رواية حبا تغير مجراه الفصل السادس والثلاثون36بقلم مارينا مختار

رواية حبا تغير مجراه الفصل السادس والثلاثون36بقلم مارينا مختار

"كل شيء كان يسير وفق الخطة.. النظرات، الكلمات المتقاطعة، وأغاني الطريق التي تلاعبت بنبض القلوب. لكن في الإسكندرية، حيث تلتقي الأسرار بأمواج البحر، كان هناك ثمنٌ غير مُعلن لهذه الرحلة.
وبينما كان سيف يراقب ملامحها بزهو العاشق، كانت كارما تخطو نحو 'الفراغ' حرفياً.. خطوة أخيرة تفصل بين حلم اللقاء وكارثة لم تكن في الحسبان. هل ينتهي الطريق قبل أن يبدأ؟ أم أن للقدر رأياً آخر في تلك اللحظة الفاصلة؟"

....................

الفصل الثامن و الثلاثون و التاسع و الثلاثون كاملين

في مساءٍ هادئ ، طلب سيف من

والده أن يجلس معه لبعض الوقت

. لكي يتحدثا قليلاً في أمٍر خاص،

و بالفعل،سار أحمد مع ابنه سيف نحو

.حديقة المنزل

جلس أحمد على المقعد الخشبي، بينما

.جلس سيف أمامه على المقعد المقابل

تردد سيف قبل أن يفاتح والده

،فظل أحمد يتابع عن كثب ملامح

.... وجه سيف

-أحمد بنبرة هادئة:خير يا سيف،في ايه ؟

...سيف بتردد:أأأ-

-أحمد متسائلاً بقلق:خير يا ابني؟ قلقتني

أخذ سيف نفساَ عميقاً،ثم زفره بتمهل

...و

-سيف بخفوت:بابا أنا في واحدة زميلتي في الجامعة معجب بيها بقالي فترة،و كنت عايز يعني لو أخد خطوة رسمي في الموضوع و أتقدملها

-رفع أحمد حاجبيه في دهشة،ثم رمق

...سيف بنظرات متفحصة و

-أحمد متسائلاً: و انت تعرفها بقالك قد ايه عشان تروح تتقدملها؟

-سيف:مش كتير...يعني شهر،شهر و نص كده

-أحمد:و انت شايف ان دي فترة كافية انك تعرفها كويس،و تعرف أصلها و فصلها،عشان تاخد قرار و خطوة زي دي؟

-سيف موضحاً:لا طبعاً،بس أنا أقصد إن لازم يكون في حاجة رسمي، حتى لو هنروح البيت بس ،عشان أعرف أخرج معاها و أعرفها أكتر

-أحمد:هي دي البنت اللي انت عرفتني عليها في التدريب ؟

-سيف:بالظبط

-أحمد:طب انت تعرف هي مشاعرها ايه تجاهك؟ يعني ممكن تكون شايفاك مجرد زميل مش أكتر

-سيف بتردد:هو أنا مش متأكد طبعاً

،بس أنا حاسس ان هي كمان معجبة بيا

صمت أحمد قليلاً ،يفكر في طلب

..سيف ،ثم أكمل حديثه

-أحمد بنبرة هادئة:بص يا سيف، أنا يوم المنى لما أطمن عليك و أشوفك عريس و مستقر في حياتك.بس أنا شايف انك تأجل الخطوة دي شوية

،يعني على الأقل لحد لما تتأكد من مشاعرها تجاهك.ما هو يا ابني

، ما ينفعش نروح بيتها لمجرد إنك حاسس انها معجبة بيك.الكلام ده مش هزار.إديها وقت تعرفك،و ادي لنفسك وقت تعرفها كويس،و لو تمام،فأكيد مش هاقولك لأ .أنا نفسي أشوفك أحلى عريس في الدنيا

