
رواية بنات ورد بقلم رشا عبد العزيز
رواية بنات ورد الفصل السادس والاربعون46 بقلم رشا عبد العزيز
لماذا علينا أن نحافظ على دموع عيوننا كأن الحزن بات لباس لنا تستكثر عليا هذا الحياة بسمة بعد موجة بكاء هل كتب علينا الشقاء وأن تهرم قلوبنا في سرادق الألم
-رد عليا يا فارس بلاش تغمض عنيك ياحبيبي
هكذا كانت تنادي عليه بأنيهيار غطت عيونها الدموع وصورة الماضي تحيى أمامها من جديد لتتوسلة بصوت مرتعش
-متسبنيش أنا مليش غيرك …مش عاوزه أعيش الماضي مرة تانيه. مش هستحمل ياحبيبي ماتيتمنيش تاني
فتح عنيك ياروحي دا. أنت لسة ما سمعتش كلمة بابا يانور عيني ماتمشيش وتسيب حبيبتك مش عاوزه أكون ورد وأعيش محرومة من حبك
هكذا أنتحبت ليتجمهر الناس حولها يطالعونها بأشفاق حتى سمعت من ينادي
-أطلبو الأسعاف ياجماعة
هذا الهتاف المجهول جعلها تتذكر أنها طبيبه يمكن أن تسعفه لكن مهلًا كيف تسعفه أستعادة عقلها الذي سُلب منها في لحظه انهيارها مسحت دموعها بعنف تحاول أن تستعيد رؤيتها أنفاسها تعلو تنظر ليدها المرتعشه التي أصطبغت بالدماء لكنها لملمت شتات أمرها وأرغمت عقلها على الآستفاقة أنحت تمزق ملابسه تبصر الجرح لتهتف عليه من جديد تطمئنه بلهجة عمليه وكأنها خلعت ملابس الزوجه وعادت تردي معطفها الأبيض
-فارس حبيبي ماتخافش الجرح مش عميق أنت سامعني
وجهه شحب يفتح عينيه نصف فتحة وبلسان. ثقيل لفظ أسمها
-شمس
أبتسمت من بين دموعها تلمس وجهه بحزن فتلوثه بدمائه تنادي عليه بصوت مختنق
-أيوه ياروح شمس …سامعني ياقلبي …هترجع يافارس مش هسيبك تروح مني
قالتها بأصرار قبل
تبدأت تجري له الآسعافات الأوليه كما تعلمتها بمساعدة الرجال الموجودين حتى وصلت سيارة الإسعاف
-أنا الدكتور شمس حسين …وزوجة المريض
هكذا عرفت نفسها لهم كي يسمحو لها بالركوب معهم
جلست تمسك يده بيدها الملطخة بدمائه تقبلها وتترجاه باكيه
-خليك قوي عشاني وعشانه يافارس وحياة حبك ليا متسبنيش
كانت تشعر بحركات يده الضعيفه استمرّت تمسد يده حتى سمعته يهمس لها بصوت شق طريقة من بين أروقة الظلام
_بحبك
تمزق قلبها لتشد على قبضتها ليده بقوة وتقول متناسبة وجود من حولها
_وأنا بموت فيك ياروح شمس
عاد يهمهم بكلمات صعب فهمها لكنها التقطت
من بينها أسم صغيرها كأنها يوصيها عليه
_سيف
خارت قواها وتهاوى قلبها صريع لمخاوفها تهتف و
دموعها تغرق وجهها رافضة حديثه
_هترجع يافارس وسيف هيعيش في حضنك ويتربى على أديك
وصلو المستشفى فهرولت خلف المسعفين كالمجنونه
تتعثر خطواتها لكنها قاومت حتى وصلو بيه إلى غرفة العمليات بأمر من أحد الأطباء أغلق الباب لترتد بجسدها إلى الوراء حتى رمت به على المقعد القريب بثقل تبكي ولسانها يردد الدعاء
-يارب نجيه يارب يارب أنا مليش غيرو
هبطت بعينها نحو فستانها الذي لطخته دمائه لتحرك يدها برعب على هذه البقع وعقلها يوسس لها هل ستحتفظ بهذا الفستان في خزانتها كما أحتفظت بدماء والدها هل ستخسره كما خسرت والدها نفضت رأسها من هذه الأفكار وعادت تدعو الله من جديد
مسحت دموعها لتنتبه لدمائه التي تيبست على يدها لتضع يدها على فمها تقبل تلك الدماء وتستنشق رأئحتها فتعلو شهقاتها تنادي متأوهة بأسمه
-اه يا فارس …اه يا حبيبي …أرجعلي يا روحي
أحتضنت جسدها المرتجف تحتمي بما علق من دمائه على ملابسها تستشعر بوجوده ولو كان ذلك وهمًا تصبر به نفسها
-شمس …شمس أي الي حصل
