رواية روح الانصاري الفصل الثامن8بقلم مجهول


رواية روح الانصاري الفصل الثامن8بقلم مجهول

الست لما بتحب بتتحول لوحش عشان تحمي بيتها ونفسها

 الفصل الثامن 

بعد أسبوعين من الحادث وتعافي صخر شبه الكامل من إصابته

اقام صخر اجمل فرح و
قرر أن يأخذ روح

 في رحلة قصيرة بعيداً 

عن صخب القصر وعن ذكريات الغدر

 أخذها إلى "فيلا منعزلة" يملكها في جزيرة نيلية ساحرة بأسوان

 مكان لا يعرفه إلا القليلون

 وصلوا هناك باليخت الخاص عند الغروب

 المنظر يخطف الأنفاس، النيل يحتضن الجزيرة

والهدوء يلف المكان، نزلت روح من اليخت وهي مبهورة بجمال الطبيعة

 ارتدت فستاناً بسيطاً من الشيفون الأبيض وتترك شعرها يداعب النسيم

 وقف صخر خلفها وأحاط خصرها بذراعه السليمة
 وهمس في أذنها بصوت دافئ أذاب قلبها "عجبك المكان يا روحي؟"

 استندت برأسها على صدره وأغمضت عينيها وقالت "المكان جنة يا صخر.. 

عمري ما شوفت جمال كدة"، أدارها إليه برفق

 ورفع ذقنها لتنظر في عينيه  اللتين تلمعان بحب جارف، قال بصدق "الجنة الحقيقية هي وجودك جنبي..

 أنتي اللي خليتي لحياتي طعم ولون.. 

قبل ما أعرفك كنت عايش جسد بلا روح"

دمعت عيناها من التأثر، وضعت يدها الصغيرة على مكان قلبه وقالت "

وأنت يا صخر.. أنت الأمان اللي كنت بحلم بيه.. 

أنت عوض ربنا ليا عن كل وجع شوفته"

 انحنى وقبل جبينها قبلة طويلة، ثم قبلة أخرى على عينيها

 ثم همس أمام شفتيها "أنا مش بس جوزك.. أنا أبوكي وأخوكي وحبيبك.. وكل دنيتك..

 وأنتي بنتي وحبيبتي ومراتي.. والليلة دي..

 ليلة عمرنا الحقيقية"، حملها بين ذراعيه رغم اعتراضها خوفاً على جرحه

ودخل بها الفيلا المزينة بالشموع والورود

وضعها برفق على السرير، وجلس بجوارها، يمسد شعرها ويحكي لها عن أحلامه وعن المستقبل الذي يخطط له معها

 في تلك الليلة، ذابت الفوارق، وتلاشت المخاوف، لم يعد هناك "صخر الجبار" و"روح الضعيفة

 بل أصبح هناك "عاشق ومعشوقة

 تبادلا العهود تحت ضوء القمر الذي يتسلل من الشرفة

 عهد بأن يظلا معاً للأبد، في السراء والضراء

 وفي الصباح، استيقظت روح لتجد صخر قد سبقها وقام بتحضير الفطور بنفسه

نعم صخر الأنصاري يقف في المطبخ ويعد القهوة والبيض

 ضحكت روح بصوت عالي وهي تراه يرتدي مريلة المطبخ فوق ملابسه

 التفت لها بابتسامة واسعة وقال "صباحية مباركة يا عروسة.. إيه رأيك في الشيف صخر؟"

 جرت عليه واحتضنته من الخلف وقبلت ظهره وقالت

 "أحلى شيف في الدنيا.. وأحلى راجل في عيني

قضوا أياماً من العسل الصافي، يسبحون في النيل

 يركبون الخيل، يضحكون كالأطفال، وفي ليلة هادئة، وهما يجلسان أمام النار في الحديقة

 أخرج صخر علبة مخملية صغيرة من جيبه

وفتحها لتلمع داخلها "قلادة ماسية"

 على شكل قلب محفور عليه اسميهما

 ألبسها لها وقال "دي هدية بسيطة.. بس قيمتها في اللي مكتوب عليها.. (روح صخر)

 عشان تفضلي فاكرة دايماً إنك روحي" بكت روح من الفرحة

 وقالت "وأنا هفضل روحي متعلقة بيك لآخر نفس"

 ولكن.. وكعادة الحياة، لا تكتمل الفرحة

 رن هاتف صخر في تلك اللحظة الرومانسية

 نظر للشاشة وتغيرت ملامحه، رد بجدية "ألو.. إيه الأخبار؟"

 سمع الطرف الآخر يقول بصوت متوتر "يا باشا.. (سليم) أخو رعد هرب من السجن..

 وعرف مكانكم.. وهو حالف يقتلك انت و المدام نظر صخر لروح التي كانت تبتسم له ببراءة

 وأخفى قلقه أغلق الهاتف وقال بهدوء مصطنع "يلا يا حبيبتي.. لازم نرجع القصر..

 فيه شغل مهم"، لم يخبرها بالحقيقة لكي لا يفسد فرحتها

 لكنه أقسم في داخله.. أن أي يد ستمتد لروح..

