رواية تقاطع طرق الفصل الواحد والثلاثون 31 والاخير بقلم أميرة احمد

 

رواية تقاطع طرق الفصل الواحد والثلاثون 31 والاخير بقلم أميرة احمد


جلس أدم على طاولة المطبخ يحتسي قهوته في خمول.... سمع صوت خطوات خفيفة تأتيه من الخلف، ابتسم دون ان يلتفت لها ....لم تكن سوي ندي بمأزرها الوردي وشعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها... اقتربت منه وضمته من ظهره وهي تهمس: مصحتنيش ليه؟


أدم: مرضيتش اقلقك يا نوني.


أمسكت ندي بكوب القهوة من يديه، وارتشفت منها رشفة وهي تقول: كده تشرب قهوتك من غيري.


ابتسم أدم بحنان: القهوة ملهاش طعم من غيرك... حياتي كلها ملهاش طعم من غيرك.


ندي: هنفضل في المطبخ كده و هنتأخر... انا هاروح اجهز علشان نلحق ننزل.


وقفت ندي أمام المرآة في غرفة نومها تحاول جاهدة ان تظهر باحسن مظهر لها.. كانت ملامحها الطفولية تحمل مزيج من التركيز و الإحباط... وقف أدم عند باب الغرفة يراقبها بصمت ثم همس لها بصوت دافئ: ندي.


ألتفت إليه بكل حيوية: شكلي حلو؟ حاسة شكلي يضحك.


ضحك أدم وهو يقترب منها ويمسك يديها: انتي حلوة يا حبيبتي دايما، حتي لو نزلتي بفوطة الحمام علي راسك.


ضحكت ندي: انت بتقولي كده علشان أخلص وننزل.


ابتسم أدم و هو يهز رأسه: لأ... انا أصلا بحبك زي ما انتي كده، طفلة، عفوية، و أحيانا مجنونة.


رفعت ندي حاجبها في استنكار: مجنونة؟ انت شايفني مجنونة يا أدم؟ لما قررت أنك تتجوزني اتجوزتني علشان مجنونة؟


ضمها أدم بين ذراعيه في خفة: انا بحب جنانك ده... ده الجنون اللي انا اخترت أعيش فيه كل يوم، انا بموت في كل تفصيلة فيكي يا ندي.


صمتت ندي مستمتعة بحضنه، ثم رفعت وجهها وقالت بابتسامة صغيرة: أدم.. هو انت عمرك حسيت ان فرق السن بينا ممكن يعمل مشكلة؟ انا ساعات بحس أنى مش كفاية ليك... بحس أنك تستاهل واحدة اعقل و أكبر.


جلس أدم على حافة السرير وهو لايزال ممسك بيديها وأجلسها على رجله و هو يهمس: ندي انتي عارفة انا ليه حبيتك؟ انتي خليتي حياتي كلها بسيطة وجميلة زيك.... فرق السن اللي ما بينا هو اللي مخليني شايفك الحاجة اللي كنت بادور عليها عمري كله.... انتي مش بس كفاية يا ندي... انتي اكتر بكتير من اللي كنت بتمناه.


لمعة دمعة في عيني ندي: انا محظوظة بيك يا أدم.


وضع أدم راحتيه على خديها و طبع قبلة على شفاهها و همس: انا اللي محظوظ بوجودك في حياتي... انتي مش بس مراتي يا ندي.. انتي الحلم اللي عمري ما تخيلت أنى احققه.


ابتسمت له ندي بحنان.


أدم: بقولك ايه .... بلاش نخرج خلينا هنا مع بعض.


هتفت ندي بزمجرة طفولية: بس انت وعدتني هنفطر بره النهاردة.


غمز لها أدم: هاعملك انا الفطار النهاردة.


ضحكت ندي بسخرية: طيب معاك دوا للمغص بقي.


ضحك أدم بصوت عالي، ثم طبع قبلة على خدها... ضحكا معا وكأن العالم بأكمله غرفة صغيرة مليئة بالحب لا تتسع سوي لهما وحدهما.


----------------------------------------------


انقضت الأيام سريعا... وسافر أدم وندي إلى أمريكا لقضاء شهر العسل... كان كل يوم يمضي يقربهم أكثر وتتوطد اوصال الحب بينهم أكثر فاكثر.... شعر أدم وكأن روحه اكتملت حين تزوج من ندي... كان يفعل كل ما بوسعه ليدللها ويسعدها.


وفي الطائرة قبل ان يصلا إلى مطار القاهرة.. همس أدم لندي التي مالت برأسها على كتفه في دلال: مبسوطة يا نوني؟


ندي: مبسوطة طول ما انا معاك.... بس انا وحشني بيتنا اوي.. وحشني أحمد وهدي والولاد.


هتف أدم بخبث: تحبي نبقي نكرر الرحلة دي تاني السنة الجاية؟


ندي: ممكن بس مش وقت طويل كده.


أدم: بصراحة انا في حاجة عاوز اقولك عليها.


ندي: ايه يا حبيبي؟


تردد أدم قبل أن يقول: انا مضيت مع الشركة عقد مفتوح.... كان شرطهم أنى اشتغل من المكتب في أمريكا شهرين كل سنة وانا وافقت... مرضيتش اقولك او أخد رأيك علشان عارف انك مش هتوافق... انتي ليكي كل الحرية لو مش عايزة تيجي معايا كل سنة، بس انا مش هابقي عاوز اسافر من غيرك.


همست ندي بضيق: انا مش هاسيبك تسافر لوحدك ... بس كنت على الأقل حسستني ان رأيي فارق معاكي.


وضع أدم قبلة على جبهتها: طبعا رأيك فارق معايا.... بس انا عارف أنك مش هتقفي في طريق طموحي.... انتي اكيد تحبي تشوفي جوزك بيشتغل مع هوليوود. 


ندي: طبعا يا أدم وانا فخورة بيك جدا... بس شهرين كل سنة ده هيبقي صعب ومش حاجة سهل اننا نعملها... مش عارفين ظروفنا هتكون ايه؟


أدم: طول ما احنا مع بعض يا كتكوتي هنقدر نعمل كل حاجة و احنا مبسوطين.


ندي: اللي تشوفوا يا حبيبي.


أدم: تعرفي وحشتني غلاسة الزفت اللي اسمه أحمد.


ضحكت ندي: اهو ربنا عاقبه وهدي حامل تاني... بصراحة هي غلطانة مينفعش الأطفال يبقي ورا بعض كده.


أدم: اعملي حسابك انا عاوز دستة أطفال.


ندي: ايه يا دومي ده انا مش هاقدر أربى دستة.


أدم: انا كنت طفل وحيد... مش عايز اعمل كده في ولادي.


ندي: خلاص 2 حلوين.


ضحك أدم: طيب 5.


ندي: ايه ده لأ طبعا. خلاص علشان خاطرك واخري اوووي يعني 3.


أدم: امري لله موافق...اول ما نروح البيت نشوف الموضوع ده.