نداء طارق الذي أفزعه مظهرها وملابسها الملوثة بالدماء كان كطوق نجاة لها لتنهض تقول بلهفة
-طارق كويس. أنك جيت
لتجهش بالباكاء تخبره من بين دموعها
-أنا خايفة فارس هيضيع مني ياطارق
ألتقط أنفاسه بصعوبة وأمسك ذراعها يحاول تهدئتها بصوت لاهث
-أهدي ياشمس أن شاء الله خير أنا العمال اتصلو بيا احكيلي أي الي حصل
مسحت دموعها بأكمامها وبدأت تسرد له ماحصل بصوت بح من شدة البكاء ليسألها بأستغرب
-بس حازم هيعمل كدة ليه ؟
أطبقت شفتيها بألم ورفعت أكتافها بعدم معرفه تجيبه باكية
-مش عارفه
ربت على أكتافها وقال يطمئنها
-طب أهدي …أهدي …مش بتقولي الاصابه في ألكتف والرصاصه مش وأخذه مسار خطر
هزت رأسها مؤكدة ليسحبها ويطلب منها الجلوس
-طب تعالي خلينا نستنى وندعيله
ساعة ونصف ليفتح ذلك الباب الذي يفصلها عنه يخرج منه الطبيب لتهرول نحوه مع طارق الذي تعرف على زميله الطبيب وسأله عن حاله شقيقه ليخبره بعمليه
-متخافش يادكتور الرصاصة بعيده عن القلب إلا صابه في ألكتف والحاله مستقره هو محتاج رعايه بس فقد كميه من الدم وأحنا هنعوضهالو أن شاء الله أطمن
ُُنُقل إلى غرفة عاديه وظلت بجانبه تمسك بيده تنتظر أفاقته بقلق شفتاها التي لم تفارق يده تقبله وتحمد الله على نجاته تمسح دموعها آلتي غزت وجنيها بيده تستشعر عودته بدفئ يده تترجاه
-فتح عنيك ياحبيبي كفايه كدة مش قادة أستحمل قلبي هيقف يافارس وحياة شمس حبيبتك
رفعت يدها تمسح وجنته بحنان وتستمر في رجائه بصوت مهزوز
-يلة ياروح شمس فتح عنيك
أرتجفت أهدابه وبدأ يتأوه بصوت ضعيف وكلمات متذبذبة منحتها الآمل لتقول بلهفة
-حبيبي أنت كويس ؟
بدأت عيناه تستجيب لندائها ليفتحهم بصعوبة يلفظ أسمها بثقل
-شمس
نثرت قبلاتها على وجهه تخبره من بينها بحبها ولفتها بعودته
-روح شمس وقلب شمس الف حمد الله على سلامتك ياروحي
أغمض عينيه يستمتع بقبلاتها يتلذذ بسماع كلماتها رغم ألمه وأنينه
ابتعدت عنه وتعود تمسك يده ويدها الأخرى تتلمس وجهه تسأله بقلق
-حبيبي أنت كويس؟ حاسس بأي ؟ أندهلك الدكتور
-قربي
همس بها وظنت أن أذنها أخطأت لتسأله بدهشة
-حبيبي عاوز أي ؟
-قربي
همس بها بلسان ثقيل لتقترب منه ليعاود همسه
-أحضنيني
تعجبت طلبه لتقول مترددة تنظر نحو جرحة ثم تحول نظرها نحو وجهه
-حبيبي بس جرحك
أغمض عينيه وعاد يفتحها بثقل يردد طلبه عليها بأنفاس متعبة
-أحضنيني
ربما لم يكن وحده يحتاج لهذا الحض هي أيضًا كانت تحتاج أن تطمئن قلبها ترددت في بادئ الأمر حتى أنصاعت لطلبه وأقتربت تحضنه تبكي بين أحضانه تحيط جسده متشبثة به
عاد يغمض عينيه ويتأوه لكن هذه المرة بعشق رغم شعوره بالألم
-اه…يا دوايا …
تحامل على نفسه ورفع يده السليمه يضمها محاولًا طمئنتها
-اششششش…أنا كويس يا روحي متعيطيش
-احم…الحمد الله على السلامة
حمحمة طارق جعلتها تبتعد عنه قسرًا تمسح دموعها بحرج ليقترب منه طارق يتحمد الله بسلامة ويقول مبتسمًا
-الدكتور طمني وأن شاء الله بكرة بالكتير هتخرج الجرح مش خطير
-الحمد الله
قالتها شمس بأرتياح وعينيها معلقة به تفكر في حالها لوكانت خسرته
رغم أصرار طارق عليها بالمغادرة حتى ولو لتغير ملابسها لكنها رفضت ذلك وأصرت على البقاء معه
حتى بعد أن أخبرها علي أنه سيبيت معه ويمكنها أن تذهب لصغيرها وهو سيتولى أمر الآهتمام به
لكنها لم توافق
أصرارها على المكوث معه أنعش قلبه الملتاع ود لو ينقضي هذا اليوم ويعود معها لمنزلهم ينعم بدلالها
