رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثامن والعشرون28بقلم ياسمين عزيز
الفصل الثامن و العشرون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني
بعد مرور ثلاثة أشهر.....
دفعت باب الكوخ ببطئ و هي تجر حقيبتها
خلفها.. اسندتها على الحائط بجانب الباب
ثم دلفت للداخل تبحث عنه.. وجدته كعادته
يجلس على كرسيه المتحرك أمام تلك النافذة
البلورية الكبيرة يراقب تلك البحيرة بشرود..
إقتربت منه لتحتضنه من الخلف هامسة
بحنو:"وحشتني اوي...".
شعرت بتصلب جسده إثر لمستها له لكن مع ذلك فقد
ظل جامدا لا يعيرها أي إهتمام رغم أنه تفاجئ
من وجودها....
أضافت و هي مازلت تحتضنه :" بقلك وحشتني...
بعد ثوان من الصمت نطق اخيرا بعد أن كادت
تيأس من جوابه :" جاية ليه ؟؟
تنهدت بصوت مسموع و هي تدور حوله لتصبح
أمامه...ركعت على ركبتيها تتأمل بلهفة ملامح وجهه
الوسيمة رغم ذبوله و حزنه قائلة :"جيت علشان
اشوف جوزي...
حرك رأسه لليسار حتى لا ينظر لها قائلا بجمود
:"يومين وورقة طلاقك هتوصلك عشان زي ما إنت شايفة حالتي انا خلاص ما... تنهد و هو يغير وجهة كلامه ليكمل تقدري تروحي دلوقتي ....
وضعت يديها على يديه الذي كان يسندهما على
ذراعي كرسيه مردفة بنبرة منزعجة:" بس انا مش موافقة على الطلاق ...و هقعد معاك هنا يعني لازم تتعود على وجودي عشان مفيش قدامك حل غير داه..
نظر نحوها بتعجب لتقاطعه قائلة :" لا متستغربش إنت اللي خليتني مجنونة كده..ااه و نسيت اقلك
أنا.... حامل ".
قالتها و هي تقف من مكانها مخفية إبتسامتها الخبيثة لتتوجه نحو المطبخ حتى تعد شيئا تأكله
أما هو فبقي مصدوما في مكانه ينظر في اثرها
بذهول...فتح فمه عدة مرات محاولا التحدث
لكنه لم يستطع من شدة صدمته... تلك المجنونة
لقد غادرت بعد أن فجرت قنبلة في وجهه...
ضغط على الزر ليتحرك كرسيه للداخل و يتبعها
وجدها تقف أمام الثلاجة تختار بعض المواد
لتبدأ في الطبخ....
تردد هشام عدة مرات قبل أن يتحدث بصوت
متحجرش يدل على أنه لم يتحدث منذ
وقت طويل :
- مين اللي قلك على مكاني ".
رمقته بنظرة سريعة قبل أن تعود لتكمل
ما تفعله و هي تجيبه :
- هيكون مين غيره... سيف طبعا، أنا فضلت
ازن عليه لغاية ما وافق".
أخذت بعض الخضر و شرائح اللحم
ثم وضعتهم على الطاولة التي تنتصف
المطبخ و هي تضيف :
- بصراحة هو مرضيش يقلي بس سيلين
هي اللي ساعدتني... و إنت عارف بقى هو
ميقدرش يرفضلها طلب...
أخذت السكين و بدأت في تقطيع الخضر
دون أن تتوقف عن الشكوى و تصف له
كم إن سيلين محظوظة لأن لديها زوج
متفهم كسيف...قاطعها و هو يسير بكرسيه
نحوها :
- إنت...بجد حامل ".
وضعت السكين من يدها و مسحت يدها
بالمنديل قبل أن تلتف له حتى
أصبحا متقابلين : أيوا...في الشهر الثالث
عرفت لما إنت كنت في المستشفى بس
مقدرتش أقلك...و لما إنت بعدت و سبتني
انا مقدرتش أقعد لوحدي،صالح و فريد
لو عرفوا هيقتلوني....إنت مشفتش صالح
بعد ما خف بقى إزاي ".
