رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثاني والعشرون22بقلم ياسمين عزيز
مساء في قصر عزالدين....
رمت إنجي حقيبتها على فراشها بقوة
ثم غرست أصابعها داخل فروة رأسها تضغط
عليه باصابعها النحيلة من شدة غضبها فهاهي للمرة العشرون تعود خالية الوفاض بعد أن فشلت
في إقناع هشام بترك تلك الافعى وفاء و العودة
إليه معبرة بشتى الطرق عن ندمها و إستعدادها لتقبل أي عقاب منه لكنه رفض و طردها شر طردة من مكتبه...
صرخت بغل و هي تتذكر ملامح غريمتها
التي كم ودت لو مزقت وجهها بأضافرها
تلك المخادعة تظن أنها ستتغلب عليها و تأخذ
حبيب طفولتها منها...
جلست على حافة الفراش ثم إنحنت واضعة
رأسها بين يديها تفكر في حل سريع...قلبها كان
يشتعل حقدا و غلا بسبب تلك الطبيبة تقسم أنها لو كانت أمامها الآن لما تركتها على قيد الحياة
دقيقة أخرى...لمعت عيناها بشر عندما طفت
في عقلها فكرة ما فلطالما كانت إنجي ملكة
الأفكار و المخططات و إذا أرادت الحصول على
شيئ فهي تتبع القاعدة المشهورة كل شيئ متاح في الحب و الحرب....
غادرت غرفتها متجهة للأسفل تبحث عن شقيقها
فريد الذي تركته منذ قليل يتحدث مع سيف
حول حالة صالح الصحية الذي نقلوه اليوم
فجرا للمستشفى بعد أن اغمي عليه...
نزلت الدرج بخطوات سريعة لتجد جميع
أفراد عائلتها مجتمعين في الأسفل ماعدا
والدتها التي تركتها منذ قليل في المستشفى
الخاص بهشام برفقة صالح.
جلست بجانب أروى منتظرة الفرصة المناسبة
للإنفراد بشقيقها حتى تنهي كل شيئ، مطت
شفتيها بانزعاج و هي تشاهد زوجة عمها إلهام
التي كانت تجلس بجانب إبنتها ندى بكامل أناقتها و كأنها كانت في حفل زفاف غير آبهة بالمصائب
المتتالية التي حلت بقصر عزالدين
مالت برأسها قليلا لتوشوش في اذن أروى
بهمس:
- هي الولية دي مش ناوية تتهد...و إيه البنفسجي
اللي هي حطاها فوق عينيها دي زي مايكون
واخدة بوكس ...".
همست لها أروى مجيبة ببساطة :
- هي دي مرات عمك دايما فاهمة الموضة غلط...
بقلك إيه إنت مش ملاحظة إنها هتاكل المزة الألمانية بعنيها اللي تندب فيهم رصاصة دي ".
هزت إنجي رأسها بإيجاب فهي الأخرى قد لاحظت
نظرات إلهام المسلطة على سيلين :
-أيوا...
أروى باقتراح : انا هقول لجوزها ياخذها
لشيخ يرقيها حاكم مرات عمك دي عليها
عين تفلق الحجر و البنت ياعيني بسكوتة
بالفراولة...مش حمل بصة واحدة".
كتمت إنجي ضحكتها ثم حولت نظراتها نحو
سيلين التي كانت تجلس مقابلها بجانب سيف
الذي كان يحيط خصرها دون خجل أمام الجميع
رغم محاولاتها الفاشلة في إقناعه بتركها....
إبتسمت بشرود و هي تتذكر هشام لو لم ترفضه
لكانت الان مثلها تنعم بدلاله و إهتمامه كما
في الماضي...الوحيد الذي كان سيهون عليها
صعوبة أيامها هذه لو كان بجانبها...
عادت من رحلة تفكيرها بعد أن إنتبهت لصوت
إلهام البغيض الذي صدح ساخرا كعادتها كلما رأت
شخصا سعيدا حولها...هذه المرأة ينطبق عليها حقا
لقب عدوة السعادة فمهمتها هي إفساد مزاج من حولها...