-يله يافارس كُل شوية كمان عشان خاطري
قالتها وهي تجلس أمامه تضع الملعقه أمام شفتيه فيشيح وجهه ممتنعًا يخبرها بتذمر
-مش قادر ياشمس كفاية
-يلة ياروحي دي بس عشان خاطر مشمش حبيبتك
أبتسم لها وعاد يتناول ماتطلبه منه ينسى ألام جرحه وسط أبتسامتها وأهتمامها
-عشان خاطرك بس
بادلته الإبتسامة وحملت المحارم تمسح ما علق على شفتيه ليسمع طرقات على الباب لتنهض مبتعدة حين وجدت رجل شرطة يدخل ويعرف بنفسه يتبعه علي خرجت هي وتركتهم برفقته
أصابته الدهشه عندما أخبره الضابط أن حازم ق*تل زوجته قبل أن يطل*ق عليه النار وينت*حر هو لايجهل السبب فقد أخبره أنه يغار منه ولم يخفى عليه نظرات زوجته الجريئه له وبعد أن ربط الخيوط ببعضها وما علمه من الضابط أن شجار كبير نشب بينه وبين زوجته قبل أن يطلق عليها ويرديها قتي*لة جعله يفهم أن جملته التي قالها له قبل أن يطلق النار عليهم هو سبب في قتله لزوجته وربما عقدة النقص فأراد هو أن يحرمه من شمس كنوع من الأنتقام
رفض البوح بأي شيء وأكتفى بأخبار الضابط أن لأعلم له عن سبب أط*لاق حازم النار عليه
أغلقت الهاتف مع هدى بعد أن أطمئنت على صغيرها وعادت أليه عندما وجدت الرجال يخرجون من غرفته
دخلت لتجده شارد الذهن ينظر في نقطه مجهوله أقتربت منه تنادي عليه
-فارس …فارس
انتبه لوجودها والتفت نحوها يرسم شبح ابتسامة على وجهه لتسأله بقلق
-مالك ياحبيبي …الضابط قال أي؟
تنهد بحزن وأشار إليها بعد أن أزاح جسده قليلًا
-تعالي ياشمس
أقتربت تجلس في ذلك الفراغ الصغير الذي صنعه لها وبمجرد أن جلست رفع يده السليمة يحيط جسدها ويضمها أليه
-حبيبي مالك؟ أتكلم شغلت بالي
ثبتت عينيها عليه تنتظر أن يخبرها بذلك الحزن الذي سكن ملامحه وتترقب حديثه ليسرد لها ماقاله الضابط وشكه الذي أخفاه عنه رغم مشاعر الغيرة التي أثارتها ظنونه لكنها أخفت ذلك وقالت تواسيه
-خلاص ياحبيبي اهم حاجة الحمد الله أن ربنا نجاك منه
نكس رأسه بندم وزفر أنفاسه المثقله بتهكم
-كنت بعتبرو صاحبي زمان
لمست وجنته وقالت تخفف عنه
-حبيبي خلاص أنسى الماضي
رفع رأسه نحوها وأبتسم يخبرها بمزاح
-بس تعرفي الواحد أستفاد من الحكاية على الأقل شفت لهفتك عليا
عبس وجهها بغيض وقالت مستنكرة
-هو أنت لسه عندك شك في حبي ليك يافارس
طالعها في صمت وعينيه تحكي عتاب صارت تفهمه لتتوتر بخجل وحاولت أن تبتعد عنه لكنه تمسك بها يمنعها
يجبرها على النظر أليه ليسألها
-خفتي عليا ياشمسي؟
لتجيبه بصدق وعينيها مثبته على خاصته
-كنت هم*وت لو جرالك حاجة
أنحنى نحوها يهمس أمام وجهها وأنفاسه الساخنه تلفح قسماته
-بعد الشر عليك ِ ياقلبي
غرقت في نظراته وتنحى خوفها بعيداً تستمتع بسحر تلك اللحظه وقلبها يحلق في سمائه كاد أن ينال ماحُرم منه لكن فجاه تجهم وجهه
عندما وجد علي يدلف إلى الغرفه لتنتفض هي مبتعده بخجل وعلي يقف بحرج يكتم ضحكاته يبصر نيران غضبه التي تطلقها نظراته ليقول:
-كنت عاوز أطمنك أن الضابط خلاص مشي والدكتور عاوز يطمن عليك قبل ورديتو ماتخلص ويستلم الدكتور المناوب
-ماشي
قالها بأقتضاب جعل علي يفلت ضحكاته يطالع انسحاب شمس من الغرفه متحججة بالإتصال بهدى ليقترب منه يضرب على ساقه ويقول مشاكسًا
-طب أستنى لحد ما تخرج وتتستر في بيتك ياروميو
أصابه الحنق ليكرر حديثه بشكل مضحك مستهزئًا ليفجر علي ضاحكًا على تصرفه