خفضت رأسها بعد أن سالت دموعها
و هي تتذكر ما حصل لها بعد أن سافر
هشام و تركها...
كانت لا تستطيع أن تنام في الليل
بسبب تلك الكوابيس التي تؤرق منامها
كانت تحلم بأن فريد و صالح يقتحمان
غرفتها بعد إكتشافهما لخبر زواجها السري
من هشام...و إنتهى بها الأمر للإنتقال
إلى الفيلا الخاصة بسيف حيث قضت
عندهم الشهريين الماضيين بعد إصرار
سيلين عليها خوفا أن يتأثر جنينها بسبب
الضغط النفسي الذي تمر به....
حتى قرر سيف في الاخير أن افضل حل
هو أن يرسلها إلى هشام حتى يطمئن....
شعر هشام بمدى الخطأ الذي إرتكبه
دون أن يشعر و كيف كان انانيا لم يهتم
سوى بنفسه و ترك إنجي تواجه كل
شيئ بمفردها رغم انه من ورطها في
امر الزواج....
تخيل خوفها و هي وحيدة بعد أن تخلى
و مدى الرعب الذي عاشته، يحمد الله أنه
أخبر سيف بزواجه منها حتى يحميها....
لقد كان مصدوما عندما أفاق من الغيبوبة
و أخبره زياد أنه قد تلقى ضربة شديدة
على عموده الفقري أدت إلى إصابته
بالشلل المؤقت حيث عليه أن ينتظر عدة
أشهر أخرى قبل أن يخضع لعملية أخرى
حتى يستعيد سيره...العملية كان سهلة
و نسبة نجاحها عالية جدا و هذا ما جعله
يطمئن....
ما آلمه اكثر هو أن إمكانية عودته للقيام
بالعمليات الجراحية للمرضى ضئيلة جدا
أي أن حلمه في أن يصبح جراحا ماهرا
قد ذهب أدراج الرياح و هذا ما جعله
يشعر بأن عالمه قد إنهار من حوله و لم
يفكر سوى في الرحيل و الإبتعاد عن
الجميع تلاه موت والدته الذي حطمه
دون رحمة... .
رفع رأسها للأعلى و حاوطه بيديه يطالعها
بحنان قائلا :
- طب حقك عليا انا آسف...متزعليش مني
مكنتش في وعيي الايام اللي فاتت
و خصوصا موت ماما .....
أغمضت عينيها و أجهشت بالبكاء فما مر عليها
ليس سهلا ابدا..و رغم ذلك لم تكن تشعر بالندم
و لو للحظة واحدة على قبول زواجها من هشام...
دنا منها أكثر ثم حملها من فوق كرسيها
لتتعلق إنجي برقبته و قد زاد بكاءها....
وضعها فوق ساقيه ثم ضمها نحوه محاولا
تهدأتها حتى نجح في ذلك بعد أن ظلت
دقائق تبكي و تفرغ ما كتمته بداخل قلبها
طويلا...
تحدث هشام بمزاح :
- طب كفاية عياط على الاقل عشان
أفرح بإبني... ".
عضت شفتيها بإحراج عندما وجدت
نفسها بين أحضانه...حاولت الوقوف
لكنه اوقفها مذكرا إياها :
- على فكرة إنت مراتي..
أجابته بنبرة عتاب :
- بس إنت كنت عاوز تطلقني...
هشام و هو ينظر في عينيها بندم :
- عمري ما كنت هقدر اعمل كده بس
غصب عني أنا كنت بمر بظروف صعبة أوي
و مكنتش عاوز أكون حمل على حد
عشان كده طلبت من سيف يسفرني على هنا
بس طول الوقت كنت بفكر فيكي..
