التعليم ولم يكن هناك كثير يشبهنا لذلك لبِستُ في مرام وأصبحت صديقي الصدوق. 

قُلت لها وانا اثني شفتي السفلي: أعمل اية للهواء ابن العسل دا هيخليني كاسية عاريه وانا منتقبه ينفع؟ 

عفواً نسيت ان أخبركم اني والحمدلله مَنَّ الله علي بإرتداء النِقاب في عامي السابع عشر. 

ردت عليِ مرام قائلة وهي تقلب عيناها بملل: عارفه ليه ياحبيتي؟ 

نظرت لها ببلاها وقولت بتساؤل عجيب: لماذا ياتُري؟ 

ضربتني بخفه علي كتفي وقالت: علشان غبائك دا مش هقولك.اممم. 

قالت آخر كلمه عندما أخرجت طرف لسانها قليلاً للخارج... 

عبس وجهي وتجعدت مالمحي قليلاً وقولت بضجر: ثقلتك امك يامرام بقا انا غبيه أخص عليكي. 

ضحكت مرام ضحكه مسموعه قليلاً وهذه المره صحت بها بحدة بصوت خافت قليلاً: في اية يامرام.... هي دي ضحكة بنوته محترمه عيب اخفضي صوتك. 

وضعت مرام يدها علي فمها وقالت بعبوس: أسفه والله نسيت نفسي. 

ربت علي كتفها وقولت لها بإبتسامة كلها صفاء: لا ياروحي مش عايزاكي تتأسفيلي انا مش بجبرك علي كده لا انا بنصحك خوفاً عليكي وأهم من الخوف هو حباً فيكي... فوالله وبالله وتالله إنكِ رفيقة الروح ورفيقتي في دروب الدنيا وأريد ان أصطحبك معي في جنات الخلد.

رسمت ابتسامه حب صادقة نابعه من قلبها: بإذن الله ياحبيبتي سوي في الدنيا وسوي في الأخره مش هسيبك ياأختشي. 

ضحكت بخفه وقولت: اهي خفة دمك دي الي هدوتينا في داهية من دواهي الدنيا.

وبعدها سرت انا وصديقتي بوقار واحتشام فتاة مسلمة تخشي الله والوقوف امامه يوم العرض عليه..... وبعدها قولت لها: عارفه يامرام لية لما ضحكتي بصوت عالي غضبت منكِ وقولت لكِ أريد ان أصطحبك معي في الجنه؟ 

نظرت لي مرام وهي تعدل من وضع خمارها جيداً وقالت: امم لية؟ 

قولت لها وكلي ثقة بكل حرف أقوله: قال الله تعالي ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
يعني ببساطه اية حركه بتصدر مننا بتتكتب سواء كانت صح او غلط،خير او شر....وأولاً وآخراً نحن المسؤلون عن كل حرف الملكين بيكتبوهم فناخد بالنا كويس جداً من كل حرف بنقوله  فهمتيني يامرام. 

اومأت مرام لي بالإيجاب وهي مبتسمه ببشاشه فربت علي كتفها ونحن نسير فقالت: طيب مهو ممكن نكون بنهزر. 

اجبتها بنفس البشاشه:«وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ» عارفه انك بتتعملي كذا بدافع الهزار بس هو غلط وهنتحاسب عليه.... بتضحكي بينك وبين صحبتك مقولتش حاجة بس لو في مكان عام مش مستحب وهتتكتب سيئة عند الله. 

كنت أقول قولي هذا ومازلنا نسير متجهين الي الحرم الجامعي كما قولت سابقاً ولكن فجأه رغماً عني: اااااه.. عفواً.

توجعت واعتزرت لتلك الفتاة التي كانت تمسك بهاتفها وتسير وهي معلقة نظرها به بالمعني الأصح هي المخطئه ولكنني اعتزرت وهي لامتني وصاحت بي بغضب قائلة بوقاحه: اية يامتخلفة  إنت؟ 

حركت رأسي وقولت وانا متعجبه منها ومن طريقة حديثها ومن ثيابها التي لا أريد ان أتحدث عنها حتي لا اغتابها في غيابها وبيني وبينكم هكذا«هي لاتستحق أن تأخذ من حسناتي يوم الحساب، انا سأحتاجها ولا أريد التخلي عنها لمثل هذه»: قولت لحضرتك عفواً والموضوع انتهي مش مستاهله الغلط يعني ياحبيبتي. 