عادت معه إلى المنزل يستند على علي ويتبعه طارق الذي رافقهم حتى المنزل وضعه على السرير برفق
واتجهت أنظاره نحو شمس يطمئنها
-هدى هتجبلك سيف بليل على ما ترتاحي شويه
لتقول بسرعة معترضة فقد اشتاقت له
-ليه ياعلي كنت فاكره هنجيبه دلوقت
ليتوافق رأي طارق معه ويقول لها
-أرتاحي ياشمس أنت مانمتيش من أمبارح
نظرت نحو فارس عله يغير رأيهم لكنه وافقهم الرأي
-سيبيه ياشمس وارتاحي
رحل علي وطارق لتساعده في تغير ملابسه ثم تساعده في الأستلقاء على السرير تدثر بالغطاء أمسك يدها يقبلها بأمتنان ونظر لها باشفاق
-روحي ياحبيبي غيري هدومك وخذي شاور أنت تعبتي
كانت تحتاج لذلك لتتركه وتذهب تنعش جسدها بحمام دافئ وعادت له بعد قليل أبتسم عندما داعبت أنفاسه رأئحتها التي سبقتها ليلتفت يرى هيئتها ببجامتها البسيطه وشعرها الرطب خفق قلبه لآبتسامتها التي تزين وجهها وهي تسأله
-محتاج حاجة يافارس ؟
-تعالي نامي جنبي
نطقها لسانه وأرتجف لها قلبه بأمل تضائل عندما وجد ترددها وملامحها التي ارتسمت الحيرة عليها
-خايفة أعورك لو تحركت وأنا نايمة
عاد أمله يتضاعف يشير لها نحو جانبه السليم في محاوله لاقناعها ليزحزح هو جسده
-تعالي نامي على الجنب دا إيدي اليمين سليمة ومتخافيش أنت مش بتتحركي كتير وأنتِ نايمة
أتسعت أبتسامته عندما وجدها تتمد بجانبه وأمسكت يده السليمة تقبلها ثم وضعت رأسها على الوسادة وأغمضت عينيها غافيه
حاول أن يقترب منها لكنه إذاى جرحه عن غير قصد ليصدر تأوهًا أفزعها لتجفل تسأله بخوف
-وجعتك
هز رأسه نافيًا وأشار أليها أن تقترب
-لا …بس قربي مني
ابتسمت بقلة حيلة واقتربت منه حتى التصق رأسها بكتفه لتحيط ذراعه بيديها وهمست له مغمضة العين
-مرتاح كده ياحبيبي
-أخر راحة ياقلب حبيبك
أستسلم للنوم كما أستسلمت فقد أجهدت جسديًا ونفسيًا بعد ماحدث لتوقظها طرقات على الباب فتحت عينيها لتجد النهار قد تبدل ليل نظرت نحو فارس لتجد يغفو بثقل بسبب أدويته المسكنه استمرّت طرقات الباب لتنهض ترتدي أزار صلاتها وتتجه نحو الباب فتحته لتجد هدى تحمل الصغير التقطته منها قبل أن تسلم عليها لتقبله بشوق مرددة
- حبيب ماما وحشتني ياروحي وحشتني أوي
منظرها جعل هدى تدمع رغمًا عنها فشوقها لتجربه هذه المشاعر جعلتها تتمنى أن تعيشها لمح تلك الدموع علي تلك الدموع التي مسحتها بحسره رغم أنكارها عدم تأثرها عبر قناع المزاح والأبتسامة المصطنعه لكنه كان يشعر بما تمر به
-على مهلك ياشمس هتصحيه
رفعت شمس عينيها عن وجهه الصغير وقالت بأسف معتذر
-معلش ياهدى سامحيني تفضلي أهلا ياعلي
-حمد الله على سلامة فارس
-تسلمي ياهدهد
لتشير لهم بالدخول
-تعالو اتفضلو واقفين عندكم ليه؟
-فارس صاحي ؟
سالها علي قبل أن يدخل نحو الداخل لتجيبه بنفي
-لا والله نايم أنت عارف الأدوية الي بياخذها
جذب علي يد هدى قبل أن تدخل وقال لشمس وهو يوزع نظره بين الأثنين
-يبقى نجي وقت تاني يكون فارس أرتاح يله يا هدى
-ليه خليكو ياعلي
هتفت بها شمس تمنعه لكنه أصر على المغادرة واعطها وعدًا بالزيارة مرة أخرى
عادت بالصغير نحو غرفته لتجده يفتح عينيه ويسالها بنعاس
-هو سيف وصل ؟ هاتيه وحشني
اقتربت بالصغير أليه لتضعه على ذراعه الممدودة على السرير أحنى رأسه يقبله بأشتياق
-سيف حبيب بابي وحشتني ياروحي
تململ الصغير لكن عاد لغفوته ليبتسم ويرفع عينيه نحو شمس ويقول لها ساخرًا
