
رواية مذكرات عاشق الفصل الثالث والعشرون23والاخير بقلم صفاء حسني
ملامحه اتشدت:
ومين سعيد الحظ؟ النقيب سامح؟
حنين:
لا طبعًا. الدكتور عمر. وهاخد ابني وأسافر معاه.
قبض على ذراعها بقوة مفاجئة:
مش هتقدري. القانون في صفي… خلينا نشوف آخِر عندك. إياد تحت وصايتي حتى لو في حضانتك… يا أستاذة.
لبس نظارته… وخرج.
حنين بصوت متحدي:
لما نشوف يا كابتن. وخطوبتي يوم الخميس الجاي.
وقف لحظة عند الباب… بص لها بنظرة موجوعة… وخرج.
مشهد — بيت حازم
دخل شقته… سكت.
حط إيده على وشه… واتكلم بصوت مكسور:
كنت متوقع تنفعلي… وده حقك.
بس ليه تجرحيني تاني؟
ليه يا حنين خايفة من حبي؟
ليه دايمًا تهربي لحضن حد غيري وتسيبيني أتعذب؟
قعد على الكنبة… صوته بقى أهدى… لكن أعمق:
كل لحظة عشناها… أو حتى ماعشناهاش… كنت بدور عليكي فيها.
كل ما أفتكرك أبتسم… وببكي.
مع كل نفس… بشتاقلك.
ليه روحين كانوا روح واحدة… بقوا غرب؟
غمض عينه… وابتسم بحزن:
كنت مستعد أستناكي عمر… بس إنتِ اللي مش عايزة.
مشهد — عند حنين
ليل. سكون.
فتحت الرسالة بإيدين بترتعش.
رسالة أسر:
أنا عارف إنك زعلانة… بس صدقيني هو الوحيد اللي ينفع يكون أب لابني.
كتبت الرسالة وأنا حاسس إني هموت.
أمير صغير… وياسر أناني…
إنما حازم قوي.
أنا عارف إن قلبك ماحبش غيره… وإنك هترفضي عشان الناس.
بس أنا موافق.
مش علشان بكفّر عن ذنبي…
علشان اتعلمت منكم يعني إيه حب.
الإنسان اللي بيحب بجد… بيكون سعيد بسعادة اللي بيحبها.
دمعة نزلت على الورق.
حضنت ابنها وهو نايم… وهمست:
الحمد لله…
سهرانة تجهز مرافعة سالم… لحد ما نامت من التعب في حضنه — مبتسمة.
اليوم التالي — المحكمة
سالم بقلق:
هو فعلًا… صالح اتقبض عليه؟
حنين بثقة:
آه. وفي دليل جديد لبراءتك.
سالم:
مش عارف أشكرك إزاي.
حنين:
اشكرني لما القاضي يحكم بالبراءة.
الضابط:
الجلسة هتبدأ.
حنين بابتسامة ثابتة:
هتخرج النهارده… وهتنام في بيتك.
بعد نص ساعة…
المنادي:
القضية رقم ٢٧٥ — سالم محروس.
دخل الجميع.
القاضي نظر لحنين:
إنتِ محامية المتهم؟ وهتطلبي تأجيل؟
حنين بثبات:
لا يا فندم. إن شاء الله البراءة لموكلي.
مستشار ضحك بسخرية:
مرة واحدة كده؟ دي أول جلسة ليكي.
قدّمت الملف:
اتفضل يا فندم. ده فيه كل الأدلة… إن موكلي بريء.
والمدبر الحقيقي هو النائب السابق صالح محمد السيد…
وابتدت تحكي — بثقة، ترتيب، وأدلة.
بعد المداولة
القاضي:
تُضم القضية لباقي قضايا المتهم صالح محمد السيد…
ويُفرج عن سالم إن لم يكن مطلوبًا على ذمة قضايا أخرى.
المنادي:
رفعت الجلسة.
سالم بدموع:
أنا حر؟…
حنين ابتسمت.
في اللحظة دي — كانت أول مرة تحس إن الحياة ممكن تديها حقها.