أومأت له بتفهم ثم قررت تأجيل العتاب
إلى بعد حين...أمسكت يده لتضعها على
بطنها مردفة بمزاح :
- إبنك جعان و عاوز ياكل...
ضحك و هو يشعر بقلبه قد وجد السعادة
بعد أيام طويلة من العذاب...ثم قال :
- بس كده...و حبيب بابي عاوز ياكل إيه؟
حولت إنجي بصرها نحو الخضراوات التي
أخرجتها من الثلاجة منذ قليل قائلة بتفكير :
- مش عارفة...ممم إيه رأيك في شوربة خضار
و فراخ بانيه... ".
هشام و هو لا يكف عن النظر نحوها :
- بس إنت حامل و المفروض ترتاحي...
إنجي :
- و نقعد كده جعانين...إنت عندك شغالة
هنا؟
حرك رأسه بنفي :
- أنا هنا لوحدي".
إنجي باستفهام : بجد... طب مين اللي بيطبخلك
و ينظف البيت ".
تنهد هشام بصوت مرتفع قبل أن يهمس لها :
- أنا بعمل كل حاجة بنفسي...سيف مخلي
رجالة في الكوخ اللي جنبنا هما اللي بيجيبولي
كل اللي بحتاجه...
إنجي بانبهار : أبيه سيف داه مفيش منه...أنا بحبه
اوي".
حرك هشام كرسيه ليقربه من الطاولة و هو
يقول : طب خلي الاعتراف داه بينك و بين
نفسك عشان بغير...
ضحكت إنجي و هي تستدير حتى تقف لتبدأ
في صنع الطعام لكن هشام أوقفها قائلا :
- رايحة فين؟
إنجي : هعمل غدا".
هشام : و من إمتى بتعرفي تطبخي ".
إنجي : بقالي شهر بتعلم...عشان لما آجي
على هنا ألاقي نفسي جاهزة ".
هشام : ممم عشان بقيتي متجوزة و كده".
إنجي: اه تقريبا كده...و دلوقتي سيبني عشان
اكمل شغلي.... ".
كانت تتحرك في ارجاء المطبخ و هشام
يسير بكرسيه وراءها كأنه طفل صغير
لا يريد تركها، لا يزال حتى الآن لا يصدق انها أمامه
من حسن الحظ أن إنجي شخصيتها قوية
و جريئة عكسه هو و إلا لما فكرت في المجيئ
له....
بعد بعض الوقت جلسا لتناول الطعام معا،
كانت إنجي تأكل بشراهة بينما كان هشام
لا يتوقف عن النظر إليها و إبتسامة خفيفة
تزين وجهه...
ضحك عندما وجدها تنهي طبقها بأكمله و تنظر نحو
طبقه بعيون الجرو الوديعة ... دفعه أمامها
لتمسك بالشوكة و تستأنف أكلها من جديد
دون إهتمام بهشام حتى أنتهت...
سكب لها كوبا من العصير و أعطاه لها
قائلا :
- هملالك الطبق، لسه في اكل كثير ".
نفت بيدها ثم وضعت الكوب على الطاولة
- لا خلاص أنا شبعت الحمد.. إنت اللي
مكلتش".
إبتسم هشام لها قائلا :
- أنا فطرت قبل ما تيجي بشوية...صحة
و هنا على قلبك...
بادلته الابتسامة و هي تتحسس بطنها
التي إمتلأت : انا بقيت مفجوعة و باكل
خمس مرات في اليوم و مرتين بالليل...
شهر كمان و هبقى زي الفيل".
ضحك هشام معلقا على حديثها :
- و ماله يا قلبي...المهم تكوني كويسة".
تحدثت إنجي بجدية تسأله :
- طب إحنا هنرجع القاهرة إمتى....
هشام : مش عارف بس خليني الأول
أدور على فيلا صغيرة او شقة
عشان نسكن فيها... مش عايز أرجع القصر
و كرهت شقتي القديمة....
