رواية حبا تغير مجراه الفصل الرابع والثلاثون34بقلم مارينا مختار

رواية حبا تغير مجراه الفصل الرابع والثلاثون34بقلم مارينا مختار


"حين تتسلل المشاعر إلى القلوب دون استئذان، تظهر أشباح الماضي لتضع الحب على المحك. في الوقت الذي يصارع فيه 'سيف' نبضاته ليواجه والده بقرارٍ قد يغير مجرى حياته، تحاول 'كارما' فهم سر السعادة التي تملأها كلما سمعت صوته.. هل هو الحب؟ أم مجرد دفء الاهتمام الذي تفتقده؟
ولكن.. خلف هذا الصفاء، عواصف من الانتقام تُحاك في الظلام؛ غيرة 'بيري' التي لا تهدأ، ويقين 'تامر' المظلم الذي يطارد هوية كارما في ألمانيا.. هل ينجح سيف في حماية كارما من مكائد الحاضر ، أم أن الحقيقة الصادمة ستكون هي الضربة القاضية لكل أحلامهما؟

رحلة من اللهفة، المؤامرات، والقرارات المصيرية تبدأ الآن في الفصلين (36 & 37)!"
...............
لفصل السادس و الثلاثون

في منزل كارما

كانت والدة كارما تحاول الاتصال بابنتها مراراً كثيرة،و لكن دون جدوى ،مما زاد من قلقها عليها

-داليا بقلق و هي تنظر إلى الهاتف:في إيه يا كارما؟ مش بتردي ليه؟ متقلقنيش عليكي....استر يا رب

........................

عودة مرة أخرى إلى المشفى

خرج الطبيب من غرفة الطوارئ،فلمحه

...سيف،فأسرع نحوه و أوقفه

-سيف بنبرة قلقة:خير يا دكتور؟كارما عاملة ايه؟

-الطبيب بنبرة هادئة:متقلقش ،هي كويسة.دي مجرد كدمات و جروح سطحية مش أكتر،و احنا عملنا لها

الأشعة اللازمة و اتطمنا ان مفيش نزيف في المخ أثر الوقعة

-سيف و قد تنفس الصعداء:الحمد لله

...الحمد لله.يعني هي ممكن تخرج النهارده؟

-الطبيب:أكيد طبعاً، الممرضات بس بيعقموا لها الجروح و هتمشي على طول.عن اذنك

انصرف الطبيب،فتوجه سيف إلى سيارته ليجلب محفظته و يدفع حساب المشفى.وصل سيف إلى سيارته و جلب منها محفظته، و كان على وشك أن يغادر ،لكنه سمع صوت رنين

.هاتف ما

التفت إلى مصدر الصوت،فرأى هاتف

.كارما موضوعاً على المقعد المجاور له

كان أحد المارة قد أعطاه الهاتف في وقتٍ سابق.نظر سيف إلى شاشته

.فوجد أن المتصلة هي والدة كارما،

تردد سيف للحظة،لا يعرف ماذا يفعل؛ فإن لم يرد ستزداد قلقاً على ابنتها،و إن رد....فماذا سيقول لها؟

حك سيف فروة رأسه يفكر في

الأمر،ثم عقد العزم و أجاب على

. هاتف كارما

-سيف بعد أن وضع الهاتف على أذنه:ألو

-داليا بقلق:ألو...مين معايا؟

-سيف بنبرة هادئة:أنا سيف، زميل كارما في الكلية.ازاي حضرتك يا طنط؟

-داليا بتوتر:أومال فين كارما؟

مالها؟

-سيف:لا، متقلقيش يا طنط، كارما كويسة.هي بس كانت بتشرحلي حاجة فنسيت موبيلها معايا

-داليا بتنهيدة ارتياح:الحمد لله...الحمد لله

سيف:سوري لو رديت على حضرتك

،بس أنا لقيت حضرتك متصلة كذا مرة فخوفت تقلقي

-داليا:لا خالص يا ابني،ده كويس انك رديت.انا كنت هموت من القلق عليها

-سيف:انا أول ما أديها الموبايل هقولها تكلم حضرتك

-داليا:ماشي يا حبيبي،شكراً.سلام

سيف:سلام-

أنهى سيف المكالمة مع والدة كارما، و

.حمد ربه أن الأمر مر على خير

.......................