إلهام بسخرية :
- ماتتعبش نفسك يافريد باين إن سيف في عالم
ثاني خالص و مش مهتم أصلا باللي إنت
بتقوله مش شايفه مشغول بمراته...مش قادر
يستنى لما يطلعوا أوضتهم ناقص كمان يبوسها
قدامنا و مش مراعي إن في بنات صغيرين قاعدين معانا .. قلة أدب ".
شهقت الفتيات بإحراج من كلامها بينما
لم يستطع فريد كتم ضحكاته على سيلين التي
أخفت وجهها داخل صدر سيف الذي راقه
تصرفها كثيرا ليحتضنها اكثر و هو ينظر لفريد
و يراقص حاجبيه لإغاضته...
تنهد بزيف و هو يبتسم باستفزاز لزوجة عمه
مجيبا على تعليقها ببراءة أجادها :
- أصلي بحبها اوي يامرات عمي...لما تجربي
الحب هتعرفي انا بتكلم عن إيه...و دلوقتي
عن إذنكوا مراتي واحشاني و عاوز اتكلم معاها
على إنفراد كفاية المشاهد البلاس 12+ اللي
حصلت قدامكوا من شوية ".
وقف من مكانه جاذبا زوجته المسكينة التي
إحتقن وجهها من شدة الخجل حتى أصبح
لونه كحبة طماطم ناضجة تخفيه بكل جهدها
تحت خصلات شعرها و هي تتمنى لو تستطيع
الاختفاء من أمامهم على الفور خاصة فريد الذي
تعالت قهقهاته مشيرا لإبن عمه بإبهامه بعلامة 👍 ...
ركضت سيلين على الدرج و هي تشتم سيف :
- يا قليل الادب...يا سافل...
رد عليها سيف ببراءة :
- قليل الادب عشان قلت بحبك قدامهم...عاوزاني
اكذب؟
إستدارت نحوه سيلين ثم نزلت الدرجات الفاصلة
بينهما لتضربه على ذراعه مأنبة:
- مش عاوزاك تتكلم خالص و لاتقول اي حاجة
إنت أحرجتني قدامهم أوي انا مش عارفة بكرة
هقابلهم إزاي ".
تأوه سيف بزيف مدعيا أن ضرباتها قد آلمته :
- اااه يامتوحشة بتضربيني يا سيلين.. بتضربي
جوزك عاوزاني أهرب أنا كمان زي يارا".
صاحت سيلين بغيظ من رده المستفز ثم
لكمته بقوة للمرة الأخيرة قبل أن تصعد
الدرج مكملة سيرها ليفرك سيف ذراعه متمتما
و كأنه لم يفعل شيئا :
- هي زعلانة مني ليه هو انا عملت حاجة غلط
أما أروح أصالحها رغم إني مظلوم...أنا ملاحظ
إني من ساعة ما تجوزت و انا بتهزق...الله عليك
ياسيف بقيت مهزق رسمي ".
فتح سيف باب الجناح ثم تسلل بهدوء يبحث عن
سيلين ليجدها تخرج من غرفة الملابس و هي
تحمل غطاء ثقيلا...وضعته على الاريكة ثم أحضرت
وسادة من فوق الفراش و رمتها على سيف الذي
كان متصنما في مكانه يتابع ماتفعله باستغراب :
- بتعملي إيه؟؟ ردد ببلاهة و هو يفلت الوسادة
من بين يديه...
تحدثت سيلين و هي تفرد الغطاء على الاريكة :
-بحضرلك سريرك الجديد ياحبيبي...
سيف و هو يشير نحو الفراش :
- ليه ماله القديم.. إتكسر ؟
فرك ذقنه بأصابعه مدعيا التفكير ثم أضاف
ببساطة : اه فعلا إمبارح كنا ***** شوية ".
رمته سيلين بالوسادة الأخرى وهي تصيح غيضا
من وقاحته :
- إخرس يا سافل...كلمة كمان و هطردك برا
الأوضة...".
