
رواية اختلال عقلي الفصل الخامس5 بقلم ايه عيد
رد بهمس وصوت مُرتجف من الحديث:-..دا مُختل،ومجنون...دا قاتل مأجور.
أنفاسها إختفت تدريجياً من سماعها للحديث، نظرت ليديها المُرتجفة وكإنها في تلاجة، بس هي مش كدا...هي في واقع غريب بيهدد بحياتها...هي عاشة مع مجهول، مش عارفة عنه حاجة ولا فاهمة هو جابها ليه أصلاً.
نظرت ناحية الباب الحديدي وهي توجه حديثها للرجل الواقع خلفه قائلة بتردد ورجفة في صوتها:-ط طب إنت مين؟
قال بتعب وهو يتنفس بصعوبة:-قولتلك أنا ظابط..لازم تلاقي طريقة وتخرجيني من هنا عشان نحاول نهرب سوا.
أخدت نفس بصعوبة وهو تقول:-و وإيه إل يخليني أثق فيك؟
سكت قليلاً وبعدها قال:-عشان معندكيش خيار...ولا إنتي عايزة تفضلي هنا مع الكائن دا!
ردت بسرعة ورجفة والدموع تلتمع في عينها:- لأ، لأ...ل لأ...ا انا عايزة أمشي من هنا فعلاً، ع عايزة أرجع لماما.
قال:-يبقى إنجزي وشوفي أي طريقة أطلع بيها من هنا..
ثبتت قليلاً مكانها بصمت وكإن عقلها شُل عن الحركة ومش عارفة تعمل إيه...مش عارفة تصدق ولا تكدّب، بس هي عايزة تمشي، ومساعدتها لهذا الرجل قد تكون طوق النجاة لها من ذالك المجنون.
وقفت وهي تبحث بعينيها في المكان وكإنها بتدور على شيء هي أصلا مش عارفاه...وكادت على الحركة ولكنها توقفت عندما سمعت صوت سيارة يقترب من الباب.
أنفاسها إتسحبت،وفتحت عينها بصدمة والخوف يتغلغل بداخلها، جريت ناحية الباب الحديدي وهي تقول بتوتر شديد:- د دا رِجع.
سِكت الصوت قليلاً وكأنه يستوعب ما قالته، وبعدها قال بسرعة:-طب إرجعي مكانك بسرعة قبل ما يشوفك، خليكي جمبه لحد ما تلاقي مفاتيح الباب دا...إهربي يلا.
جريت فوراً وهي تصعد على السلالم، لدجة إنها كادت تتعثر كذا مرة بس خوفها من القادم خلاها متاخدش نفسها وكملت بسرعة لغرفتها.
جريت بسرعة،ودخلت الغرفة وقفلت على نفسها الباب وهي بتلتقط أنفاسها المسحوبة، عطت ظهرها للباب ووضعت يدها على قلبها الذي يكاد على الهروب من مكانه.
قامت بسرعة وذهبت ناحية السرير، تناولت بيدها كوب الماء الموجود على الكمود وهي ترتشف منه بسرعة حتى أقاعت بعض القطرات على رقبة ملابسها.
قعدت على حافة السرير وهي تحاول إلتقاط أنفاسها لتهدء قبل قدومه، فالبتأكيد سيأتي.
وبالفعل مرّت عشرين دقيقة...وفُتح الباب ودخل هو بهدوء جعل القشعرير تسير في أنحاء جسدها.
تحرك وأمسك الكرسي ووضعه قصادها، وجلس عليه وأعاد ظهره للخلف قائلا ببعض السخرية:- عجيبة!..معقول فضلتي قاعدة لحد ما رجعت؟
تحاشت عنه النظر وهو تحاول تهدءة نفسها وقالت بتوتر:- م ما أنا كُنت هطلع بصراحة...ب بس إنت جيت بدري، م متأخرتش.
لم يرد، وظل ينظر لها بهدوء غريب...والغريب أكثر بأنه كان يبتسم بخفة من أسفل تلك الكمامة...إبتسامة خبيثة.
