رواية قلبي في الصعيد الفصل الخامس5والاخيربقلم سلوان سليم
بين الدم والحب
الناس بتجري… صريخ… تراب متطاير.
منصور واقع على الأرض والدم سايح،
وسالم واقف ماسك المسدس كأنه مش مستوعب هو عمل إيه.
راشد جري ناحية عمه.
رغم كل اللي عرفه…
رغم الخيانة…
ركع جنبه.
“هاتوا عربية بسرعة!”
واحد من الرجالة قال:
“تسيبه يموت يا راشد! ده سبب البلا كله!”
راشد رفع عينه، وكانت مليانة قرار:
“إحنا مش قتلة.”
الكلمة دي فرّقت.
سالم صرخ:
“إنت لسه هتنقذه؟! ده دمرنا!”
راشد وقف قدامه.
“وأنت كملت الخراب.”
الشرطة وصلت.
المسدس وقع من إيد سالم.
عينيه كانت مليانة كسر… مش شر.
قال بصوت مبحوح:
“أنا كنت فاكر باخد حق أبويا…
طلع باخد حقي من نفسي.”
اتقبض عليه وسط صمت البلد.
في المستشفى
منصور دخل العمليات.
الساعات عدت تقيلة.
ليلى قاعدة جنب راشد في الممر الأبيض البارد.
“ليه أنقذته؟” سألت بهدوء.
راشد بص قدامه.
“علشان ما يبقاش دم تاني في رقبتي.”
سكت لحظة.
“أنا طول عمري عايش شايل اسم قاتل…
مش هعيش قاتل بجد.”
ليلى حطت إيدها في إيده.
المرة دي هو اللي مسكها بقوة.
“لو ما عداش منها… الحقيقة هتضيع.”
ليلى بصت له بثبات:
“الحقيقة مش في شخص…
الحقيقة في موقفك.”
بعد ساعات
الدكتور خرج.
“الرصاصة اتشالت…
بس حالته حرجة.”
راشد دخل يشوف عمه.
منصور كان واعي نص وعي.
بص لراشد وقال بصوت مكسور:
“سامحني…”
راشد وقف صامت.
منصور كمل:
“الطمع عمى عيني…
وأبوك كان أشرف مني.”
دمعة نزلت من عين راشد لأول مرة قدام حد.
“كنت فاكر الفلوس قوة…
بس القوة إنك تختار الصح.”
منصور مد إيده المرتعشة:
“رجّع الأرض لأصحابها…
واكسر الدايرة.”
جهاز القلب بدأ يطلع صوت متقطع.
راشد قرب وقال:
“الدايرة انتهت.”
الخط بقى مستقيم.
منصور مات…
بس المرة دي، الحقيقة خرجت.
بعد شهور…
الأرض اتقسمت بالعدل.
اسم أبو راشد اتنضف قدام البلد.
وسالم اتحكم عليه،
بس راشد راح له في السجن.
“أنا مسامحك.”
سالم دموعه نزلت:
“أنا اللي مش مسامح نفسي.”
في بيت الهواري
البيت بقى أهدى.
ليلى واقفة في الجنينة… نفس المكان اللي كان فيه الخنجر.
راشد قرب منها.
“فاكرة أول ليلة؟”
ابتسمت:
“كنت فاكرة إني داخلة حرب.”
“ودلوقتي؟”
بصت في عينه:
“طلعت داخلة قدر.”
راشد قرب، صوته بقى واطي:
“أنا كنت فاكر الحب ضعف.”
ليلى ابتسمت:
“وأنا كنت فاكرة القوة قسوة.”
سكت لحظة…
ثم قالها لأول مرة واضحة صريحة:
“بحبك يا ليلى.”
قلبها دق بنفس الإحساس الأول…
بس المرة دي من غير خوف.
“وأنا قلبي اختارك من أول نظرة.”
راشد مسك إيدها.
“من النهارده…
مفيش دم…
مفيش ثأر…
في بيت يتبني على حب.”
والنجع لأول مرة من سنين…
نام من غير نار.
تمت