رواية بقلمي ياسمين عزيز
إرتمى سيف علي السرير الواسع فاردا ذراعيه
بأريحية قائلا :
-السرير كويس متتعبيش نفسك ياروحي... تعالي
جنبي بقى عشان واحشاني ".
رمقته سيلين بغيظ ثم هتفت : سيف بطل برود
بقى كفاية اللي إنت عملته تحت...
إستند سيف على ذراعه و إلتف نحوها مستفسرا:
- و انا عملت إيه بس متكبريش الحكاية بقى
و تعالي أقعدي جنبي شوية بقلك واحشاني
طول النهار بستنى أخلص اللي ورايا عشان أرجع
و أشوفك ".
هزت سيلين كتفيها برفض معلنة :
- لا...و قوم حالا إنت مش هتنام عالسرير
الليلة...عشان تبطل قلة أدب قدام الناس".
سيف بضحك : ما أنا بقالي يومين بزن عليكي
عشان نرجع بيتنا و إنت اللي مصرة تقعدي هنا
إستحملي الفضايح بقى ....
سيلين و هي تكتف يديها :
- لا أنا عاوزة أقعد هنا عشان بتسلى مع أروى
و لوجي و ندى... إنما في الفيلا هناك ببقى قاعدة لوحدي زهقانة طول النهار مبعملش حاجة ".
سيف بامتعاض و غيرة :
- تتسلي و سيباني لوحدي...على فكرة مينفعش كده
إنت بطلتي تهتمي بيا و تدلعيني زي الاول".
كتمت سيلين ضحكتها على طريقة سيف في التذمر
قبل أن تعبس فجأة و هي تتذكر كيف مر عليها
الاسبوع الماضي و هي وحيدة بعد أن هجرها عقابا لها بسبب غضبه منها لإدعائها فقدان الذاكرة
ضيقت عينيها مقررة إستغلال هذه الفرصة
للانتقام منه لتقترب منه مدعية الرقة :
- حبيبي... سيفو...إنت عارف أنا بحبك قد إيه؟
أجابها سيف بهيام و هي يمد يده نحوها :
- تؤ....
سيلين و هي تجلس بجانبه :
- قد الدنيا دي كلها..
تنهد سيف هاتفا بنبرة حالمة و هو يقرب يدها
نحو شفتيه ليقبلها مغمغما بصدق :
- ربنا يخليكي ليا ياروحي...و انا بحبك اكثر ".
إبتسمت سيلين بخبث ثم همست له بما جعله
يرمي يدها عابسا :
- بس بردو هتنام عالكنبة مش إنت بس اللي
تعرف تعاقب".
سيف بضيق و إصرار: بترديهالي بقى...طب إيه
رأيك أنا هنام عالسرير و إنت هتنامي في حضني
زي كل ليلة ".
سيلين بأعتراض و هي تقف عن الفراش مبتعدة عنه :
- داه بعينك.. هتتعاقب يعني هتتعاقب ".
سيف و هو يلوي فمه ساخرا :
- إبنك انا عشان تعاقبيني...
سيلين بتمرد : أيوا جوزي و إبني و حبيبي
و انا حرة بقى ".
سيف بضحك : طب تعالي أقعدي جنبي شوية
و بعدين هقوم اغير هدومي و انام عالكنبة ".
سيلين بشك :
- ماشي...بس أوعى تفتكر إني هغير رأيي".
سيف فهم أنها تريد رد مافعله بها لأنها لازالت
لم تنس كيف تجاهلها طوال اسبوع كامل رغم أنها توسلت له كثيرا حتى يسامحها...لاينكر أنه لازال
يشعر بالندم حتى الآن فكيف طاوعه قلبه على
تركها رغم أنه كان يتألم اكثر منها بأضعاف مضاعفة...
همس لها بصوت دافئ محاولا إستمالة قلبها نحوه:
- و اهون عليكي...مش انا سيفو حبيبك و إلا هو كلام و خلاص..