ضحكت ندي، فهمس أدم: اااااااااه نفسي نروح واستفرد بيكي ...


ندي: انا نفسي اروح البيت انام يا أدم... 15 ساعة طيران وبقالنا اكتر من يوم بنتنقل في المطارات.


زفر أدم بضيق: انتي أحمد اخوكي مسلطك عليا؟


ضحكت ندي: ده موصيني عليك.


أدم: اخس عليكي وتسمعي كلامه وانا لأ.


ندي: موصيني اسمع كلامك، وأخلى بالي منك، ومرفضش ليك طلب ابدا.


غمز أدم لها: اهو مرفضش ليك طلب دي تاني أحسن حاجة عملها بعد انه وافق اننا نتجوز.


ندي: كلها ساعة ونكون في بيتنا خلاص بقي.


أدم: اول ما نروح البيت عاوزين نركز في موضوع اول طفل ده.


ضحكت ندي: حاضر يا دومي.


------------------------------------


أما أحمد فبدأت حيات تستقر بعد زواج ندي وأدم... كانت هدي تعاني من ارهاق الحمل، فكان لابد من وجود مربية لزين الصغير.. تقضي معه ورد أيام الاجازات والعطلات و نهاية الأسبوع، لكن لم يدم استقرار حياته كثيرا... فبعد عودة ندي و أدم من أمريكا، فاجأته مريم بقرار قلب حياته رأسا على عقب.


كان أحمد عائدا من عمله مرهق حين سمع طرقات على الباب... سمع من خلف الباب صوت ورد تهتف باسمه... فتح في سعادة.. فارتمت الصغيرة بين احضانه بحب .... كانت مريم تقف امام الباب في انتظار ان يدعوها أحمد للدخول.. لكنه لم يفعل بل فاجأها وقال ببرود: مش المفروض تتصلي قبل ما تجيبي ورد... افرضي انا مش في البيت..... او ان هدي مش موجودة.


مريم: أعتقد ان ده كان بيتي في يوم من الأيام... متهيألي بيتك برضه يبقي بيت بنتك و لا ايه؟


أحمد: انا معرفش انتي جايبة البجاحة دي منين.


مريم: من غير غلط و كلام كتير انا عاوزة أتكلم معاك كلمتين على انفراد.


أحمد: امري لله اتفضلي.


هتف أحمد مناديا على هدي: تعالي يا هدي ورد ومامتها هنا.


وقفت هدي تنظر لمريم باستغراب.

هتفت مريم ببرود: ادخلي يا ورد اقعدي مع طنط و اخوكي جوه.


أحمد: انا مبخبيش حاجة علي مراتي يا مريم، قولي اللي عندك قدامها.


قالت مريم ساخرة: اه فعلا... زي ما خبيت ورد عنها كده.


صاح أحمد بعصبية: اخلصي قولي عايزة ايه.


مريم: مش هينفع أتكلم قدام ورد... هي بقت تفهم الكلام دلوقتي.


وجه أحمد كلامه لهدي: معلش يا هدي ممكن تدخلي ورد في اوضة زين و تعالي نشوف مريم عاوزة تقولنا ايه.


هدي: تعالي يا ورد يا حبيبتي اقعدي مع زين أخوكي جوه.


بالفعل دقائق و عادت هدي و جلست بجوار أحمد.


مريم: انا هاتجوز يا أحمد... وخطيبي بيشتغل في دبي... هاسافر أعيش معاه هناك... 


قاطعها أحمد بحدة: و مين قالك اني هوافق ان بنتي تسافر و تبعد عني او حتي انها تعيش مع جوز أم!


ابتسمت مريم بهدوء: اهدي بس مش كده العصبية وحشة عليك... مين قالك أصلا أنى هاخد ورد معايا... خطيبي مش موافق ان ورد تعيش معانا هناك... هو عند أولاد كبار هناك و مش عاوز يربي بنت مش بنته و انت عارف ماما و بابا مش هيقدروا ياخدوا بالهم منها هما كبروا برضه.... ورد هتيجي تعيش معاك... انا فرحي كمان أسبوعين و هسافر بعدها... معلش مش هينفع اعزمك على فرحي انت عارف مفيش واحدة تعزم طليقها على فرحها.


هتفت هدي بذهول: انتي عايزة ترمي بنتك علشان تتجوزي وتربي ولاد راجل تاني؟ انتي ازاي حاسبة نفسك أم؟


أحمد: استني يا هدي.... تصدقي يا مريم دي أحسن حاجة انتي هتعمليها لمصلحة ورد.... انتي أصلا مكنتيش هتعرفي تربيها وانا كنت بافكر اول ما البنت تكبر وتوعي شوية اخدها منك... بس كده أحسن... هدي هتربيها أحسن منك أكيد.


مريم: انا من حقي اشوف حياتي زي ما انت شوفت حياتك و اتجوزت و خلفت كمان... انا صغيرة و مش هاضيع شبابي.


ضحك أحمد بسخرية: كنت متأكد من كده.


ابتسمت هدي بثقة: اوعي تفتكري ان دي حاجة تضايقني بالعكس... اللي يريح أحمد يريحني... و انتي مش عارفة انا بحب ورد قد ايه.... وانا أحب طبعا ان ولاد احمد يتربوا كلهم في بيت واحد و يبقوا اخوات بجد.


نظر أحمد لهدي نظرة مليئة بالحب... ربت على ظهرها وهو يضع قبلة على خدها و يهمس: ربنا يخليكي ليا.


اشتعلت نيران الغيرة بداخل مريم فقالت: عمتا خلي ورد تبات معاك النهاردة .... انا نازلة اشتري الشبكة مع خطيبي.... وقدامك أسبوعين جهز نفسك فيهم وتعالي خدها.


استوقفتها هدي وقالت بهدوء لاستفزازها: وليه نستني أسبوعين و انتي عروسة و اكيد مشغولة وراكي ترتيبات و سفر... سيبي ورد عندنا من النهاردة.


ابتسم أحمد: صح احنا مش عايزين نتعبك برضه يا عروسة... ورد في بيتها، ولما تحبي تشوفيها ياريت تبقي تستأذني قبل ما تيجي... بس مش مني، من هدي صاحبة البيت.


ابتسمت له هدي بامتنان... بينما مريم انطلقت والنيران تكاد تخرج من اذنيها من الغيظ.


ضم أحمد هدي إلي صدره...  وهمس: انا اسف على اللخبطة دي بس دي....


قاطعته هدي: من غير أسف ده بيتك ودي بنتك... اكيد مش هترمي بنتك... انت كان عندك حق دي مش امينه انها تربي بنتك....


أحمد: رغم حبي لورد بس باتمني كتير ان مكنش يبقي في حاجة بتربطني بالانسانة دي.... يمكن لو كانت قالت لي اول ما عرفت انها حامل كنت هاجبرها انها تنزل الحمل.... و يمكن علشان كده مقالتش.


