رواية غريب ساكن ابني الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد
"عمرك شوفت انعكاسك في المرايا.. وبدال ما تشوف نفسك، شوفت حد تاني خالص واقف وراك وبيبتسم؟"
ده اللي حصل بالظبط مع "شريف" لما نور كشاف الموبايل جه على مراية الصالة. الضل اللي كان طالع من "ياسين" مكنش مجرد خيال.
ده كان كيان حقيقي، طويل وضخم، وإيده السودة كانت بتلمس رقبة شريف فعلاً. شريف حس ببرودة الموت بتدخل في عروقه، جسمه اتصلب ومبُقاش قادر ينطق بحرف، كأن صوته اتسحب منه.
"سيب جوزي! خدني أنا وسيبه هو!" منى صرخت وهي بترمي نفسها على الكيان ده، بس إيديها عدت من خلاله كأنها بتضرب هوا ساقع.
ياسين، اللي كان لسه "طاير" فوق الأرض، لف راسه لمنى ببطء مرعب.. راسه لفت 180 درجة لورا! وبص لها بعينين مفيش فيها نني، كلها بياض.
وقال بصوت متقطع كأنه طالع من تحت الأرض:
"فاضل 24 ساعة.. 'صاحب الأمانة' جاي يستلم أمانته.. والبيت ده ملوش غير باب واحد، باب القبر!"
فجأة، الكهرباء رجعت اشتغلت لوحدها، بس النور كان لونه "أحمر" باهت. وياسين وقع على الأرض وأغمى عليه. شريف وقع هو كمان وهو بيلهث، رقبته كان عليها علامات "صوابع سوداء" محفورة في جلده!
الساعة 6 الصبح :
شريف ومنى قعدوا في ركن في الصالة، ضامين ياسين لحضنهم وهو لسه غايب عن الوعي.
شريف افتكر حاجة.. "منى، إحنا لما اشترينا الشقة دي من الراجل اللي كان مسافر، مكنش فيه صور له في البيت خالص، صح؟"
منى بصت له بذهول: "إنت بتقول إيه يا شريف؟ ده وقته؟"
شريف كمل وهو بينهج: "الراجل ده مكنش مسافر.. الجيران بيقولوا إن الشقة دي كانت مقفولة من 40 سنة، وصاحبها (سدرخ) الأصلي، كان بيحضر حاجات.. حاجات مش من عالمنا!"
فجأة، تليفون البيت رن. صوت الرنة كان عالي ومزعج بشكل مش طبيعي. شريف رد بإيد بترتعش.
جاله صوت "سها" صاحبة منى، بس صوتها كان غرقان في العياط: "هربتوا ولا لسه؟ يا منى اهربي! أنا روحت للمحل اللي ياسين قالي عليه، ولقيت تحت السيراميك ورقة قديمة مكتوب فيها أساميكم.. أساميكم بالكامل وتاريخ وفاتكم.. واليوم هو النهاردة!"
الساعة 12 الضهر:
ياسين فاق.. بس مكنش ياسين. كان بيمشي في الشقة بخطوات ثابتة زي راجل عسكري، ويدخل المطبخ ويمسك السكاكين ويرصها على السفرة بترتيب غريب.. كأنه بيجهز "مائدة لوليمة"
"بتعمل إيه يا حبيبي؟" منى سألته وهي بتموت من الرعب.
بص لها وقال بهدوء مخيف: "بجهز السكاكين اللي الضيف هيستخدمها عشان يقطع 'اللحم'.. هو مبيحبش ياكل والسكينة تلمة."
شريف اتجنن، جاب شاكوش وبدأ يخبط في باب الشقة بكل قوته، بس الباب كان بيطلع صوت "ضحك" مع كل خبطة! الحيطان بدأت تطلع منها مية سودة بريحة عفنة، وبدأت تتشكل على الحيطان كلمات بالدم: "لقد انتهى الوقت".
الساعة 11 بالليل :
البيت كله بدأ يتهز، كأن فيه زلزال بيحصل في الشقة دي بس. العفش بدأ يتكسر لوحده، وياسين وقف في نص الصالة، ورفع إيده للسما، وبدأت النار تطلع من تحت رجليه وتعمل دايرة حواليه.
شريف ومنى اتزنقوا في المطبخ، والسكاكين اللي ياسين رصها بدأت "تطير" في الهواء وتتوجّه ناحيتهم!
ياسين بص للساعة اللي على الحيطة.. العقرب الكبير كان بيقرب من 12.
بص لأبوه وأمه وضحك ضحكة هزت كيانهم وقال:
"الضيف وصل.. افتحوا الباب للـ 'ملك'!"
وفجأة.. خبطة رعدية هزت باب الشقة، والباب اللي كان مقفول بالحديد.. اتفتح لوحده ببطء.. وظهر وراه سواد ملوش آخر، ومن قلب السواد ده، خرجت إيد ضخمة، مش إيد بني آدم، وبدأت تسحب ياسين لجوا!