في ألمانيا

استيقظ تامر على صوت رنين هاتفه المحمول،ففتح عينيه بثِقلٍ شديد

،ثم مد يده بتكاسل نحو الهاتف ،و نظر إلى شاشته ليجد أن المتصل هو عماد.ضغط على زر الإيجاب،و وضع

.الهاتف على أذنه

-تامر بنعاس:ألو

-عماد بحماس:أنا عرفتلك معلومة مهمة يا باشا

-تامر بتأفف:اخلص، انت لسه هترغي؟

-عماد:أنا عرفتلك بنتها بتدرس في جامعة ايه

-تامر:يعني انت مصحيني من النوم عشان تقولي عرفت البِت بتدرس فين؟ أنا مالي؟هو حد قالك اني عايز أطمن عليها؟

-عماد:يا باشا ما احنا لو دورنا ورا البِت ممكن نوصل لمعلومات تفيدنا، و ممكن نعرف اذا كانت بنت البشمهندس رأفت فعلاً ولا لأ

-تامر بحسم:أنا مش شاكك،أنا متأكد انها مش بنته ،و ما تكلمنيش تاني غير و انت عندك معلومة مهمة تفيدني....فاهم ؟

أنهى تامر المكالمة و هو يتأفف، ثم

ألقى الهاتف على الفراش،محاولاً

.العودة إلى النوم

.................................

عودة مرة أخرى إلى المشفى

عاد سيف مجدداً، بعد أن أنهى

.إجراءات المحاسبة،إلى قسم الطوارئ

و في نهاية الممر لمح كارما تسير بخطوات بطيئة.كان وجهها شاحباً

،تغطيه بعض الجروح الخفيفة،و على يديها جروح أخرى،تغطيها قطع من الشاش و البلستر.خفق قلبه بقوة و هو يراها على هذا الحال،و تسلل إليه

شعور بالحزن لم يتمكن من إخفائه..و حين انتبهت كارما لنظراته المتفحصة إليها،شعرت بالخجل،فحاولت أن تُبعد

نظرها عنه

-سيف و هو يقترب منها بهدوء و بصوت دافئ:حمد لله على السلامة

-كارما بابتسامة خفيفة :الله يسلمك معلش تعبتك معايا ،

-سيف:لا خالص،ايه اللي انتي بتقوليه ده؟ المهم دلوقتي ...انتي عاملة ايه ؟

-كارما بهدوء:الحمد لله... أحسن من

الأول

-سيف:طب كويس، الحمدلله.يلا

نمشي؟، أنا راكن قريب من المدخل

،مش هتمشي كتير.تحبي تيجي معايا؟ ولا تستني لحد ما أجيب العربية قدام الباب عشان ما تتعبيش؟

-كارما:لا، مفيش داعي تتعب نفسك أكتر من كده.أنا بقيت كويسة و هعرف أروح لوحدي

-سيف و هو ينظر إلى عينيها مباشرةً:ايه اللي انتي بتقوليه ده ؟مستحيل أسيبك تروحي لوحدك و انتي في الحالة دي

.... كارما تحاول الاعتراض:بس صدقن

-سيف يقطعها بلطف و حزم:ششش ..مفيش كلام في الموضوع ده.يا هتيجي معايا

،يا هتستنيني أجيب العربية

-كارما بتنهد استسلاماً لكلام سيف و بابتسامة خفيفة:لا ،هاجي...خلاص

و أثناء سيرهما باتجاه السيارة، توقف

:سيف فجأة

-سيف:آه صحيح... اتفضلي موبايلك بس طنط كانت بتتصل بيكي كتير

،فبصراحة أنا رديت عليها عشان خفت تقلق

-كارما و هي تلتفت إليه باهتمام:طب قلتلها ايه؟

.-سيف:لا ما تخافيش،ما قلتش حاجة أنا بس قلتلها انك كنتي بتشرحيلي حاجة،و نسيتي موبايلك معايا

-كارما:طب كويس انك عملت كده

.......................

في إحدى الكافيهات

كانت الأجواء مشحونة،و العيون ممتلئة

...بالغضب و التوتر

-بيري بصوت عالٍ و منفعل:انت غبي!أنا كنت مظبطالك كل حاجة،و انت كل اللي كان مطلوب منك تنفذ و

!بس،و برضه ما فلحتش و فضحتنا

خليت شكلنا قدامها زي الزفت، أنا

!واحدة زي دي تعملي بلوك ؟

-نور مدافعاً عن نفسه:و أنا كنت أعرف منين ان أبوها كان بيراقبنا؟!ده اداني علقة موت

-جاكلين تحاول تهدئة الموقف:خلاص بقى يا بيري،سيبيك منها،ما تكبريش الموضوع

-بيري:ما كبرش الموضوع؟!ليه،هو مش كبير؟ أنا عملت كل ده عشان أكسرها

، و في الآخر هي اللي تكسرني؟! أنا صورتي قدامها بقت زي الزفت.ماشي يا تاليا،والله ما أنا سايباكي،مش أنا اللي أتكسر

-جاكلين:يووووه،انتي مفيش فايدة

فيكي.عامة براحتك،بس أنا بره اللعبة دي من دلوقتي

-نور:و أنا كمان،أنا فلت المرة اللي فاتت بمعجزة،و مش ناوي أتبهدل تاني

-بيري بتأفف:براحتكوا

......................