إنجي :
- سيف قلي إنه إشترى ثلاث فلل صغيرين
قريبين من الفيلا بتاعته عشانا إحنا و فريد
و صالح..
تفاجئ هشام بما تقوله فسيف لم يخبره
عن هذا الأمر من قبل ليردف بحيرة :
- بجد...
إنجي : أيوا، سيلين هي اللي اقترحت عليه
قبل ما يارا تختفي... عشان عاوزانا نكون قريبين من بعض، بس انا و إنت ممكن نرجع و ناخذ فيلا منهم..
بس الاول انا هقعد عند سيف أسبوع و إلا
إثنين لحد ما الكل يعرف بخصوص جوازنا
و يتقبلوا الموضوع....
أمسك هشام بيديها حتى يطمئنها فهو
قد إستشعر خوفها و قلقها قائلا بثقة :
- متخافيش، انا عمري ما هسيبك...انا اللي
ورطتك في المشكلة دي و انا اللي هحلها
بنفسي، مستحيل أخلي أي حد يلمس
شعرك منك طول ما انا عايش ".
في مكتب سيف بالشركة.....
طرقت سيلين باب المكتب ثم دلفت
و في يدها ثلاث بالونات إثنتان زهريتي اللون
الأخرى زرقاء، وجدت سيف
منكبا على دراسة بعض الأوراق لتتوجه
نحوه مباشرة و هي تقول :
_ سيفو...حبيبي وحشتني".
رفع سيف رأسه ثم قطب جبينه باستغراب
قبل أن يجيبها :
- و إنت كمان يا روحي... إيه اللي في إيدك
داه".
سيلين بثقة :
- مش عارف إيه دي... بلاوين...
إنفجر ضاحكا قبل أن يصحح لها :
- قصدك بلالين...
جلست على المكتب أمامه بعد أن أزاحت
الأوراق ثم علقت قائلة بسخط :
- اوووف ناديا (السكرتيرة) بقالها نص ساعة
بتحاول تحفظني الكلمة و بردو غلطت...المهم
خد دي....
ناولته دبوس شعر حاد لياخده سيف منها
متسفهما :
- إيه داه كمان...
تحدثت بضيق من إلحاحه قائلة :
- أيفون 20. حبيبي داه اسمه دبوس
خذته من ناديا كانت ماسكة بيه الحجاب بتاعها
المهم البلانين دي واحدة فيهم مش فاضية
فيها هدية ".
سيف و هو ينظر للبالونات بتمعن : هدية
ليا أنا".
أومأت له ليهمهم سيف ثم بدأ في وخز البالونات... في البداية إختار الزرقاء لكنها كانت فارغة.. لتضحك
سيلين قائلة :
- إخترتها عشان لونها مختلف... كنت عارفة و آلله ".
لوى شفتيه بانزعاج ثم حدق في
البالونتين المتبقيتين يحاول أن يرى
ما بداخلهما لكنهما كانت سميكتين
لتعلق سيلين مردفة :
- متحاولش...مش هتعرف غير لما تفرقعها".
سيف و هو يختار إحداهما : خلينا نشوف
دي....
إنفجرت البالونة لتسقط منها ورقة
مطوية على الأرض... إنحنى سيف
ليلتقطها هاتفا بتذمر :
- بعد التعب داه كله طلعت في الاخر
حتة ورقة".
ضربته سيلين على ذراعه بخفة و هي
تقول :
- تعب إيه...داه أنا حتى اللي ماسكة
البلالين...
تأوه بزيف متعمدا إغاضتها :
-أخيرا العربي بتاعك زبط و عرف الطريق...
فيها إيه الور....قة دي... إيه داه؟.
نظر نحوها ببلاهة بعد أن فتح الورقة
و وجد فيها صورة طفل صغير رسمته
سيلين....
