رواية طبيبي المنقذ الفصل الاول1بقلم زينب محروس


رواية طبيبي المنقذ الفصل الاول1بقلم زينب محروس 


في الوقت ده كان الحل الوحيد إنها تهرب من الفرح لأنها لو معملتش كدا يبقى دفنت نفسها وهي على قيد الحياة، وعشان كدا شالت الأنتيكة السيراميك وخبطت خطيبها على دماغه.

وقفت تبص له وهو بيتألم بوجع ودموعها نزلت على خدها وباظ المكياچ، كان لازم تلاقي طريقة تخرج بها من الفندق بدون ما حد من الموجودين من صاحبها أو صحاب العريس يشوفها، وعشان كدا كلمت خدمة الغرف، وطلبت منهم إن العاملة تدخل الأوضة فورًا بالمفتاح الخاص بالفندق. 

قدام أوضة العروسة كانوا أصحابها وأصحاب العريس بيتصوروا عشان ينزلوا استوريهات ومحدش شغل باله بدخول العاملة في وقت تجهيز العروسة!! 

أول ما شافت العريس على السرير ودماغه اللي بتنزف، شهقت بصدمة وخوف، لكن فهمتها سلمى إنه فاقد الوعي مش أكتر والجرح سطحي، لكن الأهم دلوقت هو إنها تساعدها تخرج من الفندق عن طريق تبديل اللبس.

وبالفعل قدرت سلمي تقنعها بحجة إنها مجبورة على الجوازة وإن العريس شخص مش كويس، هو بالفعل مدمن، وبكدا لبست سلمى هدوم العاملة ولفت شعرها بطريقة عشوائية، ولبست كمامة وخرجت بدون ما حد ينتبه إن العروسة هربت، وبعدها بشوية خرجت العاملة بلبس رسمي خاص ب سلمي. 

بعدها فورًا فاق هشام وهو بيتفقد موضع الجرح بغضب، لكنه ابتسم بخبث وقال: 
_ مش هتقدري تهربي مني مهما حصل يا سلمى! 

وخرج فورًا واتصل برئيسه في الشغل وعرفه إن عروسته هربت بعد ما عرفت إن هشام مش بس مدمن دا كمان بيتاجر في الممنوعات، وعرفت هو شغال تبع مين. 

وهنا بقى اتحركوا رجالة الريس اللي كانوا موجودين في الفندق عشان يحضروا فرح هشام وسلمي. 

كان فندق من أكبر الفنادق في القاهرة، بس بردو رئيس هشام مكنش حد هين! دا واحد من أكبر رجال الأعمال، «مروان أبو النور»!! 

اتقابلوا في مخزن أدوات التنضيف في الفندق عشان سلمي تبدل هدومها تاني مع العاملة وتمشي، لكنها مكنتش تعرف إن رجالة مروان انتشروا في الفندق وحوالين الفندق وبيدوروا عليها. 

لكنها خرجت بالفعل من الفندق بدون ماحد يشوفها، لكن كان صعب إنها تخرج من بوابة الفندق الرئيسية بدون ماتتشاف وهنا بدأوا اربع شباب يجروا وراها ويطلبوا منها تقف لأنها كدا كدا مستحيل تهرب طالما مروان عايزها.

في البداية كانت سرعتها داعم كبير للهروب، لكنها فجأة بدأت تحس بصعوبة في التنفس وبدأت تدوخ ومش قادرة تتحكم في أعصابها فكانت بتدخل في شوارع جانبية لحد ما وصلت لمبني كبير عليه فردين أمن والباب بتاعه إزاز لكنه مقفول. 

مكنتش تعرف إنها قدام مصحة خاصة لعلاج الإدمان، فبدأت تخبط على الباب بضعف وبتعافر عشان رجلها تشيلها، كانت بتبكي وحاسة ببرودة شديدة في جسمها على عكس العرق الغزير اللي اتكون على وشها.

كانت حالتها مألوفة بالنسبة للأمن اللي أدركوا إنها أكيد بتتعاطي ممنوعات فاتكلم واحد منهم بخشونة: 
_ امشي من هنا يابت.

ردت عليه سلمى بتوسل: 
_ أرجوك دخلني، أنا مش عايزة أرجع معاهم.

كان كل خوفها إن رجالة مروان يمسكوها، ومكنتش تعرف إن وضعها دلوقت أصعب مليون مرة من رجوعها لقاعة الفرح، مكنتش تعرف إنها أخدت جرعة من الممنوعات عن طريق الوريد بفعل من هشام اللي عرف بإدراكها لحقيقته. 

في الوقت ده ظهر قدامها شاب تلاتيني لابس بالطو ابيض وفي ايده ملفات طبية، حاولت تستغيث به وهي بتخبط على الباب الإزاز بضعف ومتعرفش إن الباب والمبني كله معزولين وصوتها مش واصل، لكن عشان نصيبها التفت طارق وراه وانتبه لوجود سلمي وبحكم خبرته عرف إنها أكيد مش طبيعية.

فتح لها طارق الباب وقبل ما حد فيهم يتكلم، فقدت سلمى الوعي بين إيده، قرب منه دكتور زميله ومنعه يدخلها المصحة لأن المدير لو عرف إنهم دخلوا حد بدون أوراق رسمية ودفع تكاليف ممكن يحصل مشكلة.