-سيف بحزن:طب ما أنا مش عارف أحتك بيها عشان أتأكد من مشاعرها تجاهي

-أحمد:عشان انت مستعجل.انت لسه قدامك بقية السنة دي ،اعرفوا بعض فيها كويس.المواضيع دي مش عايزة استعجال

-سيف:ماشي

-أحمد:آه،انت شكلك اتضيقت.يا ابني دي الأصول،و عشان تتأكد اني معاك مش ضدك ،كنت المفروض أبعت مهندس من عندي يروح يعاين موقع لينا في الاسكندرية ،ايه رأيك لو تطلع انت؟

-سيف:مش فاهم ايه علاقة ده بموضوعي؟

!-أحمد ضاحكاً:بيقولوا جيل ناصح قال

ما تفتح مخك معايا...انت هتروح تعاين الموقع،و هي هتطلع معاك كنوع من التدريب

-نهض سيف من على مقعده بحماس:بجد يا بابا؟ دي فكرة حلوة أوي

-أحمد:عشان تعرف بس اني بساعدك

،بس طبعاً هبعتلك حد من عندنا يقابلك هناك يفهمك الدنيا فيها ايه عشان ما تبوظليش الصفقة ،

-سيف:تمام، شكراً أوي يا بابا،ربنا يخليك

ثم صمت قليلاً ،و اختفى الحماس

....من على وجهه

سيف بتردد:طب تفتكر هي هتوافق؟

-أحمد:هي هتيجي التدريب بكرة؟

-سيف:اه، ان شاء الله

-أحمد:طب خلاص،سيبلي أنا الموضوع ده

عاد سيف يبتسم من جديد

-سيف:ماشي يا بابا،عن إذن حضرتك

اكتفى أحمد بالإيماءة له برأسه،و تابعه حتى اختفى عن أنظاره،ثم أخرج هاتفه المحمول من جيب بنطاله ليقص على زوجته ناهد ما دار من حديث

.بينه و بين ابنه سيف

........................

في صباح اليوم التالي

The brothersفي شركة

وصلت كارما إلى مبنى الشركة بخطى واثقة ،رغم أن قلبها كان يحمل شيئاً من التوتر لا تدري له سبباً. توجهت مباشرة نحو المصعد،و ضغطت على الزر الذي سيأخذها إلى الطابق الذي

.تقع فيه غرفة التدريب

لكن،و ما إن وصلت كارما إلى غرفة التدريب،حتى فوجئت بأحد يخبرها بأن المهندس أحمد طلب مقابلتها في

....مكتبه..عقدت حاجبيها بدهشة

-كارما في نفسها:هو عايزني أنا ليه؟

لم تُرِد أن تظهر قلقها،فاكتفت بايماءة خفيفة،ثم استدارت و توجهت إلى الطابق الخامس،حيث يقع مكتب

.المهندس أحمد

دلفت إلى الداخل،فاستقبلتها السكرتارية

.بابتسامة هادئة

-كارما:صباح الخير

-السكرتارية:صباح النور

-كارما:لو سمحتي،بلغوني ان المهندس أحمد عايز يقابلني

-السكرتارية:أقول له مين حضرتك؟

-كارما:كارما رأفت

-السكرتارية:تمام، اتفضلي استريحي ثواني لحد ما أديله خبر

-كارما: شكراً

جلست كارما على أحد الكراسي في ركن الانتظار،بينما عقلها يدور في دوامة من التساؤلات.مرت لحظات

، حتى خرجت السكرتارية بابتسامة

...صغيرة و

-السكرتارية:اتفضلي،البشمهندس أحمد في انتظارك

دلفت كارما إلى الداخل،و على الرغم من أنها كانت متوترة للغاية،و قلبها يخفق بسرعة،إلا أنها حاولت أن

تستجمع شجاعتها لتبدو طبيعية

.أمامه

...................

في مكتب سيف-الطابق العاشر

كان سيف يتحرق شوقاً لمعرفة رد فعل كارما عقب معرفتها بمسألة

.سفرهما سوياً إلى الإسكندرية في الغد

لم يستطع الجلوس،فظل يجوب مكتبه

ذهاباً و إياباً،و هو يفرك كفيه بتوتر

. ملحوظ

....................

