رواية نصف زوجة الفصل الثامن عشر 18 والاخير بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل الثامن عشر 18 والاخير بقلم زارا

من وقت ما لينا مشت بيت ابوها.. كل شيء في نظري بقى باهت و ضلام.. طعم النوم فارق عيوني. السكينة الرفعتها في وشها دي.. بقيت أحس بيها مغروسة في قلبي أنا.. كل ما أغمض عيوني، بشوف نظرة الرعب في عيونها.. وهي بتعاين لي وأنا موجها عليها. 


تاني يوم للحصل.. ابوها جاني في البيت عشان نمشي نبلغ في النيابة.. اتمنيت لو ضربني، لو عاتبني .. بس صمته كان بقتلني.. قعد بكل هدوء.. سألني من الحاصل.. بعدها قال لي.. شيل تلفونك عشان نمشي نبلغ .. طلعت وراه بخطوات تقيلة.. وأول ما لمحت لينا قاعدة في العربية، قلبي وجعني شفت اللزاق الأبيض في رقبتها.. المكان الكان مفروض أبوسه وأطيب خاطره، أنا الجرحته بيدي.. رفعت عيني فيها للحظة و نزلتها .. بس نظرتها كانت خالية تماما.. الإحساس ده وجعني اكتر من العملته.

​طول أيام القضية.. كنت بحاول أصل ليها بكل الطرق. رسلت ليها الرسائل.. اتصلت عليها كتير لدرجة دخلت آلاء وسيط.. قلت ليها.. قولي ليها يوسف ح يموت من غيرك.. بس الرد كان دايماً الصد.. لينا الكانت نسمة، بقت زي الحجر ، ما كانت بتعاين في وشي ولا بتديني فرصة أقول كلمة.

لما مشينا المحكمة.. و وقفت عشان أشهد، كنت حاسي إني أنا المجرم الحقيقي.. نطقت بالحقيقة المُرة، وقلت إني صدقت مجهول وكذبت زوجتي..

 بعد ما أحمد شهد.. إنو وليد وتقوى كيف خططوا ودبروا.. حسيت ببرودة في جسمي.. كل كلمة كان بقولها كانت عبارة عن كف بضربني..اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني..لاني كذبت شريكة عمري. 

ولما القاضي نطق بالحكم عليهم .. حسيت بالفرح لأنه برائتها بقت رسمية .. الفرحة الشفتها في عيونها و جريها لحضن أبوها.. خلاني أعرف  إنها فعلا بقت بعيدة مني بُعد السما من الأرض.. كنت واقف بعيد و وحيد حتى ما كنت ما قدر أشاركها فرحتها مع أهلها و أصحابها. 

​حاولت أقرب منها ، مسكت يدها بلهفة..قلت ليها... لينا سامحيني.. أنا بشر وبغلط.. بس سحبت يدها مني بكل هدوء.. و قالت.. الشك بدخل القلب يا يوسف، بس ما بشيل السكينة.. في اللحظة ديك عرفت إني ضيعتها بأرخص تمن.

​حتى أمي ما رحمتني ..كانت بتبكي وتلوم فيني ليل نهار.. شفت يا يوسف؟.. ضيعتها.. و ضيعت بيتك وبناتك.. والله تلف الدنيا دي كلها، مرا تشيلك في عيونها زي لينا ما بتلقى.. حتى روان ورزان.. كان ببكوا و يقولوا.. ماما وين؟!.. 


قررت الجئ  لاعمامي كلمتهم .. و مشيت معاهم لعم الطيب.. كان راجل ود أصول.. رفض يدخلني القانون ومسح لي تهمة الشروع في القتل.. عشان خاطر العشرة البينا، بس حسابه في الصالون كان أصعب من السجن.. 

اتكلم عن الأمان والاحترام .. كان بوصفني بالخيانة من غير ما يقول الكلمة.. قال لي.. الأمان يا يوسف هو المهر الحقيقي.. و إنت ضيعته بيدك .. 