إبتسمت بخفة ثم أشارت بعينيها
نحو الورقة قائلة :
- إنت شايف إيه؟
سيف : مش عارف بس متهيألي
ولد صغير... بيبي؟؟؟
نفخ بملل ثم اضاف و هو يلف بكرسيه نحو
مكتبه من جديد قائلا :
- حبيبي دلوقتي ورايا شغل و مش فاضي..
ممكن نأجل اللعبة دي لبعدين؟؟
شهقت بصدمة و هي تأخذ الورقة من
يده ثم فتحتها من جديد و ثبتتها على
سطح المكتب هاتفة بضيق :
- دي مش لعبة... داه بيبي، أنا و إنت
هيبقى عندنا بيبي فهمت ".
حدق فيها سيف مطولا ثم أمال رأسه
و حول بصره نحو بطنها قائلا ببراءة :
- يعني هنا في بيبي...
هدأت سيلين بعد أن كادت تنفجر من
غباءه الذي أفسد مفاجأتها ثم نبست
بهدوء : ايوا....
قطب جبينه من جديد ثم اردف متسائلا :
- بجد...ببساطة كده يعني لا أغمى عليكي
و لا جبنالك الدكتورة، و لا خدناكي المستشفى مش عوايدها ياسمين دي مبهدلة كل البطلات
اللي قبلك يلا...ربنا يريحها زي ما ريحتني
انا أصلا ورايا شغل و مش فاضي... اااه
بتعملي إيه يا مجنونة ".
صرخ بألم بينما إنهالت عليه سيلين باللكمات
على كتفه و صدره بينما كان سيف يحاول
السيطرة عليها دون جدوى.. فقد
كانت غاضبة جدا بسبب بروده...توقفت
عن الحركة بعد أن صرخ سيف هادرا بقلق :
- كفاية يا مجنونة هتأذي البيبي...
تعجب عندما هدأت فجأة بعد حديثها
ثم إنفجرت باكية...رمت البالون المتبقي
من يدها على الأرض ثم تحركت حتى
تغادر المكتب...أغمضت عينيها بغضب
عندما أوقفها سيف الذي لحقها في
آخر لحظة و أمسك بيديها...
لم تلتفت إليه و حاولت إفلات يدها لكنها
فشلت، جذبها سيف نحوه برفق حتى أصبح
جسدها محاصرا بينه و بين المكتب...
أشاحت بوجهها نحو الجهة الأخرى رافضة
النظر إليه ليكتم سيف ضحكته من ردة
فعلها... رفع يديه ليحاوط وجهها ثم وجًهه
نحوه رغما عنها...أخفضت عيناها أرضا
لكنه رفعه حتى يتأملها قائلا بهيام :
- مش لاقي كلام أوصف بيه فرحتي
أنا النهاردة أسعد واحد في الكون...عشان
كده أي حاجة هتطلبيها هنفذها على طول...
جذبها نحوها و عانقها بقوة ثم وقف من
مكانها و هو مازال محتفظا بها بين أحضانه...
دوت ضحكته السعيدة و التي جعلت سيلين
تبتسم رغما عنها...ثم ردد :
- يعني انا أخيرا حلمي هيتحقق و ابقى
أب...هيبقى عندي ولد صغير يناديلي
بابا...
رفعها عاليا و هو يدور بها و يصرخ :
- بحبببببببك....
تركها فجأة ثم أسرع نحو هاتفه لتترنح
سيلين حتى كادت تسقط لكنها إلتقطها
هاتفا باعتذار : انا آسف... آسف يا حبيبتي
البيبي كويس صح...انا أذيته... أنا أذيت
إبننا....تعالي اقعدي...
حملها بلطف ثم وضعها على الاريكة
لتتذمر سيلين قائلة :
- سيف حبيبي كفاية انا كويسة محصلش
حاجة....
سيف و قد إنقلب حاله :
- تلفوني فين؟ كلاوس فين... أنا عاوزه حالا..
يئس من إيجاد هاتفه الذي كان موضوعا
على مكتبه لكنه لشدة إرتباكه لم يره.. أسرع
ليفتح باب المكتب و هو يصيح :
- ناديا.. خلي كلاوس يجيني حالا...