هدي: كله نصيب يا حبيبي.


تنهد أحمد: بس انتي هتقدري على تربية 3؟


ضحكت هدي: ربنا بيقدر.... وانت معايا ولا هتسيبني لوحدي؟


أحمد: لأ يا حبيبتي انا معاكي وجنبك..... تربيتك لورد دي حاجة كبيرة اوي عندي.... انتي يا هدي كبيرة في نظري من يوم ما شفتك وعرفتك.... انسانيتك بتطغي على أي حاجة تانية... و دي اكتر حاجة بحبها فيكي.


نظرت له هدي بغضب: بتحب انسانيتي بس؟


ضحك أحمد: مش ملاحظة أنى من يوم ما اتجوزتك وهرمونات الحمل مجنناكي... ملحقتش أعيش معاكي من غير جنان هرموناتك.


ضحكت هدي: اعملك ايه يعني... ما انت اللي بتقول كلام يعصب.


قبل أحمد رأسها: انا اسف يا ستي.


أبعدته هدي عنها وهي تهتف: ابعد عني يا حبيبي مش طايقة ريحتك.... هارجع. 


لوي أحمد شفتيه: شكرا... وايه لازمة حبيبي بقي.


هدي: انت عارف غصب عني.


قال أحمد بنزق: يارب تولدي وأخلص، علشان انا مبقيتش قادر استحمل الترجيع ده... الستات بترجع اول 3 شهور... لكن الحمل كله دي اول مرة اسمع عنها.


هدي: عادي على فكرة.... البرفيوم بتاعتك ريحته وحشة.


هتف أحمد بحدة: هدي مستفزنيش .... انا غيرت 10 أنواع بيرفيوم و برضه بتقولي ريحتهم وحشة، اخدتك معايا تختاري الريحة اللي عاجباكي و متقبلاها، رجعتي في المحل و فضحتني.


همست هدي بدلال: خلاص هانت يا حبيبي كلها كام شهر.


أحمد: الله المستعان

 التف أحمد يستعد للخروج، لكن استوقفته هدي

هدي: انت رايح فين؟


أحمد: هانزل اقابل الشباب... انتي عارفة النهاردة الخميس.


اشارت هدي بسبابتها بالنفي: مش هاتنزل غير لما الناني تيجي... هتسيبني مع اتنين ازاي وانا حامل كده.


أحمد: حبيبتي هي على وصول خلاص.


هدي: قدامها نص ساعة... استني معايا النص ساعة دي


هتف أحمد برضوخ: حاضر.


أجتمع الأصدقاء كعادتهم... لكن ما ان رأي أحمد أدم مقبل عليه يجلس بجانبه، أشار له بيده ان يبتعد


 صاح أحمد بحدة: متقعدش جنبي يا أدم انا مش طايقة،  روح اقعد بعيد هناك جنب خالد


ضحك خالد بخفة: ليه بس هو عملك ايه؟


أحمد: انا غلطان والله العظيم أنى جوزته أختي.. كنت مرتاح، منك لله يا علي.


ابتسم علي : وانا مالي.


أحمد: انت اللي قولتلي جوزهاله.


هتف علي ضاحكا: وهو عمل فيك ايه بس؟


أحمد: يرضيك أكلمه امبارح ميردش عليا و لما اسأله مرديتش ليه يقولي "اصل اختك كانت نايمة في حضني معرفتش ارد" ..... قال أحمد كلماته بعينين يملؤها الغضب.


خبط علي بيده على ناصيته و قال: يا ابني مبنقولش كده......انت عبيط يا أدم.


هتف أدم مدعيا البراءة: طيب ما هي فعلا كانت نايمة في حضني و مكنتش عايز اصحيها علشان كانت سهرانة طول الليل.


صاح أحمد بعضب: شايف يا علي بيقول ايه ولما أقوم اضربه دلوقتي يبقي كويس؟؟.


هتف علي محاولا إخفاء ضحكته: والله يبقي حقك... انا حاولت معاه بس مفيش فايده.


وكز خالد ادم في كتفه: يعني انت يوم ما تحب تتكلم مع حد في الحاجات دي تتكلم مع اخوها.


أدم: بالراحة بس انتوا فهمتوا ايه؟ هي كانت سهرانة طول الليل علشان تعبانة... أصلها حامل.


صاح أحمد بدهشة: ايه ده ندي حامل.... مقالتليش ليه؟


هتف أدم  بهدوء مستفزا احمد: انا اللي قولتلها متقولش.


صاح أحمد بعصبية مفتعلة: ليييييييييه؟


أدم: علشان اقولك أنا... ثم أردف يقول وهو يلعب حواجبه: أختك حامل مني.


هم أحمد أن يضرب أدم على كلماته الأخيرة.. لكن حال ما بينهم علي و غرق في نوبة ضحك.


هتف علي ضاحكا: اهدي بس يا أحمد... انت عندك عيال عايز تربيهم.... صحتك مش كده


أحمد: مش سامع بيقول ايه.


ضحك أدم: يعني بذمتك اضيع عليا فرصة أنى اشوف وشك و انت متعصب كده.


صاح أحمد: انا غلطااان


حاول خالد ان يتدخل لحل الخلاف الكوميدي وقال: اهدي بس يا أحمد...  كده هدي و ندي هيولدوا ورا بعض؟ 


أحمد: هدي مش قبل 3 شهور.... ندي بقي انا مكنتش اعرف انها حامل غير من دقيقتين.. أختي هتولد امتي يا أستاذ أدم؟ ولا مخبي عليا دي كمان؟


اشاح أدم بيده: احنا عرفنا انها حامل من يومين بس... متعيش في الدور.


خالد متثائب: يقوموا بالسلامة ان شاء الله.


علي: ان شاء الله... مالك يا خالد انت منمتش و لا ايه؟


هتف خالد بنعاس: هو اللي عنده تؤام بينام؟ طول الليل انيم يحيي تصحي ياسمينا وارجع انيم ياسمينا يصحي يحيي وكده طول الليل عاملين شيفتات عليهم انا ويارا... الناس كلها قالت بعد السنة نومهم بيتظبط بس بجد بحسهم بيعندوا معانا... انا بقيت اروح الشغل انام.


ضحك أحمد: اللي جابلك يخليلك... انا برضه ورد في الأول كان متعبة كده وزين كمان، وهدي مع الحمل كمان مبقيتش قادرة عليهم.


ضحك علي: لأ ومع دلع الحمل بقي ربنا يكون في عونك.


أحمد: اه والله بتصحيني الساعه 3 الفجر تقولي نفسي في اومليت بالبسطرمة وانا زي الباشا أقوم اعمل.


ضحك أدم: وبتتشطر عليا انا؟


أحمد: انت بتدلعها دلع اوفر يا أدم... هي أختي اه بس انت اوفر.


ضحك خالد: سيبه يا عم كلها كام يوم، والهرمونات تشد عليها... واتفرج على أدم و اللي هيحصل فيه.