في مكتب المهندس أحمد

كارما بابتسامة خفيفة:صباح الخير يا بشمهندس أحمد

رفع أحمد عينيه من فوق الأوراق،و

.ابتسم ابتسامة معتادة

-أحمد:صباح النور يا بشمهندسة كارما

،ثم أشار بيده نحو المقعد المقابل له

،و قال بنبرة ودودة:اتفضلي اقعدي واقفة ليه؟ ،

-جلست كارما بهدوء و قالت:خير حضرتك كنت عايزني في ايه؟ ،

-أحمد:تشربي ايه الأول؟

-كارما:لا، ميرسي

-أحمد:أجبلك قهوة ؟

-كارما:لا، مش عايزة حاجة بجد ميرسي ،

-استقام أحمد في جلسته و قال بجدية:طب هدخل في الموضوع على طول. بصي،احنا عندنا أرض في

الإسكندرية و كان مفروض حد من عندنا يروح يعاين الموقع،بس حصلت له ظروف و اعتذر. فأنا وكلتك انتي

بالمهمة دي...انتي و سيف

-رفعت كارما أحد حاجبيها بدهشة:أنا؟

-أومأ أحمد مؤكداً:آه....في مشكلة ؟

-ترددت كارما قليلاً ثم قالت بصوت خافت:لا ،بس هو حضرتك ينفع تعفيني من الموضوع ده؟

-أحمد:ليه؟

-كارما:عشان السفر صعب بالنسبالي

-تنهد أحمد ثم قال بنبرة حازمة:بشمهندسة كارما،ما تنسيش ان شغلك بيتطلب منك كده.هتعملي ايه وقتها؟

صمتت كارما و لم ترد ،فأكمل أحمد

:حديثه

-أحمد:استعدي للسفر بكرة ان شاء الله

-كارما:بكرة؟

-أحمد:آه،و روحي قابلي سيف في مكتبه عشان تنسقي معاه ،و طبعاً في حد هيقابلكوا هناك يفهمكوا الدنيا فيها ايه

-كارما و هي تنهض من على المقعد:تمام، عن اذن حضرتك

-أحمد مبتسماً:اتفضلي،و مش محتاج أوصيكي...ارفعي راسنا

-كارما بابتسامة مصطنعة:ان شاء الله

دلفت كارما إلى الخارج و هي شاردة الذهن.تساؤلات كثيرة راودتها...لماذا اختارها أحمد بالتحديد؟،لماذا هي دوناً عن باقي المتدربين؟،هل قال له سيف شيئاً؟و كيف ستقنع والدتها بموضوع سفرها؟

لكن وسط كل تلك الأسئلة،كان هناك سؤال واحد فقط يجعل قلبها يخفق

:بسرعة

لماذا شعرت بكل هذه السعادة لمجرد أنها ستحظى ببعض الوقت مع سيف وحدهما؟

أخرجها من شرودها صوت احدى

.الموظفات

-إحدى الموظفات:بعد اذنك، لو سمحتي ممكن أعدي؟

-كارما:اه، اتفضلي...آسفة

سألت كارما السكرتارية عن مكان مكتب سيف،فدلتها عليه،فتوجهت

... نحو المصعد

صعدت إلى الطابق العاشر،حيث يقع مكتب سيف،و دلفت خارج المصعد متجهة نحو مكتب سيف بخطوات

. بطيئة

عندما دلفت إلى الداخل،لم تجد أي سكرتارية في المكان،فترددت قليلاً و لم تكن تعرف ما ينبغي أن تفعله

،لكنها قررت أن تطرق باب مكتب

.سيف

أخذت نفساً عميقاً ،ثم زفرته بتمهل محاولة تضبط انفعالاتها..طرقت الباب طرقات خفيفة ،و ما هي إلا لحظات حتى جاءها صوته من الداخل

... يأذن لها بالدخول

.............