إتنهد وقال وهو يقف:-تمام..نامي دلوقتي، وبكرا نكمّل كلامنا.
عقدت حاجبيها بإستغراب،فماذا يقصد بتكملة الحديث؟...ولكنه قاطع أفكارها عندما خرج، وقفل الباب خلفه مُجددا لكي لا تسطيع التجوال أكثر.
أخدت نفس قوي،وأعادت رأسها للخلف وهي تنظر للسقف...رغم إنها شاكة من برودة أعصابه إن في حاجة، إلا إنها أبعدت تلك الأفكار...ولم يمر الكثير من الوقت حتى إستلقت على السرير وغطت نفسها وهي تنظر للسقف.
ظلّت مُفتحة العينين وهي تتذكر بعض المواقف أو بعض ذكرياتها عندما كانت طفلة...كانت دائما تُحسد على جمالها المُتوارث من والدتها...ولكنها كانت تعاني مُشكلة...
أغمضت عينيها ،وإستعدت للنوم...ولكن تلك الأحلام لن تفارقها أبداً.
"دا إنتي تخينة أوي، خسي شوية"
"أنا مريضة سُكر..
بسخرية:" هه وماله ياختي!..كل الناس مريضة، إنتي بس عشان بتاكلي كتير وبتتحججي بمر.ضك".
ذهبت تلك الأصوات، وأصبح غيرها صوت صفارة قوية، ورائحة تشبه رائحة الأطباء أو المُستشفى، الرؤية ضبابية...والأصوات كثيرة،والمحاليل المُعلقة بجانبها.
إختفى المشهد وحلّ الظلام، وعادت أصوات أخرى لكن مُختلفة:
" تعالي هنلعب لعبة عريس وعروسة"
" لأ، أنا عايزة ألعب في التلفون"
"إلعبي معايا وأنا هجبلك حلاوة كتير..وهخلي التلفون معاكي كمان طول اليوم"
إستيقظت مفزوعة من ذاك الحلم وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، العرق يتصبب على وجهها...نظرت ناحية الزجاج المُطل على البحر ووجدت بأن الصباح قد حلّ
نظرت ليديها المُرتجفة بطريقة غير طبيعية، وأنفاسها المُرتعشة بشدة، مِسكت كوب الماء الموجود على الكمود وبدإت تشرب لكن مش عارفة...بل مش قادرة تبلع المياه لدرجة إنها بكت.
ومن قوة رعشتها الكوباية الزجاجية وقعت على الأرض وإتكسرت.
نظرت للكوب المُنكسر وهي ترتجف وتبكي بدون سبب، بدون علمها... "عندما تبكي وأنت لا تعرف سبب بكاءك، أو لا تريد أن تعرف كي لا تنهار أكثر"
فجأة جاء صوت من الباب، وإتفتح بهدوء...نظرت ناحية الباب وشافته وهو يدخل بهدوء في يده مكنسة صغيرة وشيء كالطبق...(جاروف غبار)
ظلّت مكانها وهي ترتجف ودموعها تتساقط فحسب.
مال هو بجانب السرير وبدإ يُلملم بقايا الكوب المُنكسر في(الجاروف) بهدوء.
بدأت تهدى قليلاً، ووضعت أنمالها على فمها بإحراج.
أما هو إنتهى وقام وقف وخرج بدون حديث للخارج، ولكنه ترك الباب مفتوحاً.
أخدت نفس وهديت تماماً، قامت وقفت وإتجهت للدولاب وأخذت بعض الملابس المنطوية بترتيب ودخلت الحمام.
إنتهت بعد ربع ساعة، وخرجت وهي ترتدي فستان طويل ومُكشكش من ناحية الخصر، و بحمالات واسعة ولونه بيشي، وأسفله هاي كول بدون رقبة لونه أسود.
وقفت أمام المرأة وهي تنظر لجسدها النحيف، والحزن على ملامحها...فا لم يكن بإرادتها ما حدث.
أمسكت بأنمالها طرف كُمّها، وتحركت للخارج بعدما لملمت شعرها بربطة شعر، وجعلته ذيل حصان.
