رواية همس الجياد الفصل السابع والثلاثون37بقلم مروة جمال
فضحتها عيناها رغماً عنها ..................
إنه حديث العيون .............. لغة الصدق ..........همس البصر ........... ود لو توقف العالم لدقائق بل ربما لساعات ليرتوي من نهر العسل بعيناها .......... حتى الثمالة .
إنتبهت إيناس لصوت أخيها : إيناس .......... إيناس سرحتى في إيه
قبل أن تجيب تنحنح خالد ودخل الغرفة .......... إبتسم وحياهم ثم نظر نحوها وقال بنبرة هادئة : حمد الله على السلامة
لا تعلم ماذا أصابها خرج صوتها خافتاً وطغت حمرة الخجل على كل شئ حتى نبرتها وهي تردد : الله يسلمك
رمقهما عبد الرحمن بنظرة فاحصة وتابع بصوت أجش : إتفضل يا بشمهندسخالد : متشكر يا فندم
عبد الرحمن : إحنا اللي بنشكرك على تعبك مع إيناس ........... أنا عرفت إنك إنت اللي جبتها هنا
خالد : العفو حضرتك بتشكرني على إيه ..........اللي عملته ده هو اللي كان لازم يحصل
عبد الرحمن : طيب واللي حصل
خالد : مش فاهم
عبد الرحمن : مين اللي ضرب بنتي بالرصاص
قبل أن يجيب خالد سمعها ترد بنبرة واثقة : بابا دي كانت رصاصة طايشة
إستدار نحوها بدهشة ............ تلاقت أبصارهما مرة أخرى ........... قرأ بعيناها إصرار .......... تابعت مرة أخرى : البشمهندس ميعرفش مين ضرب نار ولا أنا
كانت الحيرة قد تملكت من ملامح الأب والرضى بنجاة إبنتها كان هو سمة ثريا أما مصطفى فقد ظل يرمق خالد بنظرات الريبة .........
قال خالد وهو ينظر نحوها هي دون الجميع : أنا حابلغ الدكتور إنك فوقتي ........... عنئذنكم ...........
خرج ............. عقله مشتت ............حائر .............. كيف تفكرين أيتها البندقية ............ ماذا يدور بخلدك البريء .............. الغفران !!!
عاد مع الطبيب ............ كان رجلاً يبدو في عقده الرابع من العمر .............. بشوش الوجه .......... له صوت جهوري ...........إبتسم وهو ينظر إليها وتابع : حمد الله على السلامة
إيناس : الله يسلمك
الطبيب : خضتينا عليكي ......... ده كفاية الأستاذ كان حيتجنن والله ............... ربنا يخليكوا البعض كاد قلبها أن يتوقف عندما سمعت جملة الطبيب ............. بل خُيِل إليها هروب نبضها وجفاف عروقها وأن الطبيب سيعلنها الآن ميتة لا محالة ............ خالد بدوره بُهِت للحظة ولكن بما أنه قد تعدى تلك المرحة منذ أن نطقت بإسمه أمام الجميع فقد ظل يراقب خجل ملامحها بنشوة ................