-الظاهر سيف باشا مش عاجبو الكلام وعاوز ينام
بادلته والأبتسامة وقالت توافقه الرأي
-الظاهر كدة
لتضع رأسها على ذراعه هي الأخرى تغمض عينها بجانب صغيرها تنهد بسعادة يحمد الله وهو يراهم يتوسدون ذراعه شعرة كانت فاصلة بينه وبين الموت فلولا يد حازم التي أخطأت مسارها وترنحه بسبب حاله اللاوعي لكان اليوم في عداد الموتى
******************"*
كما توقع كانت تكبت مشاعرها وحزنها لتظهره الأن وهي تمسك قطعه من ملابس الصغير نسيت أخذها معها
تستنشقها وتبكي أقترب يجلس بجانبها ويسألها بحزن
-مالك ياهدى؟
لتخبره من بين دموعها دون أن تلتفت وكأنها تهرب من مواجهة عينيه حتى لا يفضح أمرها
-سيف وحشني كان مسليني أمبارح
ضحكة بسيطة صدرت منه يعاتبها مستهجن حديثها
-يعني سيف من يوم واحد وحشك وكان مسليكي ما شي ياهدى سيف مسليني وعلي أي كوخة نسيته وأبن أختك الغالي خذ مكانه
ابتسمت على حنقه المزيف وقالت تبرر له
-لا ياحبيبي…أنت محدش يأخذ مكانك بس سيف كان عامل جو حلو
أمسك قطعة الملابس وأخذها منها يضعها جانبًا ومسح دموعها بأنامله يمسح على وجنتها بحنان
-أي رأيك نروح عمرة ياهدى ؟
شهقت بلهفه وقالت بسعادة تجلت على وجهه
-بجد ياعلي أنا نفسي أروح عمرة من زمان
قرص أنفها يداعبها وقال مؤكدًا
-بجد ياروح علي
***************
عينيه كان معلقه بعينيها التي تتابع حركة يدها تنظف له جرحه وتعيد تضميده من جديد
-الحمد الله الجرح لم بشكل كويس أوي خلال عشره أيام
-يعني أقدر أروح للمحلات النهاردة
قالها وعينيه تراقبها تقطع شريط الضماد بالمقص بعد أن تخلت عن استخدام الشاش
-تقدر ياحبيبي بس خلي بألك من غير أجهاد وريني كده
أمسكت ذراعه تحركها وتحاول تحريك ألكتف بحذر لكنه أستجاب للحركة
-بتوجعك؟
-لا مش أوي
-تمام حلو اوي
جذب يدها يقبلها ويقول شاكرًا
-تسلمي ياحبيبي تعبتك معايا الأيام الي فاتت
جذبت يده التي تمسك يدها وقبلتها هي ايضًا تنهره قائلة
-متقولش كده يافارس دا واجبي
أحاط وجهها يقبل جبهتها ويدعو بصدق
-ربنا يحفظك ليا
صراخ الصغير المنزعج جعله يلتفت نحوه يتذمر بمزاح
-أي ياعم سيف حتى أنت متسيبني أبوس مراتي ياعم والا أنت غيران على أمك
ضحكت على مزاحه والتقطت الصغير الذي كان يشاركهم السرير
-قلو أيوه يابابا دي ماما حبيبتي
ليداعب وجنته الصغير قائلاً
-ماما حبيبتنا كلنا
قالها بصوت عاشق أستشعرته ليخفق قلبها طربًا له
غادر نحو عمله ليتركها لدوامة أفكارها وقرار صار عليها تنفذه ستمنح حياتهم شكلًا أخر فمنذ أن تلك الحادثة وشعورها بفقدانه قتل خوفها من قربه فنذير خسارته أرعبها لن تضيع ذلك الحب الذي طالما حلمت به. فارس يحبها وحبه يستحق أن تحارب مخاوفها من أجله
عاد إلى المنزل بعد أن أطمئن على سير العمل وقد أخذ ذلك منه وقتًا فتح الباب ليجد الشقة مظلة يظيئها فقط ضوء الشموع العطريه التي أكسبت المكان شاعريه عشاء بسيط وضع على طاولة الصاله الوسطيه توسطته الشموع أيضًا خطى نحو الداخل بدهشة
لتطل عليه بهيئتها المهلكة لقلبه ترتدي منامة حمراء قصيره ناقضت لون بشرتها البيضاء وفردت شعرها على ظهرها خفق قلبه بجنون ورسالتها تصل أليه أقترب منها بلهفه حتى أصبح أمامها لفظ أسمها بحب
-شمش
لتنظر له بعين نبضت با الحب تخلع عنها لباس الخوف وتكسر حواجز كانت تقف بينهم تمنعه من الوصول إليها
-قلب شمس وكل دنيتها
ابتسم لايصدق أن حلمه أصبح حقيقة وهو يجدها تقترب منه وتمسك يده تخبره