وقف سالم خلف القفص، عيونه مليانة امتنان وصوته مهزوز:
سالم:
مش عارف أشكرك إزاي يا أستاذة… رغم إنك مسكتي القضية من شهر بس، مرافعتك هزّت المحكمة… واعترفتي بحاجات تدين والدك وزوجك رغم ألمك.
حنين — بابتسامة هادية تخبي وجع قديم:
صدقني… أبويا هو اللي رباني على كده، هو وماما حضرة الناظرة وفاء. لو كانوا موجودين كانوا طلبوا مني أعمل كده. والفضل مش ليا… الفضل لدعاء والدتك.
أم سالم — بعينين لامعين:
ربنا يريح قلبك يا بنتي… ويسعدك ويحقق أحلامك.
اقتربت حنين… قبّلت رأسها بحنان:
شفتي يا سالم؟ في أحسن من دعوة طالعة من قلب أم؟
سالم:
أكيد لا… بس أنا مش فاهم، ليه القاضي ماقالش إني بريء صراحة؟
حنين (بهدوء محامية وطمأنينة أم):
دي إجراءات يا سالم. لازم البحث الجنائي يتأكد من جثمان صاحبك ويطابقوا البصمات. اعتراف صالح كفاية للإفراج… لكن التأكد إجراء قانوني. وأنا والأستاذ إيهاب هنتابع.
سالم:
يعني ممكن أرجع تاني؟
حنين:
لا. إنت دلوقتي شاهد في قضية صالح… مش متهم.
سالم غمض عينه للحظة… كأنه بيستوعب طعم الحرية.
بعد أسبوع
مرّ أسبوع… وجيه يوم الخميس
ولا اتصال… ولا رسالة… ولا حتى مشاكسة من حازم.
القلب اللي كان بيشتعل بوجوده… بدأ يحترق بغيابه.
قررت تلعب بالنار.
حنين:
إنتو حددتوا ميعاد الخطوبة إمتى؟
حسام:
بعد أسبوعين.
حنين:
ممكن تبقى بكرة؟
سكتت ريم وهالة وبصّوا لبعض بصدمة.
ريم:
لسه مصممة يا حنين؟
حنين:
آه.
هالة:
إنتي مجنونة؟ مش ده حازم اللي كنتي بتموتي عليه؟ لما القدر فتح الباب تقفليه بإيدك؟!
حنين (بمرارة):
علشان هو عايز يتجوزني علشان الورث… مش علشاني.
هالة بسخرية:
يا سلام يا أستاذة يا كبيرة! يا ام المفهومى هو ده الا فهمتي ؟
حنين:
آه. لو كان عايزني أنا… كان طلبني من عمي قبل موضوع الوصية. مش يختفي أسبوع كامل.
ريم ضاحكة:
والله إنتو مجانين… مش عارفة ابنك ده هيكبر إزاي بينكم!
حنين بعناد طفولي:
يعني خلاص يا عمي؟ ده آخر قرار؟
حسام:
آه. بس هيبقى كتب كتاب… مش خطوبة.
حنين:
ليه الاستعجال؟
حسام:
علشان إنتي مش صغيرة.
حنين بحدة:
دلوقتي مش صغيرة؟! من شهر كنت صغيرة وعايز تجوزني بأي طريقة!
ابتسم حسام بهدوء أبوي:
هتجنن آه… علشان أطمن عليكي. بس مش هسمحلك تلعبي بقلوب الناس علشان تغيظي حد. مفهوم يا طفلة؟
وخرج.
حنين (تتمتم):
طفلة؟ ماشي يا حضرة الظابط…
ريم وهالة انفجروا ضحك:
تعالي يا عروسة… نجهزك يا طفلة!
حنين:
أوف بقى!
ودخلت أوضتها…
لكن أول ما قفلت الباب…
ابتسامتها اختفت.
والسكوت قال الحقيقة:
هي مش بتعاندهم…
هي بتعاند قلبها.
حسام:
قلتلك قرارك غلط… ماصدقتنيش. دي عايزة تكتب الكتاب بكرة!
حازم — صوته هادي لكنه مكسور من جواه:
هي دلوقتي كبيرة… وتعرف مصلحتها. بس لو سمحت… ادّيهالها تنازل الوصاية بعد كتب الكتاب. هكون وقتها في الطيارة.