عاد راكضا نحو سيلين التي كانت ستتحدث
لتهدأه لكنه أشار لها بيده ان لا تقول اي
شيئ و تنتظر... ركض من جديد نحو
الباب ليفتحه مرة أخرى قائلا :
- ناديا هاتي عصير فرش... مممم لمون،
لا اللمون مش كويس عشان البيبي، هاتي
فراولة و إلا برتقال..
إلتفت نحو سيلين ليسألها لكنه تخلى
عن الفكرة ليصرخ من جديد :
- بقلك إيه كلمي كلاوس حالا يقله
يجيب بيتزا و شاورما و مكرونة
بالبشاميل و إلا أقلك إلغي الطلب و قوليله
يصرف مكافأة للموظفين كلهم في الشركة
دي و الفروع الثانية كمان...
ركض من جديد ليرتدي حاكيت بدلته
و يأخذ متعلقاته، جذب سيلين من ذراعها
دون قصد منه ثم اعتذر : انا آسف..وجعتك...
سيلين ممثلة البكاء : حبيبي إهدا... مش كده
على فكرة انا اللي حامل مش إنت عشان
تتوتر بالشكل داه ".
سيف بنفي:
- أنا مش متوتر انا بس خايف ليكون
البيبي جعان...يلا هاخذك على مطعم ال***
أكله حلو...
سيلين برفض :
- لا أنا عاوزة اروح الفيلا عشان نقول
لماما و طنط سميرة...
سيف باستدراك : إلا قوليلي إنت
عرفتي إزاي....
سيلين : عملت إختبار..
سيف : مممم طب خلينا نروح للدكتورة
عشان نتطمن عليكي و بعدين نروح الفيلا...
سيلين : سيف...
سيف و هو يحاوط خصرها :
- يا روح قلب سيف... أؤمري...
سيلين بدلال : هو إنت مش قلت
إن أوامري كلها مجابة النهاردة....
سيف و هو يفتح لها باب المصعد :
- صح بس يا رب تبقى طلباتك معقولة
عشان محسش نفسي إني إدبست خصوصا
إني مش هعرف أرجع في كلامي....
سيلين : لا ترجع في كلامك داه إنت خلاص،
وعدتني...
سيف باستسلام :
- ماشي أؤمري..
سيلين : انا مش عاوزة أسيب الشغل...لو
قعدتني في الفيلا هزهق.. و البيبي كمان
هيزهق..
سيف قرر أخذ سيلين معه للعمل حتى
تكون أمام ناظريه طوال الوقت حتى
يستطيع حمايتها من آدم و من المستحيل
أن يتركها لوحدها في الفيلا خاصة
بعد حملها ليقول دون تفكير :
-طبعا ميرضينيش عتريس إبني
يبقى زهقان...
رمقته سيلين بضيق فهو كان دائما يخبرها
أنه عندما ينجب ولدا سيسميه عتريس
ليضحك سيف و يضمها نحو حامدا الله
في سره على هذه النعمة....
في مكتب كامل....
كان كامل يتحدث مع آدم...
- يعني مش عاوز تقلي...
تأفف آدم ووقف من مكانه يريد مغادرة
المكتب فوالده منذ ساعة يحاول جعله يعترف
له أين خبأت والدته نقودها قبل أن تموت...
أوقفه كامل مهددا :
- قدامك أربعة و عشرين ساعة لو معترفتش
انا هبلغ عليك و هسجنك بتهمة الاختلاس
و إبقى خلي سكوتك ينفعك يا إبن أمك ".
إستدار نحو والده يرمقه بغضب و هو
يصرخ في وجهه :
-إنت بتهددني يا بابا...