داخل مكتب سيف

كان سيف يجوب المكتب ذهاباً و إياباً حتى سمع صوت طرقات خفيفة ،

.تأتيه من الخارج،فعلم أنها كارما

اتجه على الفور نحو مكتبه ،ثم أذن

.لها بالدخول

-سيف بصوت دافئ:اتفضل

دلفت كارما بخطوات حذرة إلى داخل المكتب،و عيناها تتنقلان في أرجائه

،بينما كان سيف يجلس على مقعده الوثير خلف مكتبه، عاقداً ساعديه أمام صدره، يرمقها بتمهل،و ابتسامة خفيفة

. تعلو شفتيه

ارتبكت كارما من نظراته ،و أطرقت

..رأسها في خجل

أرخى سيف ساعديه و نهض من مقعده،ثم سار بخطوات بطيئة نحو كارما، حتى وقف على بُعد خطوتين منها،و مد يده ليصافحها.مدت يدها هى الأخرى،فتلامست أيديهما،فظل سيف محكماً قبضته على يدها لبضع لحظات.اضطربت كارما على الفور،و احمرت وجنتيها ،فتبسم لها،ثم أرخى يده و ابتعد عنها خطوتين،مشيراً لها

.بالجلوس

جلست كارما على المقعد المقابل للمكتب ،فجلس سيف على المقعد

.المقابل لها

-سيف:عاملة ايه دلوقتي ؟

-كارما باقتضاب:الحمد لله

-سيف بنبرة هادئة:ايه رأيك في مكتبي؟

-كارما:حلو

-سيف؛بابا قالك على سافرية بكرة؟

-كارما:آه

-سيف:و ايه رأيك؟

صمتت كارما للحظات،تفكر في رد

:مناسب،ثم قالت بهدوء

-كارما:ما هو ماينفعش المهندس أحمد يكلفني بحاجة و ماعملهاش

-سيف:عظيم.طب اعملي حسابك اني هعدي عليكي بكرة الساعة تمانية إن شاء الله،عشان قدامنا يوم طويل

-كارما بتسرع:هو احنا هنروح مع بعض؟

-سيف ضاحكاً:أومال يعني كل واحد هيروح لوحده ؟

-كارما بتلعثم:لا، أنا أقصد يعني...ان أنا ممكن أروح بالقطر عشان ما أتعبكش

-سيف:هتتعبيني في ايه؟ما أنا كده كده رايح

-كارما:طب خلاص،نبقى نتقابل في الشركة و نتحرك من هناك

-سيف بنبرة حاسمة:أنا قلت هعدي عليكي،يعني هعدي عليكي

ثم انحنى بجذعه قليلاً للأمام ليقترب منها،حتى أصبح على بُعد خطوتين منها،و نظر إلى عينيها

...مباشرةً و

....................................................

الفصل التاسع و الثلاثون

انحنى سيف بجذعه قليلاً إلى

الأمام ليقترب من كارما،حتى أصبح على بعد خطوتين منها،و نظر إلى

...عينيها مباشرةً و

-سيف بنبرة رجولية هادئة:أنا مبسوط أوي اننا هنكون مع بعض بكرة

توترت كارما كثيراً من قربه و كلامه لها،و احمرت وجنتيها،و تسارعت دقات قلبها،فأشاحت ببصرها عنه و حاولت أن تتحدث،لكن-على ما يبدو-الكلمات عجزت عن الخروج من فمها أمام هيئته التي تأسرها. جاهدت نفسها كي تنطق،فخرج صوتها متحشرجاً و هي

:تحاول أن تنهد من على مقعدها

-كارما بنبرة متحشرجة:آآآ..عن اذنك

اعتدل سيف في جلسته،ثم أكمل بنفس النبرة :هافضل أعد الساعات لحد ما ييجي بكرة

لم تستطع كارما أن تنتظر أكثر لسماع باقي ما يقوله سيف؛فقد شعرت أن حصون قلبها قد انهارت تماماً في حضوره،و لم تعد قادرة على السيطرة على انفعالاتها أكثر من ذلك.ركضت مسرعة نحو باب المكتب و دلفت إلى الخارج،بينما تابعها سيف بنظراته حتى اختفت عن أنظاره،و ابتسامته لم تفارق شفتيه.فقد تأكد الآن من مشاعرها تجاهه،و من تأثير حضوره عليها؛إذ تعمد أن يربكها ليرى ردة

.فعلها حتى يطمئن قلبه

........................