تابع الطبيب بعدها دون أن يعي أثر قنبلته : اممممم .......... البوليس حيجي ياخد أقوالك هنا
إنتبهت إيناس ونظرت نحوه في دهشة : بوليس
الطبيب: أيوة البوليس ....... ده طلق ناري يا أستاذة
عبد الرحمن : بس هي مش عارفة مين ضرب نار
كانت نبرته غاضبة ....... رافضة
تابع الطبيب : خلاص تقول ده في المحضر ............ حتى برده في أستاذ تاني مصاب في نفس حكاية المزرعة دي والبوليس حياخد أقواله برده
إيناس : مين ؟
أجابها خالد بإقتضاب : حمزة الطبيب : شاب صغير ......... الحمد لله نجي ........... تنهد الطبيب ثم تابع وهو يوجه حديثه لعبد الرحمن : والله يا أستاذ حوادث البلطجة زادت قوي ............ ربنا يستر على البلد
عبد الرحمن : وهو البوليس قبض على البلطجية دول
خالد : مش كلهم ............ قالولي ان في ناس هربت
إيناس : قالولك ........... إنت مارجعتش على المزرعة
بدأت تلاحظ مظهره الرث ............. بقايا الدماء بقميصه ............ أرق عيناه ...........كانت تنظرنحوه بتساؤل .......... بترقب
تابع بثقة وهو يبادلها نظرة دافئة : وهو أنا كان ينفع أمشي
نظر مصطفى نحوهما بضيق فتابع : متشكرين لمجهود حضرتك ........... ممكن تروح تطمن على أشغالك دلوقتي
رمقت ثريا إبنها بلوم ثم تحدثت بعد صمت طويل موجهة حديثها للطبيب : وإيناس حتخرج إمتى يا دكتور
الطبيب : أسبوعين إن شاء الله
ثريا : ليه !! مش هي بقت كويسة
الطبيب : متقلقيش بس لازم تقضي فترة النقاهة هنا أحسن ............ عنئذنكم
خرج الطبيب وظلوا جميعاً صامتين لدقائق ......... صمت قطعته ثريا عندما قالت لزوجها : لازم أجيب حاجات من البيت علشان إيناس وأنا حاقعد معاها
عبد الرحمن : خلاص ........... روحي إنتي ومصطفى وأنا حاستنى هنا معاها ............. حتوصل والدتك يا مصطفى
مصطفى : حاضر يا بابا
خالد : بعد إذنكم لو تنتظروا عشر دقائق حاكلم السواق وأوصلكم بنفسي
عبد الرحمن : مفيش داعي لتعبك يا بشمهندس
خالد : مفيش تعب ولا حاجة ........... ده مسافة الطريق ............ عنئذنكم
رمقه عبد الرحمن بنظرة فاحصة ثم تابع : طيب خدني معاك ............. حاسئلهم على حاجة تحت
خرج عبد الرحمن وخالد سوياً وإيناس تراقبهم بنظرات قلقة لاحظتها ثريا ولكنها آثرت الصمت .............
نظر عبد الرحمن نحو خالد وبدأ دون مقدمات : أنا محتاج أسمع تفسير يا بمشهندس
خالد : بخصوص إيه يا فندم
عبد الرحمن : بخصوص كل اللي شفته النهاردة
صمت خالد لوهلة ثم لاحت على ثغره إبتسامة هادئة ربما قصد بها إخفاء إرتباكه ثم تابع : أستاذ عبد الرحمن ............. جايز أنا أول مرة أشوف حضرتك وكمان الظروف مش طبيعية لكن أنا باطلب من حضرتك إيد إيناس ............. باتقدملها للجواز واتمنى إنكم توافقوا
بدت على ملامح الأب إبتسامه ساخرة ............. تابع وهو ينظر له : على فكرة مش هو ده اللي كنت عايز أسمعه
خالد وبنفس نبرته الواثقة : عارف ............. بس هو ده اللي أنا عايز أقوله .
****************************
حتكون مدام خالد رضوان .................
كلمات تبدو حروفها كحبال غليظة تلتف حول رقبته بخبث لتمنع عنه الهواء أم ربما الهوى ............ ولكن هواه هو فقط ............ فقد عشقها وحده وسيتألم وحده ............. زفر بغضب عندما تذكر الأخرى ............ الصهباء التي إستغلت عشقه ........... غضبه ......... حماقته .......... صك على أسنانه من الغيظ ............ كارمن ............
كان حمزة غارقاً بأفكاره ............ لم ينتبه لدخول خالد لغرفته مرة أخرى ............... خالد الذي رمقه بغضب وقال بنبرة جافة دون مقدمات : البوليس على وصول ............. حياخدوا أقوالك .... مش عايزك تجيب سيرة كارمن ولا إنك دخلتها المزرعة مع كريم
حمزة بدهشة : إيه ................. إنت بتقول إيه
خالد : أعتقد إنك سمعتني كويس
حمزة : إزاي !!!!!! وليه ؟؟؟؟
خالد : ده شئ ما يخصكش
حمزة : لأ يخصني ............خالد : حمزة .............. أنا معنديش لا وقت ولا دماغ وأعتقد حقي إنك تسمع كلامي بعد اللي عملته
