رواية صغيرة ولكن الفصل الرابع4بقلم ايمان تامر


رواية صغيرة ولكن الفصل الرابع4بقلم ايمان تامر

كنت واقف في مكان واسع جدا وقدامي بحر ، المايه صافيه بشكل غريب ،
سمعت صوت خطوات ورايا ،
لفيت بسرعه لقيت راجل طويل . . لابس بدلة بيضه 

سألني بكل هدوء وهو باصص علي البحر 
_ بتحبها !؟

بصيتله ثواني ،
مكنتش عارف بيتكلم علي مين ،
بس جت في بالي أهِله بسرعه . . . ف قولتله 
_ بحبها جدًا 
قالّي 
_ طب ابدأ خد خطوه 

بصيت لبعيد وانا بقوله 
_ بس هي شايفاني صغير بالنسبه ليها وممكن ترفض 

قرب مني خطوتين ،
بص في عيني بثبات ، وبعدين مسك إيدي الاتنين وهو بيقول 
_ بتحبك وهتوافق بس الحق نفسك 

وفجأه الشخص ده اختفي من قدامي 

غمضت عيني بتوهان ورفعت ايدي أمسح بيها علي شعري ،
فتحت عيني مره تانيه . . . 
لقيتني في اوضتي وعلي سريري 
 
مش عارف نمت إمتى . . .
آخر حاجة فاكرها كانت الأسورة بين إيديا

بصيت لإيدي بسرعة . . .
كنت لسه ماسكها ، 
ايدي كانت ماسكه فيها كأني كنت خايف تضيع مني

 قعدت نص قعدة على السرير ، وبصيت حواليا باستيعاب
أدركت انه كان حلم ، بس جملته الاخيره اللي قالهالي 
" بتحبك وهتوافق بس الحق نفسك " بتتردد في دماغي

سندت راسي علي ضهر السرير واسئله كتير بتدور في بالي . .
_ مين قال انها بتحبني ؟ 
وعرف منين انها هتوافق ؟
و . . الحق نفسي ! اشمعنا يعني !؟
هو مين ده اصلا !؟

أدركت وقتها ان ده مش حلم عشوائي . . ده كان رسالة

قومت من على السرير ببطء ، ورحت ناحية الشباك ، 
فتحت الستارة سنه 

النهار كان لسه بيشقشق ،
لون السما ما بين أزرق غامق ورمادي 

الهدوء غريب . . كأن الدنيا كلها مستنية حاجة تحصل 

بصيت للأسورة تاني قلبي دق جامد ، الإحساس ده . . 
نفس الإحساس اللي جالي أول مرة شفتها بتعيط ساعة ما جالنا خبر خالتي ( مامتها ) من المستشفي ،
هو هو نفس الاحساس اللي جالي وقت ما سمعت ماما بتقولي 
" يونس قوم البس عشان تروح تجيب أهِله بنت خالتك . . . باباها قالها تسيب البيت من بكره عشان هيتجوز !" 
وهو برضو نفس الإحساس اللي جالي وهي ماسكة دراعي واحنا علي النيل

رجعت قعدت على السرير ، وحطيت الأسورة قدامي 

مرت قدام عيني جملة قرأتها علي السوشيال من فتره 
“اللي بيخاف يخسر . . . بيخسر فعلًا.”

اخدت نفس عميق وسألت نفسي 
_ مستني إيه ؟
مستني إشارة أوضح من كده ؟
واحد بيظهرلي في حلم ويقولي “ الحق نفسك” وأنا لسه بفكر ؟

رجعت ضهري على المخدة وبصيت للسقف
لأول مرة من زمان دماغي تكون مش شغالة في سيناريوهات رفض ، بفكر هطلبها إزاي وبس 
ابتسمت تلقائي 

قررت اني هكلم ماما واشوف هنتصرف ازاي الصبح علي طول 

صحيت لما سمعت صوت ماما في المطبخ ، قلبي دق
قومت بسرعه بحماس ، غسلت وشي ، وبصيت لنفسي في المراية وقولت 
_ خلاص مفيش رجوع ولا خوف تاني 