ولما قال للينا القرار ليك.. كنت مفتكرها ح تحن على حالي..و ترجع لي ولو بشروط بس.. اتكلمت و هي بتبكي بصوت مكتوم قالت جملتها.. الخلتني افقد الأمل في رجوعها أنا ما كارهاه.. بس خايفة منه!. 

​خايفة مني؟.. لطالما كنت مصدر خوف ليها.. بتعاملي وتصرفاتي معاها.. و هي ساكته.. بس الليلة قالتها في العلن..

 ولما قالت.. أنا بطلب الانفصال حالياً. .. الدنيا دارت بي. صرخت من وجعي.. لأ يا لينا.. ما تظلميني!.. كنت بحاول أمسك في آخر خيط، بس هي قامت وطلعت، خلتني غرقان في دمعي وندمي.. ​غطيت وشي بيدي وبقيت ابكي أعمامي حاولوا يهدوني، بس يهدوا منو؟ الزول الهدم بيته بيده، يهدوني كيف؟ طلعت من بيتهم وأنا بجر في رجليني. ركبت العربية وبقيت لافي في الشوارع زي المجنون، وصوتها بتردد في سمعي.. القلب الاتجرح بالسكين ما بتداويه كلمة أنا أسف... أنا بطلب الانفصال حاليا!!.. 

​هسي بس عرفت إني ما كنت ضحية لوليد ولا تقوى.. أنا كنت ضحية لشكوكي و عقدي من نور.. وضياع لينا هو التمن الح أدفع فيه عمري كله.. ودا إذا فضل لي عمر..


                      *                                *                                *


بعد ما يوسف طلع من الصالون وصوت بكاه وتوسلاته ملت المكان.. انفجرت في البكاء... حسيت كأنه روحي هي الطالعة.. شفقت عليه وبكيت بحرقة على نفسي.. بس وسط الدموع دي.. وبقيت اردد انا ما ظلمته!.. و كان في صوت جواي بيقول لي.. ده الصح يا لينا.. انتي ما ظلمتيه.. الأمان زي القزاز، إذا انكسر يبقى ماف داعي للعلاقة.. و رجوعي ليه هسي ما ح يكون حب.. ح يكون انتحار لكرامتي .. قررت إني لازم أقيف على رجلي وأثبت لنفسي وليه.. إنو لينا ما نصف زوجة بتعيش تحت رحمة شكوكه.. أنا إنسانة كاملة و من حقي أعيش في أمان.


مشيت الجامعة .. و كان آخر يوم للدراسة ومنها كنا

ح نأجز للامتحانات .. كان عندنا محاضرة واحدة خلصناها.. و أثناء ما كنت طالعة.. لاقيت يوسف واقف جمب البوابة.. أول ما شافني.. جاني قال لي.. لينا عايز اتكلم معاك.. قلت ليه يوسف ما اظن في حاجة تاني نتكلم فيها.. قال لي بس دقائق اسمعيني... 

اتنهدت بضيق.. ومشيت قعدنا عند ست شاي بعيدة شوية من الكلية.. 

قعدت ع مسافة منه قلت.. ليه سامعاك.. قال لي بصوت مخنوق.. لينا.. أنا عارف إني قطعت أي خيط ممكن يجمعنا.. وعارف إنو الأمان عندك اتعدم.. بس انتِ عارفة الظروف الوصلتني للمرحلة.. عارفة بخيانة ملاذ من زمان .. وبعدها صدمة خيانة نور الجسدية  والاذي النفسي الخلته لي.. كلهم اجتمعوا علي لدرجة بقيت اتعالج عشان اقدر اعيش .. 

و إنتِ اكيد كنت بتلاحظي.. اني كنت لما أعصب ببعد منك وبحبس نفسي.. عشان ما أذيكي.. و لا أطلع وجعي فيكِ.. أنا لو كنت إنسان خطر عليكِ بالجد، كنت أذيتك من أول يوم.. بس الصور الشفتها ديك عمت بصيرتي.. يشهد الله أنا ما كنت شايفك إنتِ.. كنت شايف نور والخيانة.. كنت شايف الماضي كله بتكرر فيكِ.. 