عودة مرة أخرى إلى سيارة سيف

-سيف:ايه اللي حصل ؟

-كارما:مفيش،حرامي شد الشنطة مني ،و أنا مسكت فيها، فشدني معاه

-سيف:ما انتي غلطانة في داهية الشنطة،المهم انتي

ثم أخذ نفساً عميقاً و هو ينظر إلى الضمادات التي تغطي يديها،و أكمل

:حديثه

-سيف: ده ربنا ستر،و كويس أوي انها جت على قد كده

-كارما:الحمد لله

-سيف:عامة انتي لازم تريحي كام يوم كده،و أنا هبقى أعرفلك ايه اللي اتشرح و أبعتهولِك

-كارما:لا، بلاش تتعب نفسك،أنا هبقى أخلي يارا تبعتلي الحاجة

-سيف:يا ستي تعبك راحة،و بعدين زيادة الخير خيرين.هو أنا اشتكيتلك؟و أهو كمان فرصة نتكلم شوية

صمتت كارما و لم ترد،فأكمل سيف

:حديثه

-سيف:أقصد يعني نتكلم من غير مشاكل.أصل كل مرة بنتقابل فيها لازم تحصل مصيبة...أول مرة تعبتي في الرحلة،بعدين طنط كانت تعبانة،و المرادي الحرامي

-كارما:لا،على فكرة أول مرة كانت لما خبطتني في الجامعة

-سيف و هو يرفع حاجبيه:يا ساتر!ده انتي قلبك أسود أوي،و بعدين انتي كمان ما كنتيش باصة قدامك ساعتها

-كارما ضاحكة:ههه،خلاص يا سيدي

... تعادل

-سيف:هو مش تعادل أوي، بس ماشي

-كارما:بس خلاص هنا تمام أوي، ما تتفضل شوية؟

.-سيف بابتسامة خفيفة:لا،ميرسي

خليها وقت تاني

-كارما و هي تترجل من السيارة:ميرسي أوي،تعبتك معايا

-سيف بصوت دافئ:ما تقوليش كده

،ما عملتش حاجة.خلي بالك من نفسك ،و أنا هبقى أتصل أطمن عليكي لو مش هيضايقك

-كارما بابتسامة خفيفة:أكيد لا،باي

-سيف:باي

ظل سيف يراقبها بعينيه حتى اختفت في ظلال البناية، فضغط على دواسة البنزين منطلقاً إلى منزله،و ابتسامة هادئة تزين شفتيه،و كأن قلبه يحمل

.سراً صغيراً يختبئ بين ضلوعه

....................................................

الفصل السابع و الثلاثون

في منزل كارما

تنفست كارما الصعداء ما إن دلفت إلى داخل البناية،وضعت يدها على صدرها

،تحاول تهدئة خفقان قلبها.ثم أخذت نفساً عميقاً و زفرته ببطء محاولة تهدئة ذلك التوتر الذي يعصف بها كلما التقت به.لم تكن تفهم تماماً ما الذي يصيبها عندما تراه،لكنها كانت واثقة من شيء واحد:أنها تبذل جهداً

. كبيراً لتبدو ثابتة أمامه

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها دون وعي حينما تذكرت كلماته الأخيرة لها.كانت بسيطة،لكنها مست قلبها

.بطريقة لم تفهمها بعد

اتجهت كارما ناحية الدرج بخطى هادئة،ثم أمسكت بالدرابزين لتستند عليه،لكنها كانت تشعر أن كل خطوة تبعدها عن تلك اللحظة التي جمعت بينهما.صعدت إلى الطابق الذي تقطن به،و توقفت أمام باب شقتها،ثم قرعت الجرس و انتظرت قليلاً حتى

. فتحت لها والدتها

..........................