إنتفض كامل من كرسيه و هو يصيح
بنفاذ صبر :
- و أقتلك كمان...الفلوس دي بتاعتي انا
أمك كانت بتسرقها من الشركة بس مكنتش
بتحطها في حسابها في البنك دي كانت بتشتري
بيها مجوهرات و شنط عشان تبعد عنها
الشبهات....و إنت كنت شريكها و مش هصدق
إنك متعرفش حاجة ".
غمغم آدم بصوت منخفض :
- يا ريتك كنت إنت اللي مت مكانها...
أكمل بصوت أعلى حتى يسمعه والده :
- أنا فعلا كنت عارف إنها كانت بتتصل
بناس عشان يساعدوها تبيع الحاجات
بتاعتها بس هي مكانتش بتقلي كل التفاصيل
أحلفلك بإيه عشان تصدقني...
تحدث كامل بسخرية :
- قالوا للحرامي إحلف...على العموم بكرة
لما تلاقي نفسك في السجن هتبقى تعترف
غصب عنك....
أشاح آدم بيده بعدم إهتمام و هو يخطط بداخله
ليقتله حتى يتخلص منه فهو متأكد من أن والده
لا يمزح و على إستعداد تام لكي يدخله
السجن من أجل المال..كاد ان يغادر لكن
اوقفه دخول سكرتيرة والده التي كانت تحمل
في يدها بعض الأوراق و هي تقول :
- كامل بيه...سيف بعثلك الملف داه عشان
تطلع عليه ".
أخذه كامل منها و تصفحه على عجل ظنا منه
انه يخص العمل... بينما توقف آدم في مكانه
عندما سمع إسم سيف لأنه أراد أن يعرف ما تحتويه
تلك الأوراق ..
سمع ضحكات والده الساخرة و هو يقول :
- مغلطش اللي سماه الشبح...داه باعثلي
أسماء البنوك اللي والدتك الله يرحمها
(قالها بسخرية) حطت فيها فلوسها دي كانت
ناوية تهرب لسويسرا... يلا اديها إرتاحت و ريحت ".
ضغط سيف على أسنانه و هو يكاد ينفجر
من شدة الغضب ليستدير نحو والده هاتفا
بحقد :
- بكره هندمك على كل كلمة قلتلها...إنت و سيف
و صالح كلكوا هتشوف انا هعمل فيكوا إيه؟
تابع كامل قراءة الأوراق مردفا بلا مبالاة :
-أعلى ما في خيلك إركبه... بس يا ريت
ما أشوفش وشك ثاني...كانت خلفة مهببة...
غادر آدم مكتب والده و هو يغلي من شدة الغيظ
دلف المصعد و الذي اوصله إلى مرآب الشركة
حتى يستقل سيارته... فتح الباب لكنه تفاجئ
بمن يغلقه مما أثار غضبه اكثر....
شتم بصوت عال و هو يستدير حتى يرى هوية هذا
المتطفل ليتفاجئ بوجود صالح..رمقه ببرود
قبل أن يحدثه قائلا :
- عاوز إيه إنت كمان....
إبتسم له صالح بزيف و هو يجيبه :
- أنا كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم....
آدم بملل :
- ورايا مشوار مهم و مش فاضي للسخافات بتاعتك...
صالح بضيق مصطنع :
- يعني انا سخيف... إخس عليك يا دومي
داه انا محضرلك مفاجأة تجنن...
أخرج هاتفه من جيبه ثم فتح أمامه احد
الفيديوات و جعله يشاهده...توسعت عينا
آدم برعب و هو يرى فاطمة جالسة على
كرسي في مكان أشبه بقفص كبير... فمها مغطى
بشريط لاصق و يديها مربوطتان إلى الوراء
دقق النظر جيدا ليرى أسدين ضخمين يزأران بصوت مخيف و يدوران حول القفص
و يحاولان الوصول إليها بينما كانت هي
تبكي و تصرخ بصوت مكتوم....
رفع وجهه ببطئ نحو صالح ليجده يبتسم له
إبتسامة مختلة جعلت دماءه تتجمد.....