قال أحمد بشماته: عندك حق... بكرة ترجع عليه.


خالد: اوف متفكرنيش.


قال أدم مستفزا أحمد من جديد: حبيبتي تعمل اللي هي عايزاه.


تحولت نبرة علي إلي الجد وقال: اسألكم سؤال؟ هو انتوا مبسوطين بحياتكوا بعد ما بقي في أولاد؟


خالد: بص انا الموضوع بالنسبالي مختلف شوية، انا أحيان كتير بحس أنى تعبان... بيوحشني أيام ما كنت عايش في البيت انا و يارا لوحدنا... لو حبينا نتجنن الساعه 3 الفجر و نسافر او نخرج عادي مفيش حاجة تمنعنا... بس شقاوة الولاد حاجة تانية، بحس ان قبل ما ييجوا البيت كان ميت و هما اللي ادوله الروح.


أحمد: عندك حق... هما فعلا بيدوا روح لحياتك... البصة في عنيهم بالدنيا... وحضنهم مفيش حاجة تتقارن بيه.


نظر علي لأدم منتظرا منه إجابة على سؤاله فابتسم له أدم: متبصليش ... انا أصلا الفرحة مكنتش سايعاني لما عرفت ان ندي حامل... هاتجنن و يبقي في حتة مني و منها بتجري قدامي كده و تقولي بابي.


سرح علي مع كلماتهم، و لم يخرجه من شردوه سوي صوت خالد


خالد: انت بتفكر ولا ايه يا علي؟


ابتسم علي: بصراحة اه... سارة عاوزة أطفال من قبل ما نتجوز... بس انا مقلق... بعدين اللي بتقولوه ده يخوف هرمونات وترجيع و جنان... هي مجنونة لوحدها مش ناقصة.


نظر أحمد بعيدا و كانه يسرح بخياله و قال: انت لو بتحبها مرة.... هتحبها 100 مرة وهي حامل.. و هتستحمل كل ده و هيبقي على قلبك زي العسل.


أدم: كفاية أنك هتحس ان تعبها ده كله بسببك و علشانك و هي مبسوطة و مبتشتكيش.


خالد: ولما تمشي جنبها وبطنها منفوخة كده و قدامها مترين، هتحس بفخر.


أدم: بعدين ما انت كنت خايف من خطوة الجواز... وبقالك اكتر من سنة متجوز و مبسوط اهو و الدنيا كويسة الحمدلله... لما تبقي جوه الحاجة مش زي ما تبصلها من بره.


أحمد: اتكل على الله عاوزين نفرح فيك بقي.


سرح علي في كلماتهم ثم همس: ان شاء الله.


أدم: بقولكوا ايه الجمعة الجاية ان شاء الله عندي في البيت. نتغدي سوا ونقعد كلنا مع بعض.


أحمد: ما تخليها بره علشان الولاد.


أدم: ده انا بقول مخصوص في البيت علشان الولاد.... ندي بتاكل دماغي كل مرة بانزل واسيبها في البيت لوحدها.... وفرصة الولاد يبقوا براحتهم.


خالد: خلاص اتفقنا.


 الفصل الثاني والثلاثون والاخير


اجتمع الأصدقاء في منزل أدم  يوم الجمعة.....


جلس علي و بين احضانه ياسمينا.. التي اسرعت إليه ما إن رأته ولم تتركه... أسندت رأسها الصغير إلي صدره وجلست في هدوء غير معتاد عليها سوي مع علي.


أما أدم.... فوقف في المطبخ يساعد ندي في تحضير الطعام، فهتف أحمد في مناكفة لأدم: بس مريلة المطبخ هتاكل منك حتة يا أدم.


ضحك علي: انا صحابي بيروحوا مني خلاص... واحد واقف يشوي بالمريلة و التاني بيعمل اومليت بالبسطرمة بالليل، و بشمهندس خالد بينيم يحيي .


أدم: يعني انت لو مراتك تعبانة مش هتقف تساعدها في المطبخ؟


ضحك علي بسخرية: انا مراتي مبتدخلش المطبخ أصلا يا حبيبي.


وكزته سارة في كتفه فأردف: بس لما بتعمل أكل بيبقي حلو اووي مش حمص الشام خالص.


هتفت سارة بضيق: علي... وبعدين معاك.


نظر علي إلي عينيها وقال بحب: انا مستعد اطبخلك انا كل يوم يا حبيبتي.


قال أدم ل علي: انت عارف ان ندي حامل وكفاية عليها كده.


تغيرت ملامح سارة ولمح علي دمعة ترقرقت في عينها، لكنها اخفت مشاعرها عن الجميع لكن علي كان يشعر بها... همست سارة باقتضاب: انتي حامل يا ندي؟... مبروك.


ابتسمت ندي بسعادة: عقبالك ان شاء الله.


ابتسمت سارة في صمت.


هتف أحمد ساخرا: أستاذ أدم هو في أكل النهاردة و لا مش ناوي و لا حرقت الأكل و لا ايه؟


ناول أدم طبق الخضروات لأحمد: طيب خد قطع السلطة دي و انت ساكت... تصدق اوحش حاجة في ندي ان انت اخوها.


كانت سارة تحاول إخفاء الحزن البادي بعينيها بابتسامتها، همس علي لياسمينا القابعة بين احضانه: ياسمينا تروحي تقعدي مع بابا شوية.


هزت الصغيرة رأسها بإيجاب.. وانطلقت بخطواتها الصغيرة نحو خالد... حاوط علي سارة بذراعيه وطبع قبلة على خدها و همس في اذنيها: متضايقيش نفسك يا حبيبي.


ابتسمت له سارة بحنان.


هتف خالد: طيب يا أدم لو انت محتاس في المطبخ قول و احنا نساعدك.


يارا: هو انت بتعرف تسلق بيض لما هتساعده.


خالد: خلاص علي يساعده.


علي: انت مالك ومالي.... عاوز تساعده ساعده انت.. انا مش هاساعد حد خليه محتاس.


ندي: خلاص هاجي اساعدك انا يا حبيبي.


خرج أدم من المطبخ سريعا قبل يد ندي وقال: لأ يا نوني انتي مش هتعملي حاجة النهاردة.... قوم انت وهو قدامي على المطبخ.


واشار لخالد وأحمد وعلي


أحمد: انا قاعد هنا بأقطع السلطة روحوا انتوا.


حمل علي ياسمينا التي كانت تلعب على الارض بجواره: ياسمينا حبيبتي بتعيط مش هينفع اسيبها.


خالد: انت هتعيطها بالعافية علشان تتهرب... بعدين ما انا قولت من الأول هاجي اساعدك يا زفت.


أدم: قدامي انتوا ال3 علي المطبخ، هات السلطة قطعها جوه يا أحمد.


دفعهم أدم أمامه واتجهوا نحو المطبخ


أما الفتيات فجلسوا يتبادلون الحديث حول الأولاد و الحمل و تجاربهم، بينما سارة كانت صامته لا تجد ما تتكلم عنه مما ألمها كثيرا.


