رواية روح الانصاري الفصل الرابع4بقلم مجهول
القلوب في القصور من زجاج لكن النفوس من صخر حينما تتواجه "البريئة" مع "الأفعى"
لا يكون النصر للأقوى بل للأذكى
والليلة ستكتشف "روح" أن البقاء في جنة الأنصاري يتطلب مخالب وأن "صخر" ليس مجرد عاشق بل هو ملك يحارب على جبهتين
#روح_الأنصاري
#الفصل_الرابع
في قلب إسطبل الخيول الفاخر وقفت "نازلي هانم" والدة خطيبة صخر السابقة وابنة عمه المدللة
تنظر لروح باحتقار وكأنها حشرة
بينما روح تقف خلف صخر تحاول الاختباء من نظراتها السامة
تحولت ملامح صخر من العاشق الهادئ إلى الجلاد القاسي في ثانية واحدة
تقدم خطوة نحو نازلي وقال بصوت هز الإسطبل
"كلمة زيادة يا نازلي وهنسى إنك بنت عمي
اللي واقفه ورايا دي
(أمانة) في رقبتي.. وأي حد يقلل منها يبقى بيقلل من صخر الأنصاري
ضحكت نازلي ضحكة صفراء وقالت "أمانة؟ ولا نزوة جديدة؟ يا صخر بيه
إحنا عارفين نزواتك
بس المرة دي جايب واحدة من الشارع.. بتشوه سمعة العيلة
لم يتحمل صخر
أمسك ذراع نازلي بقوة آلمتها وقال بصوت كفحيح الأفعى
"سمعة العيلة دي أنا اللي شايلها على كتافي لما كنتي أنتي وبنتك بتتصرمحوا في باريس
اطلعي بره.. ومشوفش وشك في القصر ده تاني إلا بإذني
انتزعت نازلي ذراعها بغضب ونظرت لروح نظرة توعد وقالت "ماشي يا صخر..
بس افتكر إنك بتلعب بالنار والبنت دي هتكون نهايتك
خرجت نازلي وهي تتوعد والتفت صخر لروح التي كانت تبكي بصمت
اقترب منها ورفع وجهها بيده وقال بحنان غريب
"متخافيش.. طول ما أنا عايش محدش يقدر يمس شعرة منك
نازلي دي ست مريضة
مسحت روح دموعها وقالت بصوت مهتز
"أنا مش عايزة أكون سبب مشاكل بينك وبين أهلك يا بيه
خليني أمشي
نظر لها صخر بعمق وقال "تمشي تروحي فين؟
للشارع تاني؟ أنتي هنا في بيتك ومحدش هيقدر يخرجك منه
ثم أخذها من يدها وعاد بها للقصر
لكن هذه المرة لم يدخل من الباب الخلفي
بل دخل من الباب الرئيسي أمام الخدم والحرس
وقال بصوت جهوري سمعه الجميع
"روح هانم.. من النهاردة هي ست البيت ده
كلمتها سيف على رقبة الكل.. وأي حد يزعلها بكلمة..
يجهز كفنه"، شهق الخدم بذهول
روح الفلاحة البسيطة أصبحت ست البيت؟
صعدت روح لغرفتها وهي لا تصدق هل هذا حلم؟
أم بداية كابوس جديد؟
في المساء أقيمت وليمة عشاء حضرها كبار رجال العائلة
صخر أصر أن تجلس روح بجواره على رأس الطاولة
ارتدت روح فستاناً أسود أنيقاً أظهر جمالها الفاتن
وبدت كأميرة حقيقية رغم بساطتها
نظرات "رعد" ابن عم صخر كانت تلاحقها بإعجاب وغيرة
ونظرات "الحاجة صفية" والدة صخر كانت تفحصها بشك
بدأ الأكل في صمت
وفجأة قال رعد بخبث "منورة يا روح هانم..
بس يا ترى أهلك عارفين إنك هنا؟
ولا هربانة زي ما بيقولوا؟
تجمدت يد روح وهي تمسك الشوكة
ونظر صخر لرعد نظرة نارية وقال "رعد.. كل وأنت ساكت
ضحك رعد وقال "أنا بسأل بس يا ابن عمي..
أصل البلد كلها بتتكلم عن البنت اللي هربت يوم فرحها وركبت عربية صخر بيه..
بيقولوا خطفها
ضرب صخر الطاولة بقبضته فاهتزت الأطباق
ووقف كالطود العظيم
وقال "اللي يتكلم عن عرضي يتقطع لسانه
روح مراتي.. على سنة الله ورسوله
نزلت الكلمة كالصاعقة على رؤوس الجميع
شهقت الحاجة صفية، ووقع الكأس من يد رعد، ونظرت روح لصخر بذهول تام.. مراته؟ متى تزوجها؟
أكمل صخر ببرود وتحدي "كتبت كتابنا النهاردة الصبح عند المأذون..
واللي عنده اعتراض يواجهني
ساد صمت رهيب
لا أحد يجرؤ على مواجهة صخر
لكن العيون كانت تتكلم بألف لغة
لغة الغدر والمؤامرة
انسحبت روح لغرفتها بعد العشاء وهي ترتجف
لحق بها صخر دخل الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح
اقتربت منه وقالت بصوت باكي
"أنت ليه كدبت عليهم؟
إحنا متجوزناش"، اقترب منها صخر حتى حاصرها عند السرير
وقال بهمس مثير
ومين قال إني كدبت؟
المأذون كان هنا الصبح وأنتي نايمة..
ووكيلك كان عمي (منصور) الله يرحمه بصمته كانت على الورق
اللى عندى قبل ما يموت..