حسام:
ليه ماخلتنيش أقولها إنك طلبتها للجواز قبل موضوع الوصية؟
سكت حازم لحظة… وبعدين قال بهدوء موجع:
مدام مش واثقة فيا… يبقى ماحبتنيش. ومفيش عيشة تنفع من غير ثقة.
نظر له حسام… وهز رأسه:
عندك حق.
المشهد — يوم الموعد
كانت حنين رايحة جاية في الأوضة… خطواتها سريعة… أنفاسها متقطعة… وعينيها كل شوية تروح للفراندا.
مش شايفاه.
ولا حتى طيفه.
همست لنفسها بضيق:
هو فين من أسبوع؟! أكيد سامع صوت الفرح… وشاف الزينة.
فين بقى اللي كان بيراقبني وعارف كل حاجة؟!
ريم — ضاحكة:
ههههه… إنتي بتكلمي نفسك؟
هالة — بمشاكسة:
لا يا حبيبتي، دي بتكلم الهوا… يمكن يوصل له السلام. بس المشكلة إن الهوا مش رايح أمريكا!
اتسعت عيون حنين فجأة… قلبها خبط بعنف:
هو سافر إمتى؟! انطقي يا هالة… أرجوكي!
ريم — ببرود متعمد:
ويفرق إيه لما يكون هنا ولا هناك؟ مش إنتي وافقتي على واحد تاني؟
حنين — بضيق:
أوف بقى! هو اللي كان عايز يبتزني مقابل وصايته على إياد!
هالة — بجدية:
إنتي بتكذبي على نفسك. لو فعلاً متعرفيش أخلاق حازم… يبقى هو عنده حق يمشي.
سكتت لحظة…
ثم فجأة…
انهارت.
دموعها نزلت بعنف وهي تقول بصوت مكسور:
سافر… مرة تانية وسابني…
ريم — بنبرة حنينة:
يعني عايزاه يحضر فرحك؟ صعب عليه يا حنين…
رفعت رأسها بعناد طفولي:
تمام. وأنا مش هتجوز. أنا كنت بس باختبره… وهو رسب في الاختبار.
وفجأة—
صوت حسام من الباب — بحدة:
اختبار إيه اللي رسب فيه؟ هو إنتي في مدرسة؟! إيه شغل العيال ده؟!
هو اتنازل عن وصية أسر علشان مش هيقدر يفضل هنا وإنتي بتتجوزي… وإنتي عايزة تفركشي بعد ما اتفقنا مع الناس؟!
اتجمدت حنين مكانها:
اتنازل؟! إمتى؟! وليه ماقولتش ليا يا عمي؟!
حسام:
يعني فعلاً إنتي مش واثقة فيه… يبقى عنده حق يسافر.
انفجرت حنين بالبكاء والصراخ:
والله واثقة فيه! بس كنت عايزة أشوف… هيسبني مرة تانية ولا يتمسك بيا!
هالة — بسرعة:
اوعي تبكي! الطيارة لسه قدامها ساعة. الحقيه في المطار يا حنين! الحب مش شك وعدم ثقة… إنتو بتحبوا بعض من سنين!
ده بعت رسالة واعترف بحبه… كنتي عايزة إيه تاني؟! وكمان أسر خلّى الوصاية باسمه علشان المجتمع يشوفك بتنفذي وصية جوزك!
سكتت حنين…
كلامها دخل قلبها زي نور فجأة.
حنين — بسرعة ولهفة:
عندك حق… ممكن مفتاح عربيتك يا عمي؟!
حسام — متفاجئ:
والناس والمعازيم؟!
حنين — بعزم:
أنا اتعلمت الدرس… ومش هضيع باقي عمري علشان كلام الناس يا عمي.
ريم — بحماس:
أيوه كده! يلا بسرعة!
ابتسم حسام كنت عارف إنك طفلة وعشان كده متفقتش على حاجه كنت مستني ترجع ل عقلك
ضمت حنين عمها ب امتنان
خدت المفاتيح… وجريت.
خطواتها على السلم كانت بتخبط زي دقات قلبها.
ركبت العربية… ودارت المحرك… وانطلقت بأقصى سرعة.