لكن طارق اختار إنه ينقذ سلمى لأن حالتها كانت سيئة وكأنها على وشك الموت، ونقلها فورًا لأوضة الكشف. 

وفي الوقت ده كانوا رجالة مروان واقفين على بعد من مدخل المصحة لكنهم خافوا يقربوا لما شافوا طارق، لأنهم خافوا هو يشوفهم ويتعرف عليهم.

رجعوا الفندق عند مروان اللي قاعد في بهو الفندق وحاطط رجل على رجل بغرور وكبرياء، و قصاده هشام اللي لافف دماغه بشاش، وقاعد جنبه والد سلمى وأخوها وعيونهم في الأرض. 

بالنسبة لهم سلمي كسرت عينهم وجابت لهم العار بهروبها، ودا لأن هشام قال إن سلمي هربت مع شاب تاني وقالت له إنها مش هتتجوز غير الشاب اللي بتحبه، وبذلك فضل هشام محافظ على صورته البريئة في عيون أهلها وكأنه ملاك نازل من السما، وبالرغم من إنهم كانوا جيران لكن محدش يعرف حاجة عن شخصيته السيئة وشغله المشبوه مع مروان. 

أهلها كانوا حابين يجوزوها شاب كويس يحافظ عليها وعشان كدا فرضوا عليها تتجوز هشام بحجة إنهم اكبر منها ويفهموا اكتر منها في أمور الحياة. 

واحد من الأربع شباب قرب من مروان وهمس جنب ودنه باللي حصل قبل شوية مع سلمى وطارق، فطلب مروان إنه يتكلم مع هشام على انفراد فرجعوا الأوضة اللي كانت خاصة بتجهيز العروسة واول ما الباب اتقفل، تفاجأ هشام بكف من مروان اللي صاح بلوم: 
_ انت عملت ايه يا متخلف؟؟ 

رد عليه هشام بخوف: 
_ والله يا مروان بيه ماعملتش حاجة، انا حاولت امنعها تهرب وحتى حاولت ألوي دراعها وعشان كدا بدلت حقنة العلاج بتاعها بجرعة من المادة بتاعتنا، عشان لو حاولت تفضحنا ابتزها بتحليل الدم اللي يثبت إنها مدمنة.

المرة دي لكمه مروان بغضب شديد: 
_ أنت غبي يا هشام، اغبى واحد أنا شغلته معايا، انت بوظت الدنيا يا حيوان. 

حاول هشام يدافع عن نفسه فقال: 
_ انا يعني كنت هعمل ايه! دي كانت ناوية تعرف أهلها وتبلغ الشرطة.

رد عليه مروان بسخرية: 
_ وهي كدا يعني مش هتبلغ الشرطة! دا كدا ممكن تبقى كارثة اكبر بسبب الجرعة اللي انت اتهببت وادتهالها. 

زفر مروان بضيق واستخدم فونه واتصل على حد لكن مفيش رد بالرغم من إنه حاول يتصل اكتر من مرة. 

                          ★★★★★★

كان المحلول الوريدي على وشك إنه ينتهي لما بدأت سلمى تفتح عيونها، بدأت تتفقد المكان بعيونها لحد ما شافت طارق اللي قاعد على كرسي جنب السرير ومع أول اتصال نظري بينهم ابتسم لها طارق بهدوء وقال: 
_ ألف سلامة عليكي يا آنسة.

_ شكرًا لحضرتك.

_ اتمني تكوني حاسة بتحسن.

_ الحمدلله أحسن، بس عندي صداع.

قفل طارق ملف التحاليل بتاعتها وقال بجدية: 
_ دا طبيعي جدًا، لأن الجرعة كانت تقيلة عليكي، وأتمنى تكوني اتعلمتي من اللي حصل ومتكرريش الموضوع تاني.

بصت له سلمى باستغراب: 
_ موضوع ايه يا دكتور؟ وبعدين انا جالي دور برد وسخونية والدكتورة هي اللي وصفت لي الحقنة والعلاج، بس مكنتش أعرف إن الوضع يسوء كدا.

_ عايزة تعرفيني إنك اخدتي جرعة ممنوعات بدون علمك!! 

شردت بتفكيرها عشان تستوعب كلامه وتحاول تفهم هي أخدت الممنوعات دي امتى!! دي هربت من فرحها بسبب إن العريس مدمن تروح هي تقلده وتاخد ممنوعات!! مستحيل طبعًا، فسألته بشك: 
_ هو حضرتك متأكد يا دكتور؟ 

قبل ما يرد عليها رن تليفونه فاخد الفون من المكتب وأول جملة قالها: 
_ ايوه أنا في المصحة، عايز ايه؟

المتصل مكنش حد غير مروان أبو النور، واللي سأله باهتمام: 
_ من حوالي ساعتين كدا دخلت عندكم حالة بإسم سلمى الصواف؟؟ 

نقل طارق نظره بين سلمى وبين الفراغ وهو بيفكر لو كانت هي المقصودة ولا لاء، هو ايوه لسه ميعرفش اسمها لكنها دخلت عندهم من ساعتين.

                الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>