ضيقت عيناها بشمئزاز وأجابتني قائلة: حبيبتي... لا ياجاهله ومش يشرفني كمان. 

لم أجب عليها فكل حرف سأنطقه بالسؤ لها ستأخذ عليه حسنه وانا سيئة والله يضاعف لمن يشاء..... فقبضت برفق علي مرفق مرام وكدت ان أسحبها ولكن تثبت مرام في الأرض وقالت لي بغضب: انت هتسكتي ليها ولا اية؟ 

رفعت تلك الفتاة حاجبها بسخريه ونظرت لنا بسخريه واضحه وقالت مع ضحكة ساخره ولكنها تتمتاز بالدلال الغير محبب بتاتاً: لا يروحي مش عايزاكي تسكتي انت والجاهله العاميه الي معاكي.... اتفضلوا اتحفوني يلا. 

وهل مرام بعد هذا الحديث ستسمط لا والف لا بل كادت ان تنقض عليها مثل الثور الهائج ولكنني وقفت بينهما كحائل وقولت لمرام: حبيبتي اهدي متستحقش منك الوقفه دي... ولا غضبك يستحق يطلع علي التفاهه انت اكبر وأعقل من كده بكتير... هممم يلا بينا نمشي هنتأخر علي المحاضرة.

تمالكت أعصابي بشق الأنفس عندما قبضت تلك الفتاة علي كتفي بقوة غاضبه وصاحت بي بحده: انت اتجننت ولا اية ياجاهله انتِ.... انتِ فاكره نفسك مين علشان تتكلمي مروج العامري كده. 

استادرت لها وملامحي خلف نقابي هادئة ولكن من الداخل أغلي بسبب طريقة حديثها المتعجرفة والمتكبرة... ولكني استعذت بالله من الشيطان الرجيم وقولت بهدوء: الدكتورة شفاء نور الدين... وبالأساس انا متكلمتش معاكي انا كل كلامي كان مع صديقتي وانتِ فكرتيه علي نفسك مش مشكلتي والله انك موسوسة ومش عندك ثقة في نفسك. 

وضعت يدي علي يدها القابضة علي زراعي وجعلتها تتركها رغماً عنها وأكملت: واذا كنت سكت من الأول ومردتش عليكي فدا علشان انا محترمه والمشاكل مش مستحبه عندي، فتاة مسالمه بمعني أصح. 

نظرت الي هاتفها وأكملت بعدما ابتعدت عنها قليلاً: وأساس المشكله انتِ.... كنت ماشيه مركزه مع الفون وانا كنت ماشية مركزة وباصة قدامي.... فالعيب منك وانت الي غلطانه وفوق دا كمان بتبجحي.... اتقي الله يا أختي. 

فتحت فمي ببلاها وانا أراها تضحك بطريقة حقاً مخجله وهي تتمايل بجسدها للخلف وتقول بعدما هدأت قليلاً: اااه انت من النوع بتاع قال الله وقال الرسول وكده.

وهنا وحقاً لم أتحمل لذا رغماً عني والله ياصحبه رفعت صوتي قليلاً وانا أقول: اممم.... ايوة عندك مانع ياكوتي؟  

خرجت منها... اممم.... بسخريه واجابتني وهي تلتفت بجسدها يمينا ويساراً: كوتي... اممم.. طيب بصي ياشاطره مروج العامري مفيش بني آدم جيه علي الدنيا اتكلم معاها بالشكل دا... او فكر أصلا يتكلم معاها كده... كله بيتمني ليا الرضي أرضي.... فا أنا علشان موسخش نفسي مع أشكالك الجاهله همشي واتمني متشوفيش وشي تاني عشان هتندمي ندم وحش قوويي... 

رمت لي قبله في الهواء وقالت بالفرنسيه: اوروفوار بيبي... اتمني مشوفش الهيئة المرعبه دي تاني. 