​سكت مسافة وقال.. أنا مستحيل اذيكِ.. لأني بحبك يا لينا!.. ومن انتي صغيرة في تالتة ثانوي.. كنت بشوف فيكِ شقاوة وأنوثة متمردة .. بس كنت جبان و بخاف من فرق العمر بينا.. و من اني أحبك تقومي تخليني اول ما تدخلي الجامعة وأتكسر تاني  .. عشان كدة هربت لنور.. لأنها ما كانت بتطلب مني مشاعر..


​قاطعته بضحكة باهته وانا بذكره بكلامه مع افراح.... 

كويس إنك فتحت السيرة دي يا يوسف.. يبقى لازم تسمع الحقيقة المن جهتي .. إنت كنت ملاحظ حبي، وعارف إني بدوب فيك، ومع كدة قررت تدوس على قلبي بكل برود وتكسرني وتمشي تختار نور.. إنت مفتكرني ما سمعتك؟ أنا سمعت كلامك مع أفراح!.. سمعتك وإنت بتنبذني وبتقول علي تافهة.. وصفحات انستغرام وصواني كيك، وقلت إني ما بملا عينك.. الظاهر إني ما بملي عينك من زماان.. بس إنت عارف الكلام ده عمل فيني شنو؟ خلاني اتصدم إنو كل مجهودي عشان أعجبك، وكل الريد الكان جواي تجاهك.. كان في نظرك مجرد طيش تافه.. 


​يوسف بقى مذهول.. وشه شحب ذيادة.. قال لي.. سمعتيني يا لينا؟.. والله ما كنت قاصد..


رديت عليه بجمود.. و أنا بتذكر وجعي القديم والجديد... قلت ليه أخدت سنين عشان أتعافى من حبك ده و الكسرة دي هي الادتني دافع أنجح واتغير واحب القراية بدل ما كنت سطحية .. بعد ما تعافيت من حبك يا يوسف، وبعد ما لملمت كرامتي الرميتها إنت في الصالون مع أفراح. 

دخل وليد حياتي..كنت مفتكرة إنه هو العوض، كنت قايلة إنه بحبني بالجد.. لغاية ما حصلت مشكلة الكافيه ولقيت نفسي فجأة بتزوجك وإنت مغصوب علي، وأنا مغصوبة عليك ..

  بتتذكر كنت صاري وشك مني كيف؟ بتتذكر برودك ونظراتك الكانت بتقول لي أنا اتدبست فيكي؟!.. 

إنت زي ما كنت مكسور بخيانة نور، أنا كمان انكسرت في كرامتي وفي حلمي ببيت هادي.


​قربت منه شوية، والدموع خلاص غلبتني... 


المشكلة يا يوسف.. إنت جاتك الفرصة مرتين و ضيعتها.. المرة الأولى لما كنت بحبك بالجد وبعمل المستحيل عشان تلمحني.. والمرة التانية لما عشنا سوا وحاولت أفتح ليك قلبي من جديد وأنسى الماضي.. بس إنت في المرتين اخترت تكسرني.. المرة الأولى بلسانك وكلامك السام، والمرة التانية بشكك. 


​يوسف نزل راسه للأرض، وصوت أنفاسه بقى عالي من القهر والندم، قال لي بصوت مبحوح... 

لينا.. أنا والله عارف إني أجرمت في حقك.. بس أنا مستعد أتغير، مستعد أواصل في علاجي وأقلب حياتي كلها عشان خاطرك.. ح اتغير و ح أبقى زول تاني  بس أديني فرصة أثبت ليك.


​مسحت دموعي بطرف طرحتي، وقلت بحسم... 

