رواية حبا تغير مجراه الفصل الثاني والثلاثون32بقلم مارينا مختار
في فيلا بيري
تأففت تاليا بضيق،فقد تأخر نور عليها
. فقررت أن تهاتفه ،
-تاليا:ايه يا نور كل ده؟! مش كنت قُلت لي انك نازل خلاص؟
-نور:معلش...أصل ماما كلمتني و
قالت لي انها تعبانة،فبعد لما كنت
خلاص وصلت،هلف و أرجع تاني
-تاليا:يعني مش هتيجي؟
-نور:غصب عني صدقيني...بس انتي أكيد وحشاني و عايز أشوفِك
-تاليا:خلاص يا نور،ابقى طمني عليها
-نور:طب بقولك ايه،عندي فكرة،بما اني جيت خلاص،ما تيجي أسلم عليكي و أعرفِك على ماما؟
-تاليا:لا طبعاً!ما ينفعش...و أقول لبيري ايه؟
-نور:بسيطة.قوليلها انك تعبتي فهتمشي.و انا من مكان ما أخدتِك هرجعِك.يبقى فين المشكلة؟ولا انتي مش عايزة تتعرفي على ماما ؟
-----تاليا-
-نور:طلما سكتي كده تبقي موافقة.يلا اطلعي انا قدامي دقيقة و هبقى عندك و ما تخفيش،مش هنتأخر،
Ok -تاليا بتردد
بالفعل استأذنت تاليا من صديقتها بيري و خرجت لمقابلة نور...لكنها لم
!!!تكن تعلم بما سيحدث
......................
في منزل كارما
كانت داليا جالسة تشاهد التلفاز،بينما
.كانت ابنتها كارما في غرفتها تُذاكر
رن هاتف السيدة داليا،فالتقطته و نظرت إلى شاشته،فإذا بالمتصل هو السيد أدونيس.فرفعت صوت التلفاز
قليلاً حتى لا تسمعها ابنتها،ثم حملت هاتفها و دلفت إلى غرفتها،و
.أغلقت الباب خلفها
داليا بصوت خافت:ألو يا سيد أدونيس
-أدونيس:مرحباً سيدتي،هل اتصلت بكِ في وقت غير مناسب؟
-داليا بنفس النبرة :لا خالص....في حاجة حصلت؟
-أدونيس:نعم سيدتي.أردت أن أبلغك بأن السيد تامر،أخو زوجك،أتى إلي،و رأى كل الأوراق الخاصة بموضوع الميراث و وصية أخيه،حتى يتأكد أنكِ لم تسرقي شيئاً،و ليتأكد أيضاً من صحة كلامي له.فأردت أن أحذرك سيدتي
-داليا:ليه؟ هو كده ممكن يأذيني في ايه؟ما هو عرف ان فعلاً أخوه كتب لي كل حاجة،و ان كل الأوراق مظبوطة.مش حضرتك قولتلي كده؟ان مفيش حاجة ضدي ممكن يحاسبني عليها؟
-أدونيس:بالطبع سيدتي، و أنا ما زلت على كلامي.و لكني...لم أخشى أن
...يحاسبك قانونياً،لكن
-داليا:لكن ايه يا سيد أدونيس؟سكت ليه؟لو سمحت فهمني في ايه؟
-أدونيس:آسف إن كنت سأقول شيئاً يجرحك،لكني فقط أريد أن أحذرك من السيد تامر.فإذا كان يفعل بأخيه كل هذا....فماذا سيفعل بكِ؟ أنا لا أخشى أن يحاسبك قانونياً،لانه لا يستطيع
، لكني أخشى أن يعرف الحقيقة كاملة
-داليا:و ايه المشكلة برضه لو عرف؟ ما رأفت كان عارف كل حاجة...أنا ماخبتش عنه حاجة
-أدونيس:أعلم سيدتي.. و لكن ابنتك لا تعلم شيئاً.ما أقصده أن السيد تامر بالتأكيد سيبحث ليعرف كل شيء عنكِ ،و سيعلم أن ابنتك لا تعرف شيئاً....و بالتأكيد لن يضيع هذه الفرصة
-داليا:هو عايز ايه مني؟ مش مكفيه كل اللي عنده و طمعان في القرشين اللي سابهوملي رأفت-الله يرحمه
- عشان أعيش أنا و بنتي بيهم؟
-أدونيس:انه عكس السيد رأفت تماماً يا سيدتي.انه طماع،و لذلك كان السيد رأفت يخفي عنه كل الأمور.على كل حال،أنا معكِ سيدتي.اذا كان باستطاعتي أن أساعد في أي شيء
فلن أتأخر،فلا تترددي في الاتصال بي إذا احتجتي شيئاً
-داليا:شكراً يا سيد أدونيس على تعبك معايا
-أدونيس:لا شكر على واجب سيدتي سيد رأفت كان بمثابة أخي تماماً ،
سلام...