انتهي اليوم، وفي الطريق للمنزل لم تستطع سارة ان تمنع دمعة فرة منها رغما عنها.


همس علي وهو يقبل يدها: ايه يا حبيبي مالك بتعيطي ليه؟


قالت سارة بحسرة: عدي أكتر من سنة يا علي


أمسك علي يديها وضغط عليها وهمس: هاعملك اللي انتي عايزاه بس محبش اشوفك زعلانة كده.


سارة: كلهم كانوا قاعدين يتكلموا على الولاد والحمل والتعب.. وانا قاعدة ساكتة مش لاقية حاجة أتكلم فيها.


علي: معلش يا حبيبي هم مش قصدهم يضايقوكي... بس هي دي الحاجة المشتركة بينهم والحاجة اللي حاصلة في حياتهم دلوقتي فا بيكلموا فيها.


سارة: انا مش زعلانة منهم.


علي: اوعدك اول ما نرجع ان شاء الله من السفر نروح لدكتور عمر، وكل اللي يقول عليه انا هاعمله.


اعتدلت سارة في جلستها وابتسمت له: هو ايه حكاية السفر، هنروح فين؟


علي: هنسافر لبنان يا سو.


قالت سارة بنزق: هو انت مبتاخدش رأيي في أي سفر خالص كده.


ضحك علي: هو في أحلي من المفاجأة يا حبيبتي.... و لا انتي مش عايزة تروحي لبنان... لو مش عاوزة انا ممكن اسافر لوحدي و انت عارفة البنات في لبنان حاجة تهبل.


وكزته سارة في صدره: انا هاهبلك لو فكرت بس تبص لبنت و احنا هناك.


تغزل بها علي: هو في بنت احلي منك.


ابتسمت سارة: ايوه كده.... هنسافر امتي؟


علي: خلاص دلوقتي بقينا هنسافر... امال فين مبتاخدش رأيي وانا مش لعبة.


سارة: مش انت حجزت يبقي نسافر... انا رجلي على رجلك.


علي: خلاص اوعدك السفرية الجاية انتي اللي تختاري المكان.


ابتسمت سارة: موافقة.. و هاعتبر ده وعد منك.


----------------------------

بعد ان عادا من السفر.....

دخلت سارة إلي مكتب والدها في عيادته بقلب وجل... يحيط بها القلق والحماسة معا... كانت يد علي الملفوفة حولها تطمئنها... طلب منها دكتور عمر ان تصعد إلى السرير للكشف عليها و عمل السونار... لحظات ثم هتف دكتور عمر بذهول: هو انتوا جايين ليه النهاردة يا ولاد؟


قالت سارة وهي تعدل هندامها: بابي انت عارف ان محصلش حمل تاني من ساعة...... ابتلعت ريقها ثم اردفت: عدي اكتر من سنة يا بابي ومفيش حمل.


د عمر: انتي حاسة باي حاجة مختلفة الفترة الأخيرة؟


سارة: لأ عادي.


علي: هو في حاجة يا دكتور؟


ضغط دكتور عمر على الجرس فاتت قمر مسرعة... ناولها دكتور عمر ورقة وهو يقول: خدي سارة يا قمر اعمليلها التحاليل دي، و هاتيلي النتيجة بسرعة.


خرجت سارة مع قمر... ونظر دكتور عمر ل علي بابتسامة فتساءل علي: في ايه يا دكتور؟


د عمر: انا مرضيتش اقولك وسارة هنا علشان خايف من رد فعلك... سارة حامل.


اتسعت حدقتي علي بسعادة: بجد يا دكتور.


ضرب دكتور عمر كف بكف: انا مبقيتش فاهمك انت عاوز أولاد و لأ لأ... بس ارجوك تعمل نفس رد الفعل ده لما تيجي سارة، هتفرح بفرحتك اوي.


قاطعهم دخول سارة التي هتفت على الفور: مين دي اللي هتفرح؟


نظر لها علي بعينين يملؤها السعادة و الحب وابتسم دون ان ينبث بكلمة.


د عمر: اطلعي على السرير تاني كده هاوريكي حاجة في السونار.


صعدت سارة على السرير وأشار دكتور عمر ل علي ان يأتي معه... بدأ دكتور عمر في تحريك جهاز السونار على بطن سارة.. ثم توقف وأشار بيده إلي الشاشة... كانت سارة لا تفهم ما يدور حولها، لكن علي كان يرتقب ملامحها في صمت.


ابتسم دكتور عمر: شايفين الدايرة الصغيرة دي... ده البيبي.


صرخت سارة بذهول وبدأت تتجمع الدموع في مقلتيها: بيبي!!! بيبي بتاع مين؟؟.


ضحك علي: بيبي بتاع الجيران يا حبيبتي.


سقطت دمعة من عينيها: بيبي مين يا علي... بتاعنا احنا!


ضحك علي بخفة: انت قولت يا دكتور ان البيبي بياخد ذكاء مامته صح.... ربنا يستر.


ضحك دكتور عمر: مبروك يا حبيبية بابي.


اعتدلت سارة في جلستها ووضعت وجهها بين كفيها و انهمرت في البكاء.... جلس علي الي جوارها وضمها إلي صدره و هو يهتف: مكنتش اعرف يا دكتور ان النكد بيبتدي بدري كده.


ضحك دكتور عمر بسخرية: ليه يا حبيبي هي مكنتش بتنكد عليك طول الوقت اللي فات ده؟ متجبهاش في الحمل


علي: كنت مستحمل والله.. بس عياط كده من غير سبب... كده كتير.


هتفت سارة من بين دموعها: على فكرة بسبب.... انا فرحانه.


علي: يا حبيبتي ما انا فرحان و معيطتش اهو.


وكزته سارة في صدره: انت مش حامل.


ضحك علي: صح عندك حق.


ضمها علي إلي صدره بسعادة و غمرها بحبه.


----------------------------------------


جلس علي مع سارة أمام التليفزيون.... تسند ظهرها على صدره، ويلف يديه حولها... يمرر كفه على انتفاخ بطنها الذي لم يكن ملحوظا بعد.

ثم صاحت سارة فجأة كما لو كانت تذكرت شيئا: علي.... انا عايزة مانجا... بس تكون نصها اخضر ونصها أحمر.

نظر لها علي وهو يرفع حاجبه: طيب اجيب مانجا الساعة ٢ بالليل في شهر ابريل منين؟؟

ذمت سارة شفتيها: اتصرف.... البيبي عايزها.

قام علي من مكانه بهدوء... ارتدي قمصيه وأخذ مفاتيح سيارته وخرج.

وبعد ما يقرب من الساعة... شعرت سارة بصوت مفاتيحه تدور في الباب.

اقترب منها علي بحب وهو يحمل في يده كيس به المانجا وباليد الأخري كيس به شيكولاته وعصير.


