رواية الخائن الفصل الثالث3 بقلم ايمان احمد

رواية الخائن الفصل الثالث3 بقلم ايمان احمد
جوزك بيخونك… وأنا عندي الدليل».
كانت رسالة قصيرة، لكنها وقعت على قلب سمية كالصاعقة.  وفي توقيتٍ لم يكن يحتمل أي صدمة أخرى. تجمّدت عيناها على شاشة الهاتف، وكأن الكلمات تثبّتت في روحها لا في ذاكرتها فقط.
ترددت لثوانٍ، ثم كتبت بيدٍ مرتعشة:
«مين معايا؟»
مرّت الدقائق ثقيلة، ولم يأتِ أي رد. حاولت الاتصال بالرقم، مرة، ثم أخرى، لكن الهاتف كان مغلقًا. زفرت أنفاسها بقلق، وألقت بالهاتف جوارها، بينما عقلها يعجّ بالأسئلة.
سمية في داخلها:
يا ترى مين ده؟ وعايز إيه؟
معقول… معقول عمرو بيخوني؟
لا… لا، مستحيل. عمرو عمره ما يعمل كده.
قاطع أفكارها دخول عمرو. اقترب منها بهدوء، وانحنى يقبّل رأسها بحنان اعتادت عليه.
عمرو بحب صادق:
— عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
ارتبكت سمية، وحاولت أن تخفي ارتجاف صوتها:
— أنا… أ… أنا كويسة. إنت إيه اللي جابك بدري كده؟
عمرو مبتسمًا بود:
— جيت أطمن عليكِ، وكمان الدكتور بتاعك طلب يشوفني.
لم تمضِ لحظات حتى دخل الطبيب المسؤول عن حالتها. ألقى التحية أولًا، ثم قال بجدية واضحة:
— أستاذ عمرو، أنا كنت شرحت لمدام سمية موضوع العملية، وهي خدت قرارها، وحابة حضرتك تعرفه.
تصلّب وجه عمرو فجأة، وارتفع صوته بغضب مكبوت:
— إنت مين سمحلك تقولها حاجة زي دي؟! أنا قلتلك العملية دي مستحيل تتعمل! أنا مش مستعد أخسر سمية!
الطبيب محاولًا تهدئة الموقف:
— حضرتك، لو سمحت، اهدى شوية…
عمرو بانفعال:
— أهدى إزاي؟! إنت مش شايف بتقول إيه؟
قاطعته سمية، وصوتها هذه المرة كان ثابتًا رغم الألم:
— عمرو… الدكتور مالوش دعوة. هو بيعمل شغله. وأنا من حقي أعرف. كان لازم إنت اللي تقولي من الأول.
نظر إليها عمرو بعينين يملؤهما الخوف، وقال بانفعال ممزوج بالعجز:
— أقولك إيه؟! أقولك إن نسبة نجاح العملية خمسين في المية؟! أنا مستحيل أودّيكي للموت يا سمية. حاولي تفهميني.
امتلأت  عينا سمية بالدموع، وتكلمت بوجع صادق:
— وإنت كمان حاول تفهمني… محدش حاسس بيا. إنت مش عارف أنا بحس بإيه.
اكملت حديثها بألم 
— يا عمرو… أنا مش بنام من الوجع. كل يوم بدعي ربنا… لو الموت هو الراحة، ياخدني.
انتفض عمرو فورًا، واقترب منها بخوف:
— بعد الشر عنك يا حبيبتي! ما تقوليش كده تاني. أنا مقدرش أعيش من غيرك… والعيال يا سمية، أرجوكِ، بلاش العملية دي.
— عملية إيه اللي بتتكلموا عنها؟
جاء الصوت من عند باب الغرفة. قالتها إجلال باستغراب، وهي تدخل يتبعها تيم وزياد. وما إن وقعت عينا عمرو على زياد، حتى تغيّرت ملامحه، وشعر بغضبٍ لم يستطع إخفاءه.
سمية بنبرة عتاب موجعة، وهي تنظر إلى والدتها:
— لسه فاكرة يا ماما تيجي تزوريني؟
إجلال، وهي تقترب منها:
— معلش يا حبيبتي، كنت مشغولة في الشركة… أصلك سِبتي فراغ كبير، والأخطاء كترت.
قالت جملتها الأخيرة وهي ترمي بنظرة جانبية نحو عمرو، نظرة تحمل أكثر مما تُقال. لكن عمرو تجاهلها تمامًا.
تقدّم زياد خطوة، وعيناه معلّقتان بسمية:
— إزيك يا سمية؟
قبل أن ترد، قال عمرو بغيظ واضح، وهو ينظر مباشرة إلى زياد:
— بخير
ساد صمت ثقيل.
تيم لاحظ التوتر فورًا، ونقل بصره بينهما بحذر.
زياد، دون أن يشيح بنظره عن سمية:
— واضح إنك مش في أحسن حال… شكلك تعبانة قوي.
اشتدّ فَكّ عمرو، وقال ببرود:
— الحمد لله، مراتى كويسة، ومش محتاجة قلق زيادة.
زياد بهدوء مستفز:
— انا بس كنت حابب اطمن عليها مش اكتر
اقترب عمرو خطوة، وصوته انخفض:
— طب ياريت متنساش حدودك فى الكلام معاها.
زياد نظر إليه أخيرًا، نظرة ثابتة لا تخلو من تحدٍ:
— حدودي؟
(ابتسامة خفيفة)
— أنا بس بسأل… ولا السؤال بقى ممنوع؟
تدخل تيم سريعًا، محاولًا قطع التوتر:
— جماعة، بالله عليكم… سمية تعبانة، مش ناقصة.
لكن عمرو لم يبعد عينيه عن زياد، وقال بلهجة حادة:
— فيه ناس اهتمامها بيزيد عن اللزوم.
لم ينكر زياد، ولم يعلّق
أغمضت سمية عينيها بتعب:
— كفاية… أرجوكم.

إجلال بصوت مرتجف:
— يعني العملية دي ممكن بنتي تموت فيها… لا قدر الله؟
تنهد الطبيب بأسف، ثم قال بصراحة:
— مش هخبّي عنك يا مدام إجلال… أيوه، الاحتمال موجود.
انهارت إجلال فورًا، وانهمرت دموعها دون توقف، وشعرت أنها لم تعد قادرة على الوقوف. كادت تسقط، لكن الطبيب أسندها بسرعة.
الطبيب بقلق:
— مدام إجلال، حضرتك بخير؟
إجلال بحزن عميق:
— أكون بخير إزاي… وبنتي بتروح مني؟
تركت الطبيب ودخلت إلى غرفة سمية بخطوات متعثرة، وقالت برفض واضح:
— سمية، إنتِ مش هتعملي العملية دي يا بنتي.
رفعت سمية رأسها، وفي عينيها حسم لا رجعة فيه:
— خلاص يا ماما… الوقت اتأخر.
قالت إجلال وعمرو في وقتٍ واحد:
— يعني إيه؟
سمية بهدوء مؤلم:
— أنا مضيت موافقتي على العملية، وخلاص… العملية بعد يومين.
أكملت وهي تحاول منع دموعها من الانزلاق:
— عايزة بس أشوف عيالي.
ساد الحزن المكان، وشعر الجميع بالعجز أمام قرار سمية الذي لم يعد قابلًا للنقاش.
مرّ اليومان سريعًا، وجاء اليوم الذي ستُجري فيه سمية العملية.
كانت قد نسيت أمر الرسالة تمامًا، أو هكذا أقنعت نفسها، واعتبرته مجرد وهم عابر.
دخل الطبيب عليها وقال بعملية:
— جاهزة يا سمية للعملية؟ فاضل نص ساعة.
سمية بتوتر خفيف:
— أيوه… جاهزة.
في تلك اللحظة دخلت ليلى.
ليلى بلهجة مصطنعة القلق:
— أخبارك إيه يا سمية؟ أنا قلقانة عليكِ قوي يا حبيبتي.
سمية بحب صادق:
— كويس إنك جيتي يا ليلى… كنت محتاجة أشوفك.
(تتردد)
— عايزة أقولك وصيتي الأخيرة.
ليلى بخضة مصطنعة:
— بعد الشر عنك يا حبيبتي.
سمية بصوت منخفض:
— ليلى، اسمعيني… لو أنا مت—
قاطعها رنين هاتفها فجأة. ردّت على الاتصال، وبعدها تغيّرت ملامح وجهها بشكل ملحوظ.
سمية بهدوء غريب:
— ليلى، ممكن تسيبيني لوحدي شوية؟
ليلى باستغراب:
— في حاجة يا سمية؟
سمية بنبرة حاسمة:
— لو سمحتي يا ليلى.
خرجت ليلى بالفعل، وبمجرد أن أُغلق الباب، ارتدت سمية ملابس أخرى بسرعة رغم حالتها السيئة، ثم غادرت المستشفى بصعوبة، متجاهلة ألم جسدها.

وفى مكان ما
كويس انك خاطرتى وجيتى رغم ان عمليتك فاضل عليها اقل من ساعتين وده عشان تشوفى خيانة جوزك بنفسك وبالمرة تعرفى انا مين 

تعليقات



<>