رواية الحفره الفصل الرابع 4 والاخير بقلم اسماعيل موسى

 

رواية الحفره الفصل الرابع 4 والاخير بقلم اسماعيل موسى 


كان ناصر منبطح علي الأرض لا يضاجع الفراغ مثل كل مره بل طيف لزج غير واضح المعالم، له شعر طويل، قرنين بازغين تجاورهم اذنين طويلتين.

تسمرت عفاف في مكانها، ما تراه مرعب وغريب، لا تعلم ما عليها فعله
ترغب في الصراخ لكنها خائفه.

وضعت رأسها بين ركبتيها، تسمع لهاث ناصر المرتفع والمرعب، في تلك اللحظه قررت عفاف ان تهرب مهما حدث، تمنت ان يمر اليوم حتي يذهب ناصر عمله، كانت خائفه ومنكسره ،الدنيا تلف برأسها.

كان قلبها غير مطمأن، القلب يشعر بالخطر أيضآ، غمرها شعور قاتم، إنها لن تغادر بسلام وان هناك مكروه سيحدث لها.

حتي انها فكرت رغم الظنون، ان ناصر ليس زوجها، لكن كيف تتأكد من ذلك؟
وأنبت نفسها انها لم تواصل الحفر تحت الشجره لأنها أصبحت مقتنعه ان هناك سر وان هناك ربما ترقد جثه ربما جثة زوجها

ما لم تستطع فهمه كيف يكون زوجها ميت وهي تراه في نفس الوقت في الصاله؟

احدثت صوت في الغرفه حتى يسمعه ناصر، لما سمع ناصر الصوت وقف في مكانه، ارتدي ملابسه ومشي ناحية الغرفه

وجد عفاف ترضع ابنها، حاولت عفاف ان تبدو طبيعيه وان لا يلاحظ ناصر تغيير عليها

لكنها فشلت، عندما سألها ناصر متي حضرت، وأن كانت رأت شيء يحدث تلعثمت.

حاولت أن تكذب لكن كذبتها لم تكن مقنعه، ناصر لم يجادلها هو الأخر، قال نورتي منزلك يا عفاف.

تلك الكلمه التي قالها بسخريه جعلتها ترتجف من الداخل، أدركت عفاف ان ناصر يعرف كل شيء وانها مفضوحه

وان لديها فرصه واحده ان تهرب من المنزل

مرت الليله ناصر تركها بسلام لم يقترب منها، في الصباح استيقظت عفاف تنتظر ذهاب ناصر للعمل

بعد أن تناول ناصر طعامه جلس في الصاله يدخن لفافة تبغ ولم يبدل ملابسه

سألته عفاف ان كان سيذهب للعمل لكنه قال لن اذهب للعمل اليوم، ساظل معك ومع طفلي لأنني مشتاق إليكم جدا.

كانت نظرته غريبه، عينيه تشع نار، يعاينها من فوق لتحت وشعرت انها عاريه أمامه.

لما حاولت أن تهاتف والدتها منعها ناصر، اخذ التليفون منها كأنه يمزح معها بدلال واحتضنها.

لم تقوي عفاف على الكلام ولا الرفض كانت مسلوبة الأراده ومرتبكه

منتصف النهار قال ناصر انه سيخرج لبعض الوقت وسيعود بعد ساعتين، قال لعفاف لا تغادري المنزل يا عفاف

لم يكن طلب ولا أمر عادي، كان تحذير واضح جدآ، ثم غادر المنزل وهو يبتسم.

لملمت عفاف ملابسها في حقيبه، حملت ابنها في حضنها، لن تفوت الفرصه ولن تتحمل وجودها مع ناصر في مكان واحد حتي لو كان زوجها وشكوكها كلها فارغه.