 سيقطعها قبل أن تلمسها، فهل سينجح صخر في حماية "جنته" من "جحيم سليم" القادم؟

عاد صخر وروح من الجزيرة الساحرة إلى القصر الكبير

 روح تعود بقلب ملؤه الحب والسعادة

 وصخر يعود بعقل مشحون بالتفكير والحذر

و شدد الحراسة حول القصر بشكل مبالغ فيه

 ضاعف عدد الحراس، وغير نظام المراقبة

 كانت روح تشعر بشيء غريب صخر الذي كان يضحك معها في الجزيرة عاد ليكون

 "الجبل الصامت" يقضي ساعات طويلة في مكتبه يجري اتصالات سرية

 ويخرج في منتصف الليل ليتفقد الأسوار بنفسه

 وفي ليلة هادئة

بينما كانت روح تجلس في غرفتها تتأمل قلادتها الجديدة، سمعت صوت صخر يتحدث في الهاتف بصوت منخفض في الشرفة

 اقتربت بحذر سمعته يقول بحدة "مش عايز غلطة واحدة.. سليم ده تعبان سام.. لو قرب من سور القصر.. 

اقتلوه فوراً"، شهقت روح بصوت مكتوم، سليم؟ أخو رعد؟ يقتلوه؟، تراجعت للخلف قبل أن يراها صخر

 ودخلت سريرها وهي ترتجف، هل صخر في خطر ؟

 هل حياتهم مهددة مرة أخرى؟

 تظاهرت بالنوم حينما دخل صخر، قبّل رأسها كعادته ونام بجوارها، لكنها ظلت مستيقظة تفكر

وفي الصباح  دخلت عليه المكتب وهو يراجع أوراقاً

 وقفت أمامه وقالت بصوت ثابت "صخر.. فيه حاجة مخبيها عليا؟

 رفع صخر رأسه ونظر لها ببرود مصطنع "حاجة زي إيه يا روح؟ الشغل كتير بس"

 اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه وقالت بحب

 "أنا مراتك يا صخر.. وبحس بيك.. أنت مش على بعضك.. و بصراحه انا سمعتك امبارح بتتكلم عن سليم.. هو هرب

 تنهد صخر بضيق لم يستطع الكذب على عينيها الصادقتين

 قام واحتضنها بقوة وقال 

"أيوه يا روح.. سليم هرب.. وهو حالف ينتقم لأخوه 

بس أنا مش عايز أقلقك

نظرت له بعيون دامعة وقالت "تقلقني؟.. 

أنا خايفة عليك أنت.. 
مسك وجهها بيديه وقال بحزم "محدش يقدر يلمس شعرة مني طول ما أنتي بتدعيلى.. 

أنا بس مش عايزك تتعملى مع حد 

 لحد ما ينقبض عليه

 هزت رأسها موافقة، لكن في داخلها، قررت روح ألا تكون سلبية، قررت أن تكون "عين صخر

 التي تحميه في غيابه، بدأت تراقب الخدم

 وتلاحظ أي حركة غريبة حول القصر

 وفي يوم، بينما كان صخر في اجتماع عمل مهم خارج القصر 

تسلل شخص الى  الباب الخلفي

 فتحت الدادة فاطمة لتجد رجلاً عجوزاً بملابس رثة يطلب حسنة

 شكت روح في أمره و رأت في يده "وشماً" غريباً على شكل عقرب

 نفس الوشم الذي رأته مرة على يد رعد

 صرخت روح "دادة.. اقفلي الباب بسرعة

 ده مش شحات

وقبل أن يغلق الباب، دفع الرجل الدادة بقوة واقتحم المطبخ

ومعه سكين، صرخت الدادة، وجرت روح لتتصل بصخر

 لكن الرجل كان أسرع امسك بها وضحك ضحكة شيطانية

 خلع قناع العجوز ليظهر وجه "سليم" الحقيقي

 وجه مشوه بالحروق القديمة ومليء بالشر

 قال بصوت أجش "أهلاً يا مرات الغالي.. جوزك مش هنا يحميكي.. والنهاردة يوم الحساب

 تراجعت روح للمطبخ وسحبت سكيناً كبيراً ووجهته نحوه وهي ترتعش

 "ابعد عني.. صخر هيقتلك

ضحك سليم واقترب منها ببطء صخر زمانه مشغول في المصنع اللي ولعناه تاني

وأنا هنا عشان آخد روحه.. وروحه هي أنتي

هجم سليم عليها، ودار صراع حياة أو موت في المطبخ، روح تدافع عن نفسها بكل ما تملك من قوة

 وسليم يحاول طعنها وفي
 اللحظة الحاسمة تعثر سليم وسقط واستغلت روح الفرصة وضربته بـ "طاسة الزيت الساخن" التي كانت على النار في وجهه

 صرخ سليم صرخة ألم مرعبة، وسقط يتلوى على الأرض

وفي تلك اللحظة، اقتحم صخر القصر ومعه رجاله بعد أن شعر بقلبه أن هناك خطباً ما

 وجد روح واقفة ترتجف 

وسليم يصرخ تحت قدميها، جرى عليها واحتضنها بلهفة "روح.. أنتي كويسة؟

 بكت في حضنه وقالت "كان عايز يقتلني.. بس أنا.. أنا دافعت عن نفسي

 نظر صخر لسليم المحروق 

وقال لها
 "عاش يا بطلة

 أمر رجاله بأخذ سليم للمستشفى ثم للسجن

وحمل روح لغرفتها، في تلك الليلة، أدرك صخر أن روح ليست مجرد فتاة جميلة
بل هي حقيقية تستحق أن تحمل اسم الأنصاري

تعليقات



<>