التغيير ده ما تعمله عشاني أنا.. اعمله عشان بناتك!. روان ورزان ما عندهم ذنب.. يعيشوا مع أب بخاف من خياله و بشك في ضله..اتعالج واتغير عشان تبقى ليهم أب سوي .. أب يحسسهم بالأمان الما قدرت تديني ليه 

أما أنا خلاص بقيت خارج حساباتك يا يوسف.. الأمان الانعدم، والقلب الخاف، ما برجعوا بكلمة.. ح أتغير. حسيت بـ غصة في حلقي، قمت على حيلي.. وانا بحاول أعدل شنطتي... قال لي..يعني خلاص يا لينا؟ ماف أي أمل؟! 

قلت ليه الأمل في إنك تبقى أب كويس.. ده الطريق الوحيد الممكن يخلينا نحترم بعض من بعيد.


                   *                                *                                 *

يوسف..... 

كنت عارف إنو أهلها كلهم بقوا حاجز بيني وبينها.. بس قلبي ما كان راضي يستسلم لفكرة إنها ضاعت مني للأبد. قررت أمشي ليها في جامعتها.. 

​مشيت وقفت قدام بوابة الكلية و قلبي بضرب بشدة لما شفتها طالعة بكل هيبتها.. أخدت نفس عميق و مشيت وقفت قدامها.. 

في الأول صدتني بكل قوة، بس في الآخر وافقت تسمعني.. يمكن عشان خاطر العشرة البينا.. أو يمكن لأنها حست بصدق الوجع في عيوني.. كنت فاكر إنو صراحتي ح تكون كفاية عشان تحن.. بس الحقايق القالتها لي صدمتني وخلتني أعرف حجم الوجع السببته ليها... 

​أكنت فاكر إني كنت بحميها من غضبي لما أبعد منها وكنت ببرر ليها إنو السكينة دي كانت لحظة عمى وصدمة من الماضي وخيانة نور.. كنت فاكر إني بوضح ليها حقيقة حبي البدا من وهي شافعة ثانوي.. وكيف إني هربت منها لنور.. عشان ما أتوجع تاني.

​بس صدمتي الحقيقية.. لما عرفت إنها سمعت كلامي مع أفراح .. كانت سامعة وأنا بنبذها وبقول عليها تافهة وما بتملا عيني.. اللحظة ديك بس عرفت إني ما جرحت جسدها وبس.. أنا كنت جارح كرامتها من قبل ما نبدأ حياتنا.. اكتشفت إنو الحب الكان جواها تجاهي، قتله كلامي السام وتجاهلي ليها.

​أنا كنت قايل إني الضحية، بس طلعت هي الدفعت تمن شكوكي وعقدي.. لينا الكنت بنبذها بالسطحية، هي الاتعافت من حبي وبنت نفسها من نص الكسرة، وبقت أقوى مني بكتير.

​استوعبت الليلة إني ضيعت الفرصة مرتين.. مرة بلساني وكلامي القاسي.. ومرة بشكي وسكيني. والوجع الأكبر.. إنها الليلة ما طلبت مني اعتذار.. طلبت مني أتعالج عشان خاطر بناتي.. وقالت لي بوضوح.. إنت خلاص بقيت خارج حسابات قلبي. 


مشت وسابتني غرقان في ندمي.. و استوعب تماماً إنو لينا السطحية الكنت بنبزها زمان.. بقت عالية لدرجة إني ما قادر أحصلها.. ضاعت مني بتمن غالي.. تمن عمري كله.

       

                     *                            *                              *


بعد مرور شهر... 

خلصت الإمتحانات بسلام.. و استلمت قسيمة طلاقي من يوسف.. بس الليلة يوم مميز بالنسبة لي  "يوم مناقشتي".. وقفت قدام المراية الطويلة.. وأنا بعاين لي لينا الجديدة ..لبست بدلة رسمية باللون الأسود.. بداخلها قميص ابيض.. و هيلز عالي كان بديني إحساس بالثبات و الشموخ.. كنت بركز في ملامحي.. عيوني الكانت ذبلانة من البكاء.. الليلة كانت بتلمع بتحدي و بريق.