-بحبك يافارس …بحبك وعاوزه حياه جديدة معاك
-وانا بموت فيكِ ياروح فارس
آخر ماقاله قبل أن يقترب منها يفعل مايتوق لفعله منذ أن نبض قلبه لها يخطون معًا بدايه جديدة في كتاب حياتهم ويمزقون صفحات الماضي
أستيقظ من نومه فلم يجدها بجانبه تلمس مكانها ليجده بارد إذا غادرته منذ زمن أعتصره قلبه بخوف هل ما عاشه من مشاعر معها كان مجرد حلم من نسج خياله هز رأسه ساخرًا فهل جمال تلك اللحظات جعلها خيال بالنسبه له أعتدل في رقوده ليقول بتذمر
-اي العروسة الهربانه من عريسها في يوم زي دا…وبعدين مش دا السناريو الي كنت راسمو في دماغي لما أصحى
ليحك رأسه ويقول مستهزئًا
-هما كانو بيضحكو علينا في الأفلام والمسلسلات
نهض با حثًا عنها ليجدها تجلس وأضعة الصغير على حجرها تتكلم معه كأنها تقص له حكاية قبل النوم وقف لينصت للحكاية هو ايضًا
تلمست شعراته الناعمه بلونه البني الشي الذي ورثه عنها تحرك يدها بتناغم مع حركة جسدها صانعه منه مهدًا
تحركة ببطئ كي ينام
-تعرف ياشكولاتة طول عمري بحلم أعيش قصة حب مختلفة قصة حب تحارب عشان تعيش قصه أكون أنا فيها البطلة الي حبيبها مجنون بيها وهي محور الكون بنسباله
ابتسمت تكمل له بتهكم
-خالتك هدى كانت دايمًا تقولي أنا دا مجرد أحلام الحب حب وبس لكن أنا كنت مؤمنه أن فيه حب لو طعم تاني طعم أنتصار
صمتت تبتلع غصة وهي تعود لمشاهد الماضي مسترسلة
-لما بدران حكم عليا أني أتجوز بابا حسيت أن كل حاجة خلاص أنتهت أحلامي تحرقت مع قلبي الي تحرق وقتها والي بنيتو أتهد باللحظة ومستقبلي خلاص ضاع يمكن كل دول كان ليهم حل كن اقدر أقاوم واوصل
واكون دكتور ناجحة بالعكس فلوس بدران كانت هتساعدني بس
الحب الحاجة الوحيدة الي حسيتها ضاعت بجد
لتضحك كما ضحك هو وهي تصفه وتصف لقائهم الأول
-لما شفتو كان واحد غتت مغرور بفلوسه مش هننكر أنه أنيق وبيلبس ماركات ووسيم لكن كان دمو تقيل بصراحة
بس لما عشت معاه أكتشفت انه ضحيه زيي وعرفت أن مش كل كتاب بيبان من عنوانه كان طيب وحنين
ومحتاج الي يطبطب عليه زيي
تبدلت ملامحه للحزن وطأطأ وجهه بخزي
عندما سمعها تكمل
ولما حصل الي حصل أتجرحت أوي عشان أنا وثقت فيه ومطلعش قد الثقة لكن عمري ماكرهته ولا عرفت أكرهه بالعكس كل ماكنت تكبر جوايا كان بيحوشني اكتر كنت أتمنى أعرف أنسى وارجعلو لحد ماشفتك حسيت أن أحنا قدر بعض ولما رجعنا حسيت بحبه له طعم تاني كان حنين اكتر وطيب اكتر
تعرف ياسيف أول مره أشكر بدران أنو خلاني أعيش قصة الحب الي بحلم بيها صح أتجرحت أوي وتعبت أوي
بس كسبته من تاني أنا بحبه أوي
-وهو مجنون بيكِ يا أميرة
تعجبت لترفع رأسها فتجده يقترب منها مبتسمًا حتى جلس بجانبها وعينيها لاتفارقه لتسأله بدهشة
-أنت هنا من أمتى؟
تضاعفت ابتسامته يخبرها
-من أول الحكاية
بادلته الابتسامة بخجل ليحيط كتفها مقبلا جبهتها
-صباحيه مباركة ياعروسه
نظرت له نظرة جانبيه ثم لوت شفتها بسخط تشير نحو سيف وتقول بتهكم
-عروسة وسيف باشا نظامة أي؟
نظر نحو صغيره ثم حول نظره إليها وقال:
-بعد أذن سيف باشا أنا شايفك النهاردة
عروسة أحنا مش اتفقنا نبتدي حياه جديدة
مطت شفتها بأستهزاء وقالت تجاريه
-لا أقنعتني الصراحة ياعريس
ضحك على مجاراتها وغمز لها بعبث
-ايوة خليكي عروسة مطيعة ياحبيبيتي
لتهز رأسها بقلة حيلة وتعود لمطالعة صغيرها حتى سمعته يسألهامناديًا
-شمس؟!