في أحد الكافيهات داخل أحد النوادي

في أحد الكافيهات الهادئة داخل نادٍ راقٍ،جلس ياسر و تيا على طاولة صغيرة قرب النافذة.كان ضوء الشمس المتسلل من بين الأشجار يلقي بظلال ناعمة على ملامحهما،بينما انبعث

.حولهما صوت خافت للموسيقى

-نظر ياسر إليها بعينين تملؤهما العزيمة،ثم قال بنبرة واثقة:أنا هقول لبابا يحدد ميعاد الخطوبة مع أنكل رفعت، لو تبقى في اجازة نص السنة ايه رأيك؟ ،

-رفعت تيا عينيها نحوه و قالت بتردد:تفتكر بابا هيوافق اننا نعمل خطوبة رسمي قبل ما نخلص الدراسة؟

-ابتسم ياسر بثقة،كأنه قد رسم خطوات مستقبلهما:و ايه المشكلة؟ هيبقى فاضلنا ترم و نخلص، نتخطب في نص السنة عشان نعرف نخرج مع بعض براحتنا ،و بعد كده في الصيف اللي جاي إن شاء الله نتجوز

-ارتسمت على وجه تيا ابتسامة خفيفة،خجولة لكنها صادقة،و همست:إن شاء الله ربنا يقدملنا اللي فيه الخير

مد ياسر يده بلطف و أمسك بكفها،ثم طبع عليه قبلة حانية:خلاص،هخلي بابا ياخد ميعاد مع أنكل في أقرب وقت

نظرت إليه تيا و ابتسامتها لا تزال معلقة على شفتيها،ثم سحبت يدها في

.خجل

.....................

عودة مرة أخرى إلى منزل كارما

فتحت داليا الباب بسرعة ما ان سمعت صوت الجرس.اتسعت عيناها ذهولاً،و تجمد جسدها لثوانٍ عندما رأت ابنتها على تلك الحال؛ كانت الجروح واضحة على وجه كارما و يديها،و ملابسها متسخة كأنها خرجت لتوها من معركة

-داليا بصدمة:ايه اللي حصل؟ايه اللي عمل فيكي كده؟

-كارما بارتباك تحاول أن تفكر في شيئاً مقنعاً تقوله:أصل.. أصلي وقعت

-رفعت داليا حاجبيها بدهشة ممزوجة بالريبة:وقعتي؟!وقعتي فين و إزاي؟

-تنهدت كارما و قالت بتوتر:وقعت و أنا نازلة السلم في الجامعة،كنت مستعجلة فنزلت بسرعة،اتكعبلت و وقعت.بس ما تقلقيش،أنا كويسة الحمد لله

-داليا بشك:و الوقعة تعمل فيكي كل ده؟

-كارما:يا ماما مفيش حاجة، دي مجرد جروح سطحية مش أكتر،ما تقلقيش

-داليا بلوم:انتي كل مرة تجيلي بمصيبة و تقوليلي ما تقلقيش!و عشان كده ما كنتيش بتردي عليا،و خليتي زميلك ده يكذب عليا و يقولي انك نسيتي تليفونك معاه؟

-رفعت كارما يدها سريعاً،و كأنها تحاول صد الاتهام ليس عنها بل عنه

:لالا، ده حصل فعلاً .أنا وقعت بعد كده في آخر اليوم

-داليا بنبرة حزينة:يا بنتي حرام عليكي اللي انتي بتعمليه فيا ده ،ده أنا عمالة أوصيكي تاخدي بالك من نفسك

اقتربت منها كارما،و وضعت يدها

على كتف والدتها برفق،محاولةً

:طمأنتها

-خلاص بقى يا ماما،ما تخافيش،أنا كويسة أهو قدامك.يلا بقى روحي حضري الغدا عمال ما أغير هدومي عشان أنا ميتة من الجوع ،

نظرت إليها داليا مطولاً ،ثم تنهدت دون كلام،و استدارت بهدوء متجهة نحو المطبخ،بينما دلفت كارما إلى داخل غرفتها و أغلقت الباب خلفها لتبدل ملابسها

.........................