وتركتني وذهبت ووجهي ووجه مرام يشع احمرار من الغضب دببت الأرض بقدمي وقولت: الله يسامحك... الله يسامحك ياشيخه ويهديكي. 

ردت مرام بضجر وغضب يكسو ملامحها: ولا يهدها البعيده ويحرق دمها زي محرقت دمنا. 

رفعت كف يدي وقولت لمرام بمعارضة: حرام عليكي متدعيش علي حد يا مرام اكتفي بالله يسامحها ويهديها لنفسها ويبعد عنها شيطان الأنس قبل الجن. 

اشارت مرام عليها وقالت بغضب متفاقم: دا هي نفسها شيطان الله يبعدها عننا. 

نظرت من أسفل نقابي الي مرام بحده ولكن لم تظهر بل نبرة صوتي الحادة هي من ظهر عليها الحده وانا أقول: مرااام.... قولتلك اية الله يساهلها متستهلش تاخد منك حسانتك وسعيك الصالح في الدنيا.... ويلا بينا اتأخرنا علي المحاضرة. 

اما مروج فعندما ذهبت رُسمت علي شفتيها ابتسامه حزينه ولمعت عيناها ببريق لم أستطع تحديده لأني لم أراها ولكن علمت منها هي ماحدث معها بعد ذاهبنا.... 

ستسألون كيف علمت.... ساخبركم لاحقاً ولكن الآن دعوني اكمل لكم ماحدث في هذا اليوم مع مروج. 

كانت لمعت عيناها شاردة وصمت ثقيل رغم الضوضاء المزعجه حولها.... وضيق تنفس غريب اجتاحها رغم الهواء والأكسجين من حولها..... دموع تسقط بغزارة ولسان يعجز عن النطق مشاعر متضاربة وخفقان قلب يزيد يكاد يسمع.... وهي نطقت بكلمه واحده: يارب.... 

وأغمضت عيناها تتنفس بهدوء محاولة استعادة ثباتها الذي سُلب منها....مسحت دموعها بكف يدها المرتجف ثم اخذت شهيق عميق وزفرته ببطئ وأرجعت خصلاتها للخلف وذهبت بإتجاه كليتها.... 

وبعد ساعات طوال من السكاشن والمحاضرات والعملي والخ.... كنت قد هُلِكت بالمعني الحرفي للكمله... حقاً ياصحبة كما قال الشاعر الي معرفش اسمه «لو نويتوا تخشوا طب هاتوا لطامه... لو نويتوا تخشوا طب هاتوا لطامه بالكهربا ربا وتكون فخامه»: مسم تراني وانا طفلة كنت أستمع الي شعراء بحق. 

ساأسألكم سؤال صغير جداً هل مصيبة حياتي مرام تتركني مع شعراء ولطماتي في حالة صفو... اقسم لكم لا... بل تسللت ببطئ لتقف بجواري ومالت علي أذني لطولها الشاسع وقصري الرهيب وصاحب بصوت عالي: شفااااااا اتجنتتي بتكلمي نفسك. 

بالتأكيد صوتها اخترق اذني وجلعها تصدر صفيراً احيكي عزيزتي مرام تستحقين الكورال وبجدارة. 

للتحكم بأعصابي حتي لا أفتك بها تنفست ببطئ وقولت من بين أسناني: هل انت ياصديقتي عايزة تخرمي طبله ودني او مشابه. 

رفعت كتفيها للأعلي وقالت: لا بس فكرتك اتجننتي بتكلمي نفسك فكنت بفوقك عشان نمشي. 

ابتسمت ابتسامه من الأذن اليمني للأذن اليسري وقولت: بارك الله فيكِ بلاش تعمليها تاني علشان مدعيش عليكي.... يلا قدامي عايزة أخذ قيلولة. 

ابتلعت مرام لعابها بخوف مصطنع وقالت لي وهي تضع يدها علي صدرها: بعتذر منك ياسيادة الدكتورة شفاء اتفضلي يافندم قدامي وانا هتبعك والله متقلقش. 

