رواية همس الجياد الفصل التاسع والعشرون29بقلم مروة جمال
المرأة ............ هذا الكائن الرقيق ............ المندفع .............الصارخ .......... المتغير ...........
نعم فالمرأة بطبيعتها الفسيولجية كائن متغير ............. يمر ج
سدها بمراحل عديدة فتتبدل طبيعتها دون أن تشعر ............. بدايتها طفلة بريئة تتأمل العالم من خلال قطعة حلوى ............ يتبدل جسدها دون أن تعي فتصبح خجولة متمردة ثم تعشق جسدها وعندها تتحول لأنثى .........واثقة سعيدة عاشقة تتبدل مرة أخرى ينتفخ بطنها تتغير كل لحظة مئة مرة تتلاعب الهرمونات بها تتطور عواطفها بمجون ............. تتأرجح دون روية ............ ثم تصبح أم ........... تتبدل لكائن آخر جديد ولكنها تتأقلم سريعاً فالأمومة إحساس فطري لن يتبدل بتغير جسدها على عكس عواطفها التي تعود للتأرجح مرة أخرى مع كل تغيير ............
هي ليست كائن فوضوي متقلب إقترب من الجنون ............. هي مجرد أنثى ............حالة متكاملة من الحيوية .............من التغيير .
التغيير الذي مر أمام رقية كقطار بطئ ............ تجاهلته لأشهر ولكن توقف القطار ونزلت بطلته في محطتها لتلقي في وجهها بالقنبلة علها تعي ...........تتأقلم ............أو ترفض ............ الزوجة الثانية
كانت كلمات سهام تتكرر ببطء داخل عقلها .............ماذا يحدث لقد سمعتها ........... زوجته ما داعي التكرار ...........إستوعبت أخيراً أن سهام صامته لم تكرر جملتها ........... إذن ماذا هناك هل هي هرمونات الحمل تلك الحالة العاطفية الشديدة التي تسيطر عليها بجنون ............. ترغب في البكاء ..............الصراخ ولكن لا تستطيع ............. وكأنه كابوس كتم أنفاسها فلم تعد قادرة على الحراك أو الصياح
بل تباطئت أنفاسها ............. ماذا هناك ............أين إختفى العالم لم تشعر سوى بصورة حسن التي تكبر أمام عيناها سريعاً وذراعه يلتقطها قبل أن تسقط أرضاً.................
بدأت تعود للواقع ببطء ............. كانت إيناس أمامها .............ماذا حدث هل عادت للمشفى مرة أخرى .............ربما لا فملامح السعادة غائبة عن وجه إيناس والقلق هو سيد الموقف الآن ............كانت تستمع لهمهمات غاضبة ............. حسن ...............والمدعوة سهام ...........ماذا يحدث ............بدأت تفيق ...............نظرت نحو إيناس متسائلة ثم عاد حسن إقترب منها وبعيون ممتلئة باللهفة سألها : إنتي كويسة
بدأت تستوعب الموقف مرة أخرى ...........المرأة القابعة بالخارج هي زوجته .............. أخذت نفساً عميقاً غاضباً فجر ينابيع المياة داخل عيناها ........... حالة هستيرية من البكاء ............لم تكن تنوي البكاء ولكن ماذا تفعل هل هي عاطفتها المشحونة أم ربما جسدها المتغير ............. قطبت جبينها ........كفاها تفكيراً برد الفعل ولتنتبه قليلاً للفعل المتواجد بغرفة معيشتها الآن..............سهام .
بعد مدة ليست بقصيرة من الصمت القاتل على الجميع تحدثت .............. نظرت نحوه بعين لائمة : ليه
حسن : حبيبتي أنا حاتصرف دي واحدة متسرعة وإتصرفت من دماغها
رقية : ليه
حسن : غيرة ستات يا رقية ............ مخها تعبان ..........سامحيني بجد
أصبحت العبرات أكثر قوة ...........تشوهت صورته داخل عيناها وظلت تردد : ليه
نظر لها حسن حائراً ....... ماذا تقصد ؟؟
تابعت بنبرة متحشرجة : ليه عملت فيا كده ........... أنا عملت فيك إيه وحش ............. حرام عليك ...........حرام عليك
كان حسن ينظر نحوها في ذهول بدأ يدافع عن نفسه دون إدراك : رقية مش ذنبي هي فاجئتني أنا مكنتش أعرف إنها جاية ............. الموقف صعب أنا عارف بس حصل غصب عني
إعتدلت في جلستها ...........صمتت لوهلة ...........جففت عبراتها ............قالت بشجن : الموقف ده إنت اللي حطتني فيه ............ إنت مش حد تاني
صمت لوهلة ثم قال بصوت حاد : عندك حق ............ وأنا حاصلحه حالاً ................
إبتسمت بسخرية وتابعت : متسرع طول عمرك بس على فكرة معدتش فارقة ............... أنا إتكسرت خلاص يا حسن وإنت اللي كسرتني
حسن : رقية إنتي بتقولي إيه
تابعت بنبرة باكية : أنا تعبت ................ خلاص مش قادرة بجد ........... أنا زعلانة منك يا حسن ........ زعلانة منك قوي بس كنت بقاوح
كانت ملامحه غاضبة ..............حائرة ............تابع بصوت أجش : رقية ممكن أعصابك علشان البيبي ........... مش إحنا إتفقنا نأجل الكلام في أي حاجة لبعد الولادة
رقية : ومش أنا اللي نقضت الإتفاق يا حسن
تابع بملامح غاضبة عندما تذكر فعلة سهام : صح
خرج مسرعاً قبل أن ينتهي الحديث .............. كانت إيناس تمسك بيد رقية الباكية ...........تشعر بالنار التي تلتهم قلبها ببطء ............. نظرت غاضبة نحو النافذة ............ تراقب العراك الصامت بين حسن وسهام ........
***********************
خرج حسن من الغرفة تحيطه هالة من الغيظ ................ أمسك ذراعها بعنف وأخرجها خارج المنزل عنوة ............ نظرت له بصدمة وتابعت : هي وصلت لكده يا حسن ..............بتطردني علشان الهانم
حسن : وعلشان ده مش بيتك يا سهام
سهام : بيت جوزي يبقى بيتي
حسن : ده بيت رقية ..............ومتفتكريش إنك ممكن تعيشي هنا ده مكان رقية وطول عمره حيفضل مكانها ............. ده ماكنش إتفاقنا يا سهام متلويش دراعي لإنك إنتي اللي حتخسري في الآخر
سهام : مش حاخسر لوحدي يا حسن
حسن : يعني إيه مش فاهم
سهام : يعني ياإما تعدل زي ربنا ما قال ويبقى زيي زيها في كل حاجة وتجيبني أعيش هنا وفي فيلا زي دي ............. يا تنسى إنك ليك إبن مني
نظر نحوها والشرار يتطاير من عينيه : بتهدديني بإبني يا سهام .............. وصلت لكده
سهام : وأبو كده
حسن : ياااااااااااه ده رقية رغم كل اللي عملته معاها وجرحي ليها معملتهاش
سهام : و أنا مش رقية يا حسن ............. أنا سهام وسهام مش حتسيب حقها تاني .............أنا صبرت كتير على إهمالك وغيابك عني بس خلاص صبري نفد ............. أنا حديك فرصة ترتب أمورك يا تبعتلي أجيلك يا تبعتلي ورقتي ............. عنئذنك
تركته غاضبه دون أن تسمح له حتى بتقبيل الطفل ............... كانت رسالتها واضحة ............بينة كضوء الشمس .
*****************
كانت إيناس ما زالت تراقبهم من النافذة بإهتمام كلماتهم غير مسموعة ولكن ملامحهم الغاضبة واضحة رؤي العين .............. جاءها صوت رقية المرتعش : لسه بيتكلموا
إنتبهت لها إيناس وقالت : بيتخانقوا ............. تركت النافذة وإقتربت من رقية في محاولة يائسة منها لتلطيف الأجواء : المهم إنتي عاملة إيه دلوقتي
رقية بآسى : المشكلة إني مابعملش حاجة ............ دايماً مفعول بيا مش فاعل ............... حاولت أكون فاعل بس ماقدرتش
إيناس : مين قالك بقه إنك مش فاعل ........... إنتي أهم شخص في الحكاية دي .............. إنتي مش شايفاه كان حيتجنن عليكي إزاي ............. ده أنا إترعبت من صوته في التليفون لما كلمني أجيلك ............ ده وشه كان زي ما يكون أزرق من قلقه عليكي
رقية : جميل تجميلك للموقف يا إيناس
إيناس : أنا بقول الحقيقة
رقية : وبرده الحقيقة كانت قاعدة في الليفنج بره
إيناس : وهو طردها
رقية : وهل ده معناه إنها محصلتش ................ لأ حصلت وجرحت قوي بس أنا اللي بقاوح
إيناس : طيب ............إنتي حتعملي إيه
رقية بصوت متحشرج : مش عارفة ............... أنا مخنوقة قوي ومش قادرة أتعامل معاه ............. مشاعري ناحيته متلخبطة ........... خايفة أكرهه
إيناس : أكيد ده صعب قوي ............ صعب الحب الشديد ده يتبدل لكره
رقية : لما شفتها كل الثوابت في كياني إتهزت ............. حتى حبي لحسن ................ أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي ده
إنفجرت رقية في بكاء جارف من جديد إحتضنتها إيناس في محاولة لتهدئتها وتابعت : طيب إيه رأيك تغيري جو .............. تعالي أقعدي عندي شوية ........... بلاش مواجهات بينكم دلوقتي
رقية : أنا بصراحة فكرت أروح مصر
إيناس : لأ متبعديش قوي كده ............. خليكي عندي علشان تبصيلي كتير والبنت تطلع شبهي مش حتنازل
رقية : إيناس إنتي أختي اللي أمي ما خلفتهاش
إيناس : خلاص أنا حابلغ بشمهندس حسن بلاش إنتي تدخلي في مناقشات .............. العصبية والتوتر ده مش كويس لا عليكي ولا على البيبي
رقية : مش بإيدي يا إيناس
إيناس : دلوقتي حخليه بإيدك ............ حاعزلك عنهم ومحدش حيضايقك تاني يا جميل