في مكتب أحمد

أعجب أحمد،مبدئياً، بكارما،لما

لاحظه من رُقي في أسلوب حديثها

،و احتشام في ملابسها،و وقار في مشيتها. لكن،و بالطبع،لم يكن هذا كافياً؛فلا بد أن يسأل عنها،و عن سمعتها و أخلاقها،حتى يطمئن قلبه

.على شريكة حياة ابنه المستقبلية

.................

خارج مكتب سيف

حاولت كارما أن تأخذ نفساً عميقاً،ثم تزفره ببطء لعدة مرات،في محاولة منها للسيطرة على انفعالاتها و ضبط

.أنفاسها،فكان قلبها يخفق بشدة

-كارما في نفسها:أنا كل ده حصلي من عشر دقايق قعدتهم معاه...أومال بكرة هعمل ايه؟

...................

.انتهى اليوم،و عاد الجميع إلى منازلهم أما كارما،فكانت تفكر كيف ستقنع

والدتها بمسألة سفرها مع شخص غريب،أو بالأحرى مع ذلك الشخص نفسه الذي اقتحم حياتها فجأة،ليكونا بمفردهما.بالطبع ستلاحظ والدتها الأمر

.،و كانت تخشى أن ينكشف سرها

.........................

في المساء

في منزل كارما

كانت داليا جالسة تشاهد التلفاز

فأتت إليها كارما و جلست بجوارها ،

...و

كارما:احم...ازيك يا دودو ؟ايه بتتفرجي على ايه؟

-داليا:على فيلم أكشن

-كارما:طب ما تاخديني جنبك كده؟

-داليا بزاوية عينيها:خشي في الموضوع على طول

-كارما و هي تتنحنح:أحم...هو أنا باينة أوي كده ؟

أمسكت داليا ريموت التلفاز،و جعلته على وضع الصامت،ثم استقامت في

:جلستها و نظرت إلى ابنتها مباشرةً

-داليا:ايه ؟في ايه؟

-كارما بتردد:آآ...أصل أنا مسافرة بكرة اسكندرية

-داليا رافعة حاجبيها بدهشة:ليه؟لوحدك كده؟

-كارما:لا لا،تبع الشغل

-داليا:شغل ايه؟

-كارما:قصدي يعني تبع التدريب،أصل صاحب الشركة طلب يقابلني النهارده

،و بلغني انه هيبعتني مع ابنه بكرة اسكندرية عشان نعاين الموقع،و فيه حد من الشركة هيقابلنا هناك،و هنرجع في نفس اليوم

-داليا:ايه علاقة التدريب بالسفر؟ هما اللي بيدربوا عنده بيستغلوهم ولا ايه؟

و اشمعنا انتي؟

-كارما:مش عارفة يا ماما،يمكن هيبعتهم أماكن تانية

-داليا:و انتي ما اعترضتيش ليه؟

-كارما:اعترضت، بس هو قالي ان شغلنا بيتطلب كده

-داليا:ده لما يبقى بيشغلك و يديكي فلوس

-كارما:مش عارفة بقى يا ماما

-داليا:و هتروحي ازاي؟

-كارما:ابنه هياخدني معاه في عربيته

،ما هو رايح معايا يعاين الموقع

-داليا تنظر إليها بتركيز:هو مش ابنه ده اللي هو زميلك في الجامعة؟

-كارما باقتضاب:اه

-داليا تنظر إلى عيني ابنتها مباشرةً:هو أنا مش فاهمة....بس مستنية أفهم

-كارما:تفهمي ايه يا ماما؟ طالعين نخلص شغل و نرجع بس

-داليا:لما نشوف

عادت داليا لمشاهدة التلفاز،أو ادعت ذلك، لكن في الحقيقة كانت تدور في ذهنها تساؤلات كثيرة حول من هو سيف الذي ظهر فجأة في حياة ابنتها