وضع الأكياس امامها، صرخت سارة بسعادة: جبت المانجا... انا شامة ريحتها.

جلس إلي جوارها، وضع قبلة علي خدها وهمس: لما انتي والبيبي تطلبوا حاجة لازم اجيبها... وجبتلك كمان شيكولاته وعصير وحاجات من اللي بتحبيها.

نظرت اليه بحب وهمست: مقدرش انا على الدلع ده كله.

مرر كفه بحنان على بطنها وهمس: قولتلك قبل كده انا موجود علشان ادلع واحققلك اللي نفسك فيه وبس.

ضحكت بدلال وهي تقول بخبث: طيب انا رجلي وجعاني يا علي.


قام علي من مكانه، وجلس على الطرف الأخر للأريكة... يمسك بقدميها المفرودتين امامها... أمسك قدمها بين راحته وأخذ يدلكها لها.

همست سارة بحب: بحبك يا علي.

اقترب منها أكثر يقبلها وهمس: وانا بحبك انتي والبيبي اكتر حاجة في الدنيا.

سارة: انت هتبقي بابي حنين اوي... وانا هاغير منك 

علشان البيبي هيحبك اكتر مني.


ضحك علي بخفة: حبيبتي انتي عارفة البنت دايما حبيبة ابوها... بعدين انا كل البنات بتحبني..


صرخت فيه سارة: وبعدين يا علي... مش هتبطل.

هتف علي ضاحكا: والله توبتيني وبطلت من زماان.. بس هما اللي مش سايبني في حالي.


هتفت سارة بدلال: طيب انا عاوزة انام... ومش قادرة اطلع السلم.

اقترب علي من وجهها وهمس: بتدلعي اوووي.

ثم فجأة وضع يد اسفل ساقيها والأخري خلف ظهرها وحملها بين ذراعيه.


صعد بها إلي الطابق العلوي وهي بين ذراعيه تلف يداها حول عنقه وتضحك بسعادة، وضع قبلة مليئة بالحب بين شفتيها ووضعها في فراشها.


علي: يلا نامي بقي يا حبيبتي.

امسكت بطنها وهتفت بدلال: بنتك عمالة ترفص وتخبط فيا.. قولها تهدي شوية علشان اعرف انام.

اقترب علي بوجهه من بطنها وهمس: نامي يا نونو انتي كمان علشان ماما لو فضلت صاحية اكتر من كده هتجنني.

ضحكت سارة بخفة... اقترب علي منها يضمها إلي صدره ويقبلها حتي غفت بين ذراعيه.


———-


بعد مرور عدة أشهر....في أحد الغرف بالمستشفي.


د عمر: جاهزة يا سارة.. هنطلع العمليات دلوقتي.


سارة: متنساش يا علي... اطلب لي برجر وفرايز كتير و صودااا على ما اخرج من العمليات.


تعجب علي: و الله انا مشفتش كده... انا اعرف الستات اللي داخلة تولد بتبقي بتصوت بتعيط.. مش بتطلب برجر يا حبيبتي.


سارة: اعمل ايه انا محرومة من الحاجات دي بقالي 9 شهور... بعدين انا مش حاسة بوجع علشان اصوت ولا اعيط... هامثل يعني.


هزعلي رأسه فاقدا الأمل: انا الي هاعيط من القلق عليكي و انتي و لا هنا.


ربت دكتور عمر على كتف علي: متخافش هي نص ساعة و هتخرج من العمليات.


هتف علي بحزم: انا مش هاسيبها و هادخل معاها يا دكتور.


د عمر: حاضر.


وقف د عمر و علي امام باب غرفة العمليات.. زفر دكتور عمر و قال بصوت خافت منهزم: انا مش هاقدر اعملها العملية انا ... هاخلي الاسيستنت بتاعي اللي يولدها و انا هاكون واقف معاه.


صاح علي: ازاي بس يا عمي مش هينفع.


سقطت دمعة من دكتور عمر رغما عنه وهمس: انا مش هاقدر اجرح بنتي بالمشرط.


صاح علي بحدة: وانا مش موافق ان راجل يولد مراتي.


د عمر: انا ممكن أكلم دكتورة مي.. هي شاطرة جدا و موجودة النهاردة في المستشفي وانا برضه هاكون معاها.


علي: ماشي بس انا برضه مش هاسيب سارة لوحدها و هادخل معاها اوضة العمليات.


امسك دكتور عمر بالهاتف.. اجري مكالمة وعاد إلى علي الذي كان القلق يأكله حيا.... همس له دكتور عمر في قلق: 5 دقايق ودكتورة مي هتكون هنا.... متقلقش يا علي.


ربت علي على كتف دكتور عمر: متقلقش انت بس.


د عمر: تعالي نتعقم و نجهز على ما دكتورة مي تيجي.


دلف علي ودكتور عمر إلي غرفة العمليات... كانت سارة مستلقاه على طاولة العمليات... اقترب علي منها و امسك يديها و همس: متخافيش يا حبيبتي انا جنبك.


 هتفت سارة بنزق: انا مش خايفة انا جعانة.


علي: دكتور عمر، اللي هي فيه ده هيخلص بعد الولادة وترجع طبيعية صح.


ضحك دكتور عمر: هرمونااااات هرموناااات.


دقائق مضت والكل في حالة توتر ما عدا سارة... كان علي يتحاشي النظر إلى ما تفعله الطبيبة... ويصب تركيزه على سارة... حتى جاءه صوت بكاء صغير متقطع.... تنفس الصعداء وكأن روحه ردت إليه... أخذ دكتور عمر الصغيرة من يد دكتورة مي وناولها ل علي وهو يقول: مبروك يا حبيبي.


حمل علي الصغيرة بين ذراعيه.. كانت تنهنه في صمت... شعر وقتها ان الدنيا توقفت من حوله... صدق أحمد حين قال له انه شعور لا يضاهيه أي شعور أخر... وضع قبلة على جبينها الصغير... همست له سارة: حلوة؟


نظر لها بعينين يملؤها الحب و ابتسامة ملأت روحه قبل وجهه: قمر زي مامتها.


اقترب دكتور عمر.... وضع قبلة على رأس سارة وهمس: حمدالله على السلامة يا حبيبة بابي.


ثم حمل الصغيرة من علي: هاخدها بس الدكتور يطمنا عليها وتلبس و اجيبهالك على طول.


ضحك علي وقال في مناكفة للدكتور عمر: هو علشان انا اخدت منك بنتك بتاخد مني بنتي.


ضحك دكتور عمر و أردف بصوته الرخيم: كده نبقي خالصين.


اقترب علي من سارة و همس لها: انتي كويسة؟


صاحت سارة: انت ليه مش مصدق اني كويسة؟ قولتلك بس اني جعانة.


ضحك علي: هتبقي مشكلة لو اخدت منك كل اللماضة دي... هاعيش معاكوا ازاي انا.


ضحكت سارة: ده انت نفسك تاخد مني اللماضة دي.