التفتت اليه تجيبه
-نعم
أبتلع غصة مرة سبقت تنهيده فسؤاله
-مش هتندمي؟
قطبت حاجبيها بجهل وسألته بحيرة
-أندم على أي ؟
ترددت الكلمات على لسانه بحسرة حتى أستجمعها يلقيها عليها يخفض عينيه بأسف
-عشان أنت دكتورة وأنا من غير شهادة يعني الفرق ال…
وضعت يدها على شفتيه توقفه عن أكمال حديثه وتؤنّبه بحدة
-اشششششش…فرق أي وكلام فارغ أي أنا سبق وقلتلك أن الشهادة مش فارقة معايا
لتعتدل في جلوسها تتلمس موقع قلبه تردف
-أنا بحبك عارف يعني أي ؟ يعني قلبي وقلبك واي حاجة تانيه ملهاش قيمة مدام الحب والآحترام موجود لا الفلوس ولامناصب ولاشهادات هيكون ليها قيمة الحاجة الوحيدة الي هيكون ليها قيمة حبنا وسعادتنا وراحة بالنا
صدقني دا عندي بالدنيا كلها
لمعت الدموع في عينيه رغمًا عنه وكلماتها تزرع داخله ثقة فقدها بسبب والده ونظرته له التي كان تشعره بنقص صمت يحدق بها ولا يعلم الكلمات التي توازي ماقلته حتى تدحرجت تلك الدمعة من عينيه يطالعها
تسترسل بمزاح تكرر عليه حديثه في الماضي
-وبعدين أنت ناجح والي بتكسبه بشهر بكسبه أنا بشهور وجايز سنه مش كدة
اتّبعت حديثها بغمزه مرحه صاحبتها ضحكة مشاكسة شاركها هو ببسمة باهتة لتنتبه لدمعته رفعت يدها مباشرتًا تمسحها بلهفه تحرك يدها على وجنته بحنان و بعين دامعه تعاتبه عليها بعد أن ظنت أن كلامها لم يقنعه
-انت بتعيط ياحبيبي ؟ ليه ياروحي أنت والله مش فارقة معايا الشهادة أنا حبيت فارس الجوهري وميهمنيش هو أي و معاه كام حبيت التاجر الناجح الإنسان الطموح يافارس عمر الشهادة ماكانت مقياس نجاح خصوصًا في التجارة الشطارة والعقل هما الي بيحكمو
تساقطت دموعها متأثرة بدموعه وأترتعشت شفاهها تتوسله فلم تستطع أن تتحمل شعور النقص الذي تراه في عينيه
-وحياتي خلاص مابحبش أشوفك كدة
أمسك يدها التي تحيط وجهه يقبل باطنها ومسح عينيه وانفهه يبتسم من بين دموعه يخبرها بعشق سكن قلبه
-هقول أي بعد كلامك دا؟
عض على شفتيه محاولاً السيطره على مشاعره التي روتها كلماتها وقلبه الذي كاد ينفجر من فرط حبها ليهز رأسه بعجز ونظر لها بعين تتوقد حب
-معنديش غير كلمة بحبك
ارتفعت وتيرة أنفاسها. بأنتشاء تخبره
-ودا يكفيني يانور عيني
جذبها نحوه يضمها وصغيره معا بقوة متنهد بأرتياح على لحظة كان يحلم بها أصبحت حقيقة أمامه
************************
هرول بخطوات مسرعة يتملكه الخوف ودخل غرفة والدته يلتقط أنفاسه ويسالها بأنفاس لاهثة
-مالك يا أما الغفر بيجولو أنكم طلبتو دكتوره أنتِ بخير؟ والدكتورة جالت أي؟
نظرت والدته اليه مبتسمة وقالت بخبث محب
-بس الدكتورة ماكانتش ليا …زهرة وجعت من طولها وجبناها الدكتورة
خفق قلبه بخوف ليسألها بأضطراب
-مالها زهرة يا ما؟
توقفت عن التسبيح وأفلتت سبحتها تلوح له
-مش عارفه يابني روح اسألها
غادر كالمجنون بخطوات مسرعة يطوي درجات السلم بقدميه ليدخل غرفته هاتفًا بقلق
-زهرة …مالك ياحبيبتي
ليجدها تجلس على السرير بوجه شاحب تبتسم له ابتسامه بسيطة اقترب منها يجلس على السرير أمامها وعينيه تجوب قسمات وجهها بقلق يتلمس وجنتيها يسألها بلهفة
-مالك يازهرة والدكتورة جالت أي ؟
أسبلت أهدابها بخجل وقالت بصوت. ملئه الفرح
-جالت أني حامل
اتسعت عينيه بغبطة يردد كلماتها بسعادة
-حامل يا زهرة
أومئت رأسها مؤكدة تتلألأ الدموع في عينيها وتقول كانها تسأله رغم انها متأكدة
-هبجى أم ياراجح
أحتضنها بقوة يخبرها بأنفاسه المتسارعه من فرط فرحته
-وأحلى أم يا حبه الجلب مبروك ياغاليه
********************"
يله يارجاله همو معايا عاوزين نرص البضاعة قبل المغرب شهلو يلة
هكذا كان يعطي أوامر ويشجع عماله ثم أشار لأحدهم مناديًا
-خالد …خلي بالك هخطف رجلي لغاية المصنع وراجع تكونو خلصتو
-أمرك يافندم