مرت عدة أيام حتى تعافت كارما تماماً من آثار الحادث البسيط الذي تعرضت له؛الكدمات اختفت،و الجروح التأمت،و عادت تمارس يومها بشكل

.طبيعي،و كأن شيئاً لم يكن

خلال تلك الفترة نمت العلاقة بين سيف و كارما؛فكان سيف يهاتفها يومياً ليطمئن عليها،و يشرح لها ما فاتها من

.المحاضرات،بما أنه يسبقها دراسياً

كان سيف يعيش كل لحظة من يومه بانتظار صوتها،فكان يشعر بسعادة لا توصف كلما سمع صوتها،و يجلس بعدها شارِداً في كلماتها،في ضحكتها

.في حضورها...حتى من خلف الهاتف،

لم يكن يفهم كيف أو متى حدث هذا، لكنه كان يدرك شيئاً واحداً:أن كارما تسللت إلى قلبه بهدوء،و

.استقرت فيه دون استئذان

أما كارما،فلم تكن تختلف عنه كثيراً؛

ففي كل مرة يهاتفها سيف كانت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها،و شعور بالسعادة يجتاح قلبها و يملأها

.دفئاً

كانت تترقب اتصاله بفارغ الصبر ،و على الرغم من أن يارا،صديقتها المقربة ،كانت تشرح لها كل ما فاتها من المحاضرات، إلا أنها كانت تتظاهر بعدم الفهم فقط ليشرح لها سيف؛فهي كانت تدرك أن المكالمة ستطول حينها

،و أنها ستحظى بوقت أطول من صوته ،من اهتمامه،و ذاك وحده كان

.كفيلاً بأن يجعل يومها أفضل

....................

في منزل كارما،و تحديداً في غرفتها

كانت كارما مستلقية على فراشها،و عيناها تحدقان في السقف بصمتٍ مثقل بالتفكير في سيف

هل تحبه حقاً؟

أم أنها فقط تحب تلك النظرة التي

ترى فيها نفسها محبوبة؟ ،تحب

الاهتمام،الشعور بأن هناك من ينتظرها ،من يشتاق لها؟

هل تحب سيف...أم تحب فكرة أن أحداً يحبها ؟

أسئلة كثيرة كانت تتسلل إلى عقلها،و كل إجابة تفتح باباً لسؤال آخر ،لكن

.صوت رنين هاتفها قطع سيل أفكارها

أمسكت به و نظرت إلى شاشته فوجدت أن المتصل هو سيف ،

، فارتسمت على شفتيها ابتسامة لا إرادية ،و اعتدلت في جلستها،ثم ضغطت على زر الإيجاب، و

...وضعت الهاتف على أذنها برفق و

-كارما:ألو

-جاء صوت سيف دافئاً ،يحمل شيئاً من الحنين:ازيك يا كارما؟عاملة ايه النهارده؟

-كارما بنبرة هادئة:أنا بقيت كويسة الحمد لله

-سيف:انتي ما عندكيش جامعة بكرة صح ؟،

-كارما:اه

-سيف:طب هتيجي الشركة؟

-كارما:ان شاء الله

-سيف:خلاص،يبقى أشوفك بكرة في الشركة ان شاء الله، أصل الشركة كانت وحشة من غيرك

صمتت كارما و لم ترد،فقط ابتسامة خفيفة على طرفي فمها كانت كافية

.لتخبرها كم أثر فيها كلامه

-فأكمل سيف بنبرة حفيفة مازحة:مافيش حاجة محتاجة أشرحها لك ؟

-كارما:ما كانش عندي محاضرات النهارده اصلاً

-سيف مازحاً:ما أنا عارف، أنا قلت لو

(مراجعة)كده Revesionتحبي أعملك

على اللي فات،يمكن تكوني ناسية حاجة كده ولا كده و مش واخدة

بالك

-كارما ضاحكة:لا شكراً،ما تخفش مافيش حاجة ناسيها ،

-سيف:طب تحبي أشرحلك حاجات من سنة رابعة؟عشان يبقى عندك خلفية برضه، ثقفي نفسك

-كارما و هي تحاول أن تكتم ضحكتها:لا،أنا أحب انك تقفل

-سيف:كدابة أوي على فكرة

جملته الأخيرة أربكتها...هل أحس بشيء؟هل انكشف ما تخفيه ؟ فصمتت و لم ترد

-أكمل سيف حديثه:عامة ماشي يا سِتي،براحتك.هنبقى نكمل كلامنا بكرة أن شاء الله، باي

-كارما:باي

أنهت كارما المكالمة ،ثم وضعت الهاتف بجانبها،و أغمضت عينيها للحظة،كانت تشعر و كأنها فراشة تحلق في

.السماء

نهضت فجأة من على الفراش،و اتجهت بخفة إلى دولاب ملابسها، تبحث بعينين لامعتين عن شيء مميز ترتديه

.غداً

، و في مكانٍ آخر

كان سيف قد عقد العزم على الحديث

. مع والده بشأن قرار ارتباطه بكارما

... و هكذا

بدأت حكاية حب تشق طريقها وسط الحيرة،و قلوبٍ تحاول أن تفهم ما

.تشعر به حقاً

تعليقات



<>