،و ما نوع العلاقة التي تجمعهما،و هل هو فعلاً مجرد زميل؟ لكن قلبها

.كان يشعر أن الأمر أكبر من ذلك

......................

أشرقت شمس يوم جديد،يحمل بين

...ساعاته حباً قد يغير كل شيء

في منزل كارما

أخذت نسمات الهواء تداعب خصلات شعرها المبعثرة على وسادتها،بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية إلى غرفتها عبر نافذتها المفتوحة،ناشرة

..دفئها في الأرجاء

تململت كارما في فراشها بعدما أيقظها صوت رنين منبه هاتفها المحمول

،فنهضت بخفة غير معتادة من على الفراش؛فاليوم ليس كالأيام السابقة

...اليوم ستكون مع سيف

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها و هي تتجه نحو المرحاض،و بعد دقائق قليلة خرجت و هي تجفف وجهها بالمنشفة،ثم توجهت إلى غرفتها

.لتبدل ثيابها

فتحت خزانتها و مدت يدها إلى

الملابس التي اختارتها بعناية

..منذ ليلة أمس

........................

في فيلا المهندس أحمد-تحديداً في غرفة سيف

استيقظ سيف مبكراً دون أن ينتظر صوت منبه هاتفه،فقد كانت رغبته

في رؤية كارما كفيلة بأن توقظه قبل

أي منبه.نهض سيف من على فراشه بعزم،فهو لا يريد أن يتأخر على كارما

ارتدى بنطالاً من الجينز الأزرق،و من فوقه بلوفراً صوفياً مشجراً بالورود

،يجمع بين لون البنطال و اللون

الأبيض،ثم انتعل حذاءًً رياضياً أسود،و مشط شعره أمام المرآة..ما إن انتهى حتى دلف خارج الغرفة،و هبط إلى الأسفل ليستقل سيارته على الفور

.حرصاً على ألا يتأخر على كارما،

..........................

عودة مرة أخرى إلى منزل كارما

ارتدت كارما كنزة حمراء من الصوف مربعة الصدر،كشفت بلطف عن جمال عنقها،و من أسفلها بنطالاً قماشياً أسود اللون.مشطت شعرها بعناية،ثم تركته ينسدل بحرية خلف ظهرها،مما أضفى عليها مزيداً من الجمال و الجاذبية.انتقت حذاءً رياضياً من نفس لون البنطال،منقوشاً من الجانبين

.بالورود

وقفت كارما أمام المرآة،وضعت لمسات رقيقة من مساحيق التجميل أضفت على ملامحها إشراقة ناعمة،ثم أمسكت بحقيبة يدها السوداء،و توجهت إلى الخارج لتودع والدتها.فكان سيف

.ينتظرها في الأسفل،أمام البناية

..................

وصل سيف أسفل بناية كارما،و لم يحتج إلى السؤال عن الطريق؛كان قد

أخرج هاتفه.حفظه من المرة الأولى

المحمول ليهاتف كارما و يخبرها

.. أنه ينتظرها في الأسفل

أخذ سيف يتفحص المدخل بين الحين و الآخر ،إلى أن لمحها و هي تدلف

.إلى الخارج و تسير بخطوات رشيقة

فابتسم لها تلقائياً،و ظل مسلطاً نظره عليها حتى جلست بجواره في السيارة شعرت كارما بالحرج من نظراته

: المباشرة ،فقالت بصوت رقيق

-كارما:صباح الخير

-سيف:صباح الفول،نتحرك؟

أومأت برأسها بالإيجاب،فتحركت السيارة باتجاه مدينة الإسكندرية،و قلب سيف يفيض بالحماس؛فها هي

.معه وحدهما

.......................