وبالفعل دقائق وكنا نسير مره آخري داخل الحرم ولكن هذه المره متجهين للخارج للذهاب الي مسكننا الذي اشتقت اليه كثيراً حقاً.... اووو ياصحبة سأبكي. 

ماهذا؟ صوت بكاء؟؟ 
انا أستمع فعلاً لصوت بكاء من أين آتٍ هذا الصوت.... 

نظرت بتعجب ودهشة لمرام وقولت: مين الي بتعيط هناك دي يامرام. 

نظرت مرام مكان ما أشير لها انا وقالت بتعجب هي الآخري: دي دكتوره معانا في السكشن اسمها ملك... بس بتعيط ليه؟ 

اشفقت عليها وعلي طريقة بكائها فكانت ياقلبي تبكي وتنحب وصوت شهقاتها عالي جداً... وعندما رفعت عيناها نظرت داخلها رأيت كماً من الوجع والقهر الله وحده أعلم به.... لم أتحمل أن أراها هكذا... لذا اتجهت اليها كي أطيب خاطرها لعل وعسي تكفف دموعها وتتطبطب علي قلبها الحزين. 

_تعالي يامرام نشوف مالها يحرام دي شوفي حالتها صعبه ازاي بجد قطعت في قلبي. 

ردت مرام برحمة ورأفة: أيوة معاكي حق تعالي نشوفها. 

وفوراً كنا نقف امامها وعيني تبتسم لها بشاشه ومرام تتسع ابتسامتها بحب ورحمة خالصة من القلب جعل منها تبتسم من بين دموعها وتقول: مش انتم دكتوره شفاء ودكتورة مرام صح؟ 

جلست بجوارها وربت علي ظهرها وقولت: ايوة ياقلبي انا شفاء ودي مرام صديقتي.

كفكت دموعها وقالت ومزالت تحاول رسم الأبتسامه علي وجهها: أتشرفت بمعرفتكم ياقمرات انا ملك معاكم هنا في الكليه. 

جلست مرام بجوارها وقالت لها: ايوة انا عارفاكي ولما لقيناكي قاعده لوحده شفاء قالت يلا نقعد معاها. 

انحنيت برأسي قليلاً وقولت: امم اتمني ميكونش في أي ازعاج. 

هزت رأسها سريعاً واجابت:لا لا طبعاً مفيش الكلام دا... انا مبسوطه بيكم وبقعدتكم معايا والله.

وضعت يدي علي عنقها وقولت: حبيبي حبيبي... امم ياتري الجميل هيقول كان بيعيط ليه ولا مش مسموح لينا نتدخل. 

نغزتها مرام في كتفها وقالت: معلش معلش هي كده طول عمرها فضولية. 

قولت انا بغضب مصطنع: اخص عليكي يامرام بقا تقولي علي عروسة النور شفاء فضولية اعاااا لا هعيط بقا. 

ضحكت ملك ولكن بأحتشام اعجبني كثيراً وجعلني من داخلي أزغرط اااه والله.... 

المهم فرحت لضحكتها ولكن عبست ملامح وجههي وتجهمت عندما قالت: تعبت اوووي. 

لم نتحدث فهي أرادت الحديث لذا نهملها تتحدث واذا لم ترغب لم نكن سنضغط عليها... لهذا صمتنا وتركنها تخرج مابداخلها. 

فاكملت هي بدموع: انا بابا الله يرحمه متوفي من تلت سنين وماما بتشتغل عشان تكفي مصاريفنا بس للأسف مش ملاحقة علي مصاريف حد فينا... انا طب ومصاريفي وأجهزتي وطلابتي كتير وغالية فوق طاقة أمي... وعندي اختين تؤام غيري والأتنين ثالثة ثانوي عام ومصاريفهم قد كده....غير مصاريف البيت. 

_دا غير السكن والموصلات والأكل.... كتير كتير بجد انا مش عارفه اعمل اية واتصرف ازاي.... والمصيبة الأكبر الدين الي علي أمي. 