حركت سيلين شفتها السفلى نحو الامام دلالة
على رفضها ليضيف سيف مطالبا بالعفو عنه :
- طب أقلك على حاجة... إنت سيبيلي نفسك
خالص و انا هعرف إزاي أراضيكي ".
ردت عليه مهمهة بتفكير :
- ماشي معاك خمس دقائق بس بعدها هتقوم
عشان انا نعست و عاوزة انام براحتي".
فردت ذراعيها بكسل و هي تتثاءب ليستغل سيف إنشغالها و يجذبها من يدها ملقيا بها في أحضانه..
لتحاول سيلين الإفلات منه قائلة :
- إحنا متفقناش على كده ".
كتم سيف بقية كلامها مختطفا قبلة رقيقة من شفتيها لتهدأ سيلين و قد إحمرت وجهها خجلا
ليعلق سيف ضاحكا :
- أنا مقلتش حاجة إنت اللي عمالة تتشرطي
و تأمري فيا من الصبح.. بت إنت كنبة إيه اللي
انام عليها هو الواحد بيتجوز عشان بنام عالكنبة
طب بذمتك شايفاني مجنون عشان أسيب
حضن مراتي الدافي و أنام عالكنبة...
رمقته سيلين بغيظ و قد زال خجلها :
- ياسلام يعني حضرتك معملتهاش قبل كده؟؟
سيف و هو يقبل وجهها و رقبتها عدة قبلات متفرقة و هو يدمدم باعتراف: ندمان وحياتك
و لو يرجع بيا الزمن لورا مكنتش هسيبك لحظة
بس خلاص انا أول ما أرجع فيلتنا هقفل باقي
الاوض و هرمي المفاتيح في النيل عشان لو لاقدر الله زعلنا من بعض مرة ثانية منسيبش أوضتنا
رغم إني مستحيل هزعل منك مرة ثانية و لاهسيبك
تزعلي مني مهما حصل ".
همت سيلين لأن تجيبه فقد لان قلبها باعتذاره
الصادق لكنه قاطعها من جديد بعد أن إحتضنها
لصدره بقوة دافنا وجهه في خصلات شعرها
- عشان خاطري متزعليش مني.. أنا غبي و حمار
و غلطت معاكي كثير و إنت مستحملاني بس و الله العظيم بحبك...أرجوكي طمنيني و قوليلي إنك
مش هتسيبيني في يوم من الايام زي ماعملت
مرات صالح...
أغمضت سيلين عينيها بحزن عندما تشعر بجسد
سيف يهتز لتعلم أنه قد فقد قدرته على الاحتمال
فهو طوال الايام الماضية يدعي القوة و الثبات
لكنها كانت تشعر بأنه يتمزق من الداخل على حال
إبن عمه...ربتت على ظهره محلولة تهدأته بينما
تستمع له يتحدث بصوت مهزوز ضعيف :
- أنا مش قوي زيه... هو تحمل أسبوع بحاله
قبل ما ينهار بس انا مش هتحمل يوم واحد
لو بعدتي عني...بصي....
تراجع بجسده إلى الخلف و هو يمسح دموعه
بسرعة في نفس الوقت مقترحا :
-بصي انا... أنا مش هسيبك لوحدك مرة واحدة
أنا عارف إنك بتزهقي اوي عشان كده من بكرة
هاخذك معايا للشركة عشان تبدئي تدريب
عندي...و السنة اللي جاية إن شاء الله هقدملك
في الجامعة الألمانية إختصاص إدارة أعمال
انا إخترتلك المجال داه عشان بعد ما تخلصي
دراسة تييجي تشتغلي معايا...إتفقنا بس لو
لو عاوزة تختاري حاجة ثانية أنا موافق
المهم تكوني مبسوطة و إنت جنبي ".