في فيلا المهندس رفعت-و تحديداً في غرفة تيا

كانت تيا تستعد بلهفة لاستقبال أهل ياسر مساء اليوم.اللقاء المرتقب كان من أجل تحديد موعد الخطوبة و اختيار الشبكة.شعرت تيا بقلبها يخفق بقوة؛فها هو الحلم يقترب من التحقق

،و أخيراً ستجتمع بمن أحبته طوال

.عمرها...فهو حبها الأول و الأخير

.............

في الطريق

توقف سيف عند إحدى الاستراحات ليجلب شيئاً دافئاً له و لكارما

كي يحتسياه خلال الطريق.و بعد دقائق عاد إلى السيارة،و مد يده

..بالكوب نحوها

سيف:اتفضلي-

-كارما:ميرسي، بس بجد مش عايزة

-سيف بشيء من الحزم:أنا جبت الحاجة خلاص،مش هفضل مادد إيدي كتير

أحرجها كلامه،فاضطرت أن تأخذ الكوب منه،ثم شكرته..انطلق سيف بالسيارة مجدداً،و ظل صامتاً للحظات قبل أن

:يسأل

-سيف متسائلاً:هو اللي اسمه نادر ده لسه بيضايقك ؟

-كارما:لا خالص،أنا تقريباً مبقتش أشوفه

-سيف بارتياح:أحسن

ساد الصمت بينهما للحظات،ثم قطعه

: سيف بصوته الهادىء

- سيف:تعرفي...أنا بحب إسكندرية أوي، بس دلوقتي حبتها أكتر

ابتسمت كارما ابتسامة صغيرة خافتة

،كأنها خرجت من قلبها دون إذنها.كانت تعلم تماماً ما يقصده،فحاولت جاهدة أن توحي له بأنها منشغلة بالطريق

.،حتى تتجنب النظر إليه

ظل الصمت يخيم عليهما مرة أخرى

:حتى كسره سيف جديد،

-سيف:يضايقك لو شغلت حاجة نسمعها؟

-كارما باقتضاب و هي تنظر إلى الطريق عبر النافذة التي أمامها:لا

وصل سيف هاتفه بكاسيت السيارة

.ثم اختار أغنية كان يقصدها تحديداً،

لحظات،و انطلقت الموسيقى تحمل في

نغمتها حنيناً لا يُقال،و كلمات

:كأنها وُلدت لهذه اللحظة تحديداً

بات الامل في عيني يروي الجفن صبراً

والعشق في جسدي يجعلني ادوب

والام الشوق تروى فؤادي عطشاً

وما ادراكي ماعطش القلوب

........

كان سيف يدندن مع الأغنية،و هو يختلس النظرات نحو كارما بين الحين

و الآخر .تنهدت كارما بصمت، فكل

حرف في الأغنية كان يمس شيئاً لا تحب الحديث عنه..شيئاً تحاول دفنه

..بصمتها المستمر

يا أميرتي يا جميلتي

يا سيدة كل النساء

لا تتركيني فى وحدتي

فالابتعاد عنكي ابتلاء

يصعب علي تحمله

وحان وقت الانتهاء

ساكون معكي برغبتك

وكما مولاتي تشاء

التفت سيف قليلاً نحو كارما و

:قال بابتسامة خفيفة

-سيف:هتشاء إن شاء الله

رأته كارما بطرف عينها ،فأشاحت بوجهها سريعاً نحو النافذة،تراقب

الطريق بصمت.كان صدرها يعلو و يهبط بشدة من أثر كلماته عليها

،فدعت ربها بأن يصلوا في أقرب وقت

.حتى لا تنهار قواها

ابتسم سيف حين لاحظ توترها

،ثم مد يده ليبدل الأغنية بلطف،دون أن ينطق بكلمة،حتى لا يزيد من

. ارتباكها

..................