فتحت باب الغرفة ببطء وخرجت وهي تنظر حولها.
نزلت بخطوات بطيئة على السلم وهي لا تراه...
وتحركت ناحية المطبخ دون أن تصدر أي صوت، ولكنها سمعته وهو يتحدث وواضح من نبرة صوته الحِدة، ولكنها لم تفهم شيئا من حديثه:
_Ce n’est pas ma faute. J’exécute sans reculer..
_هذا ليس خطأي..أنا لا أعود بقرارتي.
(عشان فضولكم بس*-_-*..)
رفعت حاجبها بإستغراب ومفهمتش حاجة..ولكنها وقفت بجانب الباب تنظر له، ولا ترى سوى ظهره والهاتف على أذنه.
سمعت ضحكاته الخفيفة الساخرة، ولكنها كانت مُخيفة عندما تحدث بنبرة غليظة شبيهة بالصوت الوحوش رغم خفوت صوته:-
_Meurtre, c’est meurtre... Les morts ont peur de revenir à cause de Moi, alors que puis-je faire de plus pour toi ?
قفل المُكالمة عندما لاحظ إنعكاسها على إحدى الطاسات الفضية.
إلتف ونظر لها، مما جعلها تشهق، وبعدها تنظر حولها بإرتباك قائلة :- ا أنا...ه هو ا إل...؟
شاور ناحية الكرسي المُقابل للطاولة الرخامية لتجلس، وبالفعل تحركت وجلست على الكرسي.
تحرك هو بعدما وضع الهاتف على الطاولة، قريباً منها وتحرك ليحضر لها الفطور.
نظرت للهاتف، وشعرت بالهواء يسير في غصون قلبها...ولكن كُل شيء إختفى عندما رأته يقترب وفي يده صينية الطعام، إذا كانت جاهزة.
وضعها أمامها،ووضع الإبرة عليها..نظرت له وظنّت بأنه سيعطيها الإبرة، لكنه إلتف بعدما أخذ هاتفه وأعطاها ظهره ليتفحص شيئا في هاتفه.
سكتت وأخذت الإبرة، وحركت عينيها بدون إهتمام وهي تتحدث في عقلها:" مش مُهم...وأنا هستناه ليه أصلاً، ليا إيد ورجل"
رفعت كُمّها وبدإت تُجهز الإبرة...لتأخذها،ولكنها وجدته إلتف ووضع الهاتف على الطاولة ونظر لها...وبعدها أخذ الإبرة،وإقترب منها وأعطاها إياها.
إغمضت عينها لا إرادياً من الألم، ولكنها لم تشعر بشيء...فقد أعطاها الإبرة وإنتهى...رفعت حاجبيها بدهشة، وأنزلت كمها قائلة :-هو إنت دكتور؟
رمى الإبرة في سلة المُهملات وهو يقول:-كُلي.
إستغربت جديته الحادة معاها هذا اليوم...وبدإت تتناول الطعام وهي تنظر له تارة، ولهاتفه تارة.
نظرت له بعدما جلس على إحدى الكراسي القريبة منها وقالت:-هو إنت طلعت ليه إمبارح؟
رفع نظره من الهاتف، وحدده عليها بالتحديد عليها وبدون حديث..
كملت سؤالها وقالت بفضول:-هي الفيلا دي بتاعتك؟!
قام وقف ببطيء، وتوجه ناحيتها بهدوء، إرتبكت، خصوصاً عندما وجدته يميل ويضع يده على حافة الطاولة واليد الأخرى على حافة كرسييها.
إبتلعت ريقها وحاولت عدم النظر له بتوتر من نظراته الثابتة عليها دون الرمش حتى...
_وجودك بدأ يضايقني...يُستحسن تفتكري المطلوب بسرعة.
إرتجفت وشعرت بالكهرباء تسير في أنحاء جسدها من جملته تلك الذي قالها بنبرة شبه هامسة وحادة كالسكين.
أنزلت رأسها لأسفل، وسكتت وهي بتحاول تتمالك أعصابها الفالتة.