قبل وجنتها بحرارة ثم إبتعد عنها لتبتسم
له سيلين بحنو و تمد أصابعها لتمسح باقي دموعه
قائلة :
- أولا مش عاوزاك تقارن نفسك بأي حد..عشان إنت
مفيش زيك هو سيف واحد بس بتاعي انا و أنا
بحبك اوي و مستحيل أفكر إني أسيب جنتك
مهما حصل... إنت ساعدتني كثير و أنقذت حياة ماما
اللي أبوها طردها و رفض إنه يعترف بيها او بيا
و انا عمري ما هنسى جميلك داه...أنا المرة
اللي فاتت كنت همشي عشان حسيت إنك مبقتش
عاوزني في حياتك و رفضت تسامحني... بس عمري
مكنت همشي من وراك...و لو على الكنبة خلاص
عفونا عنك المرة دي بس مش تعيدها ثاني
و بالنسبة للشغل و الدراسة فأنا هعمل اللي
إنت عاوزه... ما إنت جوزي بقى و انا لازم أسمع
كلامك مش كده ".
إبتسم سيف مستمتعا بأناملها الدافئة التي
تلاعب وجنتيه ليومئ لها بإيجاب قبل أن
يميل نحوها ببطئ ليقبل شفتيها قبلات
رقيقة و قد هدأ قلبه قليلا بعد إستماعه لوعودها
مددها على الفراش وراءها ثم نزع سترته
إستعدادا لقضاء ليلة من لياليه الالف التي
لاتنسى معها لكن صوت الباب أحبط كل
مخططاته ليزفر سيف بغضب و يقف من
مكانه متوعدا الطارق بأسوأ عقاب....
فتح الباب ليجد أمامه إنجي التي إبتسمت له
ببراءة قبل أن تندفع للداخل قائلة :
- أنا كنت محتاجة سيلين في حاجة مهمة... هي فين نايمة؟
ضغط سيف على أسنانه و هو يمسكها من عنقها
من الخلف موقفا إياها عن التقدم :
- رايحة فين و عاوزة إيه؟ هي مراتي مش
معاكي طول النهار و إلا إنتوا عاوزين تاخذوها
مني في الليل كمان ".
كتمت إنجي ضحكتها و هي ترفع إصبعها قائلة :
- هما خمس دقائق مش اكثر.. و انا آسفة لو
ازعجتكوا يعني.. ها إهي جات سيلين...
سولي تعالي انا عاوزاكي".
نادتها مدعية البراءة و كأنها لم تفعل شيئا لكن
سيف صفعها على رأسها من الخلف مزمجرا بنفاذ
صبر :
- و لا حتى ربع كلمة... غوري يابت من هنا
أحسنلك و إوعي ترجعي هنا ثاني.. روحي لمرات
فريد و هي هتساعدك سولي خارج نطاق الخدمة
دلوقتي".
إنجي بإلحاح : بس انا عاوزة سيلين هي الوحيدة اللي هتقدر تحللي مشكلتي"
-سيف بسخرية : ليه شايفاها مركز إجتماعي
قلت لا و يلا تفضلي من غير مطرود ".
دفعها بحنق نحو الباب لكن إنجي تمسكت
بسيلين رافضة الخروج قبل أن تعلن بصوت مرتفع
- طب إستنى هقلك.. الحكاية متعلقة بهشام
هو في خطر و لازم نساعده ".
توقف سيف عن دفعها مضيقا عينيه بشك في
كلامها لكن إنجي إستغلت دهشته و تخلصت
من قبضته بسرعة ثم ركضت لداخل الجناح
أغلق سيف الباب ثم لحقها و هو يشتم بصوت عال :
- يابنت النصابة... تعالي هنا وقعتك سودا
لو طلعتي بتكذبي عليا إنطقي يا إنجي ماله هشام؟؟
جلست إنجي على الكرسي ثم أشارت له ليجلس
و بدأت تروى له الحكاية التي أتت من أجلها :
- أنا كنت هقول لفريد بس خفت اوي...إنت
عارفه لما بيزعل مش بيشوف قدامه ".
علقت سيلين على كلامها و هي تجلس على
ذراع الكرسي بجانب سيف :
- كلهم كدا ياحبيبتي...