ماما كانت واقفة قدام البوتاجاز ، بصتلي باستغراب وهي بتقول 
_ صاحي بدري كده ليه ؟

قعدت قدامها على الترابيزة وقولتلها 
_ عايزك في مهمه كده 
وقفت لحظة وبصتلي بتركيز وسألتني 
_ خير ؟

بلعت ريقي بس المرة دي ما ترددتش لحظه وقولتلها 
_ عايز اكتب كتاب يا ماما

ضحكت بتريقه وهي بتقول 
_ كتاب ايه يا حبيبي بقي 
قولتلها بثبات 
_ ماما مش بهزر ، انا عايز اكتب كتابي 

بصتلي ثانيتين من غير ما تتكلم
وشها اتغير من استغراب لدهشة ، وبعدين ابتسامة صغيرة ظهرت على طرف شفايفها . . 

مسكت الكوباية اللي قدامها وحطتها بهدوء ، وقالت وهي بتبصلي نظرة عميقة كأنها كانت مستنية الجملة دي من زمان
_ على مين يا يونس؟

أخدت نفس عميق وقولت 
_ على أهِله 

ماما رجعت ضهرها للكرسي ، وفضلت باصة في وشي شوية وبعدين قالت 
_ وانت مستعد يا يونس ؟

هزيت راسي بسرعه من غير تردد .

سكتت لحظة ، وبعدين قالت بهدوء أم 
_ بص يا يونس أهِله مش سهلة ، مرت بحاجات كتير وانت عارف . . . ف فكرة الأمان عندها تقيله 

قومت من مكاني وقربت من ماما ، حطيت إيدي على الترابيزة وانا بقولها 
_ أنا مش صغير يا ماما 
حتى لو هي شايفاني كده . . . أنا هخليها تشوف غير كده وهقدر أحافظ عليها واحميها .

بصيتلي ماما بنظرة رضا ممزوجة بقلق وهي بتقول 
_ وفرق السن ؟
ابتسمت وقولتلها 
_ سنة يا ماما مش عشرين والسن مش عائق في الإسلام يعني 

ضحكت بخفة ، بس رجعت جد تاني وقالت 
_ طب وأبوها يا يونس ؟

الاسم ده خلى نفسي يضيق لحظة بس افتكرت جملة
 “ اللي بيخاف يخسر بيخسر فعلًا ” 
ف قولت
_ هكلم ساهر ياخدلي معاه ميعاد وأروح اتفق معاه هو ووالد ساهر وساهر وبعدها اخدها ونكتب هناك ونرجع 

بصيتلي ثواني وقالت 
_ نتوكل علي الله 
_ بس اسمعني يا يونس . . . لو هي قالت لأ ؟

السؤال ده كان لازم ييجي وقتها 
غمضت عيني لحظة ورجعت فتحتها وقولت 
_ ساعتها هبقى حاولت ومش هعيش طول عمري بقول “يا ريت”

بليل كنا قاعدين كلنا وساره معانا كمان ، ماما غمزتلي عشان تقول لأهِله 
وانا هزيت دماغي بالموافقه 
وهي قالت 
_ يونس انزل هات برشام للصداع من الصيدليه وتعالي 

فهمت ف قومت بهدوء نزلت شويه
حوالي ساعه وطلعت
 وقفت لحظه قدام باب الشقه ، وكنت متوتر
اخدت نفس عميق ، وفتحت

نور اوضه أهِله منوّر والباب مقفول وهي مش مع ماما وساره ، فهمت انها جوه 

بصيت لماما بسرعه 
لفيت بنظري علي ساره ،
بحاول أشوف ملامح وشهم بتعبر عن ايه . . . لكن مقدرتش أحدد كويس 

قربت من ماما بسرعه ،
نزلت علي ركبي قدامها وانا بسألها بلهفه
_ ها يا ماما . . . طمنيني !
بصيتلي ثواني ، وحطت إيدها علي كتفي وقالت بكل هدوء 

                   الفصل الخامس من هنا 
تعليقات



<>