​رفعت يدي وعدلت طرحتي.. و بدون ما أشعر، لمست طرف رقبتي.. العلامة البقت خيط رفيع في جلدي   زمان كانت بتوجعني.. بس الليلة أثبتت لي انه

 السكينة ما قدرت تكسرني.. بالعكس خلتني قوية.. 


​في اللحظة ديك.. الباب اتفتح ودخل أبوي.. لابس بدلته السوداء.. وشايل هيبة القانون في مشيته. أول ما عينه وقعت علي ..  وقف مسافة وبقى يعاين لي بنظرة كلها فخر وحنان.. وكأنه بشوف ثمرة تربيته قدامه.

​قرب مني.. و خت يده على كتفي.. قال لي بكل فخر.. 

الليلة يا لينا.. إنتِ ما ماشة تناقشي مجرد صفحات و أوراق.. الليلة إنتِ بتناقشي أهم بحث في حياتك. بتناقشي استحقاقك بالحياة، الحرية، و الاحترام القلعيته قلع.. ارفعي راسك فوق يا بتي.. وخلي خطواتك ترن بالفخر. 

​ابتسمت ليه بدموع فرح ، مسكت يده القوية الكانت سندي في عز وجعي.. شلت شنطتي وملفي.. طلعت معاه و لقيت امي منتظرانا في كامل اناقتها..


​أول ما وصلنا الجامعة.. لقيت دفعتي في ألوان من البدل الرسمية و في ابهى صورهم.. واهلهم معاهم كشاهدين على حصاد سنين مسيرتهم التعليمية. 


دخلنا القاعة انا وامي وابوي.. و كانت مليانة.. بدكاترتي وصحباتي صفاء أسيل.. وأحمد المعيد الكان ببتسم لي باحترام كبير.. بديت أناقش بحث التخرج حقي.. وكان بعنوان "الحماية القانونية للمرأة من العنف المنزلي" .. كنت بناقش وبشرح بكل احاسيسي ، كأني بدافع عن كل لينا تانية في العالم.


​لما خلصت.. القاعة كلها بدت تصفق لي.. الدكاترة وقفوا سلموا علي بإعجاب، وأبوي وقف يصفق بكل فخر.. في اللحظة ديك.. عيني وقعت على زول واقف في آخر القاعة..ورا الصفوف كلها.. يوسف!.. كان مرتب نفسه و متأنق رغم الحزن الباين فيه .. بس المرة دي ما جاء عشان يضايقني.. ولا عشان يطلب رجوع.. هزّ لي راسه بكل احترام... وانسحب بهدوء من القاعة...​


بعد المناقشة... لقيت آلاء ومعاها روان ورزان اول ما شافوني جروا علي ماما!!.. حضنتهم بكل قوتي، وشميت فيهم ريحة بيتي القديم.. بس المرة دي كنت بحضنهم كخالتهم.. م "كزوجة ابوهم ".. آلاء حضنتني وهي بتبكي و باركت لي المناقشة..

 قالت لي.. معليش يا لينا ما قدرت ادخل عشان البنات بشاغبوا و ح يشتتوا التركيز.. قلت ليها ما مشكلة جيتكم بالدنيا .. مدت لي بوكيه ورد وفيه ظرف رسالة صغير.. قالت لي.. دا يوسف قال لي اديك ليه.. و ح نمشي عشان منتظرنا في العربية.. ودعتها وقلت ليها اشكرية نيابة عني لحضوره. 


اخدنا صور مع الدفعة و الدكاترة.. و وثقنا يومنا المهم دا بالصور والذكريات الح تفضل لينا.. في الآخر ودعت صحباتي.. و حضنت أسيل وصفاء.. الوقفوا معاي وقفة أخوات في أيامي الصعبة.. ودعتهم وانا بقول ليهم احتفالنا الكبير يوم التخريج.. اليوم الح نعلن فيه للعالم إننا جيل ما بتكسره الظروف.