أنتي فعلاً دلوقتي مراتي يا روح قانوناً
اتسعت عيون روح بصدمة "أنت..
أنت اتجوزتني من غير ما أعرف؟
قال صخر وهو يفك أزرار قميصه ببطء
"كان لازم أعمل كدة عشان أحميكي..
وعشان تكوني ملكي قدام الكل.. ودلوقتي.. جه وقت الزواج الرسمى
تراجعت روح للخلف بخوف "قصدك إيه؟
اقترب منها أكثر وقال "قصدي إن الليلة دخلتنا يا عروسة..
وأنا صبري نفد.. عايز حقي الشرعي
صخر فجر قنبلة واتجوز روح غصب عنها وعن الكل
وقالها "الليلة دخلتنا"! 😱🔥
في غرفة النوم الفخمة التي تفوح منها رائحة المسك والعنبر تراجعت روح للخلف حتى التصق ظهرها بالمرآة الكبيرة
وعيناها متسعتان برعب ودموع
صخر يقف أمامها بقميصه المفتوح وعضلات صدره المشدودة تظهر قوته الطاغية
وعيناه تلتهمانها بنظرات رغبة وتملك لا تخفى
همست بصوت مرتعش "أنت أنت هتعمل فيا إيه يا صخر؟ حرام عليك.
أنا مكنتش أعرف
اقترب منها ببطء وكأنه نمر يحاصر فريسته وقال بصوت هادئ مخيف
حرام إيه يا مجنونة؟
أنتي مراتي على سنة الله ورسوله..
والنهارده ليلة دخلتنا.. وأنا صبري نفد
حاولت الهرب من جانبه لكنه حاصرها بذراعيه القويتين
همس في أذنها بأنفاس حارقة "أنا مش عايز آخدك غصب يا روح..
أنا عايزك برضاكي..
بس أنتي عنيدة.. ومبتجيش غير بالعين الحمرا
رفعت يديها الصغيرتين لتدفعه بعيداً وقالت ببكاء يقطع القلب أنا خايفة..
خايفة منك ومن اللي بيحصل.. أنا كنت فاكرة إنك بتحميني.. مش بتتملكني زي أي حاجة بتشتريها بفلوسك
توقف صخر للحظة ونظر في عينيها الدامعتين
رأى فيهما نظرة خيبة أمل آلمته
تذكر طفولته، تذكر كيف كان يشتري الحب بالهدايا
وكيف كان يخاف أن يفقده
تراجع خطوة للخلف
وأشاح بوجهه عنها وقال بمرارة "أنا مبعرفش أحب يا روح..
أنا بعرف أتملك.. والحاجة اللي بتدخل حياتي مبتخرجش منها
ثم التفت لها وقال بحدة مصطنعة ليخفي ضعفه
"الليلة دي هنام هنا.. على الكنبة.. وأنتي نامي على السرير..
ومش هيقربلك غصب عنك.. بس بكرة الصبح..
لازم الكل يعرف إننا عرسان.. يعني تمثلي الدور صح.. فاهمة؟
نظرت له روح بدهشة، هل تراجع؟ هل رق قلبه لدموعها؟
أومأت برأسها موافقة وهي تمسح دموعها
أطفأ صخر النور وتمدد على الأريكة بملابسه وأعطاها ظهره
وظلت روح مستيقظة تنظر لظهره العريض في الظلام
تفكر في هذا الرجل المتناقض القاسي والحنون، الجبار واليتيم
هل يمكن أن تروض وحشاً مثله؟
وفي الصباح
استيقظت روح على صوت طرقات خفيفة على الباب
فتحت لتجد "الدادة فاطمة" تحمل صينية فطور وعليها "وردة حمراء
قالت الدادة بابتسامة خبيثة "صباحية مباركة يا عروسة..
صخر بيه أمر بالفطار ده ليكي مخصوص
وقال متنزليش غير لما هو ييجي ياخدك
احمر وجه روح خجلاً
هل هذا تمثيل أم حقيقة؟
دخلت الحمام وارتدت فستاناً أبيض بسيطاً
وصففت شعرها وبدت كالملاك وبعد قليل
دخل صخر الغرفة كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة جداً
ونظارته الشمسية تخفي عينيه
وقف مذهولاً لثانية أمام جمالها، ثم اقترب منها ومد يده وقال "جاهزة يا هانم؟
وضعت يدها الصغيرة في يده الكبيرة وشعرت بتيار كهربائي يسري في جسدها
نزلا الدرج معاً ويدها في يده والجميع ينظرون لهما
نظرات إعجاب من الخدم ونظرات حقد من نازلي ورعد الذين كانوا يجلسون في الصالون
قال رعد بصوت مسموع "صباحية مباركة يا عريس..
عقبال ما نشوف ولي العهد
ضغط صخر على يد روح وقال ببرود "قريب قوي يا رعد..
قريب قوي"
ثم التفت لروح وقال أمام الجميع بصوت عاشق
"النهاردة.. هناخد جولة في العزبة.. عايز أعرفك على مملكتك الجديدة
خرجوا للحديقة وركبوا الحصان "ليل"، صخر في الخلف وروح أمامه
وانطلقوا وسط الحقول الخضراء، الهواء يداعب وجهها وأنفاس صخر تدفئ رقبتها، شعرت روح لأول مرة بمعنى الحرية، ومعنى الأمان
هل بدأت قصة العشق الحقيقية؟
أم أن العاصفة القادمة ستدمر كل شيء؟
صخر تراجع في آخر لحظة عن أخذ حقه غصب
واكتفى بالتمثيل قدام الناس ده معناه إنه بيحبها بجد وخايف عليها 🥺❤️
ورحلة الحصان دي شكلها هتقربهم من بعض قوي..