رمقها سيف باستنكار قبل أن يعود بنظراته
نحو إنجي التي تبدلت ملامحها نحو الجدية التامة ليحثها على إكمال حديثها فما كان منها إلا أن
حكت له كل شيئ بدأ من إتهامها لهشام بإغتصابها
وصولا لطرده لها منذ ساعات قليلة عندما كانت
في المستشفى عند صالح.. و إنتهى بها المطاف
تبكي بين أحضان سيلين التي شعرت بالاسف
تجاهها لأنها إعترفت بجميع أخطائها بينما كاد
سيف ينفجر غيضا بسبب غباء إبنة عمه المدللة
و تصرفاتها الهوجاء و كذلك بسبب غيرته
منها لأنها تنعم باحضان زوجته التي حرمته منها...
حاول سيف التركيز و إيجاد حل لكنه لم يستطع
ليقف من مكانه و يجذب سيلين بقوة و يجلسها
بجانبه محيطا خصرها بذراعه بتملك مما جعل
سيلين تغضب منه لكنه لم يهتم معلنا دون خجل
أمامها : مش كفاية قطعت علينا و كمان عاوزة
تأخذك مني....
كتمت سيلين فمه بيدها مخافة أن ينطق بالمزيد
من الكوارث ثم إلتفتت نحو إنجي مهمهمة ببلاهة :
- معلش يا نوجة مش عارفة ماله النهاردة
شكله....
أشارت بيدها بعلامة الجنون لتومئ لها إنجي
بإيجاب قبل أن تحدث بيوت باك :
- ارجوك يا أبيه أنا بجد ندمانه و عاوزة هشام
يرجعلي و كمان خايفة العقربة اللي إسمها وفاء تأذيه ".
أبعد سيف يد سيلين عنه ثم غمغم بهدوء :
- سيبي الحكاية دي عليا و انا هحلها بكرة بالكثير
و لو فعلا الكلام اللي إنت قلتيه صح تبقى
مصيبة بجد".
إنجي مؤكدة : و الله العظيم كل اللي قلته
صح...انا فعلا سمعتها في المكتب و هي بتتكلم مع حد و بتقله لازم أبيع المستشفى بسرعة عشان اسافر أمريكا".
سيف بتفكير : طب إنت تعرفي إسمها بالكامل
إيه "
إنجي و هي تكفكف دموعها :
- أيوا وفاء.....
سيف : تمام انا هتصرف و كويس إنك
جيتي قلتيلي...عشان إنت كمان حياتك بقت
في خطر بعد ما هي عرفت إنك عارفة مخططاتها
مش هتسيبك في حالك و هتحاول تبعدك من
طريقها بأي شكل عشان تقدر توصل للي هي عاوزاه
أنا هخلي كلاوس يعينلك حرس يرافقوكي
للجامعة و هشوف حكايتها إيه لغاية ما تأكد
من حقيقة نواياها و إنت حاولي ماتروحيش
المستشفى الفترة دي... عشام لسه زعلان منك
ومش هيسمعك مهما حاولتي فمتتعبيش نفسك ".
أومأت له إنجي بالموافقة ثم إستأذنت
و هي تفكر في كلام سيف فقد غاب عن بالها
فكرة أن وفاء من الممكن أن تأذيها فهي كانت
تفكر في سلامة هشام فقط و نسيت نفسها...
في غرفة آدم...
كانت فاطمة تدور حول نفسها و هي تتآكل
من داخلها من شدة الغضب و تروي لآدم كيف
أن هانيا إكتشفت ما فعلاه بيارا و أصبحت
تهددها بأن تخبر صالح بكل شيئ بعد أن
فشلت خطتها في قتل جنين أروى و الإيقاع
بينها و بين زوجها..صاحت بغيظ و هي تجذب
خصلات شعرها حتى كادت تقتلعها:
- اللي هيجنني هي إزاي عرفت...
أنا مقلتش لأي مخلوق على اللي حصل لا و كمان
بتهددني إنها هتقول لصالح بيه على اللي إحنا
عملناه ".
توقفت عن التحرك و هي ترمق آدم بنظرات
قلقة قبل أن تعلن : إحنا لازم نتصرف و بسرعة
الغبية دي لو تكلمت هتودينا في داهية و صالح بيه
مش هيصدق يلاقي خيط يوصله لمراته".