في فيلا المهندس أحمد

جلس أحمد على الأريكة في بهو

.الفيلا،و ملامحه كلها فرحة و ارتياح

نظر إلى ناهد الجالسة قبالته،و على

.وجهه ابتسامة لم تفارقه

-أحمد:أنا مبسوط أوي ،بجد مش قادر أصدق إن ابني هيبقى عريس و يفتح بيت.أول مرة أحس إنه كبر كده

-ناهد بابتسامة خفيفة:ربنا يسعده إن شاء الله

-أحمد بحماس:ان شاء الله تبقى دي بنت الحلال اللي تسعده، أنا ما صدقت إن فيه واحدة عجبته

-ناهد باقتضاب:ان شاء الله

توقف أحمد لبرهة،ثم نظر إليها

:بتساؤل

-أحمد متسائلاً:في إيه يا ناهد؟ مش مبسوطة يعني ؟

-ناهد:لا طبعاً مبسوطة،سيف ده ابني بالظبط...بس أنت عارف رأيي

ما إن أنهت ناهد جملتها حتى تغيرت ملامح أحمد،و ارتسم الغضب على

...وجهه

-أحمد بنبرة مرتفعة نسبياً:ناهد

،الموضوع ده اتقفل من زمان و مش هفتحه تاني.عن اذنك

نهض أحمد من مقعده،بينما تنهدت

:ناهد في أسى

-ناهد:ربنا يهديك يا أحمد

...................

في الإسكندرية

وصل سيف و كارما إلى مدينة

الإسكندرية ،و كان الجو رائعاً؛السماء تتناثر فيها بعض السحب الخفيفة

،تتخللها أشعة الشمس التي تسللت

..برقة،فملأت الجو دفئاً لطيفاً

اتجه سيف مباشرة إلى الموقع كما أرشده المهندس أمجد ،أحد العاملين

بالموقع ،و الذي كلفه المهندس أحمد بمقابلة ابنه سيف و كارما ليشرح لهما

.المزيد عن المشروع و أعمال البناء

عندما وصلا إلى الموقع،كان المهندس أمجد في انتظارهما.ترجل سيف من السيارة أولاً،ثم نزلت كارما من خلفه بعد أن طمأنت والدتها عليها عبر

..الهاتف

-أمجد و هو يصافح سيف:أهلاً أهلاً يا باشمهندس، حمد الله على السلامة

-سيف مبتسماً:الله يسلمك

ثم أكمل حديثه و هو يشير إلى

:كارما

-سيف:دي الباشمهندسة كارما، معانا في الشركة

-أمجد و هو يصافح كارما:آه آه،أنا عارف...أهلاً بحضرتك

-كارما بابتسامة خفيفة: أهلاً

-أمجد موجهاً حديثه لسيف:الطريق كان كويس؟

-سيف:آه الحمد لله

-أمجد:طب اتفضلوا ارتاحوا من الطريق و اشربوا حاجة

-سيف:لا،خلينا نشتغل على طول عشان نلحق نرجع في النور

-أمجد:طب اتفضلوا،أفرجكوا على المكان

سار الثلاثة معاً داخل الموقع،و أخذ أمجد يشرح لهما التفاصيل الفنية،و يقدم بعض المعلومات المهمة عن مراحل التنفيذ. كان سيف يتابع بدقة

،بينما انهمكت كارما في تدوين

الملاحظات؛ تارة في دفترها، و تارة

.أخرى تلتقط الصور بهاتفها

بدأت كارما تتحرك إلى الخلف و هي تعاين أحد الجدران غير المكتملة.تراجع خفيف،ثم خطوتين إضافيتين دون أن تنظر خلفها.كان المكان لا يزال في طور الإنشاء،و هناك أجزاء من الأرضية

.. لم تُستكمل بعد

كانت على وشك الوقوف عند الحافة

،خطوة واحدة فقط كانت تفصلها عن

...الفراغ، و فجأة

تعليقات



<>