_كانت سالفة فلوس علشان ادفع المصاريف ومش عارفه تسددهم دلوقت وكل يوم صاحب المال يتصل بأمي ويحرق دمها بالكلام ويقفل... وامي تتعب والضغط يعلي عليها وكل يوم في مستشفي شكل...

ارتمت داخل احضاني بعدما أفرغت ولو جزء صغير عما يعتمل داخل صدرها وأكملت ببكاء مزق نياط قلبي: تعبت علي موصلت لكلية أحلامي.... بس للأسف هضطر أطلع منها علشان المصاريف الكتير.... انا تعبت وزهقت وربنا وحده أعلم انا فيا اية.... 

ربت علي ظهرها بحنا وقولت لها: والذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون.... فاهمه معني الآيه دي اية ياملوكه....

اومأت بالإيجاب وقالت: ايوة لما حد بيموت بنقولها بس اية علاقة الموت بالموضوعي. 

قولت لها وانا اهز رأسي بالنفي: لا ربنا سبحانة وتعالي لم يخصص تلك الآيه للموت فقط بل قال مصيبة.... يعني اي بلاء يحص لنا..... 

_الله سبحانه وتعالى بيصف عباده الصابرين، إنهم لما يحصل لهم أي ابتلاء أو خسارة أو ألم يقولوا هذا الذكر العظيم. 

_وانت في ابتلاء واختبار كبير من ربنا... وانت قد الأختبار دا وانا متأكده عارفه ليه؟ 

نظرت لي وهي تنتظر الإيجابه فاجبتها: علشان دي طاقتك وتحملك.... ربنا اعلم بيكي وعارف انك هتقدري تتحملي العبء دا وهتقاومي وهتوقفي علي رجليكي وتقولي انا قدها وقدود... ربنا لم يحملنا الي بطاقتنا مستحيل يديكي بلاء مش هتقدري عليه بل هتقدري ونص. 

بكت حقاً من وقع كلماتي عليها وقالت: بأيدي اية أعمله ياشفاء.... شغل مش هقدر أشتغل مع الطب انت فاهمه. 

مسحت علي حجابها بحنو وقولت: مين قالك انك لازم تنزلي تشتغلي... تقدري تشتغلي من بيتك وتوفقي بين دراستك وشغلك. 

كست الدهشه ملامح وجهها: إزاي؟ 

اجبت عليها ببساطه: انت في أيدك فونك... دا كنز محدش مقدرة... اااه والله كنز تقدري تشتغلي اي. حاجة من عليه.... 

_ممكن مثلا تاخدي كورس ديزاين وتبقي ديزاينر وتشتغلي من البيت... انت دكتورة ولغتك الأنجلش ممتازة تقدري تطوري منها أكتر وتشوفي اي شغلانه برضو... مش صعبه والله ساهله وتقدري عليها. 

اعتدلت واتسعت أبتسامتها وقالت: تصدقي معاكي حقك... 

احتضنتني بقوة وقالت ودموع الأمل تتلألأ داخل مقلتيها: شكراً شكراً اووي ياشيفوا بحبك موووت بجد انتِ انسانة سكررر. 

بادلتها العناق وقولت لها: حبيبي حبيبي دا من زوقك ياعمري. 

فصلنا العناق ومسحت لها دموعها وقولت لها: بس ممكن اطلب منك طلب. 

اجابتني سريعاً وكلها حياة: أكيد طبعاً لو أقدر مش هتأخر ثانية. 

ابتسمت بفرحه وسعادة نابعه من داخل قلبي: انت حبيبتي اكيد هتقدري عليه. 

_سيدنا يونس لما كان في كرب ومحبوس داخل بطن الحوت كان بيقول اية؟ 

ردت علي ملك: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. 

ابتسمت بإتساع وشغف وقولت لها: داومي عليه فضله كبير قوي. 

_الدعاء دا يالوكه بيجمع التوحيد والتسبيح والإستغفار... ومادعا به مكروب الا فرج الله كربة. 

ضمتني مره آخري وقالت: معاكي حق ياشيفو مش هبطله ابداً وهداوم عليه... بحبك مووت. 

وانا بحبك اكتر. 

                      الفصل الثاني من هنا 
تعليقات



<>