إبتعد عنها،وتحرك وخرج من المطبخ...وهي بدأت تتنفس بسرعة شديدة...واضح إنه مش من النوع المُحبب للصبر...وفي النهاية موتها ممكن يكون على إيده...لو ما إفتكرتش هيقتلها، ولو إفتكرت إحتمال برضوا يقت.لها...فماذا تفعل؟
خرجت من المطبخ بهدوء بعدما إنتهت من تناول إفطارها...ورأته يجلس على الأريكة وفي يده سيجا.رة مُشتعلة.
فضولها حركها للأمام لكي ترى وجهه، ولكن آمالها إختفت عندما رأنه مازال يرتدي كمامته...تباً كيف يعرف بأنها وراءه.
نظر لها بسخرية رافعاً حاجبه بتعالى..وقام وقف قائلا :- لسة بدري على إنك تشوفي ملامحي.
_ملامحك!!!..دا أنا عايزة أشوف وشك كله ياجدع.
فجأة وجدته يضحك ضحكته العالية الرجولية...
إتصدمت،دي كانت قصدها تقول كدا مع نفسها، لكن الحديث خرج دون إرادتها بصوت مسموع.
وضعت يديها الإثنتين على فمها بإحراج وتلبُك.
إنتهى من الضحك،وإقترب منها ومال بوجهه عليها قائلا بعيونه ذات اللون السماءي قائلا :-...حاضر يا ليلى.
إندهشت، وفكرت إنه هيوريها وشه...لكن حصل العكس لما ضحك بخفة وهو يبتعد عنها قائلا بسخرية:- إنتي صدقتي ولا إيه!..
وجلس على الأريكة وهو يُعيد ظهره للخلف:- ممنوع إنك تشوفي وشي.
ردت عليه ولأول مرة بنفس السخرية:-ليه؟..خايف أهرب وأوصف ملامحك للبوليس؟
إنكمشت عينه اليُمنى معني هذا بأنه إبتسم إبتسم جانبية وهو ينظر لها، ولكن بإعجاب من ردها، وقام وقف وإقترب منها بهدوء وقال ساخراً:- مش يمكن عشان خايف عليهم إنهم يعرفوا هويّتي!
قطبت حاجبيها بإستغراب وضيق وقالت:-ليه!..كُنت وزير الدولة مثلاً!
توسعت إبتسامته أكتر، وقال :- مش يمكن أحسن منه؟
ضحكت بخفة لأول مرة بسخرية وقالت وهي تنظر له:- بجد!...مين مثلاً؟
صمت لثواني بعدما إلتف وهو يتحرك ناحية إحدى المكتبات متوسطة الحجم واضعاً يده في جيبه:-..شكلك إتعودتي عليا!
إرتبكت..وإختفت إبتسامتها وهي بتستوعب حديثها معاه مُنذ قليل..
أخدت نفس وإتحركت وراه وقالت بتردد:-م مُمكن أطلب طلب؟
أمسك إحدى الكتب قائلا ببرود :-عايزة إيه؟
تشابكت يديها ببعض وهي تستعد للحديث، لكنها توقفت عندما سمعت صوت طرق على الباب الحديدي.
رفع عينه ناحية الباب، وبعدها إلتف ناظراً لها هي...وجدها إرتبكت وهي تتحاشى النظر له، أو عدم إظهارها بالسمع...
حمحمت وبعدها رفعت رأسها لمستواه قائلة بتوتر :- ا أنا كُنت عايزة أعرف بس نتيجة الثانوية...أكيد ظهرت، ب بس أنا مش عارفة إل...
قاطعها قائلا بسخرية:- الغش مش بيحتاج تتطلع ياليلى.
نظرت له بضيق عندما قطبت حاجبيها وقالت:-إنا مش بغش.
رفع حاجبه قائلا ببرود:-بجد!...إزاي؟..الكُل بيقول إن والدك بيتوسطلك.
ردت بسرعة وبعض العصبية والضيق قائلة :-دا مُجرد كلام أنا طلعته على نفسي.