ضحك آدم و هو يترشف كأسه بشراهة قائلا :
- يوصل لمين إذا كانت مراته الله يرحمها...
سألته فاطمة نفس السؤال الذي تلقيه على مسامعه
كلما تحدثا : إنت واثق في اللي إسمه سعيد داه
مش يمكن مقتلهاش و بيكذب علينا".
آدم بتأكيد :
- متقلقيش سعيد داه شغله نظيف و كمان
مش دي اول مرة اتعامل معاه".
فاطمة باستغراب : إنت قتلت حد قبل كده؟
آدم ببساطة و كأنه يتحدث عن أحوال الطقس :
- عشيقتي القديمة عشان فضلت عليا واحد من أصحابي إداها فلوس أكثر ".
حركت فاطمة رأسها بيأس من تفاهته قبل أن تنتفض
هاتفة من جديد بعد أن تذكرت مشكلتها الرئيسية :
- هنعمل إيه في الزفتة هانيا... بقلك هتودينا في داهية".
ترك آدم كأسه ثم وقف من مكانه متقدما نحو فاطمة
ليطوق خصرها مقربا إياها منه..إبتسم بخبث و هو
يتفرس ملامحها الجميلة مقررا انه لن يدعها تفلت
منه هذه المرة بعد أن تلاعبت الخمرة بدماغه
قائلا :
- متخافيش انا هخلصك منها الليلة...
إبتلعت فاطمة ريقها بصعوبة و هي تحاول الإفلات
منه مقترحة بكذب :
- قلتلك الحاجات دي مش دلوقتي...
آدم و هو يحاول تقبيلها : أمال إمتى مش قادر أصبر عليكي أكثر من كده....
تراجعت فاطمة برأسها للخلف وهي تنازع للافلات
منه بلطف حتى لايغضب منها فهي بحاجة لمساعدته
الان خاصة للتخلص من هانيا التي أصبحت
كالشوكة في حلقها : خلينا في هانيا
الأول؟؟
دفعها آدم بعد أن يئس منها لكنه توعد لها بداخله
أنه لن يتركها المرة القادمة.. أخذ كأسه
ليبدأ في ترشفه من جديد و هو يشير لها أن تغادر
قائلا : قلتلك هتصرف....
في منتصف الليل....
و تحديد في الطابق الاسفل في الجزء المخصص
للخدم تململت هانيا في فراشها و هي تسعل بسبب
شعورها بالاختناق قبل أن تهب فجأة من فوق فراشها و هي تنظر بهلع حولها للنيران التي كانت تلتهم
الغرفة من حولها...شعرت بأن جسدها يزن مئات الكيلغرامات و هي تحاول الوقوف من فراشها
باتجاه الباب حتى تنجو بنفسها لكنها
لم تستطع فجسدها كان أثقل من إن تستطيع تحريكه
إنسابت دموعها بعد أن عجزت حتى أن تصرخ
و هي ترى الموت يقترب منها و لا تستطيع
الفرار منه...دعت على فاطمة في سرها فهي
كانت على يقين من انها هي من تريد قتلها
خوفا من أن تكشفها أمام الجميع ليس هذا فقط بل
و قامت أيضا بوضع مخدر لها حتى لاتستطيع
النجاة من النيران....
زحفت بكل قوتها على ركبتيها نحو الباب مرة أخرى و هي تفرج عن شفتيها لتصرخ طلبا للنجدة لكن
صوتها خرج في شكل همهمات خافتة.. مدت
يدها للأمام لتستند عليها حتى تجر باقي
جسدها بحركة لا إرادية معتمدة على رغبتها الفطرية
في إنقاذ حياتها و هي تشعر برئتيها و قصبتها الهوائية تحترقان بسبب إستنشاقها لكميات كبيرة من الدخان....
فجأة توسعت عيناها برعب و هي ترى الباب
الذي كان عبارة عن كتلة من النيران يقع باتجاهها
و كان ذلك المشهد آخر شيئ تراه هانيا قبل
أن.....