​ركبت العربية مع أمي وأبوي.. الكان سايق بوقار و هدوء.. عاين لي وابتسم.. بدون ما يتكلم.. حسيت بإيده بتطبطب على كتفي كأنه بقول لي.. وفيتي وكفيتي يا بتي!.

​سندت راسي على الشباك وأنا بعاين للطريق.. ومرت في خيالي صورة تقوى و وليد.. هسي هم ورا السجن بدفعوا تمن الغدر والتدبير العملوه لي ..تقوي الضيعت مستقبلها و يوم زي دا بالحقد..  و وليد الضيع مستقبله المهني بالانتقام.. حسيت بالشفقة عليهم.. سامحتهم  من كل قلبي عشان ما عايزة ذكراهم تأخد مساحة من حياتي الجديدة..هم انتهوا في السجن.. وأنا بديت هسي.


​غمضت عيوني وقلت في سري بارتياح... 

خلاص يا لينا.. القصة البدت بـ "نصف زوجة".. انتهت 

و بدت قصة لينا الإنسانة الكاملة..

أنا الليلة سامحت الكل.. حتى يوسف.. سامحته عشان ما يفضل ليه أثر وجع في قلبي.. حررت نفسي وحررته معاي.. وفتحت باب لحياة جديدة، الأمان فيها نابع من جواي أنا.. وبس. 


​عاينت لأبوي و اتخيلت نفسي قاعدة معاه في المكتب.. مكتب المحامي الطيب علي وابنته لينا.. شفت صورة نفسي وأنا لابسة الروب الأسود، بدافع عن كل مظلوم وبريء..

​حلمي ما بقى صينية كيك ولا كلمة رضا من زول.. حلمي بقى ميزان عدل شايلة كفته بيدي، واسم محفور بالدهب في المحاكم والمنصات.. الهوا هبّ في وشي من الشباك.. بردّ لي نيران قديمة كانت مشتعلة في صدري.. 


فتحت الرسالة.. الادتني ليها آلاء مع بوكيه الورد.. 

فجأة ريحة يوسف ملت المكان..خطه كان واضح ومرتب.. كأنه كتب كل كلمة وهو قاصد يعتذر بيها سنين من الوجع.. إلى الجوهرة لينا..


أنا ​الليلة فخور بيكِ أشد فخر..  وبشكر الله إنك ما استسلمتِ لكسري ليكِ ولا لجهلي بقدرك.. أنا فعلاً ضيعت أغلى ما أملك.. بس نجاحك هو العوض الوحيد البخليني أقدر أسامح نفسي شوية.

​أوعدك إني ح أعمل بنصيحتك، وح أتغير وأتعالج عشان خاطر روان ورزان..وعشان أبقى ليهم الأب السوي البستحقوه.. وإنتِ يا لينا.. ح تفضلي في نظرهم الأم الربّت.. وفي نظري الجوهرة الما بتتكرر.. و بابهم ح يفضل فاتح ليكِ في أي وقت.. لأنهم بناتك قبل ما يكونوا بناتي..كوني بخير يا أستاذة.

                                                                      

                                                                      يوسف!. 


​طويت الرسالة وأنا حاسة بسلام داخلي غريب.. ما كنت حاسة بوجع.. ولا برغبة في الرجوع..كان فقط امتنان كبير إنو الحكاية انتهت بوضوح ونضج!..

       

                     *                           *                              *


أخيراً.... 

العلاقات الما فيها أمان.. بتخليك دايماً عايش في حالة خوف.. بتفقدك ثقتك في نفسك وبتحولك لانسان باهت وخايف.. و الأمان في الزواج ما إنك تلقى زول يوفر ليك البيت والأكل.. الأمان إنك تسكن لروح بتخاف عليك من غضبها قبل غضب الدنيا..و أعظم أنواع الأمان هو البنبنيه جوانا، البخلينا نطلع من أي علاقة مؤذية ونحن كاملين، ما محتاجين لزول يرمم فينا الحطام.

تمت بحمدالله🤍.

لقراءة باقي الفصول اضغط 

تعليقات



<>