إبتسم بخفة بعدما حصل على إحدى أسرارها وقال وهو يستدرجها أكثر في الحديث، ليس للإكتشاف، إنما للتسلية :
_يعني والدك ملوش علاقة؟
ردت وهي تعقد ذراعيها :-أيوة..أنا بنجح بمجهودي، مش هكدب وأقول كله بمجهودي..صحابي بيساعدوني وبكت...
سِكتت عندما لاحظت بأنه يبتسم عليها، إندهشت من إعترافها ليه، رغم إنها بتدعي إنها حريصة جداً...ومش بتكشف أسرارها قدام حد بسهولة.
إبتعد عنها وهو يتحرك ناحية التلفاز ويأخذ إحدى المفاتيح الموضوعة هناك:-المُهم..أنا خارج، هشتري شوية مُستلزمات للبيت..محتاجة حاجة؟
نظرت للمفاتيح، وبعدها نظرت له هو وقالت بإستغراب:- إنت متأكد إنك خاطفني؟..يعني بصراحة طريقة كلامك وإهتمامك غريبة...مش زي أي خاطف.
إبتسم بجانبية ونظر لها قائلا :-والخاطف بيكون عامل إزاي؟
قالت:- بيعذّب، وبيكون متعصب دايماً، وبارد..ومجنون،وبيخلي الضحية تكره اليوم إل إتولدت فيه.
نظر تحديداً لعينيها قائلا :- ما أنا كدا...بس مش دايماً..بذكاءك تقدري تحمي نفسك من نُسختي التانية، وبغباءك تقدري تصحيه.
عقدت حاجبيها بإستغراب،وأكمل هو حديثه قائلا وهو يتجه ناحية الباب:- مش ضروري أعاملك بالطريقة دي..رغم إني أقدر،بس وقت اللزوم...بس أنا مش بحب المُبالغة.
وقف بجانب الباب وقال:-ها!..عايزة حاجة يا رهينتي.
إتنهدت، وسكتت قليلاً، وبعدها تحركت ناحيته بسرعة وقالت:-طب مُمكن أجي معاك؟
رفع حاجبه بسخرية قائلا :- مش عايز غباء.
إتضايقت،لإنها كانت عارفة من الأول إنه مش هيوافق..
فا إتنهدت مُجددا وقالت:- طب لو سمحت مُم...
قاطعها بسخرية قائلا :-لو سمحت!..إممم،ماشي،كمّلي.
إتضايقت من سخريته المستمرة، وأكملت حديثها بمحاولة عدم الإكتراث:-يعني شوية حلويات، زي شكولاتة...وآه شيبسي كمان، وصودا...أنا ببقى زهقانة في الأوضة بليل، ودي مُجرد تسلية.
رد عليها وقال بتهكم:-مش الأنسة عندها سُكر!
قالت بسخرية :- أقدر أمسك نفسي كويس.
رفع حاجبيه بحركة سريعة تدل على عدم الإهتمام والموافقة وقال:-تمام.
وفتح الباب، وهي تحاول النظر للخارج، لترى أين هي؟...ولكنها إندهشت عندما رأت ظلام دامس، رغم أنهم في الصباح الأن، وتوقعت بإن في مدخل تاني للفيلا.
خرج وقفل الباب جيداً خلفه بالمفتاح...وهي لفت بسرعة وجريت ناحية الباب الحديدي.
قعدت على ركبتها بما إن الباب قصير وقالت:- حضرتك كويس؟
سكوت لثواني، وبعدها تحدث وقال بتعب واضح في صوته:-آه.
قالت بقلق:- ه هو إنت تعبان؟
رد:-بقالي يومين مأكلتش حاجة.
إتصدمت وقالت:-ه هو مش بيدخلك أكل؟
قال وهو يسند ظهره على الباب بإرهاق:- واضح كدا إنه قرر يخلص مني، بس بطريقة مُرهقة شوية بالنسبالي.
وضعت إيدها على فمها بأسى، وبعدها نظرت للباب وتحديداً ناحية القفل...إتنهدت وقالت:- في هنا أقفال كتير، وبينهم جهاز لكلمة سر كمان.