ابتسم علي: بصراحة اه... نفسي تطلع زيك.


سارة: مش انا اللي هاربيها... يبقي هتطلع لمضة زيي ان شاء الله.


علي: ان شاء الله.


---------------------------------------


في المساء ... حين اسدل الليل ستائره على الكون... جلست هدي تحاول ان تهدهد زياد الصغير الذي كان يبكي بلا توقف.


جلس احمد بجوارها يحاول ان يسيطر على زين الذي كان يحبو حول غرفة النوم.


دخلت ورد تركض بمرح الي الغرفة.... وضعت بعضا من اللعب بجوار هدي على الفراش وصعدت الي جوارها... حاولت ان تلاعب زياد بها الذي لم يصمت وظل يصرخ، ثم قالت بجدية لهدي : واضح يا مامي ان زياد مش بيحب الشخشيخة.

ابتسمت هدي بحنان وحاولت عبثا ان تجعل زياد يصمت.


حمل احمد زين وجلس بجوار هدي: مش عارف لو سيبت الولد ده شوية ممكن يفك الدولاب... 


ضحكت هدي بخفة.


بعد ساعة كانت قد غفت ورد على طرف الفراش...  وتمكنت هدي اخيرا من ان تجعل زياد يغفو بسلام.


دخل أحمد إلي الغرفة وقد وضع زين بفراشه... همست له هدي بصوت منخفض وهي تضع زياد بفراشه: خد ورد لاوضتها .


حملها أحمد بين ذراعيه وبعد دقائق عاد إلي فراشه.

اقترب من هدي وهمس: اخيرا شوية هدوء.


استلقت هدي بين ذراعيه في الفراش تشعر بالارهاق والتعب.. وضع قبلة فوق جبينها وهمس: بحبك.

ابتسمت هدي بحنان، مال أحمد ليضع قبلة فوق شفتي هدي، لكن فجأة سمعوا صراخ زياد من جديد.

توقف أحمد بالقرب من شفتيها وهتف بنزق: هو في 

حد مسلطهم عليا؟


ضحكت هدي بخفة: معلش يا حبيبي.

حملت الصغير تحاول ان تنيمه من جديد.

هتف أحمد: من بكرة نجيب ناني تكون بتبات مع الولاد بالليل مش الصبح بس.


ابتسمت هدي وهتفت برجاء: ارجوك.


اخيرا غفي زياد وضعته في فراشه ، دخلت إلي 

فراشها بجوار أحمد من جديد.


فتح أحمد ذراعيه يضمها بحضنه وهمس: انا مش عارف من غيرك كنت هاعيش ازاي يا حبيبتي.... محدش يستحمل الفوضي دي غيرك.

ضحكت هدي بخفة: وانا برضه... حتي لو مش بنلحق نقعد مع بعض بس وجودك جنبي فارق معايا.


اقترب أحمد منها أكثر وهمس: يلا نستغل الهدوء ده قبل ما حد يصحي.

ابتسمت هدي بخجل، واقتربت منه أكثر، لكن قبل ان 

يقبلها سمعا بكاء زين،


هتف أحمد ساخرا وهو يبتعد عنها: دلوقتي انا اتأكدت انهم متفقين عليا.


ضحكت هدي وهي تنهض لتحمل الصغير......

وضعته في سريره بعد معاناه.


كانت الشمس قد بدأت تشرق حين غفي زين مجددا وبدأت هدي تسترخي على الفراش تستلم لسلطان النوم بجوار أحمد.

لم يكد يغفيان حتي سمعا طرقات صغيرة على الباب وصوت ورد يأتيهم من خلفه: يلا يا بابي اصحي.


دخلت ورد الصغيرة وقفزت على الفراش بين أحمد وهدي، هتفت وهي تهز جسد أحمد: يلا يا بابي اصحي انا جعانة.


هتف أحمد بصوت ناعس وهو لايزال مغمض العينين: ملحقناش ننام يا ورد... لسة بدري.

قامت هدي من نومها وهي تتمتم: خلاص انا هاقوم... تعالي يا ورد نحضر الفطار سوا.


صاحت ورد بسعادة وتبعت هدي إلي المطبخ.

وضعت هدي قبلة حانيه علي خد ورد و وقفت تعد الافطار.


هتفت ورد: مامي بصي انا رسمت ايه؟

اقتربت منها هدي... نظرت إلي الورقة في يدها ووضعت قبلة على خدها وهمست: حلوة اوي يا دودو.

قبلتها ورد وهي تتعلق بعنقها وهتفت: انا بحبك اوي يا مامي.

ضمتها هدي لحضنها وهمست: وانا بحبك أوي يا روح مامي.


وقف أحمد على الباب يشاهدهما بسعادة وهو يحمل بين يديه زين.

اقترب أحمد من هدي ووضع قبلة فوق رأسها وهمس: ربنا يخليكي ليا.


بعد الأفطار توجه أحمد للعمل.... دخل مكتب علي فوجده يسند رأسه فوق مكتبه ويغط فى نوم عميق.

وقف أحمد يشاهده بعينين ناعستين ، شعر به علي ورفع رأسه من على المكتب وشاهد اثار النعاس على وجه صديقه وضحك كلاهما.


جلس أحمد امامه ، فقال علي: فريدة مبتنمش... امبارح نامت طول الليل ساعتين بس... حاسس ان هيجرالي حاجة.

ضحك أحمد بخفة: زياد بيسنن... بكرة هتعرف معني ان البيبي يطلعله سنان... بيصرخ بس طول الليل وطبعا اما بيصحي بيصحي زين.


ضحك كلاهما بارهاق.


هتف أحمد: يلا قوم اغسل وشك عندنا اجتماع مهم كمان نص ساعه... هاطلبلنا قهوة واستناك في مكتبي.


————————-


عاد علي من عمله في المساء.... استغرب الهدوء غير المعتاد، لكنه سمع صوت سارة يهمس في حنان... تتبع الصوت حتى غرفة فريدة....  وقف على باب الغرفة فوجد سارة تحمل فريدة بين ذراعيها وتهمس في حنان:


نحكيلك أجمـل حكايـة عن قصة حب وقلبيـن


صارت بك دنياهم أجمل يا أغلى من ضيّ العيـن


جيتي وصرتي انتي الأبدا انتـي الدنيـا والأيــام


اقترب من سارة وهمس لها بحب: فريدة نامت؟


اومأت له في ايجاب.


عقد علي حاجبيه: مش قولت متنامش غير لما ارجع.


وضعت سارة الصغيرة في مهدها وهمست: تعبتني طول اليوم... كان لازم تنام


ضمها علي الي صدره: بس حلوة الاغنية اللي كنتي بتقوليها.


سارة: مامي كانت بتغنيهالي وانا صغيرة كنت بحبها اوي.


حملها علي بين ذراعيه في خفة وهمس: تعالي هاحكيلك انا حكاية برضه.


قهقهت سارة فوضع أصابعه على شفتيها: هشششش فريدة تصحي.


دفنت سارة وجهها بين صدره.... شعر بانفاسها الدافئة على صدره.


وضعها على حافة الفراش... وجلس بجوارها.

مرر يده على وجهها بحب.. ازاح خصلة من شعرها سقطت على جبينها وهمس: انتي احلي حاجة حصلتلي في حياتي.


ضمها إلي صدره في عناق طويل، فهمست بين ذراعيه: بحبك يا علي.


ثم لم يكن هناك مكان للكلمات بينهما... كان صوت انفاسهما يكسر سكون الليل.


استلقت سارة بين ذراعيه تنعم بالهدوء والسكينة

حتي كسر ذلك الصمت صوت بكاء فريدة.

همس علي: خليكي هاشوفها انا.

هتفت سارة: فريدة هتنام في سريرها يا علي... مش كل يوم تجيبها في نص الليل تنام وسطنا.


لم يعيرها اهتمام... دقائق وعاد علي يحمل فريدة بين ذراعيه.

صاحت سارة: لا يا علي هتنام في سريرها.

ضحك علي بخفة، بينما نظرت لها فريدة بعينين متسعتين وهي تتعلق بعنق والدها تدفن فيه رأسها وتضحك بطفولة.

ضحك علي وهو يقبلها: بذمتك الحلاوة دي كلها اسيبها تنام بعيد عن حضني.

زفرت سارة بضيق: خلاص مبقاش عندك غيرها تدلعها وتهتم بيها.

مد علي ذراعه لها يضم سارة إلي حضنه، وضع قبلة على رأسها وهتف: معنديش اهم منكوا انتوا الاتنين.


--------------------------------------------


في إحدى امسيات الصيف الدافئة... اجتمع الأربعة في حديقة منزل علي ....امتلأت الطاولة امامهم بأكواب من القهوة و المأكولات الخفيفة و في الخلفية أصوات الأطفال كانت تملأ المكان.. حيث يركضون ويلعبون تحت نظر امهاتهم اللاتي تجمعن على أريكة قريبة يتبادلن اطراف الحديث.


نظر علي إلي السماء بابتسامة هادئة ثم نظر إلي اصدقاءه و قال: فاكرين لما كنا قاعدين سوا زي دلوقتي من كام سنة... حياتنا كانت ملخبطة .. وكل واحد فينا تايه..و انا اكتر واحد فيكوا كنت تايه في الدنيا.


ضحك خالد: مش فاكر يا علي... وقتها انا كنت شايف ان حياتي وصلت لحيطة سد والدنيا كلها ضدي.. بس لو حد كان قالي ان هاكون هنا النهاردة مكنتش هاصدق أكيد.


أخذ أدم رشفة من كوب القهوة وقال: انا كنت وقتها شايف ان أهم حاجة في الحياة الشغل.. والحب ده وهم انا عيشت نفسي فيه، بس شوف دلوقتي كل واحد فينا مع اللي بيحبها و ولاده حواليه ماليين حياته دوشة بيتمني انها تسكت لنص ساعة.


ضحك الجميع... ثم أردف أحمد بجدية: عارفين.... كلنا عدينا باوقات صعبة علينا.. كل واحد فينا حس في لحظة انها نهاية العالم وانه وحيد... بس الحقيقة.. إحنا عمرنا ما كنا لوحدنا، دايما كل واحد فينا جنبه حد من التلاتة التانيين.


ساد الصمت للحظات بينهم... فقد لمست كلمات أحمد قلوبهم جميعا.


علي: يمكن ده السبب اللي خلانا نوصل للي احنا فيه دلوقتي.


اقتربت سارة منهم، ووضعت طبق به قطع من الكيك على الطاولة امامهم و هي تنظر ل علي  بابتسامة: عملتلك الكيك اللي بتحبها يا حبيبي.


ابتسم علي: تسلم أيدك.


انضمت الفتيات للحديث... وهتفت يارا: شكلكوا قاعدين بتستعيدوا ذكريات الماضي.


ضحك خالد: بحكيلهم قد ايه حياتي من غيرك كان ملهاش طعم يا حبيبتي.


أتي الأطفال مسرعين نحو ابائهم يطالبونهم ان ينضموا لهم في اللعب.


جلس أدم على الأرض محاولا مساعدة أبنه في بناء برج من المكعبات.


بينما جري أحمد خلف ابنه الصغير يحاول ان يمنعه ان يضع قطعة من المكعبات في فمه.


 اما خالد... فقاد سباق سرعة بين بقية الأطفال.


جلس علي ينظر حوله في امتنان وابتسم.


تلألأت النجوم في السماء، وشعر الجميع ان الحياة التي كانوا يحلمون بها أضحت واقع يعيشون فيه.


بدأت الزوجات يجمعن الأطفال استعدادا للعودة إلي المنزل... جلس الأصدقاء ينظرون إلي السماء التي تزينت بالنجوم.


ابتسم أدم وهو يضع يديه على كتف أحمد: احنا كبرنا اوي يا جماعة... مين كان يصدق اننا نبقي مسؤولين عن بيت وأسرة و أطفال... 


رد أحمد بابتسامة ساخرة: لولايا كنت فضلت زي ما انت.... انا بس اللي اتنازلت وجوزتك أختي.


ضحك خالد: انتوا هتفضلوا كده العمر كله؟ مش هتبطلوا ابدا.


ابتسم علي: مهما الدنيا غيرتنا لازم تفضل حاجة واحدة ثابتة متتغيرش... صداقتنا دي.. لازم نحافظ عليها مش بس علشانا... علشان أولادنا كمان.. احنا بقينا عيلة لبعض مش مجرد صحاب.


اومأ الثلاثة رأسهم في موافقة، وكأن كلمات علي هي صوتهم الداخلي.


نظر أدم إلى علي وقال بجدية: عارف يا علي...انت اللي كنت دايما بتجمعنا.. انت كنت حلقة الوصل بينا كلنا... كنت الأب الروحي لينا رغم أنك اصغرنا في السن.


ضحك علي: كلنا مهمين لبعض ومفيش حد فينا أقل أهمية من التاني.


اقتربت الزوجات منهم وهتفت ندي: انبسطنا جدا يا جماعة وكان يوم لطيف بس لازم نمشي.. ثم اشارت لأدم: الأولاد بيناموا.


ترجاها أدم: طيب نص ساعة كمان في هدوء مع الرجالة ونمشي.


رفعت هدي حاجبيها: أحمد... الولاد لازم يروحوا علشان يناموا.


ضحك أحمد: انا اسف يا جماعة مضطرين نمشي.


سلم الجميع على بعضهم.. وقف علي يودعهم عند الباب.. نظر الأصدقاء الأربعة إلى بعضهم البعض في ابتسامة وكأنهم اتفقا اتفاقا ضمنيا بأن يجددوا وعدا قديما بينهم.. وعد بصداقة لم تهزمها الأيام ولا المسافات.

تمت بحمدالله

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>