اعترضها الكلب على باب المنزل، لم يسمح لها بالخروج، كان يزمجر ويهدد بعضها، استنجدت بالماره، لكن ولا احد غيرها يرى الكلب

كانو يضحكون عليها ويقولون، اتجننت، مفيش كلاب يا بنتي

عندما صدقتهم وكذبت عينيها وحاولت المرور، الكلب مزق ملابسها

ارتدت للخلف مرعوبه، وهي تتمتم بسم الله الرحمن الرحيم
انزعج الكلب وبداء ينبح بغضب

رددت عفاف بسم الله الرحمن الرحيم اكثر من مره، ثم لا تعلم كيف تلت بعض آيات القرآن، اختفي الكلب وانفتحت الطريق

خدت الشارع مشي بسرعه، دا كان عفريت مش كلب؟
انصدمت لمعرفة الحقيقه، خدت عربيه أجره ناحية بيت والدتها

قبل ما تنزل من العربيه شافت ناصر جنبه الكلب الأسود واقفين على باب عمارة والدتها

مرضيتش تنزل غير لما عدت شارعين تلاته

فضلت واقفه على جنب الطريق تراقب ناصر والكلب، فصلو واقفين ساعه كامله، بعدها دار حوار بين ناصر والكلب، كان بيتكلم معاه كأنه انسان، سابو المكان ورحلو

عفاف لما اطمنت انهم مشيو طلعت عند والدتها، قعدت تحكي لأمها اللي حصل معاها، والدته مكنتش مصدقه
والسبب كان بسيط جدآ، والدتها قالت انا خرجت للشارع ورجعت مرتين مشفتش ناصر ولا كلب اسود

عفاف قالت دول كانو واقفين في باب العماره، يعني مستحيل تعدي من غير ما تشوفيهم

والدتها قلبها تووغوش، انتي هتجنيني يا عفاف؟

عفاف أقسمت على المصحف ان كل كلمه بتقولها صادقه، والدتها بعد ما هديت قالت، اذا كان القرأن صرفه يبقي عفريت فعلآ!

جنبهم شيخ بيطلع عفاريت وعنده خدم بيساعدوه، والدتها قالت إنها هتطلب مساعدة الراجل ده

هو الي هيعرف ايه القصه بالضبط، غابت مده طويله وبعد كده رجعت، قالت الشيخ طالب يشوفك ؟

في غرفة الشيخ بعد ما رمي البخور والقي القسم وشه تغير
حاول يصرفهم لكن ام عفاف حلفت ما هتمشي غير لما تعرف فيه ايه؟

كانت خايفه بنتها تكون اتجننت

الشيخ فرض حجاب على الغرفه وقال الكلام الي هقوله ده هقوله مره واحده ومش هكرره تاني

الي كان معاكي في الشقه مش جوزك ولا عفريت، دا احد أبناء الشيطان وانا مليش قدره اصرفه ومش عايز اتأذي بسببكم

عفاف سألته جوزي فين؟

جوزك كان قريب جدآ منك، مدفون في الحفره الي كنتي واقفه عندها ولمستي جلبابه كمان

دا شيطان لعين بيظهر كل دهر يأخد روح يعيش بيها بين البشر
شيطان شهواني يعشق الجنس وله وليفه من الشياطين

انتي ربنا نجدك لو كنتي فضلتي في الشقه كان زمان عشيقته استولت على روحك وجسدك.

انقذ جوزي ازاي؟

افتراضيآ جوزك لسه حي تحت الأرض لكن انتي متقدريش تعملي حاجه، انسى الموضوع ده واحمدي ربنا انك لسه حيه ومتحوليش ترجعي الشقه تاني.

الشيخ عنيه لمعت لمعه غريبه كأن حاجه اخترقت دماغه، قال امشو حالا مش عايز اشوفكم تاني هنا.

عفاف اول ما دخلت بيت امها قعدت تعيط، كانت بتصرخ من الخوف والحزن مش متخيله ان جوزها اتعمل فيه كده وانها مش هتشوفه تاني.

امها صبرتها وقالت دا امر ربنا يا بنتي، الي حصل، حصل.

عفاف كانت عارفه ان مش بايدها حاجه ومحدش هيقدر يساعدها، نامو وصحيو في نص الليل علي صراخ جيرانهم، لما خرجو لقيو الشيخ مقتول، مدبوح وجسمه متقطع زي ما تكون أسنان انغرست في كل حته فيه.

دخلو شقتهم بسرعه وقفلو الباب، شغلو القرأن، والدتها كانت ميته من الرعب وعفاف بتلوم نفسها انها سبب موت الشيخ ده.