سكت قليلاً وقال:-دوري في البيت، مُمكن تلاقي حاجة.
سكتت قليلا وبعدها قالت:-حاضر.
قامت وقفت ،وفكرت شوية، لو هتجيب حاجة تكسر بيها القفل مش هتعرف تفتح كلمة السر...إتحركت وطلعت على السلالم بسرعة.
نظرت ناحية الدور الثالث، آخدت نفس وإتحركت لتصعد للأعلى، لكن الظلام كان مغطي كُل شيء...خافت وقررت ترجع، ولكن ماذا تفعل؟...ذالك الرجل سيموت إذا لم تنقذه.
نزلت بسرعة وجريت المطبخ وهي تبحث عن أي كبريت ولاعة، لكن مش لاقية، دا قافل كُل الرفوف ماعدا إتنين فقط بهم بعض الأطعمة المُعلبة....ياترا ماذا يوجد في باقي الرفوف؟
___________________________
في الصعيد ___في بيت هارون_وتحديداً شقة فارس.
جرس الباب رن، وإتحرك فارس لفتح الباب ولقى والدته "مُنى"
دخلت مُنى بعد ما سلمت عليه، وقعدت على الأريكة وقالت:-أومال فين وردة؟ ، منزلتش من الصبح.
إتنهد وجلس أمامها وقال:-تعبانة.
نظرت له وإبتسمت وقالت:-إممم، ماشي.
نظر لها وقال:-في إيه؟
قالت بخبث:-ولا حاجة...بس شايفة إن علاقتكم بتتحسن يعني..ودي حاجة بتفرحني.
كاد على الحديث، لكنها قالت :-دا أبوك لسة إمبارح بيقولي لو فارس طلب الطلاق من وردة، أنا مش هوافق أبداً...لإنه مُتأكد إنها خطة منك عشان تخلص منها وتتطلقوا.
سِكت وهو ينظر للإسفل وكإنه بيفكر، مرت ثواني وقالت مُنى:-في إيه يا فارس؟
نظر لها وإستوعب وقال:-ها!..لأ مفيش يا أمي،وأه آنا ووردة علاقتنا إتحسنت..وإتقبلت إنها مراتي خلاص.
قالت بفرحة:-بجد يا فارس؟
قال:-أيوة بجد...المُهم،أقعدي إفطري معانا، أنا هقوم أستحمى ووردة هتجهز الفطار أهو.
قالت وهي بتربع رجلها:-ماشي، أبوك أصلا طلع يشوف شُغل، ومحدش في البيت غيري، ومروة قاعدة مع قمر..
قام فارس، ونادا وردة وقال لها تجهز الفطار لحد ما يستحمى، وبالفعل دخل فارس الحمام...ورحبت وردة بخالتها الذي تكون حماتها أيضاً، وبدأت تجهز الفطار في المطبخ.
ومُنى قاعدة بتراقب وبس، فا هذا طلب من هارون إنها تطلع وتراقب تصرافاتهم وتشوف لو فعلاً علاقتهم كويسة...وفارس قرر يلعب عليهم بعدما عرف سبب مجيءها.
بعد دقائق نادا فارس على وردة وهو داخل الحمام وطلب منها أن تحضر له منشفة...
إستغربت وردة لإن دي أول مرة يطلب منها شيء كهذا...وغير كدا هي مُتأكدة إن في منشفة أصلا في الحمام، لكنها سكتت وأحضرت له منشفة.
ولفت وجهها كي لا تنظر، وهو فتح الباب بخفة، وهو يعلم جيداً بأن والدته ستأتي لتراقب ما سيفعله.
أمسك معصم وردة،ودخلها بسرعة لعنده، جعلها تشهق، وقبل ما تصرخ ألصق ظهرها في الباب ووضع يده على فمها ليكتم صرختها.
قامت مُنى وإتحركت ناحية الممر المُؤدي للحمام ووقفت بجانب الحائط وعينها تنظر على جزء من باب الحمام، بعد ما إتأكدت إن وردة معاه جوة.