أستدار مغادرًا لتصطدم عينيه به هيئته الغربيه صدمته جسده هزيل ولحيته طويلة عينيه فيها كسرة أعادت له ذكريات من الماضي هتف أسمه بتعجب
-محسن
-ممكن أتكلم معاك ياحسن ؟
عينه المنكسرة ونبرة ذل لم يعهدها في صوته أشار إليه نحو مكتب والده
-أتفضل يامحسن
تبعه برأس منكسة وجلس أمامه يخبره برجاء
-كلم أبويا ياحسن عاوز أرجع الفيلا …الفلوس الي في البنك يدوب فتحت بيها محل مناسب وجبتله بضاعه وأشتريت عربية ودفعت خلو لشقه مفروشه.بس الحال مش ماشي ياحسن كأني ملعون
تنهد حسن بأسى وأبتسامة ساخرة شقت ثغر متعجب من حال الدنيا فما أشبه البارحة باليوم مع تغير شخوصه لكن القصه واحده نظر إلى محسن
-ما أنت عارف يامحسن أبويا محدش يقدر يغير رأيه أنت ناسي حسين عمل أي ومفيش فايدة مش فاكر أبوك كان محكم رأية أزاي
ضغط على أسم شقيقه كانه يذكره بما كان يفعله وكيف كان يشجع والده ويخبره الأكاذيب عنه يزيد من غلضة قلبه
توتر محس وأستشعر مرارة صنيعه في جوفه تزيده حرقه وندم ليستطرد حسن
-مسألتش عن ولادك يامحسن
طأطأ رأسه بخزي وقال بحرقة
-فارس رفض يشوفني بعد الحادثة وطارق كل ما أكلمة يقول مشغول
طالعه حسن لايعلم هل يشمت به أم يحزن على حال شقيقه ومابين مشاعره هذه نصحه قائلاً
-ما تأخدنيش يامحسن بس فارس عنده حق دا أنت طعنت بشرف مراته حاول تاني يامحسن أنت قسيت عليهم كتير متجيش بين ليله ويوم تطلب منهم يبروك
هز رأسه بتفهم تعجبه هو يبدو انه عاجز حتى عن الغضب فكرامته المبعثر كسرت جبروته ولو أنكر هو ذلك
***************************
جلس يقطع البصل بعين دامعة ويقول لها متذمرًا يمسح دموعه بأكمامه
-يعني حبكت الأكلة دي كنتي أختارتي أي أكله تانيه أسهل
وضعت قطعت الحم التي كانت تقطعها في الطبق و
تحملها نحول الحوض تغسلها وتخبره
-هي الي ضهرتلي في اليوتيوب ومكونتها عندي أعمل أي قلت أجرب مش حضرتك الي عاوزني أطبخ أستحمل
زفر أنفاسه متأفف يستنشق رائحة البصل فتزداد دموعه غزارة
-وأستغليلتي وجودي عشان أقطعلك البصل يا مستغلة
قهقهت ضاحكة على مظهره وهو يقطع البصل بأشكال غير منتظمه عينيه تغشها الدموع يمسح أنفه الأحمر بين الحين والأخر
أستفزته ضحكتها ليتجهم وجهه ويسالها بضيق
-بتضحكي ليه؟
أستمرت بالضحك وأقتربت منه
-نفسي بدران الجوهري يجي يشوف حفيده الغالي بيقطع بصل
نظر لها بأنزعاج وقال بسخط يشيح وجهه عنها مندمجًا مع بصله
-حُكم القوي على الضعيف
حملت السكين الموضوعة على المائدة وأشهرتها في وجهه تمازحه
-شاطر ياحبيبي قطع وأنت ساكت
أندمجت في صنع طاجن اللحم بالبصل وتنهدت بأرتياح عندما وضعته في الفرن لتنظر له وهو يغسل يده ووجهه ثم يجفف يده بالمنشفة الخاصه أبتسمت بتمني
-يارب يضبط
أبتسم لها وباغتها يجذبها نحوه ويحيط خصرها بتملك يضرب رأسه برأسها ويقول متوعد
-بقى بتضحكي عليا وبتشمتي فيا وعاوزه بدران الكبير يجي يشوفني كمان ياشمس ماشي هنتحاسب
حاولت أن تتملص من حصاره متحججه
-سيبني يافارس أنا ريحتي كلها طبيخ عاوزه أخذ شاور
لكنه أحكم قبضته عليها ينظر لأضطرابها بتسليه يغمز لها
-ما أنا كمان ريحتني بصل وعاوز أخذ شور
اربكها حديثه لتنظر له بتحدي مغيرة مجرى الحديث
-ومالو لما تساعد مراتك خلي بدران يجي يشوف أن بنات ورد الي أنتصرو في الأخر بالحب مش بلقوة
ثم ضربت على صدره بسبابتها مسترسلة
-وملكو الي أغلى من الفلوس ملكو قلوب ولاد الجوهري
قالتها ترفع يدها تحيط رقبته وتختم حديثها بدلال
-تنكر ياباشا أن بنات ورد هما الي كسبو ؟
-مش هنكر هشهد وأنا رافع الرأيه البيضة كمان
قالها يداعب أنفه بأنفها ثم قبل جبينها يردف
-وأنا كسبت أحلى وأرق زوجة في الدنيا يعني أحنا ما خسرناش يابنت ورد أحنا بقى الي لازم نشكر بدران الجوهري على أحلى هديه وأجمل إتفاق دي صفقة عمر
لكن فجأه تبدلت ملامحه وأرتسم الحزن على وجهه وهو يقول لها
-شمس جدي عندو كانسر