احيان الجنون بيدفعنا لارتكاب حماقات، عفاف كان نفسها تشوف زوجها حتي لو كان ميت، او جسد من غير روح

انتظرت لحد ما والدتها نامت، اتوضت وصلت العشاء وحضرت مصحف تاخده معاها بس نسيته وهي بتلبس

نزلت ومشيت ناحية المقابر، كان الليل انتصف، وكانت ليله قمريه والرؤيه واضحه فيها

لقيت الشجره في مكانها وحواليها الورد، فرحت جدآ، مشيت بسرعه ناحية الشجره وقعدت تحفر بايديها لحد ما بدأت الجثه تظهر

الجثه كانت سليمه، لكن متعفنه، كمان كان ملامح شخص غير زوجها

شخص نحيف لابس نضاره علي عينيه، عفاف أحبطت

بين المقابر كان واقف ناصر والكلب الأسود بيراقبو عفاف وبيضحكو بسخريه

قعدت عفاف بلا حيله جنب الجثه تعيط، مش فاهمه اي حاجه ثم بقدرة قادر كشفت ساق الجثه ولقيت وحمة جوزها مطبوعه على ورك الجثه.

حاولت تربط الأمور ببعضها، الشيخ قال ان الشيطان ده بياخد جسد وروح الضحيه.
قعدت تقراء تقرأن، لسان الجثه بداء يتحرك، قال ان جوزك يا عفاف، الشيطان دفني هنا

قبل ما عفاف تفكر ضربتها حاجه علي دماغها وغابت عن الوعي

فتحت عنيها لقيت ناصر شايلها على كتفه وراجع على البيت والكلب الأسود ماشي جنبه، كانت شايفه لكن مش قادره تتكلم

دخلو البيت، ناصر حطها على السرير وكتفها، الكلب الأسود تحول لشيطانه منظرها بشع

ناصر حضنها وقال خلاص يا ناديرينا شملنا هيتلم دلوقتي وهنعيش مع بعض تاني في هيئة بشر
ناديرينا قالت طاب وابننا؟

ناصر قال بعد ما تاخدي جسد عفاف هنجيب الطفل ونرجع ابننا

عملو دايره شيطانيه وقعد ناصر وناديرينا يرقصو عراه ويقولو كلام غريب، عفاف حست بحاجه بتحصل في جسمها

ناديرينا بدأت تاخد ملامحها، وهي بدأت تتحول لكيان شيطاني

غمضت عينها وقعدت تقراء قرأن في سرها

بعد مده ناديرينا قالت لناصر التحول وقف

ناصر صرخ ازاي؟

قالت الظاهر عفاف بتقاوم

ناصر مسك عفاف من رقبتها وقال، توقفي عن قراة القرأن، كان تحول لشيطان بشع مرعب ومخيف

عفاف كانت عارفه ان مفيش آمل ليها غير انها تواصل قراية قرأن
فجأة ايد ناصر الي بتخنق عفاف اتلسعت نار

بعد ناصر عن عفاف وصرخ مستحيل

لكن عفاف موقتفش قراءة قرأن ودعاء، كانت شخصيه بسيطه لكن طيبه، ومؤمنه وربنا ساعدها

القيود الي عليها اتفكت وقدرت تقف

كانت قصادهم وقلبها عامر بالأيمان وتقراء قرأن

ناصر الشيطان حاول يوشوش عليها عمل أصوات رهيبه لكن عفاف مبطلتش قراءه قرأن

كانت قوتها بتزيد مع كل حرف تقرأه من القرأن، كمان لما لقيت ناصر الشيطان بتتحرق وناصر بيضمحل وملامح الصيدلي بتظهر علي وش ناصر رفعت صوتها بالقرآن.

واصلت قراءه وكان ربنا معاها ناصر تحول لصورة الصيدلي بجسده المتعفن.
في أخر لحظه قال الشيطان لها، اوعي تفكري انك انتصرتي

الروح رجعت لجوزك لكن هو مدفون تحت التراب وهيتخنق ويموت، انتي قتلتي جوزك.

نزلت عفاف بسرعه للشارع جريت زي المجنونه ناحية المقابر، جوزها مكنش ميت، كان واقف فوق الحفره لكن مش فاكر اي حاجه كأنه كان في عالم تاني.

تذكرت عفاف ان الحفره كانت مفتوحه لما الشيطان ضربها علي راسها

الشيطان مكنش بيحاول ينقذ ناصر كان بينقذ نفسه

خدت زوجها ناحية البيت وهي عماله تحميله عن الي حصل، بداء يستوعب ويرتب الأحداث من وقت ما اتدفن حي 

لما رجعو البيت ملقيوش جثة الشيطان كانت أختفت 

تمت بحمد الله 

تعليقات



<>