نظرت وردة لفارس بصدمة وتوتر، وهو قرب وجهه من آذنها قائلا بهمس :- أمي برا، وعايزك تمثلي إننا بنتعامل زي أي زوجين...فاهمة؟
ثواني وهي تستوعب حديثه، وأومأت، وهو أبعد يده عنها...وغصب عنها نزلت عينها للأسفل، وحمدت ربنا إنه لابس بنطلون، لكنه عا.ري الصد.ر فقط.
نظر لها بخبث من توقع تفكيرها، وقال:-لمّي نفسك يابنت خالتي.
عضّت على شفتيها السفلية وإبتلعت ريقها بتوتر، وإقترب هو منها محاوطاً خصرها بذراعه هامساً:- بتعرفي تتأوهي؟
عقدت حاجبيها بإستغراب وتوتر وسكتت، أعاد تكرار سؤاله وبعدها قال:-ردي.
سكتت قليلا بإرتباك،وبعدها أومأت بتردد.
همس وهو ينظر لها بهدوء وبعض الإستمتاع:-وريني.
إبتلعت ريقها وهي بتحاول تصدر صوت، ولكن إرتباكها مانع صوتها من الخروج، وبطنها وجعتها، وقلبها بينبض بشدة..خصوصاً حراكات يده على ياقة بيجامتها وكأنه يُريد إنزالها للأسفل.
فجأة،شد على خصرها بقوة وهو يُلصقها على صد.ره، مُميلاً بوجهه طابعاً قًبلة بجانب شفاتاها، مما جعلها تشهق بقوة، ولكن شبيه للتأوه.
إتصدمت ونظرت له وصد.رها يعلو ويهبط.
ظهرت إبتسامة جانبية على ثغره دون شعور عندما رأى وجنتيها التي تُشبهان لون الطماطم.
زقته بخفة ،ولفت وفتحت الباب وخرجت بسرعة، وقفلت الباب خلفها بسرعة وهي بتتنفس بسرعة وبترفع ياقة البيجامة لفوق لتُغطي كتفها...ولاحظت ظل يراقبها أخر الممر لكنه إحتفى، وأتأكدت إنها حماتها "مُني"
أخدت نفس قوي، لكن حست إن قلبها وجعها، والدموع بتتجمع في عينها...فا هي تعلم ما وراء هذا الإقتراب...مما جعلها تحزن أكثر على نفسها.
__________في غرفة قمر
قاعدة بتلعب بعروسة صغيرة في إيدها...وجمبها مروة وهي فاتحة التلفون وبتتفرج على صورة بتجمع قاسم ويونس.
وعينها بس على يونس بحب بيلمع في عينها، قربت منها قمر وقالت بضيق:-إلعبي معايا يا مروة.
قالت مروة ببعض الضيق:-معلش يا قمر مش قادرة.
نظرت قمر للهاتف وقالت ببعض الفرحة:-ألله الصورة حلوة أوي.
إبتسمت مروة بخفة، ونظرت لها وقالت:-بتحبي مين أكتر حد في البيت يا قمر؟
سكتت قمر قليلاً وهي بتفكر وقالت:-كلكم.
قالت مروة:-ويونس برضوا؟
أومأت قمر بسرعة وسعادة وقالت:-آه...وأبيه يونس، بحبه أوي...
قالت مروة وهي سارحة في الهاتف:-وأنا كمان بحبه.
نظرت لها قمر بإستغراب قائلة :-وهو بيحبك؟
ردت مروة بحزن:-معرفش.
قالت قمر:- يعني مش بيجبلك شكولاتة زيي؟
إتنهدت مروة قائلة :-لأ.
إبتسمت قمر ورجعت لتلعب بألعابها هامسة:-أنا المُفضلة.
أكملت مروة النظر للهاتف وهي تتأمل ملامح يونس وبشدة، وفجأة لقت إل بيشد منها التلفون جامد.
رفعت رأسها بعصبية وهي فاكراها قمر، لكن إتصدمت وخافت عندما وجدته آخوها قاسم وينظر للهاتف تارة، ولأخته تارة.