ولا حتى لاحظت—
إنها نسيت تلبس الحجاب.
ريم — من البلكونة:
المجنونة نسيت الطرحة!
هالة — مبتسمة:
الحب يا بنتي بيعمل عمايل…
وبصت لها بخبث:
يلا نجهز إحنا… قبل ما يرجع جوزك. ده طلع دماغ ولعبها صح لما خلاهم يقولوا إن عمر طلب إيدها وهو مسافر من أسبوعين!
ريم — ضاحكة:
كان لازم. دي بتعشق حازم… ومستحيل تتجوز غيره.
هالة:
عندك حق. طيب أخبار النونو؟
ريم:
الحمد لله… ربنا يطعمك يا رب.
نزلت عيون هالة لحظة بحزن راضي:
أنا رضيت بنصيبي أنا ووليد… تعبت من الجري ورا الحلم ده.
ريم — بابتسامة إيمان:
ربنا كبير… مش يمكن ربنا يكرمك زي دعاء سيدنا زكريا؟
ثم قرأت بخشوع:
بسم الله الرحمن الرحيم
"كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقًا…"
بسم الله الرحمن الرحيم
كلما دخل عليها المحرب وجد عندها رزق قال يامريم أنى لك هذا
قالت هو من عند الله أن الله يرزق من يشاء من بغير حساب
هنالك دعا ربه قال رب هب لي ذرية طيبة انك سميع الدعاء
فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحي مصدقا بكلمة من الله وسيدنا وحصور ونبيأ من الصالحين
صدق الله العظيم
هالة:,صدق الله العظيم
.....
…
"إنك سميع الدعاء"
هالة — هامسة:
صدق الله العظيم.
حنين في طريقها للمطار.
الوقت بيجري.
الطيارة بعد ساعة.
قلبها بين خوف… وأمل.
عند بوابة المطار
نزلت حنين من العربية وهي بتلف بعينيها في كل اتجاه… أنفاسها متلاحقة… قلبها بيدق بعنف.
مش لاقياه.
وفجأة —
رفعت عينيها للسماء.
طائرة بتحلق.
اتجمدت ملامحها…
وانكسرت.
دموعها نزلت بغزارة… وركبها خانتها… وقعت على أرض المطار وهي بتخبّي وشها بإيديها:
حنين — بانهيار:
أنا كمان اتأخرت عليك يا حازم…
صوت من وراها — هادي لكنه مليان شوق:
بالعكس… إنتي لحقتيني.
اتسعت عينيها… قامت بسرعة… لفت…
حازم.
واقف قدامها.
من غير ما تفكر — رمت نفسها في حضنه.
حنين — بتتشبث فيه:
إنت وبس… الإنسان اللي دخل قلبي. أوعى تسيبني مرة تانية… أرجوك… أتوسل إليك… ما تتركنيش.
مسح دموعها بإبهامه بحنان:
حازم:
أنا عمري ما أقدر أبعد عن روحي… بس كان صعب عليا أعيش تاني نفس اللحظة… وأشوفك وإنتي بتضيعي مني… وأرجع أعيش لوحدي.
حضنته أكتر… كأنها بتعوض سنين خوف:
حنين:
كنت خايفة أخسرك تاني… أنا بحبك… ومستعدة أجي معاك أي مكان… ومعاك إن شاء الله هنكون أسرة سعيدة.
ابتسم… وشالها بين إيديه.
خرج بيها لبرّه… وقفت فجأة.
العربية متزينة بالورد.
بصت له بدهشة.
ركبوا… واتحرك بيها.
ولما وصلوا البيت—
الأنوار لسه مولعة… والزينة موجودة.
حسام — بابتسامة واسعة:
أهلاً يا عريس… المأذون وصل.
حنين — مصدومة:
مش فاهمة… ليه بتقول كده؟
حسام:
علشان هو طلب إيدك مني قبل ما يقولك… وكنا مستنيين نشوف رد فعلك. ولما رفضتي… بدأنا خطة خطوبتك على سامح.
وطبعًا كنا متوقعين ترفضي… ولما قلتي هتتجوزي عمر… سهلتي علينا الخطة.
بصتلهم بصدمة ممزوجة بدموع:
حنين:
يعني هونت عليكم أسبوع على حرقة دمي؟!
ضحكوا.
وهو شد إيدها بحنان.
نعملك إيه دماغك ناشفة
بعد شهر —
تم زفاف حنين وحازم…
ضحك… دموع فرح… حضن طويل أعلن نهاية رحلة الألم.
لكن—
في نفس اليوم…
مشهد المستشفى — معجزة
كانت هالة تعبانة… تجاهلت تعبها لأنها كانت فاقدة الأمل في الحمل.
لكن الدكتور بعد التحليل ابتسم بدهشة:
الدكتور:
أنا كنت شاكك… بس اتأكدت دلوقتي. دي معجزة فعلًا.
هالة — مرتبكة:
مش فاهمة…
الدكتور:
إنتي حامل يا مدام.
اتجمدت… دموعها نزلت:
هالة:
إزاي ده…؟
الدكتور — بابتسامة:
حكمة ربنا.
وليد — بفرحة:
سبحان الله العظيم… ألف مبروك يا حبيبتي.
ومن فرحتهم… ماحضروش فرح حنين.
بعد الفرح
الليل ساكن…
والقمر منور البلكونة بنور فضي ناعم. يطل على البحر
كانت حنين واقفة ساندة على السور، شعرها بيتحرك مع نسمات الهوا، وعينيها سارحة في السما…
ملامحها هادية… بس جواها مشاعر كتير.
خطوات رجولية هادية قربت.
حازم وقف وراها… من غير ما تتلف… حست بيه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة… من غير ما تبص.
لف دراعه حوالين خصرها… وسند دقنه على كتفها.
حازم — بصوت واطي:
بتفكري في إيه؟
حنين — بهدوء:
فيك.
قرب أكتر… نفسه لمس خدها:
حازم:
فيَّ أنا ولا في اللي عملته فيكي زمان؟
سكتت لحظة… وبعدين لفت وشها ناحيته.
عينيها كانت مليانة صدق:
حنين:
فيك إنت… بس.
في الراجل اللي استني سنين… ومشي… ورجع… ولسه بيحبني كأني أول مرة.
نظراته دابت.
مد إيده رفع خصلة شعر وقعت على عينها… وراها ورا ودنها برفق.
حازم — بابتسامة عاشق:
أنا عمري ما حبيتك كأول مرة…
أنا بحبك كل مرة كإنها آخر مرة.
دقات قلبها عليت… حسّت بيها بنفسها.
عضت شفايفها بخجل:
حنين:
إنت بتقول كلام يخوف.
حازم:
ليه؟
حنين — هامسة:
علشان بحس إني ممكن أضيع جواك.
شدها أقرب… لحد ما جبينها لمس جبينه:
حازم:
طب ما أنا عايزك تضيعى… بس فيا.
سكتت الدنيا.
ولا صوت غير أنفاسهم.
باس جبينها ببطء… قبلة طويلة دافية.
غمضت عينيها… واتسندت عليه كأنها أخيرًا لقت بيتها.
حنين — بصوت طفل مطمّن:
وعد… ماتسبنيش.
حازم — فورًا:
ده مش وعد…
ده قدر.
حط إيده على قلبه… وبعدين على قلبها.
حازم:
ده بقى نبض واحد… لو بعدنا… الاتنين يموتوا.
ابتسمت… دمعة فرح لمعت في عينها.
رفعت إيدها ولمست وشه بحنان:
حنين:
أنا بحبك يا حازم.
غمض عينيه لحظة… كأنه كان مستني الكلمة دي سنين.
فتحهم… وباس إيدها:
حازم — بهمس:
وأنا بعشقك يا روح حازم.
ضمها لحضنه.
والليل لف عليهم…
والقمر كان شاهد…
إن حبهم — أخيرًا — بقى أمان مش خوف.
الهوا كان مالح وهادي…
والبحر قدامهم ممتد كأنه لوحة مرسومة مخصوص ليهم.
حازم كان شايل إياد على رقبته…
إيد الطفل الصغيرة ماسكة شعره… وضحكته مالية المكان.
إياد — بفرحة:
أسرع يا بابااااا!
حازم — ضاحك:
طب استنى يا بطل ده أنا كده هاطير!
جنبهم كانت حنين ماشية متشبسة في دراعه…
إيدها في إيده… وقلبها سابق خطواتها.
عيونها عليه… مش على البحر.
وقف حازم فجأة قدام راجل بيبيع بلالين.
اشترى حزمة كبيرة… ألوانها زاهية زي الفرح.
ناولهم لـ إياد.
الطفل مسكهم بإيده…
والإيد التانية راحت تلقائي تمسك إيد حنين.
المشهد كان بسيط… بس مليان دفء.
حنين — بصوت دافي:
شايف؟
إحنا بقينا عيلة بجد.
بصلها حازم نظرة طويلة…
نظرة فيها امتنان… حب… وراحة بعد تعب سنين.
وفجأة…
إياد نزل من على كتفه وجري ناحية المية وهو بيضحك.
حنين — بخضة:
إياد استنى!
جريت…
وحازم جري وراهم.
الرمل كان بيغرز تحت رجله…
وأنفاسه بدأت تعلى…
لحد ما وقف فجأة… منحني ضهره… بياخد نفسه بصعوبة.
حنين — بخوف:
حازم!
رجعت بسرعة هي وإياد.
الطفل قرب منه… مسك إيده الصغيرة بين كفوفه الكبيرة.
إياد — بقلق بريء:
إنت تعبت؟
خلاص… أنا مش هاجري تاني وتجرى ورايا يا بابا حازم.
الكلمة…
وقعت على قلبه زي حضن.
اتسعت عينه…
وببطء رفع وشه ناحيته.
بابا.
اتكسرت جواه سنين حرمان…
وابتسم ابتسامة رجولة ممزوجة بدمعة.
شاله فجأة… وضمه بقوة.
حازم — بصوت مبحوح من الفرح:
حبيبي…
بابا!
أجمل كلمة سمعتها في حياتي.
باس راسه… وبعدين بص لحنين.
كانت واقفة تبص لهم…
وعينيها بتلمع.
مد إيده الحرة… شدها ناحيته.
بقوا التلاتة في حضن واحد.
حازم — وهو بيبص لهم:
إن شاء الله هنجري أنا وإنت كتير…
وهنلعب العمر كله.
سكت لحظة… وبص لحنين بابتسامة عاشق.
حازم:
العمر كله لينا… إحنا وبس.
لفت حنين دراعها حوالين وسطه… وسندت راسها على كتفه.
والبحر قدامهم…
كان شاهد…
إن العيلة اللي اتجمعت بعد وجع طويل…
مستحيل تتفرق تاني.
بعد شهور — النهاية السوداء
حُكم على صالح بالإعدام شنقًا…
لكن قبل التنفيذ…
انتحر.
حنين شافت الخبر في الجريدة—
الدنيا اسودّت قدام عينيها.
وقعت.
إياد — بخضة:
بابا حازم! ماما وقعت!
جرى عليها… شالها… اتصل بالدكتور.
بعد نص ساعة—
الدكتور — مبتسم:
ألف مبروك… المدام حامل.
الفرحة انفجرت.
دخل حازم يجري… حضنها وباسها:
أنا عايز بنت زي القمر… شبهك.
حنين — بإحساس مختلف:
أنا حامل…؟
حطت إيدها على بطنها… وابتسمت.
المرة دي—
حمل بحب… مش غصب.
بعد 19 سنة — امتداد الحكاية
نزلت بنت جميلة على السلم.
حنين:
يا ملك! رايحة فين باللبس ده؟
ملك:
رايحة حفلة مع أحمد ابن عمو ياسر.
طلع إياد بصرامة أخ أكبر:
مفيش خروج.
ظهر حازم بالجريدة ونظارة القراءة بابتسامة خبيثة:
ليه يا إياد مش موافق؟
إياد:
الحفلات دي مش كويسة يا بابا.
نظرت حنين لحازم بنظرة امتنان صامتة.
العيلة كلها اتجمعت.
ضحك.
موسيقى.
رقص.
كل عاشق مع عشيقته.
والحب — أخيرًا — انتصر.
تمت