-داليا:سلام
.......................
في سيارة نور
وصلت تاليا أمام فيلا نور.ترجل نور من السيارة،بينما بقيت تاليا في
.مكانها
-نور:ايه؟ مش هتنزلي يا بنتي؟يلا
-تاليا بتردد:حاضر
-نور:مالك خايفة ليه؟هو أنا خاطفِك؟
دلفت تاليا مع نور إلى الفيلا،فوجدتها
.فارغة لا أحد فيها،فاضطربت
تاليا باضطراب:أومال فين طنط؟-
-نور و هو يتصنع الاستغراب:مش عارف...هكلمها أشوفها فين،اقعدي انتي
وضع يده في جيب بنطاله و أخرج هاتفه،و وضعه على أذنه كأنه يُجري
و ما .اتصالاً،ثم صعد إلى الأعلى
إن اختفى عن الأنظار حتى أعاد الهاتف إلى جيبه،و دلف إلى إحدى الغرف،ثم أخذ منها كيساً صغيراً يحتوي شيئاً ما،و دسه في جيب بنطاله،و تأكد أن كل شيء على ما يرام قبل أن يخرج و يغلق الباب
.خلفه و ينزل
-عاد نور و هو يقول:أنا كلمت ماما أشوفها فين...قالتلي ان واحدة صاحبتها جت و أخذتها للدكتور
-نهضت تاليا من مكانها:طب تعالى نمشي بقى
-نور:يا ينتي ده احنا لسه واصلين!نريح بس شوية من الطريق و نمشي.ما تخافيش...مش هخطفِك يعني تشربي ايه؟،
-تاليا:لا،مش عايزة ميرسي
-نور:انتي مالك متنشنة ليه؟ أنا هروح أعملك حاجة تشربيها
نزل نور إلى الطابق السفلي حيث المطبخ.دلف إلى الداخل،أخذ كوباً فارغاً و وضع فيه مشروباً غازياً،ثم نظر خلفه ليتأكد أن تاليا لم تتبعه.أخرج الكيس من جيبه،و أفرغ ما بداخله في الكوب،و حركه جيداً حتى امتزج،ثم
.خرج من المطبخ متوجهاً إليها
...........................
الفصل الثالث و الثلاثون
في فيلا نور
صعد نور إلى حيث تجلس تاليا
،فوجدها تفرك يديها بتوتر،فأمسك بكف يدها،و باليد الأخرى كان يمسك
بالكوب.فارتبكت تاليا و حاولت أن تسحب يدها،لكنها فشلت،إذ كان ممسكاً بكفها جيداً.ثم و ضع الكوب بين يديها
،و أغلق كفيها عليه بإحكام،قبل أن يسحب يديه عنها ببطء،و يجلس
.بجوارها
-نور:اتفضلي
-تاليا يتوتر:شكراً،هو احنا مش هنمشي؟
-نور:طب اشربي الحاجة بس الأول،و بعدين نمشي
بدأت تاليا ترتشف بعضاً من المشروب الذي أعده لها نور،بينما خلع هو سترته و ألقاها على الأريكة المجاورة،و ابتدأ
.يقترب من تاليا تدريجياً
......................
في منزل كارما
كانت داليا جالسة في غرفتها،شاردة الذهن،لا تعرف كيف تتصرف.ماذا سيحدث إن علمت ابنتها بالحقيقة؟و إن أعطته المال الذي يريده،هل سيتركها بالفعل أم سيطمع في المزيد؟
تساؤلات كثيرة كانت تدور في ذهنها
.لكنها لم تجد إجابة واحدة لأي منها ،
أفاقت داليا من شرودها على صوت طرقات خفيفة تأتي من الخارج على
.باب غرفتها
داليا:تعالي يا كارما
-كارما:ايه يا ماما؟قاعدة كده ليه؟
-داليا:لا مفيش،كنت بتكلم في التليفون
-كارما:في حاجة ضايقتِك في المكالمة؟مالِك؟
-داليا:لا مفيش،مرهقة بس و عايزة أنام
-كارما:هو حضرتك مش هتتعشي؟
-داليا:لا،كلي انتي أنا شبعانة. تصبحي على خير
-كارما:و حضرتِك من أهله
خرجت كارما من غرفة والدتها،لكنها لم تقتنع بكلامها،فهي تشعر أنها تُخبئ
. عنها شيئاً
.......................
عودة إلى فيلا نور
بدأت تاليا تشعر بدوارِ يجتاح رأسها فجأة،و بثقل يجثم فوق جفنيها حتى لم تعد تقوى على فتحهما.رفعت يدها لتُمسك رأسها و تحاول فتح عينيها
،لكن الرؤية بدأت تتلاشى بسرعة أمامها.انهارت قواها ،و أرخت رأسها للخلف على الأريكة ،ثم أغمضت
.عينيها
تأكد نور أن تاليا فقدت وعيها،فانحنى بجذعه نحوها،و وضع إحدى ذراعيه أسفل ظهرها،و الأخرى أسفل ركبتيها،و كاد أن يحملها...لكن جرس الباب رن
.فجأة
أراح نور ذراعيه،و اعتدل واقفاً، ثم سار نحو الباب و فتحه.فتح نور الباب
.لكنه تفاجأ برفعت واقفاً أمامه
...........................
فلاش باك
دلفت تاليا إلى داخل الفيلا حيث يُقام
.حفل عيد ميلاد صديقتها بيري
صافحت تاليا صديقتها بيري أولاً
،و أعطتها هديتها،ثم صافحت باقي أصدقائها،لكنها كانت تجوب بعينيها
. المكان باحثة عن نور
في الخارج
-سعيد:ألو يا بشمهندس،أنا وصلت
الأنسة تاليا و هي دخلت الحفلة
خلاص
-رفعت:طب تمام،خليك عندك ما تتحركش.أركن بس بعيد عن الفيلا شوية،لحد ما أنا أجي.أوصفلي العنوان بالظبط ايه
أنهى عم سعيد المكالمة بعد أن أعطى العنوان للبشمهندس رفعت،ثم انتظر
.بعيداً عن الفيلا كما أمره رب عمله
...................
وصل رفعت إلى العنوان الذي أعطاه
.إياه عم سعيد
رفعت:في جديد؟
-سعيد:لا يا بشمهندس من ساعة ما
الأنسة تاليا دخلت ما خرجتش تاني
-رفعت:ماشي يا عم سعيد،شكراً تعبتك اتفضل انت خلاص،
-سعيد:تأمرني بحاجة تاني؟
-رفعت:لا شكراَ،اتفضل انت
-سعيد:طب أنا اللي هرجع الأنسة تاليا؟
-رفعت:لا،أنا اللي هرجعها،و هقولها إن حصلتلك ظروف و اضطريت تمشي
-سعيد:تمام حضرتك..عن اذنك
و بالفعل رحل عم سعيد،بينما ظل رفعت واقفاً قريباً من الفيلا و لم
.يرحل
...................
عودة إلى الوقت الحالي
فتح نور الباب،لكنه تفاجأ بشخص يرمقه بنظرات نارية.كان رفعت مستشيط غضباً و هو يرى ابنته مع شاب غريب لوحدهما،بينما تفاجأ نور
.برؤيته،فهو لم يكن يعرفه
-نور:مين حضرتك ؟
لم يرد رفعت،بل أزاحه من أمامه
.بعصبية و دلف إلى داخل الفيلا
رفعت ينادي بجنون:تاليا تاليا
كان يبحث عنها في أنحاء الفيلا، لكنه توقف فجأة...حاول أن يستوعب ما يراه.ابنته كانت فاقدة الوعي على
الأريكة. كور رفعت قبضتيه في حنق شديد،و احتقن وجهه بالدماء،و اشتعلت عيناه غضباً.ثم اندفع بخطوات
.سريعة نحو نور
كان رفعت مثل بركان يسير على
الأرض،فما ان وصل إلى نور حتى أمسكه من ياقة قميصه،و انهال عليه باللكمات المتتالية.حاول نور أن يدافع عن نفسه،لكنه فشل أمام قوة رفعت الغاضبة،فاستسلم،و واصل رفعت ضربه
.بلا رحمة حتى فقد نور وعيه
رفعت و هو يلكمه بجنون:عملت في بنتي ايه يا حيوان؟
نور محاولاً التنفس:معملتش حاجة والله ما حصلش حاجة ...
كان نور يحاول تهدئته بكل الطرق،و لكن رفعت لم يسمع كلمة واحدة؛ كان
كبركان ثائر...لا يرى،لا يسمع،فقط يفرغ غضبه في وجه نور،حتى سقط الأخير
.فاقداً الوعي
أرخى رفعت يديه،و وقف لاهثاً ،ثم
.ركض نحو ابنته ليحاول افاقتها
حاول كثيراً حتى بدأت تاليا تستعيد وعيها ببطء.و ما إن فتحت عينيها حتى صفعها رفعت بحدة عدة مرات على وجهها.أجهشت تاليا بالبكاء،غير مدركة ما يحدث حولها،فقبض رفعت على يدها بقوة،و سحبها معه،و سار
.بها إلى خارج الفيلا
.......................
في ألمانيا
وصلت الطائرة إلى الأراضي الألمانية،و
.حطت بمدرج الطائرات
دلف تامر إلى المنطقة المخصصة
لإتمام إجراءات الوصول،و ما إن انتهى حتى سحب حقيبته خلفه و دلف خارج المطار ليستقل سيارة أجرة